الفصل 14 | من 20 فصل

رواية سجن العصفوره الفصل الرابع عشر 14 - بقلم داليا الكومي

المشاهدات
21
كلمة
3,365
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

استيقظت هبة بعد الفجر. اكتشفت أنها في السرير بمفردها. أغمضت عينيها وتذكرت ما حدث بينهما منذ ساعات. أدهم نفذ تهديده. الزوجة التي كانت فقط على الورق أصبحت الآن زوجة فعلية. فستانها المرمي على الأرض والسرير المدمر أعادوا لذاكرتها لحظات تملك أدهم لها.

حاولت أن تنهض لترتيب الغرفة وتخفي آثار الدمار الواضح، لكن جسدها المرهق رفض الاستجابة لها. التجربة كانت رهيبة. الأمر المثير للدهشة أنها لم تشعر بالنفور أو القرف كما كانت تتوقع. هي استسلمت له تمامًا، وعلى الرغم من خوفها من التجربة، لا تستطيع أن تنكر أنها كانت مستمتعة بكل لحظة قضتها معه، وأنها كانت تستطيع إيقافه عدة مرات ولكنها لم تفعل.

الباب فتح بهدوء. عبير دخلت متسللة وكأنها تخشى إيقاظها. هبة أغمضت عينيها وتظاهرت بالنوم. إحساسها بالخجل منعها من مواجهة أي أحد. عبير جمعت ملابسها من على الأرض. اتجهت لغرفة الملابس وجهزت لها غيارًا. دخلت الحمام ملأت المغطس بالمياه الدافئة. عادت للغرفة وأيقظت هبة بلطف. "مدام... اصحي عشان تصلي. أنا جهزتلك الحمام."

ومدت لها روبًا لتغطي به جسدها العاري المغطى باللحاف. عبير أدارت وجهها وتركت لهبة المجال لستر جسدها بالروب. ساعدتها في الوصول للحمام وانتظرتها في الغرفة. هبة دخلت الحمام ألقيت نفسها في المغطس. تمددت فيه حوالي عشرة دقائق ثم جففت نفسها وارتدت ملابسها وخرجت لغرفتها. وجدت عبير رتبت الغرفة وجهزت لها السرير. هبة صلت وعادت لسريرها. عبير طلبت منها بلهجة حانية: "نامي. انتي محتاجة للراحة. ولا تحبي اجيبلك فطار؟

هبة هزت رأسها، لكن فضولها غلب خجلها وسألتها: "عبير... انتي إيه اللي جابك عندي دلوقتي؟ عبير وجهها احمر بشدة. "أدهم بيه طلبني وقالي أجي لعندك لأنك أكيد محتاجاني." هبة أصبح وجهها بلون الطماطم الملتهبة من شدة نضجها. عبير طمأنتها: "متتكسفيش يا مدام. ده العادي وأنا هنا عشان أساعدك لو محتاجة أي حاجة. ربنا يسعدك مع جوزك ويوعدني باللي في بالي. عقبالي أنا كمان."

هبة لاحظت أن عبير أصبحت تناديها بالمدام بدلًا من الآنسة أو الهانم كما اعتادت مناداتها من قبل. "نامي دلوقتي ولو احتاجتي أي حاجة اطلبيني." هبة عادت للفراش. جسدها مرهق محتاج للنوم العميق. استرجعت كلام أدهم لها. أحست بالخجل مجددًا. كلامه لها وهو يهمس بكلام الحب منذ ساعات ذكرها بحلمها الرائع في المستشفى يوم عمليتها.

عندما استيقظت مرة أخرى، الشمس كانت في وسط السماء. قدرت الوقت بأنه وقت الظهيرة. مدت يدها على الطاولة الصغيرة بجوار فراشها لتلتقط ساعتها لتعلم منها الوقت. يدها أمسكت ساعة أدهم. أدهم نسي ساعته في غرفتها الليلة الماضية. تذكرته وهو يخلعها. كانت آخر شيء خلعه. هبة أمسكت الساعة الفخمة. الساعة كانت الواحدة ظهرًا. لقد نامت طوال النهار من إرهاقها. ساعته كانت تنطق بالرجولة الصارخة مثله. مجرد لمسها لساعة يده يعيد إليها الذكريات.

