وقفت وسط رجالها، ونور تتحدث إلى هؤلاء الرجال ذوي الأجساد الضخمة والمؤججين بالأسلحة، وهي ترتعد من الخوف، ولكنها تتصنع القوة. اقتربت الأخرى منها وانحنت تهمس ببحة مخيفة: "مضايقين أوي يا معلمة؟ إن رجالتك هنا. بيقولوا لي إنهم نفذوا من غير عربون، وإنتي مش مدياهم الثقة." أجابت بحدة طفيفة: "مش دي شغلتك؟ ردت عليها نور بخبث: "مش كنتي خايفة، وقلت أطمّنك. المهم دلوقتي، خلي الرجالة تطلع الفلوس عشان نخلص."
يماءت، وبدأت بتوجيه الرجال لمكان تخبئة النقود والبضاعة، وجمعوها بمخزن واحد. جلست لواحظ أمامها تنظر بحسرة. نور ترددت: "هياخدوا الفلوس يحولوها بره، والبضاعة لما يتصرفوا فيها، يبقوا يبعتوا فلوسها." يماءت بصمت، وبدأت بالتحدث معهم في مصاريفهم، حتى استمع الجميع لأصوات صافرات الشرطة. عند محاولة رجال لواحظ إخراج أسلحتهم، حاوطهم رجال التهريب مرددين بصوت غليظ: "محدش يتحرك من مكانه."
أزاحوا تلثيمات وجوههم، ودلفت القوات الداعمة. فحيوهم زملاؤهم. فنظرت مدهوشة لنور، وهي ترفع يدها عالياً تقوم بالتحية العسكرية للرتبة الأعلى، وهو ينظر لها بحبور وابتسامة. رد بامتنان: "برافو عليكي يا حضرة الظابط. إنتي مستنيكي مكافأة وترقية كمان على المهمة العظيمة دي. قدرنا نقبض على رجالة المعلم الحرش وهم متلبسين بمحاولة قتل المعاون، ودلوقتي رجالة عتريس المر وهم متلبسين بالبضاعة والفلوس دي كلها. بجد أهنيكي على عملك."
ابتسمت بفرحة ورددت بامتنان: "كله بتوجيهات سعادتك يا فندم." نظرت حولها للواحظ المكبّلة بالأصفاد الحديدية، وهي تصرخ متوعدة لها. فاقتربت منها هاتفة بتنمر: "معلش يا لواحظ، تعيشي وتاخدي غيرها. ده حق الكره والغل اللي شايلاه في قلبك لسيف باشا." تركتها ووقفت مع رئيسها بالعمل تسأله باهتمام: "أومال وائل باشا مجاش ليه؟ أجاب بغموض: "عنده مأمورية تانية." ابتلعت لعابها بحزن ورددت تسأل بوجل: "آسفة يا فندم، بس... صمتت،
فحثها على الاستكمال هاتفا: "عايزة حاجة يا نور؟ أجابت والعبرات تترقرق بعينها: "هو سيف باشا كويس؟ أقصد يعني... عادت لتتلعثم، فابتسم ورد يطمئنها: "سيف زي الفل يا نور، متقلقيش." تنهدت بارتياح وبكت بالرغم من اطمئنانها. فاقترب منها وسألها بحيرة: "إنتي المفروض عارفة إن ده جزء من الخطة و... قاطعته معللة: "ما هو دخول الحرش في الموضوع خلاني... تنهدت وسحبت نفساً عميقاً، وعادت تردد: "مش مهم، الحمد لله إنه بخير، بس أقدر أشوفه؟
ابتسم لها بحبور ورد: "أنا عارف سيف بالنسبة لك إيه، وفاهم خوفك عليه طبيعي، بس إحنا لسه مخلصناش المهمة." انعقد حاجباها ورددت بحيرة: "لسه في إيه تاني يا فندم؟ ما إحنا مسكنا كل الأطراف." أجابها مفسراً: "لسه حاجات تخص أمنه هو ومراته، وقضايا تانية متورط فيها. سيف له أعداء كتير، وحكاية موته دي هتخلينا نقدر نلمهم كلهم." ترددت، ولكنها هتفت بحسم: "يعني مش هتكذبوا الخبر اللي نزل؟ أجاب بإيجاز: "مش دلوقتي."
