في المساء، رجع غيث برفقة ملك النائمة بين ذراعيه للمنزل بعدما خرجوا من المشفى. قد كانوا في قمة السعادة بعدما أخبرتهم الدكتورة بإمكانية أداء ملك للعملية، وقد حددوا موعدها بعد أسبوع. وجد الجميع حول مائدة العشاء، ولاحظ نظرات عمه لزوجته التي بين يديه. تضايق منه، ولكن لم يعلق. ألفت: حمد الله على سلامتكم يا حبيبي. أنتوا خرجتوا إمتى؟ أنا سألت عليكوا وعرفت إنك أخدت ملك ومشيت. غيث: حبيت أخرج مع مراتي، فيها حاجة؟
قال كلامه وهو ينظر لولاء التي تنظر لملك بغل، فهي من وجهة نظرها أخذت مكانها. ألفت: لأ يا حبيبي براحتكوا. أنا بس كنت بطمن عليكوا. أنتوا مش هتاكلوا؟ غيث: لأ، إحنا اتعشينا بره. عن إذنكوا. نظر الجميع له، منهم من ينظر بحب لهما، ومنهم من ينظر بكره. ومن ضمنهم طاهر الذي أمعن النظر بها. إنها تشبه والدتها كثيراً، ولكن يجب التخلص منها لأنها خطر عليه، وخصوصاً أنها أصبحت زوجة غيث، فهذا يصعب المهمة عليه.
وضعها غيث على السرير بهدوء ونزع عنها حجابها والحذاء لكي تنام براحة. دثرها بالغطاء وذهب لكي يبدل ثيابه. وبقي عاري الصدر، فهو ينام هكذا، ولكن لم يرد أن يحرجها. في اليومين الماضيين، تسطح بجانبها وهو ينظر لها بتمعن. وقد امتدت يده بدون إرادة منه يبعد خصلات شعرها الشقراء عن وجهها.
غيث بهمس: انتي حلوة أوي أوي وبريئة جداً. قلبك لسه نقي أبيض، لا فيه كره ولا حقد. برغم الظروف اللي انتي فيها، لسه براءة الأطفال موجودة فيكي. لما بابا قال لي على الجواز، كنت فاكر هتجوز واحدة مظهر وبس، البنات اللي بتتعامل مع جوزها على أساس إنه حاجة تتباهى بيه، زيه زي عربية غالية بتشتريها. ولما عرفت حالتك، قلت دي أكيد مش لاقية حد يتجوزها، فأنا بالنسبة ليها فرصة حياتها. وفي الحالتين، كنت مقرر إني مستحيل أعتبرك مراتي، وكنت
هعملك وحش عشان تطلبي الطلاق ويبقى قدام أمي إني اتجوزت وخلاص. بس معرفتش أعمل معاكي كده. كنت كل مرة بجرحك بالكلام ببقى مش طايق نفسي. انتي غيرهم.. انتي رجعتي لقلبي نبضه زي زمان. روحي رجعت تاني. دلوقتي بقيت عايز أعيش عشان أسعدك وأشوفك مبسوطة، بعد ما كنت عايز أموت وأسيب الدنيا. أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل معايا أو هعمل معاكي إيه، بس اللي أعرفه إنك بقيتي مهمة في حياتي ومستحيل أتخلى عنك.
حاول النوم كثيراً ولم يستطع. فهو قبل أن تأتي، كان يأخذ جرعة من المنوم كل ليلة، ولكن بالأيام الماضية كان يشعر بالأمان وهي بين أحضانه فينام براحة وكأنه لم ينم منذ زمن. غيث بإنزعاج: لأ بقى! في إيه؟ مش عارف أنام ليه؟ وبعدين ما هي جنبي أهي، مش لازم أحضنها يعني عشان أنام؟ أنا مش عيل صغير مستني حضن أمه. وبعدين ما هي نايمة أهي. إشمعنى أنا؟
أنهض بضيق وتسطح على الأريكة لعله يغفى، ولكن لم يستطع. ظل يدور ويدور في الغرفة لعله يتعب وينام. تسطح مرة أخرى بجانبها ورفعها بهدوء حتى لا تستيقظ ووضعها فوقه وقبل جبينها. غيث لنفسه: على فكرة أنا نيمتها كده عشان لو صحيت واحتاجت حاجة أحس بيها، لأن نومي تقيل، بس مش أكتر. ما إن احتضنها ودفن رأسه في عنقها حتى غفى على الفور.
