الفصل 20 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل العشرون 20 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,059
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

شهقات بكائها أزهقت روحها وجعلتها في حال يرثى له، وزوجة أخيها تجلس بجوارها تحاول بيأس أن تطمئنها، ولكن دون جدوى. ابتلعت بكاءها بداخلها عندما صدح صوت هاتفها بالرنين معلناً عن وصول رسالة أخرى، فجحظت عيناها برهبة وخوف وهي ترمي الهاتف بعيداً عنها، لا تريد قراءة الرسالة. تحركت ليلى تجاه الهاتف وأمسكته وفتحته بتحفز وهي تؤكد لها: "يمكن باعته يقول عايز إيه؟ أكيد بيساوم على حاجة… خلينا بس نعرف نيته."

لم تجد الشجاعة الكافية لتنظر للرسائل، فتركت ليلى هي من تقوم بتلك المهمة معللة: "مش هقدر…. أنا حاسة إن قلبي هيقف، أرجوكي يا ليلى شوفي انتي ولو لقيتي مصيبة متقوليليش حاجة." قوست حاجبيها بدهشة وسألتها: "مقولش إزاي؟ لازم تعرفي عشان جمال وعمي كمان لازم يعرفوا، أمال هنسيبهم على عماهم لما الطوبة تيجي في المعطوبة؟ ابتلعت لعابها بألم وغصة بكاءها كادت أن تخنقها وهي تتوسلها: "عشان خاطري بلاشت." تضايقت من ضعفها وصرخت بها:

"بلاش إزاي بس؟ انتي متخيلة إن الموضوع هيقف عند الرسايل وبس؟ أكيد وراه حاجة وحاجة كبيرة كمان." أطرقت رأسها باكية باستسلام، فربتت ليلى على ظهرها تدعمها: "متخافيش… كلنا معاكي، وأخوكي مش سايبك ولا هيسيبك زي ما دايماً بيقول يا دارين، أي حد هييجي على فرد من عيلة الشامي هيلاقينا كلنا واقفين ضده." ماتت بتوتر، ففتحت ليلى الهاتف لتجدها رسالة من سيف تحتوي على كلمة واحدة: "بحبك". ابتسمت وناولتها الهاتف معقبة:

"خدي يا ستي عم الرومانسي ده اللي مش وقته خالص." لمعت عيناها بلهفة وهي تجده يكتب رسالة أخرى فور رؤيتها لرسالته، فهتفت بضيق: "مش هقدر أرد ولا أتكلم معاه دلوقتي خالص." لتجده أرسل رسالة أخرى فحواها: "أتصل ولا هتنامي؟ ظلت تنظر للهاتف أمامها، وغصة البكاء لا تزال تؤلم حلقها، فانتفضت فور أن استمعت لرنين هاتفها، فاضطرت أن تجيب بصوت مبحوح: "الوا." أجاب بغزله المعتاد: "مولاتي… لسه زعلانه مني ولا إيه؟

لم تجب، بل ظلت على حالتها تحاول تكتم عبراتها حتى لا يفطن لما يحدث معها، ولكن سكوتها بهذا الشكل المثير للريبة جعله يظن بأنها لا تزال حزينة بسبب ما فعله بالمصعد، ليكرر عليها السؤال: "مش كنا اتصالحنا ولا رجعتي زعلتي مني تاني؟ أماءت بوجهها كما لو أنه يراها، فابتسم لتخيله أنها فعلت، وردد بمشاكسة: "إحنا مكالمة فون مش فيديو يا ديدو، يعني مشفتش انتي قلتي آه ولا لأ! أجابت بوجل: "مش زعلانه." تعجب من نبرتها

الحزينة فسألها باهتمام: "اومال مالك؟ في حد ضايقك؟ لم تصمد أمام إصراره فانفجرت باكية بانهيار، وليلى تحاول إسكاتها وهي تردد بصوت هامس: "هيسامعوكي برا كده والموضوع هيكبر." ظل يتحدث على الطرف الآخر بخضة وقلق: "في إيه يا دارين؟ اتكلمي حرام عليكي بلاش كده، كنتي كويسة المكالمة اللي فاتت… إيه اللي حصل في الشوية دول فهميني؟ ابتلعت ريقاً ليس موجوداً بحلقها وتحدثت بتلعثم واضح: "ج..جاتلي رسالة..مش كويسة يا سيف."

نفذ صبره معها وحثها على المواصلة، فحاولت انتقاء الكلمات حتى تخبره الأمر بشكل مبسط: "في حد باعت فيديو مش كويس." نفذ صبره فهتف بحدة: "اخلصي يا دارين… فيه إيه الفيديو ده؟ انهمرت عبراتها وهي تخبره: "فيديو أكرم كان مصوره…" مجرد ذكر اسمه هكذا أثار حنقه، فلم يتركها تكمل، فقاطعها صائحاً بحدة: "متجبيش سيرة الزفت ده على لسانك تاني." عادت للصمت، فشعر أنه قد أرعبها، ليعود لهدوئه هاتفا: "فيه إيه الفيديو يا دارين؟