ابتلعت لعابها بتوتر وهتفت: "طيب يا فندم، إيه المانع إني أشوفه وأطمن عليه؟ مسد وجهها بيده مفكراً وهتف: "طيب، أنا هكلم وائل يشوف لو ينفع؟ *** دلفا برفقته لذلك العقار المتهالك. فتلفتت دارين حول نفسها ومالت على زوجها تسأله: "إحنا فين؟ نظر لها مبتسماً ورفع كتفيه بحيرة، دلالة على عدم معرفته. فسأل رفيقه: "إحنا فين يا ابني إنت؟ أجابه وائل: "دي شقة أمي الله يرحمها." أخذ يريهما الأرجاء وردد:
"هنا أوضة النوم، وهنا السفرة. وهشوف التليفزيون شغال ولا لأ؟ يماء سيف، وبدأت دارين بإزالة الشراشف البيضاء المليئة بالغبار والأتربة من فوق الأثاث ليجلسوا. وأشار وائل لبعض المشتريات الموضوعة بحقائب بلاستيكية هاتفا: "دول شوية أكل وفاكهة، وجبت لك كباب وكفتة كمان يا عم هيص." ضحك سيف ساخراً من رفيقه، ولكن تنبه لأمر ما، فهتف بلهفة: "دارين مش هينفع لها الأكل ده يا وائل." ضرب مقدمة رأسه كأنه تذكر للتو، هاتفا بأسف:
"أيوه صحيح. أنا آسف بجد، مش عارف إزاي راح عن بالي." ربت سيف على كتفه وردد بامتنان: "ولا يهمك. وكتر خيرك على كل حاجة تعبناك معانا." استعد للمغادرة، وعاد ينظر له هاتفا: "إيه نوعية الأكل اللي تنفعها يا سيف؟ أجابت عنه: "متشغلش بالك، أنا هاكل فاكهة." يماء موافقاً، ولكنه عاد يسأل: "معلش برضه أعرف عشان أبعت لكم بكرة الطلبات." أمسكه سيف من كتفه ووجهه للباب هاتفا بضيق: "بكرة يا رخيم، أنا تعبان وعايز أرتاح شوية." ابتسم غامزاً
بطرف عينه وردد بخبث: "وماله... Enjoy يا عم سيف." دفعه بغلظة وأغلق وراءه الباب، فسمعه من الخارج وهو يردد بتضرع: "يا بختك يا اللي في بالي، أنا متجوز الآنسة حنفي." حرك رأسه بضحكة عابثة، وهو يرمق تلك الجالسة أمامه على الأريكة وردد بنبرة مثيرة: "ووائل باصص لنا في الليلة، وأنا نهارها فيها لا أخفيها." لم تفهم مقصده، فنظرت له ببلهاء، فانحنى يهمس بأذنها: "ما تيجي بقى يا ديدو نجرب الوسيلة."
