الفصل 12 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
21
كلمة
5,349
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

جلس بذهو عاقداً حاجبيه، قدمه اليسرى تعلو يمناه، يحركها بطريقة متتالية بتزامن منتظم. ينظر إلى ساعته بين الفينة والأخرى حتى دلف سعد الدين، الذي قام باستدعائه وأصر على رفيقه رئيس المباحث أن يحضر معه ذلك الاعتراف المنتظر. هو يخالف القانون مرة أخرى، ويستغل مركزه وعلاقاته فقط من أجلها. فما يحدث الآن ليس له علاقة بالقانون، وستُزيف الجلسة وكأنما ذلك الاعتراف حدث بحضور الأشخاص المعنية فقط، ولن يتم ذكرهما بالمحاضر الرسمية.

دلف أكرم بإجهاد وتعب، وهو رث الحال. يبدو أن السجن قد اقتص منه وثأر لكل أفعاله الدنيئة، ولكن هل هذا كافٍ؟ تحدث رئيس المباحث بنبرة ودودة حتى لا يهاب الحضور: # اقعد يا أكرم. جلس يفرك أصابعه بعضها كدعم معنوي يقدمه لنفسه، فهو لا يعلم هل اتخذ القرار الصحيح بما ينوي عمله أم لا. ولكن حسه الذكي قد أيقن أنه هالك، وربما لن تواتيه فرصة أفضل من ذلك.

نظر حوله فوجد رئيس المباحث ومساعديه، ومحامي دارين الذي يعلمه جيداً، وهذا الشخص ذو الزي العسكري الذي لا يعلم ما صفته بالتحديد، ولكن يبدو أنه يهتم لأمرها كثيراً لدرجة أن يكيل له الضربات الموجعة والمؤلمة بذلك الشكل فقط ليطلقها. زفر رئيس المباحث بفارغ صبر وهتف: # هنفضل هنا طول اليوم ولا إيه يا أكرم؟ قول اللي عندك. رفع بصره باتجاهه وهتف:

# أنا هحكي على كل حاجة من لحظة ما اشتغلت في مكتب ناصر الصواف ولحد اللحظة دي، بس أنا عايز أأمن نفسي. ضيق رئيس المباحث حدقتيه وهتف: # تأمن نفسك من إيه؟ ابتلع لعابه بغصة، ووضع قبضة يده يفرك بها عنقه برعب وهو يهتف: # من حبل المشنقة. رفع سيف حاجبه الأيسر، ونظر بصمت وكبح جموحه قدر المستطاع. فكما أخبره سعد الدين أنه يمكن أن يتلاعب بهم بفظاظته وذكائه الإجرامي، فحثه على الصمت طوال فترة الاعتراف. ردد رئيس المباحث بجدية:

# هات اللي عندك يا أكرم، ويتسجل في اعتراف رسمي، وبعدها أقدمه للنائب العام وهو اللي يحدد إذا يعتبرك شاهد أو جانٍ. أومأ بفهم، فهو يعلم أن أدلة الإدانة قاطعة ولا فرار منها، فهتف بشرح مستفيض: # أنا بدأت شغلي في مكتب ناصر الصواف و…… *** نظر له ناصر يحاول أن يفهم تلك العقلية الفذة التي وقع عليها. فهو يستطيع الاستفادة منه بكافة الطرق، فهتف مؤكداً: # كل اللي أنت عايزه هيتعمل يا أكرم، وهرشحك تشتغل معاهم كمان، بس…… صمت

ليسترعي انتباهه واستطرد: # أنا كمان لازم أستفيد. أجابه: # إيه نوع الاستفادة اللي عايزها؟ …… ما أنا قلت لك هخلي كل حاجة تخص الشؤون القانونية تحت أمرك، ده لو نجحت في اللي أنا عايزه. ابتسم وكأنه يعلم مسبقاً بأن ذلك الداهية سينجح لا محالة، وهتف: # هتنجح يا أكرم، بذكائك هتنجح، وبمساعدتي هتنجح، وبكل الظروف والإجابات هتنجح.

أطلق مزحته منتظراً منه أن يبادله المزاح، ولكن أكرم صب جام تركيزه على مخططه الذي لا بد له من النجاح حتى تنتشله من القاع الذي يعيش به. نظر له بتعمق وهتف: # أنا هساعدك تكوش على ثروتهم كلها، بس هيكون ليا النص، ها إيه رأيك؟ قوس فمه وهتف: # اسمع الأول. جلس على مقعده الجلدي بارتياح وأخذ يشرح له: # أولاً لازم تنسى أهلك خالص، ماما اللي بتبيع جبنة في الحارة وبابا اللي شغال فراش دول يتنسوا خالص. أجابه أكرم بابتذال:

# اعتبرهم ماتوا. لمعت عينه لرده فعله غير المتوقعة، حتى له الذي أيقن أنه لم ولن يفهم تلك الشخصية المعقدة والمسماة بأكرم المغربي. أضاف ناصر: # وتاني حاجة اسمك ده هينفعنا جامد، لأن عيلة المغربي عيلة كبيرة جداً، بس طبعاً مش هينفع تظهر قدامها إنك من الطرف الحكيان اللي في العيلة، أنت هتبان إنك من الطرف اللي كان غني بس جرى عليه الزمن واتدهور بيه الحال. صدحت ضحكته وهو يكمل: # عزيز قوم ذل يعني.

