لقيت نفسي بخبط في الحيط. غمضت عيوني بخوف وأنا ضامة إيدي قدام صدري. طبع بوسة على جبيني واتحرك من قدامي. فتحت عيوني ببطء. قالي وهو بيفتح الباب: _يلا عشان منتأخرش. خرجت وراه. رحنا مطعم جنب الشركة. طلبلي أكل كان عبارة عن لحوم. أنا بصيت للأكل وغصب عني كنت قرفانة. "مالك يا حور؟ _شيل الأكل ده من قدامي وعاوزة آكل مخلل. "مخلل؟ " قالها بعد استيعاب وأكد على الكلمة. _آه مخلل. سكت شوية وأنا بلوي بوزي: مش عاوز تجيبلي؟
خلاص مش عاوزة منك حاجة. قلتها وأنا قايمة. شاورلي بإيده وقالي بسرعة: _اقعدي، اقعدي. هجيبلك مخلل متقلقيش. قعدت وأنا بلوي بوزي. طلبت الجرسون: _في هنا حوادق؟ الجارسون استغرب وقاله: _حوادق؟ _مخلل يعني! "لا يا فندم، والله الحاجات دي ممنوعة هنا." قالها الجارسون. خرج نور فلوس من جيبه وقاله: _دول ليك لو جبتلي. معلش مدام حامل. الجارسون ابتسمله وقاله: _هتصرف وأجيبهولك حاضر.
خرج الجارسون من المطعم. عشر دقايق ورجع تاني. حط طبق المخلل وجبنة محدقة قدامنا بابتسامة رقيقة. مدله نور الفلوس. الجارسون زق إيده بهدوء وقاله: _دخل فلوسك يا بيه وألف مبروك للهانم. "نور: إحنا متفقين ولازم تاخدهم." "الجارسون: لا أنا جبت الحوادق عشان عرفت إن مدام حضرتك حامل. لأن مراتي أنا كمان حامل." نور اتبسط لما سمع وقام من مكانه وقاله بفرحة: _طب دول لازم تاخدهم دلوقتي. "لالا والله مينفعش." "دول مني للبيبي، مش ليك."
كان مصمم إنه ياخد الفلوس منه. وبعد إصرار من نور، الجارسون خد الفلوس. اتعرفوا على بعض وخد رقمه. كنت متابعة اللي بيحصل وبالي بيقول: إزاي شخص بنفوذه وغناه يبقى بالبساطة دي؟ بل يصادق واحد شغال في مطعم. كنت بصاله باستغراب وباكل في المخلل بهدوء. قالي: _بصالي كده لي؟ هزيت كتافي وقولتله: _مستغرباك. للدرجادي نفسك في بيبي؟ قطب وشه بعدم فهم وقالي: _لي يعني؟
_مجرد شعورك بالإبوة خلاك تتواضع وتتغاضى عن مستواك الاجتماعي وتصاحب جارسون. عاوزة تقولي كده. اتنهدت وقولتله: _مش بالضبط بس، يعني...
من زمان قوي من أكتر من عشرين سنة كان والدي راجل قاسي ميعرفش شيء عن الحب أو الإحساس بالمسؤولية. كان بيسيبني ليالي ميسألش فينا وكان يرجع كل كام يوم ياخد الفلوس من أمي. الفلوس اللي كانت تتعب فيها ليالي وأيام عشان تعرف تجيبلنا عيش بس ناكل بيه. عشان يشرب بيها خمر ويسكر. في الوقت ده أمي تعبت من معاملته ليها واستغلاله. فاستغلت الفترة اللي كان بيبقى غايب فيها و... سكت شوية. وهو بيحني رقبته وبيركز عيونه في الفراغ: _فهمتي صح؟
هزيت راسي. كمل كلامه: _كنت وقتها عشر سنين. كنت فاهم اللي بيحصل بس مكنتش قادر أمنعه ولا قادر أتكلم فيه. اتجمعت في عيونها الدموع وقالت: _عشان كده كنت بتقسي عليا! أومأ براسه وهو ساكت. فقولتله: _بس مش كل الناس بتعمل حاجة غلط. اتنفس بعمق وقالي: _لو خلصتي يلا نمشي. قام من مكانه بعد ما ساب فلوس على الترابيزة. وقف برا. كنت شيفاه من إزاز المطعم. ملامحه بهتت كإنه كان بيقول لنفسه أنا السبب.
