الفصل 24 | من 30 فصل

رواية سجينة المنتقم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,914
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر كامل عانى فيه كليهما من المرض. كان هو في غرفة منفصلة عنها، واستأجر أطباء وممرضين للبقاء تحت رعايتهم. كما استأجر طاهياً من أجل تحضير طعام صحي لهما، وخادمة من أجل إيصاله لكليهما في غرفهما المنعزلة. وأخيراً، بعد شهر كامل، تعافى كليهما.

كانت تجلس على الفراش في غرفتها التي خصصها لها منذ شهر. الممرضة تحقنها بشيء ما في وريدها بينما هي شارده. انتهت الممرضة وجلست بجوارها على الفراش، بينما ترتدي الزي الضخم الذي يغطيها من أعلاها لأسفلها حتى لا تصلها العدوى، بينما تبتسم لها هاتفة: "نتيجة الماسحة الأخيرة طلعت، والحمد لله أنتِ بقيتِ كويسة وما فيش أي أثر للفيروس. بس برضه الدكتور هيكتبلك على مقويات مناعة وفيتامينات علشان الفيروس ما يجيش ليكي تاني."

ماتت لها عدة مرات وهي شارده تفكر فيه هو. هل مات من المرض أم أنه تعافى مثلها؟ لم تره لمدة شهر كامل ولا تعلم عنه شيئ. كيف حاله؟ نظرت إلى الممرضة تسألها بهمس: "هو أيهم؟ أيهم بقى كويس هو كمان ولا... قاطعتها الممرضة تخبرها: "لا بقى زي الفل ونتيجة مسحته الأخيرة طلعت من يومين وبقالُه يومين سايب أوضة العزل كمان." شعرت بالحزن داخلها، فهو منذ يومين وهو معافى ولم يطمئن عليها. لم تمنع نفسها من سؤال الممرضة لترضي فضولها:

"طب هو مجاش يطمن عليا من ساعتها؟ "جه طبعاً والدكتور منعه يدخل ومسك في زومارة رقبته، كان هيموتُه لولا أنه سمحلُه يطمن عليكي بس من بعيد علشان ما يتعديش تاني." ماتت بشدة وهي تشعر بالرضا من داخلها، قبل أن تلتفت تسأل الممرضة: "هو أنا هخرج من الأوضة دي امتى؟ "هجيب جهاز التعقيم وأعقمك وبعدين تخرجي."

ماتت بشدة وهي تشعر بالحماس لتخرج من تلك الغرفة الكئيبة التي تشبه غرف المشافي. لا تعرف أين هي ومتى أتت، لكن لديها فضول لتعلم أين كانت تمكث طوال هذا الشهر، فهي لم ترَ جنس مخلوق سوى الدكتور والممرضة وتحتاج أن ترى العالم من جديد. *** دلف إلى غرفة الاجتماعات يليه أدهم الممسك ببعض الأوراق، ينظر إلى عمها الجالس هناك ينتظره. ابتسم بسخرية قبل أن يجلس على مقعده مجاوراً لعمها.

هو لن يكذب، لقد رقص قلبه ما إن علم من طبيبها أن نتيجة تحليلها الأخير سلبية ولم تعد هي حامله للفيروس. ود لو يذهب إليها ركضاً ليأخذها بين أحضانه، يعتصرها ويخبرها كم اشتاقها طوال هذا الشهر، ولكنَّه عزم على أن يأتي بحقها من عمها أولاً قبل أن يراها من جديد. لذا أرسل إلى عمها أنه يريد شراكته في عمل ما، وصلاح يبدو كمن لقى لقياه وأسرع يوافقه على الشراكة. وها هم يمضون عقود الشراكة.

وضع أدهم أمامهم الورق الخاص بالعقد، قبل أن يبتسم هو وأيهم لبعضهما. مضى أيهم أولاً على الأوراق قبل أن يسلمها لصلاح يمضي عليها دون أن ينظر لما مكتوب فيها. انتهى صلاح ونهض واقفاً يسلم على أيهم هاتفا له: "شراكة سعيدة يا أيهم باشا. إن شاء الله نعمل أحلى شغل مع بعض." ابتسم أيهم بسخرية قبل أن يهتف: "أكيد يا صلاح باشا."

