غيث: هاتي الورق واطلعي برا. تاليا بخبث ودلع، وهي تحاوط رقبته: إيه يا غيث بتقفل كلام معايا ليه؟ دا انت حتى وحشتني. غيث، والذي كاد أن يقترب منها، فجأة تذكر غفران وزفر ثم قال بغضب جحيمي: اطلعي برا، مش عاوز أشوفك وشك طول اليوم. تاليا بخوف: حاضر يا غيث، أنا طالعة خلاص بس اهدى عشان خاطري. غيث: براااا.
وبالفعل، خرجت تاليا. جلس غيث يعاتب نفسه أنه ضعف أمامها للحظات، فظل يشغل نفسه طوال اليوم حتى لا يفكر في غفران وما حصل بينهما. *** عند غفران... غفران: ألو يا جدو، وحشتني أوي. صفوان: وأنتِ أكتر يا غفران القلب. أخبارك إيه يا حبيبتي؟ وأخبار غيث إيه؟ غفران بحزن: الحمد لله يا جدو. صفوان: ماله صوتك يا حبيبتي؟ هو غيث مزعلك أوي في حاجة حصلت؟ غفران: لا يا حبيبي، أنا بس تعبانة شوية. صفوان: على إيه الكلام دا يا فوفا؟
إيه اللي حصل؟ قولي الواد دا عمل معاكي إيه. غفران ببكاء، وحكت له ما حصل بينها وبين غيث وما قالته. صفوان: لسه بتكابري في حبك يا غفران؟ أنا عارفك من وأنتِ صغيرة، وأنتِ قلبك محبش حد غيره. غفران: أنا فعلاً بحبه يا جدو، بس هو... هو فين من كل دا؟ هو دايماً بيجرحني بكلامه. هو اتجوزني عشان انت أمرته بكدا يا جدو، مش عشان هو بيحبني.
صفوان: يا حبيبتي، صدقيني غيث بيحبك. بس ابدأي معاه، خليه يتغير، خلي قلبه يكون ليكي. غيث مكنش سهل عليه اللي حصل مع أمه وهو صغير. غفران بحزن: حاضر يا جدو. وخلي بالك مش صحتك، وخد علاجك على طول، بلاش تنسى وتهمل في صحتك. صفوان: حاضر يا حبيبتي. وأنتِ خلي بالك من نفسك، ومش عايز أما أكلمك ألاقي نبرة الحزن دي تاني. عايز حاجات كتيرة تتغير. غفران: حاضر يا جدو. يلا سلام يا حبيبي. *** هند وهي داخلة عند غيث.
هند بابتسامة حنونة: إزيك يا حبيبي؟ غيث وهو يحضنها: أنا بخير يا حبيبتي، وأنتِ... و لكنه لم يكمل كلامه. هند: ومين اللي عايز يعرف أخبارها؟ هااا. غيث: مفيش، اقعدي بس. وعايز أعرف إيه أخبار المشروع اللي أنتِ بتشرفي عليه. هند: متقلقش، المشروع والشغل زي الفل. المهم انت. غيث: أنا إيه؟ أنا زي الفل برضه. هند: أومال بايت برا ليه يا غيث وسايب غفران لوحدها؟ غيث: مفيش، كان فيه شوية شغل وكنت بخلصهم والنوم غلبني.
هند: عليا الكلام دا... دا أنا حفظاك أكتر مني. ثم أردفت بخبث: وبعدين هي سألت عليك النهاردة. غيث باهتمام: هي مين اللي سألت؟ هند: هتكون مين يعني؟ غفران. ولما عرفت إنك لسه مش رجعت، قالت أشوفك وأكلمك. غيث بابتسامة حاول يخفيها بسبب اهتمام تلك الصغيرة المتمردة: ماشي يا هند، يلا عشان أشوف شغلي وأنتِ كمان. هند: لا يا حبيبي، أنا خلصت النهاردة. هروح لغفران بدل ما تقعد لوحدها. غيث: حاضر، وخليها تفطر يا هند عشان متتعبش.
