أصبت بالعمى، ليس عماً عضوياً، ولكن حين أحببت أُسدل الستار على عيناي، فلم أعد أفرق بين النور والظلام، بين الصواب والخطأ. حتى أنني تناسيت حياتي قبل عشقه. وأسلمته كل ما لي، أسلمته جسدي ونفسي وقلبي وحياتي، ولكنّه بالنهاية خانني وخان ثقتي به. وها أنا ذا أتجرع مرارته وحدي. عادت تتهادى بعرج، تستند على الحوائط المهترئة، مطرقة رأسها لأسفل. وبجوارها إحدى السجانات تقودها لعنبرها بعد أن صرّح لها الطبيب بالعودة.
لمحها سيف بهذا الشكل، فوقف قبالتها ونظر لها بتدقيق. وهتف آمراً: "رايحة بيها فين يا شاويش؟ أجابته الأخيرة باحترام: "على العنبر بتاعها يا باشا، الدكتور سمح لها ترجع." أومأ باقتضاب. وفور استئنافهما السير، أوقفهما مرة أخرى بصوته الحاد: "فهمي الغجر اللي عندها في العنبر إن لو حد هوب ناحيتها أنا بنفسي حاجي وأتعامل معاه... فاهمه!
باحترام وتوقير، أجابته بالموافقة وذهبت برفقتها. وعيونه مرتكزة عليها، لا يعلم لمَ شعر بألمها، فهي منذ ثلاثة أيام تضطجع بالرعاية، لا تهدأ ولا تنام إلا بالمهدئات. فور دخولها وبعد تحذير السجّانة للمسجونات، اقتربت منها لواحظ ورددت بتهكّم صريح: "بس طلعتي جدعة يا كيرلي... أنا كنت فاكرة إنك حتبلغي عننا طوالي، بس طلعتي جدعة يا بت." نظرت لها بانكسار واحمرار مقلتيها، وسارت بعرج ناحية فراشها. عادت لتوقفها لواحظ:
"هو انتي عاملة كده ليه؟ ما إحنا عرفنا يا أختي إنك مش بنت بنوت، وأنا اللي كنت فاكرة إني شفيت غليلي منك، بس طلعتي ميه من تحت تبن." غمضت عينيها بصمت وأكملت سيرها باتجاه فراشها، لتتكور حول نفسها بوضعية الجنين، تحاول أن تنفصل عن عالمها بعد أن علمت بفَظاعة الحياة. ***
خرجت من المرحاض، عيناها تلمع ببريق السعادة. فاقتربت منه وهو متكئ على الفراش، وانحنت تقبّله برقة. فابتسم وهو يبادلها القبلات. فسحبها بمهارة ليلتف ويعتليها، ولكنها تمنعت عنه بدلال. فهمس بأذنها: "بحبك." شهقت بفرحة وأخذت تتحسس بشرته وتحتضن عنقه، وهو يقبلها بهيام واندماج. وظل على حالته حتى أوقفه كلماتها الهامسة: "أنا حامل." ارتفع بجسده وهو يستند على ساعديه، ينظر لها بدهشة. فأردفت: "انت اتضايقت؟
أومأ رافضاً، وانحنى يقبلها مرة أخرى. وعاد ينظر لوجهها النضر، وهتف بتساؤل: "اتأكدتي؟ أومأت مؤكدة، وهي تفتح يدها ليظهر منه اختبار الحمل. فسحب نفساً عميقاً وزفره بتنهيدة. فقضمت شفتاها بتوتر ملحوظ، لتردد: "طيب قول لي مالك؟ أجابها ببسمة مصطنعة: "الوقت بس مش مناسب، ما كنتش متخيل إن الحمل ممكن يحصل بسرعة كده." رمقته بنظرات تعجبية حزينة، فردد بسرعة يشرح لها: "أنا مش قصدي...