كتمت ضحكة عالية كادت أن تخرج منها، ووضعت كفها على فمها لتخفي ضحكاتها المكتومة. فقضم شفته السفلى وردد: "مولاتي... جميلة الجميلات." أشاحت وجهها للجانب الآخر ورددت بهدوء مصطنع: "إنت بجد ولا بطل رواية؟ أمسك ذقنها وسحب وجهها ناحيته، وتمعن النظر في عينيها وردد برومانسية: "حبي ليكي خلاني بطل من أبطال الروايات." ابتسمت وهي تستند برأسها على صدره هاتفة بوله: "وياترى ممكن نسمي روايتنا دي إيه؟ أجابها وهو يحرر عقدة
شعرها ويداعبه بأنامله: "نسميها... نسميها... نسميها سجينتي الحسناء." ابتسمت له، فانقض على شفتيها ينهل منهما شهدهما، واعتلاها بلمح البصر ليبث لها شغفه وعشقه. ولكن لم يستطع أن يستند أكثر على ذراعه المصابة، فتجهم وجهه. لتلاحظ هي، فهتفت بقلق تسأل: "مالك؟ أجابها بتألم: "مش قادر أستند على دراعي." التفتت بسرعة واعتلته هي، ورددت بنبرة لعوب: "سيب لي أنا المهمة دي." ***
استيقظت بعد عذاب دام لسبعة أشهر، ولأول مرة تشعر بالراحة وتنام على فراش ناعم وتغتسل بمرحاض نظيف. وخرجت على صوت والدتها تنادي عليها، حاملة قهوتها ذات الرائحة النفاذة هاتفة بشوق: "البيت كان وحش أوي يا نور من غيرك. كنت خايفة أموت قبل ما أشوفك تاني يا بنتي، ده إنتي اللي فاضلالي." احتضنتها بحب وهتفت: "ربنا يخليكي لي يا أمي." أشارت لها بسبابتها محذرة بنبرة حادة:
"خلاص، مفيش مهمات تاني يا نور. أنا عايزة أنام وأنا مطمنة عليكي يا بنتي." يماء مؤيدة: "متقلقيش، أنا هطلب من رؤسائي يحولوني أعمال مكتبية، لأني أنا كمان تعبت وخلاص وصلت لهدفي." تنهدت بعمق ورددت وهي تنظر لصورة أبيها وأخيها بذلك الإطار، هاتفة بحزن:
"أخدت بترك يا عمرو، خلاص أخدت لك حقك من اللي آذوك. عتريس المر اتقتل، وعطوة أخوه في السجن. ولواحظ هتاخد إعدام بكمية المخدرات اللي امسكت بيها، وأخيراً اللي اتسبب في موتك، المعلم الحرش مش فاضل غيره، وأديه أهو هربان وأنا بس اللي عارفة مكانه." لتتذكر آخر مكالمة تلقتها قبيل أن تهرب بساعة واحدة منه، وهو يردد: "رجالتي طلعوا على المعاون ومراته وقتلوهم." وضعت يدها أعلى فمها وكتمت حزنها ورددت بنبرة جامدة مصطنعة:
"كويس جداً، الله ينور يا معلم." سألها بحيرة: "أموت وأعرف مين اللي عرف بوز الخص اللي أنا متجوزها بطلبي ليكي للجواز؟ أجابت بخبث: "هيكون مين؟ مفيش غيرها، المعلمة لواحظ، عشان أفضل محتاجة لها." ردد يؤكد لها: "متقلقيش إنتي، أنا بس هربان دلوقتي عشان رجالتي اتقبض عليهم، واحتمال حد فيهم يبلغ عني. بس متقلقيش، زي ما وعدتك ههربك ونتجوز يا نور." سألته بجمود: "هربان فين يا معلم، وأنا اللي هجيلك لحد عندك؟ تعجب وسألها: "تيجي إزاي؟
