الفصل 14 | من 15 فصل

رواية صغيرتي أنا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهيلة السيد

المشاهدات
24
كلمة
2,399
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

غيث: فين بيت جمال؟ أحمد بتوتر: جمال مين؟ غيث: اللي ملك اتربت عنده. أحمد: احم... اااا انت عايزه ليه... في حاجة يعني؟ تعجب غيث من توتر والده الغير مبرر، فهو لم يقل شيئ غريب. غيث: اه... عايز أسأله على كم حاجة كده. أحمد: حاجة مهمة يعني؟ غيث باستغراب: في إيه يا بابا؟ هو أنت مخبي حاجة عليا؟ أحمد: لأ، لأ خبّي إيه يعني... إيه اللي خلاك تقول كده؟ غيث: حاسك متوتر وقلقان من ساعة ما سألتك عن الراجل ده... مع إنه عادي أسأل عنه...

مش مراتي كانت قاعدة عنده في البيت؟ أحمد: لأ، أصل أنا حاولت أوصل له بقالي فترة وهو مختفي. غيث: مختفي! راح فين يعني؟ هو أنت كنت عاوزه؟ أحمد بتوتر: لأ، كنت بسأل عليه عادي... هو دلوقتي يعتبر قريـبـنا. غيث: مش غريبة يختفي كده مرة واحدة. أحمد محاولاً تغيير مجرى الحديث: إيه يا حضرة الظابط، أنت بتستجوبني ولا إيه؟ غيث: لأ طبعاً... أنا بس مستغرب من اختفائه. أحمد: دور عليه بقى، مش أنت ظابط.

غيث بجدية: أنا فعلاً هدور عليه وهلاقيه... لأن في حاجات كتير لازم أفهمها... عن إذنك. تنهد براحة بعدما ذهب غيث، ولكن حدث ما كان يخاف منه، فهو يعرف أن ابنه سيعرف الحقيقة يوماً ما، وها هو قد اقترب، ولن يسامح. دخل غيث غرفته، وجدها مازالت نائمة، وعلامات الانزعاج والخوف بادية على ملامحها، فعلم أنها تحلم بكابوس. أمسك يدها بسرعة يطمئنها، واقترب من أذنها يهمس لها لكي تهدأ. غيث بهمس: ششش... بس اهدى... أنا جنبك متخافيش...

مفيش حد هيقرب منك طول ما أنا عايش... اهدى. بالفعل ارتخت ملامحها وعادت للنوم بهدوء. تمدد بجانبها وهو يمرر يده بين ثنايا شعرها، ولم يبعد عيناه عنها... لا يستطيع أن يتوقف عن التفكير فيما مرت به هذه البريئة. غيث: إنتِ استحملتي كل ده إزاي... إزاي قدرتي تعيشي الحياة دي... كنت فاكر نفسي أكتر واحد الدنيا ظلمته قبل ما أشوفك... إنتِ أحسن مني بكتير... إنتِ ملاك وأنا شيطان... بالرغم من اللي عيشتيه لسه مؤمنة وعندك أمل...

لسه برائتك وطيبة قلبك زي ما هي... الدنيا برغم ظلمها ليكي وقسوتها عليكي مقدرتش تغير طفولتك، لسه زي ما إنتِ وكإنك طفلة صغيرة... ربنا بعتك ليا علشان ترجعي البرائة لحياتي تنوريها بطيبة قلبك... مش عارف نوع علاقتنا إيه أو هيحصل إيه مع مرور الأيام... بس اللي أعرفه إني خلاص هعيش عشان أنسيكي أي ذكرى وحشة في حياتك وده وعد مني.

استيقظت بعد فترة وهو مازال مكانه، شعرت بيد في شعرها، ولكنها عرفت رائحته على الفور، فابتسمت هذه الصغيرة بهدوء، ولكنها بعثرت مشاعره دون أن تدري. غيث: صباح الخير... أخيراً صحيتي يا كسولة. ملك: هي الساعة كام؟ غيث: تمانية. ملك: لسه بدري أهو... أنت اللي على طول بتصحى بدري. غيث: مبحبش النوم الكتير. ملك بضحك: هو فيه حد مبيحبش النوم؟ طب سيبني أنت بس وابقى قابلني لو صحيت. غيث بحدة طفيفة: وإنتي فرحانة آوي بنفسك كده...