أومأ موافقاً على حديثه، ثم أخذ يشرح له كيفية إيقاعها بشباكه وما تحب وتكره. وبالطبع هو استعان بتعامله معها طوال فترة توليه مكتبه القضايا الخاصة بشركات والدها، وأيضاً من الجواسيس الذين يعملون لديه، ولكن تحت إمرة جيهان ووالدها. استطاع بعد توجيهات ناصر وبوقت قصير أن يستحوذ على تفكيرها، بل الأكثر أنه أتم خطبته منها وتولى إدارة الشركة في وقت قصير بعد أن استطاع التفريق بين والد جيهان وأخاه الراحل، والذي هو نفسه والد نيللي.

بعد زواجهما بوقت قصير، بدأ الجزء الثاني من مخططهما معاً، وذلك بتطويع شركة السياحة لطمس الأعمال المنافية للقانون التي تترأسها شركة المحاماة التابعة لناصر الصواف ولموكليه، بدءاً من تهريب الآثار وتجارة المخدرات وغيرها. *** لمعت أعين الحاضرين من استماعهم لطرق التهريب العجيبة التي اتبعها أكرم بتطويع شركة السياحة، وأيضاً اعترى الذهول ملامحهم جميعاً من الأسماء المتورطة بتلك القضية التي ستهز الرأي العام لا محالة.

هنا لم يتمالك سيف نفسه بعد أن شعر أنه لربما ينجح بالفرار من عقوبته إذا ما أبرم تلك الصفقة مع الحكومة بالشهادة ضد تلك الأسماء مقابل أن يخرج من قضيته أو على الأقل يأخذ حكماً مخففاً، فصرخ بحدة: # كل ده هري على الفاضي، لأن البيه أكيد معوش دليل إدانة على أسامي العمالقة اللي عمال يقول عليها، ولا حتى يقدر يدين ناصر الصواف بحاجة. نظر له أكرم مبتسماً بنصر وأجابه بهدوء:

# عندي كل الأدلة اللي تدخل كل واحد فيهم السجن مدى الحياة، ويمكن كمان بالإعدام. رمق رئيس المباحث بنظرات متشككة وهتف حانقاً: # كمل…… أنا عايز أعرف جريمة القتل والتلفيق والحوار ده كله، احكي لي من الأول وبالتفصيل الممل. أومأ موافقاً بل ومرحباً، فهتف: # جيهان مكانتش البنت الكيوت اللي وقعت في حب واحد أقل منها في المستوى واتجوزته وخلاص…… دي أخْبَث إنسانة أنا اتعاملت معاها في حياتي. زمجر سيف باستهزاء وأردف:

# وهو فيه أخْبَث منك؟ أجابه بإيماءة طفيفة: # أيوه. *** ظل أكرم يشاغلها، فلم تأخذ منه وقت حتى وقعت في حبائله الشائكة، ولكن سرعان ما انكشف الوجه الحقيقي وأُزيل قناع البراءة التي ترتديه. بدءاً من ليلة الزفاف، انتفض بعد أن أتم معاشرتها، ينظر لها بوجوم ووجه يتخضب بحمرة غاضبة، وجلس على طرف الفراش يرتدي ملابسه وأمسك بسجائره يحرقها ويحرق صدره معها. فالتفت هي ملاءة الفراش على جسدها واقتربت منه بدلال هاتفه: # مالك يا أكرم؟

كأنك شفت عفريت! التفت لها بحنق وسألها: # مين اللي لمسك قبلي؟ ضحكت بسخرية وأجابته بلا مبالاة: # وعايز تعرف ليه؟ هتفرق معاك؟ تجهم وجهه وأضيقت حدقتاه وصاح عنيفاً: # إيه الاستهتار ده؟ عادي كده إني أتفاجئ كده؟ ضحكت بخفة وهتفت: # أولاً أنا ماسألتكش عن ماضيك قبلي، وزي ما حياتك قبل جوازنا تخصك لوحدك، فـ أنا كمان حياتي تخصني لوحدي، وما أظنش…… قاطعها يضرب الفراش بجواره: # أفندم…… انتي إزاي عايزة تساوي نفسك بيا؟