أجابته بجمود: "هرب وأجيلك. قولي بس مكانك." أخبرها بمكانه، فردت ببسمة انتصار: "زي دلوقتي بكرة هكون عندك يا معلم." أغلقت معه وهي تتذكر أخاها وابتسامته، وآخر لحظاته التي كانت مصورة من قبل رجاله وهم يذيقوه ألوان العذاب حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وتذكرت سيف وبكته كما بكت أخيها، ورددت بتوعد: "هاخد لكم حقكم أنتم الاتنين منه... وبإيدي." عادت من شرودها على صوت والدتها هاتفة: "يلا يا نور الفطار هيبرد." اقتربت منها وانحنت تقبل
يدها ورددت وهي تربت عليها: "ربنا ميحرمنيش منك أبداً." *** غفت كما هي عارية، وتعلوه تنام على صدره. فظل يداعب شعرها بأنامله حتى غفا هو الآخر. ولم يشعر بالوقت حتى لفحته نسمة الصباح الباردة، وكلامها لا يسترهما إلا ملاءة صغيرة معفرة بالكثير من الأتربة. أزاح شعرها المجعد الذي يحجب عنه رؤية وجهها الذي يعشقه، وطبع قبلة رقيقة على وجنتها. ففتحت عينيها بكسل هاتفه بخمول: "إحنا نمنا كده إزاي؟ ابتسم وردد بمشاكسة:
"أصل فيه وحش هد حيلي امبارح مقدرتش أصد عليه." دفنت رأسها بصدره خجلاً، فضحك عالياً وردد بمداعبة: "لأ والله؟ وبالنسبة للفارسة المغوارة اللي فتحت عكا امبارح دي راحت فين؟ ضربته بقبضتها توبخه: "بس بقى أحسن أزعل منك." سحبها أكثر داخل أحضانه وأوهما أنه سيقبلها، ولكن همس بأذنها هاتفا: "طيب قومي وساعديني أقوم أحسن جسمي كله متشنج من نومتك فوقه طول الليل." رمقته بنظرة محذرة من أن يتمادى في سخريته. ووقفت تلملم ثيابهما من الأرض،
ونظرت له بحيرة هاتفة: "إحنا معناش هدوم، هنلبس إيه؟ وقف بدوره وردد وهو يمسك قميصه القطني وألبسها إياه هاتفا: "خليكي لابسة ده على ما أشوف لك حاجة تنفعك." نظر لها وهي بملابسها الداخلية، فكان شكلها مهلك بل ومضحك في نفس الوقت، فقد وصل طوله أعلى ركبتها بقليل، وكأنه فستان واسع لم يصمم لها. فضحك رغماً عنه. لتهتف بتذمر: "بتضحك على إيه؟ سحبها لأقرب مرآة وردد وهو يمسكها من كتفها: "شوفي بنفسك." نظرت لمنظرها الطفولي،
فقوست فمها ورددت: "على فكرة إنت اللي ضخم عشان كده هدومك كبيرة عليا." ضحك ساخراً وردد: "آه ما أنا واخد بالي." أخرجهما من تناقرهما معاً رنين جرس الباب. فردد وهو يرمقها بنظرات ذات مغزى: "ده أكيد وائل. لمي الهدوم دي وادخلي جوه، أحسن هيعمل لي شغلانته لو شم خبر عن المعركة اللي حصلت هنا." دفعته بجسدها بلهفة تلملم باقي ثيابها، وتوجهت للداخل. ففتح ليجد وائل حاملاً الكثير من الحقائب، وخلفه نور التي هرعت ترمي بداخل أحضانه
وتتعلق برقبته هاتفة بلهفة: "الحمد لله إنك بخير. إنت مش متخيل أنا حصل لي إيه لما سمعت الخبر." ابتلع لعابه بحرج من حركتها العفوية وابتسم لها باقتضاب. ولكن لم يعلم أن دارين رأت ما حدث من خلف باب الغرفة. فتجهم وجهها وارتدت ملابسها واستعدت للخروج لتلقين تلك المتطفلة درساً على تعديها الحدود غير المسموح بها. جلسوا بالصالون، فتحدث وائل بعملية: "نور عملت شغل كويس جداً يا سيف، ومستنيها ترقية كبيرة."
