الفصل 11 | من 15 فصل

رواية صغيرتي بيلا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نسمه مالك.

المشاهدات
17
كلمة
2,532
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

اتفاق.. تستمع له بحماس وابتسامة بلهاء على وجهها. إسلام: بخبث.. كده انتي هتعملي فرحك في معاده.. ومش هتتفضحى قدام الناس ولا حد هيشمت فيكي.. نظر لها بتمعن.. ها قولتي ايه.. شردت هي قليلاً تفكر بحديثه.. على يقين أن عاصي لن ولم يترك صغيرته.. وهي أوشكت على أن تتم عامها الواحد وثلاثون..

عادت بنظرها لهذا إسلام.. تنظر له بتفحص.. لتتسع عيونها من وسامته وملامحه الرجولية الصارمة.. تأملته ببلاهة وفم مفتوح.. ليبتسم هو على بلاهتها ويتحدث بغرور. إسلام: إيه ختي بالك من حلاوتي.. نهى جملته وغمز لها بعث.. عارف إني أمور.. بتوتر.. ابتعدت عن عيناه وتحدثت بخجل لأول مرة. علا: اححححم.. أمور إيه وزفت إيه يا سواق الميكروباص إنت.. عبير: بغضب.. بنت يا علا عيب كده.. إسلام: بابتسامة.. هي مغلطتش يا حاجة..

نظر لعلا.. أنا صحيح سواق ميكروباص بس معايا ليسانس حقوق.. صمت قليلاً.. وبحضر دكتوراه في القانون الجنائي.. هب واقفا من مقعده واقترب منها بخطوات بطيئة.. ومربي أربع بنات أخواتي بعد أبويا الله يرحمه ومعلمهم أحسن تعليم وسترتهم وجوزتهم أحلى جوازات.. وقف أمامها مباشرة ومال بجسده عليها قليلاً. إسلام: انتي بقى يللي مش سواقة ميكروباص عملتي إيه في حياتك؟!!

نظر لها بأسف.. ولا أي حاجة.. بتجري ورا واحد عمره ما حبك وانتي عارفة دا.. ومع ذلك مصرة أنك تهيني كرامتك معاه أكتر.. وبتجرحي بنت تعتبر يتيمة وعاصي دا كل حياتها من غير ما تسببلك أي أذى.. اعتدل بوقفته.. تفتكري لو حققتي هدفك ووصلتي لعاصي واتجوزتيه والبنت اللي روحها فيه دي دعت عليكي من حرقة قلبها وربك استجاب لها.. لأن ربك مبيردش دعوة مظلوم.. هيبقى حالك إيه؟!!! ارتسمت الصرامة أكثر على وجهه وأكمل بأمر..

إسلام: فوقي لنفسك.. لأن اللي والدتك قالتهولي.. نظرت علا لعبير بغضب.. ميطلعش غير من واحدة.. نظر هو لعبير.. إسلام: أنا آسف يا حاجة.. نظر لعلا.. ناقصة تربية.. علا: بنبرة أوشكت على البكاء.. خلصت كلامك.. اتفضل امشي.. نظرت للفراغ بعيون تلتمع بالدمع تحاول السيطرة عليهم بشتى الطرق واكملت بصوت عالٍ نسبياً. علا: امشي بقى.. أنا مستغنية عن خدماتك..

بوادر ألم بدأ يزحف لقلبه حين لمح دموعها.. نظر لها طويلاً.. يتأملها.. أنثى قوية.. عنيدة.. متمردة.. وبرغم هذا.. إلا أنها تمتلك جمال خاص أخفته خلف أفعالها المشينة.. لكن؟!! .. أشفق على حالها.. فهي ضحية زواج فاشل انتهى بالطلاق عبر المحاكم..

أخذ نفس طويل وعقد العزم على أن يوقفها عند هذا الحد.. كفى أذى.. سيلجمها هو بطريقته الخاصة جداً.. ويقيد أفعالها المشينة هذه.. بل سيمحي هذه الأفعال.. وبصوتاً كله حزم تحدث هو موجهاً حديثه لوالدتها. إسلام: حاجة عبير.. أنا يشرفني أطلب إيد آنسة علا من حضرتك..

