الفصل 25 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
17
كلمة
6,419
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

قالها وهو يغلق باب شقته بعد أن أتم وضع ملابسه بخزانته ببيته الجديد وتم فرشها بالكامل استعدادًا لإنهاء مراسم الزفاف. ابتسمت دارين بسمة عريضة كأنها فازت باليانصيب وهو يسحبها من ذراعها يتابطها بحميمية وينزلا برفقة والدتيهما حتى يوصلهما لمنزل والدها وهو يردد بفرحة: "كده انتو مش محتاجين تيجو هنا بكرة مش كده؟ بفرحة عارمة أجابت فدوى: "لا يا حبيبي بكرة بقا ليلة الحنة ودارين هتبقى مشغولة."

ابتسم وانحنى يهمس بإذنها بجرأة لم ولن تعتادها أبداً: "عايز شغل عالى بقا وتاتوهات والذي منه." قضمت أسفل شفتها من الحرج وهي تنظر خلفها لوالدتها ووالدته الجالستان بالسيارة معهما، فدفعته بيدها موبخة إياه بصمت لتصدح ضحكاته عالياً، فتطلق فدوى زغرودة عالية فرحة ليشعل هو بعض الموسيقى وتبدأ والدتيهما بالتصفيق والغناء بفرحها.

وصلهما أسفل البناية وترجلتا بصحبته، فنظر لوالدته وهم بالحديث ولكنها كانت الأسبق بالإشارة له أن يوصلهما حتى باب المصعد، فابتسم بحب وذهب وراءهما لتتنحى فدوى للجانب قليلاً حتى تعطيهما مساحة لتوديع بعضهما، فتردد: "أنا هطلع وأبقى حصيني." أومأت لها دارين بصمت، فنظر في أثرها وهتف بمزاح: "أمك فهماني... بس للأسف مش هينفع أعمل حاجة على السلم." خرجت ضحكة عفوية رقيقة وسألته بخجل: "بس صحيح أنت مالك؟ بقالك فترة يعني مش بت...

لم تكمل ما تود أن تخبره به، ففهم ليردد هو: "عشان مش ببوسك يعني؟ أومأت، فقضم طرف شفته بإثارة هاتفا بمشاكسة: "وحشتك ولا إيه؟ أطرقت رأسها خجلاً، فردد ضاحكاً: "وأنتي كمان وحشتيني والله، بس أنا بعدت عشان أعرف أستطعمك ليلة الدخلة." دفعته على الفور بكلتا يديها بصدره هاتفه بحرج: "قليل الأدب." أمسك راحتيها المستندتين على صدره ورفعهما إلى فمه وقبل كل واحدة منهما على حدة هاتفا بغزل: "بحبك." رفرفت أهدابها بحب وأعقبت:

"وأنا بحبك." *** لم يعلم أنها ستكون آخر زيارة يرى فيها والديه بعد أن قضى أياماً طوال بمحبسه الانفرادي كعقاب له من معاون السجن، ولم يعلم أيضاً أنه كان تحت الحماية أثناء تذمره بمحبسه ذلك وأن خروجه يعني هلاكه. جلس بالزيارة أمام والديه ينظر لهما بحزن وأمه تردد ببكاء: "ضيعت نفسك يا أكرم... الطمع عمى عينك عن الصح والغلط وأدى النتيجة." نظر لها بتفحص وهتف بضيق: "أنتي جاية تزوريني ولا تأطميني يا أمي؟ حرك

والده رأسه باستخفاف وهتف: "كويس إنك لسه فاكر إن ليك أب وأم مهما أنت قسيت عليهم، قلبهم بيتقطع عشانك يا ابني." أطرق رأسه بخزى وردد: "سامحوني... وادعولي ربنا يفكها عليا." رفعت والدته يدها لأعلى تهتف بتضرع: "يا رب يا ابني يفكها عليك ويهديك يا أكرم لنفسك مش لحد تاني." خرج صوت الحارس بصوت أجش: "الزيارة انتهت." سحبه الحارس من يده وهو يعافر حتى ينظر لوالدته هاتفا برجاء: "سامحيني يا أمي... وادعيلي وأنتي بتصلي، أنا خايف أوي."

ودعته باكية وارتمت في أحضان زوجها الذي ربت على ظهرها يواسيها هاتفا: "ربنا معاه... هو اللي اختار طريقه ومفيش في إيدينا غير إننا ندعيله." جلس على سريره الحديدي المهترئ وهو يفكر كيف له أن يتخلص من أزمته، فهو لا يثق إلا بناصر الصواف محاميه ولا بالأسماء العاتية التي أقحمها في قضيته، فمثلهم لا يترك ثأره أبداً، ولكن ما طمأنه قليلاً حديث محاميه أنهم لم يهتموا باعترافه. اقترب منه أحد السجناء وانحنى له هاتفا: "كفارة."