ودعه صلاح ثم انصرف. أما أيهم فعاد يجلس محله يبتسم بخبث وشر، قبل أن يمسك الأوراق يقلب داخلها إلى أن وصل لورقة كان يدسها بين الأوراق وأمضى عليها صلاح دون أن يقرأها. ابتسم بفخر وهو يرفعها إلى أدهم هاتفا: "تتسجل في الشهر العقاري النهاردة قبل بكرة." "حاضر. كده فاضل ورق البيع والشرا بتاع نجمة؟ "أيوه، خلي المحامي يبعته على البيت اللي نجمة قاعدة فيه." "تمام." ثم انصرف أدهم، بينما جلس أيهم ينظر إلى الفراغ وهو يبتسم

بشدة قبل أن يهمس لنفسه: "جبت حقك يا نجمة قلبي. هخليكي تحبيني زي ما بحبك يا نجمة. ده وعد مني! ثم نهض يغادر الغرفة مسرعاً وقلبه يسابقه لكي يلقاها ويأخذها بين أحضانه بعد فراق دام شهراً. *** وصل إلى البيت وتساءل عن مكانها، فاخبرته الخادمة أنها خرجت من الغرفة المنعزلة وتتجول الآن في الحديقة. أسرع إلى الحديقة فوجدها جالسة على الأرجوحة الموضوعة في جانب من الحديقة. التفت دون أن تشعر به واقترب يوقف الأرجوحة بينما يحتضنها

من الخلف هاتفا لها بوله: "حمد لله على سلامتك يا نجمتي." التفتت تنظر له بخجل بينما تهتف: "الله يسلمك." التفت حول الأرجوحة وجلس بجوارها بينما يحتضنها بذراعه هاتفا: "مش هتسأليني أنا كنت فين؟ "أسألك ليه؟ أنا مالي! "طب مش هتقوليلي حمد لله على سلامتك أنت كمان؟ أنا بقالي شهر في البيت بسببك! نظرت له بخجل بينما تهتف: "أنا آسفة. حمد الله على سلامتك." نظر لها بحنان بينما يحتضنها بشدة هاتفا:

"وحشتيني أوي أوي. بقالي شهر مش عارف أشوفك حتى. بالعافية شوفتك امبارح وشوفة على الماشي كده. ما عجبتنييييش." تورّدت وجنتاها ولم تجبه، فانحنى يسألها بخبث: "هو أنا موحشتكيش؟ "وحشتني... قصدي لا... لا مش وحشتني." ارتد إلى الخلف بضحك من ردها الغريب. أما هي فنظرت له بخجل قبل أن تبعد ذراعه عنها تحاول الابتعاد عنه. تشبث بها بقوة بينما يحاول إيقاف ضحكاته وهو يهتف: "خلاص خلاص متتحمريش كده. أنا عارفة إنّي وحشتك زي ما وحشتيني."

شعرت بالخجل، فهي بالفعل اشتاقت له ليس بقدر اشتياقه هو لها، ولكنها في النهاية اشتاقت. "قوليلي أي رأيك في البيت؟ "مشوفتوش لسه. كنت فاكرة إننا في بيتك." "طب ما ده بيتي! قالها بعبث، فنظرت له بغيظ قبل أن تهتف: "قصدي بيت أخواتك يعني." "آهااااا. لا ده بيتي الجديد من النهارده، وبيتك معايا." "بيتي إزاي يعني؟ "يعني من النهارده هعيش أنا وأنتي هنا ودي هتبقى مملكتنا الصغيرة." "إيه اللي أنت بتقوله ده؟

