بعيون تغرقها الدموع، تنظر لانعكاس صورتها بالمرآة. ومن بين شهقاتها، همست لنفسها: "أنا وحشة؟ بكت بنحيب، "ولا اللي جرالي خلاني وحشة؟ تمعنت النظر لوجهها ذي الملامح الرقيقة، وبيد مرتعشة سحبت مشبك شعرها لينسدل على ظهرها كشلال من حرير. تأملت هيئتها قليلاً، وعاد الجمود لوجهها وهمست: "مافيش بنت وحشة.. أو بتحب الأذى.. لكن.. في بنت عندها نقص بتحاول تعوضه بشتى الطرق."
أغمضت عينيها بعنف، "وأنا ناقصني راجل زي عاصي.. أقصد كل بنت بتحلم براجل بمعنى الكلمة.. يحتويها ويطمنها.. يقدرها.. ويكون سند ليها.. وأنا مش ملاك.. أنا بشر.. وطمعت في حب زي حب عاصي لصغيرته.. وحاربت علشان أفوز بعاصي.. بس واضح إن الحرب خلصت.. وبيلا فازت." سارت نحو دولابها وأخرجت علبة الشبكة الذي جلبها لها عاصي. تنظر لها بعيون تفيض بالدمع. "انتقيت أغلى المصوغات.. على نقيض صغيرته.. التي تعتبره هو ذهبها وماسها."
تنهدت بألم وهمست: "متكدبيش على نفسك أكتر من كده يا علا.. كلام اللي اسمه إسلام دا فوقك." أمسكت هاتفها، وأظهرت رقم إسلام، وضغطت اتصال. انتظرت لحظات، ومن ثم، أتاها صوته الرزين.. الصارم. "السلام عليكم." أخذت نفس عميق ونفخت بضيق وتحدثت باستفزاز كعادتها: "وعليكو.. بقولك إيه أنا موافقة اتجوزك بس بشرط." جز على أسنانه، واستغفر بسره وتحدث بهدوء عكس كم غيظه منها: "إيه شرطك؟ "تيجي معايا مشوار." "مشوار إيه؟
"هودي الشبكة اللي عندي دي لبيلا الكلب." "طيب وعايزاني معاكي ليه؟ اتسعت عيناها على آخرهم، فماذا تقول؟ أتخبره أنها تريد إغاظة بيلا به؟ وسيم هو.. هادئ ورزين.. يشبه عاصي بشهامته. عضت شفتيها بخجل حين أدركت أنها بدأت تميل له. طال صمتها قليلاً، فقطع هو الصمت بتفهم: "علا.. أنا مش صغير.. أنا عندي 35 سنة.. وعارف كويس أوي إنتي بتفكري في إيه." صمت لوهلة وأكمل بتعجب: "بس في سؤال محيرني." "إيه هو؟
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه حين استشعر خجلها. "ليه واخدة موقف عدائي من بيلا؟ شفتي منها حاجة ضيقتك مثلا؟ "من غير ما أشوف.. أنا مبرتحلهاش." "طيب البسي وانزلي أنا تحت البيت عندك." "انت هتيجي معايا بالميكروباص؟ بصوت صارم أخافها: "أيوه هجى معاكي بيه.. عندك اعتراض؟ "لا معنديش.. هلبس وانزل على طول." أغلق هاتفه وابتسم بستمتاع وهمس لنفسه بإصرار: "هفوقك بطريقتي يا علا." ***
بيده يطعم صغيرته، جالسة على قدميه كعادتها ممسكة بهاتفه تلعب لعبتها المفضلة بحماس شديد. وهو بكل ما يمتلك من حنان يطعمها ويأكل معها من بين وجنتي شفاتيها. انتفضت هي بخجل ووضعت الهاتف من يدها واحتضنته بقوة دافنة وجهها بعنقه وهمست برقتها المعهودة: "عيب بقى على فكرة.. أنت خليت وشي وشفايفي خريطة." تمسكت بتيشرته بقبضة يدها، "أنا مش عارفة هخرج قدام تيته كده إزاي." ضحك هو بصوته كله ووضع طبق الطعام من يده. وأحكم حصاره
عليها وتحدث ببرائة مصطنعة: "هو فين العيب اللي عملته ده؟ أنا باكلك يا روحي." رفعت وجهها المشتعل بحمرة الخجل، والمملوء بعلامات عشقه لها أثر قبلاته المحمومة على كافة وجهها خاصة شفتايها وهمست بعبوس: "عملت إيه؟ أشار على وجهها وعنقها، "قول ما عملتش إيه." غمز لها بشقاوة وهمس بعبث: "طيب معملتش إيه." "عاصي.. أنت بقيت جريء أوي من ساعة ما اتجوزتني." "هههههههههه.. وأنتي عايزاني أبقى إيه يا قلب العاصي." "أنا عايزك بكل حالاتك."
