الفصل 7 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل السابع 7 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
18
كلمة
6,749
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كل مُرٍ سوف يَمر، ليأتى باليُسر الذى يَسُر. وقف هشام يستفسر منه عن سبب رفض القاضى لإخراجها بكفالة، فردد سعد الدين بعملية: "القاضى ممكن يخرج المتهم بكفالة أو حتى بضمان محل إقامته لو مفيش خوف إنه يهرب أو يرتكب جريمة تانية. والواضح إنه شعر بالقلق، بس أنا مش عايزكم تقلقوا، إحنا النهارده وجهنا المحكمة والنيابة لسكة تانية خالص، وإن شاء الله البراءة عن قريب." نظر لسيف بنظرات ذات مغزى وهتف:

"وأظن إن إقامتها في السجن من هنا ورايح حتكون مريحة، ولا إيه يا سيف باشا؟ تردد سيف بالتدخل والرد على تلميحاته الخفية، ولكن حسم أمره بالنهاية، غير عابئ بما قد يظنه البعض، وهتف مؤكداً: "أنا شايف إن الأستاذ سعد الدين معاه حق، والحكاية كلها مسألة وقت." تردد هشام بحزن: "بس البنت خلاص مش متحملة أكتر من كده، وجودها في السجن أكتر من كده ممكن يأثر على نفسيتها، وكفاية أوي إنها حاولت تنتحر." زفر سيف بضيق ونظر أمامه وهتف:

"متقلقش عليها يا أستاذ هشام، أنا حاخد بالي منها." نظر أمامه لتعبيرات وجه هشام المستفسرة، فابتسم بخجل واضح ليفهم الأخير مضمون اهتمامه بابنته، ليبتسم هو الآخر ويربت على كتفه بامتنان وهتف بتمني: "ربنا يعمل اللي فيه الخير." ***

دلفت لسيارة الترحيلات حتى تعود للسجن برفقة باقي السجينات، وهي تشعر بالفرحة والضيق في آن واحد، فهي فرحة لما آلت إليه الأمور وأيضاً شعورها أن براءتها أصبحت قريبة، ولكنها حزينة لعودتها للسجن وعدم خروجها بكفالة كما وعدها سعد الدين، ولكن لا بأس فالأمور الآن في نصابها الصحيح بعد أن تم القبض على عدوها اللدود.

نعم، فقد أصبح أكرم عدوها اللدود بعد أن استباح عرضها وشرفها دون وجه حق، واستباح معه حريتها وسمعتها، ليتردد اسمها بين جنابات المحاكم ويُوصم عائلتها بوصمة عار لن تخرج منها أبداً، فحتى وإن نالت براءتها واتبعها بذلك حريتها، فستظل ناقصة لأمر هام، وهي عذريتها التي سرقها منها تحت مسمى الزواج، ليتضح لها الأمر بتزييفه. ظلت أفكارها تتخبط، فكيف يمكن أن تمارس حياتها بشكل طبيعي بعد الآن؟ هل ستعيش حياتها وكأن شيئاً لم يكن؟

أم سيظل هذا الأمر هو النقطة السوداء بحياتها التعيسة؟ أطرقت رأسها وأسندتها براحتها وتنهدت بعمق وهي تفكر بحياتها الماضية والقادمة، فالماضي وإن كان به لحظات سعيدة، إلا أنه اتضح لها سوءته وتزييفه، فما بالها بمستقبلها الذي ترى ملامحه من الآن! هل ستعشق في يوم من الأيام أو تكون بيت وأسرة ويكون لها زوج مثل باقي الفتيات في نفس عمرها الصغير؟

فبالرغم من صغر سنها إلا أنها عاشت كل مراحل الحياة، والآن هي مطالبة أن تعيد حياتها لوضعها الصحيح. من سيقبل بفتاة لا تملك حتى ورقة طلاق بيدها لتتزوج مرة أخرى؟ واللعنة، من سيقبل بها وهي بهذا الوضع، وكيف لأي شخص يريد التقرب منها أن يثق بنقائها وعفتها؟ هل خطأها بزواجها من رجل متزوج يستحق هكذا عقاب قاسٍ؟ أم الحياة أرادت معاقبتها بتلك الطريقة البشعة حتى تتعلم درسها؟

استمعت لهمهمات السجينات معها بسيارة الترحيلات يتحدثن بصوت خافت، فلواحظ تهتف إحداهن: "معلش يا معلمة، كله خير إن شاء الله." نظرت لها الأخيرة بضيق وغضب وهدرت بها بحدة: "حيجى منين الخير يا وش البومة؟ وده كان النقض وخلاص كده ده حكم نهائي." ربتت إحداهن على فخذها تهتف بتأكيد: "المعلم مستحيل يسكت، وأكيد حيلاقى صرفة." نظرت أمامها لتلك التي تجلس صامتة تتابعهن بعينها، فرددت بغلظة: "بتبصى على إيه يا مستر كراتيه إنتي؟

إيه….. شايفة نفسك علينا ليه؟ "ولا عشان ما سيادة المعاون داق العسل واتهبل عليهن." نظرت لها بوجوم وجهها لتلميحها الوقح، فوقفت تستند على أحد جوانب السيارة المقفلة ورددت بامتعاض: "إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مسمحلكيش تتكلمي كده معايا." رددت إحدى السجينات باستهزاء: "كلنا عارفين باللي بينك وبينه يا عنيا، ده غير الشاويش سماح اللي واقفة على مكتبه وبتشوفكم دايماً في أوضاع استغفر الله."