أنت نسيت إنك واعدني هتطلقني بعد كام شهر؟ "وإنتي نسيتي إنك وعدتيني لو جبت حقك هديني فرصة علشان تسامحيني وتقبلي تعيشي معايا حياتك اللي جايه؟ ابتسمت ساخرة وهي تخبره: "ده لو جبت حقي بقى. وبعدين اللي أنت عملته فيا ده استحالة أسامحك عليه." "هنبقى نشوف حوار تسمحيني ولا لأ ده بعدين. لكن لو على حقك، فـ أنا جبته خلاص." نظرت له بصدمة بينما تسأله: "إيه ده اللي جبته؟ أنت بتضحك عليا صح؟

رفع حاجبيه بتسلية قبل أن ينهض عن الأرجوحة يسحب يدها يسيرها خلفه وهو يقول: "لا والله مش بضحك عليكي. تعالي وأنا أوريكي." أخذها حيث غرفة المكتب الذي خصصها لنفسه في هذا المنزل الكبير. دخل وأدخلها خلفه. اتجه إلى درج المكتب يخرج منه بعض الأوراق هاتفا لها: "تعالي بصي. دي ورقة تنازل من عمك ليا بكل الأملاك بتاعته. ودي ورقة بيع وشراء لكل الممتلكات دي باسمك أنتِ. أنا مضيت عليها ومستني بس إمضتك علشان أقولك مبروك!

اقتربت تمسك الأوراق بين يديها بينما تدمع عيناها بشدة وهي تقرأ ما دون في الورق، قبل أن تنظر له بعدم تصديق تسأله: "عملتها إزاي دي؟ عملت كده إزااااي؟ "ورقة التنازل حطيتها في نص الورق بتاع الشراكة اللي بيني وبين عمك وخلّيته يمضي عليها من غير ما ياخد باله. أما الورقة اللي باسمك فهو حقك، أنا برجعهولك! تساقطت دمعاتها وهي تضم الأوراق إلى صدرها تبكي بشدة، لا تصدق أن عاد حقها وحق أبيها المسلوب. اقترب منها

يمسح دمعاتها بينما يخبرها: "أنا وعدتك ونفذت وعدي. علشان تعرفي إنك بقيتي أغلى حاجة عندي." ثم ضمها إلى حضنه فتمسكت به تهمس بشدة بينما تخبره: "شكرًا... شكرًا بجد. أنت... لم تعرف ماذا تقول من الفرحة والمفاجأة، لا تصدق أن أخيراً عاد لها حقها هي وأبيها. حقهم المسلوب عاد أخيراً. ضمها أيهم بينما يخبرها بحنان: "أنا حاسس بيكي وبفرحتك، وصدقيني كنت هعمل أي حاجة علشان أحس بيكي مبسوطة كده." "شكرًا جدًا يا أيهم. شكرًا بجد."

ابتسم بحنان وهو يربت على شعرها عدة مرات. ظلت تبكي إلى أن هدأت، فابتعدت عنه تمسح دموعها بينما تخبره: "أنت وعدتني ونفذت وعدك. أنا كمان وعداك وهنفذلك وعدي يا أيهم." ابتسم قبل أن يقترب منها يهتف بتساؤل: "يعني تقبلي تكملي حياتك معايا؟ وتحاولي تسامحيني على اللي عملته في حقك؟ أومأت عدة مرات قبل أن تهمس: "موافقة."

وكان ذلك أغرب طلب للزواج حقاً. اقترب أيهم منها بلهفة ولثم ثغرها في قبلة متلهفة متمكنة، قبل أن يحملها من خصرها يدور بها في الغرفة بفرحة. أنزلها يضمها بين يديه يخبرها بكل الحب والحنان: "صدقيني عمرك ما هتندمي علشان ادتيني فرصة تسامحيني فيها. أنا بحبك بجد يا نجمة."

ثم عاد يقبلها بلهفة وشوق، وهي تحاول مجاراته والتمتع بقبلاته التي لاول مرة تشعر أنها تريد منها المزيد. لقد بدأت ترى من أيهم جانبًا حنونًا وعطوفًا يستحق المسامحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...