الفصل 27 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
19
كلمة
6,192
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

فتحت جفنيها بعد أن غفت بقيلولة خفيفة لتنظر إلى ساعتها التي لم تتخطَّ الواحدة بعد منتصف الليل. فنظرت إلى ذلك النائم بجوارها، عاري الصدر، لا يستر جسده سوى ملاءة خفيفة. فحملقت بملامحه التي تشعرها بتخمة من السعادة، وأخذت تداعب وجهه وشعره بأناملها حتى بدأ بالاستيقاظ. فتح عينًا واحدة بخمول هاتِفًا: "إيه يا روحي؟ ابتسمت له بحبور، هاتِفة بخجل وهي تتذكر لحظاتهما معًا منذ قليل: "صحيتك؟

ابتسم لها بدوره وسحبها حتى سقطت فوق جسده. فالتصقا معًا، وأبعد خصلاتها الناعمة عن وجهها، وقبَّل وجهها براحتيه هاتِفًا بغزل: "أجمل بنت عرفتها في حياتي." قوّست فمها بضيق مصطنع، هاتِفة بتذمر: "آه طبعًا... ما أنت عرفت كتير قبلي." ضحك بصوت رجولي هاتِفًا: "بس محبتش ولا واحدة فيهم يا نيللي، أنتِ وبس." تنهدت بحيرة: "مروحناش الفرح... تفتكر نلحق ولا خلاص كده؟ خرجت ضحكته وهو ينظر لساعته: "لأ، خلاص مش هنلحق." سألته بتنهيدة حارة:

"مش هتروح لمامتك؟ غمز لها بطرف عينه وهو يسحبها داخل أحضانه: "تعالى بس عايز أقولك كلمة سر في بوقك." أطرقت رأسها خجلًا، فسحبها معه في عالمهما الخاص ليبث لها من جديد عشقه وهيامه. وقف مكانه بعد أن انتهى من تغزله بها، وارتدى بنطاله متجهًا للمرحاض الملحق بغرفة النوم. وقبيل أن يدلف، همس بمشاكسة: "لو خرجت لقيتك لسه عريانة، يبقى مفيهاش مراويح النهارده، فالأحسن تحصليني على الحمام."

رمقته بنظرات متعجبة من تغيره، من ذلك الرجل الجدي والحازم في عمله وتصرفاته، إلى ذلك المحب والرومانسي. لتلقي بجسدها على الفراش، فارِدة ذراعيها بجوارها باسترخاء، تسترجع آخر لحظاتهما سويًا. *** نزلت الدرج بعد أن ارتدت الفستان الذي أحضره لها، فطهرت آية من الجمال. فابتسم بحبور وسحبها لداخل أحضانه. فدفعته بعيدًا بحدة، هاتِفة: "عيب كده يا سعد، ميصحش... أوعى تفتكر عشان عشت بره أبقى بنت من... قاطعها بضيق: "بس بس...

إيه الكلام ده؟ كل ده عشان حضن؟ رفعت حاجباها بتعجب، فابتسم وردد وهو يغمز بعينه: "عارفة أنا نفسي في إيه دلوقتي؟ فهمت نظراته بشكل جريء، فصرخت به: "لأ، مش عايزة أعرف." عادت بسمته إلى وجهه، هاتِفًا: "إنتِ مفكراني إيه؟ على فكرة أنا محامي محترم، والله مليش في السكة العوجة." حركت رأسها للجانب، هاتِفة بفضول: "طيب، كنت عايز تقول إيه؟ لتصرخ وهي رافعة سبابتها في وجهه بتحذير: "بس لو طلعت حاجة قليلة الأدب، مش هسكت لك."

اقترب منها هامسًا بحب: "لأ، مش قليلة الأدب ولا حاجة... هي نص نص، يعني أنتِ ومفهوميتك." غمز لها مجددًا، فضحكت بخفة، ليردد هو: "عايز نتجوز حالا." سألته بدهشة: "إزاي يعني؟ عرفي؟ ضحك وضحك حتى تقطعت أنفاسه من كثرة الضحك، وأصبح يلهث بأنفاسه، وردد باستفاضة: "لأ طبعًا...

أنتِ غالية أوي وتستاهلي يتعمل لك أكتر من أي بنت في الدنيا دي كلها، بس أنا عرفت إن الوقت مهم أوي. وكل الوقت اللي ضاع من عمرنا واحنا مش بعض، والوقت اللي ضاع واحنا بنأخر جوازنا عشان شوية فرش وتجهيز، ومعاه كمان الوقت اللي ضاع واحنا زعلانين من بعض، مش هنعرف نعوض منه ولا ساعة واحدة. ولو حد فينا حصله حاجة، بعد الشر طبعًا، فالتاني هيعيش عمره كله ندمان على الوقت ده." ابتسمت وأجابته بحب:

"معاك حق، وأنا بحبك يا سعد وعايزة أبقى معاك في كل خطوة من حياتك، لشغلك، لتعب مامتك، لسعادتك... يعني كله كله." اقترب منها وأمسك راحتيها معًا ووضعهما على صدره، وردد غامزًا بعينه: "كله كله؟ أومأت موافقة، فردد بلهفة: "طيب إيه رأيك نروح لأقرب مأذون ونكتب الكتاب دلوقتي قبل ما ترجعي في كلامك؟ رفعت كتفيها بحيرة، هاتِفة: "هنجيب منين شهود ووكيل؟ وضع سبابته على ذقنه يحركه بتفكير، وهتف في النهاية:

"هخلي السواق بتاعي والبواب بتاعك شهود." ضحكت بسخرية، هاتِفة: "ويا ترى مين وكيلى بقى؟ أوعى تقول لي بتاع الديليڤري مثلا؟ حرك رأسه معترضًا، وردد: "هتتحل... كده كده أنتِ مليكيش حد من قرايبك هنا، كنتِ ناوية تخلي مين وكيلك؟ رددت بحيرة: "بصراحة معرفش." صمتت قليلاً وعادت تهتف: "استنى، لقيته." نظر لها باهتمام وهي تهتف: "عمو صبحي." نظر لها متعجبًا، فوضحت:

"ده كان جارنا في الفيلا اللي جنبنا، وكان هو وبابي أصحاب جدًا، ولسه عايش لوحده... إحنا كمان ممكن نخلي المأذون يكتب الكتاب عنده في الفيلا لأنه كبير في السن ومش هيقدر يتحرك." بسمته العريضة زينت وجهه وهو يردد: "يعني موافقة؟ أومأت موافقة وهتفت: "هبعت له البواب يكلمه على ما أطلع أغير هدومي." سألها بدهشة: "ليه؟ الفستان مش عاجبك؟ أومأت موافقة وهتفت: "عاجبني، بس أنا كنت شارية فستان عشان كتب كتابنا وعايزة ألبسه."

وافق على الفور لتصعد من جديد لترتدي فستانها الأبيض المائل للأصفر، أو ما يعرف بالأوف وايت، ونزلت لتجده في انتظارها، هو وسائقه وبوابها ومعهم المأذون، ليتجهوا جميعًا صوب منزل جارها. وهناك، تمم الشيخ عقد قرانهما. وعند عودتهما لمنزلها، وقف أمام أبوابه وظل ينظر لها وهو يبتلع باثارة، وكأنه ينتظرها حتى تعطيه أي إشارة بالموافقة على دخوله. فابتسمت له ورددت بعفوية:

"هتستنى عندك على ما أجيب موبايلي وشنطتي من جوه عشان نروح الفرح، ولا هتدخل؟ حملها بلهفة وصعودًا لغرفة نومها، وهو يردد بوقاحة: "لأ طبعًا هندخل." *** أنزلها برفق وروية وهي لا تزال ملتصقة بجسده. فنظر لها بعشق خالص وظل يتفحص ملامحها التي يعشقها. فمرر أنامله على وجهها هاتِفًا بتساؤل: "بتحبيني؟ أومأت مؤيدة، فابتسم وسأل: "قد إيه؟ بادلته البسمة وهتفت تجيب: "أكتر من عمري كله."

أخذها داخل أحضانه وحاوط خصرها بيديه، واقترب من أذنها هامسًا بنبرة مثيرة وهو يرفع أسدال الصلاة الذي ترتديه لأعلى: "ارفعي إيدك." ابتعلت بخجل، ولكنها فعلت على أي حال. فحررها منه ليجدها ترتدي لباس ليلى جذاب من اللون الأزرق السماوي، أسفله وقصير يصل لمنتصف فخذها. فابتلع باثارة وخلع سترته ملقيًا إياها أرضًا، وعاد يحتضنها ويقبلها بعنقها، ومرورًا لأعلى لوجنتيها وشفتاها، وهمس: "قلعيني القميص."

بدأت بفك أزرار قميصه الأسود بارتباك واضح، وحاولت قدر الإمكان أن تبعد أناملها عن ملامسة جسده، ولكن فور أن لمسته بعفوية، أخرجته من هدوئه الزائف. فخلع قميصه بتلهف، وتحرك بها للأمام وهي تواجهه حتى استندت على طرف الفراش، وبدفعة رقيقة للغاية منه، كان ظهرها يتسطح الفراش. عمق قبلاته أكثر وأكثر، في انتظارها أن تبادله. ولكنها خجلت من الأمر، فزاده إصرارًا على تعميقها، حتى غلبت عليها فطرتها وفعلت بالنهاية.

