الفصل 40 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الأربعون 40 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
20
كلمة
6,817
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

استيقظ من نومه مفزوعاً على غير عادته بعد أن حلم بطيفها وهي غارقة بدماءها. فلهث بأنفاس عنيفة ونظر إلى جواره لتلك المسجاة عارية لا يسترها شيء. فانحنى ليسحب دورق المياه وارتشف منه حتى ارتوى وأعاده مكانه، ودفعها بغلظة لتستيقظ هاتفا: "دارين، اصحي." اعتدلت بكسل ونظرت له بنظرات مغرية ورددت باثارة: "في إيه؟ امتعض وجهه وهو ينظر لها ولملامحها وردد بصوت غاضب: "قومي البسي وامشي." تعجبت من طلبه ونظرت لساعة الحائط،

وقبيل أن تتحدث هدر بها: "اخلصي يا روح أمك، انتي لسه هتسرحي؟ ابتلعت لعابها برهبة وتلعتمت هاتفه برجاء: "طيب استحمي والبس بس يا باشا." قوس حاجبيه بضيق وترك الفراش متجهًا للخارج وردد بحده: "عشر دقايق وتكوني بره." نزل الدرج بخطوات متعجلة وهاتف مساعده. فأجاب الآخر بنعاس: "شهاب بيه، مالك؟ في حاجة؟ صاح به بحده أجفلته: "مش عايز الهبابة دي تيجي تاني هنا... فاهم ولا لأ؟ زم شفتيه من تحكماته التي أصبحت تثقل كاهله في الآونة

الأخيرة وردد بتأفف خفي: "حاضر، معاليك. تؤمرني بحاجة تانية؟ أجابه بغضب: "عايز واحدة تشبه لها... عايز واحدة فيها روحها. فاهم يا بني آدم؟ مش عايز مومس تجيبهالي تقرفني وتدلع عليا عشان القرشين اللي بتاخدهم." أغلق بوجهه. فردد المساعد بتذمر: "اللي ناقص تقول لي أجيبها لك من تربتها... دي ربنا نجاها إنها ماتت يا أخي وارتاحت من اللي كنت ناوي لها عليه." ارتمى شهاب على الأريكة بحزن وأمسك هاتفه اللوحي وأخذ ينظر لصورها

التي تملأ شاشته وردد بضيق: "مش عارف مالي؟ لا شوفتك في الحقيقة ولا كلمتك وعامل كده ليه؟ تنهد زافراً أنفاسه بحرقة وردد لنفسه: "معقول!! معقول أكون حبيتها كده من غير أول نظرة حتى؟ ولا الحكاية كلها إني معرفتش أطولها والموت أخدها مني؟ أمسك بكأسه الكريستالي ووضع به قطرات من الخمر وارتشفه دفعة واحدة فشعر بحريق داخل صدره من قوة المشروب. فابتلع بصعوبة وعاد لحزنه الذي سيطر عليه وردد: "أنا لازم أفوق...

لو حد حس باللي أنا فيه ده مش هيكون في مصلحتي أبداً." مرت أيام على مقتل الحرش بين تحريات وتحقيقات. ونور لا تزال تحت التحفظ حتى تم إحالتها لسجن النساء لحين البت في قضيتها لتعود مرة أخرى من حيث أتت، ولكن تلك المرة بشخصيتها الحقيقية والتي أصبحت معروفة لجميع من بالسجن بعد أن عادت له لواحظ منذ محاولة هروبها الفاشل الذي لم يتعدى أربع وعشرين ساعة. دَلفت مكتب رئيس المباحث فاستقبلها عماد بحفاوة مردداً بإعجاب:

"منورة يا حضرة الظابط." ابتسمت له بسمة هادئة وأطرقت رأسها لأسفل. فاقترب منها وردد بتحفظ: "مالك؟ لم تجب. فردد بقلق: "لو قلقانة من لواحظ أو... قاطعته بقوة: "أنا مش قلقانة من حاجة، بس يمكن أكون مضايقة إني اضطريت أرجع هنا تاني." صرف الحارسة التي ترافقها وأجلسها أمامه على المقعد وردد بجدية: "أنتي هنا هتتشالي على كفوف الراحة وكل السجن وأنا أولهم هنكون رهن إشارتك لحد ما تاخدي حكم البراءة." ابتسمت بمرارة ورددت مؤكدة:

"معتقدش فيها براءة يا عماد بيه، ربنا يستر." ربت على كتفها فانتفضت بخضة ليشعر هو بالإحراج من فعلته. فابتسم مردداً: "أنا هنا معاكي كأني سيف وأكتر، ولحد ما يرجع أي حاجة تعوزيها بلغيني بها على طول، وهسكنك في الرعاية عشان محدش يضايقك وفي أوضة لوحدك كمان." ابتسمت ممتنة له على اهتمامه بها وراحتها. فرددت تسأله بحيرة: "وأخبار لواحظ إيه؟ أجابها ببسمة فرحة: "بقت لوحدها... مفيش حواليها الخايلة الكدابة زي الأول ولا حد بيساعدها...