حضر حسين، أخو جمال، إلى القصر بعدما تحدث معه طاهر وأخبره أنه يريده لشئ مهم. ظل ينتظره في حديقة المنزل إلى أن أتى. طاهر: أهلاً، نورت يا حسين. حسين: بنورك يا باشا. بس عدم المؤاخذة يعني، هو حضرتك تعرفني؟ أصل جمال قالي إني أجلك بس مقالش ليه. طاهر: مش مهم أعرفك، المهم إن مصلحتنا واحدة. حسين: مصلحة إيه يا باشا؟ طاهر: ملك. حسين: ملك مين يا باشا؟ طاهر: انت هتستعبط؟
ملك اللي كانت في بيت أخوك واللي حاولت تتهجم عليها. ولما معرفتش توصلها، اتقدمت ليها بس أخوك فضحك. حسين بتوتر: ها... لأ محصلش. البت دي كدابة يا باشا. طاهر: أنا مش جاي أحاسبك، فبلاش كدب. أنا عايزك تخطفها وتعمل فيها اللي انت عايزه، بس شرط أساسي عندي إنها تموت، ومتقوليش بقى مش هتعرف، لأنك قتلت قبل كده، فدي مش أول مرة. حسين: هي عملت إيه يا باشا؟ دي حتى عاجزة، ليه عايزها تموت؟
طاهر بغضب: ملكش فيه، انت تنفذ وبس. ويكون في علمك لو انت معملتش، فـ في ألف غيرك، بس ساعتها هيكون موتك على إيدي. حسين بخوف: لأ خلاص يا باشا، هعمل اللي انت عايزه. بس ندخل البيت إزاي قدام الحراسة والناس اللي جوه؟
طاهر: متقلقش، أنا هظبط كل حاجة. التنفيذ هيبقى بكرة. لأن غيث رايح شغله بكرة، ومفيش حد بيقرب منها طول ما هو موجود، بيبقى عامل زي ظلها. أما بالنسبة للباقي، فـ أمرهم سهل. هفضيلك البيت وأكلمك تطلع الأوضة، وأنا هكون في البيت وهشاورلك عليها. تطلع تخدرها وتخرج من الباب الخلفي للقصر، تحطها في العربية وتمشي. وتعمل اللي انت عايزه، بس أهم حاجة عندي تخلص عليها، فاهم؟
حسين: يا باشا، المهمة دي خطر، وكمان أنا سمعت من أخويا إن جوزها ظابط مخابرات، يعني لو اتمسكت هيموتني. طاهر: مليون جنيه. حسين: إيه!!؟ طاهر بخبث: هديك مليون جنيه لو نجحت في التنفيذ. حسين بسرعة: هنجح يا باشا وهعمل كل اللي انت عايزه. طاهر بشر: اتفقنا. في الصباح، استيقظ غيث قبلها ونظر لها لوقت طويل، ثم وضعها على السرير ونهض لكي يستعد للذهاب إلى عمله.
بعد وقت، استيقظت هي ولم تجد أحد بجانبها. سمعت صوت الماء المنبعث من الحمام، فعرفت أنه بالداخل. خرج هو وجدها تجلس على السرير بهدوء تام. يتساءل كيف كانت تستطيع أن تتحمل كل هذا الوقت بمفردها. جالسة على الكرسي لا تتحدث إلى أحد ولا تفعل شيئاً. غيث: صباح الجمال. ملك: صباح النور. غيث وهو يجلس بجانبها: عايزة تقولي إيه؟ ملك: انت إزاي بتعرف كده؟ غيث: بحس بيكي. ابتسمت بسعادة لكلامه، ثم تحولت نظراتها للحزن.
ملك: هو.. هو انت رايح الشغل النهارده؟ غيث: أيوه. ملك: مش أنا قولتلك امبارح؟ غيث: قولتلي بس... ملك: بس إيه؟ غيث: خلاص مفيش حاجة. غيث: مش عاوزاني أخرج وأسيبك، صح؟ أومأت برأسها عدة مرات موافقة على كلامه. فابتسم هو على هذه الطفلة. غيث: غصب عني. أنا كمان مش عايز أسيبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!