شعر جاسر بقوة الصفعة على وجهه، وأيضًا بصدمة كبيرة من رد فعل سهر السريع، لأنه كان يتوقع أن تكون مهزوزة مما فعله معها. سهر بغضب وحقد: "انت إنسان زبالة. رحمة أبويا إن شفتك قدامي تاني لهندمك على اليوم اللي اتولدت فيه. فوق، وشوف أنت واقف قدام مين، لتكون فاكرني البنت الضعيفة المنكسرة. لا، فوق. أنا ياما عدى عليا أشخاص حقيرة زيك وكنت بعرف إزاي أوقفهم عند حدهم. ولآخر مرة بقولك إن شفتك تاني هتندم."
جاسر ينظر لها بهدوء وتركيز شديد، ويلاحظ أدق تفاصيل وجهها وهي غاضبة، ووجهها أحمر من شدة الغضب، وتشير بيدها أمام وجهه أثناء حديثها، وشعرها يطير بقوة أثناء تحريك رأسها. كان ينظر لها بإعجاب شديد. لأول مرة تستطيع فتاة أن تسيطر عليه، إلا لدرجة العشق. أقسم أنه لم يسمع أي كلمة مما قالتها، كانت مبهورة بها وهي أمامه. ولكنه أفاق من شروده عليها وهي تبتعد عنه. ذهب خلفها سريعًا ووقف أمامها. سهر بغضب: "ابعد عن وشي."
جاسر بهدوء: "مستحيل، لأنك هتلاقيني دايما في وشك. وكمان زي ما جبتك من البيت، زي ما هروحك." سهر بغضب: "أنا هروح لوحدي. ابعد عن طريقي، أنا هروح في تاكسي." جاسر: "على جثتي يا سهر، مش هيحصل." سهر بعند وعصبية: "مش هركب معاك. واخبط دماغك في الحيطة." جاسر: "كده مبقاش قدامي غير حل واحد." سهر: "روح شوف حلولك دي بعيد عني."
وفجأة اقترب منها جاسر وحملها على كتفه. سط صراخها وسبها له بأبشع الألفاظ، وضربته على ظهره وكتفيه، ولكن هو لم يعير أي من ذلك أي أهمية، بل كان يبتسم.
وقام جاسر بإنزالها أمام باب السيارة، ولكن أحكم قبضته على يديها بقوة حتى لا تهرب. وفتح الباب بصعوبة، حيث أنها كانت تحاول بكل قوة أنها تفك يديها منه، ولكن دون فائدة. وأخيرًا فتح الباب وأدخلها بالقوة، وأغلق الباب، وتوجه بسرعة إلى الباب الآخر، وجلس إلى جانبها وأغلق أبواب السيارة الآلية. سهر بغضب: "افتح الباب ده ونزلني حالًا." جاسر ببرود: "حاضر، بس مش هنا. قدام بيتكم هفتحه وأنزلِك زي ما خدتِك."
سهر بغل: "ربنا ياخدك يا شيخ. أنا مشفتش واحد في برودك. كان يوم أسود يوم ما شفتك." جاسر بسخرية: "لا لا يا حبيبتي، ليه كده؟ طيب أنا لو مت مين هيتجوزك؟ سهر بغضب وهي تخبطه في كتفه بحقيبة يدها بقوة: "حبك برص! أنا اتجوزتك أنت ليه؟ خلاص مفيش رجالة علشان اتجوز واحد زيك." جاسر وهو يركز على الطريق، وعلى وجهه ابتسامة مستفزة أثارت حنق سهر أكثر.
جاسر كان ينظر لها باستفزاز، وبدأ يعني وكأنه يريد أن يثير جنونها أكثر. كانت سهر تسب وتلعن بداخلها هذا الحيوان الجالس إلى جانبها، ولكن عليها أن تحمله إلى أن تصل إلى المنزل، وبعدها لن تراه مرة أخرى مهما حدث.
لأول مرة يتجرأ أحدهم عليها هكذا ويقبلها. لأول مرة شخص يستطيع أن يقترب منها إلى تلك الدرجة ويقبلها بذلك العنف. لأول مرة يستطيع أحد أن يخرجها عن سيطرتها عن نفسها هكذا. كانت دائمًا تتحكم في أعصابها إلى أن جاء جاسر. وما أثار حنقها أكثر هو ضربه لصديق طفولتها وأخوها بالرضاعة، فهو ابن صديقة والدتها وأخوها بالرضاعة، وجاء هذا الحيوان وضربه بكل عجرفة دون حتى أن يسأل من هو. أفاقت سهر من شرودها على صوت هذا البغيض.
