التفتت هبه وعشق إلى الخلف حيث توقف والد يحيى وهو يتحدث بصوت حنون وصادق. هبه بحرج: ربنا يخليك يا فندم، ده شرف ليا إنك تكون والدي وأنا فعلاً بعتبرك في مقام والدي. كانت هبه تشعر بالحرج الشديد واعتقدت أن والد يحيى يقول هذا الكلام فقط ليرفع من شأنها ويعزز ثقتها بنفسها، فهي دائمًا تلاحظ عاطفته نحوها ومعاملته الطيبة لها، وكانت تتمنى بداخلها فعلاً لو أن والدها ما زال حياً، فهو يذكرها به. والد يحيى: بس أنا بقول حقيقة يا بنتي.
عشق: عمي، إنت بتقول إيه؟ والد يحيى وهو ينظر إلى هبه والدموع تلمع في عينيه: دي حقيقة يا عشق، هبه هي توأم مريم، وفي المستشفى قالوا لي إنها ماتت، لكن هي ما ماتتش، وده اللي عرفته لما شفت هبه، وكمان أنا خليت يحيى يعمل لي أنا وهبه تحليل DNA وطلعت فعلاً بنتي. هبه بصدمة وفزع: لالالا، مستحيل، إنت أكيد فاهم غلط. جاء صوت يحيى الجاد من خلف والده: لا يا هبه، إنتي فعلاً أختي وبابا كلامه صح.
هبه بعصبية: الكلام ده كذب، أكيد إنتوا فاهمين غلط، ممكن يكون فيه شبه بيني وبين بنتكم، بس أنا أهلي ماتوا. يحيى: أهلك ما ماتوش، أنا وبابا موجودين، وكمان عشق وحسن وحسين، إحنا أهلك الحقيقيين. هبه: أنا لازم أمشي من هنا، واضح إني غلطت لما جيت هنا. الاب: ممكن أطلب منك طلب الأول؟ هبه: اتفضل. الاب: تعالي معايا المكتب، هوريكي حاجة وبعدها احكمي.
هبه وهي تنظر له بشك، ولكنها شعرت بالشفقة على هذا الرجل العجوز، ووجدت نظرته كأنها تترجى هبه ألا ترفض طلبه، فأومأت موافقة برأسها، وتوجه الجميع إلى المكتب، وحينها فتح الأب أحد الأدراج وأخرج ألبوم صور لمريم منذ أن كانت طفلة حتى وصلت إلى سن 17. الاب وهو يتحدث إلى هبه وهو يجلس بجانبها وبين يديه ألبوم الصور، ولكن لم يقم بعد بفتحه: دي صور مريم بنتي وأختك من وهي نونو لحد ما ماتت.
وفتح الألبوم، وكانت الصدمة لهبه كبيرة، فتلك الفتاة في الصور كانت هي بالفعل، وكأن الصور أُخذت لها دون علمها، لا يتخلف بينهما شيء سوى ملابس مريم الباهظة الثمن فقط. كانت دموعها تنهمر بسرعة وهي تشعر بالضياع وعدم الفهم، كيف هذا؟ هل هم أهلها بالفعل وتلك الفتاة هي نصفها الآخر؟ وحين تعلم بوجودها تكون قد ماتت؟
كم تمنت أن يكون لها شقيقة تحكي لها أسرارها، تشاركها حزنها ووحدتها، تشاركها المزاح، ولكن مريم لم تكن مجرد أخت، ولكن كانت نصفها الآخر، روح واحدة، شكل واحد. هبه بدموع: طيب إزاي، أمال أنا عشت مع مين ومين اللي كنت عايشة معاهم؟ أنا مش فاهمة حاجة. يحيى: كل اللي عاوزك تعرفيه دلوقتي إنك أختي، والباقي هنعرفه ونعرف إيه اللي حصل. هبه: أنا حاسة إني مشوشة. الاب: متضغطييش على نفسك يا بنتي، خدي وقتك، أنا بس حبيت أعرفك الحقيقة.
هبه: شكراً. عشق: أنا هاخد هبه ترتاح، لأنه شكلها تعبان. *** بعد مرور شهر كامل. تحسنت صحة جاسر وخرج من المستشفى، وحالياً يخطط للانتقام من يحيى وهبه، يحيى لأنه أخذ حبيبته، وهبه لإهانتها له. أما عشق فكانت تتجنب الانفراد بيحيى نهائياً، ويحيى لاحظ ذلك، ولكنه كان مشغولاً بتجديد المصنع والعمل. هبه كانت تحاول التأقلم مع الوضع الجديد، وتبحث هي ويحيى ووالدها عما حدث زمان.
أما أكرم فقد وصل إلى مصر برفقة والدته السيدة عزة، وهي ربة منزل، امرأة متواضعة تعشق أولادها إلى حد بعيد، وإلى رفقتهم ابنتها سهر، وهي فتاة في 22، تعشق الرسم وتقوم برسم اللوحات بطريقة رائعة، فتاة عنيدة جداً، لا تؤمن بالحب وتكره الرجال إلى حد كبير، وذلك لأنها أحبت شخصاً قبل ذلك وخانها مع أعز أصدقائها. في منزل يحيى. يحيى كان يجلس في غرفة المكتب حين رن هاتف المنزل. يحيى: الو. اكرم: إيه يا ابني، قاعد جنب التليفون؟
يحيى: ليك وحشة يا جدع، عامل إيه ومامتك واختك؟ اكرم: الحمد لله، وعندي لك مفاجأة. يحيى: خير. اكرم: أنا بكلمك من مصر، خلاص رجعت وهستقر هنا، لا وكمان في طريقي لعندكم، جاي أرزل عليكم. يحيى: أحلى مفاجأة، أنا مستنيك، متتأخرش. *** كانت هبه في حديقة المنزل تلعب برفقة حسن وحسين وتشعر بالسعادة وهم يركضون أمامها وهي خلفهم، حتى اصطدمت بأحدهم بقوة وسقطت على وجهها. شعرت هبه بألم شديد في ساقها، وسمعت صوت شخص خلفها.
اكرم: أنا أسف، بس إنتي اللي خبطتيني. هبه وهي تدير وجهها وتنظر له بغضب وألم: يعني أنا اللي غلطانة؟ صعق أكرم، فقد كانت تلك الفتاة هي حبيبته وطفلته المدللة مريم. اكرم بصدمة: مريم. *** في سيارة منى في أحد الطرق المنزوية. منى: الفلوس أهي، وعاوزة التنفيذ بسرعة. الشخص: عيب يا هانم، إنتي جربتيني. منى: المرة دي قتل مش حرق. الشخص: متقلقيش يا هانم، مش هيعدي شهر غير ويحيى ده يموت وتاخدي عزاه. منى: هو ده المطلوب.
الشخص: اقري له الفاتحة من دلوقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!