الفصل 23 | من 30 فصل

رواية سجينة المنتقم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,336
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

وضع يده على جبينها يتحسس حرارتها، وهو لا يعرف سبب الحرارة من الأساس، فمنذ قليل كانت بخير، فقد لمحه هواء بارد ما كان يزعجها. فقدت وعيها من ارتفاع الحرارة الشديد. شعر هو بالخوف عليها وأسرع يغلق بابه المجاور لها، ثم أسرع يعود إلى مقعده ذاهبًا بها إلى المشفى. وفي المشفى أودعها مع الطبيب وبقي ينتظرها حتى خرج له الطبيب ووجهه مكشر وعيناه لا تبشر بخير. أسرع إليه بلهفة يسأله: "طمني؟ هي كويسة؟ أومأ الطبيب رأسه وهو يخبره:

"أنا آسف يا أيهم باشا.. بس أنا مشتبه عندها في كورونا." "مشتبه في إيه؟ " قالها بصدمة. فأماء له الطبيب بينما يخبره: "مشتبه في إصابتها بفيروس كورونا.. أنا عملتلها مسحة كورونا وهنستنى النتيجة." "بس هي بقالها أكتر من عشر أيام مبتخرجش من البيت أصلًا.. جالها كورونا إزاي؟ "العشر أيام دول كفيلين يظهروا المرض عليها لو كانت مصابة من قبلها." "طب ولو طلعت مسحتها إيجابية؟ "أنا آسف يا أيهم باشا هنضطر نعزلها ونحطها في الحجر الصحي."

اتسعت عينا أيهم بصدمة قبل أن يتركه الطبيب ويذهب. أسرع يخرج هاتفه من جيبه يهاتف أدهم. أجابه أدهم، فاسرع أيهم يصرخ فيه بجزع: "بسرعة في خلال ساعة ولا اتنين تكون جبتلي بيت مفروش في أي منطقة قريبة." رد عليه أدهم بصدمة وتعجب: "في إيه يا أيهم للغضب ده؟ "نجمة عندها كورونا.. مش عايز أسيبها في الحجر الصحي في المستشفى.. اتصرف في بيت بسرعة وجهزلي أوضة بكل الأدوات والآلات الطبية اللي هتحتاجها علشان هعزلها هناك مش في المستشفى!

"إزاي بس يا أيهم دي هتكون محتاجة رعاية خاصة و... "هجيب لها كل اللي هي عايزاه في البيت هناك دكاترة وممرضين وأدوية وآلات.. كل اللي هي عايزاه جهز بيه أوضة العزل دي وخصوصًا... "وخصوصًا إيه؟ "هتلاقيني اتعديت منها لأنها نايمة في حضني بقالها يومين.. هحتاج البيت والعزل ده أنا وهي مش هي بس.. وأنا مش هسيبها في الحجر في المستشفى لوحدها.. اتصرف يا أدهم." "حاضر."

قالها أدهم مغلقًا الهاتف يقوم بما طُلب منه. أما أيهم فشعر بالحزن عليها قبل أن يسرع إلى قسم التحليل يقوم بإجرائه هو الآخر ليطمئن إذا كان أصاب بالفيروس هو الآخر أم لا. بأسرع ما يمكن هاتف أدهم جميع أصحاب العقارات التي يعرفهم ليجد البيت. وبالفعل ابتاعه لأيهم وقام بتجهيز غرفتين بكل الأدوات الطبية ليكونا كغرفتي حجر صحي كما في المستشفي.

نقل أيهم نجمة إلى هذا البيت وأسرع إلى منزله وهو يرتدي الكمامة الطبية. دخل دخولًا سطحيًا فقابلته آية التي كانت تجلس على الأريكة في غرفة الجلوس. نظرت له تبتسم قبل أن تهتف له: "أيهم حبيبي.. وحشتني.. تعالي اقعد معايا." "إنتي إيه اللي مسهرك كده؟ "مستنية عمر يجي يطلعني.. إنت عارف رجلي مربوطة في جبيرة ومش بعرف أتحرك." أومأ لها قبل أن يهتف: "فين عمتو وهدي؟ "معرفش."

