في خلال الشهر ده، حصلت أحداث كتير، يمكن تكون تقيلة وصعبة على قلوب الكل. حالة عليا النفسية كانت تحت الصفر. وزنها قل خالص، مبتاكلش غير بسيط، وديماً حابسة نفسها في الأوضة بين دموع وحزن وصلاة ودعاء مبينقطعش. ملهاش نفس لأي حاجة في الدنيا، واللي زود حالتها دي هو رفض ناصر لزيارتها، مكانش حابب يشوفه في حالته اللي كانت أسوأ منها بكتير. لكن في وسط الأحداث الصعبة دي، كان فيه أحداث أفضل.
أولهم، استردت ريم جزء كبير من صحتها وبقت أحسن كتير. جرح راسها التئم خالص وبدأ شعرها يطلع. فكت أيدها، والإشاعة طمنتهم إنها بقت أفضل، حتى نفسيتها اتحسنت شوية، خصوصاً بعد القبض على عز.
خلال الفترة دي، هي وعاليا قرروا إنهم يرجعوا بيتهم. حاول سيف يلاقي سبب يقنعهم بيه إنهم يقعدوا، لكن مكانش لاقي أي حاجة يقولها، ومكانش عليه غير إنه يوافق. لكن مكانش بيسيبهم، وتقريباً يومياً عندهم يشوف طلباتهم ويطمنهم على آخر أخبار ناصر والقضية. رجعت ريم وعاليا بيتهم. في البداية، الموضوع كان صعب عليهم، خصوصاً ريم. حست إن البيت مبقاش زي الأول، ناقصه حاجات كتير أوي، ناقصه راحة وأمان ودفء، ناقصه أهم حاجة: هدى وضحي.
الجيران رحبوا بيها وسطهم من تاني. الكل كان مبسوط برجوعها وسطهم، وإنها بقت أفضل. وأول حاجة عملتها ريم وعاليا هي زيارة قبر هدى وضحي. بكوا كتير واتوجعوا، لكن طمنوهم إن حقهم رجع. تعلق سيف بريم أكتر وبدأ يحس إنه عايز يفضل معاها. قربوا جداً الفترة دي من بعض، لكن مكنش فيه مجال ولا للشعور بالحب من ناحية ريم، ولا مجال للكلام من ناحية سيف، خصوصاً الظرف اللي كلهم فيه.
عمر كمان كان ديماً موجود في القاهرة، تقريباً كان بينزل يومين في الأسبوع بس عشان يشوف ريم بأي حجة. رغم إن سيف كان بيحترمه جداً، لكن كان بيضايق أوي لما يعرف إنه كلم ريم أو زارهم، بس مكانش قادر يتكلم.
عمر كان مقرر إنه يفاتح ريم في موضوع الارتباط بيه بعد ما القضية تخلص خالص ويكون الوقت يسمح. في نفس الوقت اللي حست بيه رغدة إنها أعجبت بعمر. كانت بتشوفه كتير عند ريم وعاليا، ولأول مرة تحس بشعور الإعجاب ده جواها لأي شخص، خصوصاً إنها من الشخصيات اللي ملهاش في الارتباط والحب، كل حياتها ضحك وهزار وشغل وعيلتها وبس. والغريب إن رغم شعورها ده، إلا إنها كانت شايفة في عيون عمر حبه لريم.
في منزل عاليا وريم، الباب خبط. راحت ريم تفتح، وأول ما شافت سيف ابتسمت. "سيف! إيه المفاجأة الحلوة دي، تعالي اتفضل." "عاملة إيه يا ريم؟ "الحمد لله، أنا بخير. انت عامل إيه؟ "أهو عايش." "مالك يا سيف؟ انت كويس؟ قعد سيف عالكنبة وهو بيتنهد. "بحزن. مش كويس يا ريم، أنا تعبان أوي." "فيك إيه؟
"والله ما بقيت عارف إيه أكتر حاجة وجعاني. الضيقة اللي ناصر فيها، ولا ستي اللي حالتها ساءت بعد اللي حصل لناصر. مش عارف أروح أطمن عليها وأسيب ناصر هنا. مش عارف أفرح إن عز اتقبض عليه وخلاص هيتحاكم وعلى حقه هيرجع، ولا أحزن إن كده الحكاية خلصت ومش هشوف علي تاني. ولا البيت اللي بقى يخنق ويجيب اكتئاب من يوم ما ناصر راح يرجع حق علي ومرجعش. البيت فقد نص روحه، وانتي وعاليا كنتوا مهونين عليا كتير. من بعد ما مشيتوا، بقيت حاسس
بالوحدة ومش قادر أقعد في البيت. طول ما أنا قاعد لوحدي، حاسس إني شايف ناصر قاعد، وشايف عاليا في المطبخ، وشايفك قاعدة معانا. الوقت البيت فاضي يا ريم، حاسس إن في حاجة طابقة على صدري مخلياني مش عارف أقعد فيه، ومش عارف أروح فين. كل ما أحس إني مخنوق، بلاقي نفسي باجي أشوفكم."