هبة أعادت الساعة لمكانها واتجهت للحمام لكي تتوضأ. دخلت الحمام على عجل فوجئت بوجود أدهم يقوم بحلاقة ذقنه وهو عاري الصدر. شهقت من الصدمة وخرجت لغرفتها مرة أخرى. لاول مرة منذ إقامتها هنا يتصادف وجودهم سويًا في الحمام. طرقات على باب غرفتها بعد قليل نبهتها أنها تجلس متخشبة منذ بعض الوقت. أدهم دخل الغرفة من الباب الرئيسي وليس من باب غرفة الملابس كما كان يفعل. أدهم تكلم بلهجة رسمية أحبطتها للغاية.

"أتوقع أنكِ مستنية اعتذار مني. وأنا جيت أعتذر وعشان أطمئنك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني. ولما نرجع من هنا هترجعي شقتك زي الأول. والطلاق هيكون بعد ما تخلصي الكلية. ومتقلقيش من حاجة. حياتك هتفضل في نفس المستوى وهتكوني مرتاحة ماديًا مدى الحياة." وبدون أن ينتظر ردة فعلها على قراراته الفجائية خرج كالإعصار من الباب المفتوح.

على الرغم من أنها كانت تتمنى الحرية وكانت تشعر بالظلم والقهر منذ معرفتها بزواجها الإجباري، إلا أنها أحست بقلبها يتوقف عن العمل عندما ذكر أدهم الطلاق. أحست بالفعل كأن قلبها توقف عن العمل لثوانٍ. لم تشعر به ينبض داخل صدرها. "طلاق إيه طلاق؟ " هي لا تريد الطلاق. بل إنها أخيرًا تقبلت فكرة أنها زوجته. ملكة. أخيرًا أحست بدفء العائلة وحضن الأم. تذكرت مواجهتها مع الكلاب وحضن أدهم القوي الذي حماها بعيدًا عن الخطر. طلاق...

لا. هي لا تريد الطلاق خاصة بعد ما حدث بينهما. بعدما اتحدوا وأصبحوا شيئًا واحدًا. بعدما أزيلت كل الحواجز من بينهم. فكرت مع نفسها بحسرة. "يااه ياهبة... خسرتي تاني... لحظات سعادتك كانت محدودة جدًا. الأمان والحماية هيختفوا. أي سعادة عرفتيها هتختفي مع الطلاق." سوف تعود لشقتها الباردة وحيدة منبوذة.

لكن أدهم قال "عندما نعود" مما يعني أنه ما زالت لديها فرصة لإصلاح الوضع. لكن أدهم يبدو أنه نادم ولا يريدها في حياته. مهمتها مستحيلة. كرامتها لن تسمح لها بالتوسل، ولكن وجودها بقربه أهم من كرامتها. أهم من أي شيء. "يااارب... يااارب."

"أغلب الظن أنه سوف يواصل معاملتها كزوجته حتى يوم سفرهم حفاظًا على المظاهر فقط. إذا كان زمن المعجزات لم ينتهِ إذن فهى بحاجة لمعجزة. أدهم لسنوات لم يذكر الطلاق وهي بعيدة عنه. إذن فلماذا اختاره عندما أصبحت زوجته؟ الحقيقة ضربتها. بالتأكيد هو يخشى أن أطالبه بحقوقي إذا ظننت أني زوجته. الحقيقة. أدهم أراد أن يضعها في مكانها الحقيقي حتى لا تتأمل المستحيل. مجرد زوجة اشتراها لغرض في رأسه. بالتأكيد ليلتها أمس أصابته بخيبة الأمل.

مر يومان وأدهم كان يتجنبها فيهما تمامًا. لكن في أوقات الوجبات كان يتعمد النزول معها للطابق السفلي مما أكد شكوكها بأنه لا يرغب إلا في الحفاظ على المظاهر، وربما أنه لم يكن يرغب في فتح باب التساؤلات. بخلاف ذلك، فعليًا لم تكن تراه. حادثة الكلاب لم تمر على خير كما توعد أدهم. قام بطرد كل طاقم الحراسة واستبدل الغفر. عبير أخبرتها بحزن واضح. "أدهم بيه غضب بشدة عشان كنتِ من غير حراسة. طردهم كلهم وبدل الغفر."