بحنان بالغ، جذبها داخل حضنه مقبلاً جبهتها وشعرها مرات متتالية وهمس بحب شديد: "حبيبة قلبي وعمري كله أنتي يا بيلا." قبلت هي موضع قلبه وهمست من صميم قلبها: "يدوملي نبض قلبك." رفعت رأسها تنظر له، "يديمك أحلى وأجمل نعمة في حياتي يا عاصي." ابتسم لها ابتسامته الرائعة الحنونة وقبل أرنبة شفتايها صعوداً بعينيها وتحدث بأمر: "طيب يلا خليني أكملك أكلك وأنزل أبص بصة على المطعم على ما أنتي تلبسي وتحصليني على تحت." "هنروح على فين؟
هب واقفاً ورفعها من خصرها داخل حضنه حتى أصبحت قدمها لا تلمس الأرض وتحدث بفرحة عارمة تظهر بعينيه ونبرة صوته: "هجبلك أحلى شبكة لأحلى بيلا.. وهنحجز قاعة فرحنا يا قلب العاصي." اتسعت عيناها ولمعت بهم الدموع سريعاً وهمست بعدم تصديق: "هلبسلك فستان أبيض.. وتكون أنت عريسي.. وأنا عروستك يا عاصي؟! وضع جبهته على جبهتها وهمس بأنفاس لاهثة مشتاقة شغوفة لها وحدها: "هتبقي أحلى عروسة."
قبل جانب شفتايها بتمهل، "حلم عمري هيتحقق على إيديكي يا عيون العاصي." أغمضت عينيها بستمتاع من قربه لها وهمست بصوت مبحوح من شدة خجلها: "إيه هو حلم عمرك؟ احتضنها بقوة دافناً وجهه بعنقها يستنشق رائحتها بهيام وهمس بصوت مكتوم وأنفاس ساخنة تلفح بشرتها: "أنتي." قبل كتفها، "أنتي حلم عمري يا بيلا." رفع وجهه ينظر لها بدموع تلمع بعينيه، "من أول مرة شوفتك فيها وإنتي امتلكتي قلبي يا روحي."
قبل وجنتيها قبلة حانية، "أنتي بنتي يا ابتهال." تستمع له بابتسامة من بين دموعها التي تسيل على وجناتيها ببطء. ويدها الصغيرة تملس على وجهه ولحيته برفق. قبل هو يدها وأكمل بخوف ظهر فجأة على ملامحه: "انهاردة بعد ما نجيب الشبكة ونحجز القاعة هوديكي للي عايزة تشوفيه." ارتعشت، بل انتفضت بين يديه، وهمست بصوت مرتعش: "هو عارف إننا رايحينله." "لا مش عارف." صمتت قليلاً وهمست بتساؤل: "تفتكر لو شافني هيعرفني؟ بأسف:
"لا.. هو مشافكيش قبل كده." أغمضت عينيها بألم، وتحدثت برجاء: "يبقى أوعى تقوله إني بنته.. لو حس بيا لوحده يبقى لسه جواه حاجة كويسة." قبلت لحيته قبلة رقيقة، "قولتلي بقى إني بنتك." حرك رأسه هو بالإيجاب. فأكملت هي بشقاوة: "بيقولوا البنت حبيبة أبوها." احتضانها هو أكثر وبدأ يتمايل بها يميناً ويساراً كعادته وهمس بعبوس مصطنع: "بيلا هي اللي حبيبة أبوها بس؟ نظر لها بتأكيد، "اللي هو أنا طبعاً."