"بابتسامة. هون على نفسك يا سيف. إحنا قطعنا مشوار طويل أوي، والحمد لله تقريباً وصلنا لنهايته. هانت يا سيف، خلاص." "خايف يا ريم، خايف أوي ناصر يتحكم عليه." "ليه كده بس؟ هيخرج يا سيف، أنا حاسة بكده والله. يمكن إحنا ارتحنا شوية بالقبض على عز، لكن كمان إحنا لسه مخرجناش من الفترة الصعبة دي، بس هتعدي يا سيف. لازم تحمد ربنا على اللي حصل لحد كده. أهم حاجة حق مستر علي وضحي وخالتوا بيرجع. الباقي سهل."
"يارب يا ريم، يارب. البيت وحش أوي من غيركم." "يا راجل، متقولش كده! ده إحنا ريحناك." ابتسم سيف بحزن. "بالعكس والله. يمكن اللي مخليني في الحالة دي هو إنكم مشيتوا وتعبتوني، مريحتونيش." "كان لازم نمشي يا سيف، خلاص. وجودنا مبقاش ليه أي لزوم، خصوصاً بعد ما كل الناس عرفت إني رجعت وعز اتقبض عليه. مكانش ينفع نفضل قاعدين معاك لوحدنا، أكيد انت فاهم."
"طبعاً فاهم يا ريم، وعارف إن ده الصح كمان. بس أنا بقولك على اللي جوايا مش أكتر." "ياسيدي، إحنا موجودين جنبك في أي وقت. كل ما تكون مضايق، تعالي. انت عارف يا سيف نفسي في إيه أوي." "نفسك في إيه يا ريم؟
"نفسي عز يتحكم عليه بقي والحكاية فعلاً تخلص، وأحس إني رجعت زي الأول. نفسي أوي أنزل أتمشى، نفسي أروح أقف على النيل، نفسي أحس إني لسه عايشة يا سيف. وبالرغم من إني نفسي أعمل كده أوي، لحد الوقت مش قادرة أخرج، مش قادرة حتى أبص من البلكونة. لسه جوايا حاجة خايفة تواجهه وتخرج وتشوف الناس. هتصدقني يا سيف لو قولتلك إني بجد بقيت أخاف من الناس أوي؟
"هصدقك، عشان أنا بقيت زيك يا ريم. بقيت خايف الناس بقى جواها يرعب، متبقاش عارف ياترى اللي قدامك ده عنده كام وش، ياترى بيتعامل معاكي بأنهي فيهم، ياترى شايلك إيه جواه. حاسس إني فقدت الثقة في كل الناس. عز اللي كان صاحبي أنا وعلي وكنا بنقول عليه أخونا، عمل اللي لا يمكن حد فينا كان يتخيله. يبقى هقدر أثق في حد تاني وأقول عليه صاحبي وأخويا؟ مستحيل."
"بس إحنا لازم ياسيف نحاول نخرج من الحالة دي، لأنها مرهقة ومتعبة جداً. فكرة إنك تبقى عايش وسط ناس مش قادر تتعامل معاهم، وديمًا متحفز لأي غدر أو خيانة، بجد إحساسها متعب أوي." "عارف، بس أكيد هتاخد وقت. اللي عشناه يا ريم مكانش سهل، محتاج وقت طويل عشان نخف منه." "بابتسامة. تعرف إن الشغل وحشني أوي ياسيف."
"على فكرة، أنا جايلك عشان كده. عايزك ترجعي شغلك، شركة علي. خايف تضيع، خايف تعبه وشقاه العمر ده كله يروح زي ما هو كمان راح. يمكن الموظفين في الشركة شغالين وبيعملوا كل اللي عليهم، وأنا على قد ما بقدر مش بسيبهم، بس كمان أنا مبفهمش في شغلكم ده، وأكيد مهما الموظفين عملوا، لازم الشغل هيتأثر. انتي وضحي وعلي، وحتى عز، كنتوا شايلين الشركة. وضحي راحت وعز خلاص. مبقاش فيه غيرك ياريم تلحقي اللي فاضل منها وترجعيها تاني أحسن من الأول."
