الفصل 37 | من 39 فصل

رواية صغيرتي الحمقاء الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
1,415
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

وصل يحيى إلى المخزن، وجد رجاله ينتظرونه. "خير يا باشا، في حاجة؟ " سأل سعد. "لا، الكل اللي جوه فايق." "أيوه." "طيب، تمام. ادخلوا أنتم جوه دلوقتي لحد ما أنادي لكم، لأني منتظر حد." "أوامرك يا باشا." وأخذ رجاله وذهب إلى الداخل.

وقف يحيى وهو يتكئ على سيارته في انتظار جاسر. كان يشعر بتوتر داخله، ويشعر أن الكلمات هربت منه. لا يعلم ماذا يقول وكيف يخبره ببشاعة تلك المرأة التي ظنها أمه طوال سنين عمره الماضية. وفي لحظة هكذا، ينهار كل شيء أمامه. كان الله في عونه حين يعلم حقيقة تلك الأفعى التي تدعى منى. لا ينكر يحيى أنه يغار من جاسر لأنه أراد الزواج من عشق، ولكن تناسى ذلك لحين. قام منى وكشف حقيقتها حتى تنال جزاءها.

وجد يحيى ضوء عالٍ لسيارة تقترب منه، فاعتدل في وقفته وانتظر اقتراب السيارة التي علم بيقين أنها سيارة جاسر. دقائق ووصلت السيارة وتوقفت بقرب سيارة يحيى، ونزل منها جاسر وعلى وجهه ألف سؤال. اقترب من يحيى ومد له يده. "إزيك يا يحيى؟ "الحمد لله." "ممكن أعرف في إيه؟ أنا من ساعة ما كلمتني وأنا قلقان جدًا، حاسس إن في مصيبة." "بهدوء، أول حاجة أنا عاوزك تسمعني للآخر وما تقاطعنيش، لأن النهارده هتكتشف حاجات كتير." "ماشي."

أخرج يحيى موبايل حماد من جيبه وفتح التسجيلات الخاصة بين منى وحماد، وأخبره بقتل مريم، وبعدها محاولة قتل يحيى، وأخيرًا سماعه للجزء الخاص بوالدته. وحين انتهت التسجيلات، نظر جاسر إلى يحيى وكأنه في حالة لا وعي. "أنا مش فاهم حاجة، ده صوت ماما؟ "للأسف، أيوه." "ماما قتلت مريم وكانت عاوزة تقتلك؟ "أيوه، وهي السبب في ضرب حسين بالنار، كنت أنا المقصود." "وكمان هي مش أمي؟ أنا في حلم؟

"للأسف لا. منى هانم مش أمك الحقيقية. أمك الحقيقية هي الست عائشة اللي اتجوزها والدك، لأن منى مبتخلفش. واللي دخلتها السجن في تهمة زور وعاشت حياتها في السجن، وخطفت ابنها منها. ولما خرجت تطالب بيك، قررت تقتلها، بس لسوء حظها وصلت للكلب بتاعها قبل ما تقتلها." "دي مش بني آدمة، دي شيطانة بجد، شيطانة. مستحيل تكون بشر زينا. إزاي جالها قلب تعمل كل ده؟ أنا مش مصدق نفسي، حاسس إني في كابوس." "للأسف دي الحقيقة، وكان لازم تعرفها."

"أمي فين؟ "أنا لما عرفت تخطيط منى، بصراحة خفت تكلف حد تاني يقتلها، علشان كده وديتها مكان تاني." "وديني ليها." "حاضر، يله بينا. بس ليا طلب الأول." "إيه هو؟ "منى متعرفش أي حاجة دلوقتي، وحاول تتحكم في نفسك." "أنا هقتلها على اللي عملته ده." "لا يا جاسر، هي هتاخد جزاءها، بس اصبر شوية وحاول تكون طبيعي." "إزاي أكون طبيعي؟ أنا حاسس إني كنت عايش في وهم." "أنا عارف ومقدر حالتك، بس لازم تستحمل."

