لا احد يستحق دموعك، وان استحقها فلن يدعك تذرفها. دلفت مكتبه، توقع منه اوراق المرتبات واخذت تمررها امامه وهو يمطرها بالكثير من النظرات الوالهه. فتنحنحت بخجل وقضمت على شفتها السفلى وهتفت بتنهيده بعد ان تعمد لمس اناملها اكثر من مره وهو يوقع الاوراق. "وبعدين معاك" ابتسم لها وردد بتغزل. "وبعدين انتي معاكي… كل يوم بتحلوي اكتر من اللي قبله، اعمل ايه طيب؟ تنهدت بضيق وهتفت. "اكرم بيه ارجوك"
انتفض من مقعده وامسك راحتيها بقبضتيه القويتين وردد بحده. "انتي ايه حكايتك يا دارين؟ ليه كل ما احاول اقرب منك تفضلي تبعدي كده؟ اجابته بحزن. "عشان انت متجوز وانا…" قاطعها بغضب. "حنفضل نتكلم في نفس الموضوع ونفس القصة ونفس الكلام… انتي مبتزهقيش؟ عبس وجهها واطرقته لاسفل وبدأت عبراتها تتجمع في مقلتيها. فصرخ بها بحده. "اعمل ايه في قلبي؟ بحبك ومش عارف اتصرف"
رفع وجهها الباكي ونظر لها بحزن ومسح عبراتها بابهاميه وهو يحيط وجهها براحتيه وهتف متسائلا. "انتي عرفتي تربطي مشاعرك ومتحبنيش؟ عرفتي؟ صمتت فاكمل بضيق. "حتى وانتِ مش عايزة تعترفي بده بس انا ليا عيون بتشوفك وقلب بيحس بيكي" حاولت استجماع انفاسها الهاربه، فعضت على شفتها بتوتر. فمد ابهامه ليحرر شفتها وهو يستشعر دفء شفتيها ورطوبتها. فغزت تلك الرجفه بجسديهما. فردد بتأكيد.
"انا بحبك يا دارين وصدقيني بحاول… بس مش عارف ايه الحل او التصرف الصح؟ هل الصح اني اقولها واتجوزك وهي على ذمتي؟ ولا اخبي ونفضل في الضلمة ولا اطلقها وهي معملتش معايا اي حاجة وحشة وانا بحبها برضه، مش هكدب عليكي واقولك اني مبحبهاش" رددت بصوت مختنق. "بس الوضع اللي احنا فيه ده مش صح… انت بتسحبني ناحيتك كل يوم اكتر من التاني، وانا معنديش قدرة اني اوقف اللي بيحصل"
امسكها واجلسها بجواره على الاريكه العريضه ونظر بعمق عينيها وهتف متغزلا بهما. "عيونك الحلوين دول هما اللي جابوني على جدور رقبتي…. ده غير شعرك الغجري ده" تنفست بعمق فهتف مستطردا. "الحل اللي عندي اني آجي افاتح اهلك في موضوع ارتباطنا وافهمهم ظروفي" ضحكت بسخريه ورددت. "وتفتكر ان اهلي ممكن يوافقوا عليك وانت متجوز… مستحيل طبعًا" زفر بضيق واخذ يتنفس بحده وعاد يكمل. "بصي يا دارين…. لازم نحسب كل السيناريوهات عشان منندمش بعدين"
صمت وعاد بظهره على الاريكه ليريحه وتحدث وهو يركز بصره بنقطة فارغة امامه. ثم اكمل. "السيناريو الاول اني اقولها ان من حقي الخلفه واسيبها تختار يا تكمل معايا يا ننفصل" احتلت تعابيرها وهتفت بغضب. "وافرض طلعت انا كمان مبخلفش؟ ضحك على غضبها الطفولي وقرص وجنتها الحمراء الصغيرة وردد بحب. "انتي بتغيري يا قمر؟ انا بحبك يا عبيطة، بس مش لازم يعني اقولها اني هتجوز عشان فيه بت متر ونص بشعر غجري سرقتني منها…. يعني دي حجة يا بيبى"
ضحكت من تدليله لها فاكمل حديثه. "بس نتيجة السيناريو ده حاجة من اتنين، يا اما حتوافق عشان متظلمنيش وده احتمال بعيد جدا انه يحصل والاحتمال الاقرب انها حترفض وساعتها انا وانتي حنبقى على باب الله، يعني لا شغلة ولا مشغلة، حنطرد يعني من الشركة واخدك بقى اسرح بيكي في الموالد" ضحكت بشدة وقهقهت من سخريته وهتفت. "يعني انت خايف منها عشان شغلك ومستقبلك؟ حاوط وجهها بكفيها العريضين وقابلت حدقيه بؤبؤاها اللامعتين وهمس مجيبا.