ابتلعت لعابها بغصة ألم لما سمعته، هل سيصل بها الأمر أن تشوه سمعتها لهذا الحد؟ يعلم الله أنها لم تكن أبداً تلك الفتاة اللعوب ولا حتى من الفتيات اللاتي تصادق الشباب أيام الجامعة، ولكن أوقعها القدر ببراثن ذلك الذئب الذي انتهكها بشرعية الزواج المدبرة.

هي رأت اهتمامه بها وربما قرأت نظراته الوالهة وتصنعت عدم الفهم، أو ربما خانها ذكاؤها وظنت أنه اهتمام بقضيتها، ولكن لم يتجاوز معها أبداً بأي شكل، فما تلك اللعنة التي ترددها تلك المعتوهة ومن معها من أتباعها؟ انتفخت فتحتا أنفها بالغضب وهي تصرخ بهن: "حرام عليكم رمي المحصنات… إنتوا إيه متعرفوش ربنا؟ ضحكن بسوقية وابتذال، فجهزت نفسها لعراك ومشاجرة عنيفة تثأر بها لشرفها وليكن ما يكون حتى وإن كانت ستزهق روحها.

همت بالانقضاض عليهن، ولكن صوت مكابح السيارة وتوقفها فجأة جعلهن يسقطن جميعاً فوق بعضهن، فخرجت منهن صيحة عالية مفاجئة لذلك. سمعن أصوات طلقات نارية ووابل من الرصاص، فانبطحن أرضاً حتى لا تطالهن طلقة طائشة تودي بحياتهن. ما بالخارج، فطوقت سيارات مدرعة ومصفحة سيارة الترحيلات من جميع الجوانب، وأنهالوا على من فيها بالطلقات والأعيرة النارية.

لم تسلم أيضاً سيارة المرافقة العسكرية والتي من المفترض أن تكون مجهزة بل ومدججة بالأسلحة، بل طالها سيل من الرشاش. حاول سيف إخراج سلاحه والرد على المعتدين، ولكن سرعة إطلاقهم للأعيرة النارية بتلك الأسلحة الرشاشة حالت دون ذلك، فطالته رصاصة غادرة أغرقته بدماءه. *** ظلت صرخات النساء بالداخل تعلو حتى هدأت أصوات النيران، وسمعن صوت المزلاج الحديدي الموصد به الباب.

فور أن فُتح، دلفت أشعة الشمس لتغلقن أعينهن قليلاً من أثر قوة الإضاءة عكس العتمة التي كن بها بداخل سيارة الترحيلات. سمعت دارين صوت أجش يهتف: "كفارة يا معلمة لواحظ. المعلم عتريس المر بيصبح عليكي يا معلمة." ابتسمت الأخيرة ووقفت تهندم ملابسها وهي تنظر أمامها بخيلاء وفخر، فهتف الرجل يكمل: "المعلم بيقولك زي ما وعدك… مش هتقعدي يوم واحد في الحبس بعد النقض." ابتسمت بسرور وهتفت: "أيوه كده ما يجيبها إلا رجالتها."

هبطت بمساعدة رجال زوجها، فصرخت إحدى السجينات بتضرع: "وإحنا يا معلمة؟ ده إحنا بتوعك بردك! أومأت بالموافقة على اصطحابهن معها، وأعادت النظر لتلك الجالسة تنظر أمامها برهبة، وهتفت بتشفّي: "خليكي بقا يا مستر كراتيه…. وخلي سي المعاون ينفعك، ولا نترحم عليه ما هو كان معاهم." لمعت عينها بالذعر، ولواحظ تكمل استثارتها: "مش برضه يا رجالة إنتوا خلصتوا على كل اللي بره؟ أومأ أحدهم وهتف: "أيوه يا معلمة…. مخلناش واحد فيهم حي."

ابتسمت بتشفّي وهتفت: "مكناش المفروض إنه هو اللي يحضر معانا في المحكمة، بس حنقول إيه؟ "جه لقضاه، ما الموت بيجري ورا صاحبه…. يلا عمره كده بقا." انتفضت من مكانها عندما ذكرت لواحظ مرافقته لسيارة الترحيلات، ونزلت بلهفة بعد أن ركبوا جميعاً السيارات وهربوا بها بعيداً.