ده اسمه استهتار يا هانم. ملك بخوف: ااااان... ااانا... كنت بنام كتير عشان مفيش حاجة أعملها... كنت بصلي وأرجع أنام تاني... أو لما كنت ببقى جعانة ويقولولي مفيش أكل. أغمض عينيه بألم... لم ترى في حياتها غير العذاب... يشعر بخنجر تطعن قلبه كلما تخيل ما مرت به...

ضمها بقوة إلى صدره لدرجة أنها تألمت، ولكن لم تتحدث، يريد أن يدخلها بين ضلوعه لكي لا يستطيع أحد يؤذيها. رأى دموعها التي حاولت منعها من النزول، ولكن لم تستطع. مسحها بأنامله برفق وهو يمرر يده على خديها. غيث: آسف. ملك: على إيه؟ غيث: آسف إني خوفتك مني، بس صدقيني مقصدش... مستحيل أأذيكِ ولا حتى فكرت بيني وبين نفسي إني أزعلك.

ابتسمت بسعادة على هذا الرجل الحنون. اترحمت طوال حياتها من السعادة، ولكن هو يفعل ما بوسعه لكي يسعدها ولا يتركها حزينة. هي أحبته... اعترفت أنها تحبه، فمن لا تعشق رجل مثله... أحبته رغم علمها أنه مستحيل أن يبادلها المشاعر، فقلبه ملك لأخرى. غيث: ملك... ملللك. ملك بفزع: هااا إيه... نعم؟ غيث: سرحانة في إيه؟ بقالي فترة بنادي عليكي... إنتِ لسه زعلانة مني؟ ملك: أنا مزعلتش أصلاً. غيث وهو يحملها: طب يلا بقى عشان هنخرج.

ملك: هنروح فين؟ غيث: مفاجأة. ملك بفرحة: بجد؟ طب إيه هي؟ والنبي والنبي... وحياتي عندك إيه هي؟ غيث بضحك على فضولها: ولما أقولك هتبقى مفاجأة إزاي؟ ملك بعبوس: يعني مش هتقول لي؟ غيث وهو يضعها على الكرسي: لأ مش هقولك... وفكّي التكشيرة دي عشان نجهز ونمشي... يومنا طويل ولازم ناخده من أوله. ملك: ماشي... فين البنت اللي هتساعدني؟ غيث: أنا اللي هساعدك. ملك بصدمة: هاا... ااانت... إزاي؟ غيث: هو إيه اللي إزاي... أنا جوزك.

ملك: ب بس... أصل... هو مش هينفع. غيث: ملك اسمعي الكلام اللي هقوله وافهميه كويس... أنا مستحيل أخلي حد يقرب منك بعد النهاردة... أنا معنديش استعداد اللي حصل امبارح يتكرر... وبصراحة خايف عليكي... أنا مش ضامن حد حتى اللي موجودين في القصر... خايف حد فيهم يعملك حاجة. ملك بخوف: بس أنا مش عملت حاجة لحد، ليه هيؤذوني؟ غيث: مش ضروري، ممكن أكون أنا وحد يؤذيني فيكي... فـ الأحسن ناخد احتياطاتنا...