بذهول.. رفعت عينها ونظرت له.. وهمت بصراخ بوجهه.. لكن ابتسامته المطمئنة لها.. ابتسامة تخبرها.. لهنا وكفى.. أنا ظهرت بحياتك.. وأن الأتي أفضل.. وأن رب الخير لا يأتي غير بالخير.. بغزارة.. سالت دموعها على وجنتيها.. وهبت واقفة تجمع أشياءها سريعاً وخرجت من غرفة المشفى بخطى شبه راكضة.. وصوت شهقاتها تتعالى.. سارت عبير خلفها وتحدثت لإسلام باستعجال. عبير: بدموع.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا إسلام يا ابني..

إسلام: بتهذيب.. من غير شكر يا حاجة.. أنا شوفت واحدة من أخواتي مكان علا.. سار بجوارها للخارج.. إسلام: أستأذنك أجيبهم بكرة معايا يتعرفوا عليكم وتتعرفوا عليهم.. عبير: بترحاب.. تنوروا طبعاً.. تنهد هو بارتياح.. فبنظرة قد جعله الله سبباً ليجعل قلب هذه العلا.. لين.. هين.. سهل.. بعدما أوشكت على الدخول بمرحلة الجحود.. ولكن؟!! .. حسم قراره.. أن يعلمها على يده معنى العشق..

العاصي.. رجلاً.. متفهم.. عاقل.. هادئ.. لأقصى حد.. بتملك.. يحتضن صغيرته.. نائمة هي كطفلة صغيرة بحضن والدها.. يغرقها بوابل قبلاته الرقيقة على كافة وجهها.. تمثل النوم.. ولكن قبلاته الدافئة.. تجعلها تتنهد بستمتاع وتلتصق به أكثر دافنة وجهها بين حنايا صدره.. حضنه هذا ملجأها الوحيد.. كم من مرات بكت بداخله...

فرحت بداخله.. يغمرها هو بكم هائل من حنانه عليها.. شبه ابتسامة ظهرت على ملامحها.. حين تذكرت أنها قد وصلت أن يكون حضنه هو دواؤها الوحيد من أي داء يصيبها.... فلاش بااااااااااااااك.... بيلا.. تبكي بنحيب.. ومن بين شهقاتها همست بوهن وصوتاً متألم.. بيلا: يا تيته علشان خاطري ناديلى ابيه عاصي.. عايدة: برجاء.. يا حبيبتي سبيني أنا أساعدك.. عاصي مش عارف يرد على تليفونه حتى من الزحمة اللي عنده ومش هيعرف يطلعلك دلوقتي..

تكورت على نفسها ممسكة ببطنها تأن بألم بصوتاً عالياً.. وتردد جملة واحدة بضعف شديد. بيلا: بكلمات متقطعة.. عايزة ابيه عاصي.. بكت بنحيب أكبر.. بيلا: أرجوكي يا تيته قوليله بيلا تعبانة أوي وعيزاك.. حركت عايدة رأسها بيأس وتحدثت وهى تتجه للخارج. عايدة: هنزله حاضر.. ربنا يسهل وأعرف أدخل من باب المطعم أصلاً..

نهت جملتها وخرجت من الشقة تاركة طفلة تتقلب يميناً ويساراً وتعتصر بقبضة يدها مفرش السرير من شدة ألمها.. وبأنفاس كادت أن تنقطع همست. بيلا: اااه.. مش قادرة.. الوجع هيموتني.. هبطت دموعها بغزارة.. تعالي يا ابيه ونبي.. أنا محتاجالك.... بمطعم العاصي....

زحام هائل.. وبين هنا وهناك.. نجد الشيف عاصي الشيمي.. يعمل بيده.. يدير المطعم العمال بمهارة واتقان وحرفية عالية.. غير منتبه لهاتفه الذي فصل شحنه من كثرة اتصال صغيرته.. ولكن؟!! .. أثناء عمله.. لمح عايدة التي تحاول الوصول إليه.. ترك ما بيده سريعاً.. وتحدث بأمر وحزم لعماله. عاصي: الهمة يا شباب أنا خمسة وراجع.. بخطى شبه راكضة اتجه نحو عايدة حتى وصل إليها بصعوبة وتحدث بلهفة وقلق. عاصي: خير يا خالتي.. بيلا فيها حاجة..

عايدة: بهدوء.. بيلا عمالة تعيط وعي..!! لم تكمل حديثها وهم هو بركض متجهاً لصغيرته.. أمسكت عايدة ذراعه توقفه عن السير.. فنظر لها باستغراب لتتحدث هي بابتسامة خجولة. عايدة: بيلا بقت آنسة يا عاصي.. بذهول.. اتسعت عيناه.. بل لمعت عيناه بفرحة عارمة وهمس لنفسه دون تصديق. عاصي: صغيرتي بقت آنسة!!؟؟ ضحك هو بدموع تلتمع بعيناه من شدة فرحته.. وضع يده على جبهته ودار حول نفسه أكثر من مرة وهو يردد.

