بعد مرور أربعة سنوات..... كبر غيث وكبر معه حبه لهذه الطفلة التي سرقت لب قلبه. احتلت عقله وكيانه وزاد تعلقه بها، فهي أصبحت كما يقول عنها دماء روحه. أما هذه المشاغبة التي أصبحت سعادة البيت، فجميع العائلة تحبها وهذا يغضب غيث كثيراً، فهو لا يريدها أن تضحك لغيره ولا تجلس مع أي أحد حتى لو كانت أمه. حاولوا كثيراً أن يقنعوا غيث أن تصبح لها غرفة مستقلة عنه، ولكنه يرفض كل مرة.
في غرفة غيث، تململت تلك الصغيرة ذات الأربع سنوات فوق جسد غيث واستيقظت وهي تنظر له، ثم ابتسمت بمكر طفولي واقتربت من أذنه. حور بصوت عالٍ: تووووووووووووووت غيث بفزع ونعاس: اييييه... مين مات... البيت بيولع؟! حور وهي تضحك بشدة: يا خواف... غيثو الخواف. نظر لها غيث بغيظ: أنا هوريكى مين الخواف يا قطتي... تعالي بقى.
تظاهر غيث أنه يركض خلفها وهي تجري خوفاً منه. أمسكها من ملابسها ورفعها لمستواه وهي معلقة بالهواء، فابتسم على مظهرها ولكنه أخفاه وأظهر غضبه المزيف. غيث: مسكتك... هتهربى مني فين. حور: يا مامااااا... يا جدوووو.... الحقوناااى. غيث: محدش هينجدك مني... مش هتفلتِ من ايدي. حور بخوف وعيون متسعة: ااانت.. ااانت هتعمل فيا ايه. ابتسم غيث بشر: هبلعك. حور: ابعد عني يا مفجوع... هو أنا لحمة هتبلعني... روح كل بعيد عني.
ضحك غيث حتى أدمعت عيناه على مظهرها وهي تحرك رجليها في الهواء لكي ينزلها. نظرت له بعبوس لأنه يضحك عليها، ف توقف ووضعها بين ذراعيه يضمها لصدره. حور ببرائة وكأنها لم تفعل شيئاً: صباح الخير يا غيث. غيث وهو يقبل خديها: صباح العسل يا قلب غيث. واقتربت منه حور وهي توزع قبلات صغيرة على وجهه، غافلة عن هذا الذي سيخرج قبله من بين ضلوعه من شدة النبض. حور ببرائة: تعرف اني بحبك أوي يا غيثو... انت أحلى واحد ف الدنيا...
مث في حد أحلى منك. ثقلت أنفاسه من حركاتها التي تسحره وكلماتها التي تزلزل تحكمه أمامها. جمع هو ما بعثرته هذه الصغيرة في نفسه واستغفر ربه لكي لا يندفع تجاه مشاعره التي ستهلكه ذات يوم. غيث: من غير لف ودوران والحركات القرعة بتاعتك دي... عايزة إيه من الآخر. تحدثت حور بسرعة: الملاهي... عايزة أروح الملاهي. غيث بتعجب: آآآه يا جزمة يا بتاعة مصلحتك... بقى بحبك ومفيش أحلى مني ف الدنيا صح؟
حور: لما توديني الملاهي هتبقى أحلى واحد ف الدنيا وهحبك. غيث وقلبه ينبض بشدة: بجد... بجد يا حور هتفضلي تحبيني حتى بعد ما نكبر. حور ببرائة: آه هفضل أحبك على طول وكثير أوي أكبر من البحر. كلماته البسيطة كانت كفيلة بطمأنة روحه الغارقة بعشقها، فهو يخاف من أن تكبر وتحب شب بعمرها، فهو أكبر منها باثنتي عشرة سنة. يخاف أن تعتبره أخاها أو في مقام والدها، ولكنه لن يسمح لهذا بالحدوث أبداً.
خرجه صوت حور من أفكاره ولم ينتبه أنها تنادي عليه منذ فترة. غيث: نعم يا روحي. حور بحنق طفولي: انت ساكت ومث بترد عليا. ابتسم غيث وقبل جبينها: مقدرش يا حبيبتي أرد عليكي. أنا بس كنت سرحان إننا هنروح الملاهي امتى. حور بسعادة: يعني هنروح. غيث: أيوه يا حبيبتي... طفلتي تؤمر وأنا أنفذ. يلا بقى نصلي ونلبس وهنروح بعد الفطار على طول. حور وهي تصفق بسعادة: هييييييى... يعيش غيثو يعيش. غيث بضحك: طب يلا يا بكاشة.