"نفسي، بس مش عارفة. خايفة ياسيف. خايفة الخطوة دي تتعبني أكتر. عدم وجود ضحي ومستر علي أكيد هيأثروا عليا. حاسة إني نسيت الشغل. خايفة مقدرش. وفي نفس الوقت محتاجة أعمل كده عشان أخرج شوية من الدايرة اللي أنا محبوسة فيها بقالي فترة طويلة." "ريم، إنتي مريتي بحاجات أنا نفسي، كاراجل لو اتحطيت فيها مش هقدر، ويمكن كان جرالي حاجة أو كنت فكرت أخلص من حياتي. بس يظهر كده إنك مش مقدرة نفسك ومش حاسة بقوتك اللي صعب حد فينا يمتلكها."
"أنا قوية." "جداااا يا ريم، فوق ما تتخيلي. اللي تمر بظروفك وتفضل متمسكة بالحياة، لازم تكون قوية. أنا عارف إن الخطوة لسه تقيلة عليكي، بس بمجرد ما تخطي برجلك خطوة واحدة، هترجعي زي الأول وأحسن. ولو على الشركة، فا انتي هتقدري وأنا واثق فيكي فوق ما تتخيلي." ابتسمت ريم وحست بدفعة ودعم قوي وكلام كانت محتاجة تسمعه.
"خدي الخطوة يا ريم، ومتقاوميش. أنا عارف إن مع أول خطوة هترجعي ريم تانية خالص، يمكن أفضل كتير من ريم الأولى اللي كنت أعرفها. وأنا مش هسيبك يا ريم، هفضل معاكي وهعدي عليكي كل شوية. إنتي عارفة إن مكتبي قريب من شركة علي أوي، يعني على طول هكون معاكي. ولازم تعرفي إن المرة دي مش هترجعي مجرد ريم اللي كانت موظفة، انتي هتبقي مدير عام الشركة، لأن ببساطة مفيش حد ممكن أأمنه على شركة علي غيرك."
"بدموع. إنت عارف إن كلامك ليا ده بيشجعني وبيخليني أحس إن في أمل أرجع زي الأول." "إنتي مش محتاجة تشجيع يا ريم، ولا محتاجة حد يرجعلك ثقتك في نفسك، عشان أنا عارف إنك قدها وواثق فيكي وهفضل معاكي." ابتسمت ريم بسعادة. "وأنا هنزل الشركة يا سيف، وهكون قد ثقتك، والشركة هترجع زي الأول وأحسن كمان." "وأنا واثق من ده جداً يا أحلى باربي ♥️" ابتسمت ريم وسكتت. "عاليا عاملة إيه؟ هي فين صحيح؟ أنا كنت عايزها."
"عاليا نفسيتها وحشة جداً يا سيف، تقريباً مش بتخرج من الأوضة، وع طول لا بتعيط، لا بتصلي، لا نايمة." "أنا عارف اللي فيها يا ريم، بس إن شاء الله فترة وهتعدي." "بابتسامة. يارب. قولي، تشرب إيه ولا تتعشى معانا؟ إنت شكلك مأكلتش حاجة." "أنا واكل الحمد لله. ممكن بس أشرب قهوة. وبعدين يعني، بتعزمي بقلب كده على أساس إنك بتعرفي تطبخي؟ "بضحك. حوش الشيف اللي قاعد معايا 😂" "لا، هتتريقي على مغامراتي في المطبخ؟
هزعلك. ده أنا وبلا فخر عملت صنية كنافة، رفضت تترمي في الباسكت 😂😂😂" "انت هتقولي! أنا شوفت بعيني. أنا كل ما هشوف قدامي صنية كنافة هفتكرك 😂" "يا سلام! وإحنا نطول يا باشا! ده لو صنية الكنافة هتخليكي تفتكريني، هاجي تحت بيتكم وأعمل نصبة للكنافة تحت، وطول اليوم هرش في كنافة 😂" ضحكت ريم ووشها أحمر من الإحراج. "سيف...