هند بابتسامة: حاضر يا حبيبي، بس متتأخرش النهاردة هااا، متتأخرش. غيث: روحي يا هند دلوقتي، أنا مش فاضي. هند: أووف، دا انت عنيد زيها بالظبط. ابتسم غيث على طريقة أخته. ومجرد إن غفران سألت عليه واهتمت بغيابه، ثم أكمل عمله في هدوء طوال اليوم. *** زياد: ألو. تاليا بغضب: ها يا زياد، عايز إيه؟ زياد: إيه؟ مالك كدا؟ تاليا: حكت له اللي حصل. زياد بسخرية: إنتِ غبية أوي. إنتِ فاكرة طريقتك دي هتخلي غيث يجري وراكِ؟ تاليا: أعمل إيه؟
كل حياته بقت عبارة عن غفران، غفران. أنا كرهتها. زياد: اصبري، وكل حاجة هترجع زي الأول. بس أنا المرة دي عايز منكِ مصلحة. تاليا بتعجب: مني أنا؟ زياد: أيوة، وانهاردة بالكتير تتم المصلحة دي، هتفرق معانا كتير أوي. تاليا: إيه هي؟ زياد: هقولك، بس تنفذي اللي هقوله ليكي بالحرف. لأن غلطة واحدة مش هتخلي غيث يسمي علينا. تاليا: متقلقش، قول وأنا هنفذ اللي هتقوله. زياد بخبث: حلو أوي، هقولك... ***
عدى اليوم من غير أي أحداث تانية. هند قاعدة مع غفران، والوقت مليء بالمرح والهزار. وكل دا غفران منتظرة إن غيث يرجع، ولكن بلا جدوى. الوقت اتأخر، وكل واحدة دخلت غرفتها عشان تنام. وغفران منتظرة على أمل إنه يرجع، لكن غلبها النوم. في صباح اليوم التالي... هند وهي بتدخل غرفة غفران بعد ما عرفت إن غيث مرجعش. هند: غفران... غفران... غفران بكسل: هااا، عايزة إيه؟ سبيني أنام شوية.
هند: قومي يلا، بلاش كسل. كفاية نوم. إحنا بقينا الضهر. غفران: سبيني، أنا مش بنام غير الفجر. هند بخبث: ليه؟ كنتِ مستنياه يجي ولا إيه؟ غفران بتردد: لا، مكنش جايلي نوم مش أكتر. هستناه لسه يعني. هند: سبحان الله. أومال قولتي هطلع أنام، كفاية كدا مش هسهر أكتر من كدا. غفران بخجل: خلاص يا هند، يلا عشان نفطر عشان تروحي الشركة. هند: لا، أنا قاعدة معاكي النهاردة. غفران بحزن: ماشي. ثم أردفت: هو لسه مرجعش؟
هند: لا يا غفران، غيث برا. لسه مرجعش. وقولت له، ومقالش لي هيرجع إمتى. غفران وعيونها دمعت: ماشي، أنا هقوم آخد شاور وبعدين نفطر سوا. هند: غفران، اقعدي. عايزة أتكلم معاكي. إنتِ ليه بتعملي كدا؟ ليه طلبتي الطلاق؟ رغم إن دموعك دي بتقسم إنك بتحبيه، وإن غيابه اليومين دول، إنتِ مش عارفة تتأقلمي من غيره. إنتِ عايزة إيه يا غفران؟ إنتِ عايزة الجوازة دي تكمل، ولا كل واحد فيكم يبقى من طريق؟
غفران ببكاء: أنا عايزة أحس إني مهمة عند غيث، أحس إني جزء من حياته، مش واحدة اتجبر يتجوزها والظروف اللي حكمت بكدا. عايزة أحس إنه ليا لوحدي، مش فيه واحدة بتشاركني فيه. هند: غفران، إنتِ لازم تبدأي معاه واحدة واحدة. لازم تقربوا من بعض أكتر. لازم تحسسيه إنك مراته، مش إنك جزء مؤقت من حياته وهيمشي. غفران: يعني أعمل إيه يعني؟ هند بخبث: أنا هقولك تعملي إيه، بس المهم إنك تكوني حابة تبدأي معاه من الأول.