قبل كافة وجهها ومن بين كل قبلة وأخرى، "دي قلب أبوها.. عيون أبوها.. روح أبوها." "هههههه.. كفاية.. عرفت.. خلاص." يمطرها بسيل قبلاته ويهمس بتأكيد: "يا روحي سيبيني أقولك بيلا إيه بالنسبة لعاصي." مالت بجسدها للخلف مبتعدة عنه بوجهها، ليُمسك هو خصرها بإحكام أكثر، وتحدثت من بين ضحكاتها: "عاصي.. هنتأخر.. يلا انزل وسبني ألبس وأحصلك." على مضض، أنزلها أخيراً من حضنه واضعاً يده حول كتفها بحماية وتحدث بجدية:
"حبيبتي لو مش مستعدة للجواز دلوقتي أنا ممكن أستنى؟ قطعته هي بوضع كف يدها على شفتيه، وتحدثت بتأكيد: "عاصي.. أنا مستعدة أكون مراتك يا قلب بيلا." استندت برأسها على صدره. "المهم مبعدش عن حضنك أبداً." هم هو بمقاطعتها. نظرت هي له وأكملت سريعاً، "ومتخافش على دراستي.. ده أنت أصلاً اللي مشجعني على مذكرتي وبفضل مذكرتك ليا بطلع الأولى كل سنة." مال بوجهه ولمس أرنبة أنفها بأنفه وتحدث بفخر: "صغيرتي هتبقى أجد شيف في مصر كلها."
"علشان اللي معلمني أجد شيف في العالم." بعمق، ينظرون لعيون بعضهم. بكثير من العشق والشوق الجارف. يتأملها بشغف. ببجامتها الرقيقة التي رغم تحشمها إلا أنها تظهر جمال قوامها الممشوق ومنحنياتها الرائعة بسخاء. وبلمحة، تحولت نظرته هو لرغبة حارقة بها وحدها. ابتلع ريقه بصعوبة، وابتعد عنها سريعاً وتحدث بأمر وهو يتجه للخارج: "البسي يا بيلا ببجامتك اللي تجنن دي الله يرضى عليكي.. وحصليني على تحت بسرعة.. علشان هنروح لحنان كمان."
هم بالخروج من الباب فأوقفاته هي سريعاً. "عاصي.." نظر لها. ألقت له قبلة بالهواء وهمست بالدلع وإغراء: "بموت فيك." بشوق، عضت على شفتيه وتنهد بصوت مسموع. وبعشق همس لها: "ب ع ش ق ك." *** بالميكروباص، بصمت. تجلس علا بجواره، يظهر عليها الخجل والتوتر الشديد. وهذا أسعده للغاية، فقد أيقن أن له تأثير خاص عليها.
بعبث، ينظر لها بطرف عينه من آن لآخر. تبادله هي النظرة بأخرى متصنعة الغضب والبرود تخفي خلفهم خجلها. مستمتع هو جداً بخجلها هذا. قرر قطع الصمت وتحدث بتساؤل: "هتطلعي تديها الشبكة وتنزلي على طول.. أستناكي." نظرت له بذهول تحدثت بتساؤل: "أنت مش هتطلع معايا؟ "لو قريبك فوق هطلع معاكي.. لو مش فوق يبقى ميصحش أطلع ومافيش راجل في البيت." نظرت له بهيام. وشبه ابتسامة حالمة على وجهها. لمحها هو، فنظر لها بخبث وغمز لها بعبث:
"قلتلك عارف إني أمور وعجبتك.. هتفضلي تبصيلي كتير؟ رمش بعينيه أكثر من مرة وأكمل بمزاح: "أنا بتكسف على فكرة." بحرج، ابتعدت سريعاً بنظرها عنه، وتحدثت بتوتر ملحوظ وصوت مهزوز: "أنا.. أنا مش ببصلك أصلاً." "أممم.. ما أنا واخد بالي أوي إنك مش بتبصيلي."
