كان أكرم يسير بسيارته بشرود تام، حتى وصل أمام النيل ووقف أمامه. نزل من سيارته وجلس على إحدى المقاعد أمام النيل ليتذكر ما حدث ورؤيته لتلك الفتاة التي تشبه حب عمره، والتي علم من يحيى أنها توأم مريم. ظل التساؤل بداخله: لماذا بعد كل تلك السنوات تعود هبة؟ ولماذا قدره جعلها هي أول من يراه حين يصل إلى مصر؟ وكيف سيتحمل رؤيتها أمامه؟ فهي كلما نظر لها سيتذكر حبيبته مريم، ولن يستطيع أن يبعد عينيه عنها.
ولكنها ليست مريم. وذلك الشعور بداخله هو خيانة لحب عمره. فهناك فرق شاسع بينهما. لا، لا. شعر بالضعف أمامها، ولكن فقط لأنه اعتقد أنها مريم. ولكن لن يسمح لها بدخول قلبه أبداً، فقلبه لمريم وحدها وسيظل كذلك. واتخذ قرارًا بتجنب هبة نهائيًا وعدم رؤيتها مهما حدث. وبعدها قام على قدميه وتوجه إلى سيارته لينطلق إلى منزله، وبداخله حزن شديد. كان يأمل أن تكون هذه الفتاة هي مريم وليست توأمها.
آه من الحب ولوعته، وألف آه من الموت الذي أخذ صغيرته منه. في شركة يحيى... يحيى: أنا هاغيب 3 أيام. أي حاجة مهمة كلميني وأنا هتابع الشغل عن طريق الإيميل بتاعي. طبعًا أنتِ فاهمة هتعملي إيه. السكرتيرة: أيوه يا فندم. يحيى: تمام. فجأة فتح الباب بقوة ودخلت منى وعيونها تلمع بالغضب. يحيى: اخرجي أنتِ واقفلي الباب. خرجت السكرتيرة، ونظر يحيى إلى منى بكره شديد وهي تقترب منه وتجلس أمام مكتبه على أحد الكراسي بغرور. يحيى: نعم؟
منى: أنت تحديتني يا يحيى، وأنا اللي يتحداني أنسفه. وقربت من ابني وأذيته، وأنا اللي يأذيني ابنه أموته مش هيكفيني. يحيى: ابنك إيه وأذيته إيه؟ أنتِ بتخرفي؟ تقولي إيه؟ منى: (بعصبية) اعمل فيها عبيط بقى، بس على مين؟ أنا ميضحكش عليا. يحيى: براحتك. افهمي اللي أنتِ عايزاه. ممكن أفهم أنتِ جاية ليه؟ منى: جاية أقولك إن حسابك تقل معايا، بس ردي هيوصلك قريب. وعايزة أقولك إني حذرتك قبل كده، بس أنت مبتتعلمش. يحيى (بغضب)
: مش أنا اللي أتهدد. واتفضلي اطلعي بره. منى (وهي تقف بغرور وعلى وجهها ابتسامة ماكرة) : تمام. بس هنشوف مين هيضحك في الآخر. واللي عملتيه في ابني حسابه كبير. وخرجت من مكتبه بكل غرور. يحيى (بقرف) : ربنا ياخدك يا شيخة. وليه مقرفة مش عارف، إزاي دي خالة عشق. على العشاء في منزل منى... كانت سهر تجلس مقابل جاسر وتنظر له بسخرية، وهو يلاحظ نظراتها له ولكنه يتجاهلها. منى: بقيتي زي القمر يا سهر. سهر: ميرسي يا طنط.
والدة سهر: وجاسر ماشاء الله بقى ونعم الشباب. سهر (بسخرية) : بس مدغدغ هههههههههه. الأم: عيب يا سهر. منى: ههههه بتهزر معاه، سيبيها براحتها. جاسر (بمكر) : عادي يا طنط، سهر لسه طفلة. سهر (بغضب) : مين دي اللي طفلة؟ يا بابا أنا لا. يا حبيبي أنا كبيرة وفاهمة كل واحد كويس، وأنت أكتر حد فاهماه. منى (بتوتر حتى تهدأ الأجواء) : يلا بينا نشرب القهوة في الصالون. وأنت يا سهر روحي مع جاسر الحديقة.
انتقلت سهر وجاسر للحديقة، وجلسا يحتسون القهوة في صمت حتى قطعه جاسر. جاسر: بتكرهيني ليه؟ سهر (بضحك) : أنا نووو خالص. أنت أصلًا ولا تفرق معايا. جاسر: بجد؟ سهر: طبعًا، لإنك... (وصمتت) جاسر: لإنك إيه؟ قولي. سهر: هتزعل من كلامي. جاسر: لا. قولي. سهر: لإنك شخص تافه. من الآخر كده ابن أمك. جاسر لم يستطع التحكم بنفسه واقترب منها مثل الفهد وأمسك شعرها بقسوة شديدة وهو يقربها منه. جاسر: مين ده اللي تافه يا بنت... سهر (بألم)
: سيب شعري يا حيوان. جاسر: مش قبل ما تعتذري. سهر (بغـرور وكبرياء لا ينحني لمطلق رجل) : مستحيل. شد جاسر على شعرها أكثر فصرخت بألم بصوت عالٍ. جاسر: مش هسيبك قبل ما تعتذري. ولكن جاء صوت منى من بعيد وهي تقترب منهم. منى: في إيه يا ولاد؟ ترك جاسر شعرها بسرعة. جاسر: لا يا ماما. دي فراشة خافت منها سهر. سهر (بغضب ولكن بصوت هامس) : آه يا طنط. سوري إني صرخت. منى: طيب يلا ندخل جوه.
دخلت منى، تبعتها سهر وجاسر، ولكنه اقترب منها وتحدث بوعد وغرور. جاسر: حسابنا مخلصش، والمرة الجاية محدش هينجدك مني. في اليوم التالي أمام فيلا يحيى... كان يحيى يقوم بوضع الحقائب في السيارة، حين اقتربت عشق وبيدها الأطفال وعلى وجهها ابتسامة رائعة جعلت قلبه يرفرف بفرحة. عشق: صباح الخير. يحيى: صباح الفل. حسين: أنا مبسوط أوي. حسن: وأنا كمان. حسين: أنا فرحان أوي إنك معانا يا بابا. أول مرة أفرح كده.
يحيى: يارب دايما. أنا هعيشكم كام يوم مش هتنسوهم أبدًا. ونظر إلى عشق وطلب منها ركوب السيارة. ركبت عشق، وحمل يحيى حسن ووضعه بسيارته، وتوجه إلى حسين لكي يحمله. ولكن ما لم يعلمه أن هناك أحدهم أطلق عليه طلقة غادرة حين حمل ابنه حسين، ولكي يقتله. ولكن لسوء الحظ استقرت الطلقة في صدر طفله الضاحك. سمعت عشق صوت الطلقة ونظرت لهم وصرخت بشدة. حسين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!