لا بقولك إيه، هتتكسفي ووشك يحمر، متحاوليش. أنا سبق وطلبتك من عاليا، بس خلاص غيرت رأيي. أصل أنا وإنتي ملناش في المطبخ، مش هنلاقي اللي يطبخلنا 🤨" "بضحك. عندك حق. اللي زيي وزيك لازم يتجوزوا حد بيطبخ. أنا عن نفسي هتجوز بوراك." "تتجوزي مين؟ "بضحك. شيف بوراك التركي، على الأقل هضمن أكل حلو وحادق." "طب قومي يا أختي قومي اعملي القهوة ونادي على عاليا 🤨 قال بوراك قال 😒🔪"
ضحكت ريم وقامت من قدامه. دخلت بلغت عاليا وراحت عالمطبخ تعمل القهوة. خرجت عاليا بعد ما غيرت لبسها. "بحزن. إزيك يا سيف." "إزيك إنتي يا عاليا؟ عاملة إيه؟ طمنيني عليكي." "زي ما إنت شايف." "أنا شايف قدامي حد تعبان يا عاليا." لمعت الدموع في عينها. "طمني على ناصر ياسيف." "زي الفل، متقلقيش عليه." "ليه رافض يشوفني يا سيف؟ "بابتسامة بسيطة. بزمتك في حد يقدر يرفض يشوف القمر ده؟
كل الحكاية إن ناصر تعبان يا عاليا، نفسيته زي الزفت. هو أصلاً رافض يشوف أي حد، بس أنا وخليل باشا بندخله غصب عنه." "ماهو أنا عايزة أشوفه عشان عارفة إن نفسيته زي الزفت وهو اللي رافض. لما خلاني أنا كمان نفسيا بقيت أسوأ منه." "ناصر... اللي ناصر فيه صعب يا عاليا، والحبسة مش سهلة." وكمل بابتسامة. "يظهر كده لما ناصر جابك وحبسك في الصعيد، دعيتي عليه دعوة كان باب السماء مفتوح، وأهو ربنا ردها له." ابتسمت عاليا من وسط دموعها.
"لا والله أبداً. طيب يرجع ويخرج هو بس ويحبسني من تاني وأنا مش هتكلم." "بتحبيه يا عاليا؟ " وكان السؤال صدمة ومفاجأة متوقعتهاش عاليا. سؤال هربت منه كتير أوي، حتى من نفسها. سابت روحها تدخل جوه قلب ناصر وتوه معاه، ويتوه معاها. لكن محدش فيهم قالها، حتى لو بينهم وبين نفسهم. سابوا روحهم تحب وتعشق من غير أي تصريح. فضلت عاليا تبصله، وبسرعة نزلت دمعة تجري على خدها 🥺.
"معرفش إمتى وإزاي ده حصل، بس كل اللي أقدر أقوله إن من يوم ما ناصر خدني من البيت هنا ووداني معاه الصعيد، وهو فعلاً حبسني، بس حبسني جواه يا سيف 🥺. ناصر خد قلبي مني من غير ما أحس. يمكن سؤالك ده كان مفاجأة بالنسبالي لأني عمري ما سألته لنفسي. أنا لقيت نفسي بتسحب من غير ما أحس، وكل مرة كنت بتوه من نفسي، ألاقي ناصر بيرجعني من تاني. صدقني ياسيف، اللي جوايا لناصر أكبر بكتير أوي من كلمة حب، لدرجة إني مش لاقيلها مسمى يعبر عن اللي قلبي شايلهوله. وعمري ما تخيلت إني أحس الإحساس ده لناصر بالذات 🥺💔"
ابتسم سيف بحب. "ناصر كمان بيحبك يا عاليا، وإنتي عارفة كده كويس. وهو كمان عارف إنك بتحبيه. يمكن محدش فيكم قالها للتاني، بس كل حاجة بينكم كانت واضحة ليكم وللي بيشوفكم. كل نظرة من ناصر ليكي مش بس تقول إنه بيحبك أو بيعشقك، اللي جوه ناصر أكبر بكتير من كده. ناصر روحه اتعلقت بروحك يا عاليا، وإنتي عارفة كده كويس. ويمكن عشان كده هو رافض إنك تشوفيه في الوضع ده." "بدموع. وأنا راضية أشوفه بأي وضع، بس أطمن عليه ياسيف."
"هتطمني يا عاليا. وكنت جاي أقولك إن بعد بكرة معاد أول محاكمة." "بخوف. بجد؟ طيب وناصر ياسيف؟ "متقلقيش، ناصر خارج منها يا عاليا. المحامي وخليل باشا ومعارفه كلهم مطمنينها بكده. اللي ناصر فيه ده وضع مؤقت، إجراء قانوني زي ما بيقولوا. ولو على اللي ناصر عمله في عز واللي معاه، هيتاخد بعين الاعتبار يا عاليا. والحمد لله هما الوقت أفضل كتير، يعني رجعوا أفضل من الأول، وده في صالح ناصر، خصوصاً في المحاكمة الأولى."
