الفصل 4 | من 21 فصل

رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الرابع 4 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
23
كلمة
5,221
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

أضطرت أنها تمشي في طريق مجهول عمرها ما كانت مجبرة على أي حاجة في حياتها قبل كده، لكنها فجأة وبدون إنذار حست بالإجبار. والغريب إنه يمكن يكون ناصر ما أجبرهاش على حاجة، ساب الكورة في ملعبها والاختيار يكون ليها.

فضلت عالية قاعدة ساندة على الشباك، باصة للطريق من غير تعب ولا ملل، كأنها لقت ضالتها في طول الطريق وظلامه. دموعها كانت نازلة بهدوء من غير أي صوت. صورة خالتها وضحي وريم مش مفارقين خيالها، ضحكتهم، صوتهم، حتى مناقرتهم لبعض. آخر صورة ليهم مش قادرة تفارق خيالها، ضحي وريم وهما بيطلبوا منها العروسة والفانوس، وخالتها وهي بتتمشى معاها وبيشتروا الحاجة.

أما ناصر، فكانت عينه عليها من بداية الطريق، في المراية. مرعي سايق وهو باصص عليها من المراية اللي جنبه، شايف دموعها، حس بتأنيب الضمير وبدأ يكلم نفسه. ناصر: يا ترى هتبكي عشان فراق خالتك وبنت خالتك، ولا عشان أختك، ولا هتبكي عشان جفلت في وشك الدنيا وأجبرتك تيجي معايا؟

صدقيني إني ما أجبرتكش، ولحد آخر لحظة كنت رايد إنك ترفضي. صدقيني، غصب عني، ما كانش قدامي غيرك. هقولك على حاجة، تعرفي لما الدنيا تجفل في وشك، تلاقي الدنيا كلها طبقت فوق نفسك، وتلفي بعينك متلاقيش غير منفذ واحد بس. اهو، انتي كنتي المنفذ ده. جيتي قدامي في أكتر وقت كنت مخنوق فيه. أعمل إيه؟

صدقيني مش بيدي. انتي مجبورة على تلاتة بس. صدقيني، جبرتك على أخويا أضعاف جبرك على اللي راحوا. على أخويا كان كل حياتي، كان ابني وصاحبي، هو وسيف. طول عمري ما أستحملش عليهم نسمة الهوا. حتى روحك مكاني، تخيلي يكون عندك زرعة تكبري وتهتمي وتراعي وتربي وتشوفي زرعتك بتكبر قدام عينك وتتفتح، وتحسي لما تبصي عليها كأنك ملكتي سعادة الدنيا باللي فيها. وفجأة ييجي حد يقطفها ويرميها على الأرض، ومش بس كده، يمسك ورجها اللي كله حياة ويقطع فيه. هتعملي إيه ساعتها؟

أنا بالنسبالي كان هو الزرعة دي. تعرفي كان بقى لي أسبوعين ما شفتهوش، قال هييجي مرة واحدة قبل رمضان. على الأجل، انتي شفتيهم كلهم يوم الحادثة، إنما أنا لا، ملحقتش أشوفه وأبص في عينه وأشم ريحته وأخده في حضني. ويوم ما عملتها كان ميت. اختك هي اللي معاها المفتاح، هي اللي هتخليني أرجع حق أخويا. ما كنتيش مقصودة، صدقيني. مسحت عالية دموعها اللي بتنزل بغزارة وهي بتفتكر أول ما شافت ناصر ومرعي داخلين عليها.