الظاهر كده إن أيامها ولت!! أطرقت رأسها باستحسان وهتفت تسأل: "وسيف باشا؟ ردد ببسمة ساخرة: "الباشا بتاعنا زي الفل، فاكر نفسه بيقضي شهر عسل من أول وجديد." ضحك وأكمل: "كل يوم والتاني يطلب فاكهة وحلويات وكوتشينة ودومينو، وخليه وائل يجيب له شاشة تليفزيون ويدخل نت كأنه في منتجع سياحي." ابتسمت باقتضاب ورددت: "يمكن بيسلي نفسه." أومأ ضاحكاً وردد: "آه طبعاً بوجود حبيبة القلب." ازداد تجهمها فشعر بالضيق من ملامحها وسألها بتوتر:

"أنتي اتضايقتي من إيه؟ حركت رأسها بمعنى لا شيء، ولكن لم يصدقها فشعر بغصة تؤلمه لمجرد التفكير أنها تكن مشاعر لرفيقه المتزوج. فابتلع لعابه وسألها بجرأة أكبر: "ممكن أسألك سؤال؟ أومأت بصمت. فسأل: "سيف بالنسبة لك إيه؟ أجابت بثقة وبدون تفكير: "كل حاجة... الأخ والأب والسند والعيلة والأمان، وأنا من غيره يتيمة ووحيدة." ابتلع لعابه مرة أخرى بمرارة وأكمل: "يعني بتفكري فيه إنه زي أخوكي ولا حاجة تانية؟ تضايقت

من تلميحه ورددت بحده: "حاجة تانية زي إيه؟ أنت فهمت إيه من كلامي؟ أجاب غير عابئ بغضبها: "شفت مضايقتك وغيرتك عليه من مراته و... قاطعته صائحة: "لأ طبعاً أنت فهمت غلط، أنا اتضايقت بس لأنها قابلتني وحش جداً وحسيت إنها معندهاش ذوق، وفعلاً استغربت إزاي سيف باشا يحب واحدة بشخصيتها دي؟ ابتسم وردد يوضح: "هي اتعاملت معاكي وحش انتي كمان؟ أومأت بصمت. فردد:

"معلش اعذريها، اللي شافته مش قليل، وبرضه هي بنت عادية مش واخدة على الأكشن اللي إحنا متعودين عليه ده." قوست فمها وأومأت برأسها تحركها عدة مرات بحركات متتالية كدلالة على تفهمها للأمر. طرقت الباب ففتحت لها الخادمة لتندفع فدوى بلهفة هاتفه: "انتي فين يا منار؟ خرجت لها الأخيرة تردد بفزع: "في إيه؟ أجابتها بضيق: "أنا عايزة أشوف بنتي... هنفضل على الحال ده لإمتى بس؟ أجابتها الأخرى بضيق: "يا ريتني أعرف ما أنا حالي زي حالك...

أعمل إيه بس؟ لحد ما يخلصوا القضية يمكن؟ لم تستطع تمالك نفسها فبكت وجلست بإجهاد ورددت بتضرع: "يا رب هونها عليهم، أنا مبقتش قادرة وخايفة أوي... مفيش واحدة تستحمل تاخد عزاء بنتها وهي عايشة!! اللي بيحصل ده حرام، الناس بتتصل بيا تعزيني لحد النهارده." جلست منار إلى جوارها وربتت على ظهرها تواسيها وهتفت بتفسير: "عشان يعيشوا حياتهم مرتاحين بعد كده لازم كلنا نتعب شوية في الأول، أحسن ما يفضلوا طول الوقت مهددين بالخطر."

حركت ساعديها أعلى فخذيها ورددت بحرقة: "حظها قليل في الدنيا، العالم كله جاي عليها وهي واقفة تحارب هنا وهنا." لم يعجب منار حديثها فرددت تدافع: "حظها القليل اللي بتقولي عليه خلاها تتجوز ابني، وأظن إن جوازتها كل الناس بتتمناها! قوست فدوى فمها ورددت في نفسها متذمرة: "هو ده وقت فشخرة انتي كمان؟ إحنا في إيه ولا في إيه؟ نفضت حديثها من رأسها ورددت بحزم:

"طيب أنا عايزة أشوف بنتي وأنتي أكيد عايزة تشوفي ابنك، فانا بقول تعالي نطب عليهم من غير ما ندي حد خبر وأهي تبقى مفاجأة." ابتسمت منار هاتفه: "ماشي... على الله بس طلعت ميطلقنيش فيها." جلسا يلعبا بأوراق الكوتشينة والفائز يقوم بالحكم على الخاسر بما لذ وطاب من أفكاره الوقحة بعد أن اعتادا ملء فراغهما بتلك النوعية من الألعاب. سحب ورقة ووضعها أمامها مردداً بانتصار: "والكومي يقش... كده أنا معايا الورق وأنا اللي هحكم عليكي."

