دخل غيث الغرفة وما إن وقع نظره عليها حتى تسمر مكانه. يستحيل. تفحصها بنظره فوجد فتاة تجلس على كرسي، عينيها نفس عين صغيرتي، حتى أنفها وشفتيها. هل هذا من تأثير المشروب أم ماذا؟ إنها هي. إنها صغيرتي. اقترب منها بخطوات ثقيلة حتى أصبح أمامها ونظره ما زال عليها. لكن لماذا لم تنظر إليه؟ جلس على ركبتيه أمامها كي يصبح في مستواها. أما هي فشعرت بأحد يدخل الغرفة ولكن لم تتحدث. شعرت بالخوف عندما لم تجد أحد يتحدث.
فزعت عندما وجدت يدين تكور وجهها. غيث بلهفة ودموع: حوريتي. كنت.. كنت متأكد إنك عايشة. كنت متأكد إنك مش هتسبيني لوحدي. ليه بعدتي عني كل ده؟ ليه مشيتي وانتي عارفة إني مليش غيرك. ليه وانتي عارفة إن روحي فيكي. انتي متعرفيش أنا كان بيحصلي إيه ولا عامل إزاي. ليه مرجعتيش من زمان. ليه يا حور ليه. ملك: ...... غيث: خلاص مش مهم، المهم إنك رجعتيلي وأنا مش هبعدك عني أبدا. هاخدك في مكان مفهوش غير أنا وانتي.
مش هسمح إنك تبعدي عن حضني تاني. ملك: ..... غيث: حور مالك يا قلبي ساكتة ليه؟ ملك بتردد واستغراب: أنا... أنا... غيث: انتي إيه يا روحي. ملك: أنا مش حور. اسمي ملك. انتفض من مكانه كمن لدغته أفعى. حتى هي فزعت عندما شعرت به ينهض بهذه السرعة. كيف... كيف ليست هي؟ هل أخطأ في شعوره؟ مستحيل. حتى وإن أخطأ، يستحيل أن تخطئ ضربات قلبه التي يشعر بها. هذا الشعور لا يراوده إلا بحضورها. عاد من شروده ونظر لها بغضب. غيث بحدة: انتي مين؟
ملك بخوف: م.. ملك. غيث: انتي هتذليني عشان تقولي اسمك. انطقي ملك مين. ارتعبت من نبرة صوته ونزلت دموعها وارتجف جسدها دون إرادة منها. أما هو فكان سوف يصرخ أكثر ولكنه نظر لحالتها وكرسيها المتحرك وعينيها التي لم ترفعهما من على الأرض. فتذكر حديث والده عن الفتاة التي تزوجها وعن ظروفها. غيث بسخرية: أيوة افتكرت. هو انتي المعاقة اللي أبويا جوزهالي. نورتي بيتك يا عروستي. كانت كلماته كالخنجر تطعن في قلبها.
كانت دموعها لا تتوقف وقد خاب ظنها. فهي اعتقدت أنها ستتزوج شخص حنون عليها متفهم لحالتها لكي يعوضها عن حياتها البائسة. ولكن ها قد تهدمت أحلامها وزاد عليها حزن جديد على حزنها. لماذا تزوجها إذا كان لا يقبل بها. كانت تبكي بصمت تحت أنظار غيث الذي لا يعرف لما يألمه قلبه عليها. دموعها تحرق روحه. تجاهل شعوره نحوها وفسر أنه شفقة عليها حتى لا يضمها إلى صدره. تركها وغير ثيابه وتمدد على السرير وغط في نوم عميق ولم ينظر لها حتى.
أما هي فظلت تبكي حتى نامت على كرسيها. في الصباح استيقظ وهو يفتح عيونه بصعوبة بسبب الضوء. فتحها ونظر في أرجاء الغرفة حتى وقع نظره عليها فانتفض من على السرير وهو يسرع إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!