أنا خلاص أعصابي مش متحملها." أجابت بوهن: "في…" بالطبع توقع وجود كارثة بذلك التسجيل المصور، فلم يتركها تكمل، فانتفض من مجلسه وسألها بصوت هادر: "واللي باعته عايز إيه؟ أجابت بجهل: "معرفش." دار حول نفسه عدة مرات وهو يشعل سيجارته ويزفر دخانها بقوة، واتخذ قراره بالنهاية وأخبرها به: "اقفلي يا دارين أنا جاي." أجابت بتلهف وخضة: "جاي؟ جاي فين يا سيف، لا بلاش." لم يستمع لها وأغلق معها، فعاودت الاتصال به ليجيب بحدة:

"سبيني البس وبلغي باباكِ إني جاي، وكويس إن جمال عندكم." لهمت شفتاها بأسنانها بتوتر جلي وهي تتوسله: "بلاش يا سيف عشان خاطري… أنا مش متحملة أي حاجة من حد و…" قاطعها صائحاً: "اقفلي يا دارين واعملي اللي بقولك عليها." أغلقت معه ونظرت بزعر حقيقي ارتسم على ملامحها الحزينة، وهتفت بصوت يكاد يُسمع: "سيف جاي دلوقتي…. أنا مش عارفة أعمل إيه؟ حركت ليلى رأسها باستسلام هاتفة:

"مبدهاش يا دارين… لازم عمي وجمال يعرفوا قبل ما يوصل، ما هو مش معقول هو اللي ييجي يعرفهم اللي حصل، كده تبقى بتلغيهم خالص وعمي هشام مستحيل يعديهالك." تمت على فراشها تستند بمرفقيها على فخذيها تنتحب وهي تكرر جملتها المنكسرة: "تمن الغلطة دي غالي أوي… هفضل أدفعه من عمري وطول عمري، مش هيتنسي ولا هينتهي." بكت وبكت وانتحبت وهي تستطرد بحرقة: "أنا بجد تعبت…. تعبت خالص ومش قادرة أكمل."

خرجت ليلى واتجهت للغرفة التي تبيت فيها برفقة زوجها، وهي تشكر المولى أن جمال أصر عليها المبيت الليلة لإجهاده وقرب منزل والديه من مقر عمله. جلست على حافة الفراش تهمس بصوت منخفض حتى لا يستيقظ صغيرها: "جمال… اصحى يا جمال." فتح عين واحدة بنعاس وابتسم لها وهو يسحبها داخل أحضانه هاتفا بمشاكسة: "مش انتي مبتحبنيش أعمل كده هنا؟ صدته بوجهها قبل أن تدفعه بكفها هاتفه بتوبيخ: "انت مش بتفكر غير في ده وبس… قوم شوف المصيبة دي."

انتفض في جلسته ونظر لها باهتمام بعد أن ذهب عنه النعاس من تعابيرها المقتضبة، فقصت عليه الأمر برمته وأبلغته بقرب وصول سيف، هاتفه بتوسل: "عشان خاطري متجيش عليها أكتر من كده…. كفاية اللي هي فيه." أصر على أسنانه بغل وهو يردد بقهر: "البنت دي مصره تجيب لنا كلنا جلطة من غباوتها…. في واحدة تعمل كده؟ أجابت باقتضاب: "كان جوزها يا جمال، ولا تحب أفتح موبايلك أوريك انت محتفظ فيه بإيه؟

زفر حانقاً من دياستها، من ظن أنه يأمنه على أخته وعرضه، وقطع تفكيره صوت ليلى الحاد: "قوم بقى عشان تصحى عمي وتقوله." رفع حاجبه وهتف باعتراض: "وأتحط أنا في وش المدفع! حركت رأسها بمعنى هل عندك حل آخر، فانتفض من مضجعه وردد وهو يتوجه لغرفة أبيه: "ربنا يستر واللّيلة دي تعدي على خير، زي ما يكون ربنا خلاني أبِت هنا النهارده مخصوص عشان الحكاية دي." أجابت: "ونعم بالله…. ربنا بيسبب الأسباب."

اتجه لغرفة والديه وطرق بأصابعه طرقات خفيفة، فاستيقظت والدته على الفور وفتحت الباب وهتفت بصوت هامس قلق: "في حاجة يا جمال؟ ابتلع لعابه بتوتر وردد بجدية: "صحي بابا في حكاية كدا." حركت رأسها بمعنى ماذا هناك، فقوس فمه وهتف بتأكيد: "صحيه بس عشان سيف جاي في الطريق." ***

صيحات عالية وحادة خرجت منه فور أن استمع لنجله وهو يقص عليه الأمر، وما تبعه من مشاهدته لذلك التسجيل المصور ورؤيته لابنته الوحيدة ترتدي زيّاً أقل ما يقال عنه إنه فاضح، بل وتتمايل بمياعة ترقص على أنغام الموسيقى، وذلك الندل يختبئ خلف الكاميرا. اقترب منها بلحظة غضب وأمسكها من شعرها بغلظة وهو يصرخ بها: "فاضل إيه تاني؟ حتعملي فينا إيه أكتر من كده؟ لسه هنتفضح إزاي على إيدك؟