غفران: لو مش حابة دا، مكنتش هتجنن من غيابه دا. هند: يبقى أشطا، قومي خدي شاور واجهزي، عشان هنخرج نجيب كام حاجة كدا. غفران: هنجيب إيه؟ أنا مش محتاجة حاجة. هند وهي بتقومها: يلا بس قومي، وأنتِ هتعرفي بعدين.
وبعد شوية، خلصت غفران ونزلت. هي وهند راحوا مول كبير يشتروا هدوم كتير، بعد صعوبة من موافقة غفران. وبعد مدة، رجعوا البيت وهم مبسوطين، وغفران ناوية تغير حاجات كتير. قعدوا ياكلوا، وبعدين اتفرجوا على التليفزيون وهم بيحكوا، والوقت عدى بسرعة بين مرحهم ومشاركتهم لزعلهم. وقاطع حديثهم دخول غيث. غيث ألقى السلام، ولم ينظر حتى إليها، وصعد إلى غرفته. هند: قومي يلا، هتفضلي قاعدة كدا. غفران: هقوم أعمل إيه؟
أنا خا’يفة يضايق ويمشي تاني بسببيه. هند: لا متخافيش، قومي بس واعملي اللي قولتلك عليه. وبالفعل، صعدت غفران تحت توترها الشديد. غفران وهي بتقرب من غيث اللي متجاهلها تماماً، وبتحاوط رقبته لأول مرة بجراءة، ولكنها متوترة. غفران: إنت ليه مشيت يا غيث؟ كنت فين اليومين اللي فاتوا؟ غيث وهو بيشيل إيديها ويتظاهر بالبرود عكس ما بداخله: وإنتِ يهمك أمري في إيه؟
غفران: لا يهمني يا غيث، ويهمني أوي كمان. إنت مش جوزي، يبقى مش يهمني إزاي؟ هااا، قولي. غيث بسخرية: إيه دا بجد؟ إنتِ عارفة إننا متجوزين؟ أومال إيه اللي كنتِ بتقوليه دا؟ هااا، عايزة أطلق؟ كلها وقت وأعيش حياتي. إنتِ إيه؟ إنتِ فاكرة إني مش بحس؟ غفران والدموع تلألأت في عيونها: إنت ليه بتعمل كدا؟ غيث وهو بيمسك دراعها: عشان بحبك، ومش قادر أتخيل إنك لحد غيري. غفران: إنت بتقول إيه؟!!!!
غيث: أيوة بحبك يا غفران، وكل ما أقدم ليكي خطوة، إنتِ بتبعدي ألف خطوة. غفران وهي بتحاوط رقبته: وأنا كمان بحبك، بس كان غصب عني أشوف واحدة تانية بتقرب منك وأسكت. أو إني مش شايفة الحب دا في عيونك، كنت بموت وأنا مش عارفة إذا كنت بتحبني زي ما بحبك ولا لأ. غيث وهو بيحضنها: ويمكن أكتر من حبك ليا. محدش عرف ياخد مكانك من وإحنا صغيرين، فاكرة؟
غفران بابتسامة: طبعاً، هي طفولتنا تتنسي. وشددت على حضنه وأخبت نفسها بداخل أحضانه كي تلتمس الحنان وحب معشوقها العنيد. *** على الجانب الآخر، وبالتحديد عند زياد... تاليا بخبث: دا الورق اللي انت عاوزه. زياد: إيه دا؟ إنتِ حبتيه بالسرعة دي؟ دا أنا قولت إنتِ هتتأخري. تاليا: عيب عليك، دا أنا تاليا. وطبعاً جبته بسهولة بعد ما غيث مشي. زياد بفرحة: برافو عليكي، الورق دا هيقلب حياتنا كلها. وهو بيفتح الورق.
زياد بصراخ وصدمة: إزااااااااي دا يحصل؟ لا لا مستحيل. تاليا: في إيه؟ إيه اللي مستحيل؟ زياد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!