قوست فمها ونظرت لنفسها هاتفه بتحذير: "لو طلبت أقلع حاجة تاني هحط صوابعي في عينك، أنا مبقتش لابسة حاجة." ابتسم بانتصار وردد بخبث: "لأ لسه في قطعة." قضمت شفتاها بحرج ووقفت لتخلع آخر قطعة ملابس ترتديها وناولتها له بغيظ وعادت تجلس هاتفه بتوعد: "وريني بقا لو كسبت هتقلعني إيه تاني؟ غمز لها بطرف عينه وردد بوقاحة: "لأ خلاص الأحكام هتتغير من الخلع لحاجات تانية أكبر." تحرجت منه فقذفنه بمسند الأريكة ليضرب وجهه. فضحك عالياً

وردد بمشاكسة: "خلاص هتعيطي بقا ولا إيه؟ مش أنتي لما كسبتي أول دور أنتي اللي اخترتي؟ جزت على أسنانها بغيظ وهتفت متذمرة: "وأهو من ساعتها ما كسبتش غير دور وأنت ضحكت عليا وخلعت التي شيرت بس." وباشارة لجسدها العاري تماماً أمام عينيه ردت بمداعبة: "ده اللعب أحلو أوي كده وبقى على المكشوف." خجلت واحمرت وجنتاها فاقترب منها يحتضنها هاتفا بمشاكسة: "خلاص لو كسبتي الدور الجاي هسمحلك تلبسي قطة بدل ما تحكمي عليا... إيه رأيك؟

أومأت وهي تزم شفتيها بطفولة. فاقتنص شفتاها بقبلة جامحة وعاد للخلف يلهث هاتفا: "طيب يلا نكمل أحسن ما آخدك على جوه وأنا خلاص صحتي راحت في الكام يوم دول." تذمرت بضيق: "هو حد كان ضربك على إيدك؟ أنت اللي عامل شبه العيل اللي مصدق لقى لعبة وشبطان فيها." غمز لها بطرف عينه مردداً: "قصدك لقى حتة مارون جلاسيه والحشو شوكولاتة." تمايلت عارية مرددة بتغنّي: "شوكولاتة ناتة كوناته." هلل بتصفيق عالٍ ضاحكاً: "الله أكبر...

قضم باقي تهليلته من أثر طرق الباب فشعر بالحرج فربما أحد من الجيران أو الأسوأ لربما وائل أو عماد وقد استمعا لهما بالتأكيد. ليردد بخفوت: "لمي الليلة دي بسرعة وادخلي جوه." جلس بزهو ينتظر الدخول فلم يتأخر عليه الآخر بالسماح له. ووقف باحترام مرحباً: "أهلاً وسهلاً يا شهاب بيه، اتفضل."

جلس أمامه على المكتب وابتسم ابتسامة صفراء وأخرج سيجارة سميك وأشعلها بغطرسة واضعاً قدم فوق الأخرى واستنشق أنفاسه المعبئة بالدخان وزفرها بتمهل. فردد سعد الدين يسأله: "تحب تشرب إيه؟ ردد بتعالٍ: "ولا حاجة، أنا جاي في شغل مش جاي أُتضاف." أومأ سعد الدين بعملية وانتظره أن يدخل بالموضوع مباشرة. فردد الأول: "انت عرفت إن المحامي بتاعي مات! رد عليه بوجوم: "قصدك اتقتل." رفع طرف شفته العليا بشكل ممتعض وردد ببرود:

"النتيجة واحدة، إني بقيت محتاج لمحامي يباشر أعمالي." تمعن بالنظر به وهو يستطرد بكل ثقة: "وبما إنك كنت المنافس الأول لناصر الصواف يبقى أكيد أنت أكتر واحد مؤهل للمنصب ده." ظل صامتاً ينظر له بتفكير. فسأله شهاب بنهاية الأمر: "عايز أسمع ردك." أجابه الأول برفض قاطع: "مش موافق." رمقه شهاب بنظرة نارية وردد بغضب: "مش موافق!! أنت عارف نفسك بترفض إيه؟ أنت بترفض فلوس تغطيك وبترفض نفوذ هيخليك أكبر محامي في البلد و...

قاطعه سعد الدين مؤكداً: "أنا بحب أشتغل لنفسي ومش حابب أكون تحت أمر حد، القضية اللي تعجبني آخدها واللي متعجبنيش أرفضها... لكن الشغل معاك هيجبرني على حاجات أنا مش عايزها." نظر له بحده وردد: "أهمها إني أحط إيدي في إيدك، دي لوحدها كارثة بالنسبة لي." وقف شهاب غاضباً وردد بحده هوجاء: "أنت اتجننت؟ أنت عارف أنت بتكلم مين؟ إزاي تسمح لنفسك تتكلم معايا كده؟ قوس سعد الدين فمه وردد بهدوء غريب:

"أنا طول عمري شريف، ومش هاجي على آخر الزمن وأشتغل في المشبوه يا شهاب بيه." صمت والتف بمقعده الدوار يوليه ظهره وردد بصوت قوي وواثق: "أعتقد إن المقابلة انتهت." يتقبل الإهانة فردد بتوعد: "أنت بدل ما تكسبني صديق، خليتني عدو ليك، ويا ويل اللي يعادي شهاب البدراوي." التف بمقعده مرة أخرى وأمسك سماعة هاتفه وتحدث مع مساعدته هاتفا: "شوفي مواعيدي إيه النهارده عشان متأخرش عليها؟ ووصلّي شهاب بيه لباب المكتب."