حاولت كل من فدوى وليلى أن يخرجاها من براثنه التي أحكمت على شعرها، وهي لا تصدر أي صوت أو تُظهر أي اعتراض سوى شهقات بكاءها وتوسلها له بالصفح، حتى صدح صوت جمال الحاد: "يا بابا مش كده…. كان جوزها وكلنا في بيوتنا ياما بنعمل، هي لا أذنبت ولا عملت حاجة غلط والغلط كله على الديوس اللي كان متجوزها." "زور." "الصق هشام كلمته بنهاية كلام نجله ليؤكد أن زيجتها لم تكن حقيقية بل زواج مزيف، وأكمل باستحقار:

"شفت على إيديكي كل حاجة ولسه…. لما ييجي سيف." "أردفت فدوى بعفوية: "تفتكر هيفركش الخطوبة؟ أماء مؤكداً: "طبعاً…. أومال جاي ليه في أنصاص الليالي؟ حاول جمال إثنائه عن تفكيره فردد: "لا يا بابا لو عايز يفركش كان قال في التليفون ومكانش جه لحد هنا." ابتسم بسخرية هاتفا بإهانة خفية: "لا… ده اللي زييكم بس اللي يعمل كده، إنما سيف تربيته تخليه ييجي لحد هنا عشان يبقى راجل لآخر لحظة." ***

فور أن أغلق معها اتجه لغرفة نومه حتى يغير ملابسه وهو يتخيل ما يحتويه ذلك التسجيل المرئي، فشعر بنيران تحرقه لمجرد تخيله أنه قام بتصويرها بأوضاع مخلة وهي تعطيه الأمان كونه زوجها، أو ظهور جسدها العاري واستباحته للغرباء، لتأكده أنه ليس من قام بإرسال تلك التسجيلات بنفسه، بل أوكل ندلاً مثله ليرسلها لها، وفَتّش عِرضه هو الآن…. ويا ويل من يفتش عرض سيف المهدى.

تحرك بخطى ثابتة وهو يحكم قبضته على المقود، يُخرج حدته وعصبيته بالقيادة والتدخين الشره، وعقله أبى أن يتركه يهنىء ولو بقليل من الراحة. وصل بنايتها بذلك الوقت المتأخر، فقد تخطت منتصف الليل قليلاً، ولكن لم يهتم، وفور أن وصل أمام باب شقتها استمع لأصوات الشجار الخارجة من منزلها، والتي توحي بمدى عِظَم الأمر.

دق جرس الباب، فاتجهت فدوى تفتح الباب له، فانطلق كالرصاص دالفا لغرفة الضيوف ليجدهم جميعاً واقفين منتصبين ويظهر عليهم الغضب الشديد. ألقى التحية باقتضاب ومسح لحيته وهو يجدها تقف بأحد أركان الغرفة بشعرها الأشعث، والواضح كوضوح الشمس أن أحداً قد اعتدى عليها بالضرب، فمسح وجهه باختناق وجلس يزفر أنفاسه بضيق. جلسوا جميعاً، وظلت دارين تقف بركن بمفردها تستند على الحائط، فهتف جمال بقلق: "أيوه يا سيف أنا سامعك."

قضم شفته السفلى وأعاد بصره تجاهها، ونظر لعبراتها التي تغرق وجهها، ومد ساعده للأمام وردد بجدية زائدة عن الحد: "هاتي الرقم اللي بعت الفيديوهات." تحركت ليلى تجاهه، فالهاتف بحوزتها هي، وأخرجت الرقم وأملته إياه، فقام بعدة اتصالات لرفاقه طالباً الدعم منهم، حتى تواصل بأحد منهم يعمل بشرطة الهواتف وطلب منه التقصي خلف الرقم، ليخبره بأنه رقم مجهول وتم غلقه فور إرسال تلك الرسالة. امتعض وجهه وأخبر رفيقه:

"طيب يا رفيق خد رقم خطيبتي وحطه عندك تحت المراقبة، لو أي رسالة تانية اتبعتت اعرفلي المصدر بتاعها، عايز أعرف مين اللي بيبعت وتجيبلي الـ IP بتاعها." أجابه رفيقه: "حاضر يا سيف من عنيا… مع إنك عارف إن الحكاية دي محتاجة إذن نيابة…" صرخ به هاتفا: "اعمل اللي بقولك عليه يا ابني انت، أنا مش عايز شوشرة." هدأه قائلاً: "حاضر يا سيف… قلت حاضر والله متقلقش الموضوع في الكتمان." وقف منتصباً ومد ساعده لليلى هاتفا بصيغة آمرة:

"هاتي التليفون ده هيفضل معايا لحد ما أشوف إيه آخرتها." أمسكه فوجد به رمز حماية، فاقترب منها وسألها بوجوم: "الباسورد إيه؟ رفعت عينها بوهن مجيبة بانكسار وخزي: "سيف." "أفندم." أجاب بصوت أجش غاضب، فصححت له الأمر بصوتها الحزين: "الباسورد سيف." رمقها بنظرات مبهمة، لأول مرة لا تستطيع قراءتها، هل هو غضب؟ كره أم ثورة عارمة ستؤدي للنتيجة الحتمية ألا وهي الانفصال؟ تناول هاتفه ومفاتيحه من على المنضدة وردد

بصوت رخيم وهو يتجه للخارج: "لو حد فيكم وصله أي حاجة من دي بلغوني فوراً." *** ذهبت برفقتها لذلك الدجال حتى تجعله يرجع عما يفعله، ولكن لسوء الحظ أخبرهما مساعده بسفره، والتي قد تستغرق عدة أيام. ذهبت مرة أخرى معها مع اقتراب موعد عقد القران، وتلك المرة وجدته، فصرخت بحدة تأمره: "اسمع…. انت متعرفش أنا مين واللي بتعمله العمل ده يبقى مين؟ فنصيحة مني الغي كل الدجل والسحر ده حالا بدل ما تلاقي نفسك مرمي في السجن."

