حس ناصر أنه بيتخنق ومش قادر يستحمل ويضغط على نفسه ويكتم جواه الوجع أكتر من كده. ركن عربيته في وسط الطريق الخالي تماماً، ونزل ناصر. مشى كام خطوة جوه الصحراء ووقف فجأة. رمى العباية والقفطان على الأرض، كان حاسس إنهم بيخنقوه أكتر. حنى ضهره ومسك بإيديه الاتنين ركبه وهو بيتنفس بسرعة ورا بعض ورا بعض. وفجأة قام وفرد ضهره وهو بيقول: "آآآآآآآآآآه!
بكل صوته. الآه عملت صدى صوت وكأن الصدى خارج من قلبه وكل كيانه. فاض بيه الكتمان صعب والوجع اللي جواه أصعب. "ناصر… علييييييييييي! فضل ينادي على أخوه ويتألم ويبكي بصوت عالي عشان يخرج الشحنة اللي جواه. كان محتاج يكون لوحده، كان محتاج يوصل صوت الوجع اللي جوه قلبه للعالم كله. لكن كتم وتظاهر بالقوة اللي في لحظة تلاشت بمجرد ما فضل لوحده. قعد ناصر على ركبه بعد ما طلع كل اللي جواه وارتاح شوية. "ناصر…
بدموع: وحشتني يا أخويا. وحشتني يا قلب أخوك. لو أعرف اللي هيجرالك مكنتش هسيبك لحالك يا علي. مكنتش هقول لسيف يرجع وهو جاي بعدك. مكنتش أعرف إنك مش هتيجي. يا علي، كنت حاسس بإيه يا قلب أخوك وأنت بتنغدر بيك؟ اتاخدت غدر يا علي يا طيب يا زينة الشباب. بس وغلاوتك في قلبي هجيبلك حقك وهتنام وترتاح في تربتك." خد ناصر نفس طويل وقام بهدوء. نفض هدومه ومسح وشه وخد عبايته من الأرض وراح على العربية. من تاني دورها وطلع. ***
أما عند عاليا، عدت عليها ساعات كتير وهي نايمة وحاضنة لبسهم. تعبت من كتر العياط، حاسة بوجع في أحبالها الصوتية. عندها صعوبة في البلع من كتر الصريخ. رن المنبه جنبها. قامت بتعب فتحت عينها. كانت بتبص للأوضة باستغراب وبتتمنى اللي شافته ده كله يكون حلم. لمحت اللبس بتاعهم في إيدها، بسرعة اتجمعت الدموع في عينها. ضمت اللبس لحضنها أكتر. وبعد دقايق من دموعها اللي مش بتقف، قامت بتعب وحزن كبير بخطوات بطيئة. خرجت من أوضتها. مرت على أوضة ضحى وريم الأول. فتحتها بهدوء على أمل تلاقيهم. الأوضة كانت فاضية. بصت على سرايرهم وصورهم بألم وقفلت الباب تاني. راحت على أوضة خالتها، دخلت وفضلت تلف فيها بتوهان وهي بتعيط.
"عاليا… يااااارب. الصبر من عندك يا رب." خرجت بهدوء وراحت على الحمام، غسلت وشها واتوضت وخرجت صلت. وفضلت تعيط وتدعي كتير. وبعد ما خلصت لبست ونزلت عشان تروح النيابة عشان معاد التحقيق. وطبعاً مرعي كان وراها. اتصل مرعي على ناصر. "ناصر… أيوه يا مرعي. أنا في الطريق، قربت أوصل." "مرعي… تيجي بالسلامة يا ناصر بيه. البت نزلت من البيت. ركبت عربيتها وما عرفتش رايحة فين الصبح."
"ناصر… خليك وراها يا مرعي. عينك ما تغيبش عنيها. يمكن تكون رايحة تقابل أختها." "مرعي… اطمن، أنا وراها من أول ما طلعت." "ناصر… أول ما أوصل هكلمك أشوفك فين." "مرعي… خد بالك من الطريق." "ناصر… ربنا يستر." قفل ناصر معاه وفضل مرعي مكمل ورا عاليا. وبعد وقت بسيط وصلت عاليا قدام النيابة. عرف مرعي إنها رايحة عشان التحقيق. وبسرعة بلغ ناصر. طلع عاليا وفضلت مستنية بره مكتب وكيل النيابة شوية. وبعد وقت بسيط دخلها العسكري.
"وكيل النيابة… اتفضلي يا آنسة عاليا." "عاليا… بحزن: شكراً." قعدت عاليا على الكرسي. "وكيل النيابة… تحبي تشربي إيه." "عاليا… شكراً. يا ريت لو نبدأ التحقيق من فضلك عشان لسه هروح المستشفى." "وكيل النيابة… تمام. أولاً البقاء لله. شدي حيلك." "عاليا… ونعم بالله." "وكيل النيابة… عايزك يا آنسة عاليا تحكيلي اللي حصل من أول اليوم. وآخر مرة شفتي ضحى المجني عليها وريم أختك كانت إمتى؟ وكان باين عليهم أي حاجة أو لأ؟
وأثناء اليوم لو كلمتيهم صوتهم كان متغير؟ يعني كان فيه حاجة غريبة؟ "عاليا…
بوجع وعيون بتلمع: آخر مرة شفتهم كان أول امبارح الساعة 8 الصبح تقريباً. كنا في البيت بنفطر زي أي يوم مع بعض. اتكلمنا وضحكنا. كل حاجة كانت طبيعية. وطبعاً هما كان عندهم مشوار سفر تبع الشغل بتاعهم في الإسماعيلية. وزي كل يوم نزلنا ووصلتهم بعربيتي لحد مكان الشركة بتاعت أستاذ علي اللي هما بيشتغلوا فيها وسبتهم ومشيت. كلمتهم مرتين. مرة ضحى اللي كلمتني وهما على الطريق. ومرة أنا اللي كلمتهم لما وصلوا. كانوا طبيعين جداً. ضحكنا واتكلمنا شوية وقفلت معاهم. صوتهم كان عادي زي أي مرة بكلمهم فيها. بس ده كل اللي أعرفه عنهم وآخر مرة سمعت فيها صوتهم."