ابتسم ولم يجد الوقت الكافي ليعقب، حيث قاطعته دارين هاتفه بصوت متحجر: "هي دي نور؟ خرجت نبرتها عنيفة بعض الشيء. فابتلع سيف لعابه بعد تأكده أنها رأت تهور نور منذ لحظات. ولكن الأخيرة لم تهتم، ووقفت تمد ساعدها وتردد برقة: "أيوه... إزيك؟ صافحتها باقتضاب ورددت وهي تصر على أسنانها: "منورة، اتفضلي." أشارت بيدها لتجلس بعيداً عن زوجها. فابتسم وائل وهمس بأذن رفيقه هاتفا: "شرسة أوي المدام بتاعتك." مسد لحيته وأخفى فمه وأجابه بهمس:
"فوق ما تتخيل. دي مش بعيد تجيب نور من شعرها قدامنا دلوقتي." ربت وائل على كتفه وردد ببسمة هازئة: "إنت قدها يا وحش. أسيبك أنا." وقف واستعد للخروج، ولكن سيف تعلق بذراعه هاتفا برجاء خفي: "لأ استنى، إنت رايح فين؟ ردد بمكر ودهاء: "عندي شغل. ثم إنت معاك نور هتقولك على كل التطورات بتاعة القضية. سلام."
لم يهمله الوقت، فخرج ليعود سيف حتى لا تتأزم الأوضاع، وهو يجدها تجلس بحنق وتفرك يديها ببعضها، وكأنها حيوان مفترس ينتظر الانقضاض على فريسته. أما نور، فجلست بهدوء وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. وابتسمت له فور أن عاد للجلوس معهما. فتنحنح هاتفا: "حمد الله على السلامة يا نور. بجد برافو عليكي." يماءت بامتنان ورددت بجدية: "كله بتوجيهاتك يا سيف باشا." نظر لدارين مبتسماً وردد بتردد: "مش تقدمي حاجة للضيفة يا ديدو؟
زغرت بعينيها ورددت بحدة: "معنديش حاجة أقدمها." ابتسمت نور وهتفت: "أنا مش ضيفة ومش عايزة أتعب المدام." ظلت دارين على حالتها المتحفزة، فردد سيف محاولاً كسر الأجواء المتوترة: "وائل مشي، وكنت عايزة يجيب لي هدوم أنا و... قاطعته نور تتحرك مسرعة تجاه الحقائب هاتفة: "متقلقش يا فندم، إحنا جبنا ليك وللمدام كل حاجة." أحضرت الحقائب وبدأت بفتحها وأخرجت منها بعض الثياب النسائية، ونظرت لدارين هاتفه:
"مكنتش أعرف مقاسك، بس وائل بيه قالي إنك رفيعة، يا رب تطلع مظبوطة عليكي." تناولت منها الملابس ونظرت لها مرددة باقتضاب: "شكراً." أمسكت باقي الملابس وناولتها لزوجها هاتفه: "ادخل خد شاور إنت يا سيف على ما ألم التراب ده وأجهز الفطار." ردد رافضاً: "لأ، ادخلي إنتي الأول." رفضت معللة: "أنا لسه هتبهدل من التنضيف و... قاطعتها نور مرددة ببسمة مرحة: "طيب، أنا عندي حل كويس. ادخلوا إنتو الاتنين وأنا هنتضف وأجهز الفطار."