ربع بجسده على الأريكة، وألقى بحفنة من البخور في الموقد الذي أمامه هاتفا بصوت عالٍ: "دستووووور…. سامحوها يا أسياد." امتعض وجهها وتقوس فمها بسخرية لاذعة هاتفه بتوبيخ: "ما تتعدل يا بني آدم انت…. وبلاش شغل التلت ورقات ده." رفع حاجبه بثقة وغرور مرددا: "ولما هو شغل دجل وتلت ورقات… جاية وخايفة أوي ليه كده؟ ما تكبري دماغك." جحظت عينها ونظرت لابنة أخيها الواقفة بجوارها تهدر بها:

"انتي السبب… انتي اللي حطتينا في المصيبة دي، وخلتينا نتعامل مع الأشكال اللي زي دي." وقف منتصباً بغضب هاتفا بتحذير: "لااا… حيلك يا ست هانم، ده غلط كبير أوي في حقي وفي مكاني وأنا ساكت." تحركت رأسها لأعلى تهتف بلا اهتمام: "ولا يدخل في ذمتي شغل الدجل بتاعك ده…. واعمل اللي بقوله بدل ما أزعلك على نفسك." اقتربت هايدي وهي تبتلع في وجل هاتفه بتلعثم: "معلش يا شيخ…. وقف كل حاجة والفلوس اللي أخدتها حلال عليك."

عزم شفتيه بضيق وتحدث عقله يخبره بأنها فريسة ثرية لن يخسرها أبداً، فلابد من مخطط محكم حتى تظل تحت رحمته. أخذ يفكر ويفكر، وهما تنظران له بترقب، فردد باستسلام مصطنع: "وماله…. بس اللي هينفع يتلغي هو العمل اللي على الصورة، إنما السحر للأسف صعب جدا." ابتلعت هايدي لعابها برعب من صرخة منار الهاتفة بحنق: "يعني إيه الكلام الفارغ ده؟ أجابها وكأنه طبيب يشرح حالة مريض:

"العمل مدفون في تربة وسهل أجيبه وأفك الطلاسم اللي عليه بمساعدة الأسياد طبعاً…. بس السحر للأسف مينفعش يتفك بسهولة كده خصوصاً إنها كانت مستعجلة عليه وعايزة المراد يتم قبل بعد بكرة." نظر لهايدي غامزاً بطرف عينه هاتفا: "مش كده يا ستنا؟ جلست منار بإجهاد وهتفت متسائلة: "إيه المطلوب عشان أفك العمل والسحر ده بأي شكل؟ أجاب بهدوء بل غلف كلماته ببرود متقن: "العمل هتدفعي نفس اللي دفعتيه وإنتي بتعمليه عشان يتفك." "اندهشت

هايدي تردد بفزع: "نعم… بس ده كتير أوي." أمال رأسه للجانب وهو هاتفا بنبرة حزينة: "كله للأسياد ومصاريفهم يا هانم." تمهلت قليلاً، فهي تعلم أن التعامل مع أمثاله ليس أمراً هيناً، فأمثاله من المحتالين يستطيعون أن يخدعوا الجميع بأساليبهم الملتوية، فرددت بضيق: "خلاص…. مش مهم، المهم دلوقتي إنك تفكه وتوريهولي قدام عيني والسحر كمان اللي عملته على قطر ابني." قضم شفته السفلى بندم زائف هاتفا بفضول: "ابنك؟

أنا ما أذيتهوش والله يا هانم… أنا عملت اللي قريبتك طلبته مني." أجابت بفراغ صبر: "مش موضوعنا… أنا عايزة السحر ده يتفك بأي شكل." أدار كفه يميناً ويساراً وهو يشير للجدران حوله وردد بأسلوب متدنٍ: "الحيطان دي تشهد عليا يا هانم… صعب وغلاوة النبي." امتعضت من أسلوبه وهو يكمل: "السحر اتعمل على القطر وحرقنا القميص اللي جابته السنيورة عشان السرعة والاستعجال بتاعها عشان يجيب نتيجة ومحدش يعرف يفكه، فدلوقتي بتقوليلي فكه… إزاي؟

معرفش." صاحت وهاجت، وعندما لم تجد نتيجة رددت الكلمة السحرية: "عايز كام؟ ابتسم بانتصار هاتفا: "مش حكاية فلوس…. أنا هفكلك العمل دلوقتي قدامك، وخلاص بعت الواد اللي شغال معايا يجيبه من التربة، إنما بقى السحر…" وضع سبابته على طرف ذقنه يحركه بحركات محفزة مستطرداً: "عدي عليا بكرة يمكن ألاقي صرفة فيه… بس موعدكيش." أجابت هايدي بلهفة: "كتب الكتاب بعد بكرة يا عمتو." رمقتها منار بنظرات مغلولة وهي تقول:

"يعني لازم يتفك بكرة بأي تقدير." انحنت تهمس في أذنها بفحيح: "ما تسبيه يا عمتو… يمكن ينفع ويسيبوا بعض." التفتت تنظر لها بغل هادرة: "أنا مش هغامر بابني عشان خاطر أي حاجة ولا أي حد، ولو هو ده اختياره وهيكون سعيد معاها ساعتها هسيبه يفرح، وأي محاولة منك تاني عشان تخربي على ابني هتلاقيني أنا اللي واقفالك." ابتسم الدجال هاتفا بسوقية: "أهو ده اللي ينطبق عليه المثل أدعي على ابني وأكره اللي يقول آمين."

رمقته بنظرات شرسة وأخرجت بطاقتها ليرى اسمها ساطعاً وتحته وظيفتها كمستشارة، وأكملت: "وجوزي يبقى اللوا طلعت المهدى، يعني أي دقة نقص منك حتلاقي نفسك مرمي في السجن، أنا هعدي عليك بكرة تكون لقيت صرفة في السحر ده… وتاخد اللي فيه النصيب ويبقى يا دار ما دخلك شر… لكن لو هتعملهم عليا حتشوف أيام أسود من شعر راسك."

تخوف الآخر من طريقته التي تنم عن ثقة زائدة بنفسها وبقدرة زوجها، فابتلع لعابه بذعر ليقطع عليهم دخول الفتى العامل لديه، وبيده لفة من القماش مغطاة بتراب ومتسخة، ووضعها أمامه. فانحنى الدجال وفتحها بحذر كأنه يفكك قنبلة موقوتة، وأخرج منها عظام مجهولة المصدر وبعض الأعشاب غريبة الشكل، وصورة خطبة سيف بدارين، ومكتوب عليها الكثير من الكلمات والطلاسم غير المفهومة، وكلمة تكررت أكثر من مرة حول الصورة وخلفها (فراق، فراق، فراق)

بدأ بالدمدمة بكلمات مبهمة وأخذ الأعشاب ووضعها داخل الموقد أمامه، فاحترقت وأخرجت رائحة كريهة، ثم أمسك بالعظام وفعل بها المثل لتزداد الرائحة أكثر وأكثر وهو يدمدم بعبارات غير مفهومة. رفع رأسه ونظر لهما وهما ممسكين بأنفهما من الرائحة التي تنبعث من الموقد وردد بثقة: "الريحة دي دليل إن العمل كان بدأ يشتغل، يعني المراد كان قرب يتم." لمعت عين هايدي بالضيق من إجبار عمتها لها على فكه، وهتفت بضيق: "شفتي يا عمتو؟

ربنا يسامحك بقى." أجابت وهي تستغفر الله العظيم هاتفة: "ربنا يسامحك انتي يا هايدي على الكفر والشرك بالله ده." أمسك القلم وبدأ بطمس تلك الطلاسم من على الصورة، فسألته منار بحيرة: "مش هتحرقها؟ أماء موضحاً: "مينفعش…. الصورة دي لازم تاخديها معاكي وتحطيها في ميه مقري عليها آية الكرسي والمعوذتين، وبعدها تشربيها لصاحبها، ابنك يعني يا هانم."

أماءت موافقة وأخذت الصورة ودسّتها بحقيبتها، ثم أخرجت حفنة من النقود أعطتها له، فلمعت عيناه على الفور، وهي تهم بالخروج وهتفت: "بكرة تكون شفت حل للسحر… ولك قدّهم، فاهم؟ أماء باحترام وطاعة، وأوصى الفتى الذي يعمل لديه باكتراث: "وصلهم يا عز…. واطمن عليهم إنهم خرجوا بسلام." *** تكملة الفصل العشرين.

استيقظت مبكراً كعادتها منتظرة أن يهاتفها، ولكنها تحيرت عن كيفية تواصله معها، فتسحبت ببطء حتى ذهبت غرفة أخيها وطرقّت بخفة، ففتحت ليلى بنصف عين، فهي لم يغمض لها جفن حتى أذان الفجر وهي تحاول مواساتها. همست لها بصوت خفيض: "في إيه يا دارين؟ ابتلعت لعابها بحرج هاتفه بسيف: "حقك عليا صحيتك… بس عايزة موبايلك." ابتسمت لها بحب وأعطتها إياه، وعادت لتكمل نومها، واتجهت دارين لغرفتها ترسل له رسائل عبر تطبيق المراسلات:

(سيف… أنا دارين) (صحيت ولا لسه؟ قرأ الرسائل ولم يجيب، فهو يشعر بالضيق الشديد بعد أن عاد لمنزله وقاده فضوله أن يشاهد التسجيل المبعوث لها، فتحفزت كل حواسه عندما وجدها تتمايل بهذا الشكل المغري، وتلك السعادة المرسومة على وجهها، والتي لم ير وجهها بتلك السعادة من قبل، ولا حتى بعد خطبتهم. لم تجد منه رداً، وتأكدت أنه قرأ الرسائل، فأحنت رأسها بحزن وهي تفسر عدم رده عليها بغضبه، ربما، أو الأصعب أنه لا يريد إكمال حياته معه.

تركت الهاتف من يدها واتكأت على فراشها تحاول إغلاق عينيها والنوم قليلاً، ولكن أين النوم وحالها بذلك الوضع السيئ، فحدث ولا حرج من بموقفها يرغب أن تنشق الأرض وتبتلعهن بعيداً عن أعين الناس الأقربون منهم والغرباء. *** صلى الفجر وارتدى ملابسه الرسمية واستعد للذهاب لعمله، ولكن قام ببعض الاتصالات أثناء نزوله من منزله، فأجابه عليه زميله ورفيقه محمود وهو معاون لسجن الرجال: "سيف باشا… التليفون نور." أجابه بصوت

مستعر من الضيق والغضب: "الله يكرمك يا محمود باشا…. أنا جاي زيارة عندك النهارده بس زيارة غير سارة لحد من المساجين." عقد حاجبيه بتعجب هاتفا بفضول: "طيب فهمني إيه الحكاية؟ أجابه بحنق وغضب: "أكرم المغربي." فهم الأمر بلمحة ذكاء منه، فهتف يسأله بحيرة: "سمعت عن قضيته، ده… الإشاعات صحيحة على كده؟ سأله بحدة: "إشاعات؟ إشاعات إيه؟ أجابه محمود بحذر: "بيقولوا إنك خطبت المتهمة في القضية بتاعته، وإنه كان ملفق لها الأدلة."

أجابه بثبات: "أيوه… مش إشاعات ولا حاجة." ردد ببسمة منمقة: "ألف مبروك يا سيف…. وأنا مستنيك عشان تعمل اللي انت عايزه." أغلق معه واتجه رأساً لسجن الرجال، فرحب به محمود وأجلسه معه بمكتبه ريثما يستدعي أكرم، ولكن فضوله جعله يتدخل بالأمر وهتف متسائلاً: "عمل إيه تاني مخلي شكلك عامل كده؟ جحظت عينه ونظر له بنظرات شرسة محذرة من أن يتدخل بأمره، فقوس الآخر فمه وتراجع عن فضوله رافعاً يديه في الهواء معقباً بتحذير:

"بس متعمليش مشاكل يا سيف الله يكرمك." أماء باقتضاب وانتظر دخوله لمكتب المعاون، وفور أن دخل انتفض سيف وانقض عليه وأمسكه من تلابيبه صارخاً بحدة وشراسة مخيفة زرعت الزعر بداخله: "يا حيوان يا زبالة." حاول محمود أن يتصدى للكمات سيف التي أدمت وجه ذلك الندل الملقب بأكرم، ولكن لم يستطع فعل شيء أمام ثورته العارمة حتى تكور أكرم حول نفسه وسيف يكيل له اللكمات والضربات الموجعة. سحبه المعاون بعيداً عنه وهو يصيح به:

"هيموت في إيدك يا سيف…. كفاية." وقف وهندم ملابسه، ولكن لم يتوقف عند هذا الحد، فظل يركل قدمه مراراً وتكراراً في معدته وأسفل حزامه، وتعمد أن تطول ضرباته أسفل حزامه حتى يؤلمه بشدة. سحبه محمود مجدداً وهو يصيح به: "يا أخي اهدى بقى مش عارف أهديك… إيه ده يا سيف في حد يعمل كده؟ بصق على ذلك المسجى أمامه وشد بيديه بدلته الميري حتى يهندمها، وانحنى تجاهه وأمسكه من شعره رافعاً إياه قليلاً وقرب فمه من أذنه وتحدث بفحيح مخيف:

"أوعى تفتكر إني هسيبك… ولو كررت عملتك دي تاني فالمرة الجاية مش هسيبك إلا وأنت غرقان في دمك." اعتدل بوقفته ونظر لرفيقه، وأمره بغلظة: "اطلع وسيبني معاه لوحدي يا محمود." رفض بشدة معللاً: "لااا… مستحيل بعد اللي شوفته منك، أنا لو سيبته تحت إيدك هتموته." أماء بلا وهو يؤكد له: "لا خلاص متخافش…. أنا عايزه في كلمتين وهمشي على طول."

اضطر أن يتركهما وخرج، فسحب سيف مقعداً وجلس بجواره ووضع قدمه يسندها على ظهر ذلك المذلول أمامه، وأخرج علبة سجائره وقدّاحته وأشعلها، ثم أخذ يدخنها ببطء واستمتاع وهو يرمقه بنظرات متشفية. أنهى سيجارته وأطفأها بجانب عنقه، فصرخ الآخر صرخة مدوية، ولكن سيف كان الأسبق، فضغط بقدمه أكثر وأكثر على ظهره حتى تسطح جسده على الأرض تماماً وتمرمغ وجهه بالبلاط المتسخ. تَنَحْنَحَ ليزيل حشرجة صوته، ومع هذا خرج صوته أجش

