طاهر بصدمة: جمال هو لسه عايش؟ يعني كده ممكن حور تكون عايشة؟ لأ ده أكيد عايشة. وأحمد طول السنين دي بيضحك علينا. أنا لازم أعرف الحقيقة قبل ما أتكشف. أحمد: امشي من هنا. ودي آخر مرة هحذرك. متجيش هنا تاني. جمال: حاضر يا باشا. انتهى غيث فطاره بعدما أطعم ملك وهي ما زالت على قدمه التي خجلت جداً من قليل الأدب هذا. حملها بهدوء وخرج بها إلى الحديقة وجلس بها على العشب. غيث: ساكتة ليه؟ ملك بغضب: هقول إيه بعد قلة أدبك دي؟
غيث بضحك: الله! وأنا مالي يا لمبي؟ ملك: بذمتك يا شيخ ليك نفس تهزر؟ هو انت إزاي كده؟ مش بتتكسف حتى من الكبار؟ غيث: لأ أنا بجح. ملك بحنق: أنت مستفز قوي على فكرة. أنت مش بتشتغل؟ يلا روح شغلك. غيث: عايزاني أروح الشغل بعد يومين جواز؟ عايزهم ياكلوا وشي. ملك: وفيها إيه؟ ما كل الناس بتعمل كده. غيث: هو الناس بتعمل حاجات كتير أول الجواز، بس أكيد مش بيروحوا الشغل يعني. ملك ببرائة: يعني إيه؟
غيث: لأ بلاش، هترجعي تزعلي مني تاني. قوليلي مين اللي كان بيضربك؟ ملك بتوتر: هااا؟ لأ مفيش حد. أنت اللي فهمت كلامي غلط. غيث بتهكم: والله؟ فهمت غلط! على فكرة أنا بكره الكذب والكدابين. وأنتي مبتعرفيش تكدبي. ملك: والله مش عاوزة أتكلم عن حاجة دلوقتي. الموضوع بيضايقني... بس صدقني هقولك. غيث بتنهيدة: ماشي يا ملك. وأنا مش هضغط عليكي. ملك بابتسامة: شكراً. صمتت لوقت ليس بقصير وهو يلاحظ توترها وترددها بشيء تريده. غيث: قولي.
ملك: إيه؟ غيث: قولي عايزة إيه؟ ملك: أنت عرفت منين إني عايزة حاجة؟ غيث: يعني انتي فعلاً عايزة حاجة وخايفة تطلبيها مني؟ ملك: لأ مش كده. هو... هو خلاص مفيش حاجة.
مسك يدها ومررها على وجهه بهدوء، فهو عرف ما تفكر به وأنها تريد أن تتخيل شكله. أما هي فكانت بعالم آخر وهي تلمس لحيته النامية وأنفه المستقيم، جبينه ووجنتيه، عيونه الواسعة، شعره وشفتيه حتى أذنه. لم تتركها وما إن وصلت إليها حتى سمعت صوت ضحكته الرجولية الصاخبة وتاهت بها. يا الله ما هذا الرجل؟
إنه ليس رجل بشكله ووسامته فقط، بل أثبت لها أنه يستحق لقب رجل من معاملته معها وكيف هو يعاملها وكأنها زجاج يخاف أن تنكسر. حتى في قسوته حنون. رسمت صورة له في خيالها وفضلته عن جميع الرجال وكأنه لا يمكن مقارنته بأحد. غيث بضحك: انتي هتفضلي ماسكة ودني كده كتير؟ لو عاوزاها متتغلاش عليكي. ملك: هااا. غيث: هو إيه اللي ها؟ سيبى ودني، انتي هتاكليها. ملك بإحراج: أنا آسفة. سرحت شوية. غيث: ها يستي شكلي عجبك ولا اتصدمتي؟
ملك: هو انت إزاي عرفت إني كنت عايزة أعمل كده؟ غيث بضحك: أصلي واد حساس. ملك: ممكن تكلمني جد شوية. غيث: عايزة إيه يا نكدية يا عدوة الفرحة؟ وفي الآخر تقولوا الرجالة هي اللي بتنكد عليكوا. ملك بضحك: قصدك إيه يا أستاذ؟ قصدك إني نكدية؟ غيث: أنا مقولتش كده. متوقعنيش مع مراتي دي ست شرانية وأنا مش قدها. ملك: بقى كده، ماشي. غيث: تعرفي إنك بتفكريني بيها قوي. ملك: هي مين؟
غيث: حور. فيكي شبه منها قوي. لون عينك، شعرك، ملامحك، حتى تصرفاتك. هي كانت بريئة قوي زيك بالظبط. لا تعرف لما شعرت بالحزن من حديثه. هل يعاملها برفق فقط لأنها تذكره بها؟ معنى هذا أنها لا تهمه. فهم غيث أفكارها بعدما رأى الدموع تتجمع في عينيها فوضع يده على خديها يمسحهم برقة.