"يارب يا سيف، يارب. نفسي أخلص من الكابوس ده بقي." "هنخلص كلنا يا عاليا، وناصر هيرجع لنا من تاني." خرجت ريم في الوقت ده وهي ماسكة القهوة ومبتسمة. "والله وماليك عليا حلفان، دي تالت مرة أعملها وأرميها، إنها تطلع بوش. مش راضية أبداً 😂🙈" ضحكت عاليا وسيف على ريم. "إنتي على طول كسفانا كده، حتى القهوة مش بتظبط معاكي." "أنا نفسي أعرف إنتوا إزاي إخوات بس؟ 😂😂😂"
"والله لو أنا قهوتي رفضت تطلع بوش، فا إنت الكنافة بتاعتك رفضت تترمى؟ "شايفه شايفه اللي اختك بتقوله! يرضيكي يا عاليا المعايرة دي؟ "بضحك. معلش، امسحها فيا أنا، عيلة وغلطت." "أبداً، أنا راجل صعيدي ومقبلش كده على كرامتي أبداً، لازم حقي يرجع." "بضحك. خلاص، هعملك أنا القهوة. مرضي كده؟ "لا، مش مرضي." "طيب، إيه يرضيك؟ "جوزيهالي، ينوبك فيا ثواب عشان أمشيها على العجين متلخبطوش." ابتسمت ريم ووشها احمر. "بضحك. ياسلام!
وأنا موافقة. أنا هلقي عريس زيك مبيعرفش يعمل كنافة 😂" "بضحك. واضح إن أنا أخدتكم عليا أوي. أنا ماشي 🤨" "بضحك. خلاص استنى، متزعلش. على فين بس؟ "هروح وأجرب أعمل كنافة لحد ما تظبط معايا 🤨" فضلت ريم وعاليا يضحكوا عليه. "سلام يا بتاعة الشيف بوراك 😒 قال شيف بوراك قال، من النهارده مفيش غير شيف سيف وبس." وكمل بضحك. "هعدي عليكم بعد بكرة الصبح عشان نروح مع بعض." "ماشي يا سيف، هستناك." "هنروح فين؟
"ابقي اسألي بوراك يا أختي 😒😒😒😒 سلام." عاليا وريم... سلام 😂😂😂 مشي سيف، وفضلت ريم باصة للباب ومبتسمة. "إيه؟ روحتي فين؟ "أنا ما أنا هنا أهو، بضحك على المجنون ده." "امممم، قولتيلي، ماشي يا ست ريم 🤔. أما نشوف آخرتها مع الشيف سيف." سابتها عاليا ودخلت أوضتها. قعدت ريم وفضلت مبتسمة وساكتة ♥️ ………………….
عدى اليوم بسرعة. وتاني يوم عدى بسرعة جداً. خلال اليوم، اتصل سيف يطمن عليهم. واتصل كمان عمر بريم، بلغها إنه هو وياسر وشيماء هيكونوا معاهم بدري في المحكمة. أما ريم وعاليا، كان باين عليهم القلق جداً، متوترين وخايفين، خصوصاً عاليا اللي كانت قلقانة جداً على ناصر، رغم إن كل اللي حواليها مطمنينها.
فضلت عاليا قاعدة في البلكونة لحد بعد الفجر. النوم رفض يزور عينها طول الليل، مستنية الصبح يطلع بفارغ الصبر، فرخها إنها هتلمح ناصر بعد غياب طويل أوي. وخايفة عليه وبتدعي ربنا يكملها بالستر ويقف معاه. نفس الحال كان عند ريم. حاولت تنام لكن معرفتش. خرجت من أوضتها تشوف عاليا. لمحتها قاعدة على الكرسي في البلكونة، وراسها مرفوعة للسما، كأنها في حوار خاص ومغلق مع ربنا. "عاليا حبيبتي، إيه اللي مقعدك كده؟ منمتيش ليه؟
"بابتسامة. تعالي يا حبيبتي، أنا مش جايلي نوم." "وأنا كمان بحاول أنام بس مش عارفة خالص. حاسة الوقت بيمر ببطء." "فعلاً، النهار مش راضي يطلع خالص." "عاليا، هو ممكن عز مياخدش إعدام عشان كان معاه رجّالته بتساعده، والحكم يتقسم عليه؟
"لا طبعاً يا ريم، مين قالك كده. القضية كلها لابسة عز، خصوصاً إن فيه دليل قوي متوثق صوت وصورة. وبعدين رجّالته كانت بتساعده، لكن ولا اشتركوا في قتل ولا اغتصاب. أكيد هيتحاكموا، لكن هو لازم ياخد إعدام." "خايفة يا عاليا. الموضوع يخلص على كذا سنة وخلاص، يعني زي ما بنشوف القضايا اللي من النوع ده بيحصل فيها نقض كتير، وممكن لو معاه محامي كبير يخلصلهاله في كام سنة."
