الفصل 12 | من 30 فصل

رواية سجينة المنتقم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
19
كلمة
1,881
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

ركضت وكأنها لم تركض هكذا من قبل في حياتها. ركضت بسرعة تحاول الهرب منه وهي تنظر خلفها عدة مرات تتأكد من أنه ليس خلفها. ظلت تدخل في شوارع جانبية متفرقة وهي لا تعرف أين تدخل أو تذهب، ولكن المهم أن تهرب من عذابه.

أما هو، فوقف ينظر إليها بعض الشيء. شعر بشيء بداخله يخبره أن يتركها تأخذ فرصتها وتحاول الهرب، ربما تهدأ نار الألم في قلبها. ولكنه لم يكن ليتركها. أخرج هاتفه ينظر فيه لتلك الإشارة الصغيرة النابعة من جهاز التتبع الذي وضعه في ملابسها منذ أن أعطاها للممرضة لتساعدها في اللبس. وهو يضع لها جهاز تتبع صغير ويتبعها على شاشة هاتفه. وجدها تبتعد سريعاً وتدخل في شوارع ضيقة عشوائية ممتلئة بالمخدرات والذين يشربونها. فأسّرع يركب

سيارته بينما يهتف بغضب: "يا بنت المجنونة، في حد يروح حتة زي دي؟ وصلتلها إزاي أصلاً دي كلها شمامين وتجار مخدرات." أسرع يذهب إليها بسيارته. أما هي، فنظرت حولها في تلك الحارة الضيقة والمقرفة التي دخلتها وهي تنظر بصدمة. ماذا أتى بها هنا؟ والكثير من المعاكسات. أصبحت تسير بسرعة تحاول الخروج من تلك الحارة. وأحد ما يتبعها بينما يهمسها: "يا جميل يا صغنن انت، شكلك جديدة متعرفيش حاجة هنا، تعالي وأنا أعرّفك." "ابعد عني."

قالتها بهمس. فاقترب الرجل أكثر يحاول إمساك يدها. ولكنها انتفضت وحركت قدماها تجري بسرعة تحاول التخلص منه وهو يجري خلفها. "أخرج إزاي، أخرج إزاي؟ يارب ساعدني." في تلك الأثناء وصل أيهم وأسرع يدخل إلى تلك الحارة المقذذة يصل إليها. ما إن رأته حتى أشرق وجهها وأسرعت تختبئ خلف ظهره ترتجف بخوف هاتفة: "أنا آسفة، مش عارفة إيه اللي جابني هنا، بس والنبي ساعدني. في واحد، في واحد ماشي ورايا وبيضايني."

نظر لها بغضب قبل أن يعيد نظره من حيث أتت. وبالفعل أتى خلفها رجل يبدو كأنه متعاطي لشيء ما. اقترب يمسك "مطوة" في يده يشوح بها أمام أيهم هاتفا: "إيه، انت هتاخد المزة الحلوة دي لوحدك ولا إيه؟ ده أنا بقالي ساعة ماشي وراها." "وأنا بقى هعلمك إزاي تمشي وراها."

ثم أسرع يمسكه من ملابسه يضرب يده بظهر يده لتقع المطوة أرضاً. أمسكه أيهم وبدأ يلكمه في وجهه ويكيل له الضربات بعنف. أتى بعض الرجال في المنطقة يبعدوه عن الرجل. ولكن طرحه أرضاً وظل يضربه بقسوة يفرغ فيه غضبه. إلى أن تركه جثة هامدة. وقفت نجمة تضع يدها على فمها بصدمة مما فعله في الرجل. وحين انتهى واقترب يسحبها معه ناحية السيارة حتى صرخت بفزع: "لا لا لاااااا، ابعد عني، أنا معملتتش حاجة، أنا مش عايزة أروح معاك."

التفت لها بغضب صارخاً: "انتي تسكتي خالص ومسمعش نفسك. لو مكنتش متابعك وعارف انتي راحة فين كان هيحصلك إيه؟ أودامي وهنتحاسب في البيت." ثم دفعها أمامه لتسير عدة خطوات ثم توقفت تنظر له بخوف. فسحبها مجدداً ناحية السيارة وهو يتوعد لها.

في منزل نور، جلست أمام والدها بغضب بينما تتذكر ما فعله أدهم. فقد ظل يهددها بخطفها إلى أن اضطرت أن تعطيه عنوان منزلهم. وأبيها لا يريد مساعدتها في أمر نجمة. تريد تخليص صديقتها من ذاك المجنون أيهم. نظرت إلى أبيها بغضب بينما تخبره: "انت ليه مش عايزنا نروح ناخدها من بيته؟ "انتي مجنونة يا نور؟ هنخطف البنت من بيت جوزها." "لا هي مش عايزة تعيش معاه."

"يبقى ترجع بيت أهلها. مينفعش إحنا اللي نروح نجيبها. كده هتبقى مشكلة وأيهم هيرفع علينا قضية خطف ليها." "بس أهلها باعينها مش عايزينها. يا بابا أنا عايزة أنقذ صاحبتي." "خليها تحاول تتفاهم مع جوزها ويحلوا المشاكل اللي بينهم." "يا بابا ده حيوان مش بتاع تفاهم." "خلاص اطلعي انتي بره الموضوع ده، مش هتعرفي تعملي حاجة بين الراجل ومراته. ويلا قومي خلي الدادة تجهزلنا الغدا."