"انا لو انكرت فضلها هي وابوها عليا ابقى انسان ملوش امان يا دارين…. ساعتها لازم تخافي مني لاني كنت حتة موظف في الشركة هنا وبصي عليا بقيت ايه بعد ما اتجوزتها" اطرقت راسها تحركها بحيرة. فاردف. "صدقيني ده اسوأ سيناريو ممكن يواجهنا عشان كده انا بحاول اخليه اخر الحلول لما ميبقاش قدامي حل غيره" همست بتلعثم. "امال ايه الحل المناسب اللي انت شايفه؟ اجابها وهو يبتسم بسمة ساحرة جعلتها تشرد بملامحه القاتلة ووسامته الشديدة.
"الحل اللي قدامي دلوقتي انك تقنعي اهلك بظروفي ونتجوز ولما ييجي وقت انها تعرف اكون على الاقل عملت حسابي على شغل تاني اعرف اعيشك منه يا دارين" زفرت باستسلام وامأت له بصمت وهي تحاول ان تقيم الامر براسها وتحكم العقل قليلا بدلا من القلب والذي دائما ما تكون احكامه خاطئة. دلفت منزلها بعد يوم عمل طويل وشاق لم يخلو من التفكير بامر ارتباطها. فانفردت بوالدتها تقص عليها الامر لعلها تهديها للطريق الصحيح ويكون رأيها هو الصواب.
سمعت فدوى من ابنتها وعلامات الدهشة والتعجب تغزو وجهها. فارتبكت دارين من ملامح والدتها ورددت بهدوء ورهبه. "ماما…. انتي ساكتة ليه؟ اجابتها فدوى بتخاذل. "دي اخرة تربيتي ليكي يا دارين…. اخص عليكي، ازاي تسمحي لنفسك تتحطي في موقف زي ده؟ لا… ومتخيلة ان ابوكِ حيوافق! حاولت ان تهدئ من عصبيتها قليلا فاقتربت منها تربت على كفيها وتحدثت بنبرة خجولة. "والله يا امي الموضوع مش زي ما انتي فاهمه…." قاطعتها بحده. "امال ايه؟
ابتلعت لعابها بارتباك ملحوظ ورددت بصوت ضعيف مهزوز. "مش عارفة ازاي قدر يخليني اتعلق بيه بالشكل ده؟ وهو يا ماما لو انسان وحش كان اتسلى بيا، لكن هو من نفسه اللي فاتحني في موضوع الجواز" زفرت والدتها باستسلام وهتفت بحيرة. "الصراحة…. من اللي حكيتيه عنه باين عليه ابن حلال واي واحد غيره كان كدب عليكي، بس هو صريح والصراحة في الحاجات دي مطلوبة" تشجعت قليلا من مدحها له فانتظرت تسمع منها جواب يريح قلبها.
فتنهدت فدوى وزفرت بحيرة ورددت. "لله الامر من قبل ومن بعد…. سيبيني اشاور نفسي وبعدها ابقى افاتح ابوكِ" مر وقت طويل ولا يزال اكرم ينتظر ردها عليه وهي لا تزال في انتظار موافقة او رفض والدها ولكن حتى الآن لم تكن فدوى قد تجرأت على مفاتحته بالامر. انتهازت فدوى فرصة جلوسه بيوم العطلة وبعد تناولهم وجبة الغداء برفقة ابناءها وزوجة ابنها البكرى. هتفت بحرج. "كنت عايزالك يا هشام في موضوع كده لوحدنا"
أماء لها واتخذ جانب لينفرد بنفسيهما. فهي قد اختارت هذا اليوم بالتحديد ظنا منها انه ان وافق كان بها وان رفض فلن يحدث جلبه بحضور ابنه وزوجته واحفاده. قصت عليه الامر بعد ان جملت له الكثير من الحقائق حتى يتقبلها. ولكنه ابدا لم يتقبل ولا حرف واحد مما سمعه منها. فصاح بحده وعصبية اجتمع على اثرها ابنه جمال وزوجته ودارين بالطبع. هرعوا جميعا حتى يتقصوا الامر. نظر لها باعين جاحظة وغضب أهوج وهو يصرخ بها.
"انتي ازاي تسمحي لنفسك يا بت انتي انك تخلي امك تفاتحني في موضوع زي ده؟ خلاص مش لاقية غير راجل متجوز وعايزاني اوافق عليه! ليه بس تصغري نفسك كده؟ حاولت تهدئته ورددت بانكسار. "يا بابا اكرم انسان كويس…. وظروفه حكمت عليه…." قاطعها بحده وغضب. "ظروف ايه اللي تخليه يعض الايد اللي اتمدت له وخلته بني ادم؟ اجابته بتوضيح.