هبة أحست بتأنيب الضمير. فهي السبب في قطع أرزاقهم. عبير استعطفتها. "يعني لو ممكن تدخلي له عندهم وتخليه يديهم فرصة." هبة أحست من لهجة عبير أنها تترجاها بصفة شخصية، فسألتها بفضول لأنه كان لديها بعض الشكوك حول اهتمام وليد حارس أدهم الشخصي بعبير. "يهمك حد معين فيهم..؟ عبير ارتبكت بشدة.

"هو يعني فيه حاجة، لكن لسه في أولها. وليد الحارس الشخصي لأدهم بيه معجب بيّ، ومكذبتش عليكي أنا كمان معجبة بيه. والشغل مع أدهم بيه مميز لأنه إنسان محترم وخلوق. بيحترم العاملين معاه ورواتبهم أضعاف أضعاف أي مكان تاني. لكن لو وليد ساب الشغل طبعًا ارتباطنا هيتأخر كتير." هبة طمأنتها. "خلاص إن شاء الله هكلمه." عبير ضحكت بفرح. "شكرًا ليكي كتير يا مدام. أكيد أدهم بيه مش هيقدر يرفض طلبك. واضح أوي هو بيحبك أد إيه."

هبة فعلاً أحست بالذنب. فهي السبب لأنها تهورت ونزلت بمفردها بدون تفكير. والآن شباب بريء سوف يدفع الثمن. أحست بالاختناق من فكرة أنها السبب في قطع أرزاقهم. لابد لها وأن تتحدث مع أدهم. لكن كيف ستفعل ذلك والعلاقات شبه مقطوعة بينهم؟ عبير تتوقع منها التدخل لصالح وليد، ولكنها لا تعرف أنها نفسها بحاجة لمن يتوسط لها عنده. قررت أن تتحدث معه اليوم في الليل بعد العشاء، فهي الفرصة الوحيدة التي سوف تحصل عليها قبل أن يختفي كعادته.

مر العشاء بهدوء مثل المعتاد. تمت مناقشة موضوعات عامة. أغلبها كانت تتعلق بكيفية إدارة أدهم لأعمال العائلة. حنان نجية الواضح أثارها بشدة. فأكثر ما سيؤلمها عندما يحين وقت الرحيل هو أنها ستفقد الأم التي أخيرًا حظيت بها. حتى سليم نفسه اكتشفت أن جموده مجرد قناع مضطر لوضعه بسبب مكانته، لكن في حقيقته هو قلب حنون. شوكتها سقطت من يدها في صحنها عندما قالت نجية فجأة بلهجة خبيثة:

"إنتي متغيرة يا بنيتي بقالك يومين. ساكتة بزيادة وهادية أكتر من طبعك. بس بسم الله ما شاء الله احلويتي كمان وكمان. الله يعينك على جمالها يا أدهم. أكيد مدوخك يا ولدي." للحظات تلاقت عيونهم، لكنها عادت وخفضتها عندما أجاب أدهم بجمود. "الجمال مش كل حاجة يا ست الكل. المهم جمال الروح." نجية أجابته بحنان. "وكده كمان. ما في زي جلب مرتك أبيض وزي الفل. يا بختك بيها يا ولدي. دعواتي ما إني راضية عليكي لازم ربي يرضى عليك."

بعد انتهاء العشاء مباشرة، أدهم اعتذر منهم وقرر الانسحاب إلى مكتبه بحجة العمل. هبة لحقته عند باب المكتب وقالت بخفوت: "أدهم لو سمحت... ممكن أتكلم معاك... أدهم رفع إحدى حاجبيه وركز نظراته عليها بدهشة. لاول مرة هبة تطلب منه الحديث معه بنفسها دون واسطة بينهم. ثبات هبة تحت نظراته أجبره على الاستسلام والموافقة على طلبها. أشار لها بالدخول قبله. هبة دخلت بدون تردد وهو دخل خلفها وأغلق الباب.