نزل غيث كعادته متأخراً برفقة حور وهو يحملها على كتفيه وهي تضحك بسعادة، ثم جلس وهي بحضنه يطعمها. عز الدين بحنق: يا أخي أنا لو جوز أمك مش هتعاملني كده... نسبلك البيت ونمشي لو بنزعج حضرتك... والله أقوم أمشي. ضحكت سارة بخفوت عليه: يا حبيبي سيبه في حاله انت هتفضل تناقر فيه كده. عز الدين بغضب: لأ وهو بيحس آوي... ده ولا كأني بكلمه... شايفة عمال يأكل حور إزاي ومعبرش حد... يا شيخة ده مرفعش وشه في وشي لما كلمتها.
أحمد: يا بابا ما أنت عارف إنه قليل الكلام... أنا ساعات بنسى إنه بيعرف يتكلم والله. عز الدين: تربيتك منيلة يا زفت ده إذا كنت ربيته أصلاً. ضحكوا جميعاً على كلامه، غافلين عن ذاك الذي يفكر في خطته لكي ينفذها. وغيث كما هو لم يتحدث معهم، فقط يطعم حور ويأكل. نهض وأخبرهم عن ذهابه للملاهي هو وحور. حملها بين ذراعيه وتركهم دون أن يسمع ردهم. عز الدين: أنت متأكد إن ده ابنك؟ أحمد: عايز الصراحة... لأ.
ألفت بضحك: انتوا عايزين إيه من ابني سيبوه في حاله الواد محترم ومبيكلمش حد. عز الدين بغيظ: ابنك ملاك يا أختي واحنا شياطين. أحمد: طب أطير أنا على الشركة عشان عندي شغل كتير. سارة: في رعاية الله يا ابني. عز الدين: هو انت مش ناوي تروح مع أخوك يا طاهر... مش ناوي تشتغل في الشركة اللي متعرفش شكلها دي. طاهر بغضب: سبتلكوا الشغل... عن إذنكوا. أحمد: ليه كده يا بابا... ليه تزعله كده.
عز الدين بصوت عالٍ: انت مش شايفه مستهتر إزاي هيشيل المسؤولية امتى ده لولاك كان زمانه في الشارع هو ومراته بعياله. أحمد: يا بابا ده أخويا وفلوسي هي فلوسه مفيش فرق بينا. عز الدين: يا ريته يفهم كده... ربنا يهديه. أحمد: يا رب... أنا همشي بقى. استمع طاهر لحديثهم وزاد حقده على أخيه ورفع هاتفه واتصل بسكرتيرة أحمد لكي يبدأ في تنفيذ خطته. طاهر: الو. منى (السكرتيرة) : أيوه يا باشا. طاهر: جهزي نفسك التنفيذ هيبقى النهاردة.
منى: تمام يا باشا. أما عند أبطالنا، فلم تتوقف حور عن اللعب وقد حرص غيث على تلبية جميع طلباتها. ظلوا هناك حتى المساء، ثم ذهبوا إلى المطعم وبعدها عادوا إلى المنزل وقد غفت حور أثناء الطريق، فقد تعبت من كثرة اللعب. قبل غيث جبينها ووضعها على السرير وأبدل ثيابه، ثم عاد إليها وجعلها تتوسد صدره مكانها المعتاد. ظل هكذا فترة طويلة يمرر يده بين خصلات شعرها ويشم رائحته التي أدمن عليها. غيث: آآآه لو تعرفي بتعملي فيا إيه...
مش عارف اللي بعمله صح ولا غلط بس أنا مش قادر أبعد عنك صدقيني حاولت بس مقدرتش وتعبت من كتر التفكير لحد ما خلاص مبقتش قادر. مش عارف بكرة مخبي إيه بس اللي أعرفه إنك هتكوني معايا فيه. انتي آه طفلة بس بحس معاكي بكل حاجة حلوة الأمان بالنسبالي بوجودك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!