زادت حمسته وإثارته وهو يقبلها، وبدأ بإنزال لباسها الليلي (اللانجري) عن جسدها. فتركته لحظة حتى قارب على إزالته بشكل نهائي، وهنا أوقفته بيدها متمسكة به وهو منتصف بطنه. رفع وجهه ينظر لها، وسألها: "مكسوفة مني؟ ابتلعت برهبة وحركت رأسها بلا. فتفاجئ وسأل من جديد: "أومال مالك؟

بدأت دموعها تنزل رغما عنها ودون إدراك منها. ففسر بكاءها بشكل خاطئ، ليظن أنها تتذكر لحظاتها مع ذلك الندل الذي انتهكها بزواج مزيف. فاعتدل بجلسته، ورمقها بنظرات حزينة متخاذلة، وهو يردد: "عارفة إيه أكتر حاجة ربنا حرمها بين الزوجين يا دارين؟ رفعت ملابسها لتغطي بها مفاتنها، وهي تحرك رأسها مجيبة بالنفى. فاجابها هو: "إن الزوجين يفكروا بشخص تاني وهم مع بعض... يعني مجرد التفكير وأنتِ معايا ده حرام."

اعتدلت هي الأخرى تنظر له بحدة، وهتفت بحزن: "إنت بتقول إيه؟ تفكير إيه؟ إنت متخيل إني بفكر فيه؟ ردد بحدة: "أومال مالك؟ بكت وهي تنظر له بتخاذل، وخبأت وجهها داخل راحتيها. فاقترب منها أكثر ووضع يده أعلى كتفها، فنهرته وابتعدت لتترك الفراش، وأخذت تبحث عن مئزرها وهي تنظر له بحدة، هاتِفة: "دي تاني مرة النهارده أشوف راجل تاني غير سيف اللي حبيته، وافتكرت إني عرفاه كويس." وقف هو الآخر يردد بغيرة: "مش من حقي أغير عليكي؟

أومأت باكية، وقالت بحزن يطغى على ملامحها: "من حقك يا حضرة المأمور... من حقك تفضل حاطط حاجز أكرم بينا طول العمر. لأن أنا اللي غلطانة ولازم أفضل أدفع التمن عمري كله." اتجت لفتح باب الغرفة وهي تتمتم بحزن: "الله يسامحك على كسرة فرحتي وكسرتي قدام نفسي في ليلة زي دي." ***

لم يغمض له جفن وهو يتابع رجال المراقبة على عقار رفيقه، ويؤمن المطار استعدادًا لسفرته غدًا، مع اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية لإخفاء وجهتيهما. ولكن أثناء وقوفه بالمطار، تفاجأ بشهاب يمر بجانبه ومعه بعض الحقائب. فتحرك خلفه حتى بوابة التفتيش، وهناك بمساعدة رفاقه من أمن المطار، علم بسفره للنمسا. فتهللت أساريره لاطمئنانه على رفيقه، ولكن عاد للضيق لعلمه أنه ربما هرب خارج البلاد. ولكن أيهرب كل ما له هنا لمجرد خوفه من اعتراف بعض أتباعه عليه؟

فهو بالتأكيد أكبر وأقوى من ذلك بكثير. ولكن سفره ربما جاء بموعده حتى يطمئن هو على حال رفيقه وعروسه، ولو لوقت قصير. هاتف عماد على الفور من اقتراب موعد أذان الفجر، هاتِفًا بفرحة: "شهاب سافر بره مصر يا عماد... أعتقد كده سيف في أمان، ولو مؤقتًا؟ أجاب الآخر بنعاس: "وممكن يكون سلط عليه حد تاني واحنا منعرفش، وسافر عشان يكون بعيد عن الشبهات." تجهم وجه وائل كثيرًا لمجرد الفكرة، وردد بتضرع: "ربنا يستر...

أنا حاطط حراسة على بيته وهفضل معاه لحد ما يسافر." سأل عماد باهتمام: "وهو هيستعصى على شهاب البدراوي إنه يبعتله حد في شهر عسله؟ زفر وائل بضيق، هاتِفًا بحدة وتوبيخ: "إنت إيه يا أخى؟ حد مسلطك عليا؟ نايم في بيتك وأنا مشفتش بيتي من ساعة اللي عرفته، وفي الآخر كل اللي باخده منك كلام وخلاص." ردد عماد بتنمر: "على الأقل أنت بتروح تنام في حضن مراتك وولادك، مش عازب زيي! امتقع وجهه بالتقزز، وردد: "الله أكبر...

