نهض من مكانه بغضب وهو يضغط على يده وعيناه العسلية قد اسودت. أما هي، شعرت بالخوف من صمته. غيث بغضب: وانتي مالك، عاوزة تعرفيها ليه؟ عشان تاخدي مكانها في حياتي، صح؟ انتفضت وارتعش جسدها بسبب صراخه. فلو لم تكن الغرفة كاتمة للصوت، لسمع الجميع صوت صراخه. أصبحت تبكي بشدة وخوف منه وهو يعطيها ظهره. لا تعرف ماذا فعلت له. خافت أن يضربها، عند هذه الفكرة، ارتعبت أكثر.
غيث: أوعي عقلك يتهيألك إني ممكن أعتبرك مراتي بجد. لأ، انسى. انتي هنا مجرد... قطع كلامه عندما التف إليها ونظر لها بصدمة. ما زالت مكانها وجسدها ينتفض بخوف وتبكي بشدة. هل هو سبب لها كل هذا الرعب؟ خرج من أفكاره على صوت سقوطها على أرضية الغرفة وهي تحاول الخروج رغم إعاقتها خوفاً منه. يا الله، ماذا فعلت؟ أسرع إليها والخوف والندم ينهشان قلبه. حملها بين ذراعيه وهي رغم محاولاتها الفاشلة لمنعه.
غسل وجهها ويديها بالماء. حملها مرة أخرى وتمدد بها على السرير وهي فوقه. حاول أن يتحدث بكلمة فقط، صامت، يسمع صوت شهقاتها الخافتة. أما هي، هدأت بعد فترة ولا تعرف ماذا تفعل معه. هو صرخ عليها بلا سبب، والآن يحتضنها بشدة. حاولت أن تبتعد من فوقه ولكن بلا جدوى، فهو يكبلها بين ذراعيه وكأنها ستهرب. هدأت عندما شعرت بسائل ساخن على وجهها وتنفسه غير المنتظم. مهلاً، هل هو يبكي؟ ملك بتردد: ااانت... اانت كويس؟ غيث: ...
ملك: طب اهدى بس وكل حاجة هتتحل إن شاء الله. أنا آسفة لو أعرف إن سؤالي هيضايقك كده، ما كنتش قولته والله. غيث بعدما هدأ: كنت بحبها آوي. كانت أغلى حاجة في حياتي. ملك: ... غيث: عارفة، مكنتش بقدر أبعد عنها لو دقيقة واحدة. كنت على طول عاوز أكون جنبها، بس هي... هي... ربتت على كتفه عندما شعرت أنه يتألم. ملك: لو عايز تتكلم، أنا سامعاك. بعد فترة بدأت في الحديث مرة أخرى.
كان يشعر أنها هي طوق النجاة، هي من ستساعده لكي يخفف من ألمه.
غيث: وأنا عندي 12 سنة، كنت وحيد جداً. بالرغم من إن كل العيلة حواليا، مكنتش قريب من أي حد في سني. لا بحب اللعب ولا الخروج. كان عندنا دادة، كنت بحبها، كانت طيبة جداً. مع إنها كانت بدأت تشتغل من فترة صغيرة في القصر، ومع ذلك الكل كان بيحبها. واكتشفنا إنها حامل وهي رفضت تتكلم عن أي حاجة تخص عيلتها. وجدي لما عرف كان عايز يمشيها من القصر، بس مع بابا قدر يقنعه لأن أمي كانت بتحبها أوي. وجه يوم الولادة وكنا في المستشفى معاها،
وللأسف ماتت وهي بتولد، بس البيبي كان عايش. خرجت بيها الممرضة وصممت إني أنا اللي أشيلها، مع إني مبحبش الأطفال، بس دي كان عندي رغبة أشيلها. أول واحد شالها كان أنا. أنا أول واحد شاف عينيها وهي بتشوف الدنيا لأول مرة. أنا أكتر واحد اهتم بيها وحبها. أنا عارف إن تصرفاتي وكلامي غريب، لأنها كانت لسه طفلة وأنا كان سني صغير. بس صدقيني، كنت بحبها آوي، غصب عني، لدرجة إني سبت المدرسة عشان أفضل معاها وكنت بروح ساعة الامتحانات بس،
بالرغم من رفضهم إلا إني صممت. كنت برفض إنها تنام في أوضة تانية أو حد ياكلها غيري. اتعلمت كل حاجة عشان أخلي بالي منها ومحدش يقرب منها غيري. وفضلنا كده أربع سنين. وكل ما بنكبر كل ما كنت بحبها أكتر. وجه الوقت اللي كنت شايل همه...