عاليا: ما كنتش ناقصاك في حياتي أنت كمان. لا عمري شفت أخوك ولا حتى أعرفه. ظهورك ما كانش في وقته خالص. حرام عليك. ده أنا بقالي 3 أيام في كابوس. يوم ما أصحى منه ألاقي نفسي بروح مكان عمري ما روحته، بتحاسب على حاجة ما عملتهاش. عارفة إنك موجوع زيي، بس أنا مش بإيدي حاجة. أنا موجوعة زيك بالظبط وأكتر. عارف، أنا عارفة إن الغريق بيتعلق بالقشاية، وأنا بالنسبالك كنت القشاية دي. ديماً المدبوح بيفضل يرفص بإيده ورجله وبيتعلق بحاجة

ترد له روحه، بس صدقني مش أنا الحاجة دي. أنت اخترت غلط. أنا زيك غرقانة ومدبوحة، بس الفرق إن أنا بالنسبالك كنت القشاية دي، في الوقت اللي أنا تايهة فيه ومش لاقية أي حد أتعلق بيه. أنا بالنسبالك كنت الحاجة اللي ممكن ترد لك روحك، في الوقت اللي أنا لقيت نفسي بنزف لوحدي. أنا بالنسبالك الخيط اللي هيوصلك لريم عشان ترتاح. بس أنا مش لاقية أي حد أحمله غيابها، مش لاقية حد أتعلق بيه غير ربنا. أنت حكمت عليا بالسجن المؤقت. وأنا شفتك

مظلوم زيي. يمكن أكون مش زعلانة منك ومدياك ألف عذر، بس ده ما كانش يديك الحق أبداً تحرمني من إني أدور على أختي وألاقيها.

عدى أقل من نص الوقت، وكل من ناصر وعالية بيتكلموا مع نفسهم، وكل واحد فيهم اللي بيحاول يشتكي، واللي بيحاول يبرر اللي عمله، واللي بيحكي اللي جواه، لكن بصمت، بصوت غير مسموع. جات استراحة على الطريق. مرعي: في استراحة يا ناصر بيه، تحب أقف فيها. ناصر: (بصوت هادي) أيوه يا مرعي، أقف. الطريق لسه طويل. خلينا نجيب ميه وأجيب شاي. راسي هتتفرتك. مرعي: حاضر.

قرب مرعي من الاستراحة ووقف. بص ناصر في المراية على عالية اللي كانت سرحانة ومش معاهم. ناصر: آنسة عالية، تحبي تنزلي تريحي رجليكي من الطريق. عاليا: شكراً، أنا كده كويسة. مرعي: المشوار طويل يا بتي، قدامنا حوالي 3 ساعات ونص. اغسلي وشك، مشي رجليكي، يعني لو رايدة. بصت له عالية وحست إن كلامه صح. من كتر العياط حاسة إن عينها بتطلع حرارة قوية ومحتاجة تبردها بالميه. عاليا: ماشي، هنزل. بصله ناصر: مش هتنزل أنت كمان يا مرعي.

مرعي: هنزل، أيوه. نزلوا التلاتة مع بعض. مشيت جمبهم بخطوات بطيئة، كل شوية ناصر يهدي خطوته ويبص عليها بطرف عينه. سأل العامل على مكان الحمام، شاور له. ناصر: ادخلي، وإني هستناكي هنا. عاليا: (من غير ما تبص له) هزت رأسها، مشيت خطوتين. ناصر: آنسة عالية، تحبي تشربي حاجة. هزت عالية رأسها بلا، ودخلت على الحمام.

سابها ناصر ودخل هو كمان ورا مرعي. وبعد ما خرج، راح جاب شاي ليه هو ومرعي، وجاب ميه وعصير وبسكوت لعالية. خرج هو ومرعي ووقف استناها. ناصر: الشاي يا مرعي. مرعي: من يد ما نعدمها يا ابني. هروح أدور العربية لحد ما تيجي. ناصر: ماشي. راح مرعي على العربية. ثواني ولمحها ناصر خارجة. باين على شعرها ووشها إنها مش بس غسلت وشها، دي واضح إنها نزلت راسها كلها تحت الماية وخارجة بتنقط ميه. ناصر: في حاجة حصلت في الماية جوه ولا إيه.

عاليا: (بهدوء) لا، أنا بس مصدعة وكنت... قاطعها ناصر: اتفضلي. (مد لها مناديل) عاليا: شكراً. راحوا على العربية وفضلت ماشية جمبه تمسح في وشها والماية اللي بتنقط من شعرها. ركبت ورا في مكانه. ناصر الشنطة اللي في إيده: الطريق طويل، ميه وعصير وحاجة تاكليها لو جعانة.

خدتهم منه وهزت رأسها وحطت الشنطة جمبها من غير ولا كلمة. كمل مرعي الطريق والصمت سيد الموقف. كل واحد غرقان في أفكاره وحزنه. لكن عالية من تعبها استسلمت وراحت في النوم. فضل ناصر كل شوية عينه تيجي عليها لحد ما هو كمان مقدرش يقاوم أكتر من كده. ساند راسه على الكرسي وغمض عينه ونام. عدى الباقي من الوقت وناصر وعالية مستسلمين للنوم، وأخيراً وصلوا البلد. كان النور طلع ويوم جديد أتولد. مرعي: ناصر بيه، ناصر بيه.

فتح ناصر عينه بإرهاق: أيوه يا مرعي. مرعي: خلاص وصلنا، قربنا على الدار. حمد الله عالسلامة. ناصر: (بتعب) فرد ضهره. الله يسلمك يا مرعي. مرعي بص لناصر وهو بيشاور له على عالية، شكلها تعبانة جوي. ناصر: (بإقتضاب) الوقت ترتاح.

قرب مرعي أكتر ووقف قدام بوابة البيت الكبير وهو بيدوس على الكلاكس عشان يفتحوا. في الوقت ده، صحت عالية من الصوت، قامت تدعك في عينها وهي بتبص حواليها. المنظر بالنسبالها كان جديد، ديماً بتشوف المنظر ده في الأفلام والمسلسلات، لكن أول مرة تشوفه على الطبيعة. بوابة كبيرة أوي، سور حديد كبير، حديقة مساحتها أكبر، ومن بعيد ظاهر مبنى يشبه القصر، المبني على تراث قديم، لكن ألوانه واضح إنها جديدة. قرب مرعي من البوابة الداخلية ووقف، كان في كام سلمة يوصلوا للباب الداخلي للمبنى.

مرعي: حمد الله عالسلامة. ناصر: الله يسلمك… حمد الله على سلامتك يا آنسة عالية. عاليا: (بصوت واطي) الله يسلمك. ناصر: اتفضلي. فتح ناصر الباب ونزل. نزلت عالية وهي بتبص على المكان من حواليها، كأنها بتكتشف العالم الجديد اللي دخلت عليه. ناصر: مرعي، جُل لحد من الغفر يودوا شنطة آنسة عالية على المضيفة اللي ورا. مرعي: (باستفسار) يعني مش المضيفة دي؟

ناصر: لا، عشان تكون براحتها. هنا اللي رايح وجاي من الغفر والناس هيشوفوها، وإني لسه مفكرتش ولا لاقيت طريجة أعرف الناس بيها. مرعي: حاضر يا ناصر بيه. (بعد إذنك) راح ناصر وقف قدام عالية. ناصر: تعالي معايا، أعرفك المكان اللي هتجعدي فيه. الدار هنا فيها مضيفتين. اللي قصادك دي، وواحدة ورا الدار الكبيرة. يلا تعالي. (مشي ناصر خطوتين وبص جنبه بسرعة وبعدين بص وراه، لقاها واقفة وباين عليها الخوف. رجعلها تاني.)

ناصر: آنسة عالية، عايز أقولك حاجة. الدار هنا فيها شغالين كتير جوي، وإني هنا عايش مع جدتي وابن عمي، وكان على الله يرحمه. يعني مش رايدك تكوني قلقانة زي ما جولتلك. انتي هنا هتجعدي معززة مكرمة، مفيش أي حد هيأذيكي، يعني متخافيش من أي حاجة، ماشي.

بصت له عالية وهزت رأسها بهدوء. خدت نفس طويل ومشيت وراه. وصل ناصر بيها للمضيفة، كانت عبارة عن مبنى صغير من دور، ولزقة في المبنى الكبير، لكن ليه باب خاص بيه بعيداً عن الباب الكبير للبيت. طلع ناصر من جيبه المفتاح. جه واحد من الغفر شايل الشنطة. ناصر: روح أنت خلاص. الغفير: بعد إذنك يا ناصر بيه. فتح ناصر الباب ودخل. فضل يفتح في النور. بصله ناصر: تعالي يا آنسة عالية. دخلت عالية بترقب.

ناصر: المكان هنا ريحة خفيفة، هيعجبك. هنا المعيشة وفيها مطبخ صغير وحمام جوه. تعالي معايا أفرُجك فوق. (طلعت وراه عالية وهي من جواها لسه قلقانة.) ناصر: في هنا أوضتين، اختاري اللي على كيفك ترتاحي فيها. الباب اللي بين الأوضتين في الطرقة ده لو فتحتيه هتبقي جوه الدار الكبيرة. المفتاح كيف ما انتي شايفة من عندكِ، بس تقدري تقفلي على حالك براحتك، محدش يقدر يدخل من الدار ليكي هنا إلا لو سايبة الباب مفتوح، ماشي.

هزت عالية رأسها من غير ولا كلمة. نزل معاها ناصر تاني على تحت. مد لها إيده بمفتاح المضيفة. ناصر: ده مفتاح المضيفة. اقفلي على حالك براحتك. هسيبك الوقت ترتاحي. بعد الضهر هعرفك على جدتي. ماشية. هزت عالية رأسها بهدوء.

استأذن منها ناصر وخرج على طول. راح على المدخل الكبير. وبمجرد ما خرج، قفلت عالية بسرعة وراه المكان. ومن كتر ما هي تعبانة، طلعت على طول نامت في أوضة من الأوض. ضهرها وجسمها كله كان تاعبها من الطريق. مصدقت ناصر خرج وراحت عشان تنام. لف ناصر ودخل من البوابة الكبيرة. كانت ست قاعدة على كرسي ماسكة في إيدها السبحة، ودموعها نازلة، والشغالين رايحين جايين من حواليها. ناصر: (بتعب) صباح الخير يا ستي. قرب من إيدها وراسها باسهم.

فكرية: (بلهفة) حمد الله على سلامتك يا ولدي. قعد ناصر بإرهاق جمبها. الله يسلمك يا حبيبتي. فكرية: البت محاسن جالتلي إنك جيت أنت ومرعي. كت فين كل ده؟ وجولي عملت إيه في التحجيج؟ طمني قلبي. ناصر: لسه يا ستي، التحجيج شغال. إني بس محتاج أرتاح. بقى لي يومين معرفش أنام. ارتاح شوية ولما أصحى هحكيلك كل حاجة. فكرية: طيب يا ولدي، ارتاح. ناصر: طمنيني على سيف. فكرية: (بحزن) كيف ماهو يا ولدي. ما اتحددتش مع حد.

ناصر: إني هطلع أبص عليه. فكرية: ماشي. والحج نام شوية قبل ما النسوان تيجي تعزي من بعد الضهر. البيت ما هيفضاش من الناس. ناصر: ماشي يا ستي، بعد إذنك. فكرية: ناصر. وقف ناصر وبصلها بإرهاق: أيوه يا ستي. فكرية: ما جلتليش بردو يا ولدي مين معاك في المضيفة؟ ناصر: معايا ضيفة يا ستي. أنام وأصحى وهجولك كل حاجة. ويا ريت محدش يزعجها. هي كمان طريق السفر كان طويل. ما عايز حد واصل يروح عندها، ماشي يا ستي. فكرية: ماشي يا ولدي.

طلع ناصر وقف قدام أوضة. بحزن ثواني وكان بيخبط. وفتح الباب. لقي سيف قاعد على طرف السرير ماسك المصحف في إيده ودموعه نازلة بغزار. قفل ناصر الباب وراه ودخل بخطوات بطيئة وهو قلبه متقطع على منظر سيف. قعد جمبه وقال: صدق الله العظيم. كمل سيف آخر آية وصدق، وقفل المصحف وهو عينه في الأرض ودموعه نازلة. لف ناصر إيده على كتف سيف وقرب راسه، قبلها بحب. في اللحظة دي، سيف انهار، كأنه كان مستني حضن ناصر يطمنه.

سيف: علي راح يا ناصر، علي مات وسابنا خلاص. ناصر: (بوجع) ادعيله يا سيف، ادعيله يا حبيبي. سيف: آآآه. ناصر: إجمد ياااااض، إجمد وأصلب طولك. مش سيف المنشاوي اللي يبقى في حالته دي. إيه، هتعترض على أمر الله. سيف: (بوجع)

أيوه هعترض، هعترض يا ناصر عشان علي كان طيب، علي كان حنين وراجل وجدع. علي ما كانش في أخلاقه، كان عارف ربنا وبيعمل كل حاجة كويسة. هعترض عشان إحنا عمرنا ما آذينا حد، عمرنا ما خدنا تارنا من أي حد، عشان باختصار إحنا عمرنا ما كان لينا تار. طول عمرنا محبوبين والناس كلها بتحترمنا وبتحبنا. يبقى ليه يا ناصر؟ ليه علي.

ناصر: يا اض افهمممم. أمر الله ما ينفعش نقول له ليه. استغفر ربك يا سيف، حتى لو علي كان ملاك. ربك عادل وعمره ما كان ظالم. هو اختاره، هنجوله لا. سيف: بس اختاره بدري أوي يا ناصر. حرمني منه يا ناصر. علي كان روحي، كان توأمي. ما كنتش بعرف أقعد في مكان من غيره، حتى لو يوم. قولي هقعد إزاي من غيره بعد كده؟ أبوس إيدك يا ناصر، أنا عايز اللي عمل كده. ريحني وجيبه يا ناصر عشان آخد حق علي. ناصر: (بحزن)

حضن سيف. هجيبه والله هجيبه وما هيكفيني عمره. بس يكفيني إنك جنبي. وفي ضهري. إني طول عمري صالب طولي عشان أنت وعلي ورايا في ضهري. علي راح ونصف ضهري انحنى. أوعاك تستسلم يا سيف وتسيب ضهري مكشوف. وجتها أنا أول واحد هقع. عمري ما جولت إني محتاج حد فيكم عشان ديماً كنت بحس إنكم اللي محتاجيني. لكن أنا الوقت محتاجك يا سيف. هتسيبني يا أخوي.

بصله سيف بوجع من وسط دموعه، وترمي في حضن ناصر وفضل يعيط زي الأطفال. أول مرة يحس بنبرة صوت ناصر كلها ضعف. بعد وقت بسيط، رفع ناصر وش سيف بإيده وبصله: إني تعبت وجاي من سفر، محتاج أنام شوية. وأول ما أصحى هعرفك أنت وستك على ضيفة جبتها معايا من مصر، ماشي. سيف: ضيفة مين؟ ناصر: وقت ما أصحى هحكيلكم كل حاجة، ماشي. يلا جوم خليك مكاني يا سيف، ماشي يا حبيبي. هز سيف راسه بحزن وخرج على طول ناصر من الأوضة.

في القاهرة، في النيابة تحديداً. وصل عزام عشان بيتحقق معاه بعد ما عز قال أقواله وذكر اسم عزام في التحقيق وحكى لوكيل النيابة كل اللي يعرفه. دخل عزام وبدأ وكيل النيابة يسأله أسئلة عشوائية، وبعد كده بدأ التحقيق. وكيل النيابة: قولي يا أستاذ عزام، إيه علاقتك بالمجني عليه.

عزام: علاقتي بيه، علي الله يرحمه، كان ماسك الشغل بتاعي بقاله فترة. كان مشروع سكني كده والمفروض إنه بيتعمل على 3 مراحل. استلمت منه مرحلتين، والتالتة اللي كانت شغالة دي هي آخر مرحلة والمفروض إنها كانت خلاص بتخلص. عشان كده هو كان عندي اليوم اللي حصل فيه الحادثة. هو واتنين من الموظفين معاه. قضينا تقريباً أكتر من نص اليوم في الشغل، وبعد كده مشيوا. وكيل النيابة: قولي يا أستاذ عزام، أنت أصلاً من قنا؟ يعني بلدياته.

عزام: أيوه، بس أنا سايب الصعيد بقالي سنين. حضرتك، أنا عندي دلوقتي 40 سنة. سبت قنا وأنا عندي 18 سنة، نزلت على القاهرة اشتغلت كتير. وبعد كده كونت مبلغ وواحد صاحبي قال لي نتشارك في أرض في إسماعيلية. وفعلاً اشترينا أرض وبعد كده بعناها بعد حوالي سنة ونص كان سعرها عالى قوي وكسبنا فيها. فضلنا نجيب في أراضي ونبيع ونكسب. بعد كده بقينا الأرض اللي نشتريها منبيعهاش. كنت بطلعها أدوار وأبيعها تمليك. حسيت إن البلد وشها حلو عليا

وكملت فيها، والحمد لله قدرت أعمل فيها شغل وبقى لي اسم كبير. عملت كذا مشروع سكني بنفس الطريقة. والمشروع الأخير ده اللي كان علي ماسكه كان آخر مشروع ليا. ودي كانت أول مرة أتعامل مع علي. قابلته صدفة في القاهرة. اتبسطت أوي، خصوصاً إني عرفت طبيعة شغله، وطبعاً كانت معايا الأرض بتاعت المشروع. فا عرضت عليه ووافق، واتفقنا على السعر اللي هو حدده، وبدأنا. سلمني أول مرحلة على أكمل وجه. في الحقيقة، يمكن هو من أحسن الناس اللي

اتعاملت معاهم، سواء في طريقة الشغل أو تسليمه في ميعاده. وطبعاً أنا بدأت أسكن أول مرحلة على طول. كان هو اشتغل في التانية، والمرحلة التالتة كانت هي الأخيرة والمفروض إنها كانت خلاص بتتفنش بس.

وكيل النيابة: يعني مكانش في بينكم أي مشاكل خاصة بالشغل خالص. عزام: خالص، بالعكس. علي من الناس المريحة جداً في شغلها. وأظن إني أنا كمان كنت قد الاتفاق، واللي كان بيطلبه كان بياخده. وعمرنا ما اختلفنا على فلوس أو شغل. لأني أنا ما كنتش بدخل في شغله أصلاً، أنا مفهمش في حاجة. وكيل النيابة: امممم، بس كلام أستاذ عز، شريكه، بيقول غير كده. عزام: (باستغراب) كلام إيه؟

وكيل النيابة: أستاذ عز أثناء التحقيق معاه، عرفني اليوم من البداية كان ماشي إزاي، من قبل ما علي يسافر لحد ما وصل. وفي مكالمة علي عملها لأستاذ عز وكان صوته مضايق وبلغه فيها إنه شد معاك شوية وحصل بينكم مشكلة بخصوص الأدوار المخالفة. عزام: (بإحراج)

في الحقيقة ده حصل، بس قبل ما أحكي لحضرتك على اللي حصل ده، أحب الأول أوضح موقفي من الأدوار المخالفة دي. أولاً، أنا معروف عني، وحضرتك تقدر تسأل بنفسك، إني أنا راجل بحترم القانون جداً. بخاف على شغلي وسمعتي فوق ما تتخيل. أنا تعبت في اسمي جداً عشان أقدر ابنيه. فا مستحيل أعمل حاجة تضرني أو تضر غيري عشان شوية ملاليم. بس الفترة اللي فاتت خسرت مبلغ بسبب تهدر في الخامات وغلطات من العمال تتقدر بحوالي 500 ألف، يعني نص مليون.

وطبعاً أنا معروف عني إن بهتم جداً بأساس البناء، ودي أكتر حاجة تفرق لي. والحقيقة أستاذ علي كان عامل في كل المراحل أساس كويس جداً. المرحلة التالتة دي، المفروض إن الأبراج فيها بين عشر أدوار وبين 12 دور. الكلام كله كان على الأبراج اللي هي 10 أدوار. طبعاً أنا اتفاجئت إنه عرف الكلام ده. في البداية اتكلم عليا، وبعدها بدأ ينفعل ويعلي صوته. وبصراحة، أنا كنت شديت معاه. وبالمناسبة، أنا أصلاً معرفش هو عرف إزاي. أنا ما كنتش لسه

فتحته أصلاً. كل الحكاية إن ده كان كلام بيني وبين شريكي، وغالباً حد من العمال سمع النقاش ده وبلغه بيه. أنا ما كنتش قولته، لأن زي ما قولت لحضرتك، أنا راجل بحترم القانون وبخاف على شغلي. فا كنت واخد وقت عشان أطمن وأحسبها صح وأشوف هتنفع ولا لأ. وبما إني راجل شغال في المجال ده من سنين، فا أكيد عندي خبرة. وخبرتي بتقول إن الأساس اللي اتعمل من البداية يتحمل البرج إنه يكون 12 دور. ومع ذلك، ما كنتش واخد قرار أقوله وننفذ ولا

بلاش. لقيته متعصب وبيتكلم بهجوم. أنا عارف إنه بيراعي ربنا جداً وشخص بيقدر شغله، بس أنا كمان مش هضحي بالبرج كله عشان نص مليون جنيه، إلا لو أصلاً أنا شايف إنه مفيش خطر. بس ده كل اللي حصل. اتعصبنا واتخانقنا وبعدها مشي. أنا اتضايقت من هجومه قبل ما يسمعني، لكن برضه عذرته. زي ما أنا بخاف على اسمي، أكيد هو بيخاف على اسمه.

وكيل النيابة: وراح فين بعد كده؟ عزام: هو المفروض أصلاً كان قضى نص اليوم في الشغل وكان بيطمن على آخر مرحلة قبل ما يسلمها، وكان خلص شغل خلاص، فا أكيد رجع. هو كده كده كان ماشي خلاص. وكيل النيابة: هو كان فين أصلاً وجاي منين؟ عزام: كان وقت راحة، وكان بيتغدى هو والبنات. هو في العادي لما كان بييجي كان بيتغدى معايا أنا والعمال، بس قال لي عشان البنات معاه وعشان يبقوا على راحتهم.

وكيل النيابة: يعني يا عزام، أنت ملكش أي يد في اللي حصل لعلي؟ عزام: (بذهول من الاتهام) نعمممم!

لا طبعاً، مستحيل. أولاً، المشكلة اللي بينا ما كانتش تستدعي كل ده. ده كان مجرد صوت عالي شوية واعتراض. لكن بكل احترام، حضرتك لو سألت عني في البلد هتعرف إني عمري ما كان ليا أي مشكلة مع أي حد اشتغل معايا، من أصغر واحد لأكبر واحد. وكل اللي مشتغل مشاريع قبل علي، علاقتي بيهم طيبة. وخصوصاً علي، لأنه ابن بلدي. ودي كانت أول مرة يحصل بينا مشادة. لكن إنها توصل للقتل، مستحيل. طبعاً، معلش، أنا آسف. حضرتك من معلوماتي، يعني، إن علي واخد تسع طعنات، وبنت واخدة طعنتين ومعتدي عليها، وواحدة مختفية. تفتكر حضرتك، حتى لو أنا ممكن أعمل كده، هعمل كده عشان أعوض خسارة نص مليون جنيه؟

دي حاجة متعقلش. حضرتك، والأهم من كل ده، أسأل حضرتك عني كويس. أنا مش بمدح في نفسي، بس أنا حتى لو اختلفت مع أي شخص، مستحيل توصل للقتل وبالبشاعة دي. حضرتك تقدر تسأل كل العمال اللي في الموقع عن المشكلة اللي حصلت. كلها كانت مشادة كلامية، لا فيها لفظ ولا فيها مد إيد. إحنا أكبر من كده يا أفندم. والأهم بقى، إن بعد ما علي مشي، حاولت أهدي شوية وقعدت أنا وشريكي مع بعض قدام العمال كلهم. ما تحركتش. الحادثة حصلت قرب العاشر من رمضان، يعني كانوا قربوا يوصلوا. تفتكر حضرتك هسافر وراه وأعمل كده والعمال مش هيلاحظوا غيابي.

بصله وكيل النيابة بتفهم. وبعد ما التحقيق خلص، مشي عزام ودخل شريكه ودخل بعض العمال في الموقع، والكل أكد نفس الكلام.

عدى كام ساعة. العصر أذن ولسه عالية وناصر نايمين في سابع نومه. وفجأة صحت عالية مفزوعة على صوت أصوات وصريخ. قامت جري فضلت تلف حوالين نفسها بفزع ورعب، بتحاول أصلاً تركز مع المكان اللي هي فيه وتفتكر اللي حصل. ولما ركزت، سمعت الصوت جاي من الباب اللي بيودي على البيت الكبير. وفجأة سمعت صوت ناصر، اللي قدرت تميزه من الكام مرة اللي اتكلم فيها. ومن كلامه وصوته العالي، قدرت تعرف إن اللي بيصوتوا دول جايين يجاملوا.

ناصر: ما عايز أسمع صوت منك ليها. اكتموا. أي واحدة فيكم هتصوت، هتخرج من البيت. مفهوووووم. فجأة، حست عالية إن مبقاش في أي صوت لأي مخلوق. الكل اتخرس تماماً. عدى حوالي 3 دقايق، ولقيت حد بيخبط عليها. نزلت بسرعة تحت، فتحت الباب، وكان لسه باين عليها الخوف. أول ما فتحت، لاقيت قدامه بشكله اللي كله هيبة، لكن كان باين عليه الغضب. أول ما سمع صواتهم، علي علي. بلعت عالية ريقها بخوف وهي بتتنفس بسرعة. ناصر: أنتي كويسة؟

هزت عالية رأسها من غير ولا كلمة، بلا. اتعصب أكتر ناصر. ناصر: ما تردي. كل ما أتكلم وياكي تهزي راسك. لو ما كنتش سمعت صوتك، كنت هقول ما هتتكلميش. عاليا: (برعب) أنت بتزعق ليه؟ أنا جيت جنبك. ناصر: لما أتكلم وياكي تردي. ما أحبش أنا هز الراس ده. عاليا: أيوه كويسة. في حاجة تاني؟ خد نفس ناصر وحاول يهدي: معلش، إني بس اتعصبت شوية من الصوات وعارف كمان إنك أكيد اتفزعتي، فا جيت أشوفك. عاليا: مين بيصوت كده؟

ناصر: دي النسوان اللي جابين يعزوا، بيجاملوا كيف ما بيقولوا. عاليا: (بهدوء) تمام. ناصر: جهزي حالك. يمشوا الناس اللي جوه وهاجي آخدك أعرفك على ستي. عاليا: حاضر. ناصر: آنسة عالية، في حاجة لازم نتفق عليها. عاليا: حاجة إيه؟ هو أنا مش عملت اللي أنت عايزه؟ لسه في اتفاق تاني. ناصر: جوليلي، أنت كنتي هتشتغلي. عاليا: أيوه، أنا بشتغل في شركة تسويق. ناصر: قدام الناس هنجول إنك مهندسة زراعية وجاية تشتغلي في الأرض.

عاليا: بس أنا مفهمش أي حاجة في شغل الأرض ده. ناصر: دي بتاعتي أنا بقى، أفهمك تعملي إيه، متى، ماشي. هزت عالية رأسها من غير ولا كلمة. بصلها ناصر بنظرة غضب. عاليا: حاضر. ناصر: أجهزي. ساعة زمن وهاجي آخدك. سلام. عاليا: أووووووف، يارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...