هي المسائل دي فيها حسد كمان؟ وإنت كان إيه اللي مانعك تتجوز؟ ضحك بسخرية، هاتِفًا: "لسه ملقتش السجينة الحسناء اللي توقعني على جدور رقبتي... يا ابني أنا شغال في سجن النسا، واللي بشوفه هناك مكرهني في الصنف كله." ضحكا معًا على مزحته، فردد وائل بفضول: "يا ترى سيف بيعمل إيه دلوقتي؟ أجاب عماد بوقاحة: "بيلعب عريس وعروسة." ردد الآخر بسخرية بعد أن نظر لساعته، هاتِفًا بضيق:

"لأ وانت الصادق هتلاقيه بيجهز عشان ينزل يصلي الفجر في الجامع." قوس عماد حاجبيه بدهشة وهو يجيبه بعدم تصديق: "لأ مش ممكن... معتقدش ممكن يسيب عروسته وينزل في ليلة زي دي، خصوصًا وهو عارف إنه مستهدف." ردد وائل بسخرية: "طيب تراهن؟ زفر بأنفاس متضايقة، فردد وائل: "إنت قريب منه؟ الحق انزل وروح لبيته واستناه تحت، ومبقاش وائل مندور إن ما لقيته نازل يصلي." ***

ظلت جالسة بمفردها بالردهة أمام الشرفة تنظر أمامها بحزن وهي تبكي بغزارة. وما زاد عليها الأمر هو عدم خروجه لمصالحتها أو حتى التودد لها، لما يقارب الساعة. جفت دموعها أخيرًا، فقررت التحدث معه عندما طال غيابه عنها، فطَرقت باب الغرفة بطرقات خفيفة. فردد بصوت خشن: "ادخلي." وجدته يجلس على الفراش ممسكًا بالمصحف الشريف، يقرأ منه آيات من الذكر الحكيم. فتنحنحت حتى تجلى صوتها، وهتفت بتردد: "مش عايز تتكلم؟ ردد بصوت جامد:

"صدق الله العظيم." أغلق المصحف ووضعه على الكومود بجانبه، واعتدل بجلسته، وربت بجانبه هاتِفًا: "تعالي اقعدي." جلست بجواره وأطرقت رأسها لأسفل بحزن. فردد بهدوء وصوت مستكين، وكأن قراءة القرآن قد أسكنت آلامه وهدأت من غضبه: "عايزة تتكلمي في إيه؟ رمقته بنظرة مدهوشة، فمن هذا الذي يتحدث معها؟ لا يمكن أن يكون هو سيف الذي عرفته وأحبته، ولكن هو نفسه معاون المأمور الصارم والجاد. فابتلعت بغصة بكاء وحركت رأسها بالنفى، هاتِفة:

"ولا حاجة يا سيف." فهمت بالمغادرة، فامسكها من ذراعها ومنع مغادرتها، وردد وهو يسحبها لتجلس بجواره مرة أخرى: "لو كنت طلعت وراكي، كنا هنزعل من بعض جامد، لأنك عارفة إني عصبي، والحل الوحيد اللي كان قدامي إني أهدى قبل ما نتكلم." انتحبت بكاءً وهي تردد بصوت متحشرج: "ليه كل ده؟ عملتلك إيه عشان تعمل معايا كده؟ نظر لها بضيق، وردد بصوت مختنق: "بلاش نتكلم في الموضوع ده أحسن يا دارين...

ولما تبقي مستعدة إن جوزك يلمسك، ابقي عرفيني." وضعت كفها أعلى فمها لتخفي حزنها وبكاءها من حديثه القاسي والموجع. فاتجهت لخزانة ملابسها وأخرجت منامه عبارة عن سروال وكنزة حريرية، ودلفت للمرحاض الملحق بغرفة النوم لتأخذ حمامًا حتى تزيل عنها آثار البكاء والتعب.

أما هو، فنظر لساعته ليجد اقتراب أذان الفجر. فاتجه هو الآخر لتغيير ملابسه بجلباب أبيض، ونزل متجهًا لأقرب مسجد للصلاة. لتخرج هي بعد وقت قصير فلا تجده، لتظل تبحث عنه في أرجاء المنزل، فترتمي أرضًا ظنًا منها أنه تركها بليلة زفافها وذهب. خرج من البناية ليتفاجأ بعماد يسحبه للداخل مرة أخرى، هاتِفًا بحدة: "إيه اللي نزلك يا بني آدم؟ رفع حاجبه الأيسر وهتف بسخرية: "وأنت إيه اللي موقفك هنا لدلوقتي؟ صاح به بشكل عنيف:

"يا سيف، ربنا قال (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أومأ بهدوء مرددًا: "ونعم بالله، بس قال برضه (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) زفر بضيق وهو يحاوره، وأجابه: "آه يا سيف، بس ده معناه إنك تنزل وأنت عارف... قاطعه بحدة: "هي حصة الدين دي لازمتها إيه؟ أنا نزلت والأذان أذن وأنا هروح أصلي، عايز تيجي معايا آخد فيك ثواب، أهلاً وسهلاً. مش عايز، متعطلنيش يا أخي."

تركه متجهًا للمسجد، فتبعه الآخر وهو يهاتف رفيقه يخبره بالأمر، فضحك وائل، هاتِفًا: "هو سيف جديد علينا يا ابني... المهم، بلغه بسفر شهاب البدراوي، وعرفّه بالمرافقة اللي رايحة معاه شهر العسل." تنهد عماد بتعب وهو يخلع حذاءه حتى يتبعه لداخل المسجد. وبعد أن انتهى من الصلاة، أخبره بما أمل اه عليه، فومأ بضيق، هاتِفًا: "يعني هبقى متراقب في شهر العسل كمان؟ إيه الغلب ده يا رب؟ ربت الآخر على ظهره بمواساة، هاتِفًا:

"معلش يا بطل، كله يهون عشان خاطر سلامتك." *** تتخيل بأحلامها، بل بكوابيسها، أن تنتهي ليلتها على هذا النحو بشجار بينهما. فيترك لها المنزل حسب ما فهمت، ليلة عرسها. أمسكت هاتفها المغلق وقامت بتشغيله، وظلت تنظر لشاشته بتردد. فهل تهاتفه أم تهاتف أخاها حتى يأتي ويصطحبها معه لمنزله لحين حل الأمر؟

تزاحمت أفكارها برأسها وهي تتخير أيهما أفضل، ولكن غلبها حزنها وانكسارها، فعادت للبُكاء وأمسكت الهاتف استعدادًا للاتصال بجمال. ولكن يشاء القدر أن تستمع لصوت المفاتيح وهو يقحمها بداخل طلب الباب، فوقفت بتحفز استعدادًا لمواجهته.

دلف بتهادي، فوجده يرتدي جلبابه الأبيض. فتذكرت أنه لم يفوت صلاة الفجر حاضرًا بالمسجد طوال معرفتها به. فابتلعت بخجل لظنها السيئ به، وشكرت ربها تباطؤها في الاتصال بأخيها، لكانت الآن بمشكلة حقيقية. فتنحت بحرج، هاتِفة بصوت مكتوم: "حرما." ابتسم لها بسمة سطحية، وردد: "جمعًا إن شاء الله، صليتي؟ أومأت بلا، فزفر بتنهيدة، وردد بحدة طفيفة: "طالما صاحية يا دارين، يبقى ادخلي اتوضي وصلي الفجر في معاده."

هرعت من أمامه تنفذ مطلبه، أو بالأحرى أمره. وبعد أن انتهت، بحثت عنه فوجدته يقف بالمطبخ يقطع بعض الفاكهة ويضعها بمحضر الطعام ليهرسها لها. فسألته باهتمام: "بتعمل إيه؟ أجابها وهو يصب كامل تركيزه على ما يفعله: "بعملك عصير... و بسخن لنفسي أكل." سحبت منه الفاكهة، ورددت برجاء: "طيب سيبني أنا أجهز." ترك لها الأمر وجلس على المائدة الصغيرة الملحقة بالمطبخ منتظرًا إياها، فجلسا معًا لتناول الطعام. فاستهل حديثه معها، مرددًا:

"قبل ما ننام، ظبطي المنبه عشان ميعاد السفر، بدل ما تروح علينا نومة." أومأت باقتضاب، ورددت بحيرة: "حاضر... مع إني مش شايفة لازمة للسفر من أصله." ابتسم من بين شفتيه المزمومتين، وردد بتأكيد: "ليه؟ ما إحنا أكيد هنتصالح؟ أعقبت على الفور بلهفة: "إمتى؟ ضحك بخفة، وسحب يدها المسندة على المائدة وقبلها قبلة عميقة على كفها، مرددًا: "دلوقتي... حقك عليا إني اتعصبت عليكي، بس حاولي متخلينيش أغير عليكي أوي كده." رددت بصوتها الرقيق:

"إنت فاهم الموضوع كله غلط يا سيف." سألها بحيرة: "عندك تفسير لعياطك وأنتِ في حضني يا دارين؟ أومأت بثقة، فسألها: "إيه تفسيرك؟ وقفت ورفعت كنزة منامتها الحريرية ليظهر مكان جرحها العميق الذي حاولت إخفاءه برسوم الحناء، ولكنها أخفقت لاحتلاله منطقة كبيرة من أسفل بطنها. ورددت بحزن: "اتكسفت من المنظر ده... مكنتش حابة إنك تشوفه."

وقف بدوره واقترب منها، وخلع عنه جلبابه وألقاه أرضًا، فابتعدت خطوتين للوراء ليتعجب من فعلتها. ولكن أصر على اقترابه حتى بات جسدها حبيسًا له، وأمسك راحتها ليضعها أعلى كتفه الأيمن مكان الطلقة الغادرة التي أخذها وقت محاولة هروب لواحظ. وردد: "شايفة الجرح ده؟ أومأت بصمت، فسأل: "فاكرة؟ أومأت من جديد، فاكمل: "شكله وحش؟ حركت رأسها تنفي الأمر، فابتسم وقبل كفها المسند على جرحه، وردد برومانسية:

"عارفة إن بالرغم من اليوم ده كان صعب جدًا، بس ذكراه عندي جميل." نظرت له بدهشة، وتركته يسهب بحديثه الذي تخلل أنفاسها ووجدانها: "ده اليوم اللي اتأكدت إني مقدرش أعيش من غيرك، وده اليوم اللي شفت لهفتك عليا، وده اليوم اللي اتجرأت أقولك فيه بحب." اتسعت بسمتها العريضة وهو يكمل استثارة مشاعرها بهذا الكم الهائل من الرومانسية الحالمة: "عارفة وقت الهجوم...

كان كل همي أنزل من العربية وأجري عليكي، وخصوصًا بعد ما اتأكدت إنهم تبع لواحظ، وكنت متأكد إن العداوة بينكم ممكن تخليها تأذيكي. فمكانش فارق معايا ضرب النار، كان فارق معايا بس إني ألحقك." ابتسمت بحبور، وهتفت: "وأنا جوه معاها كانت بتهددني إنها هتقتلك وتسبيني أعيش بحسرتك، وكان كل همي أنزل من البوكس عشان ألحقك." قَبَّلها قبله عميقة على شفتيها، وردد بتساؤل: "يعني هي كانت عارفة مشاعرك ناحيتي قبل ما أنا أعرفها؟

أومأت بخجل، وأطرقت رأسها لتردد بحزن لتلك الذكرى الأليمة: "رجالتها قالولها إنهم ماتوا كل اللي في العربيات، وأنا ساعتها حسيت إن الدنيا اسودت في عنيا." قبلها من وجنتها، وعاد يكمل: "بس يشاء القدر إن أنتِ تنقذيني، عشان كده ذكريات اليوم ده عندي مش وحشة أوي زي ما أنتِ فاكرة." انحنى يقبلها قبله عميقة من فمها، وأمسك رسغها، وأظهر قطع معصمها منه، وأشار لها وهو يردد: "فاكرة ده؟ أومأت بحزن، ورددت:

"ده أكتر يوم نفسي أمحيه من حياتي." حرك رأسه مؤيدًا، وردد: "لما عرفت باللي عملتيه، كنت بموت حرفيًا وأنا سايق من البيت للسجن، بالرغم من إنهم طمنوني عليكي، بس حسيت قد إيه أنتِ حاجة مهمة بالنسبة لي. واليوم ده اللي قررت أسمعك وأصدقك وأساعدك كمان... يعني ذكرى اليوم ده مش كلها وحشة، بالرغم من إنك أغضبتي ربنا، بس إحنا عايشين عشان نكفّر عن أخطائنا."

انحنى أكثر حتى استند على ركبتيه، ورفع كنزتها قليلاً حتى ظهرت بطنها، وقبل جرحها قُبل كثيرة مداعبة، ووقف يردد: "واليوم ده بكل ذكرياته الوحشة، بس ده اليوم اللي بسببه اعترفتيلي وأخيرًا بحبك ليا بعد جبل الجليد اللي كنتي مصدراه ليا... وبسببه قررت أتخطى أي حواجز بينا عشان نوصل للنتيجة اللي إحنا فيها دلوقتي دي، إنك هنا... في بيتي... ومراتي." اقترب من أذنها وهمس بنبرة مثيرة: "يعني كل ذكرى وحشة ليها أثر كويس بينا يا ديدو...

حتى جوازتك من الندل ده كانت السبب إننا اتعرفنا ببعض، وغير كده عمر طريقنا ما كان هيتقابل. بصي دايما للجانب المشرق، لأن ربنا بيسبب الأسباب." تنهدت براحة من تفسيره للأمر بهذا الشكل، فاتسعت شفتيها ببسمة رقيقة. فانقض على شفتيها يداعبها أكثر وأكثر حتى بادلته، وتعُلقت برقبته، فحملها واتجه لغرفة نومها، ليكتب بصفحتها أول قصائد الشعر والغزل بين حبيبين جمعهما الله، ليكن سندًا لها وتكن مسكنًا له.

رمى على الفراش يلهث بأنفاسه، وهي الأخرى، بعد أن اجتاح مشاعرها بلمساته الرقيقة وكلماته العذبة وتغزله الصريح، بل والوقح، بجسدها ومفاتنها. فسحبها لتستند على صدره، ولكنها حاولت ستر جسدها بأي شيء حتى تتجه للمرحاض. فأحكم قبضته عليها، هاتِفًا: "رايحة فين؟ أجابت بعفوية: "الحمام." حرك رأسه معترضًا، وردد: "لأ، خليكي في حضني شوية." سحب غطاء الفراش من أسفل جسديهما، وأحكمه عليها ليدفئها، هاتِفًا باهتمام: "عشان متبرديش." ***

استيقظت باكرًا ووقفت بالمطبخ لتحضير الكثير والكثير من الأطعمة الشهية. وهاتفت فدوى، فأجابت الأخيرة بنعاس: "إيه يا منار، الساعة كام عندك؟ أجابتها بلهفة: "قومي لو هتعملي أكل لدارين، أنا مش عارفة بتعمليه إزاي، وأنا خلاص خلصت أكل سيف." امتقع وجهها وهي تنظر لساعة الحائط، فوجدتها لا تزال الثامنة صباحًا. فصرخت بها: "لأ حول الله... أنا مجهزة أكل كتير جدًا هناك في التلاجة، وغير كده دول مسافرين، يعني الأكل ده كله...

قاطعتها منار: "اللي يفضل يتشال يا ستي لحد ما يرجعوا بالسلامة." أغلقت معها، فوجدت طلعت يرمقها بنظرات جامدة. فرفعت كتفيها بحيرة، وسألته: "في إيه؟ أجاب بحدة: "أوعي تفكري تعملي اللي في دماغك." أجابته بحيرة: "هو إيه ده؟ زفر بحنق مجيبًا: "إنك تطبّي عليهم زي القاضي المستعجل كده." هدرت بحدة وعصبية: "أنا عايزة أطمن على ابني وأحاول أقنعه يلغي السفر ده... على الأقل هو هنا وسطنا نقدر نحميه و... قاطعه بصياح:

"ملككيش دعوة بسيف يا منار... سيب الولد يفرح له يومين، وأنا متابع مع زمايله كل حاجة، ومتقلقيش، كله تحت السيطرة." صرخت بخوف: "كله تحت السيطرة إزاي بس وهو مسافر و... قاطعه بتفسير: "يا ستي أنا باعِت معاه قوة تحميه... عايزة إيه أكتر من كده؟ ده لو وزير الداخلية مكانش هيسافر بكل القوة اللي مع ابنك دي، بس هو محبوب من زمايله وكل واحد عايز يخدمه." جلست بقلق، هاتِفة: "أنا خايفة أوي." ربت على ظهرها يطمئنها:

"متخافيش، ربنا هو الحافظ." *** لم تنعم بالنوم لساعات طويلة. لا تعلم لماذا؟ هل لشعورها بالفرحة أم لقلقها البالغ من المستقبل؟ فهي قد رأت تغيره على عكس توقعها، وبدأ عقلها ينسج لها آلاف السيناريوهات عن انفصالهما وما ستمر به بعد ذلك. لتعود وتنهر نفسها لتفكيرها السيئ بهذا الوقت تحديدًا، وهي داخل أحضانه.

رفعت وجهها قليلاً حتى تتفحص ملامحه النائمة بسكون تام، ولكنها تفاجأت به يبتسم أثناء نومه. فابتسمت وهي تتخيله يحلم بها، حتى استمعت لصوت همهماته المبهمة لتستشف بعضًا منه: "ميرا... نسرينا... ابتلعت بوجل، هل يحلم بابنته وزوجته الراحلة؟ حقًا شعرت بالغيرة، وأعطته العذر لشعوره بالاحتراق. فمجرد ذكرى زوجته المتوفاة تجعلها تشعر بنيران الغيرة، فما باله هو يشعر تجاهها؟

لتظل تتفحصه عن كثب حتى تغيرت معالم وجهه المبتسمة لأخرى واجمة، وذرفت عيناه بعض العبرات. فتأكدت أن حلمه اتخذ منحى آخر. فدفعته برقة هامسة بحنان: "سيف... سيف، اصحى." فتح عينيه بتكاسل، ورمقها بنظرات ناعسة، ولكن شعر بعبراته التي تنزل على صدغه. فمسحها بظهر يده وهو يحاول الابتسام في وجهها، ولكنها تفهمت موقفه، وهتفت تسأله: "كنت بتحلم؟ أومأ مؤيدًا، وسأل: "اتكلمت وأنا نايم ولا إيه؟ أومأت، فزفر أنفاسه بتعب. لتلاحقه بسؤالها:

"بتحلم بيهم دايمًا؟ أومأ بلا، مجيبًا إياها بتوضيح: "لأ خالص... بس دايمًا قرب السنوية بتاعتهم، الأحلام بتكتر، وبتكون ذكرى ليوم الحادثة." تنهدت بحزن، وسألت: "هي السنوية إمتى؟ أجابها: "كمان عشرين يوم." تعجبت من قرب الموعد لهذا الحد، فسألت مستفسرة: "عشان كده صممت إن شهر العسل يكون أسبوعين بس؟ أومأ موضحًا: "لأزم أكون هنا قبل السنوية، أنا بزورهم مرة واحدة في السنة يا ديدو...

ومش عايز أغير العادة دي بعد جوازي، مش عايز أحس إن جوازي بعدني عنهم." عضت شفتيها بحزن، فسحبها داخل أحضانه وقبلها مرددًا: "مينفعش تغيري من واحدة ما بين إيدي ربنا يا ديدو." رفعت نفسها عن صدره لتنظر داخل مقلتيه، هاتِفة: "عارفة... بس غصب عني." جلست وتربعت بجسدها أمامه، وبدأت تتحدث: "عارف، أنا مكنتش بغير من مدام جيهان الله يرحمها...

يعني عمري ما فكرت إنه بيكون معاها ولا لأ. بس أنا غيرانة أوي من نسرين يا سيف، ومن ذكرياتكم ومن حبك ليها. بس مش مضايقة يعني، هتعود. لكن أهم حاجة استفدتها من إحساسي ده إن فعلاً محبيتهوش عشان الإحساس اللي جوايا ناحيتك عمري ما جربته ولا حسيته قبل كده."

انتشى بفرحة من سماعه لحديثها واعترافها بعشقه بهذا الشغف والحب. وبالرغم من كرهه لسيرة ذلك الندل، إلا أنه شعر بالفرحة تغمر خلاياه من مجرد شرحها الأمر بهذا الشكل. ليحسم أمره بإخبارها، فردد: "في حاجة مهمة لازم تعرفيها." نظرت له باهتمام، فاكمل أخبارها: "أكرم اتقتل." اندهشت مما أخبرها به، فتجمدت ملامحها لثانية. لا تعلم هل تفرح أم تحزن، ولكن رغما عنها دمعت عيناها. فتضايق ثانية من ردة فعلها، ولكن سألها تلك المرة:

"بتعيطي ليه دلوقتي؟ أوعى تقوليلي زعلتي عليه كـ بني آدم ولا الهري ده." أومأت بلا، معقبة: "أبدا... ده يستاهل الحرق." شعر بالفرحة تغزوه، ولكن أراد أن يفهم سبب حزنها، فسألها باهتمام: "أومال بتعيطي ليه يا ديدو؟ أجابته بغصة: "عشان ملحقتش آخد حقي منه، لا بالقانون ولا بإيدي." أجابها وهو يسحبها لتدخل عميقًا داخل أضلعه: "أخدتي حقك بالعدالة الإلهية يا مولاتي... أنهي أحسن بقى؟

ابتسمت وارتفعت بجسدها لتعتليه قليلاً، وابتسمت بحبور، هاتِفة: "أكيد العدالة الإلهية يا سيف." ضحك بخفة من تدليلها ومداعبته بأطراف أصابعها على وجهه، فابتسم مرغمًا جسدها على الاتصاق بجسده، وردد: "هي الساعة كام؟ نظرت بساعة الحائط، ورددت: "عشرة وربع." تمطى بجسده، فأردى ذراعيه وأحكمهما عليها، وتثاءب بكسل، هاتِفًا: "لسه بدري... تعالي ننام شوية كمان عشان نكون فايقين في الطيارة." سألته بدلال: "لسه مش عايز تقول لي هنسافر فين؟

ردد وهو يتدحرج بجسده ببراعة لتصبح هي أسفله، هاتِفًا بمشاكسة: "منا قلت لك ميت مرة رايحين جنوب أفريقيا." زفرت بتنهيدة، ورددت: "بطل هزار بقى وقول رايحين فين بجد، لأني أكيد هنكون جوه مصر." قوس حاجبيه بتعجب، وسألها: "إشمعنى جوه مصر؟ رفعت كتفيها لأعلى، هاتِفة بتفسير: "لأني عملت الباسبور، وماخدتهوش مني نحط عليه فيزا لأي بلد." ضحك ملء فمه، وردد وهو يقبلها قبله عميقة على ثغرها:

"في بلاد كتيرة أوي مش بتحتاج تأشيرة يا ديدو، وفي بلاد بتاخدي التأشيرة بتاعتها وأنتِ في المطار بتاعها، وخصوصًا البلاد السياحية." رفعت كفها تتحسس بشرته، ورددت بدلال قاتل وهي تداعب شعيرات وجهه وصدره: "قولي عشان خاطري رايحين فين؟ انقض يقبلها بلهفة من أثر مداعباتها له وإثارتها التي جعلته يفقد السيطرة بنفسه، وهتف: "قلت رايحين جنوب أفريقيا." قوست فمها وتنهدت بحيرة، ورددت: "خلاص مش عايزة أعرف."

قضم شفته وهو ينظر لمفاتنها الظاهرة أسفل ثوبها الشفاف، وأطبق فمه عليها يقبلها بنهم، ونزل بشفتيه فوق لباسها الليلي، وبدأ بتوزيع قبلاته على طول جسدها حتى تأوهت بصوت مسموع وهي تشعر بالإثارة تجتاح جسدها. فخلع عنها ثوبها، وأعقبه بخلع ملابسه، وبدأ بالارتواء من رحيق زهرتها النضرة برائحة المسك والعنبر، ليذهبا معًا بعالمهما الخاص، حيث العشق الخالص. ليهمس بإذنها فور أن انتهى:

"عمري ما حبيت واحدة بالشكل ده، ولا حتى نسرين يا مولاتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...