خرج منطلقاً كالسهام التي تركت قوسه ولن يستطيع أحد أن يوقفه وهو يتوعد له بداخل نفسه. وفور خروجه زم سعد الدين شفتيه وردد بضيق: "لو عليا كنت آخد تار سيف منك يا أخي بس مش بإيدي." أمسك هاتفه وتحدث لرفيقه وائل وقص عليه اللقاء. فهدر به الآخر: "أنت غبي يا بني؟ إيه اللي خلاك رفضت؟ أجابه سعد بلامبالاة: "عشان مش عايز أشتغل معاه." تذمر وائل مردداً بغضب: "دي كانت فرصة تخلينا نقدر نمسك عليه مستندات يا أخي الله يسامحك." تنهد سعد

الدين ببطء وردد بتأكيد: "أنا قلت لك ميت مرة إني مش عايز أشتغل مرشد للبوليس، والأهم من كده إنه لو بقى موكلي عمري ما هطلع أسراره، لأن لو عملت كده حتشطب من النقابة ومهنتي حتتدمر. لكن أنت مش بتفكر غير في شغلك." تضايق وائل فهتف محتداً: "يا بني أكيد كنت هخليك شاهد ملك، وبعدين أنت عندك الشغل أهم من تحقيق العدالة؟ أجابه سعد الدين بضيق: "والعدالة كانت عملت إيه لسيف؟

أنا قلت لك قبل كده ميت مرة إني بقيت عندي اللي أخاف عليه ومعنديش استعداد أخسر حياتي عشان خاطر أي حاجة." ابتسم وائل بزاوية فمه وردد: "وأنت متخيل إن شهاب هيسيبك بعد اللي عملته معاه؟ ما خلاص أنت بقيت بلاك ليست ومش هيسكت إلا لما يأدبك على طريقته." تخوف سعد قليلاً من تلميحه فهدر به: "أنت إيه يا أخي؟ بتقلقلني ليه كده؟ اقفل يا وائل أنا مشغول."

تحرك صوب الباب وفتحه ففوجئ بوالدته برفقة حماته. فلم يجد الوقت الكافي ليرحب بهما. فتعلقت منار برقبته ورددت بلهفة أم حقيقية: "حبيبي يا ابني... الحمد لله إن ربنا طمني عليك." ربت على ظهرها ونظر بجوارها فلم يجد فدوى التي دلفت دون استئذان تبحث عن ابنتها وتبعها لداخل غرفة النوم. فتفاجأت بها دارين وهي لا تزال ترتدي ملابسها. فتحرجت فدوى قليلاً ولكنها هرعت تجاهها واحتضنتها عارية بقوة وأدخلتها داخل أضلاعها ورددت بحب:

"حبيبتي يا بنتي الحمد لله إنه طوّل في عمري لحد ما شفتك، أنا كنت خايفة أوي أموت من كتر القهر عليكي." ربتت دارين على ظهرها تدعمها هاتفه: "متقلقيش يا ماما أنا كويسة الحمد لله." جلسوا جميعاً بعد أن أزالوا نار اشتياقهم. وبدأت منار تردد بفضول: "الموضوع ده هيتحل إزاي يا سيف؟ حكاية شهاب البدراوي والمشاكل دي؟ ردت فدوى: "لازم يسافروا ويسيبوا البلد، هو ده الحل الوحيد." ابتسم سيف وردد بهدوء: "متقلقوش...

نهايته قربت أوي وأنا مستحيل أسيب شغلي وبلدي عشان خاطر واحد زيه، وأكيد ربنا هيحلها من عنده." تساءلت فدوى بحيرة: "طيب هترجعوا إزاي لحياتكم الطبيعية ولشقتكم؟ والأهم من إزاي هو إمتى؟ ابتسم لها ورد: "قريب جداً بامر الله، ادعولنا أنتم بس ربنا هيحلها من عنده." استأذنتا لتغادرا بعد أن مكثتا وقتاً لا بأس به مع غاليتيهما واطمأنتا على حالهما. فور خروجهما أمسك سيف هاتفه وتحدث مع رفيقه يسأله باهتمام: "إزيك يا عماد؟

إيه الأخبار عندك؟ أجابه الآخر بتوضيح: "متقلقش يا سيف... كله ماشي زي الساعة ونور تحت حمايتي." ردد بضيق وحدة: "خلي بالك عليها، البنت دي متهورة وممكن توقع نفسها في مصايب خصوصاً في وجود لواحظ." أجابه الآخر بتوضيح: "لأ مفيش قلق... لواحظ أصلاً مش باين لها حس، ونور كمان بعيد عنها خالص اطمن." أغلق معه فوجدها تنظر له بغضب. فابتسم وداعب ذقنها هاتفا: "بطلي غيرة." رفعت كتفيها برفض وهتفت: "البنت دي بتحبك، وأنا متأكدة من ده."