عاصي: بيلا بقت آنسة.. بنتي بقت عروسة.. مال بجسده مستنداً بكيلتي يده على ركبتيه يحاول إخفاء دموعه وأكمل بسره.. عاصي: طفلتك بقت عروسة يا عاصي.. أخذ نفس عميق كمحاولة منه للسيطرة على دموعه واعتدل واقفاً وبسرعة البرق كان ركض لداخل المنزل وصعد السلم كل ثلاث درجات معا.. تحت أنظار عايدة الضاحكة حتى أدمعت عيونها.. بأنفاس لاهثة.. خطى لداخل الشقة ونادى عليها بعلو صوته. عاصي: بيلا.. حبيبتي انتي فين..

صوته جعلها تستعيد أنفاسها المسلوبة من شدة ألمها وهمست ببكاء وضعف شديد. بيلا: أنا في أوضتي يا ابيه.. تعالي بسرعة.. بلهفة.. خطى لداخل غرفتها واقترب منها وبلحظة كان حملها بين يديه وأجلسها على قدميه ويده تبعد شعرها عن وجهها يمسح دموعها برفق.. يتفحص وجهها بتمعن.. وتحدث بحنان بالغ. عاصي: مالك يا عيون ابيه.. قبل جبهتها.. فيكي إيه يا روحي.. لفت يدها حول خصرها دافنة وجهها بصدره وهمست بخجل وصوتاً مكتوم. بيلا: بطني..

بكت بقوة.. بطني بتوجعني أوي يا ابيه.. بقلب يعتصر.. أغمض عينه بعنف.. وشدد هو من احتضانها أكثر.. وهمس بصوتاً مرتعش من شدة توتره. عاصي: هلبسك وأوديكي لدكتورة.. نهى جملته وهم بحملها والنهوض بها.. لكن؟!! . يدها الصغيرة أمسكت يده تمنعه ومالت بجسدها قليلاً على السرير وجذبته يتمدد بجوارها.. وهمست بوهن. بيلا: لا أنا هبقى كويسة وأنا في حضنك.. تكورت داخل حضنه كعادتها وأمسكت كف يده وضعته على بطنها وأكملت بتأكيد.

بيلا: طول ما أنا في حضنك مفيش حاجة بتوجعني.. هدأت وتيرة بكائها واغمضت عينها واكملت بنعاس. بيلا: متسبنيش يا ابيه.. خليك معايا شوية.. مسد هو على بطنها برفق وهمس بحنان وهو يجذبها لحضنه أكثر. عاصي: مستحيل أسيبك يا قلب ابيه.. دثرها بالغطاء جيداً ويده تمسد على شعرها تارة وظهره تارة.. يرفع كف يدها لشفاتيه يقبلها مرات ومرات متتالية.. وهمس بأذنها بصوته المحبب لها. عاصي: نامي شوية يا روحي ولما تصحي هعملك أحلى أكل لأحلى بيلا..

بين النوم واليقظة همست بصوتاً ارتاحت أخيراً بعد وصلة بكاء طويلة. بيلا: بحبك أوي يا ابيه.. دوماً كانت كلمتها له.. تقصدها هي.. أنها تحبه حباً جما.. بل.. أنها تعشقه منذ نعومة أظافرها.. منذ أن كانت.. صغيرته بيلا.. وهي عاشقة ل.. العاصي.... نهاية الفلاش بااااااك.. فاقت من شرودها على صوته الحنون. عاصي: بعشق.. بيلا.. قبل شعرها.. اصحي يا قلب العاصي.. تمسكت هي بحضنه بكل قوتها وهمست بصوتاً مبحوح. بيلا: أنا صاحية..

رفعت وجهها تنظر له وهمست بعشق. بيلا: بحبك.. نظرت لملامحه بهيام.. بحبك أوي يا عاصي.. اعتدلت جالسة وجذبته من يده تحثه على النهوض واكملت بدموع. بيلا: انت عوض ربنا ليا عن حرمانني من أمي وأبويا.. أغمضت عيونها بعنف لتهبط دموعها بغزارة.. مسح هو دموعها سريعاً وهمس برجاء. عاصي: يا روحي.. ليه بس الدموع.. علشان خاطري اهدى.. امسكت يدها الموضوعة على وجهها وهمست. بيلا: أنا لو هكدب على الدنيا كلها مش هكدب عليك انت يا عاصي..