"مستحيل يا ريم. أولاً، اللي أعرفه إن محدش من أهله مقوّمله محامي، ولا حد واقف معاه أصلاً. هما مش طايقين يبصوا في وشه. وبعدين، القضايا اللي بيحصل فيها نقض كتير، بيبقى الدليل اللي متقدم ناقص، والمحامي اللي تبع المجرم بيحاول يلاقي أي ثغرة يعطل بيها الحكم ويأجله. لكن قضية عز خالصة. ده اغتصاب وقتل مع سبق الإصرار، والحكم في قضيته زي ما قال خليل بيه، حكم نهائي." "يارب يا عاليا، نفسي أرتاح بقي."
"بتنهيدة. إن شاء الله هنرتاح كلنا يا ريم." "أنا عارفة مستنيين إيه. كل ده لما هو هياخد إعدام، بيعالجوه ليه قدام كده كده ميت." "لأنه روح يا ريم، مهما كان. ومينفعش أبداً يتحكم عليه بالإعدام وهو تعبان، لازم يعالجوه الأول وبعدين يحاكموه." "بتنهيدة. طيب قوليلي بقى، إنتي مالك؟ إيه اللي مطير النوم من عينك كده وقلقك؟
"خايفة على ناصر يا ريم. خايفة ياخد حكم عشان اللي عمله. خايفة يدفع تمن حاجة ملهوش ذنب فيها. كفاية أوي اللي هو شافه." "متخافيش يا عاليا، سيف وخليل بيه، وحتى دكتور عمر بيقولوا إنه ممكن يخرج بكفالة. مش هياخد حكم. كفاية الشهر اللي قضاه، أكيد هيتحسب كمان ليه." "يارب يا ريم، يارب. بقولك إيه، تعالي ندخل نرتاح شوية. أنا مصدعة جداً." "يلا يا حبيبتي." "خدتي العلاج بتاعك؟ "آه، خدته. متقلقيش."
دخلوا أوضتهم مع بعض. نامت عاليا على السرير، وخدت ريم في حضنها وفضلت صاحية بتعد الدقايق عشان تشوف ناصر. مر الوقت بسرعة. وأخيراً اتجمع الجميع قدام المحكمة. خليل وأسرته، عمر وأسرته، عزام ومرعي، وسيف ورجالة ناصر، وعاليا وريم. والدة عز ووالده، اللي كانوا واخدين جنب وبيحاولوا يتداروا من الناس وحاسين بكسرة كبيرة.
بعد السلام، دخلوا كلهم على القاعة. كان القلق مصاحب الجميع، وكلهم حوالين عاليا وريم وسيف، اللي كانوا في حالة قلق وخوف غير طبيعية. "فكوا شوية، أنا مش فاهم إنتوا قلقانين ليه." "أنا قلقان على ناصر." "بابتسامة. هيخرج يا سيف انهارده، وهيرجع معانا، اطمن." "بجد يا خليل باشا؟ "من امتى يا واد وأنا بقول أي كلام؟ "طول عمر كلامك سيف يا باشا." "يبقى فك كده واطمن." وفجأة دخل ناصر والمتهمين في القفص. "ناصر أهو."
بصت عاليا، وأول ما شافته، دق قلبها وغصب عنها دموعها فضلت تنزل. عينها عليه، مش شالته. أما هو، فبص لها ثواني، كان بالدنيا كلها بالنسباله، وبعدها بعد عينه عنها. فاقت عاليا على صوت كلمة "محكمة". وقف الجميع، ودخل القضاة ووكيل النيابة. وقف مكانه. وبدأت المحاكمة. استمرت حوالي ساعة، لكن كل دقيقة كانت بتعدي في الساعة، كانت بمثابة دهر على الجميع.