قوس فمه باستنكار وهتف موضحاً: "يا حبيبتي يمكن كلامك صح، بس الأكيد إنها مش بتحبني الحب بتاعك... ده غير إن إني مش شايف غيرك، وهي كانت قدامي من قبل كده، ولو كان في مجال أو احتمال لأي حاجة مكنتش قاعد معاكي دلوقتي." أومأت بصمت وعادت تسأله: "طيب إحنا هنفضل هنا لإمتى؟ الموضوع شكله هيطول وأنا زهقت وعايزة أرجع بيتي." ربت على كتفها وردد باهتمام: "طيب أنا هكلم وائل وأشوف آخرتها إيه؟ هاتفه على الفور فأجابه الآخر بجدية:

"أفندم يا باشا؟ قوس سيف حاجبيه بدهشة من طريقته الرسمية. فردد يسأله بحيرة: "مالك يا بني؟ أجابه الآخر موضحاً: "شفت سعد؟ ضيع من إيدينا فرصة مش هتتعوض أبداً." لم يعِ ما وراء حديثه فسأله: "مش فاهم... إيه الحكاية؟ قص عليه الآخر ما علمه من سعد. فضحك سيف على سذاجة رفيقه. فردد بحسم: "ده أنت ضايع، والله اللي شغلك في المباحث ظلمك." سأله بحدة وغضب: "إيه يا بني؟ أجاب سيف بعد أن جلس وأمسك سجائره وأشعل واحدة وردد:

"أولاً شهاب البدراوي مش أهبل عشان يروح برجله لسعد الدين وهو عارف كويس أوي مين سعد! وكمان عارف إنه صاحبنا، يعني من الآخر كده هو بيحاول يوقعنا." قوس فمه بغرابة هاتفا: "إزاي؟ وليه؟ أجابه بذكاء: "هو مش متأكد إذا كان معانا أي مستندات تدينه ولا لأ، فتلاقيه قال أشوف صاحبه يا يوافق يشتغل معايا عشان يبقى عين ليهم، وبكده يبقى لسه مش معاهم أي أدلة ضدي، أو لو موافقش يبقى ممكن يشك إننا معانا مستندات تدينه." صمت وائل قليلاً.

فردد سيف بثقة: "هو دلوقتي قلقان أكتر من لو كان سعد وافق على الشغل معاه، عشان كده لازم نستغل الموضوع ده لصالحنا." سأله من جديد: "إزاي؟ ردد سيف يوضح ومكر: "أولاً هتروح لحد عنده وتهدده بالمستندات اللي مش معانا وتساومه." رفع حاجبه بدهشة وردد: "أسأومه؟ أسأومه بإيه؟ ابتسم سيف وردد: "تساومه على حياتي وعلى فلوس، يعني تلعب دور الظابط المرتشي، وبدل ما ندخل سعد في الموضوع ويا عالم يعرف يوصل للي إحنا عايزينه ولا لأ؟

فالأفضل إن أنت اللي تدخل بنفسك." تنهد وائل وردد بتفكير: "طيب ولو سألني على اللي موجود في المستندات؟ أجاب ببساطة: "فاكر المستندات اللي قدمها أكرم؟ دي أكيد ليها أصول عند ناصر ومش بعيد كمان يكون ليها ارتباط مباشر مع شهاب." ضحك وائل وردد: "يعني أهدب وزي ما تيجي تيجي." أعقب سيف عليه مؤكداً: "أيوه وتبقى يا صابت يا خابت." تجهم وجهه وردد بفضول: "بس أنت كده عايزني أعرفه إنك لسه عايش؟ أجابه بتأكيد: "أيوه...

ما هو كفاية كده، ومسكنا كل الأطراف وخلاص مفيش داعي أفضل أنا ومراتي هربانين كده. لواحظ واتمسكت وخسرت كل حاجة، وعتريس وعطوة وخلصنا منهم... حتى الحرش خلاص مات، ما يفضلش غير شهاب وده أمره خلاص مسألة وقت مش أكتر." وافق وائل وردد يسأله: "يعني هترجع بيتك وشغلك خلاص؟ رد عليه موافقاً: "أيوه... كفاية كده."

الثقة بالنفس أحياناً تكون سلاح ذو حدين. فالثقة مع القوة والذكاء يمكن أن تصل الإنسان لأعلى المناصب، ولكن إن اختل توازن الأمور فقد مكانته على الفور إذا ما اقترن مع تلك الثقة بعض الغرور والقليل من التباهي فأسفرت عن تهور.