عشان كده أنا اللي هساعدك في كل حاجة. ملك: كل حاجة؟ كل حاجة؟ غيث: أيوه كل حاجة... كل حاجة... ومتتكلميش لأنني مش هسمع... يلا. وبالفعل ساعدها في ارتداء الملابس وأداء صلاتها تحت اعتراضها عليه، ولكنه لم يبالي. نزل وهو يحملها، فوجد الجميع على مائدة الإفطار، ولكن لم يذهب إليهم وتوجه إلى سيارته. تحرك بعدما وضعها بجانبه وربط لها حزام الأمان. يراقبها وهي خجلة منه وهو سعيد بهذا. غيث: إنتِ هتفضلي مكسوفة وكمشانة في نفسك كده؟

ملك: ..... غيث: مش هتردي عليا؟ ملك: ..... غيث: قسماً بالله لو ما رديتي عليا ما هكلمك تاني، وأنا مبحلفش وخلاص. ملك: عايز إيه؟ غيث: عايز إيه!!!؟؟ ... أنا بقالي ساعة بحاول أكلمك ولما تردي عليا تقوليلي عايز إيه... بصي، أنا فاهم إنك مضايقة من مساعدتي ليكي، بس أنا معنديش حل تاني ومستحيل أخاطر بيكي أو أسيبك لوحدك أو مع حد غيري. ملك بغيظ: هتاخدني في جيبك يعني؟ غيث بضحك: أه هخدك في جيبى...

إنتِ كده كده صغيرة آوي مش هتاخدي مكان... متزعليش مني، خايف عليكي وقلبي مش هيطمن غير كده... أنا غلط لما سبتك، مع إني كنت حاسس إن في حاجة هتحصل... فـ أنا مستحيل أخلي الموقف ده يحصل تاني لأنه من أبشع المواقف في حياتي ومش سهل أنساه عشان كدة.... توقف عن الكلام بعدما سمع شهقاتها التي تحاول كتمها. وجدها تبكي بشدة. أوقف السيارة، وفي ثانية واحدة كانت على قدمه يضمها بقوة. غيث بندم لنفسه: غبي... غبي...

عمال أتكلم ومفكرتش فيها، وأنا اللي بحاول أخليها تنسى. غيث: ششششش خلاص اهدى... آسف... مش هيحصل تاني صدقيني... أنا آسف... اهدى، أنا جنبك... خلاص بقى، أنا مبحبش أشوفك بتعيطي... أولع في نفسي يعني عشان تبطلي عياط. ضحكت عليه بخفوت ومسحت دموعها في صدره مثل القطة... يا الله، إنها ستقتله حتماً ببرائتها ذات يوم. ملك بصوت مبحوح: إحنا هنروح فين؟ ألمه نبرة صوتها التي خرجت ضعيفة من كثرة البكاء. غيث: كنا هنروح الملاهي.

ملك بفرحة: الله بجد... طول عمري نفسي أروحها أوي. غيث: أه، هي فعلاً جميلة، بس مش هنروح. ملك بحزن: ليه يا غيث؟ كم يعشق اسمه عندما تنطقه هي... أصبح قلبه يدق بعنف ما إن قالته. ماذا تفعلي بي يا فتاة؟ إنها تؤثر عليه كثيراً... نظر لها بصدمة، فهي كانت ستبكي مجدداً. غيث سريعاً: بهزر والله العظيم بهزر... هنروح والله... أنا أصلاً مرتب إننا هنقضي اليوم كله برا النهاردة... هنفطر ونروح على طول. ملك: لا، أنت معاك حق... يلا نرجع.

غيث بندم: ملك أنا آسف، معرفش إنك هتزعلي من كلامي، بس أنا كنت بناغشك والله. ملك: مش زعلانة منك... أنا اللي مش عايزة أروح. غيث: ليه؟ مش إنتِ كنتي فرحانة لما عرفتي إننا رايحين؟ إيه اللي اتغير؟ ملك: م مفيش بس... بس... غيث: أنا عينك اللي هتشوف بيها... مش هتحسي بحاجة... اعتبريني عينك اللي هتعرفك على كل حاجة وهتشوفلك كل اللي إنتِ عايزاه. ملك: أنت إزاي كل مرة بتعرف أنا بفكر في إيه؟ غيث: ما أنا قولتلك قبل كده، أنا واد حساس...