رمقا بعضهما بنظرات مطولة، فردد: "متتعبيش نفسك، أنا متعود أجهز الفطار لدارين عشان... قاطعته نور مؤكدة: "عشان ليها فطار مخصوص مش كده؟ أنا عارفة، وائل بيه قالي، ومتقلقش هشرفك." ابتسم وسحب زوجته خلفه للداخل، وبدأ بخلع ملابسه ليستعد للاستحمام، وهي لا تزال على حالتها المتشنجة والمتسمرة مكانها. فنظر لها وقد قارب على خلع جميع ملابسه، فلم يتبق سوى سرواله الداخلي. فاقترب منها بحذر وردد ببسمة عبثية: "مالك بس يا مولاتي؟
رمقته بنظرة حارقة ورددت وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: "كل ما أسألك على حكاية نور دي تقول لي هحكيلك وتتهرب مني، وفي الآخر ألاقيها واخدة عليك لدرجة إنها تحضنك!! بلل شفتيه بطرف لسانه خجلاً وردد بتفسير: "صدقيني أنا كمان اتفاجئت من اللي عملته، بس يمكن من خضتها و... قاطعته بحدة: "يعني مسموح أي حد يحضني بالشكل ده لما يتخض عليا؟ لمعت عيناه بالضيق وردد بصوت أجش: "داااارين... بلااش!! أشاحت وجهها عنه ورددت بضيق:
"ارجع أتهرب تاني وأحول الموضوع عليا بقى." اقترب منها أكثر وأدار جسدها وحاوطها بذراعيه وردد بنبرة عاشقة: "أنا بحبك ومش شايف غيرك، بطلي غيره." زمت شفتيها بطفولة وسألت بفضول: "إيه حكايتها؟ وليه واخدة عليك بالشكل ده؟ أزال عنها ثيابها وردد وهو يقبل كل شبر من جسدها العاري أمامه: "هقول لك كل حاجة، بس بعدين." رددت بحدة: "بعدين إمتى؟ قبّلها من ثغرها قبلة مؤججة للمشاعر وردد بنبرة رجولية خطيرة: "لما أشبع منك الأول."
تحرك بها حتى استندت بظهرها على أحد حوائط المرحاض البلاطية، وعمق من قُبُلاته. فهتفت بتمنع: "إحنا مش لوحدنا." ابتسم وهمس لها: "عشان أثبت لك إني مش شايف غيرك." عمق قُبُلاته أكثر حتى تجاوبت معه، فحملها وأجبر ساقيها على محاوطة خصره. فرددت بتخوف: "الجرح اللي في كتفك! أجاب وهو يغيب عن عالمه: "أنا كويس، متقلقيش." ***
خرج من البوابة يغلق عينيه من قوة أشعة الشمس. فوضع ذراعه أعلى رأسه ليستخدمها كحاجب يحجب به الأشعة التي تخترق عينيه، بالرغم من النظارة الشمسية ذات الماركة العالمية التي يرتديها. نزل ببطء على درجات سلم الطائرة وخرج من منطقة التفتيش ليجد مساعده في انتظاره بصالة كبار الزوار هاتفا باحترام: "نورت مصر يا شهاب بيه."
حرك رأسه ممتناً له وتوجه ليدلف سيارته الفارهة التي تنتظره أمام البوابة. وجلس على مقعدها الجلدي المريح وأشعل سيجارته ونظر لمساعده هاتفا: "عملت اللي قلت لك عليه؟ ابتلع الآخر وردد: "جبت لك واحدة فيها شبه كبير أوي منها يا بوص، بس كان صعب أوي والله." ردد بحسرة وتنهيدة: "عارف إنه صعب، لأن جمالها جمال نادر." وصل لڤيلته ودلف، فوجد الفتاة تجلس بغرفته في انتظاره. فاقترب منها ورفعها من ذراعها ونظر لها هاتفا بضيق:
"إنتي مش هي، بس أنا مفيش قدامي حل تاني عشان أنساها غير ده." لم تعِ الفتاة كلمة مما تفوه بها، فرددت ببلاهة: "أؤمرني يا بيه." أجابها بضيق: "اسمك إيه؟ أجابته بدلال: "إنت تحبه يكون إيه يا باشا؟ ردد وهو يخلع عنه سترته: "دارين... أحبه يكون دارين." اقتربت منه تساعده على خلع باقي ملابسه وهي تردد بعنجه: "أوامرك... من انهارده اسمي دارين يا بيه." ***
خرجا بعد أن انتهيا من اغتسالهما، فوجدا نور وقد جهزت مائدة الطعام بالكثير من الأصناف، ولملمت الأتربة. فابتسم لها سيف بامتنان وردد بحبور: "تعبناك معانا يا نور." أجابت وهي ترمقه بنظرات متفحصة: "تعبك راحة يا سيف باشا." ظلت دارين صامتة تنظر لها بنظرات نارية حارقة. فرددت الأخرى برقة: "يا رب الفطار يعجبكم! أنا عملت لك عصير موز بالعسل والمكسرات، يعني حاجة مغذية وكمان طعمها حلو."