"وكيل النيابة… طيب قوليلي تعرفي إيه عن أستاذ علي؟ إيه انطباعك عنه؟ "عاليا… في الحقيقة أنا مشوفتوش قبل كده ولا عمري اتكلمت معاه عشان أكون أي انطباع عنه. بس ريم وضحى طول الوقت بيشكروا فيه لأخلاقه واحترامه وإزاي بيتعامل معاهم على إنه أخوهم. ديما لما كان بيبقى في سفر أو ميتنج ويتأخروا كان بيوصلهم وميسبهمش يروحوا لوحدهم." "وكيل النيابة… إزاي بتوصليهم لحد الشركة وهو أوقات بيوصلهم للبيت وعمرك ما شوفتيه؟ مش غريبة شوية؟
"عاليا… لا خالص. الغريب هو إني أطلع معاهم الشغل بتاعهم. أنا كان بيبقى عندي شغلي. وطبعاً إحنا مش معانا غير عربية واحدة. فكان لازم أوصلهم في طريقي. ولما كنت بوصلهم الطريق كان بيبدأ يتزحم. يدوب كانوا بينزلوا وأجري على شغلي. وهو المرات اللي وصلهم فيها تتعد لأنه في العادي بيحاول ميأخرهمش أبداً. وكل مرة كان بيوصلهم كنت ببقى في الشقة جوه. وأوقات كنت بقفلهم في البلكونة. بس هو مش بينزل من عربيته. أنا شفت صورته وعارفة شكله من صورته على موبايل ريم وضحى. كانوا كلهم متصورين في الشركة تقريباً بعد انتهاء مشروع كانوا بيحتفلوا. لكن أنا معرفهوش ولا احتكيت بيه على الحقيقة."
"وكيل النيابة… طيب معندكيش شك إن ممكن يكون هو اللي عمل كده في ضحى؟ "عاليا باستغراب… إزاي حضرتك وهو كمان اتقتل؟ "وكيل النيابة… يعني ممكن يكون الشيطان لعب بيه؟ وقف عربيته في وسط الطريق واعتدى على ضحى وبعدين قتلها؟ ريم شافت كل ده؟ قتلت؟ "عاليا بسخرية… حضرتك عايز تفهمني إن ريم فضلت واقفة تتفرج عليه وهو بيغتصب ضحى وبيقتلها؟ وبعدين قررت هي تقتله بتسع طعنات؟ طيب لو ده اللي حصل فين ريم؟ مظهرتش ليه؟ "وكيل النيابة… يمكن خايفة؟
هربانة مثلاً؟ "عاليا… اللي حضرتك بتقوله ده مستحيل. لو أستاذ علي زي ما بتقول كده هو اللي ورا ده كله، ف لازم تعرف إن ريم أختي. هي جرالها حاجة؟ عشان باختصار ريم متعرفش تعمل كده. ولو هقول إنها تعرف وممكن تعمل كده هتعمل كده مع واحد عادي مش في جسم وطول أستاذ علي. لو هنتكلم بالمنطق، لا ريم أختي ولا ضحى يقدروا عليه. وبعدين ريم هتجيب منين المطوة اللي اتضرب بيها؟ وهو إزاي هيسيبها لحد ما تضربه تسع طعنات؟
أكيد فيه حاجة غلط. أنا بثق في كلام أخواتي. هما قالوا إنه شخص محترم، يبقى أكيد محترم." "وكيل النيابة… وإيه اللي مخليكي واثقة كده؟ "عاليا بوجع… عشان سبنا كذا شغلانة قبل كده أصحابها مكنوش محترمين. إيه اللي يخليهم يكملوا معاه وهما شايفين إنه وحش." "وكيل النيابة… طيب قوليلي يا آنسة عاليا، ليكم أعداء؟ في حد ضايقكم أو هددكم بأي حاجة؟
"عاليا… لا خالص. إحنا ناس بسيطة وعادية جداً. حضرتك كل الناس في المنطقة بتاعتنا بتحبنا جداً وبيحترمونا وبيخافوا علينا." "وكيل النيابة… طيب قوليلي إنتوا ليه عايشين مع خالتكم وعايشين من إمتى؟
"عاليا… ماما اتوفت من حوالي تسع سنين. وقبل ما تتوفى أصلاً كنا ساكنين في بيت جنب بيت خالتوا. يعني أصلاً كنا مع بعض ديما وعمرنا ما افترقنا. يا هي عندنا يا إحنا عندها. مكانش بيعدي أي يوم غير لما نشوف بعض. ولما اتوفت مكنش صغيرين أوي يعني كنا فاهمين. أنا أكبر من ريم بأربع سنين. ماما الله يرحمها انفصلت عن بابا واحنا صغيرين. وكل اللي عرفناه وقتها إنه سافر. بس لما كبرنا عرفنا إن كان ديما فيه مشاكل بينهم بسبب إن بابا بيعرف
عليها ستات تانية وطلبت الطلاق. وبعدها هو سافر وسابنا خالص واتجوز. وفضل بعيد. الأول كان بيسأل علينا كل فين وفين، بعد كده قطع خالص. ماما كانت مريضة سكر. ورغم انفصالها من بابا وإن هي اللي طلبت الطلاق، بس هي كانت بتحبه. اكتئبت وسابت نفسها خالص وأهملت في نفسها وشكلها وبقت تطلع غلبها في الأكل لحد ما وزنها كبر شوية. وطبعاً قلت تنظيمها للأكل كانت ديما رافعة عليها السكر. لحد ما في يوم اتعورت في رجلها. وطبعاً كالعادة أهملت في
العلاج لحد ما حصلها غرغرينا في رجلها واضطرت تعمل عملية. وعملت بتر للكاحل كله. طبعاً هي اكتئبت جداً لما شافت شكل رجلها وفضلت حالتها يوم عن يوم تسوء أكتر لحد ما اتوفت. وبعدها عشنا مع خالتوا."
