كانت عشق تكاد تشعر بفوران داخل جسدها من شدة الغضب من برود يحيى. كيف تأتي إليه الجرأة أن ينسى هكذا ما فعله معها قبل سفره وتقليله من شأن حبها له والسخرية منها، وكل ما كان يفكر به أنها صغيرة السن لا تناسب يحيى بيك.
وبعد هذا الفراق، ربت طفليها وحدها ولم يسأل عليها يومًا واحدًا حتى لو بالخطأ. لم يأتِ إلى مصر نهائيًا ليرى أطفاله، بل كان عديم العاطفة والقلب، لا يهمه أمرها أو أمر أطفاله. بل إنها متأكدة وبقوة أنه كان يعد الأيام والليالي لحين بلوغها سن الحادية والعشرين حتى يتخلص من زواجه منها نهائيًا. والآن، يأتي هكذا ويطلب بكل حقوقه. لا، لا، لن يحدث، حتى لو كان هذا آخر أمر ستقوم به في حياتها. عشق بغضب: "بأي حق تقول كذا؟ يحيى وهو يجلس
على أحد الكراسي بالغرفة: "بحق أنك مراتي وأم ولادي." عشق وقد انفجرت في ضحك بصوت عالٍ: "ههههههههههه بجد، لا بجد ضحكتني. مراتك الطفلة، صح؟ يحيى: "ده كان زمان." عشق: "انسى يا يحيى، وبدون كلام كتير اتفضل اخرج بره، وياريت تجهز نفسك علشان ننهي المهزلة دي بسرعة." يحيى: "ولو أنا مش حابب أنهيها." عشق بحده: "مش بمزاجك." يحيى:
"هنشوف يا عشق، وأنا هخرج وأسيبك، بس مش أنا اللي أتخلى عن حاجة ملكي. ولو جايز زمان كان ممكن أطلقك، دلوقتِ بقيت مستحيل علشان ولادي، مش عشانك. على فكرة، أنا حابب أولادي يتربوا بينا، وهسيبك الفترة اللي تحتاجيها لحد ما تتعودي على رجوعي." عشق: "في أحلامك. أنا مش جارية عندك علشان تسيبني بمزاجك وترجع بمزاجك. أنا بكرهك." يحيى: "ههههههههه شعور متبادل." واتجه إلى باب الغرفة ليخرج، ولكنه توقف ونظر لها. يحيى:
"مش عاوز أشوف جاسر قريب منك تاني يا عشق، وصدقيني المرة الجاية الحساب هيكون عسير." لم تدرِ عشق بنفسها سوى وهي تحمل كوب الماء وترميه تجاه يحيى، ولكنه كان قد خرج وأغلق الباب خلفه بقوة. عشق ببغل: "بكرهك يا يحيى، بكرهك." في فيلا خالة عشق. الأم: "يعني إيه يا جاسر اللي بتقوله ده؟ جاسر بتوتر: "اللي سمعتيه يا ماما، يحيى رجع تاني." الأم: "مستحيل، إزاي؟ جاسر: "واضح إنه راجع وبقوة زي الأول." الأم:
"متقلقش يا حبيبي، عشق ليك ومش هتكون لحد تاني." جاسر بعصبية: "ماما، لو عشق خدها مني أنا هقتله بجد. اتصرفي وزي ما خليتيه يبعد عنها زمان، اتصرفي وخليه يبعد عنها دلوقتي. ماما، أنا من غير عشق أموت." الأم بخوف: "لا يا حبيبي، متخافش، عشق ليك ومتقلقش، أنا هبعده عنها وهتتجوزها وتعيشوا سوا، بس عاوزاك أنت تهدى بس." جاسر: "أنا هادي. وبعدين، أنا حاسس إن عشق بتحبني، صح؟ الأم: "آه طبعًا، وهي هتلاقي أحسن منك." جاسر:
"هنتجوز قريب قوي يا ماما، بس انتي ابعدي يحيى. ماما، أنا مش هستحمل الوجع اللي حسيتيه لما اتجوزت يحيى." الأم: "أنا هتصرف." جاسر بتوعد: "ماما، لو عشق مش هتبقى ليا، مش هخليها تكون ليه، هقتلها وأقتل نفسي." الأم: "لا، متقولش كده، أنا جنبك. وبعدين، أنت بتحبها، مستحيل تأذيها، صح؟ جاسر: "أيوه صح. أنا مبسوط قوي إنها هتشتغل معايا وهشوفها دايما." الأم: "عاوزاك تقرب منها وتعاملها بكل حب، وسيب موضوع يحيى عليا." جاسر: "حاضر."
كان يحيى يجلس بغرفة أطفاله يشاهدهم في نومهم ويشعر بسعادة غريبة. ولكن، شرد ورجع بذاكرته إلى الخلف. فلاش باك. كان عائدًا من العمل في وقت متأخر كالعادة، ولكن حينما دخل إلى حديقة الفيلا سمع صوت بكاء عشق. توجه يحيى إلى مصدر الصوت. يحيى بهدوء وهو يقترب منها وهي تجلس على الأرجوحة في الحديقة: "بتعيطي ليه؟ عشق بفزع: "حرام عليك، خضيتني." وانفجرت في البكاء أكثر. يحيى وهو يجلس بجانبها ويضمها إليه:
"ممكن أعرف مين مزعل البرنسيسة بتاعتي؟ عشق ببكاء طفولي: "أنت اللي مزعلني." يحيى بدهشة: "أنا، إزاي؟ عشق: "طبعًا نسيت. أهيء أهيء." يحيى وهو يحاول تهدئتها: "طيب، قوليلي عملت إيه." عشق ببكاء: "كل الناس قالتلي كل سنة وانتي طيبة إلا أنت، نسيت عيد ميلادي، ودي أول مرة تحصل. إزاي نسيت؟ وأنا كنت فاكرة عمرك ما هتنسى." يحيى: "امممم، علشان كده. طيب يا ستي سامحيني، وأنا هكفر عن ذنبي حالا." عشق: "لا، خلاص." يحيى:
"ههههههههه طيب، هسألك سؤال، تفتكري أنا ممكن أنسى عيد ميلاد برنسيستي؟ عشق وهي تشير برأسها علامة الرفض. يحيى: "طيب." وأمسك يدها وسحبها خلفه إلى أمام القصر، وجدت عشق سيارة ملفوفة بطريقة الهدايا باللون الأحمر رائعة. يحيى بحب: "كل سنة وبرنسيستي بخير." عشق وهي تتعلق برقبته: "بحبك أوي." باك. يحيى بتصميم: "وأنا لازم أرجع حبك ليا تاني يا برنسيستي، وده وعد، ووعد الحر دين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!