هبة كانت تشعر بحيرة شديدة ممتزجة بالخجل. انتظرت منه أخذ المبادرة وإعفائها من الحرج الشديد. فكلما تراه يتوقف قلبها من الخجل ولا تستطيع ترتيب الكلام، ودائمًا أدهم يفهم خجلها بطريقة خاطئة. يفهمه على أنه نفور، وهو أبعد ما يكون عن النفور. أدهم أحس بحيرتها. أشار لها بالجلوس على كنبة سوداء جلدية تحتل جزءًا ضخمًا من مكتبه، ثم جلس بجوارها. أدهم ضغط على جرس. أم السيد دخلت فورًا. "هبة تحبي تشربي إيه..؟ هبة أجابته بخجل. "شاي."

أدهم وجه حديثه برفق لأم السيد وقال: "لو سمحتي يا أم السيد.. شاي لهبة وقهوة عشاني." أم السيد كعادتها خرجت فورًا بدون أي كلمة. لولا أن هبة سمعتها تتحدث من قبل لبعض الخادمات لكانت اعتقدت أنها خرساء. أدهم قام بتشغيل موسيقى كلاسيكية مرة أخرى كأنه يكرر مشهد المكتب الأخير. أدهم علق بإعجاب وهو يلمس الفونوغراف بلطف. "مهما اخترعوا من الآلات الحديثة... الأسطوانات من الفونوغراف صوتها مختلف. تحبي تسمعي حاجة معينة..؟

هبة هزت رأسها فهي متأكدة من ذوقه العالي في الاختيار. "لا اللي انت تحبه." أدهم ابتسم بسخرية. "اللي أنا أحبه... خلاص ماشي." ثم اختار أسطوانة "بحيرة البجع" لتشايكوفسكي. سألها بحدة شديدة. "إيه رأيك؟ على الرغم من الحدة الواضحة في صوته، هبة أغمضت عينيها واستمتعت بالموسيقى. "روعة يا أدهم. لما بسمعها بفتكر جناين قصرك في القاهرة. معرفش ليه." أدهم نظر إليها بدهشة شديدة وردد بعدم تصديق. "جناين قصري أنا؟ هبة هزت رأسها وأكدت.

"أيوه جناينك. تحفة الجناين يا أدهم. نفسي أقابل الفنان اللي صممها عشان أهنيه على ذوقه وعبقريته." أصبحت تستخدم اسمه بسهولة أدهشتها هي نفسها. أدهم ما زال يسألها بعد تصديق. "عجبتك الجناين فعلًا... طيب ده لسه هيكون رأيك لو عرفتي إن أنا اللي صممتها بنفسي." هبة هزت رأسها وقالت. "طبعًا... ده أنا كمان بقيت منبهرة أكتر. أنت فنان. طيب أنت عارف...

وأنا بسمع الموسيقى دلوقتي تخيلت نفسي برقص في النافورة اللي في الجنينة زي البجعة في الباليه." أدهم أجابها بسخرية مريرة. "بس للأسف أنا مش الأمير. الشاب الوسيم الموجود في الباليه." هبة ردت بعند. "أنا كمان مش أميرة زي البجعة. أنا بنت فراش عم سلطان. بس برده نفسي أرقص في النافورة." لدهشتها، أدهم قال بنبرة غامضة. "إنتي ملكة مش أميرة."

قبل أن تتاح لها فرصة للرد، أم السيد طرقت الباب ودخلت. قدمت القهوة لأدهم والشاي لها وخرجت فورًا. هبة بدأت تشرب الشاي. جو الموسيقي الهادئ ووجودهم بمفردهم أعاد لها معدتها البسيطة. أدهم سألها فجأة. "قلتي عايزة تتكلمي معايا في حاجة... هبة شعرت بالخجل من نفسها. فوجوده معها أنساها سبب رغبتها الأساسية في مقابلته. صفت صوته بنحنحة خافتة وقالت. "أيوه.... بخصوص طقم الحراسة." أدهم سألها بدهشة بالغة. "مالهم طقم الحراسة...