"هو ملوش سيرة غير فضل اهل مراته عليه يا بابا… يعني هو مش بينكر فضلهم، بس في النهاية احنا بشر ومشاعرنا مش بإيدينا" اجابها بسخرية واستهزاء. "فانتي بقى سبتي كل اللي اتقدمولك قبل كده ومشاعرك راحت لواحد متجوز!! تدخل جمال يحاول تهدئة والده فهتف. "اهدأ بس يا بابا…. الراجل واضح وصريح وقال انه مش حينكر فضل اهل مراته عليه، وقال انه لسه بيحبها وانه غصب عنه الوضع اللي هو فيه… بس في النهاية الراجل من حقه يتجوز مش احسن ما يغلط"
صاح هشام بحده اجفلتهم جميعًا. "يغلط؟ ….. يغلط مع مين؟ يغلط مع اختك؟ وانت كنت عارف الموضوع بقى على كده وانا اخر من يعلم" حاول ان يصحح له الامر حتى لا يتأزم الموضوع أكثر فردد بهدوء وثير. "يا بابا الراجل متمسك بدارين وجالي الشغل واتكلم معايا وبقالو فترة مستني موافقتك عشان ييجي يتقدم واحنا اللي عمالين نأجل فيها عشان خايفين من رد فعلك" زفر حانقًا وهتف بغضب.
"وانا رد فعلي مش حيتغير…. ومش موافق، ومن بكرة تسيب الشغل ده، وده اخر كلام عندي" شرد وهو يقود سيارته باتجاه منزله في محادثته معها بعد ان ابلغته بموقف والدها ورفضه تماما لتلك الزيجة. فاخذ يفكر حتى دلف منزله ويظهر على وجهه الهم والضيق. استقبلته زوجته بوجه بشوش واقتربت منه تقبله من صدغه مرحبة به وهتفت بحب. "حمد الله على السلامة يا حبيبي" قبله هو الآخر من جبينها وهتف. "ايه يا قلبي عاملة ايه؟ ابتسمت له وهتفت بحب.
"الحمد لله… بس انت مالك؟ رددتها بتخوف من شكله الحزين. فاجابها بتهرب. "مفيش…. انا طالع ارتاح شوية" صعد غرفته واخرج هاتفه يرسل لها رسائله. "دارين…. انا بحبك ومش عارف اعمل ايه؟ قوليلي انتي لو طلقتها باباكي حيوافق على جوازنا؟ انا اكتشفت اني مش قادر على بعدك يوم واحد، انهارده الشغل كان وحش اوي من غيرك… اسأليه لو طلقتها حيوافق على جوازنا؟ ارسل لها الرسالة، فقرأتها وعادت تجيبه وعبراتها لا تنصاع لأمرها بالبقاء داخل مقلتيها.
"انا معنديش حل…. وخايفة اخد اي قرار اندم عليه، بس حبلغ بابا بطلبك مع اني شبه متأكدة انه حيرفض" دلف جيهان لتطمئن عليه فارتبك وهو يغلق شاشة هاتفه. ففطنت هي لفعلتها. اقتربت منه وجلست بجواره تحتضنه وتتكئ براسها على كتفه ورددت بصوت هادئ. "بتحبني؟ اجابها بصوت خافت. "طبعاً" رفعت وجهها تنظر له بتدقيق وهتفت. "ممكن ييجي عليك يوم وتخوني؟ لمعت عيناه بالدهشة والتعجب وهتف بذعر. "ايه الكلام الفارغ ده؟
احكم قبضته عليها وعمق من احتضانه لها وردد بصوت حنون. "انتي عارفة يا جيجي اني عمري ما حبيت ولا ححب غيرك" اجابته بصوت منكسر وضعيف. "ولا بتفكر في الخلفه؟ زفر تنهيدة عميقة وردد بتأكيد. "لو ده حيكون سبب في بعدك عني فانا مش عاوز خلفة" رفعت وجهها تنظر له بهيام لتهتف بصوت متصنع الهدوء. "افتكر كلامك ده، عشان لو اتغير بعدين او اكتشفت انك بتخوني ساعتها انتقامي مش حيعجبك ابدا" اعتدل في جلسته ونظر لها مدهوشا من تحولها المفاجئ.
فردد بحده. "انتي ازاي بتقدرى تتحولي بالشكل ده؟ انا فعلا مبقتش فاهمك" ضغطت على أسنانها بغل وهتفت بغضب. "علشان عقلك ميصورلكش انك ممكن بعد كل اللي عملته عشانك انك ترميني لمجرد اني مش بخلف، انت كنت مجرد موظف في شركة بابي وبالرغم من رفضه ليك، انا وقفت وصممت عليك واتحديته ومش بس خليته يوافق ده انا خليته يعمل منك مدير لشركاته وبقيت انت الكل في الكل فمتنساش ابدا الكلام ده" وقف مكانه ونظر لها بسخرية وهتف بضيق.