اتكلم وكيل النيابة، وبدأ يوجه اتهاماته لعز، واتكلم عن جريمته البشعة اللي نفذها من غير أي رحمة أو شفقة. ونظراً لعدم وجود محامي مع عز، عينت المحكمة محامي يقوم بالدفاع عنه. وبدأ كل الشهود يقولوا أقوالهم مرة تانية أمام القاضي. "حالتها كانت سيئة جداً. من أول ما دخل عز وهي جسمها متلج، بتترعش جامد، رجليها بتتهز بطريقة هستيرية. دموعها مش بتقف وهي سامعة كلام وكيل النيابة عن الجريمة اللي ارتكبها عز."
"بصوت واطي. اهدي ياريم، متخافيش." فضلت تفرك في إيدها بخوف. وبصت لسيف. "أنا بتخنق يا سيف، أنا عايزة أخرج من هنا." "بخوف عليها. اهدي طيب، أنا معاكي وكلنا هنا موجودين معاكي. خايفة من إيه؟ أو عي تخافي أبداً. ده محبوس قدامك أهو." وقرب إيده من كف إيده ومسكها بقوة. وحط كفه التاني فوق كفها. طبطب عليها. "متخافيش، وأوعي أشوفك خايفة كده تاني. المفروض هو اللي يخاف، ماشي ياريم." هزت ريم راسها وبلعت ريقها بخوف.
خلص وكيل النيابة كلامه، وخلص الدفاع عن عز كلامه، وخلص الدفاع عن ناصر. وجاءت الكلمة الحاسمة للقاضي. القاضي: "بعد الإطلاع على الأوراق والأدلة وسماع المرافعة وشهادة الشهود، قررت هيئة المحكمة الحكم ببراءة ناصر محمد المنشاوي، ودفع كفالة قدرها خمسون ألف جنيهاً." تنهد الجميع براحة. وفضلت عاليا تعيط وهي إيدها على قلبها. رفع ناصر راسه، ومكانش همه الحكم عليه. كان عايز بس يسمع الحكم على عز عشان يرتاح.
القاضي: "والحكم على كلاً من محمد السيد عبد الرحيم، وممدوح إبراهيم محمد، ومحسن السيد أحمد، بالسجن سبع سنوات مع الشغل والنفاذ." "كما قررنا الحكم على المتهم عز أحمد محمد إبراهيم بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي." "رفعت الجلسة." صوت عالي وصريخ وبكاء لوالدته ووالده. في صمت. وصرخة هزت قاعة المحكمة خرجت من ريم بعد النطق بالحكم. "يا كاااااااااالب! يا قذر! حق ضحي وعلي جه يا عزززززز! هتموت زي ما موتهم يا كاااااااالب!
طلع ناصر راسه لفوق وهو بياخد نفس طويل، وكأن روحه رجعتله بعد وقت طويل. "الحمد لله، الحمد لله، يارب، الحمد لله." جريوا كلهم على ناصر. وراحت والدة عز ووالده معاهم. "مبروك يا بطل." "الله يبارك فيك يا باشا." "مبروك يا ناصر، الحمد لله الحق رجع." "بتعب وحزن باين على ملامحه. الحمد لله."
فضلوا كلهم يباركوا لناصر ويتكلموا معاه، إلا عاليا، اللي اكتفت إنها تبصله وتسمع صوته وتعاتبه بنظراتها. أما ناصر، فكان بيبصلها كل شوية ويبعد عينه عنها تاني. "طب إيه؟ هيخرج امتى؟ "لسه شوية، بلاش استعجال. في قضية لازم تتقفل وشوية إجراءات قانونية، دفع كفالة والكلام ده. يعني ساعتين تلاتة ويكون في البيت." "الحمد لله، يخرج بالسلامة يارب." "مبروك يا ولدي، حمد الله على سلامتك يا حبيبي." "الله يسلمك يا مرعي." بص لسيف.
"سيف، طمن ستك زمانها قلقانة." "هطمنها يا ناصر، حاضر. وهفضل معاك لحد ما تخرج." "بص للمحامي. شكراً يا متر، تعبتك معايا أوي." "تعب إيه بس ده، ده واجبي يا أستاذ ناصر. أنا معملتش أي حاجة. ألف حمد الله على سلامتك. هستناك وهفضل معاك لحد ما أستلمك بنفسي." "طول عمرك قدها يا مدحت." "أنا تحت أمرك يا سيادة المستشار ديماً." ……… في الجانب الآخر. "مبسوط ياعز؟ فرحان؟
الوقت بإنجازاتك اللي عملتها. حصدت نتيجة أعمالك. ده كان حكم قاضي الأرض، مبالك بحكم قاضي السماء." "دمرت نفسك ودمرتنا معاك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك." "بدموع. ولا مرة يطلع صوته. سامحيني يا أمي، والنبي سامحي يا بابا." "بدموع. وتفتكر لو سامحتك، ربنا هيسامح؟ ولا حتى هيسامحني إني سامحتك وعفيت عنك؟
بحق كسرتي ووجع قلبي، بحق تربيتي ليك وتعبى عليك سنين عمري اللي دوست عليهم بأوسخ جزمة عندك. عمري ما هسامحك. أنا مليش ابن، ولا يشرفني إنك تكون ابني. إنت زرعة فاسدة، والحمد لله ربنا قطعها من جذوري، عشان لما أروحله أروحله بطولي، ويبقي شاهد عليا إني عمري ما قصرت." سابته همت وأحمد، وراحت وقفت في الجنب التاني. بصت لناصر.