وثقت بمكانتها بالسجن. والتي كانت تستمدها قديماً من أموالها التي تغدقها على المسجونات وأزواجهن الذين ربما يعملون لديها في الخفاء. ولكن بعد أن فقدت العصا التي تحرك الجميع للأمام ألا وهي الأموال فقدت معها نفوذها وهيبتها. جلست بأحد الأركان بعيداً عن الجميع. فلا يوجد أحد إلا وله عداوة معها بشكل من الأشكال. فظلت على حالتها حتى اقتربت منها سيدة تردد بتشفّي: "مالك يا معلمة قاعدة زي الكتكوت المبلول ليه كده؟ زغرتها بنظرات

حارقة وغاضبة وهدرت بحدة: "أنتي هتنسي نفسك معايا ولا إيه يا مّرة انتي؟ أنا المعلمة لواحظ المر، ولا نسيتو يا شوية حوش! لم تستطع نساء العنبر بلع الإهانة من فمها من جديد. فاقتربت إحداهن وكانت قديماً تُعد ذراعها اليمنى ولكنها تخلت عنها بحضور نور. فأصرت الأمر في نفسها ورددت بضيق: "اسمعي يا لواحظ... الشغل القديم ده عدى وقته، دلوقتي الكلمة هنا كلمتي أنا وأنا هنا المعلمة وأنتي تقعدي تحت رجلي... فاهمة ولا لأ؟

نظرت لها مدهوشة منها. فاقتربت منها تنظر لها بنظرات مغلولة ورددت بحدة: "مبقاش إلا أنتي يا... قاطعتها السجينة بضربة خفيفة من شفرة حلاقة أعلى صدغها جعلتها تنزف بغزارة على الفور. فصرخت تطلب النجدة. فهرعت السجانة سماح إليها وأخذتها الرعاية. ضمد الطبيب جرحها فرددت بتوسل: "أبوس إيدك يا دكتور خليني يوم ولا اتنين في الرعاية، أحسن الحوش دول ناويين على موتي." أجابها الطبيب بعملية: "حالتك تستدعي إنك تقعدي في الرعاية و...

قاطعته متوسلة: "طيب يوم واحد بس." زفر بضيق وردد: "طيب، بكرة الصبح ترجعي العنبر بتاعك أنا مش عايز وجع دماغ." بالفعل مكثت في الرعاية. فتفاجأت بها نور وهي تدلف بخطوات واثقة ومتباهية ورددت بصوت غاضب: "حضرة الظابط نور... يا أهلاً يا أهلاً." لم تعرها اهتماماً. فظلت على حالتها تستثيرها بحديثها هاتفه: "سمعت إنك قتلتي المعلم الحرش؟ تفتكري رجّالته ولا مراته هيسيبوكي؟ حتى لو استخبيتي فين؟

ده ولاده رجالة كبار وياكلوا الزلط وتارة هياخدوه منك بأي شكل." لم تهتم وأدارت وجهها للجانب الآخر. فاقتربت منها وانحنت تهمس لها بأذنها: "وزي ما عرفت آخد حقي من المعاون ومراته هاخد حقي منك وبكرة تشوفي." لاحت ابتسامة ساخرة أعلى شفتها ورددت بسخرية: "وأنا مستنياكي تجيبي آخر ما عندك يا لواحظ." دلف وائل بعد أن استأذن السكرتيرة بالدخول. فسمحت له ورد باحترام: "شهاب بيه، إزيك؟

نظر له بامتعاض وأشار له بالجلوس. وأمسك علبة سيجار كوبي وأشار بها لوائل هاتفا بغرور: "تدخن؟ أومأ موافقاً وردد: "وماله ميضرش." سأله بحيرة: "خير يا حضرة الظابط؟ ردد وائل بجدية: "بص يا شهاب بيه، أنا مش هلف وادور... أنا عايز أتفق معاك على ديل كويس هنستفاد منه كلنا." نظراته المتعجبة والغير مصدقة وصلت لوائل. فابتسم بتصنع وحاول أن يتحدث بعملية وجدية أكبر. فردد:

"الواحد منا بيفضل شغال طول عمره وممكن يموت وهو في الخدمة وفي الآخر معاشه ممكن ميقضيش عياله." ردد شهاب بحزم: "ادخل في الموضوع على طول." أومأ مردداً: "طيب أولاً لو عايزني أحرق كل المستندات اللي معايا وبتدينك أنا مستعد بس كله بتمنه." أراح ظهره على المقعد ووضع قدم فوق الأخرى وردد بثقة: "مستندات إيه وإدانة إيه اللي بتتكلم عنها؟ أجابه ببسمة ساخرة: "لأ... خلينا نلعب على المكشوف عشان نوصل لحل يرضينا احنا الاتنين."

وقف مكانه وخلع سترته وأخرج هاتفه وقام بغلقه وردد وهو يدور حول نفسه: "متخافش... مش بسجلك ولا دي خطة عشان أوقعك بيها، بس كل الحكاية إني عايز آمن مستقبل ولادي." نظر له شهاب بحيرة وانتظره يكمل حديثه هاتفا: "وعايز الأمان لسيف ومراته." انتفض من مكانه وردد يسأله: "إيه؟ تدارك نفسه فصمت ليبتسم وائل هاتفا بتوضيح: "أيوه يا شهاب بيه...