"مش ناسي يا جيهان… وكل ما انسى يا اما بفكر نفسي يا انتي بتفكريني، فمتقلقيش ابدا" عادت تحتضنه وكأن شيئاً لم يكن وعادت لصوتها الرقيق الهادئ ورددت. "طيب يلا عشان الغدا، انا عاملالك نجرسكو" رتبت على ظهرها وهو يكتم غيظه وردد. اتخذ قراره وذهب بسيارته لمقر عمل هشام الذي يعمل موظف باحد المصالح الحكومية. وفور ان دلف مكتبه وقدم نفسه اليه نظر له الاخير رافعا حاجبه الايسر مدهوشا من جراءته. فقضم على جانب شفته وردد بضيق.
"اتفضل يا أستاذ اكرم" جلس الاخير امامه واخذ يفرك راحتيه معا حتى يستمد من دفئهما بعض الشجاعة. فتنحنح بعد ان ساله هشام. "تشرب ايه؟ اجابه بتوتر. "ولا حاجة يا أستاذ هشام، انا جاي اتكلم مع حضرتك شوية وعشمي انك تسمعني" قاطعه الاخير بحده اجفلته. "متتعشمش فيا لان عمري لا حقبل ولا اوافق على طلبك يا أستاذ اكرم…. ولو ربنا في يوم من الايام رزقك باولاد حتعرف السبب" أماء له موافقا على كلامه وهتف يستطرد.
"انا فاهم ومقدر وعارف احساسك كويس جدا…. راجل متجوز وعايز يتجوز بنتك" اطرق راسه لاسفل وعاد ينظر له بعد ان استنشق الهواء بعمق ولفظه بدفعة واحدة. "انا لو عارف اوقف مشاعري ناحية دارين مكنتش ابدا حطيت نفسي ولا حطيتها في الموقف ده، بس فعلا مش عارف" ردد هشام بغضب. "مشاعرك دي تخصك لوحدك واصلا مش من حقك ولا صح عشان تكلمني بالجرأة دي عن بنتي يا أستاذ" حاول الاخير تهدئته فوقف من مكانه وردد بتوسل.
"انا بحب دارين… ارجوك اسمعني واديني فرصة احاول افهمك ظروفي" رمقه بنظرات متفحصة وصمت ليفهم اكرم موافقته على استكمال حديثه. فجلس وردد باستفاضة. "انا مش هكدب عليك واقولك اني عايز اتجوز دارين عشان مراتي مش بتخلف لان الموضوع ده مش في حساباتي اصلا" خرج من هشام نظرة تهكمية صريحة اخترقته. فعاد يكمل. "يمكن دي الحجة اللي حقولها لمراتي يوم ما تعرف،" لكن أنا فعلًا بحب دارين ومش عايز أخسرها. زفر أنفاسه الحزينة وهتف:
"فضل أهل مراتي عليا محسسني بالذنب إن مشاعري اتحركت ناحية واحدة غيرها، بس الموضوع ده مش بإيدي… عشان ربنا هو اللي بيألف القلوب." رد هشام بإيجاز: "ونعم بالله." عاد يستطرد حديثه: "أنا معاك في اللي تطلبه…. لو شرطك إني ماكونش متجوز، هعمل كده بس مش هبقى راضي عن نفسي لو عملتها لأن ساعتها هكون ندمت." طرق بأصابعه على سطح المكتب بتوتر ملحوظ وهو يكمل:
"لأني لو أنكرت فضلها عليا لمجرد إني حبيت بنتك، يبقى لازم تخاف مني على بنتك يا أستاذ هشام…. عشان كده أنا متمسك بمراتي زي ما أنا متمسك بدارين وهحارب لحد ما توافق." شعر هشام بصدقه وشفافيته فتخبطت أفكاره وردد بتساؤل: "لو افترضنا إني وافقت…. هيبقى الوضع بينكم عامل إزاي؟ ابتسم بانتصار بعد أن شعر أنه استطاع أن يقنعه بحنكته وأسلوبه السلس، فهتف بتوضيح: "هعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه عشان أسعد دارين…. بس من غير ما أجرح مراتي."
حرك رأسه قليلاً بامتعاض وهتف: "أنا عايز أتچوز عشان أبني بيت وأسرة أحس وسطهم بالونس والحب ولو ربنا أراد بالذرية يبقى فضل من عنده ولو ما أرادش يبقى له حكمة في كده." اقترب بوجهه وتمعن النظر في وجه هشام حتى يريه صدقه وردد: "ولحد ربنا ما يأذن بالذرية…. أنا شايف إن مش ضروري أبدًا إن مراتي تعرف بجوازي، بس طبعًا بمجرد ما يكون فيه حمل فاكيد هعرفها وهعرف كل الناس." ردد هشام بسخرية:
"يا ما شاء الله…. هو إنت عايز الجواز في السر كمان، ده إيه البجاحة دي؟ قاطعه أكرم: "سر إيه يا أستاذ هشام…. لأ طبعًا مش في السر، في العلن وشرعي وعلى إيد مأذون بس مش ضروري مراتي والناس المقربين لها وممكن يقولولها إنهم يعرفوا." قبل أن يتحدث هشام ويخبره برأيه، ردد كنوع من التأكيد: "وكل حاجة هتعمل زي ما أنتو عايزين، يعني شقة وعفش وفرح ومؤخر وكل حقوقها هتبقى محفوظة ودي أقل حاجة أقدمها للإنسانة اللي بحبها وعايزها في الحلال."