يماءت دارين باقتضاب وجلست تتناول إفطارها في صمت. فرددت نور بعملية: "الدنيا تمام، والمفروض إنهم يكذبوا خبر الوفاة. مش عارفة ليه وائل بيه مصر إنه يكمل؟ أجابها سيف: "عشان فيه لسه موضوع تاني يخصني أنا ودارين." تنهدت ورددت بضيق: "واضح إنكم بتحاربوا في كذا جبهة عشان تفضلوا مع بعض؟ رددت دارين بتحفظ: "واضح إن الناس مش عاوزين لنا السعادة." ابتسمت لها وهتفت:
"متشغلوش بالكم بحد وعيشوا حياتكم، الدنيا قصيرة وكل لحظة بتضيع منك في الزعل مش هتتعوض." عادت تبتسم لدارين ورددت: "كلي يا مدام دارين، صدقيني هيعجبك الميكس ده جدا." حاول سيف الدخول بتفاصيل العمل عله يكسر التوتر المشحون به الأجواء حوله. فردد يسألها: "محدش عرف مكان الحرش؟ يماءت رافضة وهتفت: "هرب... بس هيلاقوه." اعتذر مردداً: "أنا آسف يا نور، أنا عارف إني وعدتك تاخدي تارك منه بالقانون بس... قاطعته هاتفه:
"وهاخده يا باشا، بس لسه الوقت مجاش." وقفت وهتفت بمودة: "أسيبكم بقى تكملوا يومكم سوا عشان مبقاش عزول." ابتسم لها بحبور ووقف ليوصلها لباب المنزل. فالتفتت تودعه مرددة: "بجد أنا فرحانة أوي إن حضرتك بخير، وبدعي ربنا يحفظك لكل اللي بيحبوك." ربت على كتفها هاتفا بسمة ممتنة: "تسلمي يا نور." ابتلعت لعابها بتردد وهتفت: "أنا عارفة إن اللي عايزة أعمله دلوقتي هيزعلك مني، بس... صمتت واطرقت رأسها لأسفل. فردد يحثها على الاستكمال:
"عايزة إيه يا نور؟ أجابت بوجل: "خوفي عليك فكرني باليوم اللي خسرت فيه عمرو، وبجد عايزة أحضنك عشان أتأكد إنك حقيقي عايش." قوس فمه وأمال رأسه للجانب هاتفا برفض: "نور... ميصحش كده." اعتذرت وهي تقترب منه طابعة قبلة خاطفة على وجنته: "أنا آسفة، سلام." أغلق وراءها الباب والتفت ينظر لزوجته التي رمقته بنظرات حادة ولم تتفوه ببنت شفة، وهرعت للغرفة وأغلقت الباب وراءها بعنف. فاقترب من الباب وطرق عليه هاتفا بتوسل: "ديدو...
افتحي عشان خاطري." لم تجب، فعاد يطرق هاتفا: "حقك عليا والله اتفاجئت بتصرفها... متزعليش." صرخت من الداخل بحدة: "لو مش مديها وش يا شيخ سيف مكنتش اتجرأت تعملها، ولا مرة واحدة، لأ مرتين." اعتذر مجدداً هاتفا: "طيب حقك عليا، افتحي بقى عايز أنام في حضنك شوية." رفضت هادرة: "لأ... روح شوف ست نور بتاعتك تاخدها في حضنك وتبوسك كمان من خدك، ما هو عادي بقى." مسح على وجهه وردد بضيق: "طيب يا ديدو، نتكلم أما تهدّي."