ابتسم بسخرية ورد: "كفارة دي تقوليها لما أخرج خالص من هنا مش لما أخرج من الانفرادي." جلس بجواره ورتب على فخذه مردداً: "السجن للجدعان." امتعض وجهه من نوعية الناس الذي يشاركهم السجن، فهو اعتاد الحياة الرغدة والمرفهة، فادار وجهه بحنق ليهدر به السجين: "أنت مالك معوج على إيه؟ لم يجيب وظل على حالته الصامتة مما أخرج السجين عن طور هدوئه فصاح به: "بقا أنت بتدير وشك مني يا حتة مرة ميش منها نفع؟

حاول الابتعاد عنه، فأخرج الأول مديته وغرز نصلها عميقاً وهو يردد بغل: "تحية شهاب باشا يا حلاوته." ليقع واقعاً على الأرض غارقاً بدماءه. *** شتان بين الرجل والمرأة في قضاء الليلة التي تسبق الزفاف، فالرجل يمكن أن يظل بعمله حتى الساعات الأخيرة من زفافه، أما المرأة فتظل ليوم أو اثنين تتزين وتمرح حتى تكون ملكة متوجة في هذا اليوم الذي لا يتكرر بالعمر سوى مرة واحدة.

هذا ما حدث معهما، فبنفس اللحظة التي كانت دارين تجلس وسط بنات أعمامها وزوجة أخيها يمرحن ويرقصن ويتزين مع المتخصصة التي جلبتها لذلك اليوم، كان سيف غارقاً بعمله حد التخمة حتى أنه لم يجد وقتاً ليهاتفها كعادته بسبب أمر المأمور له أن ينهي معظم أعماله العالقة حتى يهنى بإجازة زواج سعيدة. جلس على مكتبه يراجع الأوراق ويوكل المهمات لرفيقه الذي سيتولى عنه أعماله بغيابه، فإذا به يتلقى هاتفاً من نظيره بسجن الرجال، فأجاب بمرح:

"محمود باشا... مستنيك بكرة في الفرح، أوعى متجيش." رد عليه باقتضاب: "متقلقش جاي أنا والمدام، المهم عندي خبر هيكون وحش بالنسبة لك ومقدرتش أجله لبعد الفرح." تحفز سيف في جلسته وانتظر أن يسمع منه باهتمام، فاستطرد الآخر يهتف: "أكرم اتضرب بمطوة وهو بين الحياة والموت في المستشفى." قوس سيف حاجبيه بدهشة هاتفا بحنق: "والخبر ده ممكن يزعلني في إيه؟ ما في داهية اللي زيه كان لازم يموت من زمان." ابتلع محمود لعابه بحرج وهتف:

"المأمور عمل تحقيق وصمم أني محضرش عشان عارف اللي بيني وبينه وخلّى رئيس المباحث المنتدب هو اللي يحقق." زفر سيف بفارغ صبر هاتفا بحدة: "أيوه يعني فين المصيبة؟ أجابه بضيق: "المسجون اللي حاول يقتله اعترف إنك أنت اللي مسلطه عليه وأنت اللي سهلت له دخول المطوة للسجن بمساعدتي طبعاً وأنا وأنت متحولين للتحقيق." عاد بظهره للخلف واستند على ظهر المقعد وترك الهاتف من يده وفتح مكبر الصوت وأخرج سيجارته وأشعلها وهو يردد بضيق:

"عيد اللي أنت قولته، خلي عماد يسمعك هو قاعد معايا." عاد محمود على مسامعهما نفس الحديث، فاحتدمت تعابير عماد بضيق وهتف بصياح غاضب: "إيه التهريج ده؟ هم كل شوية هيحولوكم للتحقيق؟ هو أي كلام يتقال يتصدق ولا إيه؟ ردد محمود: "أنا من الأول كنت عارف إن الحكاية دي مش هتعدي على خير... مكانش المفروض أبداً أسمح بالتجاوز اللي حصل." قاطعه سيف صارخاً بحدة: "بص يا محمود...

خرج نفسك أنت بره الليلة دي وأنا هتصرف، وأنا هتحمل نتيجة تهوري يا سيدي." أجابه الأخير بحنق: "بعد إيه؟ بعد ما الملف بتاعي بقى فيه نقطة سودة زي دي؟ احتد سيف هادراً: "أنت اللي مش عارف تظبط أمورك يا محمود... والمأمور بتاعك مش بيساعدك وكلنا عارفين إن في تجاوزات أكتر من كده بتحصل وبتعدي بس أنت اللي طيب وعلى نياتك." تضايق منه فهدر هو الآخر: "المهم دلوقتي... ناوي تعمل إيه عشان كلامنا يبقى واحد؟ أجابه سيف بضيق:

"وهي محتاجة نتفق على حاجة؟ يا ابني أنا مجتش السجن عندك من إمتى؟ ده غير إن الموضوع هيخلص بالإنكار لأن دي الحقيقة... أنت بس اللي قلقان زيادة عن اللزوم." أطرق محمود رأسه بحزن، فسأله سيف: "أنت جالك الاستدعاء؟ أجاب: "لا... بس في خلال يوم أو اتنين هيوصل." أغلق معه الهاتف، فنظر له رفيقه مردداً: "شهر العسل اتضرب." ابتسم سيف مردداً بسخرية: "ده على جثتي... شهر العسل هيتعمل وفي ميعاده." سأله عماد بدهشة: "إزاي؟

الاستدعاء لو جه بكرة ولا بعده يبقى التحقيق بالكتير بعد يومين." أجابه الآخر: "سيبلي الموضوع ده أنت متشغلش بالك." انطلق كالبرق متجهاً للنيابة العامة حيث رفيقه محمد الجارم، ودلف مكتبه بعد أن سمح له الأخير وجلس أمامه على المقعد بغضب، فابتسم الآخر بمكر وهتف بمشاكسة: "مالك يا عريس؟ احتدت تعابيره على الفور وصرخ به موبخاً: "أبو برودك يا أخي... يعني مش عارف مالي؟ ابتسم محمد واستند بمفرقيه على المكتب أمامه وهتف بهدوء وثير:

"قلقان من الاستدعاء؟ زفر أنفاسه بغيظ ورد بحدة: "ما أنت عارف أهو... أنا فرحي بكرة يا بني آدم." ابتسم محمد ابتسامة صفراء وأخرج من درج مكتبه خطاباً وأعطاه لسيف الجالس بحنق، ففتحه الأخير ونظر له ليجده استدعاء النيابة، فنظر له بوجوم ليردف الآخر: "الاستدعاء أهو في درج مكتبي، ومش ناوي أبعته لا دلوقتي ولا بعدين... أنا هخلص الموضوع مع المأمور بتاع سجن الرجال." هدأت تيبس جسده وارتاح على ظهر المقعد زافراً براحة

حتى ردد رئيس النيابة: "كده في حد حاطك في دماغه يا سيف، وأكيد أنت فاهم ده." أومأ معقباً: "طبعاً... بس مين؟ أعقب محمد: "مين وليه؟ عملت إيه عشان يبقى لك أعداء بالشكل ده، تخرج من محاولة اغتيال لاتهام ممكن يؤثر على شغلك؟ لم يعلم ماذا يجيب، ولكننه وقف مكانه وردد: "الاستدعاء بتاع محمود أخباره إيه؟ أحسن يوجعلي دماغي." ضحك الآخر وردد: "مصيره من مصير بتاعك يا باشا."

خرج من مكتب رفيقه قاصداً المباحث العامة حيث رفيقه الآخر وائل مندور الذي يعمل معه بقضية لواحظ المرو، فور أن دلف مكتبه رمقه الآخر بنظرات تعجبية من حالته هاتفا بفضول: "أنت مش عريس يا بني إيه اللي جابك؟ أجاب بضيق: "وهي المصايب عايزة تسيبني." أشار له ليجلس أمامه وأخرج علبة سجائره ليعرض عليه واحدة، فأشعلها سيف ونظر للسقف بشرود، فتركه وائل حتى يستجمع أفكاره ليعود الآخر ويهتف متسائلاً: "أكرم عايش ولا مات؟ أجابه:

"عايش بس حالته صعبة جداً... الضربة جت في مقتل." سأله باهتمام: "يعني منقدرش نحقق معاه؟ مهو إحنا لو عرفنا مين اللي حاول يقتله هنعرف مين اللي حاططني في دماغه؟ حك وائل طرف ذقنه وردد: "ما نحقق مع السجين التاني." ابتسم سيف هاتفا: "عمره ما هينطق لأنه فاهم كويس مصيره لو اتكلم... هيحصل أكتر." شرد وائل لحظات وأردف: "عموماً أنا هحط حراسة على أكرم، يمكن يفوق ونقدر نخرج منه بمعلومة مفيدة." احتدمت تعابيره ورد بحنق:

"أنا شبه واثق إن الأسماء اللي جابها في التحقيق هي اللي حاولت تقتله، بس اللي مش فاهمه اسمي دخل في الموضوع ليه؟ حرك وائل كتفيه بحيرة ورد: "مش عارف، فعلاً حاجة تجنن." *** صاح وهاج وغضب، فتخوف ناصر من شكله المخيف وهو يصرخ به هادراً: "غبي... غبي وكل تصرفاتك غلط." أجاب ناصر بمهادنة: "يا شهاب بيه أنا محامي مش بتاع مافيا، يعني إمكانياتي محدودة." نظر له نظرات واجمة أحرقته ورد بغلظة:

"طالما مش قدها كنت قلت من الأول مش عامل فيها أبو العريف وفي الآخر تطلع بغل." عض من أهانه بهذا الشكل والآخر يكمل: "وبتتصرف من دماغك... قلتلك تقتل أكرم فضلت مأخر الموضوع وكأنه صعبان عليك، طلبت بعدها تخلص على سيف رحت قتلت أكرم وخلّيت الحيوان اللي تبعك يتهم سيف." زفر دخان سيجاره بغضب وهو يوضح: "استفدت أنا إيه لما يتحقق معاه؟ كده هيسيب دارين وفرحهم بكرة يا بني آدم؟ حرك ناصر رأسه باستسلام وهو يردد داخل نفسه:

"والله البنت دي بدأت تصعب عليا أنا شخصياً... عايز منها إيه؟ دي عيلة صغيرة بالنسبة لك يا أخي." فاق من شروده على صوت شهاب الغاضب: "أنت مش معايا يا بغل أنت؟ أجابه ناصر: "كنت حاطط في بالي الموضوع هيأجل الفرح وبعدها نكمل شغلنا ونبعده عنها من غير ما نموته ونفتح على نفسنا نار جهنم، ده أبوه طلعت المهدي وعيلته كلها مناصب في الداخلية يعني مش عايزين نخليهم يركزوا معانا يا ريس." جلس شهاب على مكتبه وزفر باختناق ورد:

"أنا عايزها قبل ما المعاون ده يلمسها... فاهم! قوس فمه وهو حقاً لا يعلم بماذا يجيب، فردد بالنهاية: "أوامرك يا ريس، يبقى هخلص بكرة قبل الفرح." أومأ بوجوم ورد: "وأكرم لسه عايش وعليه حراسة جامدة وده لو فاق هيعترف بكل حاجة، أنت عارفه غبي وبيعملها." حرك رأسه بتفهم مرات متتالية، فأعقب شهاب: "محدش يقدر يدخله غيرك بصفتك المحامي بتاعه." لمعت عينه بالدهشة، فماذا يريده أن يفعل؟ فسأل بتوجس: "مش فاهم." أجاب شهاب وهو

يمقته بنظراته المتدنية: "تقتله بنفسك." ابتلع ناصر لعابه بخوف وذعر ونظر أمامه للمجهول ورد ببلاهة: "أنا معرفش أقتل فرخة." ابتسم شهاب ورد بتحذير: "اتعلم... لأنك لو منفذتش هخلي غيرك ينفذ بس ساعتها الأمر هيطلع باسمكم أنتو الاتنين وكفاية سامحتك على غلطاتك اللي كترت أوي يا ناصر." ظل ينظر له ببلاهة لا يعلم ماذا هو بفاعل، فردد شهاب يشرح له الأمر ببساطة وكأن ما يتحدثا عنه جماد وليست روح: "حقنة هوا يا ناصر...

بسيطة خالص، مجرد حقنة هوا." *** قضت يومها بأكمله جالسة بملابسها الداخلية حتى تنتهي الحنانة من رسم تلك الرسومات المخصصة للعرائس وإصرارها على إخفاء أثر الطعنات ببطنها بتلك الرسومات، ولكن حتى بعد أن رسمت لها الحنانة رسمة كبيرة أسفل بطنها ظلت بعض آثار الندبات ظاهرة، فما كان إلا أن جلست تبكي وهي تنظر لشكلها بالمرآة.

قاطع بكاءها رنين هاتفها لتجده نبض قلبها الذي يمحو صوته أثر أي آلام وأوجاع بداخلها، ولكنها لم تستطع إخفاء بحة صوتها الباكي وهي تجيبه: "ألوان." انتبه على الفور لنبرتها الحزينة فتساءل بحيرة: "مالك يا ديدو؟ حاولت إخفاء غصة بكاءها فتصنعت النوم هاتفة: "أبدا يا حبيبي كنت نايمة شوية، اليوم كان مرهق أوي." لم يقتنع، فهي ليست المرة الأولى التي يستمع لصوتها النائم أو الباكي حتى لا يستطيع التفريق بينهما، فردد بضيق:

"بتكدبي عليا يا ديدو؟ كد برضه؟ قولولي مين زعلك؟ انفجرت في بكاء مرير وخرجت شهقاتها عالية، فشعر بسكاكين حادة تقطع بقلبه فهتف يهدئها: "اهدّي يا حبيبتي... كل حاجة وليها حل." ابتلعت لعابها واستنشقت ماء أنفها وهي تردد بصوت مبحوح: "بس مشكلتي ملهاش حل." تنهد بحيرة ورد بصيغة آمرة: "افتحي الفيديو خليني أشوفك." رفضت بلباقة هاتفه: "لا مش هينفع." صاح بغضب: "ليه؟ أجابته: "عشان مينفعش وخلاص بقا يا سيف...

الحنة لسه منشفتش ومش هينفع البس." ابتسم على الفور هاتفا بوقاحة: "أفهم من كلامك إنك من غير هدوم دلوقتي؟ صمتت، فضحك عالياً في محاولة منه لإضحاكها هاتفا بمشاكسة: "لا دي لازم أشوف." ضحكت رغماً عنها وردت بحرج: "قليل الأدب." تنهد بعمق، فسألها بجدية واهتمام: "قوليلي بجد مالك؟ أجابته وغصة الحزن تخنق روحها: "شكلي وحش." رفع حاجبيه بدهشة وهو يستمع لها تكمل زعزعتها وقلة ثقتها بنفسها: "رفيعة شبه الهيكل العظمي...

وسمرة وشعري كيرلي، وغير كده جسمي كله كدمات وجروح، وبجد بجد مش فاهمة إيه اللي عجبك فيا؟ تركها تلقي ما في جعبتها حتى يستطيع أن يفهم ما بها، وعندما انتهت لم تعطيه فرصة حتى للرد عليها، فهللت بضيق: "وأكيد أنت ساكت ومبتردش عشان كلامي صح ومش لاقي حاجة تقولهالي حتى لو بالكدب." ردد بهدوء وثير: "وإيه نوع الكدب اللي مستنياه مني؟ أجابت بحدة: "تقولي مثلا يا جميلة الجميلات زي ما دايماً بتقول...

أي حاجة تحسسني إن اللي حاسة بيه ده مش حقيقي." أجاب بهدوء ورزانة: "طيب ما هو مش حقيقي بدليل إني دايماً بقولك يا جميلة الجميلات، أنتِ في عيني أجمل نساء الدنيا." لم تصدقه فهتفت بضيق: "آه طبعاً بتضحك عليا عشان... قاطعها بحيرة: "أنتِ عندك أعراض PMS ولا إيه؟ عشان لو هي تبقى مصيبة ده الفرح بكرة." ابتلعت بحرج وخجل من حديثه وهتفت بتوبيخ: "أنت بقيت قليل الأدب ليه كده؟ وبعدين أنت عارف الحاجات دي منين؟ ضحك ملء فمه ورد:

"عشان كنت متجوز قبل كده وعارف الأعراض دي كويس وكانت أيامى بتبقى مرار طافح وبحاول أتجنبها على قد ما أقدر، وحتى دي كانت بتزعل وتقولي متجاهلني عشان أنا أوف." شرد بحديثه عن زوجته الراحلة، فشعرت بغيرة تسرق روحها، ولكنها عادت ووبخت نفسها، فكيف تشعر بالغيرة من طيف امرأة راحلة بين يدي المولى، ولكن تظل النساء جميعاً نسخة واحدة تشعر بالغيرة من أي منافسة محتملة أو غير محتملة لمجرد أنها تحمل صفة أنثى.

شعر بشرودها، ففهم على الفور خطأه بذكر غاليته الراحلة، فردد بصوت متغزل: "ديدو يا عمري... أنتِ زعلانة مني عشان جبت سيرة نسرين الله يرحمها؟ ابتلعت لعابها وهتفت: "لا... أنا مش عايزة أحس إنك حمل على كتفك، هجبرك تنساها أو تبطل تتكلم عنها وأنا عارفة أنت كنت بتحبها قد إيه." أعقب على جملتها بتأكيد: "كنت ومازلت يا ديدو...

بس مينفعش إنك أغلى وأعز عندي وأنا فاهم وعارف أفسر مشاعري كويس وأقدر أكدلك إني عمري ما حبيت حد زي ما بحبك، بس هي مش كانت مراتى، هي لسه مراتى وتفضل مراتى لحد ما أروح أقابلها عند وجه كريم." صرخت بخوف: "بعد الشر عليك يا حبيبي." ضحك وردد: "كلنا هنموت يا حبيبتي، بس أنا هروح لهم الأول وتبقى حصيني بعدين." زفرت بضيق وصرخت به: "بس بقا بطل الكلام ده عشان خاطري." أومأ وكأنها تراه، فاستطردت: "أنت حبتني ليه يا سيف؟

إيه المميز فيا خلاك تحارب كل ده عشاني؟ أجابها بسؤال: "وأنتِ إيه اللي خلاكي تحبيني؟ أجابته بعفوية: "حاجات كتير." ردد: "زي إيه؟ فكرت قليلاً فسألها: "شكلي مثلا... وسيم وكاريزما؟ أجابته: "طبعاً بس ده مش أهم صفاتك." عاد يسأل: "يمكن مركزي ونفوذي؟ أومأت رافضة وهي تجيبه: "لا خالص." تنهد بحيرة وسألها: "أومال إيه؟ أجابته بعفوية: "مواقفك معايا... حنيتك عليا، تمسكك بيا، يعني وحاجات كتير كمان." انتشى فرحاً وهو يستمع لها تعترف له