*** قطع حديثهما وهي تقص عليه حياتها دخول السجّانة تهتف باحترام: "سيف باشا…. سيادة المأمور عاوزك." وقف سيف من مكانه يهندم بدلته ونظر لها يردد بتأكيد: "أكيد هنكمل كلامنا بعدين، ومش عايز شغب وأنا من ناحيتي هوصي عليكي نباطشية العنبر عشان ياخدوا بالهم منك." أومأت له باستحسان فأمر السجّانة بصرامة: "خديها على العنبر بتاعها ونبهي على لواحظ تبعد عنها بدل ما أنا بنفسي اللي هحاسبها."
حيّته التحية العسكرية وسحبت دارين من ذراعها تقودها لمحبسها وفعلت ما أمر به. دلفت دارين وأخذت تجوب بعينها حتى تبحث عن متعلقاتها فلم تجدها، فوقفت تسأل بصوت عالٍ نسبيًا: "فين يا جماعة الحاجة بتاعتي؟ اقتربت منها إحدى السجينات تهتف بسخرية: "معلش يا مستر كاراتيه…. دوري عليهم هنا ولا هنا، إحنا ملناش دعوة." ظلت تجوب العنبر تبحث دون جدوى، فاقتربت منها سجينة أخرى وسحبتها برقة وأجلستها على طرف فراشها وهتفت بصوت هادئ:
"متأخذنيش…. بس إنتي دخلتي دخله غلط." نظرت لها بفضول فهتفت تعرف عن نفسها: "أنا سيدة…. تجار وتعاطي." ابتلعت لعابها بضيق ومدت ساعدها ترد لها التعارف: "دارين…. قتل." لمعت عين الأخيرة فهتفت دارين بسرعة: "أنا مظلومة والله." ضحكت بسخرية ورددت: "كلنا مظاليم يا حبيبتي…. المهم إنتي شفتي اتعرفنا على بعض إزاي؟
أهو هي دي طريقة التعارف هنا، كل واحدة تقول اسمها وتهمتها وبعد ما يصدر فيكي الحكم تقولي المدة كمان. فإنتي اتصرفتي غلط واللي عملته المعلمة لواحظ طبيعي والحفلة دي بتتعمل مع الوارد الجديد ومش صح أبدًا إنك تكسبى عداوة المعلمة لواحظ من أول يوم." مسحت وجهها من عرقه فالجو خانق وحار وأعداد المسجونات كثيف في مكان ضيق سيء التهوية، فزفرت باختناق لتعود سيدة تكمل حديثها الودي:
"هنا الدنيا ماشية كده ولحد ما تطلعي من هنا على خير يبقى لازم تمشي على العرف اللي ماشي بيه المكان عشان محدش يحطك في دماغه وتتأذي يا ست البنات وساعتها محدش هيعرف يلحقك." شكرتها دارين على الشرح المستفيض لقوانين السجن وتوضيحها للنظم به وإخبارها عن قوة ونفوذ لواحظ بداخل السجن:
"المعلمة لواحظ مرات تاجر بودرة وحشيش كبير أوي ورجالته في كل حتة ومشغل عنده كمان ناس من جوه السجن عشان يحموا مراته، فاحسن لك تكسبيه مش تكسبى عداوته." تململت في جلستها وشعرت بالخوف يسري في عروقها، فكل هذا حدث بأول ليلة لها بالسجن، فما بال مكثها حتى موعد المحاكمة أو الأسوأ حتى إصدار الحكم عليها بعدد سنوات تقضيها بهذا المكان. شعرت سيدة بتوترها فهتفت بحبور:
"اسمعي…. أنا هتكلم معاها وأتوسط لك عندها وأهو كلمة حلوة منك على تحية حلوة، هتسامحك طوالي ويبقى يا دار ما دخلك شر." نظرت لها بتعجب وأردفت: "تحية حلوة إزاي؟ ضحكت بخفة ورددت وهي تقف استعدادًا للمغادرة: "الناس هنا بتهادي بعضها بالسجاير يا عنيا…. خرطوشة سجاير كده من النوع المفتخر، حاكم المعلمة مبتشربش إلا الأنواع النظيفة." زفرت بضيق وأطرقت رأسها لأسفل، فربتت سيدة على كتفها وهتفت بطمأنة:
"متقلقيش…. يعدي بس سواد الليل والصباح رباح، ارمي حمولك على اللي خلقك." أومأت بهدوء وهتفت بتضرع: "ونعم بالله." أغلقت عينها محاولة استدعاء النوم ولكن من أين لها النوم وهي كلما أغلقتها استدعت لحظاتها السعيدة والتي للأسف كانت طريقها الممهد لما هي به الآن، وما أطول ليالي السجن وخاصة إن كنت مظلوماً. *** عاد سيف من العمل مارًا بمنزل والديه، ففتح الباب بالمفتاح الخاص به ودلف ليجدهما جالسين كعادتهما أمام التلفاز.