"وكيل النيابة… تمام يا آنسة عاليا. إحنا كده خلصنا تحقيق. عندك أي حاجة تاني تحبي تضيفيها؟ "عاليا بحزن… لا. بس أرجوك أنا مبقاش ليا غير ريم أختي. رجعوهالي أرجوك رجعوهالي. حتى لو هي كمان اتقتلت بس على الأقل أطمن عليها وأعرف طريقها." "وكيل النيابة… اطمني يا آنسة عاليا إن شاء الله هنلاقيها. وياريت لو فيه أي حاجة حصلت أو عرفتي حاجة حد كلمك بلغينى." "عاليا… حاضر." "وكيل النيابة… تقدري تتفضلي."
قامت عاليا وقفت وخرجت من المكتب. عدت من قدام عز ومشيت. دخل العسكري بلغ وكيل النيابة. "استاذ عز بره يا افندم." "وكيل النيابة… خليه يدخل." *** دخل عز وبدأ وكيل النيابة التحقيق معاه. عرفه اللي حصل من أول الصبح والمشوار اللي كان رايحه ويخص مين. وطبعاً طلع قرار استدعاء لعزام عشان يعرفوا اللي حصل منه طول اليوم وآخر مرة شاف علي والبنات كانت إمتى. *** وصلت عاليا المستشفى اللي فيها ضحى. وطبعاً مرعي وراها. ***
قابلت عاليا الدكتور. "الدكتور… البقاء لله يا آنسة عاليا. شدي حيلك." "عاليا بحزن… شكراً. ونعم بالله." "الدكتور… إنتي أحسن؟ "عاليا… الحمد لله. دكتور أنا كان ليا عندك طلب." "الدكتور… أكيد اتفضلي." "عاليا… أنا عرفت إن أهل أستاذ علي خدوه ودفنوه. أنا عايزة آخد ضحى من هنا. أظن كفاية أوي اللي حصل فيها. هي محتاجة ترتاح." استغرب الدكتور إنها عرفت. "مين اللي قالك؟
"عاليا… حضرتك ناسي إن ضحى كانت بتشتغل مع أستاذ علي. واتبعتت منشورات كتير على الفيس من صفحة الشركة بتنعي ضحى واستاذ علي. أنا شفتها صدفة وأنا بحاول أكلم أختي وبحاول أدور على أي حاجة توصلني ليها." "الدكتور… آنسة عاليا أنا عارف إنك عايزة تستلمي ضحى امبارح قبل النهارده. بس إنتي عارفة إن لسه تقرير البحث الجنائي مطلعش."
"عاليا… مش هتفرق كتير. هي وجودها هنا مش هيفيد. كل اللي إحنا مستنينه التقرير. من فضلك أنا عايزة أستلم أختي زي ما أهل أستاذ علي استلموه. أظن ده حقي وحقها هي. ملهاش غيري. سيبوها ترتاح مع أمها. أمها ماتت من وجعها وفراقها. ياريت نريحهم بقى. كفاية اللي شافوه." "الدكتور بحزن على حالتها… طيب اهدي من فضلك. أنا هشوف موضوع التقرير دلوقتي وهبلغ الظابط بطلبك في استلام ضحى وهرد عليكي." "عاليا… امتى؟
أنا عايزة النهارده أستلمها أرجوك. هي معاكم من أول امبارح بليل واللي عرفته إن الكشف الجنائي خلص شغله خلاص. أنا محتاجة أرتاح عشان أفضي أدور على أختي اللي مختفية ومش عارفة طريقها. خليني أطمن على ضحى وأوصلها بإيدي لقبرها عشان أعرف أركز." "الدكتور… صدقيني ده مش قراري لوحدي. ومع ذلك اديني شوية وقت يا آنسة عاليا. تقدري تستنيني بره وأنا هعمل اتصالاتي كلها وأبلغك." "عاليا… شكراً لحضرتك." "الدكتور… العفو."
استأذنت منه عاليا وخرجت وفضلت قاعدة بره دموعها نازلة مستنية الدكتور يبلغها. *** وصل ناصر للنيابة بعد ما بلغ مرعي وعرف منه إن عاليا في المستشفى. *** دخل ناصر وبدأ التحقيق. "وكيل النيابة… قولتلي يا أستاذ ناصر إن انتوا ملكوش أعداء." "ناصر… عمرنا ما كان لينا أعداء واصل ولا حتى كان لينا تار مع حد." "وكيل النيابة… أمال مين اللي ليه مصلحة يعمل كده في أخوك يا أستاذ ناصر؟ أخوك مطعون تسع طعنات."
"ناصر… وليه ما يكونش طلع عليهم قطاع طرق ولا شباب شاربين؟ اللي أعرفه إن فيه بنت معاه اتقتلت وكمان اتغتصب. الصعايدة يا باشا يقتلوا ياخدوا تارهم. لاكن يلا يعتدوا على حرمة ولا تارهم يصيبها." "وكيل النيابة… جميل كلام منطقي. بس أتمنى إن كلامك ده ما يكونش عشان القضية تتقفل وخلاص وتاخد تار أخوك بإيدك."
"ناصر… اسمع يا حضرة الظابط. إني جولتها قبل سابقة وهجولها تاني. لو أخويا حقه ما جاش بالقانون هجيبه بيدي. ووجدها هاخد بالتار لأول مرة في حياتي. ولازم تعرف إني مجولتش ولا هجول إن القضية تتقفل. لأن إني عايز حق أخويا امبارح قبل النهارده. ولو إني عارف مين اللي عملها مكنش زماني قدام سعادتك. الوقت وكان زمان سعادتك عندك خبر إني قبضت روح اللي عملها." "وكيل النيابة… تمام يا أستاذ. قولي أخوك آخر مرة كلمته إمتى؟
"ناصر… يوم الحادثة الساعة 8 الصبح قبل ما يسافر لشغله." "وكيل النيابة… وإيه سبب المكالمة؟ "ناصر… هو متعود يكلمني كل يوم. ولو انشغل أنا بتصل عليه. يعني كان اتصال عادي. واليوم ده بالذات المفروض إن علي بعد ما كان هيراجع من سفرته كان هيعاود على الصعيد عشان يقضي معانا أسبوع ويحضر أول يومين في رمضان. وجال إنه هينزل عالفجر." "وكيل النيابة… كلمته في وسط اليوم؟ "ناصر… أيوه. كان زين."