انتي عارفة إن أبو جيهان لسه متوفي من أسبوعين، ودلوقتي بقى لازم أعرفها بجوازي." صمت ليعتدل بجلسته، وهو يهتف: "خبطتين في الراس توجع يا دارين، وأنا مش عايز أوجعها." ردت عليه بفهم، ورددت: "خلاص مش لازم تعرف دلوقتي." أجابها بتفكير: "مش عارف، يمكن لو قلتلها متأخر يكون رد فعلها أسوأ من لو عرفت بدري... انتي فهماني؟ أومأت له بفهم، وهتفت بحب: "أنا معاك في أي حاجة يا حبيبي، واللي انت شايفه صح اعمله." ***
ظلت تبكي وتبكي، حتى استمعت باقي السجينات لنواحها. فهدرت إحداهن: "ما كفاية بقى، مش عارفين ننام." تململت في فراشها بقهرة وحزن، حتى اقتربت منها سيدة تربت على ظهرها وتهتف بمودة: "كله حيعدي يا حبيبتي... استهدي بالله." اعتدلت بجسدها على الفراش، ومسحت عبراتها. ونظرت لها بتتمعن، وقررت التحدث بالنهاية. فرددت: "أنا سمعت إنك بتعرفي تدخلي حاجات للحبس هنا؟ ابتسمت سيدة باعوجاج فمها، وهتفت وهي تتفاخر بنفسها: "أيوه، أمال إيه؟
أنا هنا مسؤولة العلاقات الخارجية، أي حاجة حتعوزيها حجيبها لك... إن شاء الله لبن العصفور، بس كله بحسابه طبعاً." أومأت بتفهم، فرددت دارين هامسة: "طيب أنا عايزة موبايلي." مصمصت شفتاها بسوقية، وهتفت: "موبايل حتة واحدة... طيب قولي عايزة أعمل مكالمة، مش موبايل. انتي متعرفيش ده حيكلفك كام؟ زفرت بضيق، وهتفت بتأكيد: "زي ما يتكلف، المهم عايزاه ضروري... ولحد ما يجي، عايزة أعمل مكالمة."
ابتسمت سيدة وأخرجت الهاتف المحمول من صدرها، تعطيه لها وهي تردد: "بس كده... من عنيا الجوز، المكالمة بـ 20 جنيه." ابتلعت لعابها بحرج، وهتفت: "بس أنا معيش فلوس دلوقتي، بابا سايب لي فلوس في الكانتين، بكرة أسحبهم وأديهوم لك." سحبت منها الهاتف بسرعة، ورددت بتأكيد: "لا يا عنيا، أنا مش بشكك (بمعنى لا تقسط) رددت دارين بتوسل: "معلش، والله بكرة الصبح فلوس المكالمة حتكون عندك." أجابتها سيدة بيقين:
"مين قال لك إن الكانتين حيسيبك تاخدي الفلوس؟ انتي متقدريش تاخدي منهم إلا بضاعة." أومأت مؤكدة على حديثها، ورددت: "أيوه منا عارفة... ما أنا حجيب لك بيهم سجاير، مش انتي قلتي إن السجاير هنا كأنها فلوس؟ ضحكت عالياً، وهتفت: "وحعمل بالسجاير إيه يا عنيا، إذا كنت أنا اللي بدخل السجاير هنا، آخد بتاعة الكانتين اللي تمنها الضعف؟ زفرت دارين باستسلام، وهتفت: "طيب أحلاها إزاي؟ أجابتها على الفور:
"أنا حخليكي تتكلمي خدمة مني ليكي، ولما ييجي وقت إنك ترديلي الخدمة دي، ساعتها حطلب منك ده. ها، إيه رأيك؟ وافقت دون تفكير، وأخذت منها الهاتف لتتحدث معه، علّها تفهم ما حدث وكيف آلت بها الأمور لما هي عليه الآن. *** دَلفت المرحاض الملحق بالعنبر، واتصلت برقمِه. فأجاب بعد عدة رنات، لتستمع لصوته يهتف: "السلام عليكم... الو! مين معايا؟ ظلت صامتة، لا تعلم كيف تستهل حديثها، حتى تكرر سؤاله: "الو... الو!! رددت بصوت مبحوح: "أكرم."
تلمعت عيناه بالدهشة لحظة أن سمع صوتها، فهتف بتعجب: "دارين؟؟ ... انتي بتتكلمي منين؟ أجابته بسخرية: "من المنتجع السياحي اللي أنا فيه." قوس فمه بضيق وهمّ بالغلق، فهدرت بحدة: "أوعى تقفل... إحنا لازم نتكلم." جلس على المقعد بضيق، وردد: "مفيش بينا كلام يا دارين... إحنا خصوم في قضية والكلام بين المحامين." قوست فمها بحزن، وعبراتها لا تنصاع لأمرها وتنزل على صدغيها، وهي تردد: "بقينا خصوم؟
أنا مش هسألك انت ليه شهدت عليّ الشهادة دي... ولا هسألك ليه خليت المحامي بتاعك يلبسني القضية، بس هسألك سؤال واحد هو اللي يهمني أعرف إجابتها." استمع لها وهو صامت، فهتفت: "جوازنا باطل إزاي يا أكرم؟ إزاي عقد الجواز مزور؟ إزاي قدرت تعمل كده معايا وإحنا عشنا مع بعض زوج وزوجة؟ إزاي وأنا حملت منك؟ كل ده كان في الحرام... معقول!! ابتلع لعابه بتوتر، وظل صامتاً، حتى صرخت به: "انطق وقول، إزاي قدرت تضحك عليا وتخطط من أول لحظة...