عايشين ودي كانت خطة من البوليس، بس الراجل عايز يعيش من غير خوف وأنا عايز آمن مستقبلي فجيتلك وجبتها لك على بلاطة." قاده غروره بنفسه أن يتحدث بارتياحية هاتفا: "يعني المعاون ودارين عايشين؟ تعجب من نطقه اسمها بكل ذلك الشجن الذي غلف نبرته. فردد ببسمة مقتضبة: "أيوه وزي ما قلت لك، عايزين الأمان." سأله شهاب: "أنا هستفاد إيه من الديل ده؟ أجابه وائل بحرفية: "المستندات اللي معايا من ناصر اعتبرها بح...

وأنا لو كنت عايز أستخدمها كنت استخدمتها من ساعتها، بس أنا شايف إننا نتفق أفضل." سأله بخبث: "والمستندات دي فيها إيه؟ مش يمكن اللي فيها ميهمنيش في حاجة؟ أجابه بعد أن جمّد نظراته ليوحي له أنه يتحدث بثقة: "لو مفيهاش حاجة مكنتش جيتلك بكل ثقة بطلب منك اللي بطلبه ده." تمعن النظر بملامحه الواثقة وزم شفتيه هاتفا بضيق: "موافق بس بشرط! تعجب وائل فتجهمت ملامحه وردد بحدة:

"إحنا بنتفق على ديل ما بينا يا شهاب بيه، مفيش مجال لحد يحط شروطه... الموضوع خد وهات." أومأ معقباً: "ده بالنسبة لك، خد الفلوس وهات المستندات، أما بالنسبة للمعاون!! صمت ليزيد الأمر إثارة. فاندهش وائل ولم يفهم مقصده. فردد الآخر بوقاحة: "أنتوا أكيد عارفين أنا عايز منه إيه؟ لم يعقب وانعقد جبينه وابتلع لعابه بغصة مؤلمة وهو يستمع للأول يردد: "حياته قصاد تنفيذ اللي أنا عايزه وغير كده مفيش."

مرت أيام حتى استطاع سيف أن ينهي جميع الأوراق العالقة حتى يعود لمنزله ولعمله. وفور أن دلف منزله برفقة زوجته وعائلتيهما احتضنهما الجميع بلهفة حقيقية وشوق جارف. فربت سيف على ظهر أخته التي بكت فرحاً بالرغم من علمها أنه على قيد الحياة ولكن رؤيته أمامها بشحمه ولحمه جعلت عواطفها تثار فبكت بحرقة. ردد يواسيها: "خلاص يا سارة عدت على خير." سأل طلعت باهتمام: "راجع الشغل إمتى؟ أجابه سيف: "بكرة هعدي على المأمور وأشوف هيرجعني إمتى؟

ردد طلعت بحب: "على خير يا ابني." لم يعلم أن كل تلك المدة كان وائل يحاول جاهداً أن يثنيه عن الظهور لما سمعه من تصميم شهاب على امتلاك زوجته. ولكن علم إن ما أخبره فقد يتهور ويتوعد له بالقتل ربما. ولكن إصرار الأخير على العودة لمنزله ولعمله جعله يتخذ قراره بالتحدث مع زوجته بالخفاء ومحاولة تجنيدها لصفه. فانتهز فرصة تجمع العائلتين بمنزل الزوجية وأحضر زوجته بحجة الترحيب بعودتهما.

تحين الفرصة حتى وجدها تقف بمفردها تضع الأكواب الفارغة بجلاية الأطباق. فدلف للمطبخ بعد أن تنحنح وردد بصوت حرج: "آسف... ممكن كوباية ميه؟ ابتسمت له برقة وناولته الكوب. فاقترب منها وهمس لها محذراً: "لازم أقابلك بعيد عن سيف، الموضوع يخص حياته." لمعت عيناها فور أن استمعت لتلك الكلمات تخرج من فمه. فنظرت له بوجل. فردد وهو يمد ساعده ببطاقته الخاصة هاتفا: "أول ما ينزل كلميني عشان نتفق هقابلك إزاي!

ترددت هل تأخذ منه الكارت الخاص به أم لا. ولكن أصر عليها هاتفا بتحفيز: "خدي الكارت وكلميني عشان حياة سيف في خطر." لم تتردد لحظة بعد أن استمعت لحديثه وخبأته بجيب سروالها وعادت ترحب بضيوفها تحاول رسم بسمة مزيفة على محياها بعد أن تملك منها الخوف والرهبة. استمع سيف لجمال وهو يخبره بما دار أثناء غيابهما وما حدث من ابنة خاله. فصر على أسنانه بالغيظ وردد: "إزاي الوضع وصل بيها لحد هنا؟ ردد جمال بحدة:

"دي بني آدمة مش سوية، وكان باين عليها من وقت السبوع بتاعكم... لكن محدش كان ممكن يصدق الجنان اللي عملته وقت العزا." أطرق رأسه لأسفل بخزي وردد بحزن: "خالي راجل محترم وميستاهلش إنه يتبهدل على أيديها البهدلة دي، والغلط كله على أمها اللي عارفة كل بلاويها ومش بتحاول تقوم سلوكها." ربت جمال على كتفه هاتفا: "المهم تاخد بالك من شرها عشان متنجحش إنها تأذيكم زي ما عملت زمان مع مراتك وبنتك اللي يرحمهم." ابتسم

