الو أيوة يا سحر ازيك. قولي حضري كل أوراقي وحضري الباسبور بتاعي. أنا هنقل الوكالة كلها لفرع فرنسا وأنتم هتمسكوا شغل اللي هنا. حضري بس كل الورق تبع وكالة فرنسا علشان أنا راجعة بكرة مصر. عاوزة أكون كمان يومين في باريس. سحر: في إيه يا نورما؟ الحاجات دي بتاخد وقت. يومين إيه اللي عاوزة تكوني فيهم في باريس؟ أنا بس على ما أنقل شغل للوكالة هناك عاوز شهر لوحده. نورما: سحر. مش عاوزة كلام كتير.
جيبي لي تأشيرة سفر وبعدين انقلي وكالة على مهلك. المهم أكون برا البلد في خلال يومين فاهمة. سحر: حاضر بس أفهم في إيه وليه سريعة دي؟ نورما: سحر بالله عليكي بالله عليكي يا شيخة مش عاوزة أسئلة. اعملي اللي أقولك عليه من سكات أحسن أنا فيا اللي مكفيني ومش مستحملة أي سؤال من حد. سحر: حاضر خلاص متزعقيش. بكرة تأشيرة فرنسا تكون عندك والتذكرة أحجزها لك كمان ولا تزعلي نفسك يا قمر. بس قولي لي عاوزة تاريخ السفر إمتي؟ نورما:
على أول طيارة بعد ما تخلصي تأشيرة. سحر: ياااه لا انتي مستعجلة بجد بقي. نورما: بعد نفذ صبري. هو أنا بتكلم إنجليزي يا سحر؟ بقولك عاوزة أكون على أول طيارة طالعة باريس. في إيه هي كميا مش فاهمة أنا بقول إيه صعب يتفهم. سحر: خلاص يا نورما اهدي. اعتبريه حصل وانتِ في فرنسا خلاص. قفلت نورما تليفون وقعدت تسترجع اللي حصل ودموعها سالت. نورما: يارب أنا هعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها دي. حللها إزاي يارب حلها من عندك.
دخلت ليلي على نورما. ليلي: مالك يا نونو في إيه بس شكلك مش مظبوط؟ أنا ماما هخبّي على ماما حبيبتك. أنا حاسة بيكي يا قلب أمك. قولي لي فيكي إيه عنيكي مكسورة حد عملك حاجة احكي لأمك. قامت نورما وقفت. نورما: (بدموع) أحكي إيه ولا إيه؟ أحكي عن بعتكم ليا لواحد معرفهوش ولا عمري شفته واتجوزته وأنا معرفش اسمه. وكل ده تحت اسم عادات. أحكي عن إيه؟ فاهمين يا أمي؟
عن حماتي اللي مفروض تكون أمي تانية اللي باعت وشترت فيها كأني واحدة من الشارع. أحكيلك عن إيه ولا إيه؟ ولا إيه؟ بالله عليكي سبيني في حالي. أنا مش عاوزة أتكلم مع حد. أنا كرهت نفسي وكرهت مكاني هنا وكرهت كل حاجة فيا. سبوني يمكن الموت يجي ياخدني ويريحني ويريحكم مني. أنا خلاص معتش عاوزة حاجة من حد خالص. كل اللي طلباه منكم أعيش في حالي. لا عاوزة أعرف حاجة عن حد ولا عاوزة حد يعرف حاجة عني. استكفيت خلاص. ليلي:
يا قلبي بعد شر عنك. قطعتها نورما: شر إيه؟ مش أكتر من شر اللي أنا فيه يا أمي. آه آه نار جوايا ومحدش حاسس بيا. آه آه قلبي اللي انكسر ونفسي انكسرت. ارحموني وسبوني أعيش اللي فاضل في سلام داخلي مع نفسي وبس. أنا هكتفي بنفسي. ليلي: حرام عليكي يا بنتي متعمليش في نفسك كده. وأنا مش هسيبك تاني. أنا نازلة معاكي مصر. نورما: مين قالك إني هقعد في مصر يا أمي؟ أنا سيباها لكم كلها. أنا مش قاعدة معاكم كلكم في بلد واحدة.
وفجأة الباب اتزق دخلت جليلة. جليلة: على فين العزم يا بنت ابني؟ وهي أمك مقلتلكيش إن الأرملة مبتقعدش لحالها عندينا؟ الأصول بتقول أكده. مافيش واحدة عزبة بتقعد لحالها. عوايدنا أكده. نورما وقد جابت آخر صبرها منها: (وبصوت عالي) طظ! آه طظ في عوايدكم دي. إيه هو قرآن مفروض نمشي عليه؟ كل شوية عوايدنا قالت، عوايدنا عادت. وفين البني آدمين؟ هما عاوزين إيه؟ مش مهم المهم العوايد والتقاليد والعادات والأصول والواجب.
