جاسر بصدمة وهو ينتفض واقفاً وقلبه ينبض بقوة. جاسر... سهر... دخلت سهر ووقفت وسط الغرفة وعيونها أرضاً، مشبكة يديها ببعض تلعب بصوابعها بقوة وتوتر ووجهها أحمر. التفت جاسر حول المكتب ووقف أمامها على بعد خطوة منها. جاسر وهو يضع يديه داخل جيوب البنطلون لأنه غير واثق برد فعله. جاسر... أنا كنت فاكرك سافرتي. سهر بهمس وهي ما زالت تنظر أرضاً. سهر... مقدرتش. جاسر بصوت متحشرج... ليه؟
رفعت سهر نظرها له ونظرت في وجهه، ولمعت عيونها بدمعة شارده وتحدثت ببطء. سهر... مقدرتش أبعد عنك. جاسر بهمس... ليه؟ سهر وهي تعض على شفتيها وتنظر له بخجل. لأول مرة يرى سهر خجولة هكذا ولا تستطيع الحديث. سهر وهي تنظر في عينيه بقوة. سهر... روحت المطار وكنت خلاص هسافر بس حسيت إن روحي هتروح مني لو سافرت. محستش بنفسي غير وأنا بوقف تاكسي وبجيلك هنا. صمتت قليلاً. سهر... أنا... جاسر بهمس... انتي إيه؟ سهر...
أنا بحبك أوي يا جاسر ومش هقدر أبعد عنك. بعدي عنك كان هيموتني. لم يستطع جاسر الحديث. شعر بقلبه يرقص من الفرحة ولم يشعر بنفسه وهو يسحب سهر بقوة ويضمها إلى صدره وهو يدفن وجهه في شعرها. ضمها إليه ولدت لم تضمه لها. دائماً متسرع، لابد أنها ستغضب. وكان يهم أن يبتعد عنها حتى لا تغضب منه حين وجدها ترفع يدها وتحيط خصره وتضمه إليها أكثر. شعر وقتها بصدق مشاعرها وأنها بالفعل أحبته وأزالت كافة الحواجز بينهم.
أخيراً وجد القدرة حتى يبتعد عنها قليلاً وينظر لها. جاسر بحب وفرحة... من الآخر كده، قدامك بالكتير شهر وتبقى مراتي، وإلا والله أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل. ممكن أنحرف، تضربي، بهدلة، تصرخي، ماليش فيه. ضربته سهر بكتفه بغيظ. سهر... قليل الأدب. جاسر... بس بحبك. وطبعاً مش هقل أدبي غير معاكي بس. وغمز لها بعينيه، فضحكت بقوة وارتمت في حضنه ثانية تشعر بدفئه والأمان وسط أحضانه. *** في قصر يحيى. وصل أكرم إلى القصر. والد يحيى...
أهلاً يا أكرم. هي هبة مش معاك؟ أكرم... يا عمي أنا وصلتها من زمان هنا. الأب... يا ابني والله ما جت. أنا مشفتهاش. أكرم... بس فين الخدم؟ ممكن تنادي عليهم كلهم. قام الأب بمناداة جميع الخدم والحراسة بالخارج. الأب... مفيش حد منكم شاف هبة هانم؟ تحدث رئيس الأمن بالخارج. حارس الأمن... أيوه يا فندم، أكرم بيه وصلها هنا الفيلا وبعدها بنص ساعة خرجت ومعاها شنطة سفر ووقفت تاكسي ومشيت. أكرم بغضب... إزاي موقفتهاش؟ الحارس...
معنديش أوامر بكده. أنا التعليمات اللي عندي أمنع عشق هانم بس من الخروج. أي حد تاني عادي. الأب... اتفضلوا أنتم. أكرم بعصبية... يعني إيه سابت البيت؟ الأب بحزن وهو يجلس بتعب... بنتي راحت مني. أكرم... أنا السبب. الأب... انت زعلتها يا ابني؟ أكرم بحزن... للأسف هبة عرفت النهارده إني كنت خاطب مريم وزعلت جداً مننا كلنا، وواضح إنها قررت تبعد عننا. الأب...
أنا ياما قلت ليحيى قولها الحقيقة بس رفض. كنت عارف إن اليوم ده هيجي، بس يا ترى راحت فين؟ أكرم... هقلب عليها الدنيا. الأب بتعب... هاجي معاك. أكرم... خليك يا عمي وأنا لو حصل جديد هكلمك. الأب... ماشي. ويا ريت تبدأ ببيت الناس اللي ربوها، ممكن تكون هناك. أكرم... حضرتك تعرف العنوان؟ الأب... العنوان هو... لو لقيتها طمني واتعامل معاها براحة يا ابني، أرجوك. هبة مش مستحملة، كفاية اللي حصلها. أكرم... إن شاء الله.
خرج أكرم من الفيلا بسرعة وانطلق بسيارته. وهو في السيارة اتصل بيحيى وأخبره ما حدث. وقال له يحيى إنه سوف يقابله هناك على عنوان أهل هبة. بعد مرور بعض الوقت وصل أكرم إلى بيت هبة، وها هو أمام الشقة وقام بطرق الباب. في الداخل كانت هبة نائمة في سرير. ونتيجة شدة بكائها غطت في نوم عميق دون أن تدري.
