الفصل 23 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
19
كلمة
7,952
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

وقف الجميع في انتظاره أن يكمل كلامه بعد أن انتبهوا له، ولكن هرع هشام تجاهه وسحب من يده مكبر الصوت وسحبه بزاوية بعيدة عن أعينهم جميعًا، وهتف هامسًا بغل: "أنت مفكر نفسك بتعمل إيه؟ ابتسم الأخير بمشاكسة وهتف: "إيه اللي حصل؟ زفر باختناق وهدر بحدة انتبهت لها دارين التي تراقبهما من بعيد: "أنا مش عايز أغلط معاك… فبلاش استعباط وقول كنت ناوي تقول إيه قدام الناس؟ وأوعى تفتكر إني ممكن أرضخ لنظام التدبيس."

لعق شفتيه بتربص وعقد ساعداه أمام صدره ورفع رأسه لأعلى حتى ينظر لوجه سيف وسأله بضيق: "ها… أنا سامعك." بسمة خافتة لاحت على ثغره وهو يسحب نفسًا عميقًا ويطرده خارج صدره هاتفا بمشاكسة: "هو حضرتك كنت مفكرني هقول إيه بس لكل ده؟ أوعى تكون مفكر كنت هقول إني هتمم الجواز وآخدها وأروح بيها النهارده؟ حرك هشام رأسه ملمحًا بمعنى ألم تكن تنوي ذلك؟ وحملق به للحظات بدت طويلة لتلك الواقفة على بعد خطوات متلهفة لمعرفة ما يدور بينهما،

فهتفت ليلى بحيرة: "بيعملوا إيه كل ده؟ نظرت لدارين التي حركت كتفيها بجهل، فعادت تسألها: "يعني متعرفيش سيف كان ناوي يقول إيه؟ أماءت بلا، ونظرت أمامه لتجد والدته تقترب منها تسألها باهتمام: "هو في إيه يا دارين؟ أجابت بحيرة: "معرفش والله يا طنط." شعور غريب تصارع بداخلها ينبئها بأن أمرًا غير محمود سيحدث، أو ربما تصادم ما سيؤدي حتمًا لشجار بينهما، ففركت راحتيها معًا بتوتر. ربتت عليها ليلى تهتف بمؤازرة:

"متقلقيش كده، كتب الكتاب واتكتب وبقيتي مراته رسمي… ومفيش حد هيقدر يتكلم معاكم في حاجة بعد كده، وده اللي مخلي أبوكي قلقان منه." ضحكت بشدة وهمست بأذنها: "والله أنا متأكدة إن سيف ناوي ياخدك ويروح بيكي." حزنت بشدة لاعتقادها نفس الشيء، وهو عكس ما وعدها به من إقامة زفاف يليق بها، ورغبتها الملحة بارتداء فستان زفاف أبيض شأنها شأن الفتيات الأخريات لتعوض عن نفسها ما فعلته بزفتها الأولى. ***

شعرت بيد تدفعها بحذر محاولة إيقاظها، وصوت أتى يردد هامسًا: "اصحي يا معلمة." استيقظت من غفلتها ونظرت أمامها بتوجس هاتفه بدهشة: "فتحية! بتعملي إيه هنا السعادة؟ إنتي مش ورديتك بالنهار؟ أماءت لها هاتفة بنبرة منخفضة: "قومي بس معايا، الحيطان لها ودان." توجهت معها لأحد أركان العنبر الخالية من الأسرة، وهتفت بحدة وغضب: "المعلم عطوة جالي البيت يا معلمة… ينفع كده؟ رمقتها بنظرات مدهشة هاتفة: "كان عايز إيه؟ أجابت:

"عايز فلوس، وبيقولي إن أنا اللي أعرف مكان مخزن الفلوس. حلفت له إني معرفش، بس مصدقنيش ورفع عليا المطوة يا معلمة قدام جوزي وعيالي." بكت بتصنع وهتفت بشكوى: "يرضيكي كده يا معلمة؟ امتعضت بغضب هاتفه من بين أسنانها: "عايز فلوس على إيه الموكوس ده؟ ما فلت منها الباشا هو والسنيورة بتاعتها." اقتربت منها وسألتها بمكر: "إنتي اللي ورا حادثة الباشا؟ زمّت شفتيها بشكل سوقي ورددت: "أومال مين يا عنيا! رفعت كتفيها بحيرة تسألها:

"وليه مقولتليش على اللي ناوي عليه؟ هو مش إحنا مع بعض في الحكاية دي؟ زفرت بضيق ورددت: "إنتي تعرفي اللي أنا عايزه أعرفهولك وبس، وملكيش دعوة بحاجة تانية، فاهمة؟ حركت فتحية جسدها بطريقة مبتذلة هاتفة: "مالك يا معلمة؟ ده إنتي يا أختي وعدتيني بملايين وفي الآخر أخدت ملاليم، وأهو أخو جوزك مدبّحني وعايز ياخدهمش." شوّحت بيدها هاتفه بامتعاض: "بس خلاص كفاية لت وعجن على الفاضي، أنا هتصرف معاه وإنتي ملكيش دعوة بيه من هنا ورايح."

سألتها بغل: "استغنيتي عن خدماتي خلاص؟ أماءت بنعم هاتفه: "أيوه، ومظنش إن اللي عملتيه يستاهل أكتر من الفلوس اللي أخدتيه." رفعت فتحية حاجبها بتهديد: "بس أنا لحمي مر يا معلمة… ومش بالساهل ينضحك عليا." ضحكت بخفوت وهتفت: "يا أختي، أعلى ما في خيلك اركبيه. ولو تقدرى تبلغي، بلغى. أنا مش همنعك." ركلت الأرض بقدمها وتوجهت للخارج، فصدح صوت لواحظ المتهكم: "ابقى سلميلي على العيال وأبوهم." ***

ظلت نظراته مرتكزة عليه، والآخر يتلاعب به دون أن ينطق ببنت شفة، حتى نفذ صبره أخيرًا وردد: "ما تخلص يا بني، عايز إيه؟ أجاب بسلاسة: "والله يا عمي أنا لو عليا كان نفسي أنفذ اللي في بالك وأتمم الدخلة النهارده، بس وعدي ليك إني هعمل كل حاجة بالأصول، ووعدي ليها إني هعملها فرح يليق بيها، ده غير رغبتي أنا نفسي إني أفرحها. ده كله خلاني مفكرش أعملها وأحطك قدام الأمر الواقع زي ما بتقول."

تريث قليلاً، فسأله هشام بعد أن هدأت قليلاً: "أومال كنت عايز إيه؟ ابتسم مجيبًا: "كل ده منعنيش إني أفكر في حل يرضي كل الأطراف." انتظر أن يكمل، ولكن طلعت توجس من وقفتهما هكذا، فاقترب منهما يسأل نجله: "في إيه يا سيف؟ نظر لوالده وابتسم مرددًا: "أبدا يا بابا، كنت لسه بقترح على حمايا إن الدخلة تبقى بعد شهر من النهارده." ثم حرك بصره لهشام متسائلًا ببسمة منمقة: "ها يا عمي… إيه رأيك؟ صر الأخير على أسنانه وأجابه بحدة:

"مينفعش طبعًا." سأله طلعت باهتمام بعد أن رأى لهفة وليده: "ليه بس يا أستاذ هشام؟ طالما كل حاجة هتتعمل زي ما أنت عاوز… إنت مش عايز تفرح ببنتك ولا إيه يا راجل؟ ابتسم ونظر لبكريه هاتفا بفرحة وهو يربت على كتف وليده: "أنا عن نفسي عايز أفرح بابني وأشيل ولاده قبل ما أموت." أغمض سيف عينيه من مجرد الفكرة وهتف بتضرع: "بعد الشر عليك يا بابا." ابتلع هشام بحرج هاتفا: "أصل… أصل الوقت مش هيقضي و…" قاطعه سيف: "ليه؟

الشقة وشبه جاهزة، يفضل العفش والفرش، ودي حاجات تخلص في يومين." اندهش من حديثه وردد بفاجعة: "يومين؟ لا يا بني أنا…" صمت وعاد الحرج يكتسح داخله وهو يلعن إصراره على إحراجه هكذا، فنظر سيف لوالده بعد أن فهم الأمر وحدثه بأدب: "بابا… معلش لو ممكن بس أتكلم مع حمايا كلمتين كده على انفراد." أماء الأخير وابتعد عنهما، فنظر سيف لهشام هاتفا بتساؤل: "إيه مشكلتك يا عمي؟ الجواز بعد شهر ولا بعد تلاتة هيفرق معاك في إيه؟ أجاب بغصة حرجة:

"اللي هشتريه في شهور إنت عايزني أشتريه في يومين يا بني، وأنا لسه خارج من القضية والحكاية يعني…" صمت متحرجا، فسأله سيف وهو ينظر لسعد الدين الواقف بجانب نيللي يداعب أذنها بمعسول الكلام: "هو مش سعد الدين مأخدش باقي أتعابه؟ أماء مؤيدًا، فسأله: "طيب يا عمي يبقى فين المشكلة؟ الفلوس اللي كنت هتديهال لسعد الدين جهز بيها دارين." خرجت ضحكة هازئة منه وهو يعقب: "ده على أساس إن أنا كان معايا أتعاب سعد الدين؟

يا بني أنا كنت هسوي معاشي وجمال كان هيبيع عربيته عشان نقدر ندفعله أتعابه و…" قاطعه سيف بملاطفة: "خلاص يا عمي متصعبهاش على نفسك، اللي تقدر عليه هاتهن واللي متقدرش عليه أجيبه أنا، وفي الآخر كله رايح لبيتي." اعترض موضحًا: "لا يا بني مينفعش… أنا مش عايز حد من أهلك يفكر إننا استغليناك ولا بنتي تطاطي راسها قدام حد بسبب الحكاية دي." انحنى بجذعه قليلاً ليصب تركيزه بعينيه وهتف مؤكدًا:

"أولاً يا عمي مش لازم حد يعرف باتفاقنا ده، ولا أنا أو إنت هنمشي نقول أنا جايب كذا وإنت جايب كذا، وزي ما قلتلك كله رايح لبيتي." صمت ونظر له ببسمة هادئة، وعاد يكمل:

"وثانيًا اللي بيحصل ده كله ضد الشرع، بس للأسف الناس ماشية بالتقاليد اللي كانت في الأساس مساهمة من أهل العروسة للشباب الغير مقتدر، وتحولت بعدها لإلزام… بس لو رجعنا للشرع يبقى الصح إن الراجل يتكفل بالزواج من الإبرة للصاروخ، ده غير مهر العروسة اللي بيدفعه لوالدها عشان ياخده ليه حق تربيته لينته مش عشان يجهزها بيها." يكمل حديثه بحجته القوية:

"أنا يمكن مش غني، واسمي في الأول والآخر موظف حكومة… بس الحمد لله مقتدر وأقدر أجيب لها اللي نفسها فيه، وبرضه من غير ما حد يعرف باتفاقنا ده." امتقع وجهه بالحزن وهو يجيبه: "أنا محرج منك يا بني والله بس…" قاطعه سيف مجددًا: "لا بس ولا حاجة… أنا اللي مستعجل يبقى أنا اللي لازم أتحمل الموضوع." أنزل رأسه لأسفل، فعادت البسمة لوجه سيف الفرح، وهلل بفضول: "ها يا عمي؟ الدخلة بعد شهر من النهارده؟

أماء الأخير موافقًا، فما كان منه إلا وقفز عاليًا بفرحة واحتضنه بسعادة، وربت على ظهره بامتنان هاتفا بفرحة عارمة: "شكرًا يا عمي… ربنا يخليك لينا يا رب." *** استيقظ على صوت أذان الفجر، فتوضأ وتجهز للصلاة، ولكن هل نام حقًا؟ لا، هو لم يذق طعم النوم بعد أن أوصل عروسه لمنزلها وعاد مرة أخرى لملاذه الذي يبقى فيه وحيدًا برفقة ذكرياته مع غاليتيه.

ارتدى زيه العسكري وتوجه للمسجد للصلاة، ثم التوجه بعدها لعمله بعد أن طلب منه المأمور أمس الالتزام قليلاً، فهو كان نموذجًا للالتزام. توجه لعمله ودلف مكتب رفيقه وجلس أمامه، فنظر له الآخر مبتسمًا بمكر هاتفا بمداعبة: "إزيك يا عريس؟ ارتسمت بسمته على شفتاه وأسند رأسه براحة على ظهر المقعد وأخرج سجائره ليشعل واحدة وزفر دخانها خارج صدره هاتفا: "لسه يا أخويا… لسه." سأله عماد ماكرًا:

"بس إنت كنت ناوي تتمم الدخلة لولا أبوها مش كده؟ أماء رافضًا وأجاب: "لا يا بني… دارين عايزة فرح وأنا هعملها اللي نفسها فيه." غمز بطرف عينه ماكرًا: "بس ده ميمنعش إني عملت كده عشان أبوها يقلق مني ويوافق على الجواز بعد شهر مش بعد عشرة." صدحت ضحكة عماد عاليًا وهو يضرب كفه بالآخر مرددًا باستنكار: "دماغك مش سهلة." وقف بزهو يهندم زيه وردد بحزم: "طيب يلا نروح للمأمور عشان نشوف موضوع لواحظ ده." ابتسم عماد وتحرك معه وهو يردف:

"هترجع لشغل المباحث تاني يا سيف باشا؟ أجاب الآخر وهو يقوس فمه بغل: "لو ده المطلوب عشان أرجع حقي وحق دارين." توجهوا صوب مكتب المأمور، ونظر سيف للحارس المنوط بالباب وأمره بصرامة: "روح نادلي على الشاويش فتحية." رفع ساعده بتحية عسكرية وهرع بطاعة لتنفيذ أوامره، دلفا الاثنان باحترام وجلسوا ثلاثتهم يتناقشون بأمر مخططهم القادم لإيقاع عصابة عتريس المر التي لا تزال تعمل حتى بعد وفاته بقيادة زوجته. تنحنح المأمور هاتفا:

"هي غالبًا موثقتش في فتحية لأنها امبارح استغنت عن خدماتها." ابتسم سيف ساخرًا: "منا قلت كده من الأول." راح سيادة المفتش كرومبو قال: "لا." ضحك عماد على تشبيهه وهتف: "اصبر لما ييجي وأشتمه في وشه." لم يكمل عبارته فدلف الآخر يتمختر بخطواته وحيا المأمور وجلس بجوار سيف ودفعه بمرفقه هاتفا بمشاكسة: "إزيك يا عريس." نفض سيف ملابسه بحدة مرددا بتذمر: "يا دي النيلة… عريس إيه بس؟

ضحك وائل مندور، رفيقه بالمباحث والمنوط بالتحقيق بقضية لواحظ، وردد بتنمر: "محظوظ يا ابن اللذين… الشلة قالتلي عنها قمر." قوس حاجبيه وهدر بعنف: "واااائل… اتلم بدل ما…" تدخل المأمور هاتفا باستنكار: "هنقضيها هزار… اخلصوا وشوفوا هتعملوا إيه؟ أجاب وائل: "فتحيية واقفة بره، أنا قلتلها متدخلش إلا لما نبعت لها… بس أنا شايف إنها بقت كارت محروق بالنسبة للواحظ." سخر سيف هاتفا: "منا فكرتك يا عبقري زمانك." زمّ شفتيه وردد:

"خلاص يا سيف بقى… أنا عارف إنك مضايق عشان محاولة القتل، بس أهي جت سليمة وأدينا يا سيدي هننفذ خطتك أهو عايز إيه تاني! أجاب بضيق: "عايز حبل المشنقة يتلف على رقبتها." أجاب المأمور بحزم: "هيحصل يا سيف إن شاء الله." جاءتهم طرقات على باب مكتب المأمور، فأجاب بالدخول ليردد الحارس: "في مُحضَر جاى من النيابة يا فندم." قوس حاجبيه وأمره بإدخاله، فدلف باحترام وهتف: "في استدعاء رسمي للنيابة بالتحقيق لسيادة المعاون سيف المهدى."

انتفض سيف من مجلسه بعنف وسحب الاستدعاء منه بشراسة وقرأ ما به، فصاح صارخًا: "إيه التخريف ده؟ *** اندفع سيف بغضب أعماه عن التريث ودفع باب مكتب رفيقه صائحًا بشراسة غير معهودة: "ابعت هاتلي الكلب اللي اسمه أكرم." زفر محمود بتريث وردد بصوت جاهد ليبدو هادئًا: "اقعد بس يا سيف." لمعت عينه بغضب وصاح: "إنت لسه هتضايقني… اخلص يا بن آدم أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي." اقترب منه وأجلسه عنوة وردد بضيق:

"لا يا سيف… أنا لأول مرة في تاريخي يجيلي استدعاء زي اللي جالي." نظر له سيف وسأله: "إنت جالك واحد إنت كمان؟ أماء بغل وردد: "جالي وفي مقر عملي يا سيف مش على بيتي، عارف ده معناه إيه؟ ارتفع صوت تنفسه وغضبه واحتقنت عيناه بحمرة شرسة وهلل: "هو مين وكيل النيابة اللي ماسك التحقيق بتاعه؟ أجابه محمود: "محمد الجارم."

دهشته أصابته، فهو يُعد من أقرب المقربين له، ولكن افترقت طرقهما، فذهب سيف للمباحث بعد تخرجه واتجه الآخر للعمل بالنيابة، فأماء بهدوء وظل صامتًا، فابتسم محمود مرددًا: "مبروك يا عريس." انتفض من مجلسه مهللاً بحنق: "يا عريس يا عريس اللي ماسكينلي فيها… لسه يا جدعان ده كتب كتاب." ضحك رفيقه وربت على ظهره موضحًا: "ربنا يتمم بخير يا عريس." ***

مر يومين وبدأت تجهيزات العروس والفرش تبدو على قدم وساق، ويوميًا تخرج دارين برفقة والدتها وزوجة أخيها لابتياع مستلزمات الزواج، لتتذكر نفسها وهي تبتاعها من قبل من أجل زيجتها المزعومة، فتنزعج ملامحها كلما وجدت أي تشابه في الأواني أو المفروشات، وبالأخص الملابس الليلية، فتلاحظها ليلى التي فهمتها على الفور، فهمست بأذنها: "إنسي يا ديدو… سيف بيحبك وهيوعوض." أماءت بحزن مرددة:

"عارفة… بس مش عايزة أي حاجة تفكرني، هغير كل حاجة يا ليلى." ربتت على كتفها بحبور وأكملن ثلاثتهن التسوق، حتى جاءها اتصال على هاتف ليلى، بالطبع، فهي لا تزال بدون هاتف. ناولته الهاتف فور أن وجدته سيف، فأجابت الأخرى: "سيفو." ابتسم على الفور وردد بغزل: "عيون وقلب سيفو يا مولاتي، إنتوا فين دلوقتي؟ أجابته وهي تتلفت حولها حتى تخبره بمكانها: "طالعين على أول الشارع عشان خلصنا وهنطلع الشقة نسيب فيها الحاجة." استحسن فعلتها هاتفا:

"أيوه كده أحسن بدل ما توديهم عندكم وترجعي تاخديهم لبيتنا، المهم أنا سايبلك المفتاح مع البواب." فزعت مما قاله وسألته بحيرة: "إزاي بس كده؟ افرض عمل عليهم نسخة ولا…" قاطعها ساخرًا: "وهو يقدر؟ ده يبقى قلبه جامد جدًا. أولًا عمارات ظباط يعني مش سهل عليه يعملها، ثانيًا الشقة فاضية لسه والمفتاح كان مع العمال وكده كده هغير الطبلة متقلقيش." صمت قليلاً فسألته باهتمام: "صوتك ماله؟ زفر أنفاسه باختناق وردد:

"أبدا وصل فيديو تاني على موبايلك بس أسوأ من اللي قبله." امتعض وجهها واطرقت رأسها لأسفل، فسمعت تنهداته الحارقة والشرسة وحاولت أن تستشف ما يضمره، فهتفت: "ناوي على إيه؟ أجاب بحدة: "لو عليا كان زماني عنده في السجن وغارز سكينه في قلبه عشان أرتاح منه، بس اللي مانعني إن تهوري يأذي محمود معاون سجن الرجال وإحنا الاتنين متحولين للتحقيق." ضربت صدرها بذعر صارخة: "ليه؟ إنت عملت إيه يا سيف؟ عشان خاطري بلاش تهور." أجابها بضيق:

"أقفلي طيب عشان سايق، أنا رايح على الشقة هقابلك هناك وبالمرة أغير المفتاح وأديكي نسخة." *** "أنا عارف إنك زعلانة منها، بس هي متقصدش." هتف بتلك الكلمات في محاولة منه لاسترضائها، ولكنها لم تتنازل وهتفت بضيق: "يا سعد أنا بحاول أرضيها بكل الطرق يا ابني وهي معاها حق." صاح سعد بغل: "لا يا أمي… زي ما دي مملكتها، فإنتي مش ضيفة عندها، إنتي هتعيشي في بيت ابنك و…" قاطعته برجاء:

"عشان خاطري يا سعد، خليني في بيتي يا ابني… من خرج من داره اتقل مقداره." أصر بغضب: "محدش يستجرى يقلل مقدارك يا أمي، أنا هتكلم معاها بس متزعليش إنتي." تركها وتوجه لغرفته ليهاتفها، ولم يمهلها فرصة الرد حتى صرخ بها: "إيه اللي هببتيه ده مع أمي النهارده؟ تشكلت تجاعيد عميقة على جبهتها من اندهاشها بطريقته الفجة، فسألته بهدوء مصطنع: "اللي هو إيه؟ أجابها وقد تملكه الغضب: "إزاي تجبريها على أوضة هي مش عايزاها؟

بقى أمي تختار أوضة وإنتي تصممي على أوضة تانية؟ ليه؟ إنتي فاكراها ضيفة عندك!! تضايقت من طريقته المغايرة لما كان عليه قبل خطوبتهما، فاخذت نفسًا عميقًا وطردته بحنق وهتفت تفسر: "مامتك اختارت الأوضة اللي شباكها على الجنينة الخلفية." صاح بحدة: "إن شاء الله تختار أوضة نومنا يا نيللي." صمتت وابتلعت لعابها بضيق وأجابت: "إنت مش عايز تسمع." زفر بضيق واستمع لها تعقب: "أنا اخترت الأوضة اللي فيها بلكونة بتطل على البيسين عـ…"

قاطعها: "أصغر أوضة يعني." حاولت أن تتمالك نفسها وهتفت: "مفكرتش التفكير ده أبدا… كل اللي كان في بالي إن يبقى عندها بلكونة تخرج فيها لم تزهق وتلاقي قدامها منظر كويس يسليها." سخر منها وهتف: "وهو منظر البيسين مسلي في إيه؟ وهي اختارت منظر على الجنينة." تضايقت بشدة وقوست فمها هاتفه: "خلاص يا سعد… أنا غلطانة، خليها تختار اللي يريحها، بس لو غيرت رأيها بعدين عشان أنا عايزة…"

لم يمهلها وقت لتشرح له رغبتها بتجهيز غرفة مكتب تخصه بالحجرة الأخرى، فصرخ بها: "تغير رأيها زي ما هي عايزة… ملكيش دخل، هي مش قاعدة فوق دماغي." لم تجد ما تجيب به على حديثه، فأغلقت بوجهه الهاتف عازمة على إنهاء تلك المسألة الآن وإلى الأبد. *** وضعت مشترياتها بأحد الأركان وبدأت والدتها تنظر للغرف لانتقاء الأثاث المناسب لكل غرفة، وهي لا تزال متجهمة الوجه، فاقتربت منها ليلى تسألها: "مالك يا بومة؟ ضربتها على صدرها بتوبيخ:

"بس بقى." ضحكت عاليًا وأردفت: "مكشرة ليه؟ تنهدت بحزن وأجابت: "سيف أكيد مضايق من الفيديو اللي اتبعت يا ليلى." صرخت بها: "يا بنتي قلنا بيحبك، بيحبك." قرع الجرس، فهرعت تفتح له لتتفرس ملامحه إن كان غاضبًا، ناقمًا أم حزينًا، ولكنها وجدته ينحني يقبل وجنتها هاتفا بغزل: "مولاتي… جميلة الجميلات." ضحكتا كل من ليلى وفدوى، لينتبه لهما، فرفع حاجبه بتعجب وسألها: "أنا كان صوتي عالي؟

أماءت بنعم وهي تحاول إخفاء بسمتها، فانحنى مرة أخرى دون اكتراث وقبلها مرة أخرى وهتف مشاكسًا: "وماله… ما إنتي مراتي." انشغلتا كل من فدوى وليلى قليلاً مع المهندس المختص بتصميم المطبخ، فانتهز سيف الفرصة وسحبها بهدوء واتجها لإحدى الغرف الفارغة، فدفعها بقوة وأغلق الباب وحاصرها بين الحائط وجسده، فحاولت التملص منه ولكنها فشلت، فهتفت بصوت ضعيف ترجوه: "سيف عشان خاطري… ماما وليلي بره." انحنى وقبلها قبلة رقيقة متغزلًا

بجمال شفتيها وهتف: "سكر… حاطة عليهم سكر." دفعته من صدره ولكن لم يتزحزح ولو انشًا واحدًا، فعاد يقبلها من جديد، ولكنها أوقفاته هاتفه برجاء: "عشان خاطري بلاش كده." عبث بشعرها وردد: "دي حتى أول بوسة حلال بما إنك مراتي يعني." أطرقت رأسها خجلًا، فردد بمشاكسة: "مش هترجعلي اللي اديتهولك؟ نظرت له ببلاهة وسألته: "هو إيه ده؟ أجاب وغمز بعينه: "اللي لسه عاطيهالك حالا." أغمضت عينها وزفرت بحرج هاتفه بصوت متردد:

"سيف… إنت بقيت قليل الأدب." ضحك وضحك حتى انفرطت أنفاسه من كثرة الضحك، واقترب منها هامسًا بصوت مغلف بالشهوة: "مفيش راجل مؤدب يا روح قلبي، بس ممكن تلاقي راجل بيستنى الوقت المناسب عشان ينقض على الفريسة بتاعته من غير مقاومة." أنهى كلامه وهو فعليًا ينقض عليها يقتنص شفتيها بين أسنانه ويطبق على جسدها بقوة، سامحًا لجسده بالشعور بدفء جسدها.

ظل يعمق قبلته أكثر وأكثر حتى شعر بحاجتها للتنفس، فابتعد قليلاً ليسمح لها بالتقاط أنفاسها المسلوبة، فأخذت تلهث وتلهث وتبتلع لعابها، فاقترب منها مرة أخرى وهمس بأذنها بمداعبة: "أنا عايز البوسة بتاعتي مليش دعوة." رفعت وجهها تنظر له مدهوشة من جرأته التي فاقت الحد ورددت بحدة: "أومال كل ده كان إيه؟ ابتسم بسخافة هاتفا: "أنا اللي كنت ببوسك، ومليش دعوة عايز البوسة بتاعتي ومعاها واحدة سيفو، وحياة أمك عندك."

رفعت وجهها تنظر له بمكر وهي تداعب لحيته النابتة تهتف بدلال: "غمض عينك يا سيفو عشان بتكسف." عض على شفته بإثارة وأغلق عينه على الفور، فانحنت لتتخلص من حصار جسده وهربت خارج الغرفة، فأنتبه لما فعلت ليندهش تمامًا منها، فهدر بصوت عالٍ مسموع: "هتهربي فين؟ الشقة كلها أوضتين وصالة." استمعت كل من والدتها وزوجة أخيها بالإضافة لعاملي التركيبات، فتحرجت فور أن تأكدت أن الجميع قد استمعوا له، فعادت له ترمقه بنظرات معاتبة هاتفه:

"كده برضه يا سيف؟ سحبها لداخل الغرفة مجددًا واحتضنها عنوة هاتفا بغل: "مش سيف المهدى اللي يتلعب معاه اللعبة دي يا قطة." زفرت باستسلام متسائلة: "مش ناوي تفوتها وتجيبها لبر؟ عض جانب شفته بمشاكسة هاتفا وهو يحرك رأسه بالرفض: "لا… وأخلص أحسنلك." لم تجد مفر سوى الانصياع لأمره، فعادت تردد: "طيب غمض عينك." ابتسم بمكر وردد: "قديمة… العبي غيرها." تورّدت وجنتاها وهي تراه ينظر لها بنهم، فاقتربت منه ووجدت أنه لم يحرك ساكنا،

فرفعت حاجبها هاتفه بتذمر: "إنت طويل أوي يا سيف." غمز بطرف عينه وردد: "مفيش أطول من أخوكي جمال، شوفي لما بتحبي تبوسيه ولا تحضنيه بتعملي إيه؟ فهمت ما يرمي إليه، فشبت على أطراف أصابعها حتى تصل لطول مقبول، فانحنى قليلاً حتى يصبح وجهها مواجهًا لشفتيه واقتربت منه طابعة قبلة رقيقة مفتقرة للخبرة، ونزلت من على أطراف أصابعها، ولكنها فوجئت به يرفعها حتى أصبحت قدماها لا تلامس الأرض، واستلم زمام القبلة ودفن رأسه يتجويف

عنقها هاتفا بصوت عاشق: "بوسة حلال 100%." ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ جلس برفقة هشام وجمال بعد أن أوصلهن للمنزل ليتحدث معهما بأمر التسجيلات الأخيرة التي وصلت لهاتفها، فتساءل جمال بحيرة: "أنا نفسي أفهم جاب رقمها منين؟ هو مش ده رقم إنت اللي جايبهالها؟ أماء سيف موضحًا بسخرية:

"ما هي ما شاء الله ليفل الذكاء عندها عالي أوي، حطت خطها القديم عشان ترجع الواتس آب والفيس، وبعدين عملت اقتران بالرقم الجديد، فطبعًا كل اللي كان معاه رقمها القديم وصله التحديث وبقى سهل عليه يوصل لرقمها الجديد." ضحك بنهاية كلامه ليتعجب هشام من رد فعله، فهمس بتعجب: "وإنت إيه موقفك من التسجيلات دي؟ أجابه بجدية: "أكيد مضايق، بس هي الصدمة الأولى بتبقى كبيرة شوية وبعدها الواحد بيتعود." سأل جمال: "وإنت هتعمل إيه دلوقتي؟

أجاب موضحًا: "ولا حاجة… أنا مراقب الخط وأول ما أوصل لحاجة هبلغكم، بس أنا النهارده اشتريت لها موبايل جديد وخط جديد ونبهت عليها إن رقمه ما يخرجش بره إطار العيلة." ردد هشام بموافقة: "عين العقل." تفت دارين بخوف: "والموضوع التحقيق ده؟ نظر لها بغزل وهتف: "متخافيش… كله تمام." *** جلست شاكة أصابعها ببعضها وهي متوترة تنتظره بعد أن أصرت عليه ترك عمله ليقابلها بأحد المقاهي الحديثة التي تبعد أمتار عن مكان عمله.

لم يتأخر كثيرًا فدلف المقهى وجلس أمامها وهو يعلم ما يدور بخلدها، فهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لنفس الموقف باختلاف الشخصيات وربما الأحداث، ولكن النهاية واحدة وحتمية. انتظرها أن تستهل حديثها ولكن صمتها زاد عن الحد، فسعل سعله صغيرة وردد بصوت حازم: "أنا سامعك يا نيللي… عايزة تقولي إيه؟

ابتلعت لعابها ونظرت في عينه، فشعرت بألم في صدرها، على الرغم من أنها لم تكن تلك الفتاة التي تقع للعشق أو للحب، ولكنها حقًا تكن له مشاعر صادقة، فتنهدت بحيرة. قاطعها سعد الدين هاتفا بفضول: "عايزة تفسخي الخطوبة مش كده؟ أماءت مؤيدة وبللت طرفي شفتيها بتوتر، فخلع محبسه من يده ووضعه أمامها وهتف بصوت رجولي خشن: "مفيش مشاكل يا نيللي… اعتبري الشبكة اللي عندك هدية منى ليكي." رفعت وجهها تنظر له بحيرة وهتفت بغضب: "هو ده ردك؟

معندكش حاجة عايز تقولها؟ حرك رأسه بالنفي موضحًا: "أصل أنا عارف الخلاصة فقلت أوفر عليكي وعلي نفسي وقت، ومن الأول أنا قلتلك إن الوضع هيكون صعب عليكي ومش هتستحملي وإنتي…" قاطعته بحدة لاول مرة يراها بها: "ومسألتش نفسك إيه السبب في اللي بيحصل؟ أجاب: "هتقولي والدتك… وحتى لو ده صحيح فأنا مش هرمي أمي عشان خاطر أي حد ولا حتى نفسي ولا عشان البنت اللي بحبها." اخترقت نظراته بعينيها الحزينة وسألته باهتمام:

"يعني إنت شايف إن أنا اللي غلطانة في الموضوع ده؟ زفر باختناق ورد: "مش مهم مين الغلطان يا نيللي… أمي عندي أهم من كل شيء." أماءت برأسها وهي زامة شفتيها بحنق وخلعت محبسها هي الأخرى ووضعته أمامه على الطاولة وهتفت بضيق: "شبكتك هبعتهالك بكرة مع حد من اللي شغالين عندي… أنا مبقبلش هدايا من حد." أنهت جملتها ولم تمهله الوقت، فهرعت بسرعة من أمامه قبل أن يرى عبراتها التي اكتسحت وجهها وجنتيها، لينظر هو في أثرها بحزن عميق.

إذا لم تستطع أن تسيطر على مشاعرك فاطلق لها العنان ولا تكبحها، فالمشاعر مثل الزهرة التي تحتاج إلى الماء ليرويها، فالمشاعر تحتاج إلى التغزل ليكفيها. وقف يرتدي حذاءه أمام الباب وهي تقف أمامه حتى تودعه، اعتدل في وقفته بعد أن أنهى ارتداء حذاءه وانحنى يقبلها من وجنتها هاتفا بحب: "هتوحشيني." ابتلعت بتوتر وهي تنظر حولها حتى تتأكد بأن لا أحد يتابعها، فتدللت عليه بصوت أنثوي مغري: "وإنت أكتر يا سيفو."

ارتسمت بسمة بلهاء على شفتيه وهو يشعر بسعادة غامرة، واقترب منها ليحتضنها ويرفعها عن الأرض لتصل لمستوى طوله، وقبلها بشغف وعشق، دافنًا رأسه بتجويف عنقها يسحب عبيرها بسخاء هاتفا بغزل: "بحبك." أنزلها، فنظرت له بحزن ورددت برجاء: "طمني عليك أول ما تخرج من التحقيق بتاع بكرة." أماء مبتسمًا، فأعقبت: "وأوعى تتعصب ولا تتهور لو شفته، أنا عارفاك." أماء مرة أخرى ولا تزال بسمته مرسومة على ثغره، فسمعا صوت نحنه والدها بصوت مسموع:

"هي دارين لسه واقفة بره؟ عضت على شفتها بحرج، وودعته ولكن شاكسها وانحنى يقبلها من وجنتها، فسمع صوت جمال هاتفا بحدة: "ما قلنا بلاش وقفة الباب دي." ابتلع سيف لعابه بحرج وابتسم ابتسامة صفراء وودعها، فاغلقت الباب وراءه وهي تتحاشى النظر لأخيها الذي أمسكها من مؤخرة عنقها ورفعها من ملابسها كما يمسك المخبر بالسارق، وانحنى يهمس لها بحدة: "مش نتلم شوية ولا ألزقك قفا أخلي عينيك تتنطط قدامك."

ابتسمت بخجل، فبادلها الابتسام ليصدح هاتفها معلنًا عن وصول رسالة صوتية، ففتحتها دون أن تنتبه لتسمع صوت سيف المحتد: "أقسم بالله يا دارين لهبوسك بعد الدخلة قدام أبوكي وأخوكي اللي واقفينلي زي اللقمة في الزور وبيحاسبوني حساب الملكين… ده إنتي مراتي يا حاجة هو فيه إيه؟ ارتباكها حال دون أن تغلق الصوت، فنظر لها جمال وردد بضيق: "ده أنا هاين عليا أخلي فرحكم الأسبوع الجاي بدل المسخرة دي… إيه يا بنتي ماله مسروع على إيه؟

ابتلعت بوجل واطرقت رأسها، فضربها ضربة مشاكسة هاتفا بمزاح: "اجري يا أختي اجري ردي عليه." *** انتظر بغيظ وضيق أن يأذن له رئيس النيابة بالدخول، فتقابل مع رفيقه وجلس بجواره وهتف: "إزيك يا محمود؟ أجابه الأخير: "الحمد لله… زي ما إنت شايف، على آخر الزمن بيتحقق معايا عشان واحد زي ده." زفر أنفاسه بغضب وردد: "نهايته قربت، متقلقش."

دلفا تباعًا للتحقيق، فجلس سيف بعد أن ألقى تحية مقتضبة مع رفيقه السابق وانتظر دباجة البيانات ليبدأ التحقيق، فسأله رئيس النيابة بحذر: "س: ما قولك فيما هو منسوب إليك من التعدي بالضرب على المدعو أكرم المغربي؟ انقشع وجهه بحمرة الغضب وأجاب: "حصل… والمرة الجاية هقتله." نظر للكاتب وهتف بصيغة آمرة: "متكتبش حاجة يا ابني واخرج وسيبنا لوحدنا." خرج الكاتب منصاعًا لأمره، فنظر له محمد نظرات واجمة وهتف بحدة:

"إيه اللي إنت بتعمله ده يا سيف؟ هي البت اللي انت ماشي معاها دي أكلت عقلك خلاص؟ صاح سيف بصوت مفزع وغاضب: "إنت اتجننت… اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي." قوس محمد الجارم حاجبيه وسأل بحذر: "هي الحكاية جد ولا إيه؟ أنا مش فاهم حاجة؟ روحت ضربته عشانها؟ انتفخت فتحتي أنفه وهتف موضحًا:

"دارين كانت شغالة عندهم في الشركة والحيوان ده قتل حماه ومراته عشان يورث فيها، وبعدها لبس دارين الجريمة، ولما ظهرت براءتها عمال يهددها، فإنت بقا كنت عايزني أسكت؟ بالطبع لم يرد أن يعلمه الحقيقة كاملة والتي هي ليست من شأنه، فتحرك محمد من على مكتبه واتجه صوب رفيقه وجلس أمامه واستند بمفرقيه مائلاً بجزعه وسأله: "طيب إنت هتقول في التحقيق نفس الكلام اللي قاله محمود، ومش عايز الحمقة بتاعتك دي يا ابني." نظر له بغل وصاح موبخًا

إياه: "وإيه كان لازمته من الأول؟ ما إنت المفروض كنت تتعامل على أنه بلاغ كيدي و…" قاطعه رئيس النيابة مفسرًا: "يا ابني القاضي المنتدب كان حاضر التحقيقات ومكانش ينفع غير كده… وبعدين إنت عايزني أخالف القانون يعني عشان إنت صاحبى؟ أماء رافضًا وردد: "متخافش على القانون يا محمد بس على الأقل يبقى فيه احترام ومتبعتلناش الاستدعاء على أشغالنا." ابتسم محمد وردد: "الاستدعاء كان بصفة رسمية لمراكزكم، فكان لازم يتبعت على مقر عملكم."

استدعى الكاتب مرة أخرى وبدأ معه التحقيق وأغلقه بأنه بلاغ كيدي ولا محل له من الصحة. *** وصلته الأخبار عن المناوشات التي تحدث في الآونة الأخيرة من أكرم ورفاقه الجدد بالسجن، وعلم بضلوع يده في محاولة ابتزاز وقتل سيف، فاستدعى ناصر على عجالة، فحضر الأخير ونظر أمامه، فهتف شهاب: "أكرم عمال يعك… وكده كفاية عليه أوي." أماء ناصر وأكد له:

"هو غير أقواله في النيابة وكل المستندات بقت في خبر كان، ودلوقتي أنا بلعب معاه ومفهّمه إني هخرجه براءة، بس طبعًا…" صمت ولم يكمل، فأماء شهاب متفهمًا وهتف بصيغة آمرة: "قبل الأسبوع ده ما يعدي يكون أكرم خلاص بح." انحنى باحترام وتبجيل هاتفا: "أوامرك يا كبير." سأله شهاب بفضول: "إنت معاك صورة اللي اسمها دارين دي؟ أماء ناصر وأخرج هاتفه ومنه دخل على حسابها الشخصي وأراه إياه، فسأله من جديد: "إنتو مهكرين حسابها ولا إيه؟

ابتسم ناصر بخبث وهتف: "طبعًا يا باشا… مهكرين حساباتها كلها، بس الحركة الغبية اللي عملها أكرم والواد اللي اتعرف عليه في السجن ده خلت المعاون ياخد حذره وغيرت كل حاجة ما عدا الفيس بوك، لسه بيدخل عليها." أخذ منه الهاتف وأخذ يتصفح صورها الشخصية وردد بإعجاب: "هي مش جميلة… بس فيها حاجة كده تشد اللي قدامها." ضحك ناصر واستهزء مرددًا: "ما أكرم كان واقع فيها لشوشته، لولا أنا لعبت على نقطة ضعفه اللي عشانها يبيع أمه وأبوها."

أجابه شهاب: "الفلوس طبعًا." أيده ناصر، فهتف شهاب معقبًا: "عشان كده اللي زيه متتأمنش له أبدًا، لأن تمامه قرشين ويبيع نفسه." *** مرت أيام من تجهيزات الزفاف، وسيف انشغل تمامًا عن المتابعة، ولكن هاتفه مؤكدًا بنبرة شجن: "أنا واثق في ذوقك يا مولاتي… هاتي اللي يعجبك وأنا عليا أدفع وبس." سألته بحيرة: "طيب ومامتك؟ أجاب بهدوء:

"متقلقيش منها… هي عايزة تروح معاكم وإنتو بتختاروا العفش عشان تفرح مش عشان أي حاجة تانية من اللي في بالك." تنهدت باستسلام وهي تدعو ربها أن يمر اليوم بسلام، فتقابلت مع منار وسارة بأحد المحال الشهيرة لبيع الأثاث، وبدأت تختار ما يحلو لها وتدعمها ليلى وفدوى، ولكن كلما اختارت شيئًا اعترضت فدوى أو سارة عليه معللة: "أصل أنا عارفة ذوق سيف كويس والعفش ده مش هيعجبه." حاولت فدوى الدخول معها بشجار، ولكن أوقفتها دارين هامسة لها:

"سيبيها هي تختار اللي يعجبها… أنا كده كده بحاول أختار حاجة عكس ذوقي عشان أنا اخترت ذوقي قبل كده ومش حابة أي حاجة تفكرني بيه، فلو ده هيبسطها يبقى سيبيها." اقتنعت والدتها، فذهبت دارين إليها هاتفة باحترام ولباقة: "اتفضلي حضرتك يا طنط اختاري معايا، أنا معجبة بذوقك أوي." انتشت فرحًا من نبرتها اللبقة ونظرت لها بتوتر تسألها باهتمام: "بجد؟ أنا مش عايزة أفرض عليكي رأيي." أماءت رافضة وهتفت ببسمة فرحة:

"ده أنا كنت عايزة أقول لحضرتك اختاري إنتي عشان شايفة ذوقك، بس خوفت تحرجيني." لم تعتد تلك المعاملة الرقيقة ممن أساءت التصرف معهم، فابتسما بحبور وتوجهت لداخل معرض الأثاث تختاره بعناية فائقة وتسألها ما إذا أعجبت به، فتخبرها دارين ببسمة فرحة: "أيوه طنط حضرتك ذوقك جنان." جاءها اتصال من عشقها المتيم، فأجابت ليسألها بقلق: "ماما كويسة معاكم؟ أجابت بصوت سعيد:

"كويسة جدًا والله يا سيفو… دي حتى اختارت معايا كل حاجة وتقريبًا خلصنا." ردد بارتياح: "طيب الحمد لله… وإنتي اختاري كل اللي نفسك فيه، ماشي؟ رددت بحب: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." ابتسم بسعادة غامرة وردد: "ويخليكي ليا وأسمع منك كلمة حبيبي على طول." أغلقت معه وتوجهت لمكان وقوفهن وهتفت بمرح: "ها رسيتوا على أنهي أوضة؟ لم تكمل حديثها فاستمعت لصوت مألوف وراءها هاتفا: "دارريين…. مش ممكن."

التفتت لتجد إحدى زميلاتها بالعمل والتي كانت تعلم بزيجتها المزعومة، فاقتربت منها ونظرت لوجوه الجميع وهتفت بسخافة: "الله…. هو حقيقي إنك اتطلقتي من جوزاتك اللي في السر وبتتجوزي تاني؟ انقشع وجه منار على الفور وهي تنظر أمامها لوجه دارين المصبوغ بحمرة غاضبة وهتفت بصوت عالٍ: "دارين… يلا كفاية كده النهارده ونكمل وقت تاني." استأذنت من رفيقتها بحرج وتوجهت خلف حماتها ووالدتها لتلحق بهن ليلى وهي تهتف بصوت هامس سمعته دارين بوضوح:

"استرها يااا رب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...