غيث بهدوء: بصي يا ملك. بعيداً عن علاقتنا أو ظروف جوازنا، انتي بقيتي مهمة في حياتي. يعني مسؤولة مني. وحتى لو مكنتيش قدرتي تاخدي مكانة في حياتي، كنت برضه هبقى تحت حمايتي واهتمامي. وده لأنك مراتي. أما دلوقتي انتي مش مراتي بس. انتي قدرتي تساعديني في مشاكل حياتي وبتحاولي تخففي عني وبقيتي مهمة عندي ومهمة جداً. أوعي في يومي تفكري إن معاملتي معاكي هتبقى غصب عني أو بدافع الشفقة. لأ، انتي أكبر من كده بكتير. فاهمة؟
ملك بابتسامة: أنت بجد طيب قوي. غيث: طيب؟ لو قولتي لحد الكلام ده هيقولوا عليكي مجنونة. ملك: مليش دعوة بحد. انت بجد إنسان كويس واللى يعرفك هيعرف قد إيه إنت طيب وحنين قوي. غيث وهو ينهض بها: انتي اللي طيبة علشان كده شايفة الناس كلها زيك. ملك: إحنا رايحين فين؟ غيث: عندنا معاد مع الدكتورة. ملك: دكتورة إيه؟ غيث: دكتورة العيون. أنا أخدت معاد علشان نروح نكشف على عينك الأول لأنها أهم علشان نلحق. ملك: نلحق إيه؟
أنا مش فاهمة حاجة. وضعها على السرير بالغرفة ومسك يدها لكي يطمئنها. غيث: ملك... أنا مليش دعوة بالكلام اللي قولتي عن الدكاترة اللي انتي رحتي ليهم دول. إحنا هنتابع حالتك من جديد واللى ربنا كاتبه هنرضى بيه. وأنا بدأت بعنيكي الأول علشان الامتحانات يا مدام. انتي هتدخلي الامتحانات السنة دي إن شاء الله وهتدخلي الكلية اللي بتحلمي بيها يا بشمهندسة. مش انتي عايزة تدخلي هندسة برضو؟
تجمعت الدموع في عينيها ولكن لم تكن دموع حزن ك العادة، بل كانت دموع سعادة. فهي لأول مرة تشعر باهتمام أحد. ملك: أنا مش عارفه أقولك إيه. غيث وهو يمسح دموعها: متقوليش ولا تعيطي تاني. هبعتلك حد يساعدك في اللبس علشان منتأخرش. ملك: شكراً بجد شكراً. غيث: مفيش واحدة بتشكر جوزها ولا صاحبها، مفهوم؟ ملك بضحك: مفهوم يا غيثوو.
توقف غيث مكانه بعدما سمعها وتعالت ضربات قلبه بشدة. هي تذكره بها بدرجة كبيرة وكأنها هي. التفت لها مرة أخرى وجلس أمامها. غيث: انتي قولتي إيه؟ ملك باستغراب: مفهوم! غيث: لا لا اللى بعدها.. قولتي إيه؟ ملك بخجل: هو.. هو أنا يعني حبيت أدلع الاسم.. بس لو ضايقك مش هقوله تاني والله. غيث: مبسمحش لحد يقولي كده إلا الغاليين عليا. وانتي منهم. ملك بفرحة: أشطا يا غيثوو.
خرج وتركها مع الخادمة لكى تستعد. أما هو فكان يحاول تهدئة ضربات قلبه بعدما سمع اسمه المحبب لقلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!