أفاقت الآن من نومها على صوت طرق على باب الشقة. لابد أنها جارتها أم أحمد فقد رأتها حين كانت صاعدة على السلم وأخبرتها أنها ستحضر لها الطعام رغم رفض هبة، ولكنها كانت مصممة. اتجهت هبة إلى الباب لتفتحه، وفتحت ولكن صدمت بشدة. فلم يكن الطارق سوى أكرم. هبة... احم... أهلاً. اتفضل. دخل أكرم المنزل وتركت هبة باب الشقة مفتوحاً. أكرم... ممكن أفهم إيه اللي بيحصل وإزاي تسيبى البيت كده؟ عارفة حاله والدك إزاي دلوقتي؟
عارفة قد إيه قلقنا عليكي؟ هبة... مفيش داعي حد يقلق عليا. أنا الحمد لله كويسة ورجعت لمكاني الصحيح. أكرم... انتي بتعملي كده ليه؟ عارف إن غلطت لما خبيت عليكي. كنت خاطبك عشان شبه مريم، بس بعدين عرفت إنك مش هي وبدأت أشوف الفرق بينكم. ليه عايزة تبعدي دلوقتي وتدمرى كل حاجة؟ هبة بسخرية... آه فعلاً، أنا ليه زعلانة؟ المفروض مزعلش، المفروض إني أقولك خلاص يلا حبيبي حصل خير وأستنى لما سيادتك تتكرم عليا وتحبني صح؟
لا فوق كده وصحصح. مش أنا اللي أتحايل على واحد إنه يحبني، حتى لو بحبه وهموت عليه. ويا ريت تتفضل تخرج بره، لأن وجودك هنا مينفعش. أكرم... مش همشي غير وإنتي معايا. هبة... مش هروح، أنا هنا بيتي وبيت أهلي. جاء صوت يحيى من عند باب الشقة. يحيى... وأنا بابا وعشق وحسن وحسين، إيه مش أهلك يا هبة؟ هبة بدموع وهي تنظر له. هبة... الأهل متجرحش بنتهم كده. يحيى وهو ينظر لأكرم. يحيى... معلش يا أكرم اتفضل أنت دلوقتي وبعدين نتكلم.
أكرم كاد أن يرفض، ولكن نظرة يحيى إليه جعلته يهز رأسه بالموافقة ويخرج من باب الشقة. أغلقه يحيى خلفه واقترب من شقيقته وأمسك بيده وسحبها لتجلس أمامه على الكنبة. يحيى...
أنا عارف إني غلطان، بس أنا اللي طلبت منهم ميقولوش ليكي حاجة. كنت عايز تحسي بأكرم وتحبيه الأول وعاوز أكرم يعرف إنك مش مريم. أنتِ هبة شخصية مستقلة. كنت عاوز يشيل الغشاوة عن عينيه ويعرف إنه عايش في وهم. تعرفي إني متأكد من نظرة عين أكرم دلوقتي إنه بيحبك بجنون، بس للأسف لسه مدركش ده. هبة ببكاء... أنا اتوجعت أوي ومش هسامحه. يحيى...
مش هطلب منك تسامحيه. هو الوحيد اللي يقدر يخليكي تغيري رأيك، بس المهم إنك تسامحينا وترجعي معايا. هبة برفض... لا. يحيى... أرجوكي يا هبة. أنتِ لو بعدتي والله بابا هيموت. أنا كنت بطمنه وأنا جاي وكان صوته وحش أوي. هبة... بعد الشر عنه. على فكرة أنا عرفت إزاي اتخطفت زمان. وأخبرته عن رسالة والدتها وما حدث في الماضي. يحيى... الله يسامحها ويغفر لها. هبة... يارب. أنا هاجي معاك يا يحيى بس بشرط. يحيى... شرط إيه؟ هبة...
متفتحش موضوع أكرم معايا تاني. يحيى... حاضر. وقبل جبينها بحب. وبالفعل رجعت هبة مرة ثانية إلى الفيلا وفرح الأب بعودتها كثيراً، حتى إنه بكى من شدة فرحته. خرج يحيى من الفيلا وأخرج هاتفه واتصل بجاسر، فقد حان الوقت لكشف الحقيقة. جاسر... الو. يحيى... إزيك يا جاسر؟ جاسر... الحمد لله. يحيى... كنت عايزك تقابلني دلوقتي ضروري في موضوع مهم جداً. جاسر... حاضر فين؟ يحيى... في مخزن ٦ أكتوبر، عنوانه... هستناك هناك. جاسر...
مع إني مش مرتاح، بس حاضر، مسافة السكة. أغلق يحيى الخط وانطلق بسرعة باتجاه المخزن. يحيى... أنا عارف إن جاسر هيتصددم، بس دي نهايتك وهنبدأ بكشف الحقيقة لجاسر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!