الفصل 26 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
18
كلمة
6,184
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

سمعت طرقات خفيفة على بابها، فاتجهت بكسل تفتحه بعد أن صرفت جميع الخدم لتبقى وحدها، لا ترى أو تكلم أحداً. حتى أنها اعتكفت على مباشرة أعمالها من المنزل عن طريق خدمة الإنترنت. فور أن فتحت الباب، وجدته أمامها مبتسماً، وهو يرتدي بدلته الرسمية المهندمة ليظهر بكامل أناقته. فابتلعت لعابها بحرج وهي متسمرة أمامه، لا تفسح له المجال للدخول. فتنحنح ليجلي صوته وردد: "مش هتقوليلى اتفضل؟ تحججت بحجج يعلم هو أنها واهية، لتجيب:

"أصل أنا لوحدى والخدم في إجازة." قاطعها وهو يدلف رغماً عنها، هاتفا بتأكيد: "أكيد أنا وأنتي عارفين يا نيللي إن ده مش سبب عشان تمنعيني من الدخول." جلس على الأريكة بعد أن ترك الغلاف البلاستيكي الأسود اللون الذي يحمله بيده، وردد بنبرة راجية: "ممكن نتكلم؟ ابتلعت لعابها مرة أخرى وتنهدت بحيرة، مجيبة: "مظنش في بينا كلام يا سعد... إحنا اللي بينا انتهى، وانتهى من فترة كمان، وأنت... قاطعها: "أنا آسف."

أطرقت رأسها بحزن وصمتت، فأفسحت له المجال كي يكمل حديثه: "أنا كنت تعبان قوي الفترة اللي فاتت... والدتي تعبت جداً وسافرت بيها بره مصر عشان أعالجها." ابتسمت بسخرية، هاتفة: "ألف سلامة عليها." تقبل سخريتها وأومأ برأسه، هاتفا: "ولحد دلوقتي تعبانة يا نيللي، ولسه التعب هيزيد عليها أكتر وأكتر." تمعنت النظر به وهو يذرف الدموع رغماً عنه، فشعرت بغصة تؤلمها، وسألته باهتمام: "مالها؟ أجاب بتنهيدة عميقة: "كانسر."

أغلقت عيناها بألم، فهي قد خسرت كلا والديها لصالح ذلك المرض اللعين. فرّبتت على ظهر يده، مرددة بمواساة: "الطب اتقدم، وأكيد بقى العلاج أسهل من زمان." حرك رأسه بالنفى، هاتفا: "للأسف المرض في مراحله الأخيرة، وخلاص، هي موافقة على قضاء ربنا. حتى أنها رفضت تتعالج وطلبت مني إنها تقضي اللي فاضل ليها من غير عذاب العلاج."

راودتها ذكريات مرض والدها وهو بالرمق الأخير، وعلمت سبب طلبه لها بأواخر أيامه أن تكف عن محاولة علاجه المؤلم، ربما أكثر من المرض ذاته. فرددت بتوضيح: "معاها حق... علاج المرض ده مؤلم جداً، وطالما في المراحل الأخيرة يبقى سيبها تعيش من غير بهدلة المستشفيات." أعقب عليها مؤيداً: "أنا وافقتها لما عرفت." ساد الصمت بينهما لحظات، حتى قطعته نيللي، هاتفة: "تشرب إيه؟ ابتسم وردد بحبور: "أنا اللي كنت دايماً بسألك السؤال ده... فاكرة؟

ابتسمت بدورها، مجيبة: "أنا فاكرة كل حاجة حصلت بينا يا سعد." اقترب منها وأمسك راحتها، ونظر لمقلتيها، وردد برجاء: "أنا محتاجك قوي يا نيللي." شعرت بالضعف لمجرد سماعها لنبرته المنكسرة، وهو يكمل: "الزعل اللي كان بينا سيبه على جنب دلوقتي، واقفي جنبي." عاد الوجوم لوجهها، وهي تردد بحِدة: "أنت اللي حكمت عليا من غير ما أغلط، و... قاطعها بوضع يده على فمها، وهو يردد بلهفة:

"انسى اللي فات، واللي كانت سبب في المشكلة خلاص مش هتعيش كتير يا نيللي، ونفسها تطمن عليا وتفرح بيا قبل ما تموت." انتفضت من مكانها بضيق وغضب، فما هذا الهراء الذي تفوه به ذلك الأبله من لحظة؟ هل يعي ما يقوله، أم مرض والدته جعله أبله لا يفهم ما يمكن أن يفعل بها صدى حديثه الغبي؟ وقف هو الآخر متعجباً من وقوفها المفاجئ، بل وبتلك الحِدة، وهي تصرخ به:

"يعني أنت في الأول جيت عليا عشان خاطر والدتك، وأنا قبلت وقلت أعاملها زي أمي... وبعدها دست عليا عشانها، وأنا كنت بحاول أراضيها بكل الطرق، ولما سيبنا بعض مفكرتش حتى إنك تحاول معايا أو إنك تعتذر أو تفكر... وسبتني كل الوقت ده بحجة تعبها، مع إنك كان ممكن تكلمني في التليفون." أخذت تلهث أنفاساً من اندفاع الدماء بعرقها، وما تلاه من اندفاع الكلمات بثغرها، مهللة:

"وفي الآخر يطلع سبب تشريفك ليا النهارده طلبها إنها تفرح بيك قبل ما تموت، مش عشان بتحبني مثلاً، ولا عشان عايزني ومش عارف أعيش من غيري." حاول توضيح الأمر لها، ولكنها لم تعطيه أي مجال للرد، لتستطرد: "بس أنا إزاي متفاجئة، وأنت أصلاً متعود على كده... تتعرف على الواحدة من دول وتعلقها بيك، وبعدها تقول أمي، ومتظهرهاش قبل ما تكون اللي قدامك اتعلقت بيك عشان مترفضش الوضع اللي أنت عايزها تعيش فيه...

وبعدين لما الحكاية تخلص بتمشي من غير ما تبص وراك." تعجب مما تتفوه به، وردد مدافعاً عن نفسه: "كل اللي انتي قولتيه ده ملهوش أي أساس من الصحة... لأن لو كان زي ما بتقولي، كنت رحت لأي واحدة تانية، مكانش أبداً بالضرورة تكون انتي." صرخت بضيق، تردد: "اومال جاي ليه يا سعد؟ مش عشان ده طلب مامتك؟ أجاب بصياح مماثل لصياحها: "لا... جااااي عشان بحبك."

ساد الصمت أرجاء المنزل، وتلجم فمها الطليق، فاقترب منها ومرر أنامله على وجنتها، وردد بصوت رقيق، متغزلاً بها: "بحبك يا نيللي... ومش عايز غيرك. وعدم تواصلي معاكي الفترة اللي فاتت كانت بسبب حالتي النفسية، ومكنتش حابب أبداً إنك تشوفيني كده." رددت بسخرية: "وإيه اللي جد؟ أجاب برزانة: "اللي جد إني ارتضيت قضاء ربنا وقدره." شعر بها تلين قليلاً، فواصل هجومه بمشاعره التي تفيض لها، حتى لا يعطيها المجال للرفض:

"أنا بحبك وعايز أكمل عمري معاكي، وفي نفس الوقت عايز أفرح أمي قبل ما تموت، ودي حاجة متزعلكيش ومش هتضايقك بعد جوازنا، لأنها في حالة صحية مابتسمحلهاش إنها تضايق حد من الأساس." صرخت به بغضب: "أنت برده لسه مُصر تكلمني كده؟ أنا مش مضايقة من مامتك يا سعد، وعاملتها زيها زي أمي... أنا عارفة إنها ست كبيرة والناس الكبيرة بيكون صعب شوية إنك تراضيهم." ابتسم واقترب منها أكثر، وردد بصوت هادئ: "يعني مش زعلانة خلاص؟ أومأت رافضة،

وأكدت: "لا زعلانة بس مش من مامتك... أنا زعلانة منك أنت يا سعد، أنت اللي كبرت الموضوع وغلطت معايا، وفي الآخر محاولتش تسمع ولا حتى تحل المشكلة، وأول ما قلتلك نسيب بعض وافقت، وكأنك ما صدقت." أمسكها من كتفيها، وردد بتفسير: "غلطان في تصرفي وفي رد فعلي، وبعتذر عليه. بس متمسكتش بيكي عشان محبيتش أحس إني بضغط عليكي وبستغل مشاعرك عشان أحطك في وضع انتي مش هترتاحي فيها." أطرقت رأسها وهي تتنفس بعمق، فأمسك طرف ذقنها، وردد بحب:

"هاا... صافي يا لبن؟ ابتسمت بخجل وأومأت بنعم، فبادله الابتسام بفرحة، وردد بحبور وهو يسحبها من ذراعها: "تعالى أوريكي جايبلك إيه معايا." اتجه للمقعد الذي ترك عليه الغلاف البلاستيكي، وفتحه، فأخرج منه فستان سهرة أسود عاري البطن مرصع بالألماس. فنظرت له مدهوشة، رافعة حاجبها الأيمن، مرددة: "ده إيه؟ ابتسم لها بحب، وردد: "انهاردة فرح سيف باشا ودارين، ومش عايز أروح لوحدي." ضحكت بخفة، وهتفت: "دارين عزمتني بس أنا اعتذرت منها."

ناولها الفستان، وردد وهو يدفعها تجاه الدرج الداخلي، هاتفا: "البسي، وبعدين نتفاهم مع بعض بعدين، مش عايزين نتأخر عليهم." *** "أنا أهو يا مولاتي." هل يمكن لكلمة واحدة أن تجعل الحياة تدب بداخل جسد خاوٍ ليس به روح؟ مجرد بضع أحرف لا تعني شيئاً للبعض، قد تعني الحياة وامتلاك العالم للبعض الآخر.

لمعت عينها، وتحركت عظمة أذنها تجاه الصوت، فرأته يقف أمامها بحلته الرسمية السوداء، وتحتها قميصه الأسود الأنيق. فابتسمت ببلاهة، وفتحت فمها ببسمة عريضة. فاقترب منها وانحنى يهمس بأذنها بمشاكسة: "اقفلي بوقك بدل الدبان ما يدخل فيه." خرجت ضحكاتها عالية، فهللت فدوى بفرحة: "ألف مبروك يا ولاد." تصدحت الزغاريد العالية، فاقترب ليلى منها، ورددت بمزاح ساخر: "أخيراً فردتي وشك يا بومة." رمقها سيف بنظرات واجمة، هاتفا:

"لو سمحتي متقوليش على مراتي كده." ابتسمت له، وهي تردد: "أصلك مشفتهاش كانت عاملة إزاي من عشر ثواني بس وهي مفكرة إنك هربت ومش جاي الفرح." تعجب من حديثها، وانتبه لدفعة قوية من دارين لزوجة أخيها، توبخها: "بساح." ربّت بوجهه براحتيه، واقترب منها حتى باتت أنفاسه تلفح وجهها، وردد بعذوبة: "بقى أنتِ فكرتيني هربت؟ ليه؟ عشان مكلمتكيش؟ شقّت فمها، ورددت بدلال طفولي: "أيوة، يعني كنت فين كل ده؟ أجابها وهو يرسم بسمة مصطنعة على وجهه:

"كنت في بيتي، صالون، ولا مش من حقي أنا كمان أظبط وأعمل ماسكات زي العرسان؟ ضحكت، ورددت: "هي الرجالة بتعمل كده كمان؟ أومأ معقباً بتأكيد: "طبعاً، أومال أحضر فرحي بوشي اللي مليان بثور سودا وهالات! هتفت بمشاكسة: "وياخد منك كل الوقت ده؟ ده أنا مقعدتش كل ده." انحنى ثانية، واقترب من وجهها، هاتفا بهمس: "معلش، كان في حاجات تانية عايزة تتظبط برضه، وأخدت مني وقت."

فسرت كلامه بمعناه الوقح الذي أراد إيصاله لها، ولكنّه كان بعيد كل البعد عما يحاول إظهاره. فهو قضى الساعات السابقة لزفافه في إجراء الكثير من الأمور لتأمين الزفاف وتأمين نفسه وكل المحيطين به، حيث اتصل بجمال وأخبره الأمر، وسأله رأيه: "أأجل الفرح يا جمال؟ تنهد الآخر بحيرة، مجيباً إياه بجهل: "بجد مش عارف، بس أنت مش بتجازف بحياتك." "بسماء سيف." هاتفا:

"أيوه، بس اللي فهمته من التحريات إنه عايزها قبل الفرح، ولو الفرح اتعمل ممكن يشيلها من دماغه، خصوصاً إنه مش من النوع اللي بيجري ورا الستات." حرك جمال كتفيه عالياً بحيرة، وردد: "أنت ناوي على إيه؟ أجابه: "عشان محدش يحس بحاجة، روح أنت على القاعة، وهناك هيظبطوا الدنيا ويحطوا حراسة وكاميرات في كل حتة، ده غير جهاز تشويش على الموبايلات عشان القناص ده ميعرفش يتواصل مع حد لما يتقبض عليه." أومأ جمال بتفهم، فاكمل سيف:

"ماما وبابا هيكونو معاك عشان يساعدوك، ووائل صاحبي رئيس المباحث." أجاب جمال: "عارف." ذهب كل منهما إلى طريقه، ولكنّه تلقى اتصالاً بشأن أكرم من رفيقه وائل، الذي ردد فور أن فتح الخط: "قتلوه... ملحقناش نسجل اعترافه بتحقيق رسمي." امتعض وجهه بالضيق، وسأله باهتمام: "اتقتل إزاي بعد كل الحراسة اللي عليه دي؟ أجابه وائل: "ناصر الصواف." صمت ولم يعقب، وعاد يهتف: "وكاميرات المراقبة؟ ابتسم وائل وكأنه فاز باليانصيب، هاتفا:

"سجلت كل حاجة، وقرار القبض عليه هيخرج بمجرد ما نقبض على القناص اللي متربص." أخذ نفساً عميقاً، وردد بحرج: "أنا رقبتي في إيدك يا وائل." ردد بحبور ودعم: "متقلقش يا صاحبي... أنا أفديك بروحي يا سيف." *** نظراته الفاحصة لملامحها التي يعشقها جعلت وجهها تكتسحه حمرة رهيبة من الخجل. فزال عنه الشعور بمن حوله، واقترب منها أكثر، يحتضنها بلهفة. فاستمع لصوت والدها وهو يسعل بحشرجة، منبهاً إياه: "يا بني." التفت، ورمقه بنظرة متعجبة،

هاتفا بمرح: "لا بجد... ما خلاص بقت مراتي يا عمي، والله." امتقع وجهه، وردد بتحذير: "برضه ميصحش كده قدامنا." انحنى يهمس بأذنها مشاكساً: "مش بقولك أبوكي مش هيرتجع غير لما أبوسك قدامه، ويبقى يوريني هيعمل إيه؟

ضمّت شفتيها معاً في محاولة فاشلة منها لإخفاء خجلها، ولكنّه حرر شفتيها بإبهامه، وأمسك راحتها، وخلل أصابعه بخاصتها، واتجه للمصعد حتى وصلا لمدخل البناية، فوجدت السيارات تحيط سيارة عماد التي من المفترض أن يستقلاها. فخرج عماد يتلفت حوله، وأمسك بكتف سيف، وفتح له الباب سريعاً، هاتفا بلهفة: "اركب."

التفت سيف للجانب الآخر، مصراً على مساعدة محبوبته على الركوب، بالرغم من وجود زوجة أخيه معها. فضغط عماد على أسنانه بغل، هاتفا بحِدة: "اركب أنت يا بني." نظرت بدهشة لِحِدة رفيقه، وفور أن دلف السيارة، هتفت متسائلة: "ماله عماد؟ أمسك راحتها وقبّلها، هاتفا بغزل: "متشغليش بالك... بس إيه الجمال ده كله؟ الفستان هياكلك حتة." لم تتمالك نفسها، فاتسعت بسمتها العريضة ملء فمها، فربّت سيف على كتف رفيقه، هاتفا بمزاح:

"يلا يا أسطى على القاعة." انقشع وجهه بسبب خوفه من تهوره، وردد عماد بضيق: "والله أنت ما عندك دم عشان كلنا على أعصابنا وأنت... نظراته المحذرة من التفوه بأي أمر شأنه أن يوتر تلك الجالسة بجانبه، جعلته يبتلع باقي حديثه. ولكن لم يسلم الأمر من سؤالها العفوي: "هو ماله فيه إيه؟ أجاب كذباً: "أبداً، بس عشان متأخرين على القاعة." لم تفكر مطلقاً أنه يتصنع الهدوء، فتابطت ذراعه، ليحيطها هو أكثر، ويدخلها داخل أحضانه أكثر وأكثر.

فرددت بتحذير: "براحة بس أحسن الروج يعلّم في الهدوم." ابتسم وكأنه يعلم تماماً ما يفعله، وردد: "عامل حسابي، وﻻبس قميص أسود... خدي راحتك على الآخر." أسندت رأسها على صدره، وأحاط جسدها بذراعه، فشدد على جسدها. وذلك الجالس أمامها ينظر لهما في المرآة، هاتفا بمداعبة: "أوعدنا يا رب." *** جلست متربعة بجسدها، تلف تلك السيجارة المخلوطة بذلك المخدر، وناولتها للواحظ، هاتفه بطريقة سوقية: "اتفضلي يا معلمة."

أخذتها منها، واستنشقت دخانها الكثيف قبل أن تضعها داخل فمها، وتسحب نفساً عميقاً، تحرق به رئتيها، وتطرده خارجاً، هاتفه بإعجاب: "مظبوطة على الشعرة... لا منها خفيفة ولا منها مكتومة، معلمة على حق." ابتسمت نور، مرددة بامتنان: "بعض ما عندكم يا معلمة." جلستا معاً تتبادلان أطراف الحديث، حتى أتت على ذكر خطة هروبها الفاشلة، فرددت نور: "غلطانة يا معلمة، التأخير في الحاجات اللي زي دي بيبوظ الدنيا." أومأت بحزن، هاتفه:

"أهو راح المعلم تمن غباوتي." صمتت لتنظر أمامها بغل، هاتفه: "بس أنا مش هرتاح ولا يهنالي بال غير لما آخد بتاره من السبب في موته." ابتسمت نور، ورددت وهي تغمز بعينها: "واللي ياخدلك حقك؟ نظرت لها بشر، ورددت: "أديله عنيا." ابتسمت، وهتفت بتأكيد: "لا أنا مش عايزة عنيكي... أنا عايزة حاجة تانية خالص." نظرت لها تنتظر منها أن تدلي بطلباتها، فهتفت بتوضيح:

"أولاً حق الرجالة اللي هتنفذ، ودول بياخدوا مقدم ومن غير فصال، اللي هيطلبوه هياخدوه." أومأت، معقبة: "ماشي، بس يبقى في المعقول." حركت نور رأسها للجانب بلامبالاة، هاتفه: "والله هم اللي بيحددوا على حسب الهدف اللي قدامهم... يعني مثلاً لو عايزة تنتقمي من البت اللي بلغت عنك، هيكون ليها تمن غير لو طلبتي تنتقمي من المعاون، غير لو طلبتي إن الاتنين يقابلوا وجه كريم." أومأت بتفهم، هاتفه بتساؤل: "ولو فشلوا زي عتريس؟

ابتسمت بسخرية، هاتفه باستهزاء: "لا معلش يا معلمة، لمؤاخذة... دول ناس محترفة مش أي كلام، ولو فشلوا هيحاولوا تاني وتالت لحد ما ينجحوا، ومش هيطلبوا منك فلوس زيادة." سألتها مجدداً: "وأنا إيه اللي يضمن لي؟ أجابت على الفور بثقة عارمة: "أنا... أنا معاكي، هروح فين؟ وكمان نسيتي إن ليا منفعة بعد التنفيذ." تجهم وجهها، وهي تسألها: "منفعة؟ ابتسمت الأخرى بسخرية، هاتفه: "مفيش حاجة ببلاش يا معلمة." زفرت بتنهيدة حارة، وسألتها بعملية:

"طلباتك؟ أجابت وهي تعدل جلستها، وتسحب منها سيجارتها التي بيدها، وتسحب منها نفساً عميقاً، وتزفر دخانها بوجه لواحظ، وتردد: "أنا وأنتي هنهرب من هنا بعد التنفيذ، بس طبعاً هقاسمك في الفلوس اللي مكنزاها بره عشان أعرف أخرجك وأخرج نفسي بره مصر." سألتها بوجوم: "وإنتي عرفتي منين إن مكنزة فلوس تكفي كل اللي بتتكلمي فيه ده؟ أجابت ببساطة: "يا معلمة عيب عليكي...

ده اللي ربى خير من اللي اشترى، والسوق كله عارف تقل المعلم عتريس المر في السوق قد إيه، وعارفين إنه مبيحطش فلوسه في بنوك، فمش محتاجة فهلوة يعني." ظلت تفكر في عرضها، فهتفت نور تحثها على الموافقة: "نص الفلوس، وأنا وأنتي بره السجن أحسن مليون مرة من الفلوس كلها، ونقضي عمرنا كله في المخروبة دي." عادت تسألها: "وليه متهربيش لوحدك؟ أجابتها: "ببساطة لأني معيش اللي يهربني ويأمنلي مستقبلي، وأنا لسه صغيرة وعايزة أعيش...

المهم، من دلوقتي لحد ما تاخدي قرارك، عايزيكي تفكري أنهي بلد عايزة تعيشي فيها معايا. دولة ساموا ولا جزر سولومون؟ رفعت شفتها العليا بسوقية، هاتفة بجهل: "إيه يا أختي؟ أجابتها بتوضيح: "ما هي دول قليلة قوي اللي مبتسلمش الهربانين، ودول منهم، وأنا اخترتهم عشان شبه المالديف كده، يعني هنعيش عمرنا كله كأننا في إجازة."

أعجبت بفكرتها جيداً، وهي تتخيل نفسها تفترش الرمال الصفراء، والشمس تداعب وجهها، لا تبالي بالعالم حولها، وتستمتع بما جمعه زوجها من أموال. فهتفت في نفسها: "وماله، ولو على نص الفلوس، أنا بس أخرج من هنا، وهعرف إزاي آخدهم منك تاني."

اندلعت النيران برأسه، وهو يجد لا مبالاته وتهوره الغير مبرر من إصراره على الذهاب لجلسة التصوير التي اتفق عليها قبيل الزفاف، وأيضاً وقوفه بالزفة التي تستقبل بها قاعة الأفراح أزواج العرائس، بالرغم من علمهم بالتعزيزات الأمنية المشددة التي يخضع لها الحفل من رجال بلبس مدني متخفين كمدعوين بالزفاف.

زفر بتنهيدة فور أن دلفا للقاعة، وهو من خلفهما لا يستطيع التواصل بأحد بسبب جهاز تشويش الهواتف المحمولة، فظل ينظر لسيف الواقف بجوار عروسه بأبهى منظر، وبسمته الواسعة تزين فمه. فردد عماد بتضرع لله: "يا رب عديها على خير." اقتربت منار منه، وهتفت بأذنه حتى يسمعها من الموسيقى العالية الموجودة بالمكان: "معرفتيش حاجة يا عماد؟ أجاب بحيرة: "لا يا سيادة المستشارة." تنهدت بحرقة، هاتفه بضيق:

"مش عارفة نشفان دماغه ده هيودينا على فين؟ أومأ الآخر متعجباً، ومردداً: "هو ده سيف اللي متعودين عليه... لما قرر يسيب المباحث ويشتغل في مصلحة السجون، محدش لا قدر يفهم دماغه ولا قدر يخليه يغير رأيه." عقبت بحزن: "بس ده موضوع حياة أو موت، مش مسألة شغل... كان المفروض منعوه." ردد يشرح لها الأمر: "هي كانت فرصة الحقيقة لوائل عشان يقبض عليهم متلبسين، والمفروض إنه نفذ." ***

في نفس التوقيت، كانت القوات قد حاصرت البناية التي يتربص بها ذلك القناص، واقتحمتها، وألقت القبض عليه، وأودعته عربة الحجز لحين التحقيق معه. واتجه بعدها وائل للقبض على ناصر الصواف ومعاونيه، وكل من قاموا بالمشاركة بمحاولة الاغتيال، وأيضاً كل من تم ربطه بعلاقة وطيدة بحادثة قتل أكرم المغربي، فتأخر عن العودة لحضور الزفاف. دلف بقوة وخيلاء، مقتحماً منزله هو وقواته، هاتفا بصوت حاد: "أنت مطلوب القبض عليك." نظر له ناصر بدهشة،

وردد بضيق: "أنا محامي محترم و... قاطعه وائل بغضب: "وفر مرافعتك للنيابة والتحقيقات." توجه معهم للخارج، ولكنّه وقف ينظر لزوجته وأبنائه، هاتفا بصيغة آمرة: "اتصلي بشهاب بيه، خليه يتصرف." أومأت زوجته بطاعة، فخرج معهم لداخل السيارة الخاصة بنقل المساجين، متجهاً رأساً لقسم الشرطة. وهناك أعطى وائل تعليماته بنقله هو وكل المساجين بتلك القضية لقسم آخر غير معلوم وجهته، حتى يتم التحقيق معهم، وذلك لسرية الأمر.

انتهى من عمله، فنظر لساعته، وتنهد براحة، وهاتف زوجته، مرددا بتلهف: "انزلي عشان نلحق الفرح." وبالفعل، توجه لزفاف رفيقه، وفور أن دلف، اتسعت بسمة سيف لتأكده أن المهمة قد تمت بنجاح. فوقف احتراما، واحتضنه بفرحة، وربّت على ظهره، هاتفا بإطراء: "ما يجيبها إلا رجالها." ابتسم الآخر، وهو يعقب: "تعليمات سيادتك يا باشا... بعض ما عندكم."

بسبب قلقه البالغ، طلب من مسئولي القاعة تأخير فقرات الزفاف قليلاً، فظل جالساً بجوار عروسه يشاهد الفقرات الأولى، بدءاً من الراقصة، وأتبعها خروج بعض المطربين الشعبيين، حتى اطمئن بأن كل شيء على ما يرام، فأشار لمسئول القاعة ببدء الفقرات، وأولها الرقصة الهادئة للعروسين.

سحبها من ذراعها لحلبة الرقص، وأحاطها بجسده وذراعيه، وبدأ بالرقص على الأنغام الهادئة، وهو يدفن رأسه بعنقها، يهمس بداخل أذنها بكلمات الحب والهيام، حتى انتهت الرقصة، وأتبعها وقوف المسئول عن الفقرات، ليسحب سيف بعيداً عن عروسه، وأمسك بيده مكبر الصوت، وهتف عالياً لينبه كل من بالقاعة: "دلوقتي هنبدأ أهم فقرة، وعايزين العروسة تقف وتركز معانا." ابتسمت، ووقفت بالمنتصف، فبدأ المسئول يردد:

"هيخرج دلوقتي العريس متخفي وﻻبس قناع على وشه مع مجموعة من الرجالة، والمطلوب منك تتعرفي عليه من غير ما تلمسيه." نظرت حولها، فوجدت الجميع يستمتع بالفقرة، فانتظرت قليلاً حتى خرج عدة رجال بزى موحد، ويرتدون الأقنعة على وجوههم. فردد المسئول: "عايزين العروسة تتعرف على عريسها، ويلا يا جماعة نشجعها جامد."

بالفعل، بدأت الهتافات والتصفيق العالي، وخطت دارين عدة خطوات نحو صف الرجال الواقف أمامها، وكانت كلما اقتربت من أحدهم، تنظر عميقاً بالفراغ الموجود بالقناع عند العينين، فتحرك رأسها بالنفى، وتنتقل لآخر، حتى وصلت لأحدهم، وركزت ببصرها، فقفزت متعلقة برقبته دون تكبد عناء إزالة القناع لتتأكد أنه هو. فبادلها الأحضان، وأزال القناع، ليجده الجميع هو بالفعل، فتعالت الهتافات والتصفيقات. انحنت منار تحدث زوجها الواقف إلى جوارها:

"ده أنا أمه وفضلت أركز فيهم، ومعرفتش أخرجه من وسطهم." ضحك طلعت، واحتضن زوجته، هاتفا بفرحة: "حب الأم غير حب الزوجة والحبيبة يا منار، ودارين بتحبه... بتحبه أوي." أما سيف، فقد فقد السيطرة على نفسه تماماً، وحملها ولف بها بفرحة كبيرة، وهو يردد: "بحبك يا قلبي."

انتهت الفقرة، ليخلع عنه ذلك الزي الموحد، ويبدأ الجميع بالرقص على الكثير من الأغاني المعاصرة، واختتمت الحفلة برقصة أخرى هادئة. فاقتربت منار، وسحبت طرحتها البيضاء، ووضعتها لتخفي رأسيهما معاً. فنظر سيف لها ببسمة، وأزاحها، وخلع عنه سترته، ووضعها كحجاب لرأسيهما معاً، وبدأ بتقبيلها، وهما مختفيان عن أعين الجميع أسفل سترته، وهمس بمشاكسة: "زمان أبوكي هيجنني... أومال لو يعرف أنا ناوي أعمل فيكي إيه لما نروح؟

تحرجت من وقاحته المتزايدة معها، فهتفت بأذنه راجية: "سيف عشان خاطري بطل كلامك ده، أنا بدأت أخاف منك." أزال السترة من عليهما، ونظر لها ببسمة محببة إليها، واحتضنها مرة أخرى، هامساً لها: "متخافيش أبداً مني، عشان أنا أمانك وحمايتك يا مولاتي." انتهى الحفل، وبدأا بتوديع الجميع، فاحتضنته والدته، وربّتت على ظهره، مرددة بخوف: "أنا خايفة أوي يا سيف... معتقدتش الموضوع خلص على كده." أومأ لها ليطمئنها، هاتفا:

"متخافيش.. على ما أرجع من شهر العسل، يكون زمايلي قاموا بالواجب." في نفس التوقيت، ودعت عائلة دارين عروسهم بحب وشوق، واحتضنها جمال، وهو يشعر بالكثير من الرهبة لمجرد فكرة أن ينجحوا بذلك المخطط لاغتياله. فردد: "خدي بالك على نفسك، وخدي بالك من سيف يا دارين، مش هتلاقي حد يحبك زيه، ولا يخاف عليكي زيه." ابتسمت بزهو، وهي تستمع لذلك الكلام الخارج من فم أخيها. فاقترب منها ابن خالها، وانحنى يحتضنها، ويردد بفرحة:

"ألف مبروك يا دارين." ابتسمت له بدورها، ورددت بفرحة: "كريم!!! أنت جيت إمتى من السفر؟ لتقفز متعلقة برقبته، وهو يجيبها: "لسه واصل، ومقدرتش أفوت فرحك." التفت سيف بلمحة سريعة منه عندما استمع لصوتهما، فوجد زوجته بداخل أحضان ذلك الغريب الذي لم يراه من قبل. فاندفع بحِدة، وسحبها من ذراعها بغضب، ورمقها بنظرات حارقة، لتبتلع هي لعابها بخوف من شكله المهيب. فاقترب منهما كريم، وهتف معرفاً نفسه: "أنا كريم ابن خالها و...

قاطعه سيف بـ "رمقة" بنظرة متدنية، وهو يمد ساعده يسلم عليه بسخرية: "وأنا الطرطور جوزها سعادتك." امتعض وجهها، وحاولت التحدث، ولكن كريم أشار لها بالصمت. فرفع سيف حاجبه متعجباً من تحكمه بانفعالاتها بهذا الشكل، فزم شفتيه ليرى جمال المشهد. فهم بالاقتراب للتوضيح، هاتفا: "كريم يبقى أخو دارين في الرضاعة يا سيف، وكان مسافر السعودية ولسه راجع." ظل تنفسه عالياً وهو يحاول كبت غضبه، فنظر لجمال، هاتفا:

"وظهر إمتى أخوها ده بقا إن شاء الله؟ وأنا إزاي معرفش حاجة زي كده؟ كويس دلوقتي المنظر الزبالة اللي أنا فيه قدام أهلي وزمايلي؟ رددت دارين بحزن: "عيب كده يا سيف، لا أنا ولا جمال هنكدب عليك عشان تعمل كده." صاح بحِدة نبهت الجميع له: "أنا مقلتش كده... بس حتى لو أخوها، ميصحش كده، خصوصاً إن معظم الناس متعرفش المعلومة دي." أجابته بضيق: "كل أهلي عارفين يا سيف." ضحك ساخراً، وردد: "وجوزك آخر من يعلم يا دارين."

زفر أنفاسه الغاضبة، فتنحنح كريم متأسفاً: "أنت معاك حق... وأنا بعتذرلك عن الغلط الغير مقصود ده." سحبها من يدها بعنف، ونظر لعماد، هاتفا: "حضر العربية." أومأ له الآخر، وظلت هي تنظر له بحزن، فاسندت كفها على ذراعه، هاتفه بتوتر: "سيف، أنت مكبر الموضوع كده ليه؟ التفت ينظر لها بنظرة مخيفة أسكتتها، وهتف بغضب: "هنتكلم لما نبقى لوحدنا يا دارين." ***

وصله خبر فشلهم واعتقالهم جميعاً، فدفع زجاجات الخمر التي أمامه بغضب أهوج، وهو ينظر لذراعه اليمنى، هاتفا بغل: "مشغل معايا شوية أغبياء." ردد مساعده برهبة: "يا شهاب بيه، إحنا لحد دلوقتي لا عارفين اتقبض على ناصر ليه، ولا محجوزين فين؟ وفعلاً الموضوع يقلق." حكّ لحيته قليلاً، هاتفا:

"أول ما تعرف، خلص عليهم كلهم، أنا مش ناقص لا شوشرة ولا وجع دماغ، واحجزلي على أول طيارة رايحة النمسا، أستجم شوية، وبالمرة باشِر شغلي هناك لحد الدنيا هنا ما تبان أولها من آخرها." ردد مساعده بتساؤل: "هو سيادتك قلقان من حاجة؟ أومأ مؤيداً: "قلقان من غبائهم... وممكن أي واحد فيهم يتغابى زي الزفت أكرم ويعمل معاهم ديل، وساعتها ممكن اسمي ييجي في التحقيقات من تاني." أومأ مساعده، وسأله: "أحجز إمتى تذاكر الطيران؟ أجاب بإيجاز:

"أول طيارة." *** بدأت السيارات بالتحرك لمرافقة سيارته هو وعروسه، حتى وصلت لأبواب البناية التي يقطنها، ومنها للمصعد، فودعا الجميع، وصعدا لشقتهما. وعند أبوابها، انحنى ورفعها بين ذراعيه، فتعلقت برقبته، ودلفا لمنزلها، وأنزلها برفق، هاتفا بحب: "نورتي بيتك يا مولاتي." ابتسمت باقتضاب، وأطرقت رأسها لأسفل، فأمسك ذقنها، ورفع وجهها، هاتفا بضيق: "أنتِ كمان اللي زعلانة؟ احتدمت تعابيرها، وهتفت:

"بلاش نزعل من بعض النهارده يا سيف، من فضلك." أومأ بصمت، وابتسم بسمة جانبية، وانحنى يقبّلها، قبله عميقة، فاختل توازنها من تأثيره عليها، فابتعد قليلاً، وهتف: "ادخلي غيري هدومك، وتوضي، والبسي إسدال الصلاة، وتعالي." أومأت بطاعة، وفعلت، فخرجت من غرفتها، وجدته جالساً في انتظارها، وهو بكامل هيئته. فأمّها بالصلاة، حتى انتهيا، والتفت لها، واضعاً يده أعلى رأسها، وردد:

"اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه." أنزل يده، وأمسكها من كتفيها، وظل ينظر لملامحها المحببة إلى قلبه، فقبّلها قبله رقيقة على شفتيها، وأجلسها بجواره على الأريكة، وردد بصوت رزين: "اقعدي يا ديدو عشان عايز أتكلم معاكي." جلست، وانتظرته، فأمسك راحتيها بحب، هاتفا: "أنا عارف إني اتسرعت بنرفزتي، بس مكنتش أعرف إنه أخوكي، وحتى بعد ما عرفت، فده مأمنعش إني اتضايقت أكتر." تعجبت منه،

وسألته: "اتضايقت أكتر؟ ليه بس؟ أجابها: "أولاً عشان اتفاجئت، وكان المفروض تعرفيني." بررت موقفها، هاتفه: "يا سيف، أنا من ساعة ما قابلتك واحنا في مشاكل ومواضيع كتيرة ومحاكم... تفتكر إني أكون متعمدة أخبي عنك، ولا مجرد سهو غير مقصود؟ أومأ معقباً: "أنا متأكد إنك نسيتي، ومكنتيش تقصدي، بس برضه اتضايقت... وغير كده، أنا أصلاً بغيّر عليكي من جمال أخوكي لما بيحضنك، فما بالك بقى بابن خالك وأخوكي في الرضاعة." علت ضحكاته، وهو يهتف:

"زي ما بغيظ أبوكي كده." علت ضحكاتهما، فقبّلها من كفها، وردد بجدية: "خلينا في الجد بقى." تخوفت من جديته، فسحب حجاب رأسها، ورماه على الأرض، وحملها بين ذراعيه، متجهاً لغرفة نومهما، وهو يهتف بمرح: "ده إحنا هنقول كلاااام، إنما إيه جد الجد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...