الفصل 37 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
20
كلمة
6,773
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

فاجعة بين ليلة وضحاها لتتحول الأجواء لغيوم ملبدة بالأحزان بعد أن صعق الخبر عائلتيهما. ترددت أخبار حادثهما المروع على ألسنة الجميع، ونُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي والصحف والمجلات، تفيد بمصرع مساعد مأمور سجن النساء وزوجته بمحاولة اغتيال ناجحة أدت إلى وفاتهما على الفور.

قرأ الجميع الخبر الذي نزل بأحد المواقع الشهيرة، التابعة لجريدة شهيرة توزع أخبارها ما بين الصحف الورقية والإلكترونية، ليصل الخبر لأكبر عدد ممكن من الناس. وقام الغالبية بنشره على صفحاتهم لاندهاشهم من وقع الفاجعة. جاء الخبر يفيد: "رصدت كاميراتنا أحداث الاعتداء على الضابط (س.ط) الذي يعمل بأحد السجون النسائية، ومعه عروسه (د.هـ)

حديثتي الزواج، بعدة طلقات نارية خارجة من رشاش آلي أودت بحياتهما على الفور. انتقلت عدساتنا لتصور الواقعة، فجاء الأمر صادماً لحدوثه بالطريق العام بعد أن قطعت عليهما الطريق بعض السيارات وخرج منها أشخاص ملثمون أطلقوا وابلاً من الرصاص عليهما وهما لا يزالا داخل السيارة. فتراشقت الرصاصات لتظهر شكل الإطار الخارجي للسيارة كمصفاة تم تفريغ ثقوبها بعناية فائقة. وتم فتح تحقيق من قبل الضابط (و.م)

، وتم تفريغ كاميرات المراقبة الموضوعة بالمحلات التجارية المجاورة لموقع الجريمة، ومنها استطاعت الشرطة معرفة ملابسات الأمر. وعزاؤنا لأسرتيهما، وندعو الله أن يهب ذويهما الصبر والسلوان." استيقظت من جمودها الذي دام ساعات، إلى الآن لم تتفوه ببنت شفة. وابنتها تبكي بجوارها دون انقطاع، فربتت على كتفها هاتفة بانكسار: "صحيني يا سارة بقى، عايزة أصحى من الحلم ده.. لا عايزة أصحى من الكابوس ده." نظرت لها ابنتها بألم وارتمت

بأحضانها تردد بنحيب: "سيف راح يا ماما." أبعدتها بشراسة هاتفة بغل: "لاااا.. متقوليش كده." لتصرخ بأعلى صوتها: "صحوني بقى، أنا أكيد بحلم." دلف طلعت بكتفين متهدلين، فهرعت ناحيته تردد بلهفة: "ابني عايش صح؟ الخبر ده كدب!! مش كده يا طلعت؟ ده أكيد مش سيف وهم اتلخبطوا مش كده؟ أمسكها بقوة وعزيمة هاتفا بحزم: "بطلي اللي بتعمليه ده، ابنك محتاجك تدعيله دلوقتي، بلاش الندب ده."

ابتعدت عنه تنظر له بذهول، فترقوقت عيناها بالعبرات وأطرقت رأسها ورددت بصوت جامد: "هو فين دلوقتي؟ أجابها بصوت حزين: "انتي عارفة هو فين يا منار، أرجوكي كفاية، أنا مش متحمل." تهدجت أنفاسها وهي تقترب منه هاتفه بتلعثم واضح: "في المشرحة مش كده؟ سيف ابني في المشرحة يا طلعت؟ زاد بكاؤها هي وابنتها، وهو ينظر لهما بحزن. فرددت بغصة ألم: "أوعى تسيبهم يشرحوه… أوعى يا طلعت، أنا عايزة ابني، ده شهيد والشهيد ميتعملش فيه كده." زفر

باستسلام وردد بصوت قوي: "دي قضية قتل، واللي انتي بتقوليه ده…" قاطعته صارخة: "هتسيبهم يقطعوا ابنك يا سيادة اللواء؟ حرام عليك، مش كفاية حرقة قلبي عليه! ردد بجمود: "مش عشان نعرف مين اللي عمل كده؟ أجابته صارخة: "هيكون مين غير الزفت اللي كان حاطط عينه على مراته، وابني مات وهو بيدافع عن عرضه وشرفه، يبقى شهيد والشهيد ميتعملش فيه كده." ردد بنفاذ صبر: "يعني هو شهاب البدراوي هيقتلهم الاتنين… ما تقولي كلام يعقل شوية."

لطمت فخذيها هاتفه بانكسار وحيرة: "اومال مين؟ نفخ أنفاسه العالية وردد: "مش عارف، مش عارف." ارتفعت شهقاتها وسألته بألم يعتصر قلبها: "هيدهولنا امتى؟ أشاح وجهه عنها وزفر بضيق وردد: "لسه يا منار، التحقيق شغال و…" عادت لمقاطعته بصراخ: "لا بقى، حرام كده، إكرام الميت دفنه." صر على أسنانه وأخرج علبة سجائره وتنهد بحرقة يشعل سيجارته ليتنفس دخانها ويعبأ بها بصدره وردد: "لله الأمر من قبل ومن بعد، الصبر من عندك يا رب."

أنهى تدخينها ورمى بعقب سيجارته داعساً عليه وردد بضعف: "قومي يا منار نروح لأهل دارين، زمانهم محتاجينك دلوقتي." شلالات عبراتها لم تتوقف ورددت بحزن: "مش قادرة… ما أنا كمان ابني راح." ضرب الحائط بيده وردد بضيق: "بلاش الطريقة دي، اخلصي خلينا نروح لهم عشان نتفق معاهم على العزا والإجراءات اللي هتتعمل." استسلمت لأوامره رغم عنها، فهي ليس لديها أي طاقة للمناهضة أو التفاوض معه. ليجلس هو ويهاتف زميل نجله وردد بانكسار:

"أيوه يا بني، إيه الأخبار عندك؟ أجابه وائل: "مفيش جديد يا سيادة اللواء، لسه التحقيقات شغالة." ابتلع غصة وهتف يسأله: "طيب أنا عايز أشوفه." سحب نفساً عميقاً وزفره بتمهل وردد بهدوء: "طيب حاضر يا فندم، بس بلاش دلوقتي… اديني وقتي بس." اختنق صوته وسأله بتخوف: "هم بدأوا في التشريح؟ تلعثم وهو يجيبه: "اا.. أيوه يا فندم، أنا استعجلتهم عشان تصريح الدفن." كتم بكاءه ودلك عضلة قلبه براحته وهتف:

"طيب أول ما يخلصوا عرفني عشان أودعه أنا وأمه." أجابه الآخر بحزن: "حاضر يا فندم، تحت أمرك." ظلت تجلس بجوارها تربت عليها، والأخرى نائمة بفعل المهدئات. فدلف زوجها ليطمئن على حالتها وردد: "ماما عاملة إيه؟ أجابته بغصة باكية: "من ساعة الدكتور ما اداها حقنة المنوم وزي ما انت شايف." جلس بجوارها وقبل جبين والدته وردد بتألم:

"حاسس إني بحلم، أو إن ده مقلب من المقالب بتاعته دارين وهي صغيرة لما كانت تهرب مننا ونفضل ندور عليها لما نبقى هنتجنن!! استندت برأسها على كتفه وزاد بكاؤها هاتفه: "دارين كانت اختي مش مجرد اخت جوزي يا جمال، وأنا حاسة بيك وخايفة عليك لأني عارفة هي كانت إيه بالنسبة لك… فعشان خاطري متكتّمش في نفسك وعيط. أنا حاسة إن هيجرالك حاجة!! اتكأ على الفراش بجوار والدته وزوجته وهتف بغصة:

"بابا محتاج حد يقف معاه، الناس بدأت تيجي بره عشان تعزينا وهو واقف ظهره محني." مسحت بيدها على ظهره وأمسكت كتفه بقوة داعمة ورددت: "معلش… شد حيلك." أماء بانكسار ووقف متجهاً للخارج وأخبرها: "لو ماما فضلت نايمة، تعالي انتي عشان تستقبلي الحريم اللي جايين." مسحت عبراتها وبللت شفتيها ورددت بالإيجاب: "حاضر." خرج ففوجئ بوجود نسيب أخته الصغرى، فتوجه ناحيتهم ومد ساعده ليردد طلعت بأسف: "البقاء لله." رد هشام:

"الصبر لنا جميعاً… اتفضلوا." دلفوا فجلس بجوارهم وردد: "تعبتوا نفسكم وأنتم أكيد وراكم حاجات كتير." أعقب جمال على والده مؤكداً: "حضرتك هتوه عنهم يا بابا!! دول ولاد أصول ويعرفوا في الذوق والواجب." ربت طلعت على صدره بامتنان وهتف: "ده بس من أصلكم الطيب." عاد جمال يتحدث بتردد، ولكن حسم أمره بالنهاية وردد يسأل: "عرفتوا مين اللي عمل كده؟ أماء نافياً وأجاب: "لسه يا ابني، التحقيقات شغالة." تدخل هشام يسأل:

"طيب هنستلم الولاد امتى؟ رد بإيجاز: "أهو زمايله شغالين بأيديهم وسنانهم عشانه." تردد جمال وتلعثم وهو يبتلع لعابه بتوتر جلي، ولكن حسم أمره مجدداً وسأل بحيرة: "هما في المشرحة بيعملوا معاهم إيه؟ مسح طلعت على وجهه من كثرة ما وجه إليه هذا السؤال وأجابه بضيق: "بلاش تفكروا في الحاجات دي عشان متتعبوش، خلينا دايماً فاكرينهم بشكلهم وهم في فرحهم ومبسوطين وكلنا حواليهم."

عادت منار للبكاء بعد أن تمالكت نفسها، وحاول طلعت تهدئتها من جديد، ولكن هذا الصراخ الآتي من الخارج جعل حتى النائمة بفعل المخدر تستيقظ فزعة، فهرع الجميع لخارج المنزل ليجدوا هايدي تستند على والديها وتدلف بخطوات ثقيلة وهي تنتحب بألم: "لاااااا… سيف لااااا." اقترب طلعت بوجوم وردد بصوت جامد ولكن كان قوياً: "بطلي يا هايدي كده، حرام." عادت لتصرخ بحرقة: "لو مش واجعكم فهو دابحني، مش قادرة يا أونكل." نظر لوالدها

فاعتذر بايماءة وردد: "حاولت مخليهاش تيجي بمنظرها ده، بس مقدرتش عليها وروّحنا البيت عندكم والشغالة قالت لنا إنكم هنا." ربت على كتفه وردد: "تعالوا عزو أهل دارين بالمرة." هرعت تجاهها والبسمة تعلو وجهها ورددت بفرحة: "مش قلتي التنفيذ بعد بكرة؟ نظرت لها بعدم فهم وسألتها: "بتقولي إيه يا معلمة؟ أجابتها لواحظ: "بقولك رجالتك نفذوا من غير ما ياخدوا الفلوس ولا استنوا حتى الميعاد اللي قالوا عليه؟ قوست حاجبيها بدهشة وسألت:

"انتي بتتكلمي عن إيه؟ أشارت أمامها للهرج الدائر بأركان المكان ورددت بفرحة: "شايفة؟ وقفت مكانها وسألت: "مالهم النبطشيات بيجروا ليه كده؟ في إيه؟ أجابتها على الفور: "اتقتلوا… الباشا وحبيبة القلب." تجهم وجهها ونظرت لها بذهول، فاستطردت الأولى: "الله!!! هم الرجالة اللي تبعك بلغوكيش ولا إيه؟ مش المفروض إننا نهرب طوالي قبل الحكاية ما تتعرف؟ ابتلعت وهتفت:

"أيوه باين عليهم مصبروش ونفذوا على طول، استنى لما أكلمهم عشان أشوف هيعملوا إيه؟ توجهت للركن الجالسة به سيدة ورددت بتوتر: "سيدة… هاتي الموبايل أعمل مكالمة مهمة." أمالت رأسها للجانب وهتفت بسوقية: "كان على عيني والله، بس الرصيد خلص ولسه مستنية الناس بره عشان تشحنلي." مسحت على وجهها بكفيها وصاحت بصوت مخيف: "ده وقته الرصيد يخلص يا وش الفقر؟ اقتربت لواحظ منها تستفهم منها هاتفة: "في إيه يا نور؟ أجابت بضيق وغضب:

"الزفتة سيدة معاهاش رصيد." ربتت عليها بمودة ورددت: "استني لما يفتحوا الباب وأنا هجيبلك موبايل تاني من العنبر اللي جنبنا." زفرت باحتراق داخلها وتوجهت للمرحاض وجلست على الأرضية المهترئة وظلت تهتز بجسدها بعصبية وخوف وهي تتضرع لله هاتفة: "يا رب يطلع وائل باشا اللي نفذ بدري، يا خوفى يكون المعلم الحرش هو اللي نفذ… أنا حذرتهم إنه عايز ينفذ بعد ما الزفتة لواحظ كلمته."

بكت رغماً عنها وهي تتذكر مساعداته الكثيرة لها ولعائلتها وقت نكبتها أيام موت شقيقها الأكبر، ورددت بتمني: "يا رب احفظه، سيف باشا ميستاهلش الأذية…. يا رب متوجعنيش فيه كفاية موت أخويا يا رب." ظلت تحاول إخفاء أثر بكائها حتى تخرج للتريض لتتصل بهم وتتأكد أن الخبر كاذب وأنه فقط تم تنفيذ الاتفاق مبكراً. خرجت أخيراً لتجد لواحظ تنتظرها ورددت بدهشة: "كل ده في دورة المية بتعملي إيه؟ أجابتها بتوتر:

"قلقت شوية يا لواحظ، بلاش أخاف وأقلق؟ ابتسمت وضحكت بسوقية هاتفه: "لا طبعاً المفروض تفرحي عشان هنهرب من المخروبة دي ونتمتع بالفلوس والحرية." ناولتها الهاتف النقال ورددت: "خدي كلميهم وشوفي هيخرجونا إزاي؟ ضغطت على الأرقام الواحد تلو الآخر بيد مرتعشة، فجاوب وائل على الفور لتهتف هي: "أيوه يا ريس… هي إيه الحكاية نفذتوا بدري ليه؟ أجابها بسؤال: "في حد جنبك؟ أجابت بإيجاز:

"أيوه أنا واقفة مع المعلمة عايزين نعرف قرار الموضوع وهنهرب امتى؟ أجابها بضيق: "ظبطي انتي الليلة دي واللي هتخططيه كله هنفذه بالحرف، بس أنا مش فايق دلوقتي… اتصرفي انتي يا نور." شعرت بأن الخبر صحيح وكم تود سؤاله صراحة، ولكن وقوفها بجوارها حال دون ذلك، فابتلعت غصة وهتفت: "طيب ظبط لنا الدنيا وهكلمك تاني." أغلقت معه ونظرت لها ببسمة مصطنعة وهتفت: "بيقول نفذوا بدري عشان مش بيحبوا حد يعرف وقت التنفيذ بتاعهم." سألتها بلهفة:

"طيب والخروج من هنا امتى؟ أجابتها: "لما ياخدوا اللي اتفقوا عليه معانا." أماءت بسرعة وهتفت: "طيب روحي كلمي فتحية وخليها تروح تجيب الفلوس وتديها لهم." جلست على السرير الحديدي بالعنبر ونظرت حولها فلم تجد سواهما، فباقي السجينات خرجن للتريض، فرددت: "هو المخزن ده فيه كام بالظبط يا لواحظ؟ فتحية مش هتعرف توصل لهم." هلت بحده: "لاااا، مستحيل أعرفهم مكانه، ده هناك في ولأ أربع مخازن جنب بعض وكلهم مليانين فلوس." نظرت

داخل مقلتيها ورددت بخبث: "طيب اسمعي بقى، أنا لازم أأمن نفسي منك وأنتي عارفة كويس إننا بقينا في مركب واحدة وأنتي لسه محتاجاني حتى بعد ما نخرج من هنا." رمقتها بنظرات حائرة وانتظرت نور لتكمل: "أولاً الناس دي نفذت أهو من غير ما ياخدوا عربون حتى، وكمان الفلوس المتلتلة اللي هنهربها بره دي عايزة ناس جامدة تخرجهالنا بره البلد." تنبهت لواحظ لها وهي تردد:

"وأنا أضمن الرجالة دول برقبتي، يعني لو ضحكوا علينا ساعتها رقبتي تبقى التمن." وضعت لواحظ يدها بخصرها ورددت بتذمر: "وأنا هعمل إيه ساعتها برقبتك يا عنيا، لما أبقى على الحديدة؟ رفعت نور كتفيها وهتفت بلامبالاة: "والله ده اللي عندي، انتي كلمي الرجالة بنفسك لو مش واثقة فيا…. وخليهم ياخدوا الفلوس كلها، منها هياخدوا حقهم في العملية ومنها يخرجوا الفلوس بره مصر ويعملولنا الورق اللي هنسافر بيه، ده غير مصاريف الهروب من هنا كمان."

تنهدت بحيرة ورددت: "وأنا أشيل التكاليف دي كلها ليه لوحدي؟ أجابتها: "إحنا هنقسم بعد ما كل المصاريف دي تتدفع يا معلمة." ابتلعت بحيرة، فهي كانت تنوي الغدر بنور مهما ساعدتها، فبالنهاية هي حية وأفعى سامة. فرددت بعد طول تفكير: "طيب يعني الليلة دي هتمشي إزاي؟ أجابتها: "مفيش… هتقوليلهم على مكان الفلوس وهم هياخدوا منها نسبتهم والباقي يتحول لحسابي أنا وانتي بره مصر اللي هم هيفتحوه بالورق اللي هيعملوهلنا."

زمت شفتيها ورددت بضيق: "طيب اسمعيني بقى يا نور طالما دخلنا في الجد." أنصتت لها الأخرى باهتمام فرددت بجدية: "أنا فعلاً كنت ناوية على الغدر، ما ده شقايا وشقا المعلم عتريس الله يرحمه ومكنتش هديه لحد عيلة لا راحت ولا جت." ابتسمت نور بغل وهتفت: "عارفة… وزي ما انتي مكشفتيش ورقك أنا كمان لسه ياما في الجراب يا حاوي… عشان كده بقول نتفق وبدل ما تبقى عليا وعلى أعدائي نتهنى سوا بالفلوس." أماءت موافقة ورددت:

"بس تاخدي التلت بس من اللي هيفضل، أنا مكنتش عاملة حسابي على كل المصاريف دي و…" قاطعتها نور: "ارمي بياضك يا معلمة واعرفي معاكي كام وأنا اللي أحدد إذا التلت ده يكفيني ولا أسيبك هنا تتمتعي بفلوسك بعد ما تعجزي وأهرب أنا وأتجوز المعلم الحرش!! سحبت لواحظ نفساً عميقاً وزفرته بتمهل ورددت: "خمسين مليون." لمعت عين نور ورددت بتساؤل: "خمسين مليون أخضر؟ أماءت مؤيدة فابتسمت بحبور وهتفت: "تمام… على بركة الله، موافقة يا معلمة."

أمسك جهازه اللوحي يتفقد صور تلك المجزرة المصورة وظل يتصفح جميع المواقع التي تناقلت الخبر منتظراً تأكيد مساعده، والذي هاتفه مؤكداً: "أيوه يا شهاب بيه، المعاون ومراته اتقتلوا." سأل بضيق: "مين اللي قتلهم؟ أجابه: "التحقيقات شغالة ولسه مش باين مين؟ ضغط بإصبعيه تجويف عينه وردد بحزن: "يعني دارين ماتت؟ ده أنا خلصت من ناصر الصواف وكنت راجع لها." أجابه مساعده بتنهيدة: "ملكش نصيب يا بوص، بكرة تلاقي الأحسن منها." أمره بغلظة:

"طيب أنا راجع وعايز واحدة تنسينيها لي، هاتلي واحدة شبهها، فاهم؟ أجاب موافقاً وأغلق معه ليردد شهاب بحزن: "يا خسارتك في الموت." توجهت كالبرق لمكتبه طلبت مقابلته في عجالة، ولكن جاء رد الحارسة صادماً لها فرددت بأسى: "عماد بيه إجازة النهارده… رايح يحضر عزا سيف باشا." أماءت بصمت وعادت أدراجها لعنبرها، فاقتربت منها سيدة مرددة ببسمة سمجة: "شحنتلك الموبايل مخصوص يا ست البنات." تناولته منها بلهفة وهاتفت

وائل من جديد هاتفه بذعر: "إيه الأخبار؟ رد بجمود: "حد جنبك؟ أجابت نافيه: "لا أنا لوحدي خالص اطمن، بس قولي إيه اللي حصل؟ تنهد بضيق وردد بتوضيح: "الزفت اللي اسمه الحرش، هو اللي عملها." وضعت يدها أعلى فمها لتكتم شهقة كادت أن تخرج منها وتفتضح أمرها، وبكت بحرقة هاتفه بحزن: "يعني الخبر صحيح؟ وسيف باشا…." قاطعه هاتفا بتعجل: "اقفلي يا نور وهكلمك بعدين، معايا شغل ضروري."

أغلق معها المكالمة وانتفض بفزع ينظر أمامه بعيون كالصقر هاتفا بصياح عالٍ: "انت معندكش دم أقسم بالله، إيه اللي قومك من السرير وجاي هنا ليه مش خايف حد يشوفك؟ أجابه سيف: "وانت يعني مخبيني فين انت آخر؟ ما انت مخبيني في المشرحة! خلاص من قلة الأماكن يا بجم." قوس وائل فمه بالضيق وردد بغضب: "كنت أوديك فين وانت سايح في دمك ومراتك مغمى عليها؟ لو وديتك المستشفى الكل كان هيعرف إنك عايش." صاح باعتراض هاتفا:

"تقوم تخبيني في المشرحة؟!! … انت بتفول عليا يا وائل؟ تنفس بحدة وردد يوضح: "لما كلمتني وقلتلي إن رجالة الحرش وراك عرفت إن كل الترتيب باظ وممكن في لحظة التاني ينفذ واحنا مش واخدين احتياط، عشان كده وهمته إني سحبت الحراسة اللي عليك عشان ينفذ تحت عينينا، بس انت طبعاً لازم تعملي فيها واحد من المغامرين الخمسة." زفر باختناق والآخر يردد:

"قلتلك غيرنا إزاز العربية لواحد مقاوم للرصاص وكل اللي عليك إنك تنزل في الدواسة واحنا علينا الباقي… بس إزاي سيف المهدي يسكت؟ أديك اتصبت أهو." دفعه بغلظة في كتفه وردد: "مش الإصابة دي اللي ساعدتكم في التصوير وخلت العملية محكمة والكل صدق؟ يعني جت بفائدة." ردد باستنكار: "وأنا كنت هستفاد إيه لما يجرالك حاجة؟ أشاح بيده بلا مبالاة وردد: "سيبك بس من الهري ده خليني في مراتي اللي مفقتش لحد دلوقتي وأهلي وأهلها."

لمعت عين وائل وهدر بحدة: "لاااا… استنى عليا عشان أنا مش هغامر بنور يا سيف… تخلص المهمة بتاعتها وبعدها نبلغ أهلك وأهل مراتك إنكم عايشين." رمقه بنظرة جامدة وردد بضيق: "حرام عليك.. ده ممكن حد فيهم يجراله حاجة! أجابه مؤكداً: "محدش بيموت ورا حد يا سيف… أنا مش هغامر بحياة نور، اصبر لما تخلص المهمة." خرجت دارين تترنح بخطواتها، فكانت يد سيف الأسبق بإسنادها فرددت بوهن: "سيف… انت كويس؟ احتضنها بقوة رغم ألم كتفه من أثر الطلقة

التي تلقاها وردد بتأكيد: "أنا كويس عشان انتي بخير.. قلقتيني عليكي." بكت بحرقة وهي تستند على صدره هاتفه: "لما سمعت صوت الرصاص ولقيتك نازل لهم حاولت أخرج بس انت قفلت عليا وأول ما أخدت الرصاصة محستش بنفسي، الحمد لله إنك بخير." ابتسم وقبلها قبلة عميقة على شفتيها مما أحرج ذلك الواقف بجواره متابعاً لهما، فردد باستنكار: "يا عم سيف أنا واقف، راعي الموقف اللي إحنا فيه شوية." ابتعد عنها لتدفن رأسها بصدره خجلاً، فقضم

شفته السفلى بغضب وردد: "طيب اخلع شوف وراك إيه؟ تجهمت ملامحه وانعقد حاجبيه وردد بتحذير: "طيب متنساش نفسك وافتكر انت فين؟ تركه وغادر، فسألته دارين بحيرة: "هو إحنا فين صحيح يا سيف؟ ابتلع بتوتر وردد: "في المشرحة." صرخت بخوف ورددت بحيرة: "مشرحة!!! بنعمل إيه هنا؟ سحبها من كتفها ودلف لغرفة الاستراحة الخاصة بالأطباء هاتفا بعبث: "تعالي بس ارتاحي وأنا هحكيلك كل حاجة بس أدوق شفايفك شوية أحسن وحشتني." دفعته بعيداً

عنها بقوة وهدرت بضيق: "والله ما يحصل… انت اتجننت؟ صاحبك معاه حق، راعي حرمة المكان يا سيف." رفع حاجبيه بدهشة وهتف موضحا: "وأنا هدنس حرمة المكان لما أبوس مراتي في استراحة الدكاترة؟ زفرت بضيق ورددت: "خلينا نروح، أنا جسمي بيترعش من المكان ده." أجابها بحزم: "طيب تعالي ارتاحي شوية وأنا هفهمك كل حاجة." صراخها الصام للآذان جعل فدوى تستيقظ وتهدر بحدة: "بس بقى بطلي، حرام عليكي." سحبها رشاد بحدة وردد وهو

يغرز أظافره بلحم ذراعها: "بس يا هايدي، كفاية فضايح." اتجهت لتجلس أرضاً أمام عمتها وصرخت بقهرة: "قوليلي إن سيف مماتش وإني اتجننت! صمتت وأجابتها بدمع عينها، فزاد بكاء الأولى ورددت بدون وعي: "أنا طلبت منه يخلص منها هي بس…. قلتله ميأذيش سيف، هو عارف غلاوته عندي قد إيه؟ انتبه جموع الحاضرين لحديثها وهرعت والدتها تسحبها حتى تصمت، ولكن منار نبهتها بنظرة جامدة من عينها لتبتعد الأخرى وتسألها ببكاء: "انتي عملتي إيه يا هايدي؟

مسحت على وجهها وهتفت مجيبة بانهيار: "ملقتش حل يبعده عنها غير ده… نفع أيام نسرين، حتى سارة وقتها متأذتش، نسرين بس اللي ماتت، اشمعنى المرة دي؟ امتلئ صدر الجميع بالحقد والكره لتلك الجاثية على الأرض، فصرخت فدوى بحرقة: "انتي اللي أذيتيهم؟ طيب إزاي؟ " ثم خرجت من هدوئها المزعوم وصرخت بها وهي تجرها من شعرها هاتفة بحدة: "هببتي إيه يا هايدي؟ أحنى رشاد رأسه لأسفل وهو يستمع لاعتراف ابنته المخزي وهي تقص عليهم أحداث ما

قبل زيجته الحالية هاتفه: "بعد ما نسرين بهدلتني في البيت اللي كان المفروض يكون ليا، ساعتها كان لازم أخلص منها وعملت عمل بالفراق والأذية ومجرالهاش حاجة وقتها غير شوية التعب وبس، بس بعدها عرفت الشيخ اللي فعلاً نفذ كل اللي قال عليه وماتت في الحادثة، بس ابنك برده فضل يرفضني وقبل ما أقدر أخليه يحبني زي زمان راح اتجوز رد السجون دي." هنا لم يتمالك جمال نفسه من الغيظ والحقد وهجم عليها يسبها بصياح:

"رد السجون دي أشرف منك وأنظف مليوم مرة يا حيوانة." اقترب طلعت من رشاد وردد بحده: "خد بنتك وامشي من هنا قبل الموضوع ما يكبر أكتر من كده… وخلي أمها تربيها كويس." ذلك الخزي الذي شعر به ذلك اللواء والذي يحترمه أكبر المناصب بالدولة جعله يشعر بالانكسار من رعونة ابنته، وأمسكها بحدة وجرها وراءه هاتفا بتأكيد لجموع الموجودين: "أنا آسف يا جماعة، وبأكد لكم إنكم مش هتقابلوها تاني ولا حتى صدفة." اقتربت منار

من أخيها ورددت بحزن وبكاء: "أنا ابني مات يا رشاد… عارفة إن الأعمار بيد الله ومستحيل يكون العمل هو اللي موته، بس بنتك أذته وهو عايش كتير أوي وجاية دلوقتي تكمل أذية بعد ما مات ولسه مدفنّش حتى." ربت على كتفها يواسيها: "حقك عليا… أنا قصرت في تربايتها، بس من النهارده هايدي مش هتضايقكم تاني أبداً." بكت خوفاً ورعباً مما مرت به وما هي مقبلة عليه، وأيضاً من مكان تواجدها وعجز سيف عن محاولة إسكاتها، فردد ببسمة حب:

"طيب أنا بحبك." رفعت وجهها تردد بضيق: "انت فايق للكلام ده؟ رفع حاجبه الأيمن ورسم حزن مصطنع وردد: "يعني عشان الظروف اللي إحنا فيها بطلتي تحبيني؟ أجابته بلهفة: "لا طبعاً بحبك." ابتسم بزهو بعد أن استطاع أن يسمعها منها، فاقترب من أذنها وردد بنبرة مثيرة: "كان في موضوع مهم كده ملحقناش نتكلم فيه." رددت بعفوية تسأله: "موضوع إيه؟ اقتنص شفتاها بقبلة مثيرة وابتعد لاهثاً وردد:

"وسيلة منع الحمل، وقميص النوم الكحلي اللي كنتي لبساه! دفعته برقة وابتعدت عنه ورددت بحدة: "أهلنا دلوقتي قاعدين منهارين من العياط علينا وانت بتفكر في إيه بس؟ ابتلع غصة حرج وردد بصوت جامد: "لا مش قصدي… ده أنا كنت عايز أقولك إن اللون الكحلي شكله كده لون نحس متلبسيهوش تاني." ابتسمت لتيقنها أنه يحاول إخفاء حرجه، فاقتربت منه وعبثت بشعيرات صدره هاتفه بتلاعب: "طيب إحنا هنفضل هنا كتير؟

ارتشف قطرات من زجاجة المياه التي تجاوره وابتلعها بصعوبة بالغة وردد: "كده برضه أهون عليكي تلعبي عليا بالشكل ده؟ خجلت من صراحته فاحتضنته ورددت بحزن: "بجد أنا قلقانة أوي على أهلنا يا سيفو وبحاول أهزر معاك عشان متزعلش، بس فعلاً مش هعرف… بالي مش رايق وأنا عمري ما اتأخرت عليك." أماء مؤيداً واتجه للخارج وسحبها معه، وأمسك الهاتف الأرضي الموضوع بمكتب الاستقبال وردد بحزم:

"خليني أكلم وائل يشوف لنا مكان غير ده وكمان يبلغ أهلنا إننا كويسين." ابتسمت موافقة على حديثه، فهاتف رفيقه الذي كان لا يزال بالجوار فردد: "انت مفيش فايدة فيك؟ بتتصل بيا ليه ده أنا ملحقتش أبعد!؟ رد بحده: "يا بني دارين مش مستحملة تقعد هنا… افهم بقى." رد عليه وائل: "طيب… أنا هتصرف، استناني نص ساعة كده." هتف بصيغة آمرة: "وكلم أهلنا طمنهم، مامة دارين عندها الضغط ومش مستعد حد فيهم يجراله حاجة." زفر

الأخير باستسلام وردد بحدة: "طيب يا سيف، اخلص مع نور بس… لأن أهلك هيبان عليهم وممكن تكون لواحظ بعتت عيون ليها يتأكدوا من الخبر." سأل بحيرة: "طيب هو مش المفروض موضوع نور يخلص النهارده؟ أجابه وائل: "ده لو اتسهلت؟ عاد الوجوم لوجهه وهتف: "وإيه اللي مصعبها؟ تنهد بفراغ صبر هاتفا بضيق: "دخول الحرش ورجالته في الموضوع يا سيف اللي مصعبها، وأقفل بقى أنا سايق… هشوفلك مكان وارجع آخدك." زفر مستسلماً وردد بحنق:

"طيب… ربنا يهون عليهم الكام ساعة دول ويعديها على خير." اقتربت نور بتمهل ودفعت لواحظ لتنتبه الأخيرة لها، فغمزت الأولى لتتبعها ووقفتا بجانب أحد الحوائط، فأشعلت نور سيجارتها ورددت وهي تزفر دخانها ببطء: "كلمت الرجالة وبيقولوا عندهم استعداد يخرجونا وناخدهم بنفسنا لمكان الفلوس… ها إيه رأيك؟ تخوفت لواحظ ورددت: "طيب افرضوا قتلونا وإحنا هنكون في حتة مقطوعة؟ فردت ذراعيها للجانب باستسلام وهتفت بضيق:

"انتي بتلاوعي يا معلمة.. وبجد أنا بقى اللي مش مسؤولة عن اللي ممكن يجرالك من وراهم، وأوعي تفتكري إنك هنا تحت الحماية مثل؟ دول يجيبوكي من سابع أرض." تنهدت بحيرة وسحبت منها سيجارتها واستنشقت دخانها ورددت بتذمر: "انتي مفيش سيجارة تشربيها إلا وتكون ملغمة كده؟ يا بنتي صدرك." ابتسمت نور مرددة بسخرية: "طباخ السم بيدوقه يا معلمة." تنهدت بحيرة وهتفت بطيبة زائفة: "انتي شايفة إيه؟ أنا خايفة بصراحة ليغدروا بينا! أجابتها نور بحسم:

"أنا كده كده مش فارق معايا… يا أخرج من هنا على رجلي يا جثة!! إنما أقضي شبابي في السجن؟ هو ده المستحيل بذاته." جلستا أرضاً وتمعنت بالتفكير وحسمت أمرها هاتفه: "لا خلاص، خليهم يروحوا ياخدوا الفلوس بس هيكون معاهم رجالتي وبعدها…." قاطعتها نور مرددة: "طيب ما تخلي رجالتك كلهم يجوا معانا بعد ما نهرب وهناك هنبقى قصادهم معانا حماية ونديهم الفلوس وعلى الأقل نكون ضمنّا إننا خرجنا." أماءت مستحسنة فكرتها، فهتفت نور تستطرد:

"طيب أما أقوم أجيبلك الموبايل تكلمي رجالتك كلهم عشان يقفوا معانا." وقفت فامسكتها من راحتها توقفها وتسأل بفضول: "و التنفيذ امتى؟ ابتسمت ورددت بفرحة: "النهارده." اتجهت لداخل العنبر وأخذت الهاتف المحمول من سيدة وعادت تعطيه لها، وبالفعل أنهت اتصالاتها ووضعت جميع رجالها على أهبة الاستعداد، وفور أن أغلقت معهم رددت بغضب: "مكنتش عاملة حسابي على البند ده كمان؟ نظرت لها نور وتسائلت: "بند إيه؟ أجابتها:

"هم الرجالة دول مش عايزين يتعرقوا هم كمان ولا هيحرسونا بلوشي؟ قوست نور فمها بضيق مصطنع ورددت: "معاكي حق… بس اللي ييجي في الريش بقشيش يا معلمة ولا يهمك، المهم نخرج من هنا ونتمتع بالفلوس." أماءت موافقة ورددت بتعجب: "يا أختي المعلم الحرش لا حس ولا خبر، بس عملي من البحر طحينة وقال لي هيساعدني بس شرط إني أجوزك ليه." ابتسمت نور هاتفه بتنمر:

"كنتي عايزة تخلصي مني وتجوزيني المعلم، أهي مراته عرفت من حد ابن حلال وشكلها مسودة عيشته." ضحكتا سوياً بلهو، فهدرت لواحظ فجأة: "ما تكلميهم يا أختي خلينا نخلص من الليلة دي." فعلت في الحال وهاتفت وائل فاجاب على الفور هاتفا: "إيه الأخبار عندك؟ أجابته ببسمة وهي تنظر للواحظ: "زي الفل يا ريس، والمعلمة موافقة على كل طلباتكم… بس مستعجلين شوية على التنفيذ." ردد وائل بغضب:

"والله أنا مستعجل أكتر منها، بلغيها إن التنفيذ النهارده الفجر مع عربية الخضار اللي طالعة." أماءت ببسمة كأنها تخبرها بأن كل شيء على ما يرام وأغلقت معه وأخبرتها بالخطة. عاد وائل بعد أن أحضر جلباب صعيدي وملابس منتقبات ودلف للمشرحة يسعل بحرج: "يا رب يا ساتر." اقترب سيف بسخرية هاتفا: "اتفضل يا أخو بيتك ومطرحك." ضحك وائل وعاد يشاكسه: "السلام عليكم… للأحياء منكم والأموات." ضربه بقبضة يده ضربة قوية هادرا بضيق:

"بقولك دارين خايفة يا رخـم." أماء معتذراً لها: "آسف والله، بس هي القافية حكمت." سألته باهتمام: "عرفت أهلنا إننا عايشين؟ أماء بلا وردد: "أنا مفهم سيف، مش قبل ما نور تخلص مهمتها." نظرت له بوجل وهتفت تسأله: "مين نور دي يا سيف؟ وإيه حكايتها؟ سحبها من كتفها وردد بتأكيد: "ادخلي البسي النقاب ده وأنا هحكيلك على كل حاجة تخصها." استعدتا للهروب وانتظرتا بجوار أبوابه الحديدة حتى رأت نور السيارة تقترب من البوابة وتستعد للخروج،

فرددت هامسة: "استعدي يا معلمة أول ما تقرب هنط على طول." أماءت بصمت وفعلت. وما هي إلا لحظات حتى خرجتا من أبواب السجن خارجاً، لتظلّا داخل السيارة حتى توقف السائق ونزل ينظر لهما هاتفا: "روحوا اركبوا العربية السودا اللي هناك دي وبلغوها بالمكان اللي فيه المعلوم وهم هيوصلوكم." أماءت نور وسحبت لواحظ من يدها باتجاه السيارة، فهتفت الأخيرة وهي ترتعش: "انتي متأكدة من الناس دي يا نور؟ نظرت لها وهتفت بتحفز:

"لو خايفة ولا مترددة يبقى بسرعة ارجعي قبل ما يحسوا بغيابك." سألتها: "وانتي مش هترجعي معايا؟ أماءت رافضة بتأكيد: "لا يا حبيبتي أنا هجرب حظي ويا صابت يا خابت، بس زي ما قلتلك إنهم هياخدوا حقهم وفلوسهم منك أي طريقة." تنهدت والسيارة أمامها تطفئ أنوارها الأمامية وتشعلها مرة أخرى كإشارة منها بالاسراع، فهتفت أخيراً: "طيب يلا بينا، وربنا يستر."

ابتسمت نور لنجاح خطتها باستدراجها ليست هي فقط بل وكل رجالها ومساعديها ليجتمعوا بمكان واحد هم والنقود والبضاعة، ورددت داخل نفسها: "أخيراً هاخد بتارك يا عمرو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...