أجابته بسخرية لاذعة: # فعلاً…… ما ينفعش نتساوي ببعض، لأن أنا جيهان مهران بنت الحسب والنسب، وأنت أكرم المغربي ابن الفراش. لمعت عينه بالغضب، فأضافت: # كنت فاكر إني معرفش ولا دخلت عليا القصة العبيطة اللي ألفتها عن أهلك دي؟ أنا سألت وعرفت عنك وعن أهلك كل حاجة، بس عشان حبيتك مهمنيش وقلت دي حياته الخاصة وأنا مليش دخل بيها. ابتلع غصة آلمت رجولته قبل حلقه، وابتلع الإهانة بجوفه وهو ينظر لها بغضب وهتف متذمراً: # انتي مين؟

أجابته بكبر: # جيهان مهران اللي ماكنتش تحلم تكلمها مش تتجوزها يا أكرم، واللي بجوازك منها بقيت أكرم بيه، ولسه بكرة هخليك أكبر رجل أعمال في البلد، وهخلي بابي يمسكك كل حاجة وتبقى الكل في الكل. أجابها بحده: # ده مقابل إني أسكت على فضيحتك؟ زمجرت بعينها وهتفت بثقة: # لا يا أكرم…… لأن بعملية بـ 3 مليم كنت ممكن تشربها، بس أنا لا بخاف ولا عندي حاجة أخبيها. وعموماً براحتك، شوف أنت عايز إيه، وأهو كان Nice time baby.

زفر أنفاسه المعبأة بدخان سجائره وهو يسمعها تكمل: # لو مش مبسوط نتطلق وTake it easy. أخذ يفكر بقراره المصيري، فهل يعبأ بأمر عذريتها أو بأي شيء؟ بالطبع لا، وحتى وإن اضطر أن يبيع جسدها مقابل أن يعلو شأنه فسيفعل، ويبدو أنه لن يحتاج لتأجير عاهرة خاصة حتى ترضي رجال الأعمال الذين تجمعهم مصالح مشتركة، فعاهرته أو بالأحرى زوجته ستفي بالغرض. تصنع الحزن ورمى عقب سيجارته، ونظر لها بحدة مصطنعة وهتف:

# أنا غيرتي وحشة، وعشان أنا بحبك وإنتي مضحكتيش عليا زي ما قلتي بالعملية، فأنا هسامحك، بس بشرط. ابتسمت بسخرية مرددة: # أؤمر يا بيبي. أجابها: # من اللحظة دي انتي بتاعتي أنا وبس. شابكته بدلال وتعلق برقبته وهتفت وهي تقبل عنقه: # كلي ملكك يا أكرم، حالي ومالي وقلبي وجسمي بتاعك أنت وبس.

ظلت أنظار الجالسين تنظر له بتقزز مما استمعوا له، فكيف يسمح الرجل لنفسه أن يصبح ديوثاً لهذه الدرجة من أجل المال أو السلطة. فعاد يقص عليهم توليه أعمال الشركة المملوكة لوالدها، ومن ثم تعرفه على دارين ليشعر تجاهها بمشاعر صادقة في البداية، فهي تعوضه كل ما يفتقده بزوجته التي لا تحترم وجوده مطلقاً، خصوصاً بعدما علم بعدم قدرة جيهان على الإنجاب، ففكر أنه من حقه تكوين أسرة وأبناء. ردد بحزن: # أنا حبيت دارين بجد، بس……

صمت قليلاً، فزاد الحنق بعيني سيف الذي لمحه سعد الدين على الفور وهو يكور قبضة يده بشراسة، فوضع راحته عليها ليهدئه، ليعودا ويستمعا له. # وجوازي منها كان المفروض يكمل بعد ما أكون عرفت أأمن نفسي مادياً، بس جيهان عرفت زي ما بتعرف كل حاجة، وطلبت مني أتزوجها بأوراق مزورة وأخلف منها ونكتب البيبي باسمها. احتدمت نظراته تجاه هذا الحقير، وأخذ يضغط على أسنانه من الغيظ، فكيف وقعت حبيبته ببراثن ذلك الذئب؟

أضاف أكرم بأسف لا تعلم مدى صحته من اصطناعه لشدة إتقانه: # اضطريت أوافقها عشان مكنتش لسه أمنت نفسي، وقلت بعدين أبقى أظبط كل حاجة، بس دارين حملت بسرعة جداً واتفاجئت بده، ولقيت نفسي بقول لجيهان يمكن أعرف أستفيد من الحمل. صمت ينظر لوجوههم واستطرد: # بس طبعاً جيهان هانم رجعت في كلامها واتفاقها معايا، وقالت إنها مش عايزة البيبي ده، وخيرتني بين إني أنزله أو أطلقها وأرجع تاني تحت الصفر، وبعدها عرضت عليا ديل ميترفضش.

تحمحم رئيس المباحث مستفهماً، فأجاب: # عرضت عليا إنزل الحمل في مقابل إنها تكتب لي نص ثروتها بعد ما كان أبوها مات ولقيناه كاتب لