الفصل 18 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
21
كلمة
7,040
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

انتفضت دارين على إثر صوت أخيها المنادي لها. ارتبك معه سيف، فهو لم يرد مطلقًا وضعها أو وضع نفسه في هذا الموقف المخزي. ولكن سلطان العشق قد خط بقلمه على صفحة قلبه المتيم بعشقها. وقف على الفور داعمًا إياها حتى لا يسمعها أخوها ما قد يؤذي مشاعرها. لكن جمال اكتفى بالتحديق لها بخزى وهتف بصوت أخش: "روحي يا دارين ساعدي ماما في المطبخ." هرعت من أمامه حرجًا وخزيًا ورعبًا أيضًا من ردة فعله. أما سيف، فازدرد لعابه

بتوتر جلي وهتف بثلعثم: "جمال.. أنااا…" قاطعه جمال بحده: "اقعد يا سيف." رمقه بنظرات حادة قوية، فشعر الآخر كأنه قد انسكب عليه دلو من الماء البارد. فاطرق رأسه بخزى حتى استمع له يردد بضيق: "لو بابا اللي دخل وشافكم كده كان الوضع هيبقى حاجة تانية." رفع وجهه ينظر له بصمت وقوس فمه وأجابه: "أنا مكنش قصدي حاجة وحشة بس…" صمت ليكمل عنه جمال: "أنا فاهم كويس إنك بقالك فترة كبيرة من غير زوجة و…" جحظت عينه من تفسيره المخجل،

فقاطعه بتأكيد: "لأ يا جمال متدخلش الموضوع في السكة دي. أنا بحب اختك، يعني الموضوع مش شهوة زي ما أنت بتلمح." تفهّم و ردد بضيق: "وهو اللي يحب واحدة يحطها في الموقف ده؟ أطرق رأسه بخجل وضغط على شفته وهتف بأسف: "آسف يا جمال ومش حتتكرر تاني." أكد عليه الآخر بصوت حاد: "ولا حتى بعد كتب الكتاب. لما تبقى في بيتك ابقى اعمل اللي انت عاوزه." ***

اتجه لمنزل والديه بعد أن تناول العشاء برفقة نساءه. ولم تتمالك منار نفسها عندما استمعت لوليدها يخبرهما بموعد عقد القران، فصرخت برفض صريح: "انت بتقول إيه؟ كتب كتاب إيه اللي آخر الشهر ده؟ يعني كمان خمسة وعشرين يوم؟ أماء لها والسعادة ارتسمت على وجهه، فضاقت بها الدنيا صارخة بحزن: "ليه السرعة دي؟ ده لسه الخطوبة إمبارح. لحقوا يكلفوك ويسرّعوك كده إمتى؟ حرك رأسه معترضًا على حوارها باستسلام وعاد ينظر لها

بعد أن ازداد صراخها الحاد: "و دار مناسبات إيه اللي عايز تحجزها دي؟ مش كفاية فضايح… انت عايز الدنيا كلها تعرف بجواز الندامة دي؟ رمقها طلعت بنظرات محذرة فور أن رأى تجهم وجه نجله البكري، فهدر يوبخها: "ما تلمي الدور شوية يا منار. انتي إيه حكايتك عمالة تهيبري زيادة وزيادة كده ليه؟ خلاص الولد أخد قراره و…" قاطعته بصوت هادر: "قرار إيه؟ قرار إيه ده اللي رايح يحجز لها دار مناسبات تبع شغله. دي واحدة كسر… مطلقة ولا انت فاهم؟

بلاش الواحد يتكلم." انتفض سيف رافعًا حاجبيه بتقوس مخيف مزمجرًا بشدة: "لأ اتكلمي. عايزة تقولي إيه أكتر من كده؟ احتدت تعابيرها بغضب وهتفت:

"أيوه يعني مش البنت البسكوتة اللي يتعمل لها كل ده وكان آخرها تلبس الدبلة وانتوا واقفين عند بتاع الدهب وخلصت. لكن انت عاملها بنت بنوت وعروسة بحق ورايح تعمل خطوبة وتشتري شبكة وشقة وتكتب كتاب في دار المناسبات بتاعه الشرطة ولسه ناوي على فرح في الدخلة. اللي يشوف كده يقول ياما هنا ياما هناك." ابتسم لها كابتا حنقه وغضبه وسألها باطناب: "وإيه كمان يا ست الكل؟ نظراتها الصارخة بالغل والكره تلمست وجدانه وهي تهتف:

"لأ…. لسه كتير أوي بس ده لو انت عايز تسمع. لكن انت سادد ودانك عن كل حاجة كأنها سحر." ابتسم مهمومًا من طريقتها الفظة مجيبًا إياها بتلاعب لفظي: "أحلى سحر وأجمل عمل اتعمل لي في حياتي يا أمي." أحنت رأسها بدهشة هاتفة بتعجب: "للدرجة دي؟ يا بني انت تستحق أحسن من كده. ليه مقلل من نفسك ومكانتك بالشكل ده؟ ده انت ألف بنت تتمناك وبنات بنوت… بسكوتة كده تبقى طرية على سريرك." أجابها ولا زالت تلك البسمة الكريهة التي

يتصنعها مرسومة على وجهه: "من ناحية طرية… فهي طرية أوي يا ماما." شوحت بيدها بحركة عصبية منها هاتفة: "ده انت دُقت بقا… وأنا أقول ملهوف على إيه؟ تنفس أكبر قدر من الهواء وسحبه بشهيق عميق لداخله وزفره ببطء محاولًا تمالك أعصابه حتى لا يفقدها على من حملته وربته، وردد بهدوء حذر لم يخلو من الاستفزاز المبطن: "دُقت زمان يا ماما، ما انتي قفشتينا سوا وهي لابسة البرنص بتاعي." قوست فمها بشكل سوقي وأطلقت سبة هاتفة:

"انت بـ **** يا سيف؟ معقول المستوى انحدر بيك للدرجة دي؟ أماء لها معقبًا: "عايزاني أرد على كلامك بإيه؟ أدافع عن نفسي وعنها؟ نظر لأبيه الصامت والذي يتابع ذلك الحوار بصمت مريب، فسأله سيف بحيرة: "هو حضرتك ساكت ليه يا بابا؟ أجاب بصوت رزين وهادئ: "أصل شغل الحريم ده أنا مليش فيه." حاول الاعتراض على سخريته ولكن سيف تحدث قبلها: "وأنا يعني اللي ليا فيه؟ ما تفهمها وتعرفها انت مربيني إزاي؟ أجابه ساخرًا: "وهي متعرفش؟

ده انت ابنها." أعقب على كلماته بضيق: "يمكن نسيت؟ نسيت ابني المصلي واللي حافظ كتاب ربنا. اللي معملش الغلط وهو مراهق فمش هيجي يعمله وهو شحط." جلست تبكي، فاقترب منها وانحنى على ركبتيه أمامها هاتفا بتوضيح: "أنا عايز أتجوز… لأسباب كتيرة أوي يا أمي، بس أولها وأهمها إني بحب دارين وغير كده عايز يبقى ليا أسرة بدل الوحدة اللي أنا فيها دي." أسند كفه على فخذها ولا يزال ينحني أمامها مكملاً:

"صحابي ولادهم في المدارس، وأنا زي ما انتي شايفة." هتفت بصوت باكي: "كان نفسي تختار واحدة تليق بيك…" قاطعها وهو يمسح براحته على وجنتها: "بحببببه." رددها وهو يؤكد على حروف تلك الكلمة ونظر بمقلتيها الباكيتين واستجدى حنانها الأمومي مرددًا: "مش نفسك تبقي جدة؟ وعيالي يجروا حواليكي! مش نفسك تشوفيني سعيد وبضحكك؟ خففت رأسها تفكر في الأمر، ولكنها بينها وبين نفسها لم تحبذ فكرة زواجه منها مطلقًا، مرددة في عقلها:

"نفسي في أحفاد بس مش منها، ونفسي أشوفك سعيد بس مع غيره." لم تتحدث وظل عقلها يتنبأ بالأحداث، فماذا سيحدث إن عارضت؟ سيزيده إصرارًا، فهي تعلم وليدها ورأسه اليابس مثل والده تمامًا، فاختارت أن تتصنع الموافقة أو على الأقل حتى تجد المخرج المناسب لتفريقهما، فهتفت بفرحة مصطنعة: "خلاص يا سيف… طالما حتكون سعيد ومبسوط خلاص على بركة الله. بس عرفها إنها لو زعلتك في يوم هزعلها وأنا زعلي وحش." ربت على كتفها يهتف بمزاح:

"اهدّي يا وحش… البت مش قدك يا سيادة المستشار." *** دلف غرفتها وجلس بجوارها على طرف الفراش، فاعتدلت بجلستها ونظرت له وهي منكسة رأسها بخزى. فمد ساعده وأسند ذقنها بطرف سبابته ورفع وجهها ناحيته ونظر إليها بحب مرددًا: "عاملة إيه دلوقتي؟ أماءت بصمت وهي تقضم أظافرها من فرط التوتر، فحاول جمال إخراجها من توترها فردد بهدوء: "متخافيش أنا مش ناوي أزعلك."

حاولت رسم بسمة مزيفة على وجهها ولكنها فشلت، لتحل محلها ملامح الحزن والانكسار. فردد باستنكار: "اللي حصل ده غلط بكل المقاييس وأنا مش عايز أزعلك، بس لازم تفهمي إن وضعك ممكن يخلي سيف يفكر فيكي تفكير مش كويس لو شاف منك تساهل. أنا عارف إنه بيحبك، بس الراجل منا غصب عنه ممكن يفكر بالشكل ده ومحدش هيقدر يلومه ساعتها." نزلت عبراتها على وجنتيها بغزارة، فربت على ظهرها بحنين وهتف بحب:

"أنا عارف إنه شهم ورجل بجد… بس بلاش اللي حصل ده يتكرر تاني عشانك انتي وعشان تقدري ترفعي عينك فيه وفي أي حد عارف وضعك وبلقح عليكي بالكلام." بالطبع كان يقصد والدة سيف التي لم تكف عن إطلاق شرارات الغضب بداخلها بسبب تلميحاتها الوقحة التي أعقبت رفضها الصريح. فابتلعت غصة بكائها وأجابت بصوت متحشرج: "حاضر يا جمال وأسفة جدًا والله." لم يستطع التفريط بها أكثر وهو يراها منهارة أمامه بذلك الشكل، فابتسم بمرح وانحنى

لأذنها يهتف بمداعبة: "بس قوليلي… دي أول مرة ولا عملها قبل كده؟ نظرت له بارتباك، فرفع حاجبه بالدهشة غير متوقعًا أن يكون قد تجرأ إلى هذا الحد معها صبيحة خطبتهما، فمتى إذا كررها ليهتف متصنعًا المرح: "ده واضح إنه مش سهل أبدًا، وأنا اللي كنت فاكره مؤدب." ضحك ساخرًا حتى يجعلها تبتسم ولو قليلاً وسألها بصوت هادئ: "أموت وأعرف كررها تاني إمتى وفين؟

عادت لتبتلع لعابها وهي تبلل طرفي شفتيها بلسانها محاولة استجماع شجاعة وربما جرأة لتجيب أخاها الأكبر على استحياء: "في المستشفى… بس والله يا جمال حصلت على سهوة وأنا كنت تعبانة وفعلاً مكنتش عاملة حسابي إنه حيعمل كده." اِقْطَبَضَ وجهه وتنفس بغضب محاولًا إخفاء مشاعر الضيق التي اعترت صدره، وأماء برأسه معقبًا: "ماشي يا دارين… المهم عندي إنه ميتكررش تاني." ***

لم تستطع إيجاد المكان الذي وصفته لها إلا بعد أن سألت أكثر من شخص حتى وصلت لذلك الحي الشعبي المتواضع وصعدت العقار المنشود وطرقت على بابه، ففتح لها رجل ضخم الجثة وطويل القامة وجسده ممتلئ بالعضلات بشكل مخيف. ازدردت لعابها بخوف وهتفت بصوت متقطع: "مش… د… د… دي شقة عطوه المر؟ لمعت عينه بشرر واحتدت ملامحه وهو يسألها: "انتي مين يا وليه؟ ابتلعته مرة أخرى بوجل وهتفت بتلعثم: "م… مرسال."

تنحى جانبًا وأشار بيده للدخول، فدخلت وهي تلعن حظها الذي أوقعها بذلك الموقف، ولم تنتبه لما يدور حولها إلا عندما استمعت لصوت غلق الباب بصوت هادر، فانتقض جسدها فزعًا والتفتت تنظر للوراء فوجدته يقف خلفها يردد بصوته غليظ: "فيه إيه؟ هو أنا حاكلك؟ جلست على الأريكة وأخرجت من حقيبتها مظروفًا ورقيًا ووضعته أمامه، فنظر لها بفضول رافعًا حاجبه منتظرًا منها أن تعطيه تفسيرًا لما يحدث، فهتفت موضحة: "المعلمة لواحظ هي اللي بعتاني."

قوس شفته بكره وهتف بغضب: "عايزة إيه مني وش النحس دي؟ مش كفاية أخويا اللي راح بسبب غباوتها." أماءت بحذر مرددة: "ما هي بعتاله دول وبتقولك حتاخد قدها أربع مرات بس تاخد بتار المعلم." انتفض فزعًا صارخًا بحدة: "يا نهار أبوها أسود… هي مكفهاش ضياع كبيرنا، جاية عايزة تخلص مني أنا كمان. عايزاني آخد بتاري من الحكومة؟ أماءت بلا على الفور موضحة: "لأ… من السبب في موتها." استرعت انتباهه فجلس أمامها وأمسك بالمظروف وسألها بغلظة:

"كام دول؟ أجابته بتلقائية: "مية وخمسين ألف يا أخويا." ضحك ساخرًا وهتف: "وحتديني قدها أربع مرات حتة واحدة! ليكمل ونوبة من الضحك قد اجتاحته: "وجاية على نفسها أوي كده ليه؟ ده أخويا كان مِكنز ملايين ونايم على خميرة حلوة، وأنا المفروض ليا فيها النص بشرع ربنا."

تأففت بداخلها لتحدثه عن الشرع، وهل يعلم أمثاله شيئًا عن الشرع، ولكنها ارتدت قناع الصمود أمامه حتى لا تقع فريسة له ولأمثاله من معتادي الإجرام، فهتفت تشرح له خطة لواحظ المحكمة للنيل ممن تسبب بقتل زوجها وإعادة الزج بها في الحبس، مؤكدة: "المعلمة حتديلك كل اللي حتطلبه منها بس تنفذ بالحرف الواحد." أماء موافقًا: "وماله، وأهو كله من خير أخويا." *** تكملة الفصل الثامن عشر

من كان يصدق أن تمر الأيام سريعًا على الجميع إلا عليه هو، الذي ظل يذهب لعمله صباحًا بعد أن يهاتفها فور انتهائه من صلاة الفجر وحتى وصوله لأبواب عمله بسجن النساء، ثم يعود ويهاتفها بعد أن ينهي دوامه ويقود سيارته متجهًا لسمسار العقارات ويظل يرسل لها صور للشقق التي يشاهدها حتى تعطيه قرارها بأحدها. وقف ينتصف تلك المساحة الشاسعة بداخل المنزل الذي يراه وهاتفها بمكالمة مرئية وسألها باهتمام:

"أنا شايفها مناسبة والشمس بتدخل لها وواسعة، انتي إيه رأيك؟ ابتسم وهو يلتف بهاتفه ليريها أركان المكان هنا وهناك، فهتفت بسعادة: "تحفة… بجد تحفة يا سيف، وكل الشقق اللي فاتت كانوا تحفة بس فعلاً دي أحلاهم." ابتسم لها بحب وغمز بطرف عينه يردد بوقاحة: "أوريكِ أوضة النوم؟ على الفور تحول وجهها لحمرة الخجل واطرق رأسها لأسفل، فاستمع له يهتف بغزل: "أوعي تداري وشك عني يا مولاتي أحسن قلبي يقف." همست بخجل: "سيف… بطل تكسفني."

ابتسم وهو يشاكسها هاتفا: "بس بشرط، تقوليلي الكلمة السحرية." تنهدت ببسمة عبثية، هي تعلم تمامًا ما يريد، ولكنها تلاعبت بالكلمات هاتفة: "أفندم يا سيفو؟ رفع حاجبه للأعلى وردد بصوت أجش: "انتي غاوية تتعبيني بقا؟ خرجت ضحكاتها العفوية من فمها الرقيق وهتفت: "نعم يا حبيبي."

تزين وجهه بنفس البسمة الشاردة التي ترتسم على وجهه فور سماع كلمتها التي تلقي بسهام الغرام داخل قلبه الملتاع بعشقها، فلم ينتبه لسمسار العقارات الذي يتابعه بصمت وهو يتغزل بمعشوقته هيامًا بها، فتنحنح الأخير بحرج هاتفا: "باشا… ها؟ نقول على بركة الله؟ أماء موافقًا والبسمة تزين ثغره هاتفا بسعادة: "تمام خلينا نمضي العقد." ***

استيقظت باكرًا على صوت آذان الفجر كعادتها المكتسبة منذ دخولها السجن، وأيضًا اعتادت منذ خطبتها أن يهاتفها فور انتهائه من تأدية صلاته. فانتهزت الفرصة لتغتسل وخرجت تلف منشفة طويلة تغطي معظم جسدها. وقفت أمام المرآة تجفف شعرها الغجري وبدأت بارتداء ملابسها بعد أن أزالت اللاصقة المضادة للمياه والتي تضعها على مكان طعنات الغدر التي شوهت جسدها.

لم يفت عليها أن تنظر لتلك الندبات وتتحسسها بأناملها وهي تشعر بالحزن والأسى على حالها. صدح رنين الهاتف بمكالمة مرئية، فآثرت إلغاء الكاميرا لعدم ارتدائها شيء سوى ملابسها التحتية، فتعجب الآخر هاتفا: "قافلة الكاميرا ليه؟ عايز أشوفك." حاولت إخفاء حزنها وهتفت بصوت هامس: "لسه واخده شاور حالا بس وافتح الكاميرا على طول." عض على شفته باثارة وغمز لها بطرف عينه، فهو يعلم أنها تراه وردد بمشاكسة وقحة:

"لأ… ده أنا لازم أحط هكر على الموبايل عشان أعرف أتفرج براحتي." خجلت على الفور وصرخت بتضرع: "عشاااان خاطري بطل تكسفني يا سيف، انت إيه اللي جرالك مكنتش كده." أجابها وبسمته تتسع لأذنيه: "لأ اتعودي بقا عشان أنا كده وسيف معاون المأمور ده واحد تاني خالص وبيكون موجود من 6 صباحًا لـ 5 المغرب وبس." نظرت في ساعة هاتفها موضحة: "يعني فاضل ساعة وسيادة المعاون يوصل." أماء لها وهتف بلهفة: "البسي وأنا معاكي عشان وحشاني وعايز أشوفك."

أماءت برأسها وكأنه يراها واتجهت لخزانة الملابس تخرج ثيابها، فدَلَفَت والدتها دون طرق الباب تهتف بمودة: "خلصتي حمامك يا ديدو؟ أجابتها بإيجاز: "أيوه يا ماما." اقتربت منها تتفحص جرحها وسألتها باهتمام: "أوعي تكوني جبتي ميه على الجرح زي المرة اللي فاتت، الدكتور مش عايز عليه ميه خالص." غمزت لها تشير له هاتفها، فظهر أمامها سيف الجالس يرتشف من فنجانه ويستمع بصمت للحوار الدائر بينهما، فهتفت ترحب به:

"صباح الخير يا سيف، عامل إيه يا بني؟ أجابها بمودة: "الحمد لله يا طنط حضرتك عاملة إيه؟ أجابته: "الحمد لله… أسيبكم تتكلموا." خرجت، فهتف الآخر بفراغ صبر: "انجزي يا ديدو بقا." صمت ليعود ويتحدث بعصبية: "من إمتى مامتك بتقولك ديدو؟ أجابته بعد ارتدائها ملابسها وفتح الكاميرا: "من ساعة ما سمعتك بتقولها." زفر بضيق وردد برفض: "مش حابب حد يدلعك بيه غيري." انزوت ما بين حاجبيها بمشاكسة مرحة وأجابت بتلاعب:

"انت محدش بيقولك سيفو غيري… وأنت لأ." علت ضحكاته على برائتها وتصرفاتها الطفولية ومزاحها اللذيذ، وظل يتفحص ملامحها البريئة هاتفا بغزل: "شكلك زي القمر كده وانتِ خارجة من الحمام؟ أومال شكلك إزاي وانتي حاطة ميك أب؟ أمالت رأسها جانبًا تداعبه: "مبحطش." أماء بعبث: "عارف يا مولاتي، عشان انتي جميلة الجميلات من غير مكياج." خفق قلبها وتسارعت دقاته من غزله وعشقه لها، فظلت صامتة، ثم رددت بهمس:

"انت اللي عينيك حلوة عشان كده شايفني حلوة يا سيفو." ابتسم بحبور وغزل وأضاف: "بحبك." صمتت كعادتها وحمرة الخجل تكتسح وجهها، فنظر هو إلى ساعته هاتفا بأسف: "مضطر أقفل عشان أنزل الشغل، ادعيلي." رددت بابتسامة هادئة وهي تنظر له بحب: "ربنا يبعد عنك السوء يا رب ويحفظك ليا ولكل اللي بحبوكي." نظر لها بهيام وتأمل ملامحها بسكون وهتف متسائلًا بمكر: "يعني بتحبيني؟ أماءت مؤيدة، فمال رأسه للجانب بشكل اعتراضى على إيمائها هاتفا:

"وحرماني ليه إني أسمعها منك؟ أطرق رأسها بخجل ورددت دون النظر إليه: "انت عارف." حرك رأسه بحركات متتالية رافضًا خجلها العفيف هاتفا بإصرار: "قوليها خلي يومي يبدأ بداية تفتح النفس." رفعت وجهها تنظر له وملامحها تبدو أكثر إشراقًا وحيوية بل ومثابرة على كل ما مرت به، وهتفت صريحة دون خجل أو استحياء: "بحبك." *** ارتدى عباءته السوداء المزينة بعلم بلده الحبيب ممسكًا بيده الكثير من الملفات ينظر لساعته يحتسب الوقت ليردد داخل نفسه:

"حتكون أسرع قضية في تاريخي إن شاء الله، يا رب اقف جنبي." دلف الحاجب يهتف بصوت عالٍ: "محكمة." وقف الجميع احترامًا للقاضي وجلسوا بعد أن أشار لهم بالجلوس، وبدأت المرافعة ما بين النيابة ومحامي أكرم الذي وكلته له النيابة، وانتهاءً بسعد الدين الذي فجر قنبلته الأخيرة: "الدفاع يا ريس بيحاول يخلي القضية تروح لقتل خطأ والقانون بيقول إن للقتل ثلاث أنواع أولها هو القتل العمد إذا توافرت فيه الشروط." وقف الدفاع يقاطعه:

"ومفيش في القضية ولا في تسجيلات الكاميرا ما يشير للعمد والأسباب وضحتها للمحكمة أهمها إنه غير خبير بمواضع كسر الرقبة والعنق بالدرجة الكافية اللي تخليه بحركة بسيطة وسريعة زي ما شفنا في التسجيلات بأنه يقتل." ابتسم سعد الدين لشعوره أنه بمناظرة وليست مرافعة، فنظر للقاضي يهتف باحترام: "يا ريس أظن أن الدفاع خلص مرافعته."

احتدم النقاش على الأخير بينهما، فأكمل سعد الدين مرافعته بعد أن نبه القاضي على الدفاع عدم مقاطعة المرافعة مرة أخرى، فأكمل سعد مرافعته هاتفا: "نرجع تاني لأنواع القتل واللي وضحت منها القتل العمد يا ريس وأنا معايا كل الأدلة اللي بتأكد إنه قتل عمد ومع سبق الإصرار والترصد بل والأكثر من كده إنها جرائم متسلسلة بقصد معين خطط لها المتهم ونفذها بحرفية شديدة."

تعجب القاضي والحضور من ثقته، فأخرج قرصًا مدمجًا وقام بتشغيله على شاشة العرض المرافقة لقاعة المحكمة والذي يظهر تسجيلًا قديمًا له يقف بالمطبخ يضع بضع أقراص بداخل فنجان القهوة وبعدها يقدمه لوالد زوجته ويتجه بعدها لمكان صف سيارته ويتلاعب بمحرك السيارة. بعد فحص الدليل قدم مرافعته هاتفا:

"أكرم المغربي يا سيادة القاضي خطط ونفذ لقتل والد زوجته الراحلة عشان تورث هي كل ثروته بعد ما عرف بحكم زواجه منها إن والدها كتب لها كل ثروته في حالة وفاته وبعد ما نفذ المهمة فضلت مهمة التخلص من الوريث ده عشان يستولي هو على الثروة دي لوحده." همهمات الحضور وأصواتهم العالية جعلت القاضي يطرق بمطرقه على المنضدة أمامه هاتفا بصوت محذر: "هدووووء." استطرد مرافعته هاتفا:

"أنا بطالب بإخراج جثة عزيز مهران والد المجني عليها وتوقيع الكشف الجنائي لتبين نوع الأقراص اللي وضعت في مشروبه يا ريس أدت للحادث المروع اللي أودى بحياته، وبطالب كمان بفحص السيارة المحتجزة من قبل المتهم بجراج الفيلا اللي كان بيسكنها مع المجني عليها للتأكد من التلاعب اللي ظهر في تسجيلات الكاميرا." وقف الدفاع يصرخ: "وأنا بطعن في صحة التسجيلات دي يا ريس." طرق القاضي مرة أخرى بمطرقته وهمس بجانبيه لمستشاريه وهتف:

"حكمت المحكمة بتأجيل القضية لحين إخراج جثة المجني عليه عزيز مهران وتوقيع الكشف الطبي عليها، وإحالة القضية للنيابة العامة مع أن ظهر أثر لعقار قد يؤدي لارتكاب الحادث أو الوفاة…. رفعت الجلسة." *** وقف مزهوا بنفسه ينظر لها بحب وهي تتطلع لصفحة وجهه المنتصرة وهتفت بفضول قاتل: "طمني… كده القضية رايحة لفين يا سعد؟ ابتسم لها بمشاكسة من زاوية فمه وأجابها بغزل: "رايحة للمشنقة يا روح وقلب سعد من جوه."

أمسك براحتها وخلل أصابعه بخاصتها وسحبها معه باتجاه سيارته وهو يردد: "متقلقيش… الأدلة كلها ضده ومش حيخرج منها، وعنده كذا قضية تانية غير القضيتين دول تبع الأموال العامة فالحكاية كبيرة خالص، ولو ربنا رحيم به حياخد إعدام لأن أي حكم تاني حياخده غير كده حيبقى تعذيب له أكتر وأكتر على جرائمه." دَلَفَت وجلست بالمقعد المجاور لمقعده وقاد السيارة وهو يردد: "عارفة إن سيف باشا عزمني على كتب كتابه؟ ابتسمت بفرحة وحركت

وجهها ناحيته وهي تردد: "حيتجوزوا خلاص… والله فرحت لهم أوي، خصوصًا دارين الغلبانة دي وقعت مع واحد مش سهل." أيدها مؤكدًا: "فعلاً… وحاخد منه حقها وحقك وحق كل اللي ظلمهم إن شاء الله." غمز لها بمكر هاتفا: "عقبالي أنا كمان." حاولت إخفاء ابتسامتها وهتفت بمداعبة: "وإيه اللي ماخرك يا متر؟ تكونش بتكون نفسك؟ حرك رأسه نافيًا وأجاب: "لأ… بس عايز أنفذ وعدي ليها وأكسب لها القضية الأول." سعلت بغفلة منها ورفعت حاجبها تهتف بضيق:

"نعم… انت لسه حتستنى لما تكسب القضية؟ إحنا فين والقضية فين يا سعد؟ ترك المقود من يديه وصفق فرحًا صارخًا بصوت جهوري: "الله أكبر… الجميل مستعجل أكتر مني." وكزته بيدها عنيفًا ضاربة كتفه الأيمن موبخة إياه: "كده برده يا سعد… طيب أنا زعلانة منك." أوقف سيارته على جانب الطريق واعتدل بجلسته ممسكًا راحتيها معًا يضمهما بحنان وردد برغبة عارمة:

"أنا مستعجل جدًا جدًا جدًا… وبعد الأيام عشان الفيلا تخلص ونتجوز على طول يا نيللي ولو عليا كنت اتجوزتك دلوقتي وحالا بس مضطر أستنى شوية، وأهو زي ما أمي بتقول دايما إن كل حاجة في وقتها حلوة." *** ارتدت ملابسها وتجهزت واضعة قليل من الزينة وانتظرت أن تتجهز والدتها هي الأخرى، فاقتربت منها زوجة أخيها الأكبر وانحنت تهمس لها برفق: "هانت يا دارين… ربنا أراد الخير." احتضنتها قويًا وهمست بتضرع:

"خايفة أوي يا ليلى… مش عارفة ليه قلبي مقبوض؟ والمفروض إننا نازلين نتفرج على الشقة ونشتري الشبكة." ربتت على كتفها صعودًا وهبوطًا بطول ذراعها تستحثها بحنان: "الخوف اللي انتي حاساه أمر طبيعي ومرّينا بيه كلنا وانتي يمكن يكون الخوف زايد عندك شوية عشان قلقانة." أماءت صامتة ونظرت في ساعتها وسألتها: "هو جمال اتأخر ليه؟ ده سيف زمانه في الطريق خلاص هو ومامته." اتسعت ابتسامتها من لهفتها وأخبرتها:

"جمال تحت بيسخن العربية متقلقيش." لم يمر الكثير من الوقت حتى صدح رنين هاتفها، فاتسعت حدقتاها بالعشق والسعادة عندما وجدت اسمه يزين شاشته، فأقبلت على الهاتف بلهفة تلتقطه من أمامها وأجابت: "سيف." ابتلع الآخر لعابه بنهم وردد: "قلب سيف… أنا تحت واقف مع جمال، يلا انزلوا." أماءت بصمت كأنه يراها وأغلقت الهاتف بوجهه وهرعت لوالدتها هاتفة بلهفة: "يلا يا ماما سيف جه… سيف جه." ضحكت كل من فدوى وليلى على لهفتها ورددت الأولى:

"طيب عرفنا إن سيف جه… يلا خلينا ننزل بدل ما أمه العقربة تقول كلمتين ملهمش لازمة." ضحكات ثلاثتهن ملأت العقار والمصعد حتى استمع لهن جمال وسيف من أسفل، وفور أن فتح باب المصعد تجهم وجهه وردد موبخًا: "إيه الصوت العالي ده يا ماما بس؟ أجابته فدوى بفرحة: "الله… فرحانين يا جمال، حرام نفرح؟ أجاب باقتضاب: "افرحي يا أمي من غير الناس ما تتفرج عليا." دفعته برقة في صدره هاتفة: "سيبنا نفرح يا جمال، الواحد بقاله فترة ما فرحش."

أطرق رأسه صامتًا واتجهن ناحية السيارات، فلمعت عين ذلك الوله الذي تسمرت حدقتاه على جمالها الرقيق، فابتلع بإثارة ونهم وأقبل عليها يقبل راحتها هاتفا: "مولاتي جميلة الجميلات، قلبي حيقف من الفرحة." ابتسمت له بخجل غير مدركين العيون المتلصصة التي تراقبهما عن كثب وتسجل كل تحركاتهما، وبما أن دارين لا تخرج كثيرًا أو بالأحرى لا تخرج إلا للضرورة القصوى، فكانت المراقبة من نصيبه هو. خرجت منار تسلم عليهم وهي ترسم سعادة وهمية على

وجهها تردد بفرحة زائفة: "ألف مبروك يا ولاد… ربنا يتمم فرحتكم على خير." تعجبن ثلاثتهن ومعهن جمال من مودتها غير المألوفة، فابتسم سيف بسعادة وغمز لدارين بطرف عينه واستأذن جمال بحرج: "ممكن دارين تركب معايا أنا وأمي في العربية؟ أماء جمال مجيبًا: "مفيش مشاكل يا سيف." اتجه للباب الخلفي للسيارة وفتحه وتقدمت دارين لتدلف، ولكن سبقتها منار هاتفة بمودة غير حقيقية: "اقعدي انتي قدام يا دارين وأنا حاقعد ورا."

ازدادت دهشتها من طيبتها الغريبة عليها ولكنها لم تعقب، فاطرقت رأسها وتنحت جانبًا لتركب والدته في الخلف وجلست هي بالمقعد المجاور له. أمسك راحتها أثناء قيادته ولم يتركها مطلقًا، فظلت هي صامتة حتى استرعى انتباهها زيه العسكري فسألته بصوت منخفض: "انت لابس اللبس الميري ليه؟ أجابها وهو يركز بصره على الطريق أمامه: "ملحقتش أروح البيت." رمقها بنظرة سائلة: "شكلي وحش بيها ولا إيه؟ لم تجب، فأجابت عنها منار:

"زي القمر يا سيف، يمكن تكون مش حابة تشوفك بيه عشان بيفكرها بأيام وحشة." تنهدت بضيق، فتنحنح سيف بطريقة محذرة هاتفا: "ماما." وضعت يدها على فمها تردد بتذمر: "سكت أهو." *** أوصدت جفنيها بتنهيدة حارة وعادت تفتحها ببطء واتجهت لمرآة الزينة وتمعنت النظر بتلك القلادة والأسوارة التي تشبهها وأغلقت العلبة من جديد واحتضنتها بسعادة وهي تتمنى من الله أن يديم عليها هذا الاستقرار النفسي والعاطفي.

تذكرت سماعها لهمهمات بعض الجيران وهم يتحدثون فيما بينهم من شرفة منازلهم لتردد إحدى الجارات: "عريسها حاجة تفرح القلب." أجابتها الأخرى: "كل الناس تلاقي العذاب في السجن وهي لقت الحب، محظوظة." عقبت عليها الأخرى: "ما هي كانت مسجونة ظالمة." تفتحت تستوضح: "وهو حتى لو مظلومة، بالساهل كده معاون المأمور يحبها مرة واحدة؟ قوست فمها وعقدت جبينها وهتفت: "نصيب." لتجيبها الأولى مؤكدة: "قصدك حظ."

ظلمت توقفا عن الكلام حتى خرجت من شرفتها هي الأخرى لينتبها لها ويصمتا عن الثرثرة. دَلَفَت والدتها من خلفها تحثها على الإسراع هاتفة: "لسه ملبستيش يا دارين؟ نظرت لها فوجدتها تحتضن العلبة المخملية وشاردة بهيام، فجلست بجوارها تبتسم بخبث هاتفة: "اللي واخد عقلك! بللت طرفي شفتيها بخجل وسألتها بقلق: "تفتكري سيف ممكن يغير رأيه؟ تشكلت الدهشة على وجه والدتها وسألتها باستنكار: "إيه اللي بيخليكي تقولي كده؟ أجابت بأسى:

"حاسة إنه كتير أوي عليا يا ماما." عضت شفتيها بضيق وحدثتها بتحذير: "لأ يا دارين… أوعي تقللي من نفسك كده، ده إحنا ما صدقنا أمه اتعدلت شوية معاكي." ضحكت بخفة وهتفت: "شفتي وهي بتسلم علينا ولا لما قعدت ورا وسابتك تقعدي قدام." أماءت إيماءة طفيفة وهتفت بضيق: "بس لسه كلامها زي السم يا ماما، مشفتيش قالت لي إيه في العربية، يعني متصدقيش الفرحة اللي رسماها على وشها دي، واضح إن سيف ضاغط عليها جامد ومع ذلك برده بتحذف طوب."

ربتت على فخذها هاتفة: "طيب يلا بسرعة خلينا نروح للدكتور عشان يشيل الدرنقة دي بقى." زفرت براحة وهتفت بفرحة: "آه يا ماما أخيرًا… ده أنا كنت زهقت أوي منها." أماءت فدوى وأعقبت: "وبالمرة نتفرج شوية على الفساتين عشان تختاري حاجة حلوة كده وشيك لكتب الكتاب." ذهبا برفقة هشام للطبيب ولا تزال تلك الأعين الخفية التي تراقب كل تحركاتهم تتبعهم في كل مكان. ***

انتظرت وانتظرت ولكن فاض بها الكيل، فاتجهت رأسًا لمنزله وحدثت مساعده حتى يدخلها بسرعة كالمرة الماضية، وفور أن دلفت اهتاجت بحدة صارخة: "جوازهم الأسبوع ده واللي انت وعدتني بيه محصلش." أجابها بهدوء وهو يلقي بحفنة من البخور داخل المشعل الذي أمامه: "أنا قلتلك أربعين يوم، ولسه الأربعين يوم معدوش." صرخت تستجديه: "لأ أبوس إيدك… أربعين يوم يكونوا كتبوا الكتاب." ابتسم وهتف موضحًا: "بس برده المراد هيحصل." امتعض وجهها تهتف بتذمر:

"بعد خراب مالطا." احتدمت تعابيرها وجحظت عينها تهتف بغل: "اسمع… الموضوع ده لازم يتحل ويخلص قبل كتب الكتاب، فاهم ولا لأ؟ ابتسم بزاوية فمه هاتفا بتفسير: "مينفعش طبعًا… الحاجات دي ليها أصول ومش أي كلام ولا لعب عيال." نظرت له بفضول فاستطرد: "العمل بيدفن في تربة لسه جديدة، ظاظة وفي أربعين الميت العمل بيحصل." ثم تربع بجسده على الأريكة يردد بزهو وكأن ما يقوله واقعًا: "مش سلق بيض هو! زفرت باختناق وأصرت بغضب:

"مليش فيه… اتصرف وأنت واخد على قلبك قد كده، واللي حتطلبه حتاخده." أمال رأسه للجانب بطريقة تفحصية وهتف بجشع: "اللي أطلبه؟ أصل الموضوع كده حيدخل في سكة تانية خالص." قوست حاجبيها وسألت: "سكة إيه؟ أجابها: "يعني لازم تجيبي قطرها وأنا حعملك عمل يجيب نتيجة في بحر يومين مش أسبوع." بللت طرفي شفتيها ورددت: "وأنا أجيب قطرها إزاي بس؟ حرك كتفيه بلامبالاة هاتفا: "معرفش، اتصرفي." أجابت بضيق:

"مش حعرف… مليش أي صرفة عشان أوصل لقطرها." أضاق ما بين جفنيه وسألها: "وتقدري توصلي لقطره هو؟ لمعت عينها بالحدة ووقفت تعترض: "أنا قلتلك أوعى تأذيه." ابتسم وأجاب: "ومين قالك إني حاأذيه؟ صمتت قليلاً وعادت تسأله: "أومال عايز قطره ليه؟ أجاب كمن يمتلك العالم بأسره: "بسيطة حعمله العمل إنه يبقى مش طايقها ولا عايزها." سألت باهتمام حذر: "وبعد ما يسيبها حيرجع طبيعي ولا حيأثر عليه في حاجة؟ حرك رأسه رافضًا وأجاب:

"مفيش حاجة حتحصله غير إنه حيكرهها وده المطلوب إنهم يسيبوا بعض." صمتت تفكر وهي تضع سبابتها على طرف شفتها فسألها: "ها… أنا مش فاضي، حتعرفي تجيبي القطر ولا نكمل الأربعين يوم؟ وقفت متسرعة تهتف بلهفة: "لأ لأ… حعرف حعرف، بس زي ما وعدتني مش حتأذيه." ابتسم ابتسامة عريضة كشفت عن أسنانه الصفراء المعوجة وأجاب: "متخافيش يا ست الكل!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...