سيف بمرارة وردد بتأكيد: "الأكيد إن لو هي عملت عمل بالفراق فمستحيل حد يقدر يجيب أجل بني آدم إلا بإذن ربنا، ومستحيل أصدق إنهم ماتوا عشان العمل والكلام الفارغ ده... ده كان قضاء وقدر وأجلهم وأنا إنسان مؤمن بربنا وبقضائه." ردد جمال بهدوء: "ونعم بالله، بس الواحد بيقول حَرّس ولا تخون." أومأ مؤيداً حديثه وردد بينه وبين نفسه: "أحرص من مين ولا مين بس؟ ده الدنيا كله واقفة ضدي."

استيقظ صباحاً على قبلة حنون من عشقه وغرامه المتيم به. فابتسم لها وهو يسمعها تردد: "مش هتقوم تروح الشغل؟ مش قلت لي عايز تصحى بدري؟ أجابها وهو يفرك عينه بخمول: "الواحد بقى كسلان كده ليه؟ أجابته متصنعة الابتسام: "عشان اتعودت على السهر ومبقتش تنام كل يوم قبل الفجر، بس لما ترجع الشغل نومك هيرجع يتظبط." اعتدل بجلسته وردد بعبث: "وأنا يعني سهران كل يوم لوش الفجر بلعب مثلا؟ ضحكت برقة ورددت: "لأ أبداً...

ده أنت بتفضل تشتغل لوش الفجر." سحبها بقوة وألقى بها على الفراش وقبلها قبلة شغوفة وردد يلهث بإثارة: "وهو اللي أنا بعمله ده شغل ولا مش شغل يا متعلمين يا بتوع المدارس؟ دفعته بصدره ورددت بحدة طفيفة: "طيب قوم بقا." أرادت منه أن ينزل حتى تستطيع أن تخرج لمقابلة وائل والتحدث معه بشأن أمانه. ولكن فاجأها بطلبه: "البسي انتي كمان عشان تيجي معايا." نظرت له بحيرة وتساءلت: "أجي معاك فين؟ أجابها على الفور كمن يقرر: "السجن...

هخلص مع المأمور وآخدك نتغدى بره." تلبلكت وتلعتعت. فظن أنها لا تريد الذهاب لذلك المكان الكريه. فردد بدعم: "متخافيش، أنا معاكي وعايز أحول كل ذكرى وحشة ليكي في المكان ده لذكرى تانية حلوة متنسيهاش عمرك كله." ضحكت بسخرية ورددت بسخافة: "يا سلام... وهتعملها إزاي بقا إن شاء الله؟ غمز لها بطرف عينه وردد بالألفاظ موحية: "هسيب بصمة لينا على جدران السجن وأكتب عليها... هنا بث سيف عشقه لحبيبته دارين غير عابئ بالجميع."

ضحكت وضحكت وحاولت التحجج. ولكن أصر قائلاً: "يلا بقا يا ديدو بطلي غلاسة، والله نفسي أغير جو وبدل ما أبوسك هنا أبوسك هناك في مكتبي." تحركت من أمامه متذمرة وهي تهز رأسها على أفعاله مرددة: "مش ممكن، مفيش راجل حياته كلها بوس وبس." قاطعها بمزاح صائحاً: "بوس بس؟ والباقي ده إيه؟ أغلقت الباب بوجهه هاتفه بتذمر: "قليل الأدب."

تحركت معه بخطوات ثقيلة لداخل أسوار السجن. والجميع يرحب بهما متمنيين لهما الصحة والسلامة. ولكنها كلما نظرت هنا أو هناك تذكرت مأساتها بذلك المكان. فاحكمت قبضتها على ذراعه ليخلل أصابعه بخاصتها ليدعمها. ودلف مكتبه وردد بجدية: "استنيني هنا على ما أروح أكلم المأمور وأرجع لك." تمسكت به أكثر وهتفت برجاء: "لأ أنا خايفة، متسبنيش لوحدي." ابتسم لها وربت على كتفها هاتفا بتأكيد: "مش هتأخر... خمس دقايق."

تركها وخرج لتسلم مهام عمله. وعاد ليجد عماد واقفاً معها يرحب بها. فاقترب منه واحتضنه وردد: "حمد الله على السلامة يا سيف." أجابه بحب: "الله يسلمك يا عماد." لم يستمع لباقي حديثه. حيث دلفت فتحية تردد بذعر: "الحقني يا عماد بيه! رفع حاجبه وردد بضيق: "في إيه يا فتحية؟ أجابته وهي تنظر لسيف ودارين بتركيز: "لواحظ مكتفة نور وحاطة المشرط على رقبتها وبتهدد بقتلها." لمعت عينا سيف وبدأ بالتحرك للخارج وهو يستمع لفتحية تكمل:

"وعايزة سيف باشا والست دارين يروحوا لحد عندها عشان تسيبها وإلا هتموتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...