فور أن لمحته والدته هبت واقفة تبتسم له وتحتضنه وتهتف بترحيب: "حبيبي…. وحشتني قوي يا سيف، بقالك يومين مش بتيجي." أجابها بحب: "الشغل يا ماما وبروح هلكان." أضافت بتأنيب: "يا ابني ما تقعد معانا بدل…." قاطعها على الفور: "يا ماما أرجوكي كفاية كلام في الموضوع ده." تدخل والده علاء: "سبيه على راحته يا منار…. ابنك مش صغير وهو أدرى بمصلحته." زفرت مستسلمة، فعادت تحدثه بحنين: "حبيبي يا ابني…. تحب أحضرلك العشا؟
أومأ لها فاتجه للمطبخ وجلس هو بجوار والده يتبادلان أطراف الحديث يسأله عن عمله، فهتف: "انهاردة جت مسجونة متهمة بجريمة قتل…. بس مش عارف ليه حاسس إنها مظلومة." ابتسم له أباه وهتف: "يا ما في الحبس مظاليم يا ابني بس انت حاول تبقى عادل عشان ميبقاش الزمن وانت على المظلوم يا حبيبي." ابتسم له وردد: "ماشي يا سيادة اللوا…. أصلًا جايلها توصية من مأمور السجن بنفسه، آه وبالمناسبة باعت لك السلام." ردد بامتنان: "الله يسلمها."
حضرت والدته الطعام ووضعته أمامه ورددت وهي تطعمه بيدها: "أختك وجوزها عاملين عيد ميلاد أسر آخر الأسبوع ومأكدين عليا عشان أقولك." طرق رأسه لأسفل، فعادت للحزن والبكاء: "يا ابني كفاية حرام عليك، دي إرادة ربنا واختك ملهاش ذنب و…." قاطعه بعيون محتقنة دامعة: "كفاية يا أمي…. أرجوكي." انتفض من مكانه واتجه للخارج، فتبعته وهي تصرخ برجاء: "خلاص يا حبيبي…. تعالى كمل أكلك عشان خاطري، يا سيف!
لم يستمع لها ولم يستدر وأكمل طريقه للخارج صافعاً خلفه الباب، فبكت والدته، فأقدم علاء عليها وربت على كتفها وهتف: "سبيه يا منار…. ابنك لسه موجوع وانتِ بكل بساطة عايزاه يحضر عيد ميلاد أسر اللي في نفس اليوم المشؤوم ده." بكت وانتحبت وهتفت بحزن: "هيفضل مقاطع أخته لحد إمتى؟ دول بقالهم 3 سنين، ده مشافش آسر ولا مرة يا علاء." ربت على كتفها وهتف: "اعذريه…. في الأول والآخر خسارته قسمت ظهره." بكت وضربت كفها بفخذيها تهتف بتضرع:
"لله الأمر من قبل ومن بعد…. ربنا يألف قلوب ولادي على بعض بدل ما أموت بحسرتي." *** عاد لمنزله ودلف غرفته يغير ملابسه، فاتجه لخزانة الملابس وفتحها وسحب منها فستان زوجته الراحلة وفتح الجارور وأخرج منه فستان صغير لابنته. جلس على طرف الفراش وهو يعتصر الملابس بيديه ويقربها من أنفه يسحب رائحتها بداخله، وردد بحزن دفين: "ريحتكم راحت منه." ترك الملابس على الفراش واتجه لمرآة الزينة وأمسك بالإطار الموضوع به صورتهما معًا ليبتسم
بسمة متألمة وهتف بغصة: "وحشتوني أوي…. عيد ميلاد ميرا الأسبوع الجاي…. انتي متخيلة يا نسرين إن تاريخ وفاتكم هو نفسه تاريخ عيد ميلاد بنتنا وهو نفسه تاريخ ميلاد أسر ابن اختي." ظل يسترجع آخر لحظات جمعته بزوجته وابنته قبيل وفاتهما. **فلاش باك** استيقظ كعادته على لمساتها الرقيقة وقبلاتها الناعمة، فابتسم تلقائياً حتى قبل أن يفتح عينه وردد بتثاؤب: "حبيبتي."
