طرق الأرض مجيئًا وإيابًا وهو في شدة غضبه ليهاتف مساعده بمكالمة مرئية عبر تطبيق المكالمات، فأجاب الآخر باحترام: _أيوه يا شهاب بيه. زفر بغضب جلي وهتف بصياح عالٍ: _وصلتلهم؟ ابتلع برهبة وأجابه: _عاملين عليهم حراسة جامدة جدًا ومش قادرين نوصلهم. احتدمت تعابيره وهو يصرخ به هادرًا: _يعني إيه يا بني آدم؟ الأغبياء دول ممكن يبوظوا كل حاجة، والزفت ناصر معاه معلومات كتيرة قوي عن كل صفقاتنا. حاول المساعد تهدئته فردد:
_اهدى بس يا شهاب بيه. كله هيتحل. بضيق رد بصيغة آمرة: _تجيبلي خبرهم قبل تحقيق النيابة، يا أما أنت اللي هتكون مكانهم في المشرحة. ابتلع لعابه بخوف وهو يستمع له يستطرد: _ناصر الصواف لازم يموت، فاهم؟ أومأ بطاعة ليعود شهاب لهدوئه ويسأله: _ودارين الشامي أخبارها إيه؟ أجابه بحذر: _سافرت مع المعاون لشهر العسل. طرق رأسه بضيق فسأله المساعد: _هو حضرتك لسه حاططها في دماغك؟ قوس شفتيه وردد:
_مش عارف أخرجها من تفكيري، يمكن لما أطولها أعرف أنساها زي اللي قبلها. سأله باهتمام: _يعني أفضل أتابع موضوعها يا كبير؟ أصل عليهم حراسة ولا رئيس الجمهورية. أجابه: _يبقا أكيد عرفوا حاجة، ما هو مش معقول الكمين اللي كان معمول للواد القناص ده، أكيد كانوا عارفين. أومأ مساعده تأييدًا له فأعقب الأول: _خليك متابع ولو ظهر إنهم عارفين يبقا ابعد وكنسل الليلة كلها عشان أنا مش فايق دلوقتي أدخل في حرب مع الداخلية.
وافقه مساعده هاتفا: _صح يا كبير مش وقته، وفي ألف غيرها يتمنوا تراب رجلك. زفر بأنفاسه الغاضبة وأكد: _متنساش لو ناصر وصل النيابة، حضّر كفنك مكانه. *** تحسست الفراش الناعم أسفلها وهي مغلقة العينين تشعر وكأنها بحلم جميل لا تود الاستيقاظ منه، ولكن عندما امتدت يدها وتلمست جسده العاري بجوارها تأكدت أنها ليست بحلم بل حقيقة. هي الآن معه، وزوجته وحبيبته.
ففتحت عينيها ببطء حتى تعتاد أشعة الشمس التي تغللت لداخل الكوخ. وارتفعت بجسدها قليلاً لتراه أمامها بهيئته المهلكة لأنوثتها. فقضمت شفتيها بنهم وهي تنظر لتقسيمات جسده وعضلاته المنمقة. حركت أناملها بحذر تتلمس جرحه أعلى كتفه الأيمن وتنهدت ببطء. لتجد يده تقتنص أناملها وفتح عينيه مبتسمًا لها، ساحبًا إياها داخل أحضانه هاتفا بغزل: _صباح الخير يا جميلة الجميلات. عضت على شفتها السفلى وأجابت بغنج: _صباح الخير يا سيف.
قَبّلها من ثغرها قبله رقيقة مرددًا: _أحلى صباح ده ولا إيه؟ انحنت هي الأخرى تقبله من عنقه وعادت تهتف بمشاكسة: _ولا إيه؟ رمقه بنظرات نهمة وردد بمداعبة: _قطتي بقت جريئة قوي. تجهّم وجهها وظنت أن الأمر لا يروقه، ففهم نظرتها على الفور ليضع سبابته أسفل ذقنها ورفع وجهها تنظر له هاتفا: _ودي حاجة حلوة يا مولاتي عشان تبسطيني؟ ظلت على حالتها فعاد يشاكسها: _المهم بس تفضلي كده على طول متنشغليش عني بعدين. سألته باهتمام:
_وإيه اللي ممكن يشغلني عنك؟ أجابها ببساطة: _البيت والعيال، ولا ناوية نستنى شوية على الخلفه؟ رفعت كتفيها كعلامة على عدم معرفتها وسألته: _لو دي رغبتك. أجاب بما لا يدعو للشك: _لاااا، أنا عايز عيال من اللحظة دي، وكثير كمان، أنا مش صغير وعايز ألحق أعمل عيال. أجابته وهي تتنهد براحة: _طيب الحمد لله، أنا كنت بحسبك عايز تستنى. غمز بطرف عينه وردد: _لا مش عايز أستنى. سحبها أكثر داخل أحضانه، فوضعت يدها على
ذقنه النابتة هاتفه بغزل: _شكلك حلو قوي بالدّقن الطويلة، أنت ليه مش بتسيبها كده على طول؟ ابتسم وأجاب: _ممنوع في الداخلية الدّقن، ممكن شنب بس، ها إيه رأيك أربي شنبي؟ قضمت شفتها وأومأت بنعم، فضحك وردد بطريقة الممثل المصري أحمد حلمي هاتفا: _بتحبي الشنبة؟ ضحكت على تقليده وأومأت بنعم، فسأل بمشاكسة: _مش هيضايق في البوس؟ ظلت على خجلها وابتسامتها العريضة وأومأت بلا، فسحبها أكثر هاتفا: _طيب تعالى نجرب كده بوسة بالشنب.
قبّلها عميقًا فقبلته بدورها وابتعدت هاتفه بمزاح: _عادي أهو. كركر ضاحكًا وهتف: _خلاص من بكرة هسيب شنيبي يطول لحد ما أبقى أبو شنب. ضحكا معًا ووقف متجها ليفتح الباب بعد أن استمع لطرقات خفيفة، وما كانت إلا لخدمة الغرف تحضر الإفطار. فسحب الطاولة المتحركة للداخل والتي تنوعت بها أصناف الفاكهة لدرجة تواجد أصناف لم تعرف بوجودها حتى من قبل. تناول الإفطار بجو من المرح والمزاح وانتهى ليتوضأ وردد وهو متجه للمرحاض:
_هتوضأ وأصلي، تكوني لبستي عشان ننزل الميه شوية. أومأت موافقة، فعاد ينظر لها هاتفا برجاء: _متيجى تتوضى وتصلي معايا، مفيش مساجد هنا في القرية، أهو تاخدي فيا ثواب الجماعة. فهمت ما يريده، فهو يريدها أن تصلي ويطلب منها بشكل يحببها في الأمر. فأومأت موافقة بصمت ودلفت معه المرحاض لتتوضأ وصلى بها. ثم أخبرها: _على بال ما أصلي السُنة، البسي عشان ننزل الميه، الشاطئ هنا من أجمل عشر شواطئ في العالم. سألته باهتمام: _فعلًا؟ أجابها:
_أيوه والله هتشوفي بنفسك. ارتدت زي السباحة الخاص بها والمكون من قطعتين، ولكنها نظرت أمامها بالمرآة فوجدت تلك الندبة ظاهرة بشكل ملحوظ، فآثرت على ارتداء قطعة أخرى من الشيفون فوق النصف الأسفل منه لتخفي ذلك الجرح الظاهر، وارتدت فوقه رداء طويل آخر معرف ومخصص للشواطئ. أنهى صلاته واتجه لتغيير ملابسه هو الآخر لسروال قصير وقميص قطني، وابتسم لما ترتديه وهتف بحيرة: _إيه ده؟ أجابته بعفوية: _بيتش دريس. سألها: _شكله حلو قوي.
اتسعت بسمتها فحاوط خصرها بيده متجهًا للشاطئ ليرى تلك المرافقة التي تلازمه تتبعه فور خروجه، ليردد في نفسه: _إيه تقييد الحرية ده بس يا ربّي! جلسا أسفل ظل شجرة ونظرت أمامها لطائر البطريق المنتشر على طول الشاطئ هاتفه بإعجاب وذهول: _مكنتش متخيلة كل الجمال ده بصراحة، وبطريق في جنوب أفريقيا كمان! أجابها بحب وهو يقبل كفها: _ليكي عليا كل ما وقتي يسمح أفسحك فسحة متحلميش بيها. انحنت تستند برأسها على كتفه مرددة بصوت رقيق:
_ربنا يخليك ليَ. سألها بحيرة: _مش هتنزلي الميه؟ أومأت بلا هاتفه: _عايزة آخد كام صورة الأول عشان لما نرجع أفرجها لماما وليلى قبل ما أتبل. أومأ موافقًا وبدأ بتصويرها بجوار المناظر الطبيعية. وفور أن انتهى ردد: _يلا بقا الميه شكلها يجنن. خلعت ردائها ليتفاجئ سيف مما ترتديه أسفله، فجحظت عيناه على وسعه وهو يراها ترتدي زي سباحة فاضح مكون من قطعتين يظهر معظم جسدها النحيل. فقوس حاجبيه بغضب وهو يجدها تتخذ وضعية
رياضية وهي تهتف بمرح: _صورني كده بقا عشان أوريهم إني لسه بلياقتي البدنية. ظل وجوم وجهه وجحوظ عينيه، فانتبهت لشكله، ولكن ليس قبل أن ينحني ويلتقط ذلك الرداء ووضعه على جسدها وسحبها من ذراعها بقوة وحدة حتى وصلا للكوخ، فدفعها بقسوة وهو يصرخ بها: _إيه الجنان ده؟ إزاي تلبسي كده؟ قد كده شايفاني مش راجل قدامك؟ ابتلعت لعابها بذعر وهي تحاول الرد عليه، ولكنّه حقًا لم يمهلها وقتًا للحديث، فكان يصرخ ويصيح بحدة وصوت عالٍ:
_إزاي تسمحي لنفسك تلبسي كده؟ و مغطياه بفستان طويل عشان تحطيني قدام الأمر الواقع كمان. رفعت يدها أمام وجهه تدافع عن نفسها: _أبدًا مكانش ده قصدي يا سيف أنااا... قاطعها صارخًا: _أنتِ عايزة تتظبطي من أول وجديد، ولابسة عليه كاش مايوه ليه؟ ما كنتي قلعتيه كمان وبينتي اللي فاضل من جسمك، ولا كنتي بتداري الجرح؟ صمتت فتأكد من تخمينه، فتعجب ورفع حاجبه وهو يردد بحدة: _يعني أنتِ مكسوفة تبيني الجرح ده ومش مكسوفة من ربنا؟
ولا مكسوفة من منظري قدام زمايلي اللي معانا هنا وشافوكي وبيقولوا بينهم وبين نفسهم هي دي مرات سيف المهدي؟ إزاي هانت عليكي نفسك وجسمك بالشكل ده؟ ظلت واقفة صامتة لشعورها بأنها قد اقترفت ذنبًا عظيمًا، ولكنها حقًا لم تتعمد ذلك، فهي طوال حياتها اعتادت على ارتداء ملابس متحررة دون أن يعقب عليها أحد، ليأتي هو ويصحح لها الكثير من المفاهيم. عادت من شرودها على صوته الهادر: _اقلعي البتاع ده فورًا. نظرت له بخجل فصرخ بها: _إيه...
مكسوفة تلقعي قدامي، ومكنتيش مكسوفة وإنتِ قالعة قدام خلق الله دول كلهم؟ أكمل بصياح هادر: _بقولك اقلعيه. خلعت القطعة السفلى لتصبح عارية تمامًا، فخبأت جسدها بساعيديها وظلت ترتجف خجلاً. ليقترب منها وينحني يلتقط ثوب السباحة رافعًا إياه أمام وجهها هاتفا بحدة: _كل القرف ده تنسيه، واللبس المقرف اللي بتلبسيه كمان تنسيه، ومن انهاردة أي لبس مش هيعجبني هيتقلع فورًا لحد ما أشوف إيه آخرتها معاكي يا دارين.
بكت بصمت، فنظر لها وهي تبكي ليشعر بأنه قد زاد من عنفه معها، فاقترب هامسًا: _سيبك مني ومن تحكماتي، يمكن أنا راجل مقفل ودمي حامي حبتين. نظرت له بتعجب من حديثه، ليفاجئها باستطراده: _خليكي في كلام ربنا اللي أمرك تسترى جسمك، وأمرك تسمعي كلام جوزك، وأمرني أستر عرضك.
بالرغم من حدته في الحديث، إلا أنها شعرت بالخجل، فما ألقاه على مسامعها حقًا قد أخجلها من نفسها. فدمعت عيناها بغزارة وهي مطرقة رأسها. فوضع إصبعه أسفل ذقنها ورفعها لأعلى لتتلاقى عيناها بمقلتيه، فشعر بجسده ينتفض من فرط شعوره بها وهي عارية أمامه هكذا، وهذا السكون المغري. فانحنى يلتقط عبراتها بفمه ملثمًا وجهها وفمها وعنقها بقبلة جامحة عرفت طريقها إلى ثغرها، فبادلته القبلة وكأنها بذلك تعتذر له عما بدر منها في حق نفسها قبل حقه. فحملها فور أن تعلقت برقبته وتوجه بها للفراش وبدأ ببث حبه ولهيب شوقه لها عن طريق لمساته وحديثه بأذنها بمعسول الكلام والغزل الذي جعلها تحلق في السماء.
*** غفيا قليلاً ليستيقظ هو عندما قاربت الشمس على الغروب، فأيقظها برفق هاتفا بحب: _مولاتي… اصحي يا مولاتي. تمطت بجسدها بكسل، فابتسم لها وهو يردد: _إيه يا عروسة؟ هنقضي شهر العسل كله في السرير ولا إيه؟ رمقته بنظرة جريئة هاتفه: _وإيه ماله؟ كركر عاليًا وردد بهمس ومشاكسة مقلدًا اللمبي: _وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة. خجلت على الفور واحمرت وجنتاها، ليردد هو:
_خلاص طيب متتكسفيش، أنا بهزر معاكي، ويلا نجهز عشان رايحين السفاري وبعدها هنطلع على الفندق. سألته بحيرة: _يعني ألم الشنط خلاص مش راجعين هنا تاني؟ أومأ لها مؤيدًا، فتجهم وجهها حزنًا هاتفه: _كان نفسي نقعد هنا يومين كمان. أجابها وهو يحاول إخفاء ضيقه: _لا خلاص مش هينفع، ورانا حاجات كتير عشان تتعمل، وأصلًا بما إننا مش هننزل البحر يبقا قعادنا هنا ملوش لازمة.
صمتت بعد أن فهمت سبب ضيقه، وفعلت ما أمرها بها متجهين حيث الغابات والمناظر الخلابة للطبيعة الساحرة. *** من بين الإجراءات المشددة لحماية المتهمين بتلك القضية التي ستهز الرأي العام، استطاع رجاله أن يصلوا لبعض المحتجزين منهم وتم تصفيتهم بشكل أثار حنق وائل بشكل كبير. ليهدر بطاقم العمل الذي يساعده على إنهاء تلك القضية الشائكة وردد: _ناصر الصواف أهم واحد فيهم، ولو وصلوله هتبقى كارثة وكل تعبنا هيضيع على الأرض.
ردد مساعده مؤكدا: _متقلقش يا فندم، محطوط عليه حراسة مشددة. ضحك بسخرية هاتفا: _ما هو كان محطوط على الباقيين حراسة وقدروا يوصلولهم. زفر بضيق وردد: _طيب يا فندم تحقيق النيابة فاضل عليه يومين وهو طالب محامي، إيه العمل؟ أجابه برفض: _محامي يبقى لازم يقعد معاه، وده هيعرفهم مكانه، بلغه إن كده في مصلحته وحماية ليه. أومأ له معقبًا: _أيوه أنا بلغته بده يا فندم بس هو قال إنك هتوافق على المحامي اللي هو عايزه يترافع عنه.
قوس وائل حاجبيه ينتظر منه البوح بما لديه، فأعقب: _عايز سعد الدين المحامي هو اللي يترافع عنه يا فندم. أتكى بجسده على مسند المقعد وردد: _طيب أنا هكلم سعد الدين وأشوفه هيقبل أصلًا ولا لأ!! هتف المساعد: _أظن إن ده في مصلحتنا، لأن سعد الدين ممكن ياخد منه معلومات مهمة قوي وأكتر مننا بكتير، وده… قاطعه وائل بضحكة عبثية هاتفا: _وتفتكر يا نابغة عصرك سعد الدين ممكن يوافق بسهولة كده إنه يترافع عنه؟
ولو وافق هيسرب معلومات عن موكله ويحط نفسه تحت مساءلة قانونية؟ ردد المساعد: _أظن مش هنخسر حاجة لو سألناه يا فندم!! زفر بضيق وأمسك هاتفه وضغط على شاشته حتى سمع رنينه على الطرف الآخر، فاجاب سعد بوقار: _أيوه يا وائل باشا. ابتلع وائل قليلاً حتى يجد مدخلًا لحديثه وردد: _أخبارك إيه يا سعد؟ أجابه وهو ينظر أمامه لتجهيزات الزفاف الخاص به وردد: _بجهز عشان فرحي يوم الخميس الجاي. تعجب وائل وردد مازحًا:
_أخيرًا النحس اتفك… سيف وبعدين أنت، كده فاضل عماد ويبقى كلكم زيي ومفيش حد أحسن من حد. ضحك سعد الدين على مزحته وسأله: _كلامك بيحمل معنيين، يا ترى قصدك المعنى الحرفي ولا تقصد كلام تاني وخايف تقوله أحسن المدام تسمعك؟ ردد بضحكة عالية: _وهي المدام لو جنبي كنت قلت كده برضه؟ ده حتى بيقولوا في الأمثال من خاف سلم. علت ضحكاتهما سويًا ليردد سعد: _المهم أنت مش محتاج عزومة، وكان نفسي سيف باشا يحضر بس مش هيكون رجع من شهر العسل.
ردد وائل مجيبًا: _تمام، المهم أنا عايزك في موضوع مهم، تقدر تعدي عليا في القسم شوية؟ تنهد ببطء ونظر أمامه لتشير له نيللي بالذهاب هاتفه بصوت هامس: _لو وراك شغل روح أنت، وأنا ومامتك موجودين. أومأ لها مجيبًا إياه: _طيب أنا ربع ساعة وأكون عندك. مر الكثير من الوقت حتى وصل سعد لاعتاب مكتب رفيقه ودلف بخطى ثابتة يردد بمرح: _بقا بالذمة أقولك عريس تقول لي تعالى القسم!!! صحوبية ملهاش لازمة والله.
ابتسم باقتضاب، ففهم سعد الدين على الفور أن هناك أمرًا، فردد بحيرة: _فيه إيه؟ قص عليه وائل محاولة اغتيال سيف من قبل رجال شهاب البدراوي وقصة ناصر الصواف وتصفية الكثير من العناصر التي تم القبض عليها، ليردد بتأكيد: _ناصر أهم ورقة معانا ومن غيره مفيش قضية. حك سعد ذقنه بأظافره وحرر ربطة عنقه قليلاً مرددًا: _نيللي لو عرفت إن أكرم مات هتتضايق لأنها كانت عايزة… قاطعه وائل بحدة: _عايزة حبل المشنقة، وأهو مات تفرق إيه؟
هي تفرق معانا إحنا إن القضية باظت، ومش عايز القضية دي كمان تبوظ، ارجوك يا سعد وافق إنك تترافع عنه، وأهو على الأقل يبقى واحد مننا هو اللي… قاطعه سعد الدين يفسر له سبب رفضه هاتفا: _أنت مش فاهم أنا رافض ليه؟ مش بس عشان العداوة اللي بيني وبينه. سأله باطناب: _اومال ليه تاني؟ أجابه موضحًا:
_لما أبقى المحامي بتاعه يعني كاتم أسراره، يبقى بتحطني في وش المدفع قدام شهاب واللي معاه، وأنا لسه عايز أتجوز ومش ناوي أرمّل مراتي بدري أوي كده. ضحك بسخرية متسائلاً: _قول إنك خايف بقا!! عاد يضحك مجيبًا: _ما أنت لسه قايل لي من خاف سلم. فكر قليلاً حتى يجد حلًا وعاد يستطرد:
_طيب بص… أنا هدخلك تتكلم معاه وتفهمه سبب رفضك، وأهو على الأقل يعرف إننا نفذنا رغبته وبلغناك، ويمكن لما يتكلم معاك يقولك أي معلومة تفيدنا في القضية الصعبة دي. وافق بالنهاية على طلبه، ولكن على مضض بعد أن أكد له وائل أن الزيارة ستكون سرية ولن يعلم عنها أحد. *** قضت يومًا ساحرًا برفقته بإحدى القبائل وارتدت ملابسهم وصففت شعرها مثلهم والتقط لها العديد من الصور التذكارية.
ذهبت معه للصيد بعد أن أصرت عليه بالموافقة عندما عرض عليه أحد أعضاء القبيلة تجربة الأمر. انحنى يختبئ خلف شجيرة وممسكًا بقوس وسهم، وهي بجواره تراقب بعدسة رؤية ليلية. فاشارت له عندما وجدا ضالتهما.
سحب السهم ووضعه بحذر وأطلقه ليستقر بقلب تلك الغزالة التي كانت على مقربة منهما. لتصرخ بفرحة وانتصار ويعودا برفقة الدليل الذي معهم للقبيلة. فقاموا بسلخها وشيها على شواية بدائية ليقتات منها الجميع، فتتذوق دارين لحم الغزال لأول مرة بحياتها. عادا مع خيوط النهار الأولى للفندق حيث غرفتهما الجديدة واستغرآقا بالنوم حتى صدح هاتف الغرفة من قبل المرشد الذي يرافقهما حتى يذهبا برفقته لأحد الغابات المفتوحة والمعروفة هناك بـ
(أفريكانو بارك) ظلت جالسة بتلك السيارة المفتوحة والمخصصة للتنقل بتلك الأماكن الوعرة، فرددت تهمس بأذن زوجها: _مش خطر عربية مفتوحة كده في غابة؟ أجابها يطمئنها: _أكيد هم أدرى، لو فيه خطورة كانوا عملوها مقفولة. ضحكت بخفة هاتفه: _شكلك مش بتتفرج على أفلام أجنبي! ابتسم لها بمكر يسألها: _وفيها إيه بقا الأفلام دي؟
أجابته وهي تنظر حولها للحيوانات التي تجري يمينًا ويسارًا حول السيارة من الحمار الوحشي للغزال لأنواع عديدة من القرود، تقص عليه الأمر كأنها تحكي فيلمًا سينمائيًا: _وسط المناظر التحفة دي يخرج السواق عشان يشوف العربية لما بتتعطل أو يلاقي فرع شجرة فينزل عشان يشيله، يقوم ناطط عليه أسد أو أناكوندا ويبلعه بحاله كده، ويفضل السياح جوه العربية المقفولة مش المفتوحة بيحاولوا يتصلوا بحد ييجي ينجدهم، وكل ما حد يحاول ينجدهم يتاكل.
ضحك بصخب وردد بمزاح: _طيب اطمني، العربية مش مقفولة يعني لو الأسد ولا الأناكوندا جم هنا هنتأكل هنتأكل. انكمشت داخل نفسها ودلفت بداخل أضلعه تتحامى به، فاحاطها بذراعيه هاتفا: _الله… ده الخوف ده حلو بشكل، خليكي خايفة كده بقا لحد ما نوصل. لينحني ملتقطًا شفتيها بقبلة عميقة تحرجت منها وأشارت للسائق وهتفت: _إحنا مش لوحدنا. أجابها بعبث: _هو مركز في الطريق عشان ميدخلش منطقة الأسود والتماسيح.
ارتمت داخل أحضانه تحكم ذراعيها حول خصره، فقبلها من رأسها متنهدًا بفرح وسعادة. *** دلف الزنزانة السرية وجلس معه على عجزتيه هاتفا بصوت قوي: _خير يا ناصر؟ نظر له الأخير بعيون مرتعدة وخائفة هاتفا بحزن: _كتر خيرك إنك قبلت تترافع عني بعد كل المشاكل اللي بينا دي. ردد سعد الدين بصوت قوي: _أنا موافقتش أترافع عنك… بس جيت عشان أبقى ريحت ضميري من ناحيتك. ابتلع الأخير لعابه بذعر مرددًا:
_لا أرجوك… محدش هيقدر يخرجني من الورطة دي غيرك. ضحك سعد الدين بسخرية هاتفا: _أنت متصور صوت وصورة وأنت بتقتل أكرم، أنا لو ساحر مش هعرف أخرجك منها. أومأ مؤيدًا وردد: _أيوه بس كلهم زمايلك وأصحابك وتقدر تعمل معاهم اتفاق زي اللي عملته مع أكرم. عقد ساعديه أمام صدره هاتفا: _والنتيجة كانت إيه في الآخر؟ أهو اتقتل ولا قدر يوفي بالاتفاق ولا قدروا يحموه من شهاب ورجالته اللي أنت واحد منهم. مسح بكفيه على وجهه
يحاول استجماع شجاعته وهتف: _شهاب مش هيسيبني أعيش حتى لو أكدتله إن أسراره في بير ملوش قرار، عشان كده أنا هتكلم و… قاطعه سعد بحدة: _أنت لو عايز تتكلم كنت اتكلمت، لكن أنت عايز مساومة وأنا آسف مش هكون طرف فيها. الحكاية دي. وقف متجها للباب فصرخ الآخر هاتفا بتضرع وتوسل: _أنا كده كده ميت… بس عايز أحمي ولادي. التفتت ينظر له فهتف:
_ممكن يقتلهم لمجرد خوف منه يكونوا عارفين أي حاجة، عشان كده أنا عايزك تساعدني إن ولادي ومراتي يبقوا تحت الحماية ويسفروهم بره في حتة بعيد عن شهاب ورجالته. عادت ضحكة السخرية ترتسم على وجه سعد الدين الذي ردد: _أنت فاكر نفسك في أمريكا هيعملوا برنامج لحماية الشهود أو أسرهم؟ مفيش الكلام ده هنا… أنت تقول لرئيس المباحث وللنيابة اللي عندك وتدعي ربنا إنهم يقدروا يمسكوه هو ورجالته، إنما بقا جو أفلام هوليوود ده تنساه خالص.
توسله راجيًا: _ارجوك… ساعدهم يهربوا طيب وأنا هقولكم على كل حاجة. انحنى ليقترب منه وردد بثقة: _قول كل اللي عندك وأنا أوعدك إني أخرجهم بره مصر بأمان وبعيد عن شهاب البدراوي خالص. ابتلع بغصة ألم وأومأ مؤيدًا وبدأ يتحدث، فأوقفه سعد بإشارة من يده هاتفا: _الكلام مش ليا… تقوله بأقوال رسمية وفي تحقيق رسمي في المباحث والنيابة، وساعتها بس هساعدهم يا ناصر. ***
استيقظت تشعر بتخمة من السعادة وهي تجده يوميًا يجاهد لأسعادها، لتتذكر أيامها القليلة التي قضتها برفقته أكرم الذي لم يبذل جهدًا يذكر حتى للحصول عليها، وها هي تتألم لمجرد ذكراه التي أرقتها في مضجعها، لتنهر نفسها على تفريطها بنفسها بسهولة هكذا، ويا ريت الأيام تعود للوراء لتصحح هذا الخطأ.
استيقظ هو الآخر فوجدها تتلفح بمنشفة قطنية بعد أن أخذت حمامًا دافئًا لتستعيد نشاط جسدها. فشُهقت عندما وجدت يده وقد امتدت لتسحبها دون إدراك منها. فرددت بخضة: _صحيت إمتى؟ قبلها قبله سطحية وأجاب: _لسه حالًا على ريحة الشامبو بتاعك. ارتفعت على أطراف أصابعها وحاوت عنقه بدلال هاتفة: _سيفو حبيبي… البرنامج إيه انهارده؟ ابتلع باثارة وقضم على شفته وأحاط خصرها بساعديه هاتفا بمشاكسة وهو يسحبها ناحية الفراش:
_لاااا البرنامج انهارده هيتأخر شوية. فألقى بها على الفراش بعبث وقفز ليعتليها واقتنص شفتيها بقبلة جامحة وكأن ثغره يعرف الطريق إلى شهد شفتيها ويحفظه غيبا. فيغيبا عن عالمهما في عالم الولع والعشق. ارتمى بإجهاد واضح يلهث بأنفاسه واحتضنها يدعم روابط المحبة والود بينهما هاتفا بغزل: _افتتنت بكِ جميلتي. ارتفعت بجسدها قليلاً حتى ترى وجهه وهتفت: _هتبدأ تقول فيا أشعار؟ أومأ مبتسمًا وردد:
_بس مش بعرف أكتب شعر… لكن كل اللي بحس بيه بقوله زي ما بيطلع. اعتدلت بجسدها تنظر له بوله وأحكمت الغطاء على جسدها العاري وهي تبتسم له. فسألها: _بتبصيلي كده ليه؟ أجابت وهي تقضم جانب شفتها: _أصلك أمّور قوي. ضحك عاليًا وهتف: _دي عينك هي اللي حلوة عشان كده شايفاني أمّور. استندت على جسده بظهرها وأخذ هو يعبث بشعرها فسألته باهتمام: _هو أنت ليه سبت شغل المباحث يا سيف؟ تعجب من سؤالها وحاول التهرب من الإجابة فردد بتساؤل:
_إيه سبب السؤال ده؟ أجابته: _مش عارفة… بس سمعتهم كتير بيتكلموا إنك كنت ظابط شاطر قوي في شغلك وكل زمايلك بيحبوك عشان كنت بتساعد الكل ومكانتش في قضية بتصعب عليك. زفر بتنهيدة فسألته بحيرة: _الإجابة صعبة أوي كده؟ أومأ بلا، فهتفت: _عارفة إنك اشتغلت في مصلحة السجون بعد الله يرحمهم يعني ما ااا… صمتت ليفهم ما تعنيه، وأكملت: _بس مش عارفة إيه العلاقة بين شغلك وبين الحادثة؟
أدارها لتنظر له وسحب شهيقًا عاليًا وزفره خارجًا لتعلم بقرار نفسها أنها ربما فتحت جرحه وربما أيضًا لم تختر الوقت المناسب لتسأله هكذا سؤال. فابتسمت له عندما وجدته يردد: _كنت شاطر فعلًا وكل زمايلي كانوا بيحلفوا بشغلي ورؤسائي كمان بيشيدوا بشغلي. صمت يسترجع تلك الفترة من حياته هاتفا: _كنت بفضل في الشغل ساعات أربعة وعشرين ساعة وأرجع البيت ساعة واحدة بس. استقرت عيناه بالعبَرات وأكمل:
_كان فيه مأموريات بغيب بسببها بالأسابيع، ونسرين عمرها ما اشتكت، بس كان باين عليها الزعل دايمًا، مكانتش مبسوطة بس كانت بتحاول تخبي ده… بسبب شغلي مشفتش أول ضحكة لبنتي، ما حضرتش أول مرة قالت بابا أو ماما، أول سنة طلعت لها بعتتلي صورتها وأنا في مهمة ومشفتهاش غير تاني يوم. ابتلع بحزن وازداد اختناق صوته مكملاً:
_أول خطوة أخدتها في بيت جدتها والدة مامتها في عزومة محضرتهاش كالعادة عشان شغلي، تجمعات كتير بين العيلة فوتها وكانوا دايمًا بيلتمسولي الأعذار عشان شغلي. مسح وجهه ليكتم غصة بكائه وأكمل: _يوم الحادثة هو نفس يوم عيد ميلاد ميرا الله يرحمها، ولأني كنت مشغول كالعادة خرجت مع سارة تجيب الزينة وعملوا الحادثة. نظر لها برثاء على حاله وردد:
_ابن اختي اتولد في اليوم اللي فقدت فيه عيلتي، ووقتها بس فهمت إن كل اللي كنت بعمله ملوش قيمة… وبعدي عنهم مسبش ذكريات كتير أفتكرها لما يجوا على بالي، عشان كده دايمًا لما بحلم بيهم بحلم بالحادثة مش بأي ذكرى تانية، وده لأني معنديش معاهم ذكريات كتير. انحنت تستند على جسده تتحسس بشرته بأناملها برقة وهو يكمل:
_بعد الحادثة قررت اشتغل موظف… موظف بمواعيد أرجع فيها البيت، يكون ليا وقت محدد أشتغل فيه ومخليش أمي طول الوقت قلبها مخلوع عليا، لأن كانوا طول الوقت وأنا في شغلي خايفين أحسن يحصل حاجة ومهمة تفشل وأموت. رفع وجهها بسبابته وردد: _بس هما اللي ماتوا وأنا اللي عشت، ولحد ما قابلتك كنت فاكر إني عمري ما هحب ولا أكون أسرة تاني. قبلته قبله عميقة على شفتيه تواسيه بها، فقبله بدوره وردد: _يلا بقا نستحمى بدل اليوم ما يضيع علينا.
أومأت موافقة واتجها معًا للاغتسال، وبعد أن اغتسلا وارتديا ملابسهما، وجدها تقف بشرفة الغرفة مرتدية زي أبيض عاري الأكتاف ويصل إلى فوق ركبتيها بقليل. فقوس حاجبيه بوجوم وردد بصوت أجش: _إيه اللبس ده؟ التفتت تنظر له وحاولت الابتسام عله يخفف من حدته، ولكنها عندما وجدت ملامحه لا تبشر بخير بل وتنذر بشرر وغضب وشيك، ابتلعت وهتفت: _مش جايبة معايا هدوم كفاية، وتقريبًا لبستها كلها، ومش عايزة ألبس حاجة لبستها قبل كده.
حرك رأسه بالإيجاب مرات متتالية وراء بعضها وهو يقترب منها ساحبًا إياها لداخل الغرفة وأغلق الستائر، والتفت ينظر لها بنظرة حادة ومخيفة مرددًا بصيغة آمرة: _غيري القرف ده. تذمرت كالأطفال وضربت الأرض بقدميها تردد بتوسل: _يا سيف عشان خاطري أناا… قاطعها صارخًا بشراسة: _قلت غيري القرف ده يا دارين بدل ما… اقتربت منه ووضعت يدها على فمه تمنعه من استكمال حديثه هاتفه برجاء: _بلاش. رمقه بنظرة ساهمة وحاولت التدلل عليه، فعبثت بأزرار
قميصه هاتفه بمشاكسة: _عديها، وهو يعني مش وحش أوي و… لم تستطع إكمال حديثها بعد أن أمسك راحتيها التي تعبث بصدره وأحكم قبضته عليها بقوة وصر على أسنانه وردد: _بلاش أنتِ الطريقة دي… اقلعي فورًا وإلا متلوميش إلا نفسك يا دارين، أنا عديتها المرة اللي فاتت ومردتش أزعلك بس أنتِ مصره تشوفي وشي التاني. ابتلعت بوجل وهتفت: _عارفاه وشك التاني يا سيف، وياما شفته في السجن. احتدمت ملامحه وهو يجدها تحاوره بالكلام وردد بغضب:
_اللي شفتيه ده ميجيش حاجة في سيف المهدي اللي مستحيل يسيب عرضه للناس تتفرج عليه كده. رمقته بنظرة حزينة، ولكن إصراره جعلها تتجه لخزانة الملابس تخرج منها فستان طويل واتجهت للمرحاض لتغييره. في نفس الوقت وقف سيف يتفقد ملابسها المعلقة بالخزانة وأخذ ينتقي منها ما لا يعجبه، وفور أن خرجت أخذ منها الزي الذي خلعته توا ووضعته مع كومة الملابس الأخرى وأشار بيده بصيغة آمرة: _اللبس ده يتلبس في البيت… ولو شوفتك بيه بره البيت هزعلك.
تضايقت منه فرددت بتحدي: _يا سلام… ده كده معظم هدومي بقا هقعد بيها في البيت؟ أومأ مؤكدا وأعقب: _لو بنفس القرف ده يبقى أه يا دارين، وأنا مش باخد رأيك على فكرة، ده أمر. ضحكت باستفزاز هاتفه: _على فكرة أنا مراتك مش عسكري عندك. قضم داخل فمه بغيظ وأيد قولها: _صح، وعشانك مراتى مش عسكري عندي يبقى الكلمة تتقال مرة واحدة وتتنفذ، عشان أنتِ لو عسكري عندي ما بتكلمش ببوقي يا دارين، بتكلم بإيدي. احتدمت تعابيرها واتجهت تجلس
بتذمر فوق الفراش هاتفه: _خلاص يا سيف… أنا مش عايزة أنزل أروح في حتة، بجد عمري ما اتخيلتك كده. سألها بضيق: _كده؟ كده إيه؟ كده راجل بيغير وبيعرف ربنا ومش عايز يعريكِ؟ صمتت ولم تعقب عليه، فهتف: _طيب يلا عشان نخرج. أومأت بلا مرددة: _لا خلاص مليش مزاج. تضايق من طريقتها فتجهم وجهه وأخرج سجائره يدخنها بشراهة، فاتجهت لكومة الملابس الملقاة على الأرض تخرج منها زي من الجينز وهتفت تسأله: _وده كمان ماله؟
نظر أمامها ولم يجيبها، فوجدها تتجه لخزانة الملابس تعلقه مكانه وهي تهتف بإصرار: _الفستان ده أنا بحبه ومش شيفاه عريان ولا… لم تكمل حديثها عندما وجدته أمامها يسحب منها الرداء ويلقيه أرضًا مع باقي الملابس وردد: _مصره تعصبيني.
تركها وحمل كومة الملابس واتجه بها للمرحاض وهي لا تعلم ما يجول بخاطره، فتبعته لتجده وقد بلل الملابس بزجاجة من الخمر الموجودة بمبرد الطعام الملحق بالغرفة، وبالطبع لم يمسوه، وأشعل قداحته وأشعل بالملابس، فصرخت عندما وجدت ملابسها تحترق أمامها بداخل حوض الاستحمام هاتفه ببكاء: _حرام عليك يا سيف… أنت أكيد اتجننت خلاص.
التفت ينظر لها بنظرات تحذيرية، فدارت بينهما حرب نظرات لم يفصلها سوى صوت جرس إنذار الحرائق واندفاع المياه من سقف الغرفة بمرشات للمياه لإطفاء الحريق. صرخت بخضة عندما وجدت المياه تنهمر من كل مكان، فغرقت الغرفة وهرع رجال الأمن للغرفة ومعهم رجال المرافقة والحراسة ليجدوا منظر الحريق بحوض الاستحمام، فيتعاون الجميع على إطفاء الحريق، ولكن ليس قبل أن يبتل الجميع بما فيهم عمال الفندق.
بعد مرور وقت ليس بالهين، حاول سيف الاعتذار لإدارة الفندق وعاد إلى غرفة أخرى تم نقلهما بها لا تحتوي على أي ملابس لهما، فتفاجئ بها تجلس على الفراش مرتدية ثوب الاستحمام الملحق بالغرفة وتبكي بكاءً حارًا، فاقترب منها وجلس بجوارها هاتفا بهمس: _هشتريلك غيرهم. رمقته بنظرة حزينة وعادت للبكاء، فردد بصوت حاد بعض الشيء: _زعلانة مني عشان بحبك وبغير عليكي؟ أجابته بضيق: _ده مش حب، ده تحكم. زفر بأنفاس حارقة وردد بعد أن استجمع قليلًا
من هدوئه: _إزاي عايزاني أقبل بحاجة ربنا حرمها يا دارين؟ أنتِ تعرفي عني كده؟ أومأت بلا ورددت بتفسير: _كان ممكن تتفاهمي معايا بشكل أحسن من كده، بس أنت… قاطعها بصرامة: _أنا موصلتش للحالة دي إلا لما أنتِ ركبتي دماغك يا دارين، وأنا حاولت أفهمك بس أنتِ مصره تجلطيني. بكت وهي تردد: _أُجلطك؟ هو أنت وقت ما عرفتني وحبتني مش كان ده لبسي ولا غيرته؟ يعني أنت واخدني وعارف إن ده لبسي. أومأ مؤيدًا وأعقب:
_ووحش إني أحاول أرشدك للطريق الصح؟ تصرفك غلط مش كده؟ أومأت بلا هاتفه: _مش كده بس أنت اتصرفت بشكل مش ظريف ومش متعودة منك على كده. ابتسم وهو يقترب منها عابثًا برباط رداء الاستحمام هاتفا: _اومال واخداه منّي على إيه؟ دفعت يده بعيدًا فاستطرد بمشاكسة: _عارفة شكلك كده فكرني بإيه؟ ظلت صامتة، فردد: _لما كنتي في شقتي بالبرنس بتاعي… كان هاين عليا آخدك على أوضة النوم في ساعتها، ولا همني أمي ولا أي حاجة. ابتسمت رغما عنها،
فردد ببسمة: _النبي تبسم بقا يا مولاتي، مقدرش على زعلك. تصنعت الجدية تسأله: _عملت إيه مع الفندق؟ أجابها وهو يسحب جسدها ليتسطح أسفله: _حليت الموضوع. عبث برباط رداء الاستحمام وبدأ بفكه واستباحت يده بشرتها وجسدها لتبتلع باثارة وهي تتمنع بتصنع، فما كان إلا أنه زاد من تلثيماته لجسدها حتى ضاع تمنعها وبات طي النسيان، ليغمرًا بعضهما بإحساس ومشاعر الحب، فردد… بنهاية ممارسته معها قبيل أن يرتمي بجوارها:
_حبك بيجري في شراييني وزعلك بيوجعني، أوعي تزعلي مني تاني. أحكمت ذراعيها تحتضن جسده تجيبه: _وأنا عمري ما هزعلك تاني أبدًا. ابتسم وسألها: _وعد؟ أجابته بحب وتأكيد: _وعد يا سيفوووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!