هبة أخبرته بندم واضح. "حقيقي اللي حصل كان غلطتي. هما مالهمش أي ذنب. أنا اتصرفت من دماغي والحمد لله مافيش أي ضرر حصل." أدهم ضحك بسخرية وسألها بنفس السخرية. "متأكدة... هبة احمر وجهها بشدة لأنها فهمت إلى ما يلمح بسؤاله. هبة تجاهلت تلميحه وأكملت. "أرجوك يا أدهم... اديهم فرصة تانية. أنا مش قادرة أستحمل فكرة إني أكون مسؤولة عن قطع رزقهم." أدهم أجابها بصوت هامس.

"في العالم بتاعي يا هبة فيه حاجات مافيهاش تهاون أو تقصير. بس أنا للأسف مقدرش أرفضلك أي طلب. حاضر يا ستي تحت أمرك هيفضلوا." عيناها لمعت بالامتنان وتعلق في ذراعه في حركة تدل على السعادة. "شكرًا." أدهم ضيق عينيه وركز نظراته على يدها المتعلقة به. "معقول الموضوع ده كان مهم كده لدرجة إنك أول مرة تشكريني وأول مرة تطلبيني طلب. ثم قبض على يدها بقوة. وأول مرة تلمسيني بإرادتك."

هبة هزت رأسها بسعادة بالغة ووضعت يدها الأخرى على يده التي تغطي يدها. "أيوه مهم جدًا. متتخيليش مهم إزاي." أدهم أجابها وحيرة واضحة تحتل كل ملامحه. "حقيقي بتحيريني. بقدم لك الدنيا كلها ومستعد ألبي لكِ أي طلب ومافيش مرة واحدة شكرتيني على أي حاجة عملتها عشانك. وبتشكريني وحاسة السعادة في عينيكي دلوقتي عشان وافقت على طلب ميخصكيش أساسًا." هبة هزت رأسها بالموافقة. أدهم قال لها بنفس الحيرة. "أدفع نصف عمري وأفهمك."

ثم أمسك ذقنها بين أصابعه ورفع رأسها لمواجهته. هبة أغمضت عينيها. لمسته سببت لها الرعشة. قربه منها أصبح عذاب، ولكن عذاب من نوع آخر. عذاب لذيذ. هبة خرج صوتها أجش. "الموضوع أبسط مما تتخيل. مافيش أي صعوبة في فهمي. بس يمكن بشكرك عشان ده الطلب الوحيد اللي أنا طلبته بإرادتي ومتفرضش عليّ." أدهم أكمل كلامها بمرارة. "قصدك إني أجبرتك وحبستك مش كده؟ أنا عرفت اللي في قلبك يوم ما فتحتي القفص للعصفورة." هبة أخبرته بألم واضح.

"متصدقش كل اللي تشوفه. مش يمكن يومها أنا ندمت بعد ما فتحت القفص." أدهم ردد بدهشة. "ندمتي؟ هبة هزت رأسها. "أيوه ندمت. خفت عليها. صحيح أديتها حريتها بس من غير حماية وأنا معرفش هي تقدر على حماية نفسها ولا لا. أنا عرضتها لمخاطر. القفص كان مانعها عنها." أدهم اقترب منها أكثر. نفسه يحرك شعرها. "طيب أنا هديكِ حريتك وهأوفر لكِ الحماية كمان. لآخر يوم في عمري هفضل أحميكي حتى بعد انفصالنا."

هبة كتمت دموعها بداخل عيونها المغلقة. أدهم الآن يعرض عليها حريتها على طبق من ذهب، وليس فقط حريتها بل حريتها تحت حمايته كي لا تتعرض للمجهول مثل عصفورتها التي أطلقت سراحها بدون حماية. لكنها لا ترغب في حريتها الآن. طرقات على الباب منعتها من الرد عليه ورفض عرضه القاسي. أدهم رفع يديه عنها وقال. "مين؟ صوت رجالي من خلف الباب قال باحترام. "بفكر حضرتك بموعدك بعد نصف ساعة." أدهم أمره.

"خلاص روح أنت يا وليد استنى في العربية. وأنا هاجي وراك." هبة استغلت فرصة انشغاله بالرد على وليد وجففت دموعها. أدهم اعتذر منها. "أنا عندي موعد مهم ولازم أمشي دلوقتي." هبة هزت رأسها بتفهم وخرجت من المكتب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...