تركها ودلف للشرفة يدخن سجائره. وجلست هي على نيران تحرقها ورأسها يشتعل حرفياً من تصرفاته. فمتى أعطى نفسه الحق لفعله ذلك؟ في حين لم يصمت على العناق الأخوي لابن خالها وأخيها بالرضاعة وقت حفل زفافهما. ومتى سمح لها تلك المتطفلة أن تتجرأ عليه أمام زوجته هكذا بفظاظة؟ وهو يحترق من أخيها جمال عندما يقبلها أمامه، بل وحذرها ومنعها من ذلك.
لتتنهد بحيرة وتظل جالسة على الأرض تضم ركبتيها إلى جسدها بحزن، حتى طال بها الوقت. فانتفضت واقفة وفتحت الباب بعصبية، وتوجهت له بالشرفة تقف واضعة يدها بخصرها هاتفة بحدة وجسدها كله يهتز من أثر عصبيتها: "ده إنت ما صدقت! نظر لها ببرود وردد: "أخيراً طلعتي؟ زفرت أنفاسها بغل وهتفت بصياح: "مجيّتش تصالحني ليه؟ يعني غلطان ومش هامك؟ وقف والتفت لها يردد بهدوء: "قلت أسيبك تهدّي شوية." أمالت رأسها للجانب هاتفه بحزن:
"اشمعنى أنا لما بزعلك بجيلك على طول وأصالحك، وإنت سبتني لما أنت قلت لي سيبني أهدى، لكن أنا... قاطعه ساحباً إياها للداخل ونظر بعينيها هاتفا: "مش إنتي عارفة إني بحبك؟ يماءت بصمت، فاستطرد: "عارفة، ومتأكدة يعني، ولا عندك شك؟ أجابت بحزن ونبرة طفولية: "لأ، متأكدة." أعقب متسائلاً: "وعارفة إني بصلي وبتاع ربنا، ولا منظر على الفاضي؟ يماءت من جديد، ففسر لها الأمر:
"يعني أكيد رافض تصرفها، وأبداً مدتهاش أي مساحة للتصرف ده، ومش هبرر لك تصرفها إنها بتعتبرني أخوها، لأنه في كل الأحوال تصرف غلط، بس... سحب نفساً وطرد مكملاً: "بس نور ليها ظروف خاصة، وأنا بقدرها جداً، وبقدر إنها عرضت حياتها للخطر عشان أو عشان أنا وإنتي بالذات، وخسرت المهمة بتاعتها اللي كانت شغالة عليها بقالها أكتر من سنة، بس عشان أنا طلبت منها ده." أجابته بغضب: "و تعرض حياتها للخطر عشانك ليه؟ وتصرفاتها كده ليه؟
مش واخد بالك... أكيد بتحبك، دي واضحة زي عين الشمس." أجابها مبتسماً: "لأ، من الناحية دي أنا متأكد إنها بتحبني زي أخوها، اطمني." قوست فمها هاتفه: "اطمن بإمارة إيه؟ قبّلها أعلى رأسها وردد: "معندكيش ثقة فيا وفي حكمي على الناس؟ رددت بتحفز: "ما إنت لو مفهمني إيه حكايتها يمكن أقدر أفهم كل اللي إنت بتقوله! لكن إنت بتتهرب مني." احتّدت تعابيره وردد بحدة: "برضه بتقولي بتهرب؟ كل الحكاية إن مجاش الوقت المناسب." وضعت يدها بخصرها
ورددت بطريقة مبتذلة: "إحنا ورانا إيه يعني؟ اتفضل احكي." تضايق من أسلوبها الفج وردد بحزم: "طيب اعدلي نفسك وإنتي بتكلميني، عشان إنتي عارفة كويس إني مستحيل أقبل بالأسلوب ده... حتى لو غلطان." اطرقت نظراتها لأسفل، فسحبها وأجلسها بجواره على الأريكة التي تتوسط الصالة وردد: "بصي يا ستي... نور تبقى بنت أستاذي علاء البرهومي الله يرحمه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!