لأول مرة بسبب انجذابها له: "رجولتك ودي أكتر حاجة... راجل في كل حاجة تصرفات ومواقف... ده غير إني بحس بالأمان وأنا معاك." صمتت ليعقب هو: "بس كده؟ نسيتي حاجة مهمة أوي." هتفت بحيرة: "إيه هي؟ أجابها بوقاحته المعتادة: "بعرف أبوس حلو." أغلقت بوجه الهاتف وقد تناست ضيقها وحزنها وظلت تسترجع في رأسها مشاهد قبلاتهما سوياً والتي اشتاقت لها حقاً، لتستلم رسالة منه فحواها

(متفكريش كتير كله هيبقا عملي بكرة المهم الضيفة بتاعتك متفاجئناش وتنكد علينا) استيقظ من نومه ليس على صوت أذان الفجر كعادته ولا حتى مؤقته، ولكن على صوت رفيقه وائل الذي ردد بلهفة: "أكرم فاق ومش عايز يتكلم غير معايا." انتفض من مكانه وهرع يرتدي ملابسه على عجالة واتجه بسرعة البرق لمشفى السجن حتى يتقابل معه وهو في الرمق الأخير. دلف ونظر له وهو يصارع الموت، فجلس بجواره على المقعد المجاور لفراشه وردد بجمود: "خير يا أكرم؟

نظر له الأخير مبتلعاً لعابه بألم ورد باجتهاد وصوت متقطع: "أنا بلغت رئيس المباحث إن اللي حاول يقتلني هو شهاب البدراوي." لمعت عين سيف من مجرد ذكر اسمه، ذلك أكبر حيتان البلد وأقذرهم على الإطلاق، ليستطرد أكرم: "عرفت إنهم اتهموك بمحاولة قتلى... قاطعه سيف باستهاز: "متقلقش عليا أنا أعرف أخرج نفسي بره الموضوع." عاد يبتلع لعابه باجتهاد وأعقب: "شهاب طالما حطك في دماغه يبقى أنت واقف في طريقه."

قوس سيف حاجبيه بدهشة متعجباً من حديثه الذي يبدو صحيحاً إلى حد كبير، فاستمع له يكمل: "ومش شايف أي سبب ممكن يخليه يحطك في دماغه إلا دارين." انتفض واقفاً ينظر له بغضب، ففهم أكرم نظراته النارية له فهتف موضحاً: "شهاب البدراوي زي ما هو حوت وغول فلوس، هو كمان زير نساء ومش لاقي أي سبب يخليه يعتبرك عدو إلا دارين." أعادته لذكر اسمها من جديد خارجاً من فمه النجس جعله يصرخ به بحدة: "إياك تجيب اسمها تاني على لسانك يا حيوان...

أنت السبب في كل اللي حصل لها ولسه... قاطعه أكرم بمهادنة: "اسمعني بس يا باشا... لو تخميني صح يبقى هو شافها وعجبته وعايز يزيحك من طريقه عشان يخلاله الجو معاها، فأنا حبيت أوضحلك النقطة دي وأحذرك، وده لنفس السبب اللي جنابك لسه قايله من شوية، هو إن أذيتها كتير وهي متستاهلش اللي حصلها." ابتلع بألم وأكمل:

"أنا غلطت كتير وحاسس نفسي إني ميت ميت، لو فلّت منها المرة دي مش هفلت تاني طالما نزل قرار بكده، بس في النهاية أنا حبيتها بجد ولسه... لم يستطع إكمال حديثه، حيث انتفض سيف بغضب أهوج ينقض عليه، ولكن كان وائل الأسبق بالحؤول بينه وبين ذلك المسجى على فراش المرض هاتفا بتضرع: "اهدأ يا سيف بلاش تضيع نفسك." زفر أنفاسه بحدة ليعقب أكرم: "أنا بقولك الكلام ده دلوقتي عشان بحاول أكفّر ولو جزء صغير من اللي عملته فيها...