"بدموع. مبروك يا ابني، براءتك. مبروك رجوع حق أخوك. مفيش حاجة أقدر أقولهالك تعوضك عن علي. ولا آسف. الدنيا بس أتمنى إنك تقبل أسفي بالنسبة عن تربيتي في ابني، اللي يعلم ربنا عمري ما قصرت فيها. وشكراً إنك مضيعتش حياتك عشان واحد ميستاهلش." ابتسم ناصر بوجهه، ومد إيده من الحديد، طبطب على إيدها في صمت. "مبروك يا ابني، رجوع حقك وحق أخوك. سامحنا يا ابني، سامحنا." نزلت دموع أحمد ومسك همت ومشيوا قدامهم.
الكل كان حزين عليهم، لكن مفيش حاجة يعملوها ليهم. دخل العساكر خدوا كلهم. واتحرك الجميع من المحكمة. ………… عدت الساعات بسرعة، والجميع في انتظار ناصر. وأخيراً خرج ناصر مع المحامي ومع خليل. جري عليه سيف حضنه بكل قوته. طبطب عليه ناصر بحبور. راح عليه الجميع، سلموا عليه. "مبروك يا أستاذ ناصر، البراءة وحق أخوك." "حمد الله على سلامتك يا راجل." "الله يسلمكم يارب ويبارك فيكم." "مبروك يا أخوي." "جميلك فوق راسي العمر كله يا عزام."
"مفيش بين الأخوات جمايل يا ناصر." "حمد الله على سلامتك." "الله يسلمك يا ريم. حمد الله على سلامتك إنتي، ومبروك فكيتي إيدك." "بابتسامة من بين دموعها. الحمد لله." فضلوا كلهم يتكلموا ويضحكوا ومبسوطين ببراءة ناصر وظهور الحق أخيراً. بصله ناصر وهو شايف عينها في الأرض ودموعها بتنزل في صمت. "كيفك يا عاليا." رفعت عاليا راسها وبصتله بعتاب. "حمد الله على السلامة." "الله يسلمك يارب."
"بتعب. اعذرني إن يا خليل باشا، أنا طالع الوقت حالا على الصعيد." رفعت عاليا راسها بصدمة. "إيه؟ صعيد إيه؟ إنت بتتكلم جد؟ "مش وقته يا ناصر، عالأقل بكرة. إنت محتاج ترتاح." "صدقني مش هقدر. لازم أروح أشوف ستي. إتوحشتها وهي كمان أكيد محتاجة تطمن عليا. بكفاية الفترة اللي فاتت عليها جوي."
"ياسيدي، كنت عايز أحتفل بيك. بس عموما، ماشي. انهارده الاتنين تسافر وتكون هنا الجمعة عشان كلنا نتجمع. وطبعاً الكلام موجه للكل، دكتور عمر ودكتور ياسر والمدام، وإنت يا عزام، طبعاً، وأكيد بناتي الحلوين. ومش عايز أعذار، مفهوم يا ناصر." "مفهوم يا باشا." "طيب، كنت استنيت بكرة عشان أجي معاك أنا كمان عايز أطمن على ستك. بس مينفعش أسافر من غير ما أكون مظبط الشغل عندي وعند علي." "خليك إنت ياسيف، ظبط حالك وبعدين تعالي بكرة."
"خلاص، ماشي. وهنرجع الجمعة سوا." "إن شاء الله." سلموا كلهم على بعض، وودعهم ناصر. ركب مع مرعي وسافر قدام عيون عاليا، اللي كانت نفسها تصرخ فيه بكل طاقتها، لكن مقدرتش، وفضلت حابسة دموعها لحد ما وصلت البيت. خدت هدومها ودخلت تاخد حمامها، وبمجرد ما قفلت عليها الباب، انهارت من العياط 💔🥺.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!