ومخيف من فرط غضبه وردد: "الفيديوهات دي مع مين؟ أجاب بذل: "معرفش." دفشه بقدمه بغلظة هاتفا: "انطق أحسنلك." أجاب برهبة: "صدقني معرفش…. أنا اديتهم لواحد من رجالة عتريس المر وهو قالي حيعمل بيهم مصلحة." زمجر بشراسة وأخرج زئير كزئير الأسد وردد بسباب لاذع: "يا أخي أنا مش عارف أقول عليك حيوان ولا ديوث ولا ***، إزاي قدرت تعمل فيها كده؟ عملتلك إيه عشان تأذيها الأذية دي كلها؟

وقف من مكانه وأمسكه من ملابسه رافعاً إياه أمامه وهتف متسائلاً بفضول: "انت إيه اللي وصلك برجالة عتريس؟ ابتلع دماءه النازفة من فمه وأسنانه وتحدث بصوت ضعيف: "صدفة… وهو لما عرف أنا مين طلب مساعدتي." ابتسم بمشاكسة وهو يغمز له: "ودفعت الفيديوهات مقابل إيه يا ترى؟ خائفاً أم مرتعداً؟ يؤنب نفسه على مجرد التفكير في الثأر لنفسه وماذا جلب عليه هذا سوى مزيداً من الحنق والأذى البدني. ارتعدت فرائسه عندما هدر به سيف:

"إزاي الفيديوهات يا ***؟ أجابه بامتعاض من سبابه اللاذع وأجابه: "الموبايل كان في الأمانات… هو بقى وصله إزاي؟ أنا معرفش." ضحك بسخرية هاتفا باستنكار: "وهو يعني كان شم على ضهر إيده وعرف اللي متسجل عندك يا ندل؟ ما أنت اللي فتشت عرض واحدة كانت على ذمتك." جاءته جرأة لحظية وهو ينتصب بوقفته هاتفا: "وما زالت يا باشا."

جحيم مستعر شعر به من كلمته الهوجاء والتي حقاً لا يعلم ماذا يعني بها أو يعلم ولكن يتغابى ولا يريد التصديق، هل حقاً واتته الجرأة ليتحدث معه هكذا؟ بل ويفعل ما يستنتجه من حواره؟ عقد ساعديه خلف ظهره والتفت ينظر له بتفحص وازدراء وهتف بصوت خشن: "بتقول إيه روح أمك؟ "وما زالت إزاي؟

ابتلع لعابه وهو يعلم أنه يمكن أن يتسبب بموته الآن وبهذه اللحظة، ولكن وجدها أفضل طريقة لتشتيته عن متابعة استجوابه بشأن التسجيلات… وقد نجح في مسعاه ليتشتت سيف بشكل واضح وهو يكرر عليه السؤال الملح: "ما تنطق يا بجا." أجاب برهبة حقيقية: "ردتها لعصمتي يا باشا…. مراتي وردتها لعصمتي وأنا فاكر ومتأكد إن عدتها تخلص بكرة، ف أنا بقا ردتها لعصمتي من أسبوع." ضحك سيف بسخرية وسأله: "على اعتبار إنك معترف بالجواز ده من أصله؟ أماء

بعدة حركات من رأسه هاتفا: "معترف ومستعد أوثقه وأشهد بكده كمان في المحكمة… أنا مبقاش عندي حاجة أبكي عليها يا باشا." اقترب سيف منه بخطوات بطيئة وهتف بغضب: "عشان تردها لعصمتك لازم يكون في شهود." أماء مؤيداً ومعقباً: "عارف… والشهود موجودين، كل المساجين اللي في العنبر بتاعي." مسد لحيته بغضب وهو يحاول كظم غيظه وغله منه، فاندفع يحاول إمساكه من تلابيبه، ولكن دخول محمود المفاجئ حال دون ذلك، فاخذ يصيح بوجل وذعر:

"الحقني من إيده يا باشا." وقف محمود حائلاً بينهما وربت عليه مردداً: "كفاية كده يا سيف." ارتفع صدره علواً وهبوطاً وهو يحاول أن يتمالك نفسه وعقله أبى أن يصدق أنه عاد لنقطة الصفر، فماذا هو بفاعل لينطلق كالرصاص من مكتب المعاون ودلف سيارته وقاد دون وجهة محددة لا يعلمها، وظل يقود ويقود حتى وجد نفسه أمام بناية والديه فصف السيارة وترجل منها قاصداً الصعود لمنزلهما. ***

فتحت منار الباب لتجده بحالة يرثى لها ومنظره لا يبشر بالخير، فسحبته من ذراعه وأدخلته بتمهل وهي تهتف بقلق: "مالك يا سيف؟ ارتمى على الأريكة فجلست بجواره تمسد ذراعه، فارتمى يستند على كتفها وأدمعت عيناه بحرقة هاتفا بحزن دفين: "كوارث عمالة تقع فوق دماغي وكل كارثة أكبر من اللي قبلها يا أمي…. مش عارف أتصرف ولا لاقي حل." تعبت من حديثه وسبت ابنة أخيها في سرها:

"الله يحرقك يا هبابة يا اللي اسمك هايدي… عمل وسحر وكله هييجي فوق دماغ ابني." ظلت تربت على ظهره بحنان مبالغ وحقيقي وهي تهدئه بالكلمات: "احتسب عند ربنا يا حبيبي، وأكيد ربنا مش هيخذلك أبداً… انت مؤمن وبتصلي الفرض بفرضه وأكيد هيقف معاك."

استراح بجسده الذي لم يذق طعم الراحة منذ أمس ونام على فخذها كطفل يفتقد حنان أمه، وظل على هذه الحالة حتى انتظمت أنفاسه وعلمت أنه بات بسبات عميق، فأزاحته برفق من على فخذها واتجهت لغرفتها وأغلقت بابها وأمسكت هاتفها لتقوم بالاتصال على هايدي. فور أن أجابت، سمعت أصوات التوبيخ اللاذع هاتفه بضيق:

"منك لله… منك لله يا هايدي، أنا مشفتش ابني بالحالة دي غير يوم موت مراته وبنته، وبعد اللي عملتيه ده مش مستبعدة أبداً إن يكون ليكي يد في اللي حصل له." نفت عنه التهمة بصياح: "لا يا عمتو والله ما حصل…." قاطعتها بحدة: "الله ياخدك يا شيخة، بتعرفي ربنا أوي وتحلفي بيه." رددت ببرود مستفز: "بقولك إيه يا عمتو…. عندك الصورة، شربيه المية بتاعتها، وبكرة نفك السحر ويرجعوا تاني لبعض طالما انتي عايزة كده." هدرت بها توبخها:

"هو انتي فاكرة إن ده المهم؟ أنا ابني منهار يا غبية وأنا فعلاً معرفش السبب، بس بيقولي كوارث… الحكاية لو انفصال كان قال، إنما كده يبقى أكيد في حاجة كبيرة أوي… غورى منك للها." أغلقت بوجهها، واستمعت بعدها لصوت الباب فدلف منه زوجها واتجه رأساً لغرفتهما يسأل بتعجب: "سيف ماله نايم في الصالة كده ليه ببدلته الميري؟ أجابته والحزن يهيم على وجهها: "جاي منهار وبيقولي كوارث ومش عارف يحلها ونام من ساعتها." سألها باهتمام:

"يعني محكاش حاجة؟ أماءت بلا مؤكدة: "ما انت عارفه مش هيحكي غير ليك." هز رأسه متفهماً وخرج ليجلس بجواره وأوقظه بهدوء واستهل حديثه بقول الله تعالى: "ولا تيأسوا من روح الله." تنهد بحرقة مردداً: "ونعم بالله." سأله باهتمام: "في إيه يا ابني؟ قص على والده قصة الطلاق ورده لها، فاستمعت منار للأمر ورددت في نفسها: "يا فرج الله… ولا يكونش العمل جاب نتيجة؟

ظل سيف يقص عليه ملابسات الأمر والآخر يستمع له بتركيز واهتمام، ولكن لم يتطرق لأمر التسجيلات المصورة. ظل حديثه يعاد ويكرر داخل رأسها وهي تجده حزيناً إلى هذا الحد، فقررت في نفسها أن تنهي الأمر من أجل سعادة نجلها وبكريها، فاتجهت للمطبخ لتنفذ أقوال الدجال لتضع الصورة بداخل إناء مملوء بالماء، وانتظرت بجواره قليلاً حتى تسقيه منه كما أمرها. أما طلعت فقد تنبه لولده جيداً وأجاب بعد أن بحث بعقله داخل الأمر:

"محدش هيقدر يفيدك في الليلة دي غير دار الإفتاء وهما أدرى بالصح والغلط وإيه الحل واللي يتعمل في مسألة زي دي؟ شعر بقليل من الراحة بعد أن فضفض لوالده ووقف مستعداً للمغادرة، فسأله طلعت: "على فين؟ أجاب بتعجل: "على دار الإفتاء طبعاً يا بابا." استحسن طلعت الأمر وودعه عند الباب، فتوقف سيف هاتفا: "هدخل أسلم على ماما فضلت جنبي طول اليوم."

توجه دون مقدمات للمطبخ فوجدها تمسك ذلك الإناء الشفاف وتلك الصورة الموضوعة به ظاهرة بوضوح الشمس تسكب منه بعضاً من المياه بداخل كوب، ارتبكت فور أن رأته يقترب منها بعيون جاحظة، فتعلثمت بالحديث وهي تهتف بتردد: "ددد دا يا سيف." اقترب أكثر فلم تشعر إلا وقد سقط الإناء من يدها ليتهشم، فانحنى سيف يمسك بالصورة ليجد عليها تلك الطلاسم وكلمة الفراق المكتوبة بكل ركن من أركان الصورة، فرفع وجهه ناحيتها لتحاول الحديث، فصرخ بها:

"اسكتي…. اسكتي يا أمي عشان لو اتكلمتي هخسرك عمري كله." ألقى بالصورة من يده على الأرض وهَرَعَ للخارج، وكلمة الدجال الهندي تتكرر في أذنه مراراً وتكراراً: (صورة بفستان أسود مدفونة في مكان وحش وضلمة عليها طلاسم غريبة ممكن تفرق بينكم، دور عليها مع أقرب الناس ليك)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...