أنا بإيدي قتلت ابني اللي كان في بطنها وسلمتها للبوليس بس عشان الفلوس وفي الآخر مكسّبتش حاجة غير إني بين الحياة والموت." صمت يأخذ أنفاسه وسيف يقف مستنداً على رفيقه المتأهب في لحظة حتى يمنع اعتداءه عليه، فأكمل: "وندمان على كل حاجة عملتها بس ساعات الندم بييجي متأخر... عشان كده خد بالك منها وقولها إني آسف على كل اللي عملته فيها." *** خرج سيف برفقة رفيقه ونظر له بحيرة هاتفا من بين أسنانه المغلوطة: "تفتكر كلامه صح؟

ولا دي لعبة تانية بيعملها علينا؟ تنفس وائل عميقاً وهو يحاول أن يستجمع أكبر قدر من الهواء برئتيه هاتفا: "كلامك كله صح." تعجب سيف من ثقته الزائدة وحرك رأسه للجانب وكأنه يخبره بانتظاره لتفسير حديثه غير المدروس، فهتف وائل بحذر: "اهدأ واقعد عشان أفهمك." جلسا على مقاعد الانتظار التي تصطف جوانب العنابر الخاصة بالمشفى وأخرج علبة سجائره وعرض عليه واحدة، فأشعلها زافراً دخانها بغضب ورد بحدة: "فهمني طيب يا بني إيه الحكاية؟

أجابه وهو يمرر نظراته على معالم وجهه الغاضب: "أنا بقالي فترة بمراقب تليفون ناصر الصواف... حسيت إن المحامي ده عنده حل لألغاز كتيرة أوي، بس طبعاً المراقبة دي مش قانوني ولا بإذن نيابة لأن شبه متأكد إنهم ليهم ناس شغالة في الداخلية بيساعدوهم." استمع سيف باهتمام وتركيز لما يخبره به رفيقه الذي أكمل شرحه المستفيض: "سمعته امبارح بيتكلم مع بلطجية من اللي شغالين معاهم عشان... صمت ولم يكمل، فانتفخت فتحتي أنف سيف وصاح مهللاً:

"ماتتكلم يا بني أنا على أعصابي." أخرج من جيبه هاتفه المحمول وقام بتشغيل المكالمة التي دارت بين ناصر الصواف وبين أحد أتباعه. * الو أيوه يا متر ازيك؟ هتف بها ذلك الرجل ذو الصوت الأجش والنبرة السوقية ليهدر به ناصر موبخاً بحدة: ** أنت هتصاحبني يا بني آدم أنت؟ أجلّ صوته قليلاً ليجيب: * خلاص يا متر متبقاش حمقى وخلقك ضيق كده.. أؤمرني. تنهد ناصر وهو يملي عليه أوامر رب عمله:

** في حكاية عايزك تخلصها في السريع عشان شهاب باشا مستعجل عليها. رد عليه الآخر باحترام: * أوامرك وأوامر شهاب باشا على راسي يا متر. ** سيف الرفاعي. ضحك وردد بمزاح وسخرية: * اشمعنى؟ زفر بحنق وصاح به وسبه سبة نابية وأعقب بغضب: ** أنت بتستهبل؟ بطل هزار واسمعني. تنهنح وهتف بطاعة: * أوامرك. أعقب ناصر يشرح له الأمر بإيجاز: ** المطلوب منك تقتل سيف الرفاعي بكرة قبل الفرح بتاعه. ضحك ساخراً ورد: * هو فرحه بكرة؟

طيب كنت سيبه يوم يفرح وبعدها نخلص عليه يا متر. زفر بضيق، فهو لأول مرة يشعر بالخوف من الإقدام على أمر كهذا، فردد بتفسير: ** يا ابني افهم... شهاب بيه مش عايزه يحضر فرحه من الآخر كده، حاطط عينه على عروسته وعايزها قبل التاني ما يعمل الدخلة. همم بتفهم: ** اممم... كده أنا فهمت، بس ليه المرة دي البيه طالب حاجة صعبة كده؟ ما دايماً طلباته بتجيله لحد عنده راكع. أجابه ناصر: ** عشان البت دي ملهاش داخلة من بتوعه...

وبتحب المعاون، المهم أنت انجز يومك وخلص أحسن شهاب بيه يحطك في دماغه وأنت عارفها. أجابه بتخوف: ** لا وعلى إيه؟ خلاص طالما دي أوامره يبقى علم ونفذ. صمتت قليلاً ليردف: ** بس الوقت ضيق عشان ننفذ حاجة بالصعوبة دي... أنا شايف إن أسهل وقت أنفذ وهو في الزفة بتاعته هيبقى واقف مكانه وسهل التعامل معاه. فكر ناصر بالأمر وأجابه: ** أنا خايف نشانك يفوت وتيجي في العروسة وساعتها شهاب بيه هيرفع لنا كلنا الراية الحمرا. أجابه بطمأنة:

** عيب عليك... وهي دي أول مرة؟ ده أنا نشانى ما بيخيبش. *** استمع سيف للتسجيل الصوتي ونظر أمامه بدهشة وحنق بالغين وهو يردد: "إزاي تبقى عارف الكلام ده من امبارح وتسيبني كدا على عمايا." اندفع وائل يردد بحدة: "غلطان أنا يعني عشان محبتش أبظ لك يومك وأنا حاطط عليك حراسة من امبارح وبجهز كل حاجة عشان فرحك وهي دي شكرا بتاعتك يا أخي؟ وما كنتش ناوي أعرفك لولا كلام أكرم." زفر بضيق وردد متسائلاً:

"أنا مش هخاطر إن حاجة تحصل في الفرح وأكسر قلبها يا وائل." ضحك الأخير ملء فمه ونظر له بدهشة هاتفا: "كل اللي شاغل بالك إنك تكسر قلبها مش إنك ممكن تموت؟ أجابه بثقة: "لو ربنا كتب لي الموت مهما حاولت أهرب منه هيجيلي هيجيلي... لكن مش لازم قدامها." ربت وائل على كتفه هاتفا بدعم: "متقلقش يا صاحبي... مش هخلي حد يلمس شعرة منك." احتضنه سيف ورتب على ظهره بحب وامتنان هاتفا: "ربنا يخليك ليا، على كده مش هتحضر الفرح؟

أجابه وهو يتجه للخارج: "لا طبعاً هحضر بس من بعيد مع الحراسة... وأنت اتصرف بطبيعية عشان محدش يحس بحاجة ولا رجالة شهاب تكشف الحراسة اللي عليك." *** فور أن خرج سيف من المشفى دلف ناصر، فلم يتلاقيا إلا الاثنان وأخرج تصريح الزيارة لحارس البوابة هاتفا: "أنا المحامي بتاعه ولازم أتكلم معاه." وافق الحارس بعد أن أخرج المحامي حفنة من النقود وأعطاه إياها مردداً: "هطمن عليه من بعيد وأخرج على طول."

أومأ الحارس وفتح له الباب، فدلف ونظر لذلك النائم أمامه وتنهد عميقاً هاتفا بأسى: "والله يا أكرم حاولت كتير، بس غصب عني." فتح أكرم عينه ونظر لناصر الواقف أمامه هاتفا بخوف: "ناصر! أنت بتعمل إيه هنا؟ أجابه وهو يخرج من جيب سترته حقنة طبية فارغة: "للأسف شهاب بيه حاطط رقبتي قصاد رقبتك يا أكرم."

حاول أكرم الصياح أو الاستنجاد بأحد، ولكن كان ناصر الأسبق بتكميم فمه ووضع الحقنة المملوءة بالهواء في أنبوبة المغذي وانتظر ريثما وصلت داخل شرايينه، فتركه وابتعد هاتفا باعتذار: "حقك عليا يا أكرم، أنا بجد استفدت من ذكائك كتير جداً ولولاك ما كنت هبقى في المكانة دي، بس المثل بيقول يا روح ما بعدك روح وأنا باقي على روحي أكتر ما أنا باقي عليك."

وقف والأخير يختنق حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وأغلق عينه، فعدل من وضعية رأسه ودثره بغطاء الفراش وخرج وكأنه لم يفعل شيئاً، مودعاً الحارس بدهاء: "ده نايم في سابع نومه، أبقى أجيله وقت تاني يكون صاحي عشان أتكلم معاه." *** استيقظت على أصوات الزغاريد الفرحة، فابتسمت وهرعت لهاتفها حتى تتصل به، ولكنها تفاجأت به مغلقاً وحاولت أكثر من مرة ولكن دون جدوى حتى يأست ورددت في نفسها: "أكيد مشغول...

بس كان كلمني حتى عشان أعرف هييجي ياخدني إمتى للقاعة؟ مر اليوم سريعاً من تجهيزات وتحضيرات العروس وارتدت فستانها الأبيض، ولا زال لا جديد، فلم يظهر سيف أو أحداً من عائلته حتى تلك اللحظة، والغريب في الأمر أن هواتفهم مغلقة، فشعرت بالانكسار لتجلس بأحد أركان الصالة تنتحب بصمت وهي تردد لنفسها: "معقول يكون حصلت حاجة خلته يتراجع؟ بس... صمتت عندما اقتربت منها ليلى هاتفه بمزاح: "إيه يا بومة؟ متبقيش دارين لو مقلبتيهاش نكد."

رفعت وجهها تنظر لها بحيرة وردت بحزن: "مفيش لا حس ولا خبر عن سيف وأهله." دلف جمال متأخراً وهتف بمرح: "يلا يا عروسة سيف جه تحت." انتفضت بلهفة تنظر لأخيها هاتفه: "أنت كنت فين يا جمال وسيف اتأخر ليه كده وكل تليفوناتهم مقفولة؟ أجابه بهدوء مصطنع: "مفيش يا حبيبتي... كان في مشكلة في القاعة وسيف كلمني عشان أروح أحالها مع باباه ومامته وبعدين موبايله فصل وهناك جوه القاعة مفيش شبكة." تنهدت براحة بعد أن علمت الأمر من

أخيها لتهتف بلهفة ظاهرة: "سيف فين؟ خرج صوته الأخير لحواسها وهو يجيب: "أنا أهو يا مولاتي." يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...