ضحك بصوته كله، "أنتي هتأكليني بعينيكي بس.. هندم ياقة قميصه وأكمل بفخر.. وليكي حق الصراحة.. راكبة مع صاحب ميكروباص جديد لانج.. معلوش أقساط.. وصاحبه اللي هو أنا طبعاً راجل شهم وكسيب وسند وقت الشدة و؟! قطعته هي بضحكتها الرقيقة التي خطفت قلبه. وتحدثت من بين ضحكتها: "أنت واخد في نفسك مقلب أوي على فكرة." بحاجب مرفوع: "آخد براحتي.. وأنتي هتاخدي معايا." "طيب اقف عند المطعم اللي جاي دا."
اقترب هو من المطعم فنظرت علا بتمعن تبحث عن عاصي، حتى لمحته وسط الزحام منشغل بعمله كعادته. نظرت لإسلام: "هطلع أنا.. عاصي جوه في المطعم." "هستناكي." خفضت عينيها بخجل. وهمت على النزول. أوقفها هو سريعاً. "علا.." نظرت له. "الدنيا مش مستاهلة عداوة مع حد.. خصوصاً لو الحد ده إنتي عارفة ومتأكدة إنه كويس.. وإنتي كمان معدنك كويس يا علا." نظر بعمق داخل عينيها، "سيبيني أنا أظهر رونق معدنك."
نظرت له طويلاً. ولأول مرة يلمح كم هائل من الحزن بعينيها. وبصوت خافض متألم همست: "مافيش بنت عايزة تكون وحشة.. بس الناس هي اللي بتجبرنا نطلع أوحش ما فينا.. وللأسف بيطلع على ناس ملهاش ذنب في الآخر." صمتت قليلاً وأكملت بدموع تجاهد للسيطرة عليها: "أنا ضحية أب وأم عاشوا طول عمرهم في خلاف لحد ما وصلوا للمحاكم."
نهت جملتها وخرجت من الميكروباص تسير بخطوات شبه راكضة داخل عمارة بيلا. صعدت السلم ببطء، لتخفي أثر دموعها. ووقفت أمام شقتها. أخذت نفس عميق وضغطت على الجرس لياتيها صوت بيلا الضاحك: "هههههه.. كنت عارفة إنك هتطلعي عشان تشوفي لبسي قبل؟ قطعت حديثها حين فتحت الباب ورأت علا واقفة أمامها. تنظر لها بجمود وابتسامة مصطنعة. تبدلت ملامح بيلا للنقيض وهمست بخوف ظاهر بنبرة صوتها: "أنطي علا.. اتفضلي."
خطت علا خطوتين للداخل. ومدت يدها بعلبة الشبكة لبيلا وتحدثت بهدوء: "خدي.. دي من حقك انتي." "دي إيه؟ "دي الشبكة اللي عاصي جابهالي." نظرت لها بغرور، "متلزمنيش.. جالي اللي هيجيبلي أحسن منها." "ربنا يسعدك يا أنطي علا.. بس أنا آسفة مش هقدر آخدها منك.. لأن مش أنا اللي جبتهالك." نظرت لها علا طويلاً. جميلة هي إلى أقصى حد. رقيقة.. بريئة.. وأيضاً.. حزينة.. ضعيفة.. يظهر بعينيها الانكسار. أيقنت أنها حقاً.. تستحق العاصي أكثر منها.
ابتسمت لها هذه المرة بصدق وتحدثت بتنهيدة: "ويسعدك يا بيلا الكلب." اتسعت عينا بيلا بذهول، فأكملت علا سريعاً باستفزازها المعهود: "معلش لساني متعود عليها." "كلب أما ينهشك يا أنطي علا." انتفض الاثنان على صوت عاصي الغاضب الذي استمع لجملة بيلا جيداً: "بيلا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!