خرجت من المطعم. فتحلي باب العربية. ركبت وهو ركب جنبي. كان طول الطريق ساكت مبيتكلمش. وصلنا الفيلا. نزلت. قالي: _ادخلي انتي. _رايح فين؟ مردش عليا وسابني ومشي بالعربية. دخلت البيت. لقيت الشغالة اللي كانت حكيالي أنا جيت هنا إزاي بتنضف السفرة. فقولتلها: _انتي هنا. بصتلي وجت تجري لما شافتني بشاورلها: _تحت أمرك يا هانم. _عاملة إيه؟ "الحمد لله يا هانم. تؤمريني بأي حاجة؟ _لا أبداً. أنا بس عاوزة أسألك عن حاجة. بصتلي بتركيز.
فقولتلها: _هو في حد هنا في الفيلا دي من أهل نور؟ اتصدمت لما سمعت كلامي وقالتلي بلهجة: _مش عارفة. مش عارفة يا هانم. بعد إذنك عندي شغل في المطبخ هروحه. مشيت من قدامي وأنا مستغربة. طلعت أوضتي وخرجت الورقة اللي في جيبي وفضلت أبصلها وأنا بفكر كإني بكلمها: _استعملك ولا أقطعك. عقلي الشرير: استعمليها. حد يبقى في إيده كل ده ويتخلي عنه. عقلي الطيب: بس ده اتظلم وهو صغير. الشرير: محدش عارف هيتغير عليكي امتى.
الطيب: ده بيحبك. مش هياذيكي. الشرير: ده كويس معاكي عشان ابنه اللي في بطنك. مشوفتيش بقي بيخاف عليكي إزاي من يوم ما نقلوا الطفل. خلي الورق معاكي هتحتاجيه.
فقت من صداع عقلي الباطني وقمت خبيت الورقة في هدومي وقعدت على السرير أستناه. عدى وقت طويل وأنا من الملل نمت على نفسي. محسيتش بحاجة غير والباب بيتفتح وهو دخل منه بهدوء وماشي بالعافية. وأنا كنت عاملة نفسي نايمة على السرير. نام على وشه. شوية قمت بصيت. رمى نفسه عليه. لقيت بقع دم على ضهره. هرعت من المنظر وقومت بسرعة من مكاني. فتحت الأنوار وزحزحت التيشيرت بتاعه بهدوء لفوق. كان في آثار ضرب وكرباج على ضهره. حطيت إيدي بلطف
لقيته اتفزع من نومه بوجع: _آآآه. _مالك يا نور؟ إيه اللي عمل فيك كده! قلتها بقلق. حاول يقوم معرفش. وكان صوت أنينه بيعلى مع محاولاته. طبطبت على ضهره وقولتله: _ارتاح. هشوف علبة الإسعافات وآجي. سيبته وقومت بلهوجة. فتحت الباب وقولت للحارس: _عاوزة علبة الإسعافات الأولية بسرعة. رد عليا: _علبة الإسعافات في درج البيه يا هانم. دخلت بسرعة قعدت أدور عليها لحد ما لقيتها. كان بيكابر ويعاند وقعد يقولي: _ملكيش دعوة بيا.
ماهتمتش بكلامه ورفعت التيشيرت. ف قالي بصراخ: _ابعدي! أصرت أكمل اللي بعمله. فنضفت جروحه تحت أنينه المسموع. كل ثانية بتعدي عليا وأنا بنضفله جروحه كانت بمثابة سنة من خوفى عليه. أو منه. من صوته المخيف. أو من تهديداته ليا وهو سكران: لما أفوق هموتك وآخد ابني اللي في بطنك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!