"وكيل النيابة… أستاذ ناصر عندك أي حاجة حابب تقولها؟ أنا كده خلصت كل الأسئلة." "ناصر… لا. كل اللي أعرفه جولته." "وكيل النيابة… تمام. أنا عارف إنك أكيد هترجع تاني على الصعيد. ده الكارت بتاعي. لو عندك أي معلومة أو لو وصلت لأي حاجة." "ناصر… وده الكارت بتاعي. لو احتجتني حدتني. عموماً إني قاعد لحد بكرة عشان أشوف شغله هنمشيه كيف. لو احتجتني إني حدتني." "وكيل النيابة… تمام يا أستاذ يا ناصر تقدر تتفضل." "ناصر… بعد إذنك." ***
فضلت عاليا قاعدة مستنية الدكتور يبلغها باستلام ضحى. لكن خاب أملها لما الدكتور قالها إنهم محتاجينها النهاردة كمان وتقدر تستلمها بكرة. وافقت عاليا بقله حيلة وخرجت رجعت على البيت. في الوقت ده كان ناصر راح على عنوان بيت عاليا لما عرف من مرعي إنه راجع وهي وراه. لمحها ناصر من الجنب وهي نازلة من عربيتها. كذا حد من الجيران وقفوا معاها وأصحاب المحلات جمبها. واضح إنهم بيعزوها وبيواسوها بالكلام.
بلغتهم عاليا إنها هتستلم ضحى بكرة عشان يكونوا معاه. مكانش ناصر سامع أي حاجة، لكن كان شايف حركات إيدها وهي واقفة بضهرها وكل شوية تقرب إيدها من وشها. باين إنها بتمسح دموعها وطبطبة الجيران عليها. بعد وقت بسيط طلعت عاليا على شقتها. "مرعي… ها يا ابني هنفضلوا إهنه ولا هنروحوا فين؟ "ناصر… لا هنطلعوا على شقة علي نريحوا فيها كام ساعة ونرجع إهنه تاني. الساعة الوقت تسعة هنعاود على سبعة الصبح ونشوف هتعمل إيه."
"مرعي… انت ناوي على إيه يا ابني؟ "ناصر… خليها في وقتها يا مرعي. آخرها معايا بكرة لو أختها ما ظهرتش إني هتصرف. يلا روح اركب العربية واطلع ورايا. نروح نسلمها لعز الأول وبعدين نطلع على شقة علي وسيف." "مرعي… يلا بينا." *** بعد مدة بسيطة وصل ناصر عند عز. "ناصر… مش عارف أشكرك كيف يا أستاذ عز." "عز… على إيه بس يا أستاذ ناصر؟
أنا معملتش أي حاجة. على الله يرحمه كان أكتر من أخ. هو سيف. أنا تحت أمرك في أي وقت. وبخصوص شغل علي شوف حابب تقعد معايا إمتى لو عايز تعرف أي حاجة." "ناصر… علي الله يرحمه كان بيآمنك بروحه. سيب كل حاجة كيف ما كانت. وأي حاجة تحتاجها كلمني ومش هوصيك. أي حاجة تجد توصلها تخص قضية علي بلغني." "عز… من غير ما توصيني. أنا مش هرتاح غير لما أعرف اللي عملها. أطمن."
"ناصر… تسلم يا ابن الأصول. يلا هستأذنك إني يادوب أروح أريح شوية إني ومرعي عشان بكرة ورانا كام مشوار وبعدين هعاود البلد." "عز… توصل بالسلامة. لو احتجت أي حاجة قبل ما تسافر كلمني هجيلك فوراً." "ناصر… ده العشم بردك. يلا تصبح على خير." "عز… وأنت من أهل الخير." *** وصل ناصر شقة علي وسيف. وأول ما دخل قعد على كرسي قريب من الباب وهو ماسك العصاية بتاعته في إيده. عينه على كل مكان بحزن. ريحة علي مالية المكان.
وقف مرعي على الباب من غير ولا كلمة. "ناصر… واجف ليه يا مرعي؟ ادخل وإجفل الباب. تعالي ارتاح أنت من امبارح مجعدتش." دخل مرعي وقفل وراه وراح قعد على كنبة وفجأة نزلت دموعه بقهر. "ناصر… وبعدهالك يا مرعي؟ هنفضلوا حاطين إيدنا على خدنا ونبكي؟ "مرعي… مش مصدق يا ناصر بيه. مش مصدق. جلبي واجعني على سي علي. حاسس إن روحه في الشقة." "ناصر… الله يرحمه يا مرعي."
"مرعي… إني الوحيد اللي عارف اللي جواك. متكتمش في روحك يا ابني. سي علي كان غالي عندك." "ناصر… ما هرتاحش غير لما أجيب حقه يا مرعي. اللي جوايا مش هيخرج غير لما أريحه في نومته وأطفي نار قلبي الجايدة." "مرعي بحزن… طيب يلا جوم نام وريح جتك شوية." مسك ناصر التليفون كلم فكرية. "ناصر… حقك عليا يا ستي صحيتك من النوم." "فكرية بدموع… لا يا وادي. إني لسه مخلصة صلاة وكنت قاعدة."
"ناصر… كفاية بكي يا ستي الله يرضي عنيكي. ما عايزكيش تتعبي." "فكرية بدموع… علي وحشني يا ناصر. وحش جلبي." "ناصر بحزن… وحدي الله يا ستي. ادعيله وأني هريح جلبك قريب إن شاء الله. المهم طمنيني على سيف." "فكرية… سيف تعبان جوي يا ناصر." "ناصر بلهفة… ماله؟ في إيه؟
"فكرية… من بعد ما رجعنا من الدفن امبارح وهو في أوضته. بكلمه ما بيردش عليا ولا بيتحدت مع أي حد واصل. ساكت. لا راضي ياكل ولا يشرب. دموعه ما بتنشفش ومهيخرجش من أوضة علي." "ناصر بحزن… خليكي جنبه يا ستي لحد ما أرجعله إني بكرة. ورايا مشاوير كتير هخلصها وأمشي عالصبح. وعلى ما الصبح يطلع هتلاجوني عندكم." "فكرية… خد بالك من روحك يا ناصر. إحنا مالناش غيرك يا ولدي."