يلا نمشي بقى، أحسن الناس تتلم ويفتكرونا بنعمل حاجة غلط. ملك بعدم فهم: حاجة إيه اللي غلط؟ غيث: حاجات قلة أدب. ملك بخجل: أنت قليل الأدب. غيث بضحك: الله وأنا مالي... مش إنتِ اللي بتسألي. ملك: طب رجعني على الكرسي عشان تعرف تسوق. غيث: لأ خليكي هنا... أنا مرتاح كده. ملك: هتسوق إزاي وأنا على رجلك؟ غيث: يا ستي إنتِ مالك... اسكتي وبطلي أسئلة لحد ما نوصل.

ذهب بها إلى الملاهي، وحرص على تجربتها لكل الألعاب، وهي بالفعل لم تشعر بفقدان بصرها، فهو مثلما قال، أصبح عينيها. أخذها إلى المطعم بعدما تعبت من كثرة اللعب، لدرجة أنها غفت منه بالسيارة أثناء عودتهم. ذهب بها إلى ڤيلته الخاصة ولم يذهب إلى القصر. حملها بهدوء ووضعها على السرير بعدما جردها من حذائها وحجابها لكي تنام براحة. دادة سميحة: حمد لله على سلامتك يا ابني... نورت بيتك. غيث: الله يسلمك يا دادة... إنتِ عاملة إيه...

محتاجة حاجة؟ سميحة: هو أنت بتخليني أحتاج حاجة؟ غيث: ولو احتاجتي متقوليش لحد غيري... المهم ملك معايا وهنفضل هنا فترة. سميحة: مراتك اللي قولتلي عليها؟ غيث: أيوه... وزي ما قولتلك مش عايز حد يقرب منها غيرك، حتى أكلها إنتِ اللي هتعمليه... مش عاوزها تتعرض للخطر تاني. سميحة: حاضر يا حبيبي متقلقش... كل حاجة هتم زي ما إنت عايز. غيث: تمام... تصبحي على خير. سميحة: وانت من أهله.

بدل ثيابه وتمدد بجانبها وهو يفكر في قرار الابتعاد الذي اتخذه، وكيف ستكون ردة فعلها غداً. وضعها مثل كل مرة فوقه وغفى هو الآخر سريعاً، فبالفعل هذا اليوم كان متعب. في بيت عز الرفاعي، كان الجميع يجلسون في صمت. تصبح هذه العائلة حزينة أكثر مع مرور الزمن. فقدت سعادتها من زمن، فغيث لا يتوانى عن تذكيرهم بأنهم السبب في فقدان حبيبته. عز الدين: هو غيث مرجعش لحد دلوقتي؟ طاهر بغضب، فهو علم ما حدث لحسين من أحد الحراس: لا مرجعش...

البيه مش معبر حد فينا ولا عامل اهتمام لحد. ولاء: بكره خرج مع مراته المعاقة من الصبح. سارة: ولاء متقوليش عليها كده تاني، فاهمة. ابتسام: هي قالت إيه غلط؟ ما هي فعلاً كده. عز الدين بحدة: بس اسكتوا... بعد كده اللي يتكلم عليها يتكلم باحترام، دي خلاص بقت واحدة من العيلة... وأنتم مش عارفين ابنكوا ومراته فين؟ أحمد: مش هو كان بيكلمك يا ألفـت من شوية؟ ألفـت: قال إنه هيسافر هو ومراته فترة، واخد إجازة من الشغل.

عز: وإنتِ عارفة وساكتة؟ طاهر: سافر إزاي يعني؟ يسافر كده فجأة ليها؟ أحمد باستغراب: في إيه يا طاهر؟ هنمنعه يسافر مع مراته؟ وبعدين من امتى وهو بياخد رأي حد في أي حاجة بيعملها؟ طاهر بغضب: وإنت فرحان بتصرفاته يعني؟ عز الدين: على الأقل ابنه طلع راجل... مش عيل بيصرف الفلوس على الفاضي زي ما عمل أبوه. سارة: خلاص يا عز... يلا نطلع ننام، الوقت اتأخر. طاهر لنفسه: أنا لازم أتصرف وأفكر في خطة تانية قبل ما كل حاجة تتهد فوق دماغي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...