إنها تطلب تخرج وتروح المدرسة أو الحضانة، وساعتها أنا مش هينفع أكون معاها. رفضت وقولتلهم لأ. قولتلهم خايف عليها، قولتلهم حاسس إنها مش كويسة، ومع ذلك نفذوا اللي في دماغهم وبعدوها عني. لاحظت هي اختناق نبرة صوته بالبكاء، وضعت يديها على يده لكي تدعمه ليكمل حديثه. فهو عندما يخرج ما بداخله سيخفف ألمه.
غيث: كان أول يوم ليها في الحضانة. حاولت أمنعهم كتير بس معرفتش. آخر حاجة شفتها ضحكتها قبل ما تركب العربية. كانت فرحانة آوي وأنا هموت من خوفي عليها. راحت ومرجعتش ليا. كنت رايح أجيبها لقيتهم بيقولولي ماتت. هما السبب في عذابي وبعدي عني. أنا مستحيل أسامحهم. هما مش فاهمين حاجة، فاكريني مجنون، بس أنا متأكد إنها عايشة. قلبي حاسس بيها، هي عايشة ومستحيل تسيبني. هما مش مصدقين إنها هترجعلي، بس إنتي مصدقة، صح؟
شعرت من صوته أنه بحاجة لشخص يصدقه، شخص يزيل خوفه بعدم وجودها ويؤكد له أنها ستعود إليه. غيث: ردي عليا يا ملك، هي هترجعلي وهتفضل معايا؟ ملك: طول ما أنت واثق إنها هترجعلك، يبقى ربنا مش هيخذلك أبداً. هما مش عارفين حاجة، أنت اللي بتحبها وأنت بس اللي بتحس بيها، أما هما لأ. ابتسم باتساع، فكانت كلماته كفيلة بأن تطمئن قلبه الخائف من فكرة عدم رجوعها. هذه الفتاة ملاك جاء لينقذني من عذابي، وأنا ماذا فعلت؟
في كل مرة أجرحها بدون سبب، وهي دائماً تريح قلبي. غيث: ملك. ملك: نعم. غيث: آسف. ملك: أنا مش... مش زعلت منك، أنا بس خوفت لتضربني. غيث بصدمة: أضربك!!!؟ إزاي فكرتي إني ممكن أرفع إيدي عليكي؟ هو كان في حد بيضربك؟ ملك بخوف: هاا، لأ. لأ، مفيش. غيث بغضب: ملك، متكدبيش أحسنلك. ملك: مش بكدب. غيث: أنا قولت إيه. ملك: ممكن لو سمحت مش أتكلم عن الموضوع ده دلوقتي، أنا مش حابة أتكلم. غيث: ماشي، بس هتحكيلي بعدين. ملك: حاضر.
شعر بالغضب الشديد بمجرد التخيل أنها تتعرض للضرب. فقط يعرف من هو وسيحرقه حياً. نظر إليها وجدها قد غفت وهو ما زال فوقها. قبل رأسها ودفن رأسه بين ثنايا عنقها ونام هو الآخر. في الصباح، استيقظ هو قبلها، وما إن نظر لها حتى ابتسم، فهي شكلها مثل الأطفال. قبل وجنتيها وهو يداعب أنفها بأصابعه حتى استيقظت بانزعاج. غيث: قومي يا كسولة يلا. الصبح طلع. ملك: مممممممممنتننتنننم. غيث بضحك: انتي بتقولي تعاويز وانتي نايمة ولا إيه؟
قومي، أنا بدأت أخاف. ملك: خمساية، سيبني خمساية، الله يباركلك يا شيخ. غيث: قومي، انتي هتشحتي عليا؟ يلا قومي. ملك: يووووو بقى، في إيه؟ عايزة أنام، ابعد عني يا عم. غيث: عم؟ يعني مش هتقومي؟ ملك: لأ. غيث بتوعد: ماشي. شهقت بفزع عندما حملها ووجد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!