إزاي؟ أجابها محاولاً تهدئتها، فاستدعى طريقته المصطنعة، والتي اعتاد أن يتعامل بها مع الجميع: "الحكاية كلها حصلت غصب عني يا دارين، ارجوكِ متحملنيش فوق طاقتي... أنا حياتي بتنهار." بكت كذباً، وأكمل بصوته المتصنع الباكي: "أنا خسرتك وخسرت ابني اللي كنت بتتمناه من الدنيا، وخسرت مراتي اللي كنت بحبها، فمش قادر أتحمل معاتبة منك." ضحكت ساخرة من طريقته، ورددت بغل:
"هي دي الطريقة اللي عرفت تضحك بيها عليا وعلى مراتك وعلى الناس كلها، بس خلاص من النهارده مش حتعرف تعمل كده معايا، لأني كشفتك." احتدم صوته قليلاً وهو يردد: "بلاش تظلميني." هدرت بعصبية: "أظلمك؟ مين فينا اللي ظلم التاني؟ ليه عملت كده؟ انطق وقول... بلاش تقول ظروف، لأنها خطة أنت خططتها ونفذتها بحرفية وأنا اللي وقعت في المصيدة بتاعتك، بس اللي حتجنن منه هو إيه السبب؟ قول لي وريحني." زفر باختناق، وهتف بحدة: "اسمعي...
لو اتكلمتي تاني، حبلغ النيابة إنك بتساوميني، وحقدر أثبت إنك قدرتي تكلميني من تليفون متهرب جوه السجن، فبلاش تعملي كده معايا يا دارين." رددت بسخرية: "أيوه كده، أظهر على حقيقتك أكتر وأكتر... عارف أنا بكرهك دلوقتي قد إيه يا أكرم؟ بكرهك قد ما حبيتك مليون مرة، ومش حارتاح إلا لما تبقى في مكانك الطبيعي، هنا في السجن." رمى قنبلته الأخيرة قبل إغلاق المكالمة بوجهه، ليهتف بتوعد:
"وانتي فكري تعملي أي تصرف، وأنا كفيل إني ألبسك بدل القضية اتنين وتلاتة. متنسيش إن عندي فيديوهاتك وإنتي بترقصيلي يا مراتي يا حبيبتي، أقدر أشهر بيكي في كل حتة، ومش صعب أبداً أحطهم في ملف القضية على إنك كنتي بتبعتيهم عشان تغري بيا، فبلاش تلعبي معايا، لأن اللعب معايا آخره وحش، أوكي يا بيبى؟ ألقت بنفسها على أرضية المرحاض المتسخة، تبكي بقهر وحزن على حالها وقلبها الذي طُعن بمقتل من أقرب شخص إلى قلبها، بل من قلبها نفسه.
أما هو، فقد جلس يزفر بضيق وهو يقوس فمه، صارّاً على أسنانه، يتذكر الماضي القريب وكل ما مر عليه منذ أن أحبها. *** عاد من زيارته لوالدها يشعر بالفرحة، بعد أن استطاع أن يقنعه بالموافقة بأسلوبه السلس وطريقته اللينة التي استطاع بها دائمًا أن يصل لمبتغاه. هاتفها على الفور بعد أن تأكد أن زوجته ليست بالمنزل، فأجابت، ليهتف بتسرع: "دارين... حبيبتي، أبوكي وافق على جوازنا. أنا بجد مش قادر أصدق لحد دلوقتي."
رددت بصوتها المبتسم الفرح: "الحمد لله يا أكرم... أنا ما كنتش متخيلة أبداً إن بابا ممكن يوافق، بس انت مقنع جدار." ردد بفرحة: "أنا حددت معاه ميعاد كتب الكتاب على آخر الأسبوع الجاي، مناسب معاكي؟ أجابته بنعم، فأغلق معها الهاتف وابتسامته تتسع لأذنيه. وأغلق عينيه، حتى سمع صوت زوجته تهتف بتهكّم: "مبروك يا عريس." تلمعت عيناه بدهشة مرعبة، وانتفض من مكانه يهتف بلهفة: "چيچي!! اسمعي أنااا... قاطعته بمكر:
"هو انت فاكر إني معرفش... أنا عارفة ومن زمان كمان، من ساعة ما بدأت تخرج معاها يا أكرم." ابتلع لعابه بتوتر ملحوظ، فاقتربت منه وجلست بجواره على طرف الفراش، ورددت بصوت هادئ ماكر: "أنا موافقة... بس عندي شروط." تعجب بشدة من حديثها، ونظر لها بتدقيق، وهتف بحيرة: "انتي بتقولي إيه؟ أجابته بتأكيد: "بقولك موافقة تتجوزها بس بشروط." حك ذقنه وخلل أصابعه بشعره، يحاول أن يفهم ما ترمي إليه، فلم تتركه بحيرته كثيراً، لتعتدل بجلستها
وتواجهه وتتحدث بثقة ويقين: "هسيبك تعمل اللي انت عايزه، بس حتنفذ كل اللي حقولك عليه." ظل صامتاً يستمع لها وهي تخبره بشروطها، فأكملت باستفاضة: "أول حاجة إن الجواز ده مش حيبقى حقيقي، يعني من الآخر كده حتلعب في عقد الجواز والمأذون وتتجوزها بشهود زور." نظر لها بامتعاض، وردد بضيق: "بس ده يبقى... قاطعته مرة أخرى:
"يبقى خداع وكذب، وحتبقى حقير وواطي، بس ده مش جديد عليك يا بيبى، وأنا مش بجبرك على حاجة، يا ده يحصل زي ما أنا بقول، يا تطلقني وترجع للحارة اللي كنت جاي منها." تلمعت عيناه بالغضب، وانتفخت فتحتا أنفه من الغضب، فهي دائماً ما تعايره بأصله المتواضع، بالرغم من أنه لم يدخر جهداً ليثبت لها أنه أهل للمنصب الموضوع به، لدرجة أن أباها وهو المالك الأساسي لكل تلك الأملاك، قد ترك له الأمر ليديره هو بطريقته، وأصبح فقط يتابع من بعيد.