بكت بنحيب.. طول عمري كنت نفسي أشوف أمي.. وطول الوقت كان سؤال واحد بسأل نفسي.. نظرت لعيناه.. ليه سبوني.. ذنبي إيه يا عاصي أتحرم منهم.. ابتسمت برضا من بين كم دموعها.. بيلا: الحمد لله إنك في حياتي.. تحولت ملامحها لأخرى مرعبة.. انت لو مكنتش في حياتي وتيتا في شغلها طول الوقت.. كنت هبقى بطولي.. لوحدي في الدنيا.. وممكن أبقى واحدة منحرفة.. أو أبقى مريضة نفسياً وأموت نفسي من الوحدة والاكتئاب اللي هبقى فيه..

بقلب يعتصر ألماً لألمها.. بل.. بقلب ينزف دما لوجعها.. يستمع لها بكل جوارحه.. اعتدل بجلسته وجذبها هو داخل حضنه.. يحتضنها بكل ما يملك من عشق وحب وحنان العالم أجمع لها وحدها.. بكت.. وبكت.. داخل حضنه.. وهمست من بين شهقاتها بغصة مرة. بيلا: أنا عايزة أشوف الراجل اللي مخلفني يا عاصي.. فزع.. ارتسم على ملامحه.. ابتلع ريقه بصعوبة وتحدث بتوتر. عاصي: احححم.. عايزة تشوفيه ليه يا حبيبتي..

رفعت وجهها تنظر له بعيون تفيض بالدمع وهمست بجملة جعلته يفقد القدرة على دموع عيناه وخانته وهبطت على وجنتيه بحرقة. بيلا: بطفولية.. عايزة أقوله إن خلف البنات رزق وخير وحنية وحنان الدنيا.. بكت أكثر.. لأنه رغم كل حاجة عملها إلا إنه صعبان عليا.. عاصي: باستغراب.. صعبان عليكي..!! بيلا: أيوه صعبان عليا.. احتضنته بقوة وأكملت ببكاء. بيلا: هاجر قالتلي إنه مخلفش غيري.. مراته خدت كل حاجة منه وسابته عايش لوحده..

رفعت وجهها تنظر له بعيون تفيض براءة وحنان شديد.. وأنا قولتلك إن الوحدة ممكن تخلي الواحد يموت.. بكت أكثر.. خايفة يموت من غير ما أشوفه.. يا الله.. صغيرته ستفقد عقله.. بلحظة.. انتشلها داخل حضنه.. يغرقها بسيل من قبلاته الملتهبة الشغوفة.. وكأنه يمحى أي ألم بقلبها بقبلاته هذه.. يلتقط دموعها بشفاهه.. يعتذر ويعتذر لها بين كل قبلة وأخرى. عاصي: عيون وقلب العاصي انتي.. قبلها بعمق أسفل شفتيها.. حقك على قلبي وعيني وأحلى البنات..

قبل باطن وظهر يدها.. انتي تأمري والعاصي ينفذ.. بيلا: بفرحة.. يعني هتخليني أشوفه.. تنهد هو بقلق ظاهر وهمس بتأكيد بعدما قبل وجنتيها مرات متتالية بعمق وتمهل شديد. عاصي: هخليكي تشوفيه يا روحي.. ولا تزعلي نفسك ولا أشوف دمعة من عيونك الحلوين دول تاني أبداً.. بيلا: بخوف.. بس أنا خايفة.. التصقت بحضنه.. خليك دايماً جنبي ومعايا.. مش بخاف وأنت معايا.. لما بتبعد عني بخاف وبعيط..

عاصي: بتأكيد.. عمري.. وبعمري بعدي عنك يا روح العاصي.. عبس بملامحه.. وبعدين فين اللي مبتعيطش وأنت معايا دا؟؟!! قبل عيونها واحدة تلو الأخرى.. أمال بحر الدموع دا كان إيه.. ابتسمت هي له ابتسامتها الأكثر من رائعة وهمست بعشق. بيلا: بكى العين هين عن بكى القلب.. قبلت شفاتيه قبلة رقيقة أطاحت بقلبه وعقله.. لكن بكى القلب قاتل.. وأنا قلبي بيبكي دم في بعدك يا عاصي..

بجنون.. التقطت شفاتيه بقلبه عاشقة محمومة.. استقبلاتها هي دون أي خبرة منها.. يخبرها بها.. أنه دوماً وأبداً.. سيكون هنا.. وستكون هي.. بداخل حضنه للأبد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...