فتح عينه وأجلسها على فخذيه وأخذ يقبلها بحب ويدغدغها، والأخيرة تضحك بشدة حتى دلفت نسرين تهتف بغيره: "و بعدين بقى في ضرتي دي! ابتسمت الصغيرة ذات الخمس سنوات وأخذت تقبل أباها مرة أخرى قاصدة إثارة غيظ والدتها وهتفت: "ده بابي أنا لوحدي…. وأنا مش عايزكم تبوسوا مع بعض." أمسكت وجهه براحتها الرقيقتين وهتفت ببراءة: "انت بابتي أنا لوحدي، مش كده يا بابي؟
أومأ لها من وسط ابتسامته المتسلية من طفولة الاثنتين، فزوجته تغار عليه من ابنته، وأما الصغيرة وكأنها تتعمد إثارة حفيظة والدتها. قبلها من وجنتيها بحب وردد: "أنا عندي بنتين زي العسل انتي ومامي، بناتي يا ميرو." أخرجت شفتها السفلى بطفولة وعبوس وهتفت: "لأ يا بابي، أنا مش عايزك تبوس معاها، بوس معايا أنا بس واتجوزني أنا وهي لأ." صاحت نسرين بحدة: "شوفي البت بتقول إيه؟
وانت يا سيف مدلعها وبتروح تقول الكلام ده لمامتك، لدرجة إنها قالت لي بلاش تعملوا كده قدامها." حمل صغيرته واقترب من زوجته وقبلها قبله رقيقة على شفتيها وهتف: "بلاش نعمل إيه قدامها؟ كده يعني؟ عاد لتقبيلها، والصغيرة تدفعه بعيدًا عنها تهتف بضيق: "لأ لأ متبوسوش مع بعض بقى أحسن هخاصمك يا سيف." صدحت ضحكاته الرنانة وأخذ يلتهمها ويتصنع عضها ويصدر أصوات زئير ويهتف بمداعبة: "سيف!! سيف حاف كده من غير بابي؟ قضب جبينها،
فعاد لالتهمها وهتف: "خلاص متزعليش… ده حتى انهارده عيد ميلاد الجميل." حركت رأسها بالإيجاب فردد بتساؤل: "والجميل بقى عايز إيه هدية عيد ميلادها؟ أجابته الصغيرة بمرح: "تتجوزيني أنا وتخلي نسرين تروح عند أبوها." لمعت عين نسرين بالغضب وهمت لتنقض عليها، ولكن كانت يد سيف الأسبق في منعها وردد بمرح: "الغيرة بتاكلك من جوه… بس معلش يا روحي، انتي عارفة إن جوزك چان والبنات بتترمى تحت رجليه."
حركت رأسها بامتعاض وهي تقلده بحركات مضحكة، فعادت ابتسامته لوجهه وهو ينظر لصغيرته يهتف هامساً: "إيه رأيك نستنى لحد العيد ميلاد ما يخلص عشان هنحتاج مامى تعمل لنا التورتة وتنضف البيت عشان الحفلة وبعدها على طول هبعتها عند أبوها… ها إيه رأيك؟ "موافقة؟ ابتسمت الصغيرة وأجابت بطفولة: "موافقة." أنزلها من أحضانه واقترب من زوجته يقبلها من تجويف عنقها وهمس بأذنها: "هو انتي محلوة أوي كده ليه انهارده!! بدأت يده تستبيح جسدها،
فهدرت به تعنفه: "بس بقى البنت واقفة… ويلا عشان تفطري وتنزل أحسن أنا ورايا هم ما يتلم ولسه هنزل مع أختك نشتري الزينة ونحجز باقي الحلويات." رفض بصرامة: "مش أنا قلت متخرجيش معاها…. سارة سواقتها زي الزفت وهخاف عليكم معاها." رددت بتذمر: "لأ راضي تعلمني السواقة ولا فاضي تخرج معايا ولا بتوافق أركب تاكسي وكمان أختك لأ؟؟ طيب أعمل إيه أنا؟ أجابها بابتسامة:
"تفطريني عشان أنزل شغلي وأنا هجيب كل النواقص بنفسي وأنا راجع وكده كده التورتة محجوزة وكله تمام." زفرت باستسلام وضيق على تحكماته، فانحنى يقبلها بشغف متناسياً وجود الصغيرة التي صدح صوتها متذمراً: "أنا هقول لجدو وتيتة إنكم بتبوسوا مع بعض وهاخلي أبوكي يضربك عشان كده عيب." **عودة** نزلت دموعه رغماً عنه تزين وجهه، فمسحها بظهر يده واتكأ على الفراش ووقع أسيراً للنوم وهو لا يزال يحتضن الملابس وإطار الصورة. ***