"ناصر… حاضر يا ستي. خدي بالك أنتِ من روحك ومن سيف. يلا في حفظ الله." "فكرية… سلام يا ولدي." "ناصر بتنهيدة… آآآآآه يا رب." بص على مرعي لقاه نايم في مكانه. "ناصر… مرعي. مرعي." "مرعي… أيوه أيوه صاحي." "ناصر… جوم نام جوه يا مرعي. يلا قدامنا كام ساعة نرتاح شوية عشان ننزل نروح للبنت." "مرعي… حاضر. يلا يا ولدي." ***
فضل ناصر في أوضة علي قاعد على مكتبه ماسك تيشرت من هدوم علي بحزن. مكانش عارف ينام وكأن الراحة مبقتش ليه من بعد فراق علي. فضل يفكر طول الليل لحد الصبح ما طلع. قام غسل وشه عشان يفوق واتوضى وصلى وبعدين راح صحي مرعي. "ناصر… مرعي. مرعي. يلا جوم." "مرعي… صباح الخير." "ناصر… يلا يا مرعي الساعة سبعة. عايزين نروح للبنت. لسه الدنيا هادية." "مرعي… ماشي. يلا بينا."
قام مرعي غسل وشه وبعدين نزل هو وناصر. ركبوا العربية وراحوا عند بيتها. كانت الساعة بقت 8. لكن وقف ناصر بعيد. أتفاجئ بيها وهي نازلة من عربيتها. كذا حد من الجيران وقفوا معاها واتنين ستات من جيرانها واتنين رجالة وطلع وراها بعربيات ناس تانية. "ناصر… هو في إيه؟ مين دول ورايحين فين؟ "مرعي… ما عارفش. يمكن جرايبها ولا حاجة." "ناصر… رايحين فين الصبح إكده؟ "مرعي… خلينا وراهم. يمكن عرفوا مكان البنت التانية ولا حاجة."
بصله ناصر بتفكير ورجع دور العربية وطلع وراها. بعد مدة طويلة وصلت عاليا المستشفى. وأستشف ناصر إنها رايحة المستشفى من الطريق. "مرعي… تفتكر جايين ليه؟ "ناصر… هو إيه اللي جايين ليه؟ انت ناسي إن بنت خالتها لسه مندفنتش وموجودة في المستشفى جوه. عموماً يا خبر بفلوس." "مرعي… طيب بجولك إيه؟ إني مش هعرف أفضل قاعد إني وأنت على نار إكده. إني هروح بشويش أعس وأتجسس من بعيد وأعرف فيه إيه."
"ناصر… صح صح يا مرعي. انزل وخليك معايا على التليفون. المهم محدش يشوفك." "مرعي… سيبها عليا." فتح مرعي الباب ونزل بهدوء وراح وراهم. لمح ناصر واحد من الأمن بيوقف مرعي. "ناصر… ااااااه. ما هيطلعوكش يا مرعي." لمحه بيوطي على ودن الأمن وبيديله حاجة في إيده وطلع. "ناصر… عفارم عليك يا مرعي." غاب فوق حوالي 25 دقيقة من غير اتصال. "ناصر… في إيه؟ كل ده؟ سمع اتصال على تليفونه من مرعي. رد بسرعة. "أيوة يا مرعي فينك؟ كل ده."
"مرعي… ناصر بيه البت جاية تستلم جثة بنت خالتها. واللي معاها دول جيرانها جايين معاها عشان هتندفن." "ناصر… هتندفن إكده مش هنعرفوا نتحدث مت البت." "مرعي… شكلها إكده. إني من رأيي نستنوا لما تخلص كل حاجة والدنيا تهدى من حواليها." "ناصر… طيب تمام. خليك عندك يمكن تعرف أو تسمع أي حاجة بخصوص أختها. ولو حسيت بجلج انزل طوالي." "مرعي… ماشي. يلا بالسلامة." ***
مر حوالي ساعتين ونص. كانت جهزت ضحى وكل الإجراءات خلصت أخيراً. دخلت عاليا عشان تودعها الوداع الأخير. "عاليا… هتوحشيني يا ضحى. هتوحشيني يا حبيبتي. مش هسيب حقك وحق خالتوا. مش هسيب حق ريم. هعمل أي حاجة عشان أرجعها. بس أنا خايفة أوي يا ضحى. الوحدة وحشة ومرعبة بجد. أول مرة أحس إنكم كنتوا فارقين معايا أوي كده. عشان عمري ما فكرت في يوم إنكم متكونوش موجودين في حياتي. سبتوني ليه يا ضحى؟ لوحدي ليه؟
مفضلش حد فيكم معايا. ده أنا محتاجاكم أوي والله العظيم محتاجاكم. البيت وحش من غيركم أوي. أكتر وقت أتمنيت فيها الموت هو الوقت ده. هتوحشيني يا حبيبتي يا صاحبتي. هتوحشيني يا أحلى بنت في الدنيا." قامت عاليا باستها من راسها وخرجت تستناها بره. وبمجرد ما خرجت انهارت وفضلوا جيرانها واخدينها في حضنهم ويعيطوا معاها. أما عند ناصر تحت، كان قاعد عينه على بوابة المستشفى. لمح مرعي خارج وبيمد بسرعة. فتح الباب ودخل. "ناصر… حوصل إيه؟
"مرعي… نازلين بالبت خلاص. جولت أنزل بسرعة." بص ناصر عالبوابة لمحهم شايلين تابوت فيه ضحى وعاليا منهارة. "ناصر بحزن… الله يرحمها." فضل ناصر وراهم بالعربية. صلوا عليها وبعدين طلعوا على المدافن. كان فيه ناس كتير جداً من أهل حتتها وزمايل عاليا في الشغل وزمايل ضحي وريم في الشركة. الكل بيعزي ضحى وهي منهارة. شكلها يقطع القلب. رغم إن ناصر مش شايف شكلها كويس من الزحمة، لكن صوته كان واصله من بعيد عياطها وانهيارها.
حتى وقوعها على التابوت اللي فيه ضحى وتمسكها بيه وسط صراخها. حالتها كانت تصعب على أي حد. الساعة بقت خمسة بعد العصر. مشوا الكل من المدافن وراحت عاليا مع جيرانها على بيتهم. لمح ناصر الصوان بيتنصب. "مرعي… شكلهم هيعملوا عزاء تاني." "ناصر… مش مهم. مجاتش على الحبة دول كمان. خلينا."
بدأ العزاء بعد صلاة العشاء. وفضل الناس تيجي وتمشي. عاليا واقفة مش مبطلة عياط. واقفة بطولها تاخد العزاء. محدش مصدق اللي حصل. في يومين الدنيا تتقلب ويتحول البيت الهادي لحالتين وفاة واختفاء واحدة منهم. على قد ما الكل كان حزين، لكن عاليا كانت صعبانة عليهم أكتر. اللي حصل كتير عليها وفوق احتمال أي حد.
خلص العزاء على الساعة 11. فضلت عاليا واقفة مع الناس اللي بيواسوها من جيرانها. الصوان كان بيتشال في نفس الوقت. على الساعة 12 طلعت عاليا بيتها مع جيرانها وبناتهم اللي مسندين عاليا. "مرعي… هنطلعوا إمتى؟ "ناصر بتفكير… فضل ساكت شوية. لسه يا مرعي مش الوقت. الدنيا تهدأ خالص والمحلات دي تقفل والرجل تخف وبعدين نطلعوا." "مرعي… تفتكر ممكن يكون معاها حد بايت في شقتها من جيرانها ولا جرايبها؟
"ناصر… ما أعرفش يا مرعي. عشان كده بجولك نستنوا شوية." *** في شقة عاليا، دخلوا معاها جيرانها شوية. ولما اطمنوا عليها وبعد تصميم عاليا إنها تفضل لوحدها، سابوها تنام وترتاح. دخلت عاليا خدت دش بارد يمكن يطفي النار اللي هي حاسة بيها. وقفت تحت الماية وقت طويل متعرفش قد إيه. لكن كانت محتاجة تفوق. أختلطت الماية الباردة بدموعها. حاسة بضياع وتوهان. أتمنت كتير تصحى من الكابوس لكن مبتصحاش.
خرجت بعد وقت طويل. كانت لابسة بنطلون أسود قطن وعليه تيشرت أسود بنص كم. أول حاجة عملتها راحت تصلي. فضلت تعيط وتدعيلهم وتدعي ربنا يطمن قلبها على ريم وما يكونش جرالها أي حاجة.
قامت عاليا بعد ما سلمت. كانت حاسة إنها مخنوقة. رغم تعبها واليوم الطويل إلا إنها مش عارفة تنام. فتحت البلكونة ولمحت تيشرت بتاع ريم على المنشر موجود على الحبال بقاله كذا يوم ماتشالش من وقت اللي حصل. شالته وضمته لحضنها وهي بتشم ريحتها وفضلت تعيط كتير. فضلت ساندة على السور وقت طويل. "مرعي… شكلها إكده لحالها." "ناصر… يبجي من حظنا يا مرعي." قامت عاليا قدامهم. دخلت وقفلت وراها الشباك. "مرعي بص لناصر… إيه يلا."
بص ناصر على المحل اللي تحت البيت. "لسه استنى. صاحب الدكان خلاص بيجفل." دخلت عاليا على أوضتها. طلعت من دولابها العروسة والفانوس اللي جابتهم لريم وضحى. بصت للفانوس بدموع وأفتكرت كلام ضحى. "ضحى… وإنتي بتجيبي الزينة لخالتك هاتيلي فانوس." "ريم… وأنا هاتيلي عروسة بتقول وحوي يا وحوي." "عاليا بدموع… جبتلك الفانوس يا ضحى. وجبتلك عروستك يا ريم. بس انتوا فين؟ سبتوني ليه؟ نامت عاليا على سريرها وهي حاضنة الفانوس والعروسة. ***
"تصبح على خير يا سمير." "سمير… وانت من أهل الخير يا منعم. مش هتصلي الفجر." "منعم… هصلي إن شاء الله. ابقي نادى عليا وانت رايح." "سمير… ماشي. يلا سلام." مشي سمير ومنعم أصحاب المحلات ولفوا من شارع تاني. عرف ناصر إنهم مش ساكنين في نفس البيت. بص حواليه كويس. لقي الدنيا هادية خالص. المحلات كلها قفلت والرجل هدت خالص. "ناصر… يلا يا مرعي." "مرعي… متوكد من اللي هتعمله ده يا ابني."
"ناصر… معنديش حل تاني يا مرعي. أختها هي اللي شاهدة على كل حاجة. أو هي القاتلة. يعني في كل الحالات هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة. انزل يا مرعي. مفيش وقت." هز مرعي رأسه ونزل مع ناصر. بصوا حواليهم كويس. وفي لحظة كانوا جوه مدخل البيت طالعين على السلم. طلعوا وقفوا قدام الباب. "ناصر… ما يعزش صوت يا مرعي. البيت كله ساكن." "مرعي… الله كريم." قرب ناصر إيده من الباب وخبط خبطات متفرقة.
سمعت عاليا صوت خبط على الباب. قامت بسرعة وهي في إيدها العروسة. كانت فاكراها ريم. "عاليا… ريييييم! جريت ريم على الباب بسرعة ومن غير ما تسأل فتحت وهي بتقول اسم أختها. وقفت ساكتة ومصدومة متعرفش مين دول. وهو وقف يبصلها ويبص على هيئتها ماسكة عروسة ودموعها على خدها. "ناصر… احمممم. آنسة عاليا." "عاليا بتوتر… مسحت دموعها. مين حضرتك."
"ناصر… أولاً إني أسف على الوقت المتأخر ده. ظروف. أعرفك على نفسي. الأول إني ناصر المنشاوي أخو علي المنشاوي." بصتله عاليا بحزن… أهلاً بحضرتك. "ناصر… البقية في حياتك. شدي حيلك." "عاليا… ونعم بالله. البقاء لله في أستاذ علي." "ناصر… كلنا لها." "عاليا… هو حضرتك جاي ليه؟ أقصد يعني تعرف حاجة بخصوص القضية." "ناصر… الحقيقة إني چايلك عشان إكده. إني اللي كنت رايد أسألك كام سؤال لو ماهضايجكيش." "عاليا… لا خالص. أنا بس لوحدي و...
قاطعها ناصر… "متجلجيش يا آنسة عاليا. مرعي معايا والباب هيفضل مفتوح. إني هسألك كام سؤال وهمشي." "عاليا بإحراج… لا أبداً اتفضل." دخل ناصر وقعد على أول كرسي قابله. "عاليا… اتفضل حضرتك." "مرعي… لا يا بتي. إني إكده زين." "عاليا… ميصحش. اتفضل حضرتك اقعد هنا طيب." دخل مرعي وقعد جمب ناصر وفضل الباب مفتوح. قعدت عاليا قدامهم وهي بصالهم بترقب وتوتر. ناصر كان ساند بإيديه الاتنين على عصايته وباصص للأرض وهو بيتكلم.
"ناصر… أخوي الله يرحمه أنقتل بتسع طعنات. بنت خالتك واخدة طعنتين غير التعدي عليها. أختك كانت معاهم لكن ملهاش أي أثر. الشرطة جلبت الدنيا ومحدش عرف يوصلها. أختك فين؟ نزلت دموع عاليا وهي بتفتكر اللي حصل. لكن أتفاجئت من باقي كلامه وبصتله. "عاليا… وأنا هعرف هي فين منين؟ إذا كانت الشرطة معرفتش توصلها. أنا هوصلها."
"ناصر… اللي عمل إكده مكانش لوحده يا آنسة عاليا. أخوي الله يرحمه كان جامد وتد جوي. ما يهابش حد. لكن كيف ما بيجولوا الكثرة تغلب الشجاعة. واللي يجدر يعمل إكده لازم يكونوا كتير. لو أختك كانت معاهم كان زمانها ميتة كيف علي وبت خالتك. لكن الحكومة ملاجيتش جثتها. ده معناه إنها عايشة ومش بعيد تكون متفقة مع اللي عملها." وقفت عاليا بفزع وصدمة… "انت بتقول إيه ياراجل انت؟ أختي إيه اللي متفقة مع عصابة؟
أختي هتبقى عارفة إن بنت خالتها وأختها هيتقتلوا وهيغتصبوها وتوافق؟ انت أكيد اتجننت." وقف ناصر بغضب قدامها ومسك إيدها بقسوة. وهو خلاص الدنيا بتسود في وشه وكل اللي في عينه شر وبس. في اللحظة دي قام مرعي بسرعة قفل الباب. "عاليا… انت بتعمل إيه؟ الحقوني…" وقبل ما عاليا تصرخ حط ناصر إيده على بقها. "ناصر… قرب ناصر من ودنها
وبيتك على كل كلمة بغضب: حسك لو طلع والله خلق الخلق لا هجيب روحك الوقت بيدي. إني مش جاي عشان أذيكي يا بت الناس. ف لو حسك طلع هخلص عليكي. مفهوم؟ هزت عاليا راسها وهي دموعها نازلة. "ناصر… هشيل يدي ولو صرختي ما تلوميش غير حالك." فضلت عاليا تتنفس بسرعة وبخوف. شال ناصر إيده براحة وبصلها. "عاليا بخوف ورعشة… انت عايز مني إيه؟
أنا معرفش حاجة ومعرفش انت عايز إيه أصلاً. جاي لحد هنا تتهم أختي باتهام هي بريئة منه. والله أعلم هي لو عايشة بيحصل فيها إيه. يا أخي ده أنا أتمنيت إني كنت ألاقيها ميتة بعد اللي حصل لضحى ولا إني مبقاش عارفة عنها أي حاجة ومعرفش فيها إيه." "مشيت كام خطوة جابت برواز فوق التليفزيون وقربت منه بكل غضب. "
"عاليا… دي ضحى الله يرحمها اللي اتقتلت واغتصب. ودي ريم أختي. أظن إنك شايف شكلها. دي لا تعرف تقتل ولا تخطط ولا تعرف تعمل أي حاجة." "ناصر بوجع… بس تعرف اللي عملها؟ تعرف مين اللي قتل أخويا؟ تعرف وشافت؟ وهي الشاهد الوحيد. محدش لقى جثتها. تبجي عايشة. وادام مختفية تبجي هربانة وخايفة من حاجة." "عاليا بوجع وغضب… وليه متبقاش مخطوفة يا بني آدم؟ ليه متبقاش اتخطفت واتقتلت ورموها في مكان بعيد؟
أرحمني بقى حرام عليك. لو انت محروق أوي على أخوك ف أنا زيك وأكتر. لو انت راح منك واحد أنا راح مني تلاتة." "ناصر بنفس الغضب رغم إنه حس بوجعها. " "ناصر… علي مكانش ينفع يموت من الأساس. علي وجع بلد بحالها. علي فراقه." وكمل بجمود… "أختك هي الوحيدة اللي لها يد في اللي حصل." "عاليا… تعرف إيه؟ إيه انت على أختي عشان تقول كده؟
ريم لا تعرف تتصرف ولا تفكر. ريم دي طفلة في نفسها. لما وكيل النيابة حقق معايا ومن ضمن أسئلته قال لي إن ممكن مثلاً علي يكون هو اللي عمل كده. قلت له لأ. مع إني معرفش أخوك. بس ضحى وريم طول الوقت كانوا بيتكلموا عن أخلاقه واحترامه. صدقتهم عشان هما بيعرفوا في معدن الناس كويس. ونفيت تهمة زي دي عن أخوك. مش عشان بس مات زي ضحى. عشان كان لازم أقول اللي يريح ضميري. انت بقى بأي حق تتهم أختي اللي الله أعلم هي فيها إيه. وادام انت تفكيرك بالشكل ده يبقى شكلي كنت غلطانة لما دافعت عن أخوك. واخواتي كانوا غلطانين لما شافوا أخوك ملاك. أخوك هو اللي عملها. قتل ضحى بعد ما اغتصبها."
"ناصر بغضب… اخرررررسي. علي لا يمكن يعمل إكده." زقته عاليا بغضب في صدره. "وريم مستحيل تعمل كده." خد ناصر نفس طويل وفضل يلف حوالين نفسه. وعاليا منهارة من العياط. وفجأة بص لها ناصر بغضب. "ناصر… انتي هتيجي معايا." "عاليا… أجي معاك فين يا جدع انت هو؟ هو انت مجنون ولا بتخرف." "ناصر… إني هبقى مجنون صح لو هملتك من غير ما آخدك معايا. انتي هتفضلي تحت عيني لحد ما أختك تظهر." "عاليا… أفضل معاك فين وأروح فين؟
انت واعي للي بتقوله ده يا بني آدم؟ أنا أختي في خطر." "ناصر… وإني جولت اللي عندي. لو خايفة على أختك صح تيجي معايا من سكات. ولو ظهرت وكلمتك تعرفيها إنك معايا. ولو هي خايفة عليكي صح كيف ما إنتي خايفة عليها تيجي وترحمك من يدي." "عاليا… أنا مش هاجي معاك. واعلى ما في خيلك اركبه. اختي محدش يعرف عنها أي حاجة ومش بعيد تكون في خطر. تهمتك ليها تبلها وتشرب ميتها. ولو فكرت تتعرضلي هقدم فيك بلاغ. انت فاهم."
مسكها ناصر من إيدها بغضب. "ناصر المنشاوي ما يتهددش. ولو على أختك يا شاطرة. هي فعلاً موضع اتهام. الشرطة نسفت المكان كله ملاجولهاش أثر. محمولها اتجفل. ومحمول علي وبت خالتك اختفوا كمان. محدش ليه مصلحة غيرها. لو مجتيش معايا بالزوج واللي خلق الخلق إني هجلب عليها البلد كلها من شرقها لغربها. وإني ورجالتي هنجيبها. بس هرجعلك جثة." "عاليا بدموع… طيب براحة بس خلينا نتكلم بالعقل. أنا وجودي معاك هيفيدك بإيه؟
أنا أوعدك إني مش هتنهل من هنا. أنا مينفعش أصلاً أروح أي مكان عشان لو ريم جات أو لو حد من الشرطة احتاجني يمكن يلاقوها. ف متقلقش مش همشي من هنا. لكن لو جيت معاك لا هعرف أدور على أختي ولا هعرف أوصل لأي حاجة." "ناصر… من أول العزاء وإنتي كل شوية تتحدث في التليفون وعينك زايغة شمال ويمين. ليه؟ ماتكونش هي اللي بتكلمك وتعرف آخر الأخبار." "عاليا… تليفوني أهو تقدر تشوف الأرقام. والله." "ناصر… وايه يعرفني؟
ما يمكن تكوني مسحتي الرقم. شوفي انتي هتفضلي تحت عيني. إنتي بتليفونك بكل حاجة تخصك. وما هتتنجليش في أي مكان غير رجلي على رجلك. وإلا رحمة علي بمجرد أختك ما ترجع هفرغ فيها السلاح حتى من غير ما أسمع دفاعها عن روحها. مفهوم؟ اعتبري نفسك مسجونة عندي لحد ما أختك تظهر وتفرج بيديها عن عنيكي."
قعدت عاليا على الكنبة وهي بتعيط بقهر. مش فاهمة إيه اللي بيحصل ولا عارفة تفهم البني آدم اللي قدامها أبو راس ناشفة. وقلبها مرعوب على أختها. "ناصر… اخلصي. لسه قدامنا سفر." "عاليا… أبوس إيدك افهمني. أنا لازم أفضل هنا عشان أعرف أي حاجة."
"ناصر… متجلجيش. لو على الأخبار فا كلها هتكون عندينا أول بأول. رجالي حوالين المكان كلهم عارفين شكل أختك. يعني لو رجعتك إحنا هنكون أول ناس. تعرف قبل الشرطة كمان. وهتلاقيهم جايين وجايبينها كمان." "عاليا… طيب لو حد من النيابة كلمني أو جه سأل عليا أو لو حد من الجيران ملاقنيش واتصل أقول إيه."
"ناصر… هتقولي أي حاجة تريح أعصابك. في أي مكان بتدوري على أختك بنفسك. أي حديث المهم يصدقوكي. وافهمي كلامي زين. إني ممكن الوقت أنزل وأسيبك عادي لو مش رايدة تاجي. بس الباقي إنتي خبراه زين. لكن لازم تعرفي إن من وقت ما هتنزلِ معايا تنزلي بهدوء. لأني مش خاطفك. يعني يا تيجي بمزاجك يا بلاش. ومتجلجيش. هتكوني معززة مكرمة. ها جولتي إيه؟ "عاليا بتفكير ودموع… وقفت قدامه. ممكن أغير هدومي طيب وأجيب شنطتي."
"ناصر… على اجل من مهلك. هاتي كل حاجة تحتاجيها معاكي. إني قاعد."
دخلت لبست وطلعت شنطتها. فضلت تحط فيها حاجات مهمة ممكن تحتاجها. حطت العروسة والفانوس وهي بتعيط بقهر. يمكن تكون حاسة بوجع ناصر خصوصاً لأنه صعيدي والتار عندهم أهم من النفس. ويمكن كمان تكون مش خايفة منه وعارفة إنه مش هيأذيها. لكن كانت عارفة إن النار اللي جواه دي هتطول ريم لو لسه عايشة. عشان كده قررت تروح معاه عشان هي اللي تبقى عينها عليه. لأنها كانت عارفة إنه هيعمل أي حاجة عشان يوصل لأختها قبل الشرطة كمان.
بعد وقت بسيط خرجت عاليا لابسة بنطلون جينز أسود وتيشرت بنص كم عليه أسود. وكانت رافعة شعرها بطريقة عشوائية. وباين على عينها إنها مبطلتش عياط. "عاليا… أنا جاهزة." "ناصر… مرعي نزل الشنطة وجهز العربية. إني جاي وراك." "مرعي… تحت أمرك يا ناصر بيه." خرج ناصر وقف عالباب. وقفت عاليا تبص على الشقة بحزن ووجع. وبعد وقت بسيط سمعت صوته. "ناصر… مش يلا ولا إيه."
بصت له عاليا بغضب. وقفت وقفل الباب ونزلت وراه من غير ولا كلمة. نزل ناصر. كان مرعي قرب العربية من الباب. فتح لها ناصر الباب اللي ورا. وركبت قدام جمب مرعي وطلعوا عالطريق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!