عشق راحت شقة الشخص اللي بقى خلاص جوزها. بس أول ما دخلت اتصدمت من جمال الشقة، كان غريب. مكنتش شقة عادية، دي أشبه بالقصر. بدأت عشق تتلفت حواليها، تتفرج على ألوان وديكورات الشقة بذهول. حتى الإكسسوارات والعفش تحفة، ذوق رقيق جداً. بس قطع شرودها صوت هادي من وراها: "عجبك بيتك الجديد؟ مجرد ما عشق سمعت الصوت اتصدمت وفضلت ساكتة شوية. وبعدين الشخص كرر كلامه: "انتي خايفة مني يا عشق؟
عشق المرة دي اتأكدت إن الصوت كان واضح، هادي وفيه نبرة حنان وطيبة. بتلف عشق شافت راجل كبير في السن، مربي دقنه ووشه أبيض كأنه منور وملامح بشوشة. الراجل كرر كلامه: "مالك يا عشق يا بنتي؟ عشق تنحت من كلمة "بنتي". أول مرة يحسسها إنها بنت، مش مجرد سلعة أو واحدة من بنات الليل. عشق ردت بإحراج: "أحم... مستغربة البيت شوية." الراجل: "أه." "طب أي رأيك تيجي معايا أفرجك على باقي البيت؟
عشق وافقت بخوف وتوتر. أخدها وبدأ يحكيلها إنه أما مراته ماتت وبنته سافرت زعل، فقرر يسيب بيته وبدأ يشتري أماكن تانية. جه العمارة دي ولقي آخر دور كامل فاضي، وكان الدور ده عبارة عن أربع شقق. اشتراهم وفتحهم على بعض وبدأ ينظمهم من جديد بطريقته. عشق بضحك: "وأنت بتتوه هنا ولا لأ؟ ده أنا لو مكانك أتوه." الشخص: "أي رأيك الشقة دي بقت بتاعتك؟ عشق: "إيه؟ بتقول إيه حضرتك؟ الراجل بضحك:
"خلاص بقى، هفهمك بعدين. تعالي أوريكي حاجة أجمل." عشق بطفولة: "يلا يا عمو." الراجل بص لعشق بنظرة مش مفهومة. عشق: "آسفة، مقصدتش أصـ... الشخص بحنان: "ولا يهمك يا عشق. بس أجمل لو تقوليلي بابا." عشق: "إيه؟ الشخص: "مش عايزة... خلاص." عشق: "لأ خالص، بس مستغربة." الراجل كان واخد عشق وطالعين. وصلوا. الراجل: "غمضي عينك." عشق: "حاضر." وغمضت عيونها. الراجل مسك إيدها ووقفها وقالها: "افتحي عيونك." فتحت عينيها. عشق: "ووووواو!
أي الجمال ده؟ الراجل: "عجبك؟ عشق: "موت." الراجل: "عشان كده أنا اخترته. أعلى ارتفاع في المنطقة دي، وفيه تحس بهدوء. تشوف الناس كلها صغيرة وتعرف إنك مجرد واحد في دوامة كبيرة، كلنا مظلومين ومحدش عاجبه حاله." عشق: "معاك حق." فجأة جاله اتصال. "إيه؟ إزاي كده؟ لأ، قول لهم تمارة هترجع من السفر قريب وهيشوفوا مني وش تاني. بس اطمن عليها." عشق بصت لغضبه بخوف. ومجرد ما خلص كلامه قعد بحزن. عشق: "مالك؟ الشخص:
"تعبت يا عشق يا بنتي. كله طمعان فيا عشان مليش ولاد." عشق: "ليه كده؟ الشخص: "الفلوس بتغير القلوب." عشق: "معلش." "أنت هتقولي، ما اللي بيحصلي بسبب الفلوس." الشخص: "وليه مهربتيش منه؟ عشق: "مينفعش." الشخص: "خايفة؟ عشق: "عليهم." الشخص: "عليهم..؟! عشق: "لو سبته هيدمرهم، وبدل ما يبقى واحد هيدمر اتنين غيري، وغمرهم معرفوش يقفوا في وشه." الشخص: "مين دول؟ عشق: "إخواتي." "بناتي؟
أنا أمهم وأبوهم. أم ضعيفة وأب جاحد. أنا بس اللي قادرة أحميهم." الشخص: "انتي أضعف منهم." عشق: "عشانهم بقوى." الشخص ابتسم لأنه اختار الشخص الصح، قوة وحنان وعارفة ربنا. عشق بصتله وقالت: "مالك؟ الشخص: "مش عايزة ترجعي لإخواتك حالاً؟ عشق: "بجد ممكن؟ الشخص: "آه. بس اسمعي، أوعدي عبدالرحمن يعرف إني ملمستكيش." عشق: "أكيد مش هقوله، ده وقتها هيصمم يطلقني ويسرّق حق طول لساني النهارده." الشخص: "طيب. بصي." وطلع مبلغ وادهولها. عشق:
"إيه ده؟ الشخص: "ده عشان تعليم إخواتك، بدل ما أنتي بتشتغلي في أوتيل وبتروحي جامعة عشان ميعيشوش من حرام زي أبوهم." عشق وقفت بغضب: "بص، هما تلات حاجات. الأولى، إني مش وحشة زي ما أنت فاكر، تشترينا بفلوسك. أنا مجبورة على ده. والتانية، إخواتي أنا بصرف عليهم، لا محتاجة فلوس حرام ولا شفقة من حد. والتالتة، أنت مين وعرفت إزاي؟ الشخص: "اهدّي. كنت في الفندق وشوفتك، ولما سألت وصلت لأبوكي فعرفت إنه هيجوزك تاني، قولت ألحقك منه."
عشق بصتله بغضب: "شكراً على المساعدة، بس أنا مش محتاجة." وسبته وخرجت تجري بره المكان كله ورجعت بيتها. كان إخواتها ناموا على سجادة الصلاة من كتر العياط والتعب، بس الأم صاحية. عشق خبطت الباب. الأم اتفزعت ووقفت ورا الباب من غير رد. عشق حسّت إنهم خايفين يكون أبوهم. خبطت خبطة معينة اتعودوا إنها من عشق، بس. ردت الأم بخوف، بس كان أقل من الأول لما حست إنها بنتها، وقالت: "مين؟ عشق: "عشق يا ماما."
الأم فتحت بلهفة وحضنت بنتها اللي كانت بتترعش. "مالك يا عشق؟ إيه اللي حصل وجيتي إزاي؟ عشق: "هحكيلك بكرة، أنا تعبانة قوي." الأم: "إيه اللي حصل؟ عشق: "محصلش يا ماما، بس أنا محتاجة أنام." الأم: "طب تعالي." "فين البنات؟ الأم: "ناموا."
دخلت عشق شافتهم، فبدأت تشيل رغد وحور تحطهم على سرايرهم. وصحّت غسق وشفق وسندتهم هي وأمهم على سرايرهم. كانوا ماشيين بنوم ومش حاسين بحاجة. وبعد ما ناموا، عشق قالت لمامتها تنام وقعدت هي سرحانة في كلام الراجل لحد ما نامت.
الصبح خرجت شفق وغسق على المدرسة عشان عندهم امتحانات تالتة ثانوي. أما رغد أخدت حور وراحوا عند خالهم يلعبوا مع بناته ويرجعوا قبل باباهم ما ييجي. وكانت عشق لسه نايمة. والأم بدأت تروّق البيت. وقامت عشق بسرعة ولبست ونزلت جري. الأم: "على فين يا عشق؟ عشق: "على الجامعة، عندي امتحان." وخرجت. عشق جرى على الجامعة وهي بتفكر هتعمل إيه في أبوها وغسق، لأنه أكيد مش هيسكت. ***
كانت غسق وشفق مخلصين امتحان، وغسق نزلت الأول. عبد الرحمن شافها، جابها من شعرها من بين زميلها. "مش أنا قلت متعتبيش بره البيت والمدرسة؟ أنسيها." شفق شافته من بعيد وخرجت مستخبية، جري على البيت. شفق: "ماماااا! عشق فين... الأم: "ليه؟ خير..؟ شفق: "مش خير. بابا شاف غسق وهي خارجة من المدرسة." الأم: "يا لهوي بنتي! وخرجت جري، ولسه هتخرج من البيت لقت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!