زفرت بضيق. فابيها محق. أيهم ذو نفوذ بشدة وسيسحقهم ولن يستطيعوا فعل شيء لنجمة. لذا لا مدخل لأيهم ونجمة سوى من ذاك الغبي صديق أيهم. وستفعل المستحيل حتى تجعله يساعدها في إنقاذ صديقتها. دخل إلى المنزل يليقها بعنف بينما يصرخ عليها. كان عمر نازلاً على الدرج ورأى ما حدث، فأسّرع ينزل يعرف ماذا يحدث. أسْرعت نجمة تركض ناحية عمر تختبئ خلف ظهره بخوف من بطش أيهم هاتفه: "والنبي ابعده عني أنا خايفة. ابعده عني، ابعده عني."

اقترب أيهم بغضب وحاول سحبها من خلف عمر، ولكن عمر منع يده هاتفا له: "بس يا أيهم، في إيه؟ فهمني إيه اللي حصل؟ "الغبية كانت عايزة تهرب وراحت شارع أقذر ما يكون شمامين وبتوع مخدرات." "والله ما كنت أعرف والله. كنت عايزة أبعد عنه وأهرب منه بس." تنهد عمر بينما ينظر لأخيه ويبعده عن نجمة: "طب بس اهدوا انتو الاتنين، وتعالى معايا يا أيهم عايزك في كلمتين." "لا والله ما هسيبها." "تعالى بس يا أيهم."

فرق بين أيهم ونجمة. ترك نجمة وسحب أيهم الغاضب خارج المنزل إلى الحديقة. نظر له بينما يخبره: "اهدى يا أيهم واتحكم في أعصابك شوية." "أعصاب إيه دي اللي أتحكم فيها؟ بقولك راحت شارع لو مكنتش لحقتها كان الله أعلم هيعملوا فيها إيه؟ "وانت متعصب ليه؟ انت خايف عليها ولا بتحبها؟ "لا ده ولا ده. هي مراتي وشرفها من شرفي. المفروض أحافظ على شرفي." "ممكن تطلقها عادي." "لا مش هطلقها." "ليه؟ "معرفش."

قالها أيهم بتيه. بينما نظر له عمر مبتسماً يخبره: "مع إن كنت متوقع إنك تقول، عشان تنتقم منها. إجابتك اتغيرت يا أيهم." نظر له أيهم بضيق بينما يخبره: "قصدك إيه يعني؟ ما أنا مش جايبها هنا غير عشان أنتقم." "ماشي، كنت جايبها عشان تنتقم. بس دلوقتي حسيت بمسؤولية ناحيتها ومشاعر جديدة." "انت قصدك إني حبيتها؟ أومأ عمر بابتسامة. أما أيهم فغضب بشدة قبل أن يخبره: "لا يمكن أحبها. أنا بكرهها وبكره أبوها أوي."

"لا، انت بتكره أبوها لكن مش بتكرهها هي يا أيهم. ومش شايف إنه عيب لو حبيتها في الآخر دي مراتك وشايلة اسمك. ادي نفسك فرصة تشوفها على حقيقتها بعيداً عن الصورة اللي راسمهالها في عقلك بسبب أبوها." "انت بتقول كلام محن أوي يا عمر. أنا مش بتاع الكلام ده." "وإيه المشكلة يعني يا أيهم؟ انت مش بني آدم بيحس وعنده مشاعر؟ ما تجرب تشغل مشاعر تانية غير الحقد والغضب اللي عامي قلبك وعقلك ده."

شعر أيهم بتفاهة ما يقوله عمر وأنه رجل صلب لا مكان للمشاعر في حياته. فنظر إلى أخيه يخبره: "لا سيبتلك انت المشاعر والمحن ده. أنا راجل عملي مليش في الكلام ده." "بس على الأقل ادي نفسك فرصة تشوف نجمة على حقيقتها. والله كل حاجة هتتغير. وحاول تهدي عليها شوية، نفسيتها وحشة وعندها استعداد تعمل أي حاجة عشان تبعد عنك." "انت قصدك إيه يعني؟

"قصدي إنها هربت وكان عندها استعداد تروح في أي حتة بس تبعد عنك. ومستبعدش إنك لو فضلت تعاملها كده ممكن تنتحر." "تنتحر؟ تنتحر إيه يا عمر مش للدرجة دي." "لا للدرجة دي عشان حالتها النفسية متدهورة يا عمر وشبه تحت الصفر. براحة عليها شوية عشان متضيعش منك خالص. دلوقتي انت لحقتها، لكن ممكن في موقف تاني متلحقهاش." ثم ابتسم مربتاً على كتف شقيقه الأكبر بينما يتخذ خطواته نحو الخارج هاتفا:

"فكر في كلامي وانت رايق وحاول تتحكم في غضبك شوية. واااااه صحيح، هاخد عربيتك عشان عندي شغل وعربيتي في التوكيل. باااي." ثم انصرف عمر وترك أيهم واقفاً يفكر في حديثه يشعر بشيء من الحماية والمسؤولية نحو تلك الغبية التي تريد فعل أي شيء لتبتعد عنه. ومنذ عرف أن صديق هدى كان يحاول التعدي عليها وهو يشعر بحاجته لحمايتها أكثر. فهي كانت في منزله ولم يستطع حمايتها. يخشى أن تفكر في الانتحار كما قال عمر. لذا همس لنفسه:

"لا لا، يمكن أخليها تفكر في حاجة زي كده." ثم اتجه يدخل إلى المنزل يبحث عنها في كل الاتجاهات الخاصة بالمنزل. صعد إلى جناحه وجدها في المطبخ. كانت واقفة تمسك سكيناً ما تنظر إلى شرايينها وتبدو كما لو أنها تقدم على الانتحار حقاً. دخل بسرعة يصرخ باسمها في فزع: "نججججمة! التفتت تنظر له بخوف وعيناها تمتلئ بالدموع قبل أن..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...