"هحاول، بس دلوقتي وديني أشوف أمي." "سوق عربيتك وامشي ورايا." انطلق كل من جاسر ويحيى في اتجاه الشقة الموجودة بها عائشة. وبعد حوالي ساعة إلا ربع، وقفوا أمام باب الشقة. رغم تأخر الوقت، ولكن جاسر لم يستطع الانتظار أكثر ليرى أمه. طرق يحيى جرس الباب. دقائق وسمع صوت والدته من الداخل. "مين بيخبط؟ "أنا يا ست عائشة، يحيى."

فتحت عائشة الباب فورًا حين علمت أن القادم يحيى. دخل يحيى، يتبعه جاسر الذي نظر إلى أمه بعاطفة ودموعه انهمرت على وجهه بسرعة. كانت عائشة تنظر إلى ذلك الشاب برفقة يحيى، ولا تعلم لماذا شعرت بخفقان قلبها بقوة. نظرت عائشة إلى يحيى بتساؤل وهمست: "ده جاسر، صح؟ أومأ يحيى برأسه بنعم.

فانفجرت عائشة في البكاء بصوت عالٍ وفتحت يديها إلى ولدها. فاقترب منها جاسر بسرعة يضمها وتضمه إليها بقوة، ليشعر ولا أول مرة بدفء وحضن أمه، يشعر بالأمان، بالراحة، يشعر بالمحبة. بكى وبكى وهو يتخيلها بين جدران السجن تعاني بسبب فقدانه، وهي بريئة. ذنبها الوحيد أنها كانت عقبة في طريق منى. بينما عائشة تضمه إليها وتبكي ولدها الذي مر سنوات طفولته ومراهقته وشبابه بدون أن تراه. كم مرة مرض دون أن تكون بجانبه؟

لم تراه وهو يدخل المدرسة، لم تراه وهو يتفوق أكثر وأكثر، لم ترى أول ابتسامته لها، لم تسمع منه كلمة "أمي" ولا مرة. ما ذنبها ليحرموها من طفلها بكل دم بريء؟ هل حدث ذلك فقط لأنها فقيرة، ليس لها سند في هذه الدنيا، ليقف أمام منى وجبروتها؟ أخيرًا، ابتعد جاسر عنها وهو يقبل يدها. وسحبها ليجلسوا على الكنبة بجانب بعضهم، وسط نظرات يحيى الحزينة لما حدث لهم. "سامحيني يا ابني." "أنا اللي أسامحك، مين يطلب من مين السماح؟

أنتي اللي اتظلمتي وضاع عمرك في السجن، بس أوعدك مش هسيب حقك." "لا يا ابني، أبوس إيديك، أنا مش عاوزة حاجة. ابعد عن منى، دي شيطانة، ممكن تعمل أي حاجة لو حد وقف قدامها." "متقلقيش، إن شاء الله هتاخد جزاءها." "أمي من هنا، هشترى ليها شقة تانية." "مفيش داعي، استنى لما نخلص من منى، وتقدر تيجي ليها في أي وقت." "خليك معايا النهارده يا جاسر." "حاضر."

"طيب، هستأذن أنا بقى، ومتنساش تكلم منى تقولها أي حجة عن نومك بره عشان متشكش في حاجة." "حاضر." خرج يحيى، بينما جاسر اتصل بمنى وأخبرها أنه سوف يبيت لدى أحد أصدقائه، وحاول بقدر الإمكان التحكم في نفسه. وحين انتهى، ضم والدته وطلب منها أن تحكي له كل شيء من البداية للنهاية. في سيارة يحيى، أخرج هاتفه واتصل على أكرم. "الو." "أيوه يا أكرم، خلاص جاسر عرف كل حاجة." "كويس."

"جهز بكرة الصبح هنبتدي تنفيذ خطتنا، ومش هيعدي بكرة غير وحقيقة منى ظاهرة للكل." "إن شاء الله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...