الفصل 15 | من 20 فصل

رواية سجن العصفوره الفصل الخامس عشر 15 - بقلم داليا الكومي

المشاهدات
20
كلمة
1,707
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

استيقظت هبة لصلاة الفجر وهي تشعر براحة نفسية غريبة، تصالح مع نفسها يغمرها. هل من الممكن أن مقابلتها مع أدهم أمس كانت السبب؟ مقابلتهم أمس كانت خطوة تقارب جيدة، فعلى الأقل نعمت بلمسته ولو لثوانٍ قليلة. وربما أيضاً سبب سعادتها أن عبير أبلغتها قبل خلودها للنوم أن أدهم رتب لها جولة لمشاهدة آثار البلد الخلابة. هبة صلت وارتدت الملابس التي جهزتها لها عبير. أخبرتها عبير وهي توقظها: -هنخرج بدري قبل الحر زي ما أدهم بيه أمر.

ارتدت جينز أزرق اللون وبلوزة بنية اللون من قماش الجرسيه، وانتظرت عبير كي تساعدها في لف طرحة تركوازية بلون عيونها. انتعلت صندل بني مريح على شكل أشرطة رفيعة تتجمع بحلية ذهبية دائرية. وضعت متعلقاتها الشخصية وهاتفها النقال في شنطة الخوص خاصتها وجلست تنتظر قدوم عبير. لفت لها عبير الطرحة وزينت وجهها بمكياج خفيف. هبة أخذت نظارة شمس بيضاء كبيرة تغطي معظم وجهها ونزلت معها.

كلام أدهم لها يرن في أذانها منذ البارحة. لاول مرة تدقق في ممتلكاتها الشخصية. لديها أكثر من عشر نظارات شمسية، جميعهم يحملون ماركات عالمية. ملابسها تصمم خصيصًا لها على أيدي المصممين المشهورين عالميًا. في الشقة كانت توجد لديها خزنة مليئة بالمجوهرات والتي لم تحاول فتحها أبدًا، ولا حتى بدافع الفضول لمعرفة محتوياتها.

رصيدها في البنك أكثر من مليون جنيه، بالإضافة إلى الشقة التي تساوي ملايين الجنيهات، والسيارة الفخمة، والسائق، والخادمة مدفوعي الأجر. بل وفوق هذا لها مصروف شهري ضخم كانت تعجز عن إيجاد ما تستطيع شراءه به، فكل طلباتها متوفرة حتى قبل أن تطلب. مصاريف كليتها كانت تدفع آليًا من قبل المحامي كل عام. بالفعل، أدهم أغرقها في نعمته وهي لم تشكره يومًا.

السائق كان في انتظارهم وفتح لهم باب السيارة الخلفي. هبة وعبير ركبوا في المقعد الخلفي، وفي الخلف تبعتهم سيارة حراسة أخرى. جولتها بدأت بالفطور. فندق خلاب على النيل. من المعاملة المميزة التي تلقتها استنتجت أن أدهم هو صاحب الفندق بالتأكيد. الفندق فخم وراقي، والفطور مبكرًا على النيل مع هواء الصباح النظيف أعطى المكان سحرًا عجيبًا.

سمعت بوجود طاقم تصوير فيلم يقيمون في الفندق منذ أيام، لكنها لم تشاهد أي أحد منهم لأنها، كما علمت، المطعم أُغلق لها وحدها حتى تنتهي من فطورها بحرية ودون إزعاج. مجددًا أدهم يبهرها بتصرفاته الغير متوقعة. كان يعاملها كملكة كما قال. الملكة الوحيدة الحزينة. بعد الفطور مباشرة بدأت جولة في الآثار، في المعابد. الرهبة تملكتها من عظمة المشاهد. درست التاريخ كثيرًا وأحبته جدًا، لكن رؤيتها له أمامها أشعرتها بالضآلة.

كحرم أدهم البسطاويسي، عوملت كملكة فعلية. جميع الأبواب المغلقة فُتحت لها. استمتعت بجولتها لأقصى درجة، فقط تمنت لو أن أدهم كان صحبها بنفسه. عادت لواقعها، نهرت نفسها بقوة: "لا تتمني المستحيل يا هبة، أين أنتِ من أدهم البسطاويسي؟ رفضت بقوة كل عروضهم عليها لركوب المنطاد. ربما لو أدهم معها لكانت قبلت بترحاب. -الساعة دلوقتي قربت على 12 والشمس هتبقى صعبة عليكي. تعليمات أدهم بيه إنك تريحي لبعد العصر.

بالطبع تعليمات أدهم أوامر مطاعة، حتى لو كانت اعترضت، كانت النتيجة ستظل نفسها. جناح أدهم الخاص في الفندق كان مستعدًا لاستقبالها، بالطبع فأين غير ذلك؟ حرم أدهم البسطاويسي ستكون...

هبة عادت إلى الفندق مع حراستها. سيارتها توقفت أمام مدخل الفندق. عبير والحراسة رافقوها حتى المصعد. في لحظات انتظارهم للمصعد، هبة لمحت أدهم وهو يخرج من الفندق بصحبة سيدة فاتنة. سيدة جميلة جدًا، شعرها أسود ناعم بلون الليل وترتدي ملابس تفصل كل جسدها الجميل. هبة تجمدت في مكانها. لم تسمع عبير وهي تناديها في البداية. -مدام... مدام الأصانصير وصل. هبة مازالت تنظر في اتجاه أدهم بدون أن يراها، أو ربما رآها وتجاهل وجودها تمامًا.