"طب اسمعيني يا آية.. نجمة عندها كورونا.. وأنا شاكك إني مصاب أنا كمان.. هيجي دكتور هنا يعملكم كلكم مسحة بس بكرة علشان نطمن عليكم.. أنا أخدت نجمة وهنقعد في بيت بعيد علشان نكون بعيد ومفيش حد يتعدي مننا.. بس مش عايز عمتو وهدي يعرفوا." دمعت آية وهي تهتف: "ألف سلامة عليكو يا حبيبي.. إن شاء الله هتبقوا زي الفل.. متقلقش مش هقول لحد." "ماشي.. أنا هطلع آخد هدوم ليا ولنجمة.. أشوفكم بخير."

ثم أسرع إلى غرفته هو ونجمة يخرج ملابس لكليهما. لم يحضر لنجمة كثيرًا لأنه كان قد ابتاع لها جديدًا منذ عدة ساعات. ولكن لفت انتباهه في ثيابها تلك الصورة المتبروزة الصغيرة لرجل ما. نظر لها وشعر أنه والدها على الرغم أنه كان يكرهه، لكنه شعر أنه لا يكن له شعورًا الآن، لا حب ولا كره. كل ما دار في ذهنه أنه سيأخذ الصورة لها، قد تحتاجها في تخطي تلك الأزمة. ثم خرج من الغرفة يغلق بابها بحرص وهو يودع ذلك المنزل قبل أن ينصرف.

دخل إلى غرفتها التي خصصها لها لتُعزل فيها كحجر صحي. كانت متسطحة على الفراش تبكي بعد أن علمت ما حدث وما أصابها. اقترب منها يربت على شعرها بينما عيناه تدمع هو الآخر. أمسك يدها يقبلها بينما يخبرها بحنان: "متخافيش.. هتبقي كويسة.. هفضل معاكي وهجيبلك أحسن الدكاترة والأدوية.. هتبقي كويسة يا نجمة متخافيش." شبكت بشدة وهي تقبض على يده قبل أن تزجها بقلق وهي تتذكر أن المرض معدي هاتفه:

"ابعد.. ابعد عني.. هتتعدي مني.. ابعد يا أيهم." اقترب منها يقبل جبينها قبل أن يهتف لها: "أنا فداكي يا نجمة متخافيش.. هفضل جنبك لآخر نفس فيا.. متخافيش إنتي هتخفي وتبقي زيي الفل." ازداد بكاؤها هي تخاف من الموت كما حدث مع أناس كثيرون بذلك المرض. أما هو فشعر أنه يحتاج لطمأنتها. فانحنى يلثم شفتيها بقبلة عميقة. قبلها وتعمق لأول مرة بقبلته الجميلة التي أذابتها بين يديه. ابتعد ينظر إلى عينيها بينما يمسك جانب وجهها هاتفا:

"أنا جنبك يا نجمة.. متخافيش.. لو إنتي تعبانة فأنا كمان بعد البوسة دي تعبان زيك.. أنا بحبك يا نجمة.. مش عارف هيبقى في فرصة نقولها تاني بعد كده ولا لأ.. بس أنا بحبك.. مش عارف بيحصلي إيه وأنا جنبك وأنا معاكي بحس إني واحد تاني." خلصت. بكت بشدة وهي تمسك بيده تشد عليها بينما هو انحنى يقبلها مجددًا يلثم شفتيها بقبلة طويلة جائعة وكأنه لا يشبع قبل أن يبتعد عنها يهتف لها:

"أنا آسف على أي حاجة وحشة عملتها فيكي وأذيتك بيها.. أنا فعلًا بحبك يا نجمة وهعمل أي حاجة علشان تخفي وتبقي كويسة." ثم انحنى يقبلها للمرة الثالثة وكأن "التالتة ثابتة" يخبرها ببساطة كيف يحبها ومقدار حبه لها. قبلها بشدة وتعمد بقبلته وكأنه آخر مرة يراها قبل أن يبتعد يضع جبينه على جبينها هاتفا لها بحنان: "إنتي أحلى حاجة حصلتلي.. متخافيش هتبقي كويسة."

ابتسمت هي بينما دموعها تنهمر بخوف. أما هو ظل هكذا يبثها الطمأنينة ويدعمها لتتحمل ما هو قادم من ألم وتعب ومعافرة للمرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...