لكن البني آدمين عاوزين إيه؟ بيحسوا بإيه؟ كل ده طظ ملهوش لازمة عندكم. أن شلّوا يموتوا المهم عوايد وتقاليد. وأنا بقولها لك أهو يا جدتي طظ في عوايدكم. أنا مش هفضي نفسي بلحياة علشان خاطر العادات والتقاليد. لأ كفايا مرة ساكتة. لأ مش هسكت تاني وهتكلم وهعلي صوتي. أنا مش قاعدة هنا تاني. مش قاعدة لكم. جليلة: قولي بقي إنك عاوزة تمشي على حل شعرك بنت قليلة الترباية. في دخلة فاروق. فاروق: أمي من فضلك.
أنا مربي بنتي صح ومستحيل تعمل كده. جليلة: يعني إيه يا ولدي؟ هتهملها تعيش لوحديها؟ فاروق: وإيه يعني؟ نورما عاشت في فرنسا أربع سنين لوحدها. مش هخاف عليها. جليلة: الناس هتاكل وشنا عاد؟ كيف بنته عزبة تقعد لحالها أكده. فاروق: يا أمي كفايا بقي. أنا كنت هضيع بنتي بسبب الناس وكلامهم وعاداتهم. حرام بقي. بنتي هتعمل اللي هي عاوزاه. ومعلش يا أمي طول ما أنا عايش محدش هيمشي كلامه عليها. خرجت جليلة بدون ولا كلمة. ليلي:
ربنا يخليك لينا يا فاروق. أيوه كده. رفع فاروق عينه في عين نورما. نورما: (بقهر شديد) بعد إيه يا حاج؟ فاروق: حاج؟ أنا أبوكي ولا ناسيتيه؟ نورما: للأسف مش أنا اللي ناسياه. انت يا حاجة اللي نسيت إن أنا بنتك وحبستني وعينت أمي سجان وبعتني ومسألتش فيا سنة كاملة. فاروق: غصب عني يا حبيبتي. مكنتش قادر أحط عيني في عينك. غصب عني. نورما: خلاص حصل خير. من فضلكم سبوني عاوزة أنام علشان روايا سفر الصبح.
يكون في علمكم أنا هنقل شغلي باريس. ليلي: يعني انتي هتسبيني وتسافري؟ هتهون عليكي؟ نورما: ما أنا هونت عليكم سنة. اشمعنى؟ يلا يا ماما من فضلك بجد عاوزة أنام تعبانة. اليوم كان طويل جدا. وفي سرايا العزاوي. أمير قاعد من كتر الغيظ وشه وعينه حمر. أمير: بقي كده؟ ماشي. ماشي يا نورما. هنشوف أنا ولا انتي بس. وحياة حبك في قلبي ما هسيبك. انتي بتاعتي ومش هسيبك. اهدي عليا بس. أنا هطلعه عليكي كل ده. دخلت هانم. هانم:
أباي عاد لساتك قاعد منمتش؟ خير يا ولدي إيه شاغلك؟ أمير: مافيش يا أمي. بس خروج نورما في الوقت ده لوحدها غلط. ركبنا إحنا الغلط قدام أهلها. هانم: لا غلط ولا غيره عاد. انت بكرة تدلي عندهم وتمضي بنت مركوب دي على تنازل عن حقها في ورث الغالي. مش تبقي وش بوم وكمان تورث في ولدي؟ أمير: بس ده حقها اللي ربنا قال عليه يا أمي. هانم: الله في سماه ما يحصل ولا تاخد مليم من ولدي. أمير: حاضر يا أمي.
أنا هروح لها الصبح وأشوف هي عاوزة إيه. هانم: يعني عاوزة إيه؟ مفهماش أنا. أمير: يا أمي يا أمي الله يهديكي. انتي حاجة بيت الله وعارفة كويس ربنا بيقول إيه؟ ليه بس نغضبه؟ أنا نفسي أعرف نورما عملتلك إيه علشان تكرهيها كده. هانم: أنا مش بكرهها يا ولدي. بس البت دي شوكتها حامية. معرفتش أمشي كلمتي عليها. وكمان كانت واخدة أكمل أخويا في حضنها. وكان بينفذ لها أي حاجة تعوزها. معرفش ليه كان ضعيف قدامها وده كان بيدايقني قوي. أمير:
بردو كل ده ما يديكيش الحق في إنك تكرهيها أو تحرميها من شرع ربنا في ميراثها. هانم: اعمل اللي تعمله يا والدي. أنا زهقت. أنا داخلة أنام أحسن. تصبح بلخير يا ولدي. أمير: تصبح على خير يا أمي. وفي صباح اليوم التالي. دخل أمير سرايا الجندي. لقى الكل متجمع على فطار وشنط نورما كلها جاهزة على باب سرايا. قلبه اتخطف. حس إنه هيخسرها للأبد. ضميره ارتاح للي هيعملوه. أمير: سلام عليكم. قام فاروق والجد الكبير يرحبوا بأمير.