جاسر: "وصلنا. مع إني كنت عاوز الطريق يطول أكتر عشان تفضلي معايا." نظرت له سهر بقرف: "افتح الباب." جاسر بابتسامة: "تحت أمر الأميرة." وقام بفتح القفل الآلي، حينها فتحت سهر الباب ونزلت من السيارة، ولكنها صفقت الباب خلفها بقوة. ولكنها سمعت ضحكة جاسر العالية، وبعدها صوته المستفز. جاسر: "متنسيش قريب هتبقى خطوبتنا. ولحد ما نتخطب، اياك حد يقرب منك كده، ياني يا أميرتي."
لم ترد عليه سهر، وإنما دخلت الفيلا بسرعة بخطوات غاضبة وهي تدعو عليه أن يموت. *** كانت عشق تجلس على الكنبة بغرفتها وهي ترفع ساقيها وتضمها إلى صدرها وتبكي بقوة. حين سمعت قفل الباب يفتح. وحينها رفعت نظرها لترى من جاء لرؤيتها، فوجدته عمها. فانفجرت أكثر في البكاء.
اقترب العم من عشق بسرعة، فقد جاء للاطمئنان عليها بعد أن أخذ المفتاح من يحيى. وقرر أن يفتح الباب لها، وخصوصًا أن منى قد جاءت وخرجت وانتهى الأمر. ولكن يحيى لم يكتفِ بذلك، بل جلب حرس أكثر من الأول وأمرهم بمنع عشق من الخروج من الفيلا نهائيًا، سوى بأمر منه هو فقط. جلس العم إلى جانبها ووضع يده على كتفها وضمها إليه بقوة وهي تبكي. العم وهو يربت على كتفها: "اهدِي يا بنتي، متعمليش في نفسك كده." عشق
بصوت متقطع من شدة البكاء: "عشق... يحيى خانني وحبسني يا عمي." العم: "يحيى عمره ما خانك، لأنه بيحبك. ومش دي أخلاق يحيى أبدًا. جايز يكون غلط، بس لازم تسمعيه وتفهميه." عشق: "ده بينهم خالته يا عمي. عاوزاني أصدقه إزاي؟ العم: "بصي، عندك حق. متصدقيش كلام بدون دليل. لو هو عاوزك تصدقيه، لازم يجيب دليل على كلامه، وهو ملزم يثبت براءته قدامك. يحيى خايف عليكي يا عشق." عشق ببكاء: "مش عاوزة أعيش معاه."
العم بجدية: "أنتِ مش عايشة معاه. لا، أنتِ في بيتك وبيت عمك، وكمان بيت ولادك. يرضيكي تبعدي عني وتاخدي الولاد بعيد وتاخدي مني سبب فرحتي؟ طيب أنا ذنبي إيه؟ أنا أموت يا عشق لو بعدتوا عني." عشق بسرعة ولهفة: "بعد الشر." العم: "ربنا ما يحرمني منكم." عشق وهي تمسح دموعها وتنظر إلى عمها: "عشق هقعد... بس ليا شرط." العم: "أنتِ تأمري." عشق: "يحيى ملوش دعوة بيا نهائي، ولحد ما يثبت براءته وصحة كلامه، مالوش أي صلة بيا."
العم: "حقك، بس ليا طلب." عشق: "اتفضل يا عمي." العم: "أنا موافق على كل كلامك، بس قدام الولاد عاوزكم تتعاملوا عادي عشان نفسيتهم متتأثرش. هما أولًا وأخيرًا أطفال." عشق بموافقة: "حاضر يا عمي." *** بعد مرور عدة أيام، دخل يحيى إلى غرفة شقيقته لياخذ الرد النهائي منها على الزواج من أكرم. يحيى: "ها، عروستنا صلت الاستخارة وفكرت، ولا لسه عاوزة وقته؟ بهبه: "لا، أنا أخدت قراري خلاص." يحيى: "يا ترى إيه قرارك؟
بهبه بتنهيدة قوية: "أنا رافضة الجواز من أكرم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!