عادت تكمل حديثها، فهتفت: "والعلاقة دي حتفضل لحد ما هي تحمل، وأول ما تولد تاخد الولد وتكتبه باسمي واسمك، وترمي لها قرشين." تعجب من طلبها، وردد: "انتي أكيد اتجننتي... دلوقتي بقى فيه تحاليل بتتعمل بتثبت النسب، ولو هي رفعت قضية، حتكسبها، ده غير الشوشرة اللي حتكون ورا الموضوع." رددت بعدم اهتمام: "اعمل انت اللي عليك، وسيبني أنا أحل الأمور دي... ها، قلت إيه؟
وافق الأخير على طلبها، فهو يعبد المال، وهي تعلم جيداً أنه رمى شباكه عليها بسبب ثروة أبيها، ولكن الأمر انتهى الآن وأصبح اللعب بينهما مكشوفاً، ليتمم الزواج المزيف، ويظل الأمر حتى يعلم بحمل دارين، فيذهب ليخبر زوجته، حتى يفرحها. ولكنها نظرت للأمر من منظور آخر. جلست بهدوء ترتدي فستاناً أسود. فلم يمر على وفاة أبيها الكثير، ولا تزال حزينة عليه. ولكن فور أن أبلغها أكرم بحمل دارين، غضبت واحتقنت عيناها بالكراهية، ورددت بحدة:
"الحمل ده لازم ينزل." نظر لها بتعجب ودهشة، وهو حقاً أصبح كالدمية بين يديها، لمساومته على أسلوب معيشته الثري الذي اعتاد عليه. قوس فمه بحدة، وهتف بعصبية: "انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ مش كنتي عايزة الولد يتكتب باسمك؟ إيه اللي اتغير؟ جلست بتريث، واضعة قدماً فوق الأخرى، تهزها بعجرفة، تردد بأسلوب متكبر: "موت بابي غير حاجات كتير... أولاً انت عارف إنه كتب لي ثروته كلها، وأنا بصراحة مش عايزة حد مش من دمي يورث فيا."
انحنى أمامها واستند على عجزتيه، وهتف بتبرير: "الولد حيبقى ابنك و... قاطعته بتأكيد: "لا طبعاً، عمره ما حيكون ابني. وغير كده انت بنفسك قلت إنها مستحيل تسكت وحتعمل شوشرة." قاطعها بحدة: "مش قلتي حتتصرفي؟ أجابته ببرود: "آه قلت... وغيرت رأيي، لأن مش بعيد بعد ما يكبر يعرف الحقيقة، وساعتها... قاطعها: "انتي عايزة إيه بالظبط؟ ابتسمت بمكر، ورددت: "حكتب لك نص ثروتي ليك، بس بشرط." زفر خانقاً، وهتف: "شرط تاني؟
أومأت له، ووجهها ينعكس عليه ضوء الشمس الساطعة من النافذة، يظهر مدى مكرها ودهاءها. فرددت: "تنزل الحمل وتنهي اللعبة دي، وبعدها بس حكتب لك نص ثروتي باسمك يا أكرم. بس شرطي اللي حيكون موجود إنك لا تتجوز عليا، ولا يكون ليك ورثة يورثوا في فلوس بابي وثروته... ها، قلت إيه؟ صمت قليلاً يفكر في عرضها المغري له، حتى اتخذ قراره، وهتف بتأكيد: "موافق." ***
دلف منزله الآخر الذي تسكن به دارين، وابتسم بتصنع وهو يجدها ترتدي لباس نوم جذاب، وتضيء الشموع، وتضع أطباق الطعام على المائدة. فقبّلها برقة وجلس يتناول الطعام بصمت. نظرت له بوجل، وهتفت: "مالك؟ أجابها بزفرة خانقة: "أبدا... بفكر." أسندت يدها على كفه، وهتفت: "بتفكر في إيه؟ ردد بصوت هادئ: "في الوقت المناسب عشان أقول لچيچي على الحمل." أومأت بفهم، وهتفت بمهادنة: "استنى بعد الأربعين بتاع باباها، على الأقل تكون فاقت شوية."
أومأ موافقاً، واحتضنها، واتجه بها لغرفة نومهما، حتى يبث لها أشواقه الزائفة، وهي تشعر بأنها داخل حلم جميل لا تريد أن تصحو منه أبداً. انتهى من ممارسته معها، فاتكأ بجوارها يسحب الهواء بداخله. فاسندت رأسها على صدره العاري، تداعب بيدها الشعيرات الصغيرة النابتة بصدره، وتردد: "فرحت قوي إنك حتبات معايا... بس انت قايل لها إنك فين؟ أجابها: "هي أصلاً مش في البيت... سافرت عشان تحصر أملاك أبوها في البلد وتستلم ميراثه."
رددت بتعجب: "و ليه ما روحتش معاها؟ مش المفروض تكون جنبها في حاجة زي كده؟ قبّلها من تجويف عنقها، وردد بضيق: "چيهان مش محتاجة مني مساعدة... معاها المحامين والمحاسبين بتوع أبوها، وغير كده أنا محبش حد يتعامل معايا إني جوز الست، ولا إن حد يتهمني بالطمع." قبّلتها قبلة عميقة، وهتفت بحب: "انت طماع؟ دول ميفهموش حاجة... أنا عمري ما قابلت راجل زيك يا أكرم." احتضنها بقوة، قاصداً أن يدخلها داخل أضلعه، وهتف: "كيرلي قلبي انتي...
*** أفاق صباحاً، ودلف المطبخ، ولا تزال دارين بسلطان النوم، فجهز لها الإفطار، ووضع ذلك القرص الذي أعطته له چيهان، والذي من المفترض أنه سيسهل من إجهاض الجنين. دلف الغرفة حاملاً صينية الطعام، وناداها برقة: "كيرلي... دارين." استيقظت وهي تبتسم، وتهتف بمرح: "الله... ريحة قهوة." ضحك بتصنع، وناولها كوب العصير الموضوع به قرص الدواء، وردد: "مفيش قهوة يا أستاذة، ولا نسيتي إنك حامل في ابني... اشربي العصير، أفيد لك."
ارتشفت العصير بفرحة، وأكملت تناول إفطارها. وجلس هو بجوارها يرتشف القهوة، وأنظاره مسلطة عليها بتركيز، حتى هتفت: "مالك بتبصلي كده ليه؟ قبّلها من وجنتها، وهتف: "بحب." بمرح طفولي، رددت: "لا معلش، أنا متعودتش آخد حاجة وأردها." قبّلت عليه، تقبّله هي الأخرى، وهي تردد بصوت ساحر: "أنا بقى بعشقك يا أكرم."
غاب عن واقعه من تأثيرها المهلك عليه، فازاح صينية الطعام بيده، وأراح جسدها واعتلاها، ليسحبها معه في عالم الأحلام الكاذبة الذي يوهمها به. خرج من المرحاض ليرتدي ملابسه بعجالة، وهو يردد بلهفة: "أنا اتأخرت أوي... الله يسامحك يا كيرلي." ضحكت ضحكة لعوب، وبدأت بارتداء ملابسها هي الأخرى لتذهب معه للعمل. ولكنّه أوقفها: "ريحي انهارده، بلاش تروحي." نظرت له بريبة، وهتفت بتذمر: "آآآه...
شكل الحمل ده حيجى على دماغي، من أولها حتقعدني من الشغل؟ أجابها وهو يطبع قبلة رقيقة على خدها: "لا أبداً... بس عايزك ترتاحي، عشان بالليل ناوي آخدك ونخرج شوية، بما إن چيهان مش هنا." وافقت بالطبع على أمره، وظلت طوال اليوم بمنزلها، حتى بدأت تشعر بألم حارق يقطع جوفها وبطنها، حتى رأت قطرات الدم، فتخوفت بشدة. هاتفاته تخبره بالأمر، فعاد سريعاً وأصطحبها للطبيب. ولكنها هتفت بضيق:
"كنت عايزة الدكتورة اللي ناويه أتابع معاها يا أكرم." زفر باختناق، وردد بصورة هادرة: "أي دكتور والسلام يطمنا عليكي يا دارين... مش طالبه دلع الله يكرمك." صمتت ظناً منها أنه قلق بشأن الحمل، وجلست تنظر ريثما يتحدث مع الطبيب. وحقيقة الأمر أنه عقد صفقة مع الطبيب أن يوهمها بخسارة الحمل، ففعل الأخير بعد أن قبض مبلغاً مالياً كبيراً أرسلته له چيهان. دَلفت حجرة الكشف، فتصنع الطبيب العبوس، وهو يهتف:
"أنا آسف، بس الحمل نزل، ولازم حالا نعمل تنظيف للرحم." بكت وبكى هو معها. فرددت بتساؤل: "إيه السبب يا دكتور؟ أجابها: "مفيش سبب معين، بس يمكن الجماع بينكم أثر على الحمل، خصوصاً إنه لسه في الأول." ثم ابتسم، وردد بمرح: "وبعدين انتوا لسه صغيرين والوقت قدامكم، تقدروا تعوضوه بعدين." وفعلاً تم تخديرها، وأجرى لها الطبيب عملية الإجهاض. وأصر أكرم أن يتركها بمنزل أبويها حتى تتعافى. ***
عاد سيف لمنزله بعد يوم شاق وطويل، وفور أن خرج من المصعد، وجد أخته تجلس على درجات السلم وتستند برأسها على باب شقته. فقوس حاجبيه بالضيق، وهتف بحشرجة: "انتي بتعملي إيه هنا؟ وقفت بسرعة تنظر له باشتياق، وتهتف بحب: "وحشتني يا سيف... أنا حاسة إني وحيدة قوي من غيركم." نظراته الغاضبة والموجهة لها اخترقتها كسِهام قاتلة، فبكت ورددت بنحيب: "لسه مش مسامحني؟ أجابها والعبرات تتجمع بعينيه: "رجعي لي اللي راحوا وأنا أسامحك يا سارة."
اقتربت عليه بجسدها، وحاولت أن تحتضنه، ولكنّه دفعها بعيداً عنه، ورمقها بنظرات نارية محذرة من الاقتراب. فرددت بتوسل: "ربنا بيسامح... وأكيد اللي حصل غصب عني يا سيف، معقول حكون قاصدة أعمل الحادثة؟ بكت عيناه، وتجمدت أطرافه، وحزنت تعابير وجهه، وهو يهتف بغصة مريرة: "امشي يا سارة... وأنا لما ألاقي نفسي قادر أسامح، حسامح." صرخت بقهرة: "3 سنين مش كفاية...
3 سنين يا سيف، حرام عليك. دي عقوبة القتل الخطأ 3 سنين، وانت عايز تعاقبني." قاطعها بحدة أرعبتها: "انتي جاية بتكلميني بقانون البشر، ولا المفروض تكلميني بقانون ربنا؟ دهشة أصابتها من حديثه، وهو يستطرد: "العين بالعين والسن بالسن." بكت وانتحبت وهي تجيبه: "حترتاح لما أموت؟ حتحس ساعتها إن حق مراتك وبنتك رجعوا لك؟ أجابها بقسوة: "لااا...
أنا لو عليا عايز أدوقك مرارة إنك تفقدِ اعز شخصين في حياتك، جوزك وابنك، عشان تحسي بيا. وبعدها أبقى تعالي وكلميني وشوفي حتقدري تسامحيني ولا لأ؟ وقفت بالقرب منه تردد باكية: "كنت قارئة قصة عن الحجاج بن يوسف الثقفي." فأخذت تقص عليه القصة المعروفة:
(يقال أن الحجاج بن يوسف الثقفي أمر بالقبض على ثلاثة أشخاص في تهمة وأمر بوضعهم في السجن، ثم أمر عليهم أن تضرب أعناقهم. وحين قدموا أمام السياف، لمح الحجاج امرأة ذات جمال تبكي بحرقة، فقال: أحضروها. فلما حضرت بين يديه، سألها: ما الذي يبكيك؟ فأجابت: هؤلاء الذين أمرت بضرب أعناقهم، هم زوجي وشقيقي وابني فلذة كبدي، فكيف لا أبكيهم؟ فقرر الحجاج أن يعفو عن أحدهم إكراماً لها،
وقال لها: تخيري أحدهم كي أعفو عنه. وكان ظنه أنها ستختار ولدها. خيم الصمت على المكان، وتعلقَت الأبصار بالمرأة في انتظار من تختاره ليعفو عنه. فصمتت ثم قالت: أختار (أخي) . ففوجئ الحجاج من جوابها وسألها عن سر اختيارها لأخيها؟
فأجابت: أما الزوج فهو موجود، أي يمكن أن تتزوج برجل غيره. وأما الولد فهو مولود، أي تستطيع بعد الزواج أن تنجب ولداً. وأما الأخ فهو مفقود، لتعذر وجود الأب والأم. فذهب قولها مثلاً وحكمة، وأعجب الحجاج بحكمتها وفطنتها، فقرر العفو عنهم جميعاً.) عادت تنظر له باكية وهي تهتف: "لو رجوعك ليا تمنه إنّي أخسر جوزي وابني، فانا مرحبة وموافقة، عشان الأخ ميتعوضش، لكن الزوج والابن يتعوضوا يا سيف."
أثر حديثها به كثيراً، فنظر لها بتدقيق وهو يتذكر ومضات من طفولتهما معاً، ومدى شقائها ولهوها الذي كان دائماً ما يوقعهما بالمشاكل، ليأتي والدهما شديد البأس والذي اعتاد على تربيتهما تربية عسكرية بحكم عمله بالداخلية، ويحاول عقابهما، فيتقدم سيف ليتحمل هو العقاب بمفرده، نافياً عن أخته الصغرى أي أفعال تتسبب في عقابها.
ابتسم رغماً عنه عندما تذكر مناغشتها له ومساعدته عندما وقع بحب زوجته، لتصبح هي صلة الربط وطريق التواصل بينهما، حتى تقدم لخطبتها. حرك رأسه للجانب الآخر بعيداً عن عينيها المتوسلتين لصفح، وقوس فمه وأحكم غلقه حتى لا يتفوه بأي كلام جارح. وعاد ينظر لها بعد أن هدأ قليلاً، وابتسم بسمة ضعيفة متألمة، وهو يفتح لها ذراعيه. فاندفعت بلهفة ترتمي داخل أحضانه باكية باشتياق، فردد هو مازحاً:
"أوعى توسخي لي البدلة الميري بمناخيرك يا معفنة." رفعت وجهها وهي تبتسم وتقبله قبلة كثيرة بلهفة وحب، وهو يدفعها بعيداً عنه ويردد بصوت خشن: "بس بقى بطلي، كفاية بوس أنا بقرف، الله يقرفك." أجلسها على الأريكة المنتصفة صالة الضيوف، وردد: "تشربي حاجة ولا تروحي خفيف خفيف." ضحكت بفرحة، فهو عاد لمشاكسته لها، ورددت: "مش عايز تشوف ابن اختك، بقى شقي قوي ومحدش قادر عليه، وأعتقد إنكم حتنسجموا مع بعض." أومأ لها
بعد أن زفر أنفاسه بتنهيدة: "أنا رايح لماما يوم الجمعة، ابقي هاتيه وتعالي." أومأت بفرحة، ووقفت تعيد احتضانه، فحاوطها بذراعيه هو الآخر، وقبلها من أعلى رأسها، وهو يتنهد بحزن على من افتقدهما. *** تشابهت أيامها كثيراً بعد محادثتها معه، والأكثر بعد زيارة أهلها الدورية لها وإخبارها بحقيقة الأمور. فردد هشام بغضب: "انتي اللي حطيتينا وحطيتي نفسك في الدوامة دي... أنا رحت للدكتور اللي عمل لك العملية بعد اللي حصل."
صمت وهو يقوس فمه ويكور قبضة يده بغل، ليستطرد: "الدكتور أنكر إنه يعرفكم من أساسه، ولما المحامي دور وراه، لقاه دكتور سمعته معروفة إنه مش نضيف." تلمعت عيناها بالحزن والبكاء، وهشام يكمل الحقائق التي صدمتها: "يعني مش بعيد يكون البيه كان متفق معاه على حاجة، ولا ما كانش فيه إجهاض من الأصل، وهو حب يخلص من الحمل." أطرقت رأسها تبكي بانهيار. فعاتبته فدوى: "كفاية يا هشام... البنت فيها اللي مكفيها." صرخ بحدة:
"واللي أنا فيه بسببها... انتي مش فاهمة أنا حاسس إيه؟ بنتي أنا بعد التربية والعلم، في الآخر بقت رد سجون ومتهمة في قضية قتل، وكمان زانية." هنا لم تتمالك نفسها، فهاجت تبكي بحرقة: "لااا... متقولش كده يا بابا، أنا لا عملت حاجة حرام ولا غلطت... أنا اتجوزته على سنة الله ورسوله، لكن هو اللي خدعني." أشاح هشام وجهه عنها، فنظر جمال له بمعاتبة، وأخذ يهدئه: "صدقني يا بابا... حقها حنجيبه منه وبأي شكل...
لأن أي حد ييجي على فرد من عائلة الشامي، حيلاقي العيلة كلها واقفة له، ومش حارتاح إلا لما أحطه مكانها في السجن." ردد هشام بسخرية: "مش لما نعرف نطلعها من هنا الأول. لله الأمر من قبل ومن بعد، فوضت أمري إليك يا رب." خرج صوت السجانة بحدة، تأمر جميع المسجونات وزويهم: "الزيارة انتهت." بلهفة، أردفت فدوى: "أنا سيبالك أكل وفلوس في الكانتين... كلي كويس يا دارين عشان تقدري تصلبي طولك يا بنتي."
أومأت لأمها، وقادتها السجانات هي وباقي السجينات للعودة للعنابر. فأوقفتها سيدة فور أن دلفت، ورددت بتساؤل: "هااا... أخدتي فلوس من أبوكي؟ أومأت بلا. فاغضبت الأخيرة وهتفت بحدة: "أمال حتدفعي تمن المحمول منين؟ أجابتها بانكسار: "سبيني دلوقتي يا سيدة، أنا دماغي مش رايقة." صرخت بها بحدة: "لااا... فوقي كده واعرفي انتي بتتعاملي مع مين. أوعى تفتكري إنك لما تخسريني، حاسمّي عليكي...
لا، ده أنا أشرحك وما أخليهمش يعرفوا يخيطوا فيكي غرزة واحدة." وقفت مدهوشة من حدتها، فهتفت: "أنا حاولت أبيع السجاير، بس محدش رضى يشترِي مني حتى بنص السعر." قوست فمها بطريقة سوقية، وحركت جسدها باستهزاء: "الكل هنا مش بيحبك، واللي تعمل عداوة مع المعلمة لواحظ، حتشوف أيام سودة في السجن." اقتربت منها، وأخرجت شفرة حادة من فمها بطريقة احترافية، ووضعت نصلها الحاد على صدغها، وجرحتها جرحاً صغيراً، ورددت:
"أنا غير كل اللي هنا خالص... يعني المعلمة لواحظ بتحب تستعرض وتعرف المساجين إنها اللي علمت عليكِ، إنما أنا ممكن أجيب أجلك من غير ما حد يحس." سحبت الشفرة من على بشرتها النازفة، ودارين مدهوشة من تغيرها بهذا الشكل، بعد أن كانت مثالاً للطيبه، وكانت هي رفيقتها الوحيدة. وهتفت بتوعد: "المحمول على وصول... يا تدفعي تمنه فلوس، يا خدمات، ومن الآخر كده حتدفعي يعني حتدفعي. واعرفي إني مش حخاف منك يا مستر كاراتيه."
اتجهت سيدة ناحية فراشها الحديدي، وخبأت الشفرة الحادة أسفل وسادتها، وتدثرت بالغطاء، ونامت. ودارين لا تزال على حالتها المصدومة مما علمته من أبيها، ومن اكتشافها الوجه القبيح لرواد الحبس. جلست تعض على شفتيها وهي تبكي حالها، بعد أن تذكرت آخر ليلة قضاها معها قبيل عملية الإجهاض، وإصراره على تركها بمنزل أبيها بحجة خوفه عليها، وانتظاره أن تتعافى تماماً، حتى أتت الشرطة للقبض عليها بعدها بأيام قليلة. ***
فور القبض عليها، أتى محاميها ناصر الصواف ليحضر معها التحقيقات، وهتف محذراً: "اسمعيني كويس... انتوا لازم تخبوا حكاية جوازكم، لأن ده حيكون دافع للقتل." أجابته دارين بحزن: "بس أنا ما قتلتش حد." أومأ بتفهم، وهتف بطيبة مصطنعة: "طبعاً طبعاً...
بس لو التحقيقات ظهر فيها إنكم متجوزين، فده مش حيكون في صالحك أبداً. اسمعي كلامي، أنا المحامي بتاعك، وأدرى بمصلحتك. ولو رئيس النيابة سألك عن علاقتك بالمجني عليها وأكرم بيه، حتقولي متتعداش إنه مديري وهي زوجته، وبس كده." ولكنها هتفت بتساؤل: "وفي التحريات مش حيعرفوا إننا متجوزين؟ إحنا جوازنا شرعي مش عرفي، يعني على إيد مأذون." ابتسم بمكر، وردد بحيطة: "متقلقيش من حاجة...
أنا حعرف أتصرف في الحكاية دي. المهم دلوقتي تعملي اللي قلت لك عليه." لتتفاجأ بعدها بتلفيق التهمة والأدلة، والأكثر من ذلك، هي شهادته ضدها بالمحكمة، ليتم حبسها على ذمة التحقيقات، وبعدها توضع بالسجن لحين الاطلاع على أي أدلة جديدة تدينها أكثر أو تبرئها. *** تحركت بتمهل على أطراف أصابعها، حتى وصلت لفراش سيدة، ووضعت يدها أسفل وسادتها تبحث عن شيء، حتى وجدته.
سحبت الشفرة الحادة من أسفل وسادتها، وعادت دارين لمضجعها، وظلت تنظر أمامها تلعب بالشفره بيدها، وهي تستعيد حديث والدها عليها بأنها زانية، وأنها السبب بوضعها الحالي. فتفقد إيمانها وتمسكها بالحياة، فلم تشعر بنفسها إلا بعد أن قطعت شريان معصمها، وبدأت تفقد الكثير من الدماء، حتى خرّت مغشياً عليها في طريقها للموت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!