ونورما مكانها مرفعتش رأسها من على الطبق. الجد: يامراحب يا ولدي اتفضل فطور عاد. أمير: تشكر يا حاج. سبقتكم أنا بس كنت عاوز مدام نورما في كلمتين. رفعت نورما رأسها فجأة وبرقت بعتبها. الجد: آه طبعًا يا ولدي. بس ليه عاوزها عاد؟ بنتنا غلطة في شيء؟ أمير: لا أبدًا يا حاج. بس أنا كنت عاوز أسلمها ورثها من المرحوم أكمل. ولازم تمضي على شوية أوراق. جليلة: صحيح يا ولدي انت كيف تهمل مرت أخوك تعاود في عشيّة لوحدها؟
مش عيب في حقكم ولا إيه؟ وليه تخليها تعاود من أصله؟ هي دي عادات ولا إيه؟ مش الأرملة لأخ الزوج ولا إيه؟ نورما: بس إيه؟ إيه يا جدتي انتي هتتدللي عليا ولا إيه؟ أنا جواز مش هتجوز. أنا سيبالكم البلد كلها وماشية. أمير: وعلى فين العزم بقي إن شاء الله؟ نورما: أظن دي حاجة متخصكش. ملكش فيها. أمير: أعرف بس علشان لو في شغل متعطل علشان إمضتك على حاجات اللي تخص أكمل أخويا الله يرحمه. نورما: أنا أصلاً مش عاوزة حاجة.
وهكتب لك تنازل عن كده. أمير: واحنا مش بناكل حق حد. ولا بنقبل على نفسنا. دخل الغفير العربية اللي هتودي مدام نورما المطار. وصلت. فاروق: طيب خد شنط طلعها وهي حتحصلك. أمير: مش هتمشي غير لما تمضي على ورق ده. إحنا مش بناكل حق حد. نورما: اخلص هات الورق. خليني أخلص مستعجلة معاد طيارة. اخلص هات. قلم. مضت نورما على كل ورق وجرت بسرعة من غير ما تسلم على حد. ركب عربية. أمير عينه دمعت بفراق أعز حبيب عنده. أمير:
استأذن أنا والف هنا على فطار. ثم رجع بضهره تاني. هو صحيح نورما مسافرة فين؟ فاروق: راجعة فرنسا. حتشتغل في فرع الوكالة اللي هناك. أمير: (بتعجب) راجعة؟ يعني هي كانت عايشة هناك ومعاها باسبور؟ واخدة تأشيرة قبل كده؟ أوووف. فاروق: أيوه يا ابني. هو فيه إيه غريب في كده؟ انتبه أمير لنفسه: لأ لأ يا عمي مافيش حاجة. أنا بستفسر بس. خرج أمير مسرع من سرايا. أمير: الو. أيوة يا أحمد. في باسبور هياخد تأشيرة لفرنسا.
عاوز تاريخ السفر ضروري. رجعت نورما مصر. دخلت وكالة وكان روحها رجعتلها مرة تانية. نورما: سلام عليكم يا قوم. وحشتوني. فجأة الكل اتجمع حوالين نورما يرحب بيها. سحر: أهلا المديرة الشقية. وحشتنا شقاوتك يا مديرة. نورما: أهلا سحر. خلصتي اللي طلبته منك؟ سحر: عيب عليكي. أنا سحر بردو اللي بسلك في حديد. نورما: طيب ياختي وريني الباسبور. ويكون في علمك قدامك أسبوع بس تكوني خلصتي لي ورق نقل وكالة.
دخلت نورما مكتب تلم أوراقها وحاجتها. دخلت سحر. سحر: مالك يا نونو؟ ممكن أعرف مش دي نورما اللي كانت عينيها كلها شقاوة؟ وإيه الحياة اللي طفاكي كده يا قلبي؟ نورما: سحر متفتحيش في جرح لسه حي وبينزف. يمكن لما يخف أقدر أحكي. لكن طول ما هو بينزف سامحيني مش هقدر. سحر: الله يكون في عونك حبيبتي. شكلك تعباني قوي. بس معلش عدت شدي حيلك. نورما: (باستهزاء) آه عدت عندك حق. روحي بقي خليني أخلص لم حاجتي. طايرتي كمان أربع ساعات. اتأخرت.
سحر: (ولمحت دموع في عين نورما) حاضر يا نونو. بس هعرف هعرف. أنا سوسو بردوه. نزلت دموع من نورما غصب عنها. جرحها لسه في أوله وصعب يتلم بسرعة. سلمت نورما على كل أصدقائها في الوكالة وخرجت على المطار. دخلت نورما مطار مسرعة متأخرة كالعادة. قدمت نورما الباسبور. الموظف: أنا آسف يا مدام. حضرتك ممنوعة من السفر. نورما: نعم؟ هي مين دي اللي ممنوعة؟ شوف الاسم كويس من فضلك. اكيد في حاجة غلط وانت حضرتك مش واخد بالك. الموظف:
أيوه هو الاسم نورما فاروق الجندي. حرم أمير العزاوي. زوج حضرتك اللي منعك من السفر. نورما: اهدي كده وعيد كلام تاني. حرم مين؟ قلت أنا مش متجوزة أصلاً. الموظف: إزاي يافندم؟ قسيمة جوازك أهي قدامي وحضرتك ماضية عليها. زوجك مانعك من السفر. خطفت نورما الورق من إيده. بصت فيها وبرقت جامد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!