أمسكت منار هاتفها لتحدث ابنتها تقص لها ما حدث مع وليدها البكر. فرددت فور أن أجابت: "أيوة يا سارة…. شفتي أخوكي؟ أجابتها الأخيرة بلهفة: "ماله يا ماما؟ حصل إيه؟ رددت ببكاء وحزن: "نزل زعلان مني…. قلت لك بلاش أقول له على عيد الميلاد، بس إنتي صممتي." قاطعتها سارة بحدة: "يعني انتي زعلانة مني إني بحاول أود أخويا اللي بقاله 3 سنين مقاطعني…. انتي متخيلة أنا حاسة بإيه وأنا لوحدي من غير أخ؟ هتفت منار بحزن وغصة
بكائها تكاد تنحر عنقها: "ربنا العالم أنا فيا إيه بسبب اللي بينكم." بس كان الأحسن تتجمعوا في أي يوم إلا ده يا سارة. انتي عارفة كويس اليوم ده حصل فيه إيه؟ بكت الأخيرة وانتحبت، وخرج صوتها مكتوماً: آااااه يا ماما، يعني مش كفاية اللي أنا فيه؟ مش كفاية إحساسي بالذنب ومقاطعة أخويا ليا. وانتِ جاية تكملي عليا! أنا كان نفسي ينسى ويعيش حياته ونرجع زي زمان. بتنهيدة حارقة أجابتها:
عمره ما هينسى يا بنتي. محدش يقدر ينسى ضناه. وسيف يا حبيبي خسر مراته وبنته في يوم واحد. زفرت سارة باستسلام وهتفت بتضرع: ربنا يلم شملنا تاني يا ماما. أنا كنت عاملة عيد الميلاد حجة عشان سيف، بس طالما مش جاي يبقى خلاص أنا لا هعمل أعياد ميلاد ولا حاجة. أغلقت مع والدتها وجلست تتذكر أحداث ما قبل ثلاث سنوات. *** ذهبت سارة منزل أخيها لتساعد زوجته على تزيين المنزل للاحتفال بعيد مولد صغيرتهم الغالية. وفور أن دلفت، رحبت نسرين
بها وابتسمت بمجامله تهتف: يا بنتي، هتحاعديني إزاي وانتِ بطنك تلاته متر قدامك كده؟ ضحكت الأخيرة وهتفت بمداعبة للصغيرة: هو أنا عندي كام ميرا؟ وبعدين متخافيش، أنا في التامن ومحدش بيولد في التامن. ضحكت نسرين ورددت بتذمر: أصلاً أم محمد خلصت تنضيف ومليش حاجة تتعمل لأن مفيش حاجة جت. قوست فمها بضيق واستطردت: أخوكي مصمم إنه يجيب معاه الحاجة وهو راجع عشان منزلش. هدرت سارة بحدة: إيه التخريف ده؟
على ما ييجي من الشغل مش هنلحق نعمل حاجة. ثم وقفت وأصرت عليها: قومي قومي ننزل نشتري الزينة على الأقل. رفضت بحرج وهتفت: سيف محرج عليا أركب مع أي حد ولا تاكسي ولا أي حاجة. رددت الأخيرة بدهشة: ده أنا أخته؟ لو خايف يعني إن حد يتحرش بيكي. تهكمت بلطافة فضحكتا سوياً لتستطرد: تعالى نروح ونرجع بسرعة وهو لما يلاقيِك خلصتي هيتبسط. زفرت بحيرة حتى تدخلت الصغيرة تهتف بمرح: يلا يا مامى بقى خلينا نروح.
استسلمت لإصرارهما، فاتجهت هي وصغيرتها برفقة سارة، التي قادت مسرعة لتتسوق من المحال ما تحتاجه من مستلزمات أعياد الميلاد، ولكنها كانت تقود بتهور، حتى أن نسرين صرخت بها أكثر من مرة لتقلل من سرعة السيارة. فردت متحججة: عشان نلحق نخلص بسرعة ونرجع قبل سيف ما يشتري الحاجات وتبقى اتجابِت مرتين أهو نعملهاله مفاجأة.
زفرت نسرين بتخوف ونظرت وراءها لمكان جلوس ابنتها تطمئن عليها، ولكن حدث الأمر بثوانٍ معدودة لا تعلم كيف انحرفت السيارة بهذا الشكل لترتطم بسيارة نقل ثقيل، فتنحرف بشكل صعب وتنقلب أكثر من مرة. وعلى الفور، فتح كيس الهواء المضاد للصدمات الموجود بمقعد السائق على عكس المقاعد الأخرى. أسرعت الإسعاف بنقل المصابين لأقرب مشفى، وتم التواصل مع الأقارب ليصله الخبر كالصاعقة، فيترك عمله ويهرع بلهفة للمشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!