عبير استدارت ونظرت حيث تنظر هبة المصدومة. بدون وعي منها قالت عبير: -فريدة جمال. هبة أخيرًا عرفت وجه فريدة جمال. تذكرت الكلام عن وجود طاقم تصوير الفيلم. فريدة جمال ضيفة في فندق أدهم وتصور حاليًا فيلم هنا. وأدهم أخبرها أنهم سوف يقضون عدة أسابيع هنا لارتباطه بعمل ما. أحست فجأة بروحها تُسحب منها وقلبها المسكين، ارتبكت خفقاته. أدهم ظل في الصعيد بسبب فريدة، ووافق على إعطائها حريتها بسهولة شديدة.

ألم جسدها زاد. أحست أنها سوف تفقد الوعي. تفسيرها الوحيد لما يحدث لها الآن هو الغيرة. الغيرة على أدهم أكلت قلبها. ولكن ما سبب غيرتها عليه؟ فادهم حر في أفعاله ويتصرف كيف يشاء. الحقيقة أصبحت واضحة لها الآن. "طبعًا بغير عليه عشان بحبه...

عبير جذبتها بالقوة وأدخلتها المصعد. أوصلتها للجناح وهي شبه مخدرة. الحقائق التي ضربتها كثيرة عليها، وأهمها حقيقة أنها تحب أدهم. نعم تحبه. الفترة التي قضتها في منزله من بعد العملية غيرتها. الأمان الذي أحسته في حضنه ربطها به للأبد. العائلة التي استقبلتها بحنان عوضتها عن يتمها ووحدتها.

الأغرب أنها اكتشفت أنها تحبه منذ يوم لقائهم في مكتب عزت، وأنها وافقت لي أن تكمل دورها في الصفقة حتى تظل مرتبطة به. مرتبطة به بأي طريقة حتى ولو بالاسم فقط. هبة كبرت وهي تسمع اسم أدهم يوميًا. سلطان كان يحترمه ويعتمد عليه. اكتشفت أنها لطالما أحبته كحصن أمان لهم من حكايات سلطان الخيالية عنه وعن شهامته، وتبقي فقط رؤيته شخصيًا كي تحبه كرجل.

لكن للأسف، أدهم لديه ارتباطات أخرى وهي حمل عليه منذ سنوات. فهو إن كان تزوجها في الماضي للهروب من زواج مدبر لا يريده، إذن فآخر شيء يريده الآن هو استمرار تلك المهزلة واستمرار زواج مدبر آخر. زواجهم أدى غرضه منذ زمن، وربما بنت الكفراوي قد تزوجت الآن. إذن فلماذا سوف يبقيها زوجة له، وخصوصًا بوجود فريدة الجميلة في الجوار؟ نوبة صداع عنيفة ضربتها. -عبير... عبير... معاكي أي مسكن؟ هموت من الصداع. قالت عبير بأسف:

-لا بس أنا هتصرف. غيرت ملابسها لبيجاما خفيفة من قماش الدانتيل، عبير كانت قد أحضرتها لها. نظرت هبة لنفسها في المرأة بسخرية: -جهاز عروسة من غير عروسة. مجددًا قطع تظهر في خزانتها بدون معرفة مصدرها. صداعها زاد لحد غير محتمل، فطلبت من عبير أن تظلم لها الغرفة ونامت في السرير المريح. ربما نامت لدقائق أو أكثر، لكنها استيقظت على يد تلمس شعرها بحنان.

فتحت هبة عينيها فشاهدت أدهم نائمًا بجوارها على السرير. وعندما أحس بحركتها سحب يده فورًا. -"آه" ... هبة تأوهت بألم ورفعت يدها إلى رأسها. تعبير غريب ظهر على وجه أدهم وسألها بقلق: -انتي لسه تعبانة؟ هبة هزت رأسها بألم: -آه جدًا... عمر ما جالي صداع فظيع كده. حاول أدهم النهوض: -طيب هجيب دكتور. أمسكت هبة ذراعه: -لا مافيش داعي، بس مسكن وهكون كويسة.

انتبهت هبة ليدها على ذراعه. أدهم أيضًا انتبه. عاد لمكانه وغطى يدها بيده الأخرى. ظلا على هذا الوضع للحظات، لكن صداعها الواضح جعل أدهم ينهض. فتح ثلاجة صغيرة وقدم لها زجاجة مياه باردة مع قرصين من مسكن قوي. قبلت هبة منه الأقراص شاكرة، وعادت للنوم في السرير وأغمضت عينيها. استعد أدهم للمغادرة: -هسيبك ترتاحي. سألته هبة بحزن: -عندك شغل مهم؟ أجابها أدهم باهتمام: -آه جدًا... هشوفك كمان ساعتين تكوني اتحسنتي إن شاء الله.

وخرج فورًا وتركها لصداعها وحزنها وغيرتها. النوم عاندها لوقت طويل. صداعها مع ألمها الداخلي والتفكير منعوها من النوم بسهولة. فريدة جمال احتلت أفكارها وزادت من ألم رأسها. لكن مع بداية مفعول الأقراص القوية التي أخذتها من أدهم، النوم بدأ يسيطر على عقلها بالتدريج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...