هرعت تنظر حولها لفوارغ الطلقات الملقاة على الأرض وآثارها على السيارتين، فنظرت لمكان السائق لتجده غارقاً بدماءه هو ومن بجواره من الحرس، فتفقدت نبضهما لتجدهما قد فارقا الحياة. عضت على شفتها بتوتر، وعبراتها تنزل على وجهها كشلالات حارقة تحرق قلبها، ولا تعلم لماذا تشعر بهذا الألم كلما اقتربت من سيارة المرافقة. نظرت بداخلها فوجدتهم جميعاً صرعى، ولكن هناك مكانه الشاغر والملطخ بالكثير من الدماء.

التفت حول السيارة لتجده جالساً على الأرضية الأسفلتية يستند بظهره على جانب السيارة وبيده سلاحه. انحنت بلهفة ناحيته تتفقد عرقه النابض، فتنهدت براحة عندما فتح عينه من أثر ملامستها لبشرته، ونظر لها بتألم، فجلست بجواره تبكي بحرقة. هتفت من بين شهقاتها: "أعمل إيه؟ سيف باشا…. أعمل إيه؟ ابتسم بإجهاد وهتف: "ردي على اللاسلكي وقوليلهم على المكان."

هرعت للسيارة وسحبت اللاسلكي الذي لم يتوقف عن إرسال رسائل صوتية منتظراً أن يجيبها أي شخص. ضغطت على الأزرار الجانبية للجهاز حتى تتحدث وهتفت بتوسل: "الحقونا بسرعة والنبي…. إحنا اتضرب علينا نار." جاءها صوت المتلقي يهتف من وسط تشويش الجهاز: "عرفي عن نفسك الأول وبعدها ابدئي الإشارة." رددت بلهفة: "أنا دارين الشامي، من المساجين اللي كانوا في عربية الترحيلات، والنبي تعالوا بسرعة." عاد الصوت يتحدث فور أن رفعت إصبعها

عن أزرار التحدث الجانبية: "قوليلنا موقعكم فين والإصابات اللي معاكم." هتفت بسرعة: "كلهم ماتوا…… ومافيش غير سيف باشا وإصابته خطيرة جدا. إحنا على طريق المقطم، بس مش عارفة فين بالظبط." انتهت من التحدث بجهاز اللاسلكي وعادت تجلس بجواره على الأرضية الأسفلتية، وظلت تردد بلهفة: "مش عارف أعمل حاجة، قولي أقدر أعمل إيه؟ ابتسم لها بزاوية فمه وأشار على جرحه وردد بتعب: "بصي.. شوفي.. الرصاصة خرجت.. من الناحية التانية.. ولا لأ؟

حركته للأمام قليلاً ونظرت موضع الطلقة، فلم تجدها قد اخترقت ظهره، فرددت بحزن: "لا مخرجتش…. كده خطر مش كده؟ عادت بسمته تزين وجهه المتألم وهو يجيبها: "بالعكس…. لو كانت خرجت، كنت ممكن… أنزف لحد ما أموت. حاولي بس توقفي النزيف." لم تتردد لحظة بخلع وشاحها الأبيض الذي يغطي شعرها، وفتحت أزرار بدلته الرسمية، ودست الوشاح موضع الطلقة وضغطت بيدها بقوة حتى توقف النزيف. خرج منه تأوه قوي فور أن فعلت: "آااااه."

وضعت كفها الملطخ بدماءه على فمها لتكتم شهقاتها وهي تتحدث بأسف: "معلش… استحمل شوية." ابتسم بألم ورفع كفه ليمسح دماءه من على وجهها برفق، فعادت تضغط على جرحه بقوة، فوضع كفه على يدها وأغمض عينيه، فشعرت بيده مثلجة، فأخذت تبكي حتى سمعته يقول: "أنا سقعان أوي."

أسكتت أسنانها ببعضها من كثرة فقدانه للدماء، فهرعت تسحب أغطية مقاعد السيارة وتضعها عليه حتى تدفئه، ثم أخذت رأسه وأسندتها على كتفها وضمته بقوة وهي تفرك جسده حتى يشعر بالدفء، فابتسم لذلك الشعور المرضي داخل أحضانها وردد بإجهاد: "دارين." نظرت له تنتظره أن يطلب منها أي شيء، ولكن اكتفى بشكرها وبسمته لا تزال مرسومة على وجهه: "شكراً."

ازداد بكاؤها وهي تنظر حولها للطريق الذي لم يمر به أي سيارة ولا بشر، حتى النجدة والإسعاف لم تأتِ حتى الآن، فظلت تتوسله ببكاء: "أوعى تموت والنبي، أوعى تموت." شعر بالارتياح داخل أحضانها وهو يستمع لنبض قلبها، فقرر أنه الوقت الأنسب ليخبرها عما يجول بداخله، لعله لا يجد فرصة ثانية، فهتف: "عايز أقولك حاجة مهمة." أولت حديثه كامل الانتباه، فاكمل:

"إنتي جميلة أوي يا دارين….. ومش قصدي على شكلك، أقصد طباعك جميلة…. وأنا محظوظ إني اتعرفت عليكي." صمت يبتلع لعابه بغصة وقال لها بألم: "أنا عطشان." أجابته بأسف: "مش هينفع تشرب، غلط عليك… لو شربت ممكن قلبك يقف." نظر لها بدهشة، فأومأت تؤكد حديثها: "دي معلومة طبية مؤكدة، أي حد عنده نزيف مينفعش يشرب عشان قلبه يفضل يضخ الدم، وإلا ممكن يموت." حرك رأسه بتفهم وردد: "بس ريقي ناشف أوي." حاول أن يأخذ أنفاسه بصعوبة

وأشار لها على قلبه وردد: "قلبي دق لأول مرة من سنين بسببك." دهشة أصابتها من حديثه، هل يحدثها هي أم أصبح يهلوس ويهذي، ولكن استمر بحديثه: "مكنتش متخيل… إني ممكن أحب واحدة غير مراتي، بس الغريب إني حبيتك يا دارين."

لمعت عينها وهي تنظر له متعجبة مما يقوله، فبالرغم من بوادر ذلك الحديث التي ظهرت على معاملته الخاصة ونظراته الوالهة، إلا أنها ظلت تقنع نفسها بأنها توهم، فهي لن تقع بذلك الخطأ مرة أخرى، لن تقع لزوج وأب وتصبح السيدة التي تتسبب إما بانفصاله عن بيته أو أن تكون نزوة عابرة بحياته تنتهي ويعود أدراجه لعشه الهادئ بعد أن يكون مل منه.

لم ترد أن تجيبه على حديثه بالرفض الأكيد وهو بهذه الحالة، فآثرت الصمت وظلت تضغط على جرحه بقوة حتى سمعت صافرات الشرطة ومن خلفها الإسعاف، لتبتسم بفرحة وهي تخبره بلهفة: "الحمد لله…. الحمد لله، إن شاء الله تبقى كويسة." نظرت له لتجد رأسه قد ثقلت على صدرها أكثر ولم يعد يتحرك ولا يتكلم، فظلت تهزه وتدفعه بقوة وهي تصرخ بخوف: "لاا… فوق الإسعاف جت أهي والله، أوعى تموت عشان خاطري."

دفعتها القوة العسكرية بقسوة لتبعدها عنه، وبدأ المسعفون بإسعافه، وهي تنظر له بصعوبة من بين تجمع رجال الشرطة حوله. كبلها أحد رجال الأمن بالأصفاد من خلف ظهرها وهو يدفعها بعنف لتستند بوجهها على مقدمة السيارة، فلمحته وهو على النقالة الخشبية الخاصة بالإسعاف محمولاً من قبل رجلين ويصعدا به من الباب الخلفي لسيارة الإسعاف.

أما هي، فقد اقتادوها بعنف لتدلف سيارة الشرطة، فأحنى الضابط رأسه لأسفل حتى تجلس بالمقعد الخلفي، ومعصميها مكبلين خلف ظهرها، وعيناها لا تزال ترتكز على سيارة الإسعاف غير عابئة لا بقسوتهم في معاملتها ولا لأسئلتهم المتكررة عن ما حدث. ظلت تنظر من الزجاج الخلفي لسيارة الشرطة عليه أثناء إسعافه حتى أغلق الممرض باب سيارة الإسعاف وانطلقت لوجهته.

بدأت القوات بتفحص موقع الاعتداء وتفحص الجثث وترقيم الأدلة على الأرض بعد أن وضعت حاجزاً حديدياً لتطوق به المنطقة، مانعة مرور أي سيارة أو بشرى حتى لا يفسد ما أطلق عليه بمسرح الجريمة. *** ظلت أيام وأيام ما بين تحقيقات واستدعاءات وأخذ أقوالها عن عملية هروب المسجونات، ويرافقها محاميها حتى انتهت تحقيقات النيابة، وآل أوان العودة للسجن، وهي تطمئن على حالته من محاميها. وقف لها مأمور السجن احتراماً وابتسم ممتناً وردد:

"أعتقد لولاكي كان سيف مات، وفعلاً مبقاش فيه حد ممكن يعمل اللي إنتي عملتيه، وده أكد لي إنك مستحيل تقتلي وبراءتك حتظهر عن قريب إن شاء الله." أومأت له والخدر يسري بكامل جسدها، فهي مرهقة من استجوابها لأيام متتالية، ولا تزال تريد الاطمئنان عليه، فهتفت بوهن: "يا رب بس يقوم بالسلامة عشان يرجع لأهله." ابتسم لها بمجامله وردد بتأكيد: "أكيد كلهم بيدعولك يا دارين." التفت ينظر للأوراق أمامه وهتف:

"سيف كلمني مخصوص وهو في المستشفى عشان أنقلك من العنبر بتاعك، لأن حيكون فيه خطورة عليكي، خصوصاً إنك حتبقى شاهدة على لواحظ واللي معاها." توترت فحياتها لا تحتاج لتعقيدات أكثر من ذلك، ولكن الأمور خرجت عن السيطرة وأصبحت أمام فوهة المدفع بعد أن شهدت وقصت على النيابة وفي التحقيقات الرسمية بكل ما دار أثناء المداهمة المسلحة على سيارة الترحيلات. زفرت بإجهاد بيّن على ملامحها، فصاح مأمور السجن على إحدى الحارسات وأمرها:

"خديها على الرعاية دلوقتي لحد ما قرار النقل بتاعها يتختم." أومأت السجانة بطاعة وسحبتها من ذراعها واتجهت نحو الرعاية الطبية، وهتفت تحاول استنباط الأمر منها بفضول: "ده مفيش سيرة في السجن كله غير سيرتك إنتي وسيف باشا." زفرت نظراتها الغاضبة تجاهها بعد أن أوحت لها لواحظ أن السجينات والسجانات يتهامسن بأمرهما، فرددت بغضب:

"أنا بجد زهقت من الناس اللي بترمي اللي قدامها بالباطل، لمجرد إن لقيت إنسان بين الحياة والموت وكل اللي عملته طبيعي لأي حد مكاني." قاطعتها السجانه سماح: "لاااااا… كنتي تقدري تهربي زي الباقي." أجابته برفض: "وأهرب ليه وأنا براءتي قربت تظهر." قاطعتها مرة أخرى: "يعني فعلاً مفيش بينك وبين سيف باشا حاجة؟ أصلنا كلنا أول مرة نشوفه مهتم بمسجونة قبل كده." امتعض وجهها بالضيق وصرخت بحدة:

"إيه اللي ممكن يكون بين متهمة ومعاون مأمور قد الدنيا يا ست سماح؟ تفتكري إحنا في فيلم عربي هنا عشان يحصل اللي في بالك؟ حركت سماح وجهها بمعنى لا تعرف، وحاولت دارين إكمال حديثها: "وبعدين ده واحد متجو……" قاطعها صوت الطبيب منير يهتف بترحيب: "أهلاً بالبطلة….. السجن كله ملوش سيرة غير بطولتك."

أطرقت رأسها لأسفل حتى لا يقرأ كل من حولها سخطها الظاهر على وجهها، فهي ليست بحاجة ذلك الحديث المهترئ والذي يمس سمعتها، فهي بالأساس قد اكتفت بتلويث شرفها من قبل ذلك الندل. ظلت بالرعاية أيام وهي دائماً ما تستمع لهمهمات المريضات والممرضات عنهما بشكل استفزها وأثار حنقها، حتى انتقلت لعنبر آخر تمكث فيه، ولكنها لم تسلم أيضاً من مضايقات السجينات وتحرشهن اللفظي بها، ولكن لم يجرؤ أحد على أن يتحرش بها جسدياً. ***

ظل أكرم والبواب يمكثان بالحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات، بعد أن أعيد فتح التحقيق بقضية مقتل زوجته، وسعد الدين لا يدخر جهداً بل وظف جميع المعلومات التي حصل عليها عنه حتى يزعزع موقفه في القضية ويضعه بموضعه الصحيح، ألا وهو موضع الجاني. دلفت بنفس الطّلة الخاطفة للأنفاس وجمالها وشياكتها تطرق الأرض بثقة، تطلب مقابلته، فسمحت لها المساعدة وعرفت عن نفسها: "نيللي مهران، بنت عم جيهان مهران." انتفض سعد الدين يحييها

على الفور وردد بمودة: "منورة… تشربي إيه؟ أجابته بإيجاز: "أنا مش جايه عشان أشرب…. أنا جايه عشان أساعدك." نظر لها بعدم فهم، فردفت: "حساعدك تظهر براءة موكلتك وفي نفس الوقت تدخل اللي قتل بنت عمي السجن ونلف حبل المشنقة حوالين رقبته." صمت منتظراً أن تخبره بما لديها، فابتسمت لاهتمامه ووضعت قدم فوق الأخرى ورددت:

"الڤيلا اللي هم ساكنين فيها دي كانت ڤيلا بابي الله يرحمه قبل ما عمي يصفّي الشركة بينهم ويطلعوا منها خسران كل حاجة، ده طبعاً بمساعدة الداهية اللي اسمه أكرم." صمت ينظر لها باهتمام، وأضافت: "طبعاً كاميرات المراقبة اللي في جنينة الڤيلا قالولك عنها إنها بايظة؟ أومأ موافقاً، فابتسمت وهتفت: "كنت متأكدة، على العموم أنا أعرف أجيبلك تسجيلات الكاميرات دي وبسهولة كمان." بدهشة نظر لها، فهتفت: "بابا الله يرحمه كان عامل back up

(نسخ احتياطية) على إيميلاته لكل كاميرات المراقبة بتاعة الڤيلا، يعني بمجرد ما أدخل على حسابه حقدر أحملك كل التسجيلات." وقف بلهفة من مكانه وتحرك ليجلس أمامها وانحنى بجذعه للأمام مستنداً على فخذيه وهتف برجاء: "ارجوكي…. أنا فعلاً محتاج التسجيلات دي، إنتي حتنقذي واحدة مظلومة." أجابته بحدة:

"أنا مش جايه هنا عشان أساعدك تظهر براءتها وبس، أنا الأهم عندي إنك تساعدني نثبت إن أكرم هو الجاني الحقيقي، وزي ما أنا متأكدة إنه هو اللي قتل جيجي، فأنا كمان متأكدة إنه ورا موت عمي…. فإيه رأيك! حتساعدني؟ أومأ موافقاً على الفور، فاتجهت ناحية مكتبه تجلس عليه وفتحت الحاسوب المحمول الموضوع أمامها وبدأت بإدخال بعض البيانات حتى فتحت تلك الحسابات الخاصة بوالدها الراحل والتي أظهرت ساعات وساعات من التسجيلات.

اقترب منها سعد الدين ينظر لها بإعجاب شديد من قوة شخصيتها ولباقتها وجمالها الأخّاذ، فابتسمت عندما وجدته شارداً بها، لتطرق على سطح المكتب بأظافرها المطلية بطلاء ملون حتى ينتبه لها وهي تشير لشاشة الحاسوب. تنحنت قليلاً وهي تردد: "طبعاً فيه ساعات من التسجيلات، إنت بقا عليك تدور فيها على وقت الحادثة، وأظن إنها مش حتكون مهمة صعبة عليك." ردد بفرحة: "طبعاً طبعاً، أنا عارف وقت وقوع الجريمة بالساعة واليوم، يعني مش حادور كتير."

وقفت من مكانها ومدت ساعدها أمامه تردد بتأكيد: "إحنا على اتفاقنا يا مستر سعد مش كده؟ ساعده يصافحها وهتف بتأكيد: "طبعاً." *** جلست منار بجوار فراشه لأيام متتالية حتى استعاد صحته وعافيته، وأخته تزوره يومياً، وأباه يمر عليه من وقت لآخر. جلس على الفراش يرتشف الحساء ووالدته تصلي بجواره وتتضرع لربها وتشكر الله لأنه حفظ لها بكريها ووحيدها. خلعت حجاب رأسها وجلست بجواره تحثه على مواصلة الأكل، ولكن تذمر بطفولة:

"خلاص يا ماما بقا مش عايز، شبعت." زفرت بضيق وهتفت بتذمر: "إنت عامل شبه العيال الصغيرة….. شوية شوية حأكلك في بوقك." ابتسم بامتنان وقبّل كفها وهتف: "ربنا يخليكي ليا يا أمي." دلف والده وجلس بعد أن اطمأن عليه وهتف: "أنا متابع التحقيقات كلها، وواضح كده إنهم مستخبيين جوه مصر، صعب يكونوا خرجوا." أجابه سيف: "عتريس المر ولواحظ مش حايغلبوا يا بابا وحيعرفوا يطلعوا بره البلد." أجابه والده بتأكيد:

"على جثتي…. مش حيفلتوا باللي عملوه، ده إنت كان زمانك روحت منا يا بني لولا المسجونة اللي قلت عليها دي." ابتسم فور أن جاء ذكرها وهتف: "الحمد لله…. بس هي اللي بقت في وش المدفع دلوقتي يا سيادة اللوا." صمت قليلاً ونظر له بتفحص وهتف: "بابا….. أرجوك زي ما اتفقت معاك إنك حتحميها وهي في السجن." أجابه والده: "متقلقش، أنا وصيت عليها المأمور وهو واخد باله منها…. ده أنا حتى فكرت أروح أشكرها بنفسي والله."

تذكر وجهها أثناء حديث والده عنها وهي مذعورة وخائفة تضغط بيدها على جرحه، ليتذكر أخبارها بمشاعره تجاهها وعدم معرفته بجوابها عليه. ود لو ينهض بتلك اللحظة بالتحديد ليذهب لها ويأخذها بأحضانه، ولكن عاجز عن ذلك الفعل بتلك اللحظة يشعر، بغصة داخل صدره خوفاً عليها من غدر رفقاء السجن. *** التزم أكرم أقواله في التحقيقات التي حضرها برفقة محاميه ناصر الصواف، فردد ناصر باتهام:

"محامي المتهمة عمال يقول إنها قصيرة وجسمها ضعيف ونسي إنها بطلة الجمهورية في فنون القتال يا حضرة الظابط، يعني بلمح البصر تقدر تكسر رقبة المجني عليها وتهرب….. والأكثر من كده إنه اعتمد على اتهامه لموكلي على أقوال البواب واللي ممكن يكون طرف في جريمة القتل ومشترك معاها، عشان كده أنا بطالب بالإفراج عن موكلي من سرايا النيابة بضمان محل إقامته." طرق وكيل النيابة بأصابعه على سطح المكتب وردد يملي كاتبه:

"قررنا نحن سامح الحاتى رئيس نيابة….. بالإفراج عن المتهم بكفالة قدرها مائة ألف جنيه ومنعه من السفر وإخبار الموانئ والمطارات بذلك ما لم يكن محبوساً على ذمة قضايا أخرى." تنهد أكرم بارتياح لخروجه الأكيد حتى يحاول حل معضلته تلك، فالدليل الوحيد لإدانته هي أقوال البواب عن ترك باب الڤيلا مفتوحاً أم مغلقاً، ولن يجد لذلك الأمر حلاً جذرياً. ***

علم سيف بخبر الإفراج عنه من سرايا النيابة، فاحتد وهدر بالطرف الآخر الذي يحدثه على الهاتف، ألا وهو سعد الدين: "ازاااى ….. معقول بعد كل ده هو يفرج عنه وهي تفضل في السجن؟ أجابه سعد الدين: "متقلقش يا سيف باشا….. أنا خلاص تقريباً حطيت إيدي على دليل البراءة بس محتاج شوية وقت." صرخ به بغضب أهوج: "وقت قد إيه؟ أنا هنا ومش عارف هي هناك عاملة إيه؟ أنا حاسس إن إيدي ورجلي متربطين وأنا في المستشفى."

ابتسم سعد الدين وهو يستمع لحديثه الذي يوضح اعترافه الصريح بما يكنه لها، فأجابه بهدوء: "اسمعني بس يا باشا…. إحنا بس محتاجين نعطل إجراءات الإفراج شوية، وأظن زمايلك في المباحث يخدموك بعنيهم." زفر حانقاً وانتفخت فتحتا أنفه وردد بتساؤل: "إنت بتطلب مني إيه بالظبط؟ أجاب: "نعطل إجراءات الكفالة أو نأخر الكشف عن صحيفة سوابقه، أي حاجة يا باشا لحد ما أوصل للدليل." تنفس سيف عميقاً وهتف:

"طيب اديني نصاية كده أعمل اتصالاتي، بس هو إيه الدليل اللي تحت إيدك ده؟ ابتسم بانتصار وهتف: "تسجيلات كاميرات مراقبة بوابة الڤيلا." دهشة أصابته ولمعت عيناه بالفضول وتساءل: "جبتها منين؟ أجاب: "سعد الدين مبيغلبش، المهم بس أعمل اللي قلتلك عليه." ظل سعد الدين يتصفح تلك الملفات المحفوظة على الحساب الشخصي لوالد نيللي والمسجل عليها ساعات وساعات تحتاج لبحث دقيق ومنظم. ***

هاتف سيف جميع رفاقه القدماء الذين لا يزالون يعملون بالمباحث حتى يساعدوه بذلك الأمر، فأجاب أحدهم بمرح: "هو الحَجر اتحرك ولا إيه يا سيف؟ مين دي اللي عايزنا نخالف القانون عشان خاطرها؟ توتر قليلاً وصمت ثم أجاب بصوت هادئ: "دي اللي أنقذت حياتي، وغير كده أنا مش بطلب منك تخالف القانون…. كل الحكاية عايزك تعطله شوية وأنا عارف إنك مش حتغلب." وافق على طلب رفيقه ليغلق الأخير ويذهب لرئيس الأطباء بمكتبه بعد أن اتخذ قراره وتحدث

معه بجدية شديدة يهتف: "يا دكتور اكتبلي على خروج، أنا مش هينفع أفضل هنا أكتر من كده." أجابه الطبيب: "بس الجرح لسه محتاج رعاية أكتر وحضرتك محتاج يومين كمان." قاطعه بحدة غاضبة: "مش حأقعد ولا ساعة واحدة…. بقولك اكتبلي على خروج خليني أشوف شغلي." أومأ الأخير برهبة بعد أن وجده ينظر إليه بشرر مريب، فانصاع على الفور لطلبه. ***

تم الكشف عن صحيفة سوابقه فوجدوا اسماً متشابهاً لاسمه ويوجد عليه حكم، لذا انتهز الضابط تلك الفرصة حتى يقوم بتعطيله قليلاً ولو ليومين حتى ينفذ رغبة صديقه. أما عنه هو، فظل يشعر بالرهبة بل والذعر من أن ينكشف، ولكن محاميه قد طمأنه أنه لا يوجد أي دليل سوى أقوال البواب والتي تتهم كل من هو ودارين سوياً، وستضيع الحقيقة بين ثلاثة متهمين. وقف ناصر الصواف أمام رئيس المباحث يهتف بحدة:

"أنا بقول لحضرتك إنه تشابه أسماء، وبرضه مصر على استمرار حبس موكلي." أجابه الضابط: "أنا قدامي أوراق ولما نتحقق من التشابه ده يبقى ساعتها أفرج عنه، واتفضل بقا من هنا بدل ما أحبسك أنت كمان معاه." صمت بعد أن استشف أنه لابد من وجود توصية عليه، واتجه الضابط للعسكري المرابط على بوابة الحجز وهتف آمراً: "المتهم أكرم المغربي عايز يتروق عليه شوية، جايله توصية من واحد حبيبي."

