هبه نظرت له بصدمه وكان الزمن توقف بها حينها علمت وادركت لماذا كان أكرم متسرعًا هكذا في الخطبة. لماذا عندما رآها أول مرة شعر بالصدمة؟ لماذا هو متمسك بها لتلك الدرجة؟ ليس لأنه يحبها، لا، ولكن لأنها مجرد شبيه ونسخة طبق الأصل من مريم. فقط ينظر لها على أنها حبيبته، مجرد وجه فقط. ولكن كيف خدعها؟ كل أهلها لم يخبروها أحد، ولا حتى يحيى. كذب عليه حين سألته لماذا التسرع. وعشق لم تخبرها، ووالدها لم يخبرها.
كلهم خدعوها، جعلوها مغفلة، كأنهم يرونها مريم وليست هبه. ولكن لا والف لا، أنا هبه ولي شخصيتي المستقلة وحياتي. لا أنكر أنني أحب أكرم، ولكن هو لا يحبني، ولا حتى أهلي. أقسم أنني لن أسامحهم أبدًا مهما حدث. أكرم بهدوء ولكن صوته متوتر: هبه أنا... هبه بعصبية: لو سمحت يا ريت ما تتكلمش معايا نهائي وتروحني البيت في سكوت، وإلا هنزل آخد تاكسي. حين قالت ذلك، أغلق أكرم السيارة إلكترونيًا. أكرم: لازم تسمعيني. هبه بغضب: أسمع إيه؟
أسمع أني كنت مغفلة؟ أسمع أنك ما كنتش هتجوزني إلا علشان نسخة من أختي؟ أفهم إنكم كلكم كدبتوا عليا؟ أفهم إنك لعبت بحياتي ومشاعري؟ أفهم إيه بس؟ بجد حرام عليكم. أكرم بحزن: أنا آسف والله، بس أنا... هبه: أرجوك كفاية كدب، أرجوك. أكرم: أنا مش هنكر أني خطبتك علشان شبه مريم، بس والله أنا معجب بيكي. هبه بسخرية: برافو، كويس. وحضرتك عاوزني أعمل إيه بإعجابك ده؟ أكرم: هبه، انتي خطيبتي، وارجوكي اديني فرصة أحكيلك. هبه:
أنا مش خطيبتك، انتهى خلاص، ويا ريت تشيل الموضوع ده من دماغك نهائي. على جثتي لو اتجوزتك. نظر لها بغضب، ولكن تماسك نفسه، فهي ما زالت مصدومة، فتحدث بهدوء. أكرم: أنا مش هسمع منك حاجة دلوقتي، لأني مقدر حالتك. لما تهدّي نتكلم. هبه: روحني. انطلق أكرم بالسيارة بصمت مطبق عليهم. كانت هبه تنظر إلى الخارج بشرود. حالها، لماذا يحدث لها كل ذلك؟ سُرقت وهي رضيعة وتربت مع أسرة ليست أسرتها.
لا تنكر أنهم كانوا يعاملونها على أنها ابنتهم بالفعل. عاشت حياة بسيطة، رغم أنها من أسرة غنية. وتوفى الرجل الذي رباها، وعملت عند جاسر الذي عاملها بقسوة واحتقرها. وبعدها توفت السيدة التي ربتها. واكتشفت أنها أخت يحيى، وتحولت حياتها 180 درجة. حاولت أن تتقبل ما حولها، وتعيش معهم على أنها ابنتهم بالفعل. تقسم أنها أحبتهم من كل قلبها، حتى جاسر سامحته على ما فعله معها. لكن لماذا يخبروها أنها مجرد بديل في حياتهم عن توأمها؟
لماذا جعلوها أضحوكة هكذا؟ لماذا لم يخبروها أن الرجل الذي أحبته لا يحبها، وأنها مجرد دوبلير في حياته بسبب موت بطلته وحبيبته؟ لقد تحملت الكثير، ولكن الآن جاءت النهاية لكل هذا. لن تتحمل أكثر من ذلك. انتهت حياتها معهم جميعًا. أول شيء ستفعله حين تصل الفيلا أن تجمع أشياءها وترجع إلى شقة والديها، وترجع إلى حياتها القديمة وتنسى كل شيء. حبها لأكرم، وهؤلاء من يدعون أنهم عائلتها ويحبونها. فاقت من شرودها على توقف السيارة.
همت لفتح الباب، ولكنه مغلق. هبه: افتح الباب. أكرم: حاضر. أنا هسيبك ترتاحي كام يوم، وبعدها نتكلم. ومتنسيش إن خطوبتنا كمان أسبوع. هبه بسخرية وهي تنظر له: إن شاء الله. فتح لها أكرم الباب، فنزلت مسرعة إلى الداخل، وحمدت ربها أنها لم تقابل أحد، فوالدها يرتاح بغرفته والأطفال نائمون. صعدت إلى غرفتها سريعًا وجمعت أشياءها التي أتت بها فقط، ولم تأخذ أي شيء آخر، وتركت الفيلا بغير رجعة.
وها هي تفتح باب شقتها، تشعر بالدفء، تشعر برائحة والديها، تتذكر ذكرياتها معهم وحديثهم وضحكهم. كانت حياتها سعيدة رغم بساطتها. دخلت إلى غرفة والديها، وفتحت دولاب والدتها، ومدت يديها إلى ملابسها لتأخذ أي شيء تحتضنه وتشم رائحة والدتها به. وهي تسحب العباءة، سقط صندوق صغير وانفتح أرضًا. تناثرت قطع ذهب صغيرة كانت لها وهي طفلة، وورقة كبيرة. جمعت الذهب، ونظرت للورقة بتساؤل. ماهي؟ وغلبها الفضول، وفتحتها. وكانت تحتوي على...
بسم الله الرحمن الرحيم. حبيبتي هبه، بنتي ونور عيني. أنا عارفة يا حبيبتي إنك وانتي بتقري الورقة دي هكون أنا قابلت وجه كريم. وعلشان كده قررت قبل ما أموت أكتبلك الرسالة دي. أنا كنت ست بسيطة، ربنا عالم إني عمري ما آذيت حد. كنت بحب جوزي وبيحبني أوي، كنا أسعد زوجين. لكن حكمة ربنا إني أكون عاقر. جوزي مرضيش يسيبني وقررنا إنه خلاص هنكمل كده وده قدرنا، وحمدنا ربنا. في الوقت ده، أنا كنت بشتغل في مستشفى كبير ممرضة.
كنت بشتغل في الحضّانة، كنت كل ما بشوف طفل ببكي وأتحسر على حالي. لحد ما في يوم جالي طفلتين توأم زي القمر، كنتي انتي يا حبيبتي وتوامك. أيوه، أنا مش أمك. أول ما شفتك، خطفتي قلبي. حسيت إنك بنتي، أنا محسيتش بنفسي غير وأنا بشيلك وأخدك وأهرب من المستشفى. ولما وصلت البيت، أبوكي استغرب أوي. مين دي؟ قلت له إني كنت خارجة من المستشفى ولقيتك مرمية في الشارع.
خفت أقوله الحقيقة يرجعك لأهلك، طلبت نربيكي، ويمكن تعوضينا على حرماننا من الخلفه، ووافق. وقتها طلبت منه نعزل لمنطقة تانية، ووافق. ومرجعتش الشغل وقطعت صلتي بكل الناس اللي أعرفهم. وربنا عالم إنك كنتي بنتنا، كانك من لحمي ودمي. أنا عارفة إني غلطت، بس ارجوكي سامحيني يا بنتي علشان ربنا يسامحني. وادعيلي بالرحمة. انفجرت هبه بعد انتهاء الرسالة في بكاء مرير، وكانت تصرخ وتتنهد بقوة وتبكي وتبكي.
وضمت عباءة والدتها إلى صدرها، وقالت بصوت عالٍ. هبه: مسمحاكي يا ماما، انتي كنتي أحسن أم وأحسن والله من أهلي الحقيقيين. في المشفى. كان يحيى يجلس مقابل عشق يطعمها بيده. عشق: معنتش قادرة خلاص. يحيى وهو يقرب من فمها الملعقة: آخر واحدة. أخذتها عشق، وحمدت ربها. حينها رن هاتف يحيى، وكان المتصل والده. يحيى: السلام عليكم. الأب: وعليكم السلام يا ابني، عشق عاملة إيه؟ يحيى: الحمد لله كويسة. حسن وحسين وعاملين إيه؟ الأب:
الحمد لله. والمربية وصلت اللي طلبتها وقاعدة معاهم؟ يحيى: طيب كويس. الأب: هي هبه هتبات عندك؟ يحيى: تبات عندي إيه؟ هبه روحت من زمان مع أكرم. الأب: دي لسه موصلتش يا ابني. يحيى: متقلقش انت، أنا هكلم أكرم وأشوفهم فين، ممكن يكونوا بيتمشوا شوية. الأب: ماشي يا ابني، وطمني، مع السلامة. أغلق يحيى الخط. نظرت له عشق بقلق. عشق: هي هبه لسه ما راحتش؟ يحيى:
أيوه، اديني هتصل بأكرم أشوفه راحوا فين، مش أصول دي، أنا قايله يروحها على طول. عشق: طيب براحة وانت بتكلمه. يحيى اتصل على أكرم، وكانت ينتظر إجابته بتوتر وعصبية. وحين فتح الخط. يحيى: انتوا فين يا أكرم؟ أكرم بدهشة: إحنا مين؟ يحيى: انت وهبه طبعًا. اتاخرتوا ليه ومروحتهاش ليه؟ أكرم: انت بتقول إيه؟ أنا مروحها من زمان ودخلت الفيلا قدامي. يحيى: إزاي ده؟ بابا بيقول إنها مجتش. أكرم:
مستحيل. أنا هروح وأشوف إيه الموضوع. وعلى فكرة، هبه عرفت إني كنت خطيب مريم، وزعلانه جدًا مننا كلنا. يحيى: يا نهار أسود! طيب روح هناك وطمني. أكرم: ماشي. في شركة جاسر. كان يجلس حزينًا منذ آخر لقاء له مع سهر، ويعلم أن اليوم ميعاد سفرها وطيارتها كانت منذ ساعات. تركته وحيدًا حزينًا، حتى أنه لم يعد يرغب بالحياة. دخلت السكرتيرة وعليه. السكرتيرة: جاسر بيه، في واحدة عاوزاك بره. جاسر: مين دي؟ السكرتيرة: مرضيتش تقول. جاسر:
طيب، دخليها. ثوانٍ وفتح الباب، ولكن جاسر كانت ينظر للورق أمامه، وحين رفع نظره صدم بشدة، فلم تكن سوى حبيبته. جاسر بصدمة: سهر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!