انتي كويسة؟ نور ببكاء، حاولت تمنع نفسها إنها تتكلم، بس هزت رأسها بالإيجاب. مراد، وقد لاحظ الثياب اللي بترتديها، بخضة: نور، حد عملك حاجة؟ نور، وقد بدأت تهدأ: لا، لا، بس يلا نمشي من هنا. مراد: طيب، تعالي يلا. ويريد أن يعرف سر هذه الملابس التي ترتديها. كانوا على السفينة، ولاحظ مراد أن نور ترتجف من شدة البرد، ف أعطاها الجاكيت بتاعه، ووافقت بعد إصرار شديد من مراد. وصلوا للشاطئ، وأحضر أحد حراس مراد سيارته.
ركبوا العربية، ومازال الصمت سائد الموقف، ومراد لا يريد أن يزعجها بكلامه. نور ركبت في الكرسي الأمامي جنب مراد. غفت نور أثناء الطريق. نور وهي نائمة: لا، لا، لا، متعملش فيا كده، لا أرجوك سيبني أموت أحسن. وبدأ صوتها يعلو: لا، لا، أرجوك. مراد: حاول أيقاظها. نور، نور، فوقي، انتي كويسة؟ نور اصحي. ثم وجد زجاجة ماء وأيقظها بها. نور فاقت، ولكن كان يبدو عليها الذعر. مراد: نور، اهدي، أنا هنا، وانتي في أمان دلوقتي.
ولكن في هذه اللحظة انفجرت نور في البكاء، كان بكاء ممزوج بوجع وخوف، لم يكن بكائها عاديًا، كانت شبه تصرخ وهي تبكي، تبكي على ما كان سيحل بها، تبكي على ما حدث لها، تبكي بشدة لأنها تريد أن تريح قلبها. مراد كان يعتصره الألم في داخله على هذا المشهد. مراد: نور، طب فهميني طيب، عملوا فيكي إيه، أرجوكي. اهدي، أنا مش قادر أشوفك كده واقف أتفرج عليكي، اهدي، أرجوكي. نور ببكاء: كان، كان عايز. وانفجرت في البكاء من جديد.
مراد: أرجوكي، فهميني طيب. نور: كان، كان عايز يخلي واحد من حراسه يعمل فيا حاجات وحشة. ثم بكت بشدة. مراد، وقد فهم قصدها، وبدأت روحه تغلي، ثم فهم لماذا ترتدي هذه الثياب. مراد لنفسه: معقول، معقول يكونوا نجحوا في ده، وعلشان كده هي لابسة كده. قاطع تفكيره بكاء نور. مراد: طب اهدي، أرجوكي، اهدي، كل حاجة وليها حل. نور: أنا محدش قربلي. ارتاح مراد، وكأن هم العالم كله انزاح من فوق صدره.
أكملت نور ببكاء: أنا لما سمعتهم بيقولوا كده، نطيت في البحر. مراد بخضة: بتقولي إيه؟ نطيتي في البحر؟ إزاي تعملي كده يا نور؟ افرضي حصلك حاجة، كنت هعمل إيه أنا؟ نور، وقد توقفت عن البكاء بعد كلمته الأخيرة: مش فاهمة. مراد: قصدي أبوكي وأمك، مفكرتيش فيهم؟ نور: أنا مفكرتش غير فيهم، لما بنتهم تموت أحسن ما تعيش بعار حاجة زي دي. مراد: اسكتي، أرجوكي. مراد: طيب، انتي طلعتي إزاي من البحر؟
نور: الحيوان اللي كان خاطفني هو اللي أنقذني. مراد بضيق: إزاي يعني؟ نور: مش فاكرة، أنا نطيت وفضلت أقوم البحر لحد ما تعبت، ف سبت نفسي للماية، ولما صحيت لاقيت نفسي على السفينة، بس كده. مراد، وقد فهم كل شيء، وفهم لماذا ارتدت هذه الثياب، ولكن كان يريد هل هي من ارتدتها أم أحد ألبسها إياها. مراد خايف يسأل ليجرح إحساسها. مراد بخفة: بس حلوة الهدوم اللي اخترتيها دي. نور بضحك: أعمل إيه، أكتر حاجة شوفتها مناسبة عليا.
ارتاح مراد لما سمعه، وتعجب من ابتسامتها بالرغم من كل ما عاشته. انطلقوا من إسكندرية للقاهرة متجهين نحو منزل نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!