ابتسم العسكري وأومأ بانصياع، وأصدر أوامره للمساجين بالحبس باتخاذ الإجراءات اللازمة لمضايقته. وفعلاً تم الأمر، فاقترب منه أحد المساجين والمسجلين خطر ودفعه بحدة يردد بصوت أجش: "اتحرك من هنا يا أخينا….. ده مكاني." نظر له بتقزز وابتعد، فانتهز السجين الأمر وهتف ناقماً: "مالك بتبصلي بقرف ليه كده، ولا إنت شكلك عايز يتعلم عليك."

ارتعد على الفور، فهو جبان ولا يمت للشجاعة بصلة، فانكمش مكانه ليزيد السجين الأمر بعد أن وجده خائفاً ومرتعداً، فهتف: "بقولك يا حيلتها…. إنت شكلك توتو خالص وأنا ليا مزاج أر*ق عليك." وقف مكانه ونظر له بخوف، فأخرج ما في جيوبه على الفور وهتف: "خد كل اللي معايا بس ابعد." ابتسم الأخير بانتصار واقترب منه يأخذ كل ما لديه من ساعته وحافظة نقوده وأمواله، ونظر لـ "قداحته" الباهظة وردد بازدراء:

"يا أخي الناس الأغنية دي عندها جحود والله، لما الواحد فيهم يمسك ولاعة بالمنظر ده، أمال عايش في بيت شكله إيه؟ تقوقع أكرم بأحد أركان الحبس بعد أن قام المسجون بإهدار كرامته وجعله يرقص لتسلية المساجين القابعين معه بالزنزانة وهم يتحرشون بجسده بطريقة فجة. ***

دلف سيف من بوابة السجن واتجه لمكتب المأمور رأساً حتى يتسلم عمله من جديد، وهو لا يزال في مراحل الشفاء الأولى، فنظر له المأمور بتفحص لحالته حيث وجده يضع رباطاً معلقاً عليه ذراعه ويمشي ببطء ووجهه شاحب ويبدو عليه الوهن، فهتف معترضاً: "لا يا سيف، أنا مش هينفع أسلمك الشغل وأنت بالحالة دي." زمجر رافضاً: "يا فندم أنا بتعب أكتر وأنا من غير شغل، ارجوك وافق على رجوعي." بتنهيدة استسلام وافق بالنهاية وردد محذراً:

"لو حسيت إنك لسه تعبان حديك إجازة طويلة لحد ما تخف يا سيف." وافق واتجه بلهفة لمكتبه، فرحب به الحراس والسجانات ليهتف بجدية: "متشكر يا جماعة ومن فضلكم كل واحدة تشوف شغلها." نظر للحارسة سماح وأمرها: "هاتيلي المسجونة دارين الشامي على مكتبي يا شاويش." ابتسمت بسخرية وذهبت لاحضارها، فدلفت لتجده يوليها ظهره ينظر من نافذة مكتبه، ولكن جاهد حتى يخفي ملامح اللهفة المرتسمة على وجهه. وقفت سماح تهتف باحترام: "المسجونة يا فندم."

التفت ببطء وأومأ لها لتخرج، ففعلت وأغلقت خلفها الباب، فابتسم على الفور وهو ينظر لملامحها التي أصبح يعشقها ولا يستطيع إخفاءها بعد الآن. ظلت صامتة حتى سمعته يهتف: "اقعدي يا دارين." جلست وهي تطرق رأسها لأسفل وتعض على شفتها السفلى بتوتر، فهتف هو بصوت رجولي هامس: "مفيش حمد الله على السلامة؟ رفعت وجهها فتلاقت أعينهما لتحكي قصة اشتياق ولهفة، ورددت بخفوت: "حمد الله على سلامة حضرتك يا باشا."

يبدو أنها تعمدت أن تنطق بتلك الكلمات حتى تخبره برفضها حديثه الذي ألقاه على مسامعها وهو بين الحياة والموت، ولكن أبداً لن يقبل رفضها له، فابتسم بغصة وردد: "أنا عارف إن الوقت مش مناسب عشان أفاتحك في موضوعنا و……" قاطعته بشرر من عينها ورددت بضيق: "موضوعنا؟ …. إحنا مفيش بينا موضوع، وار جوك يا باشا بلاش الطريقة دي، أنا سمعتي بقت على كل لسان في السجن بسببك." لمعت عيناه بحزن وغضب في آن واحد وردد مؤكداً:

"أنا حقطع لسان أي حد يجيب سيرتك بكلمة واحدة، بس اسمع ردك على اللي قلته." رفعت وجهها وأجابته: "ردي على إيه مش فاهمة؟ ابتسم ظناً منه أنها تريد أن تسمعها منه مرة أخرى، فاتجه نحوها وأمسكها من كتفيها وأوقفها أمامه ووضع سبابته أسفل ذقنها ليجبر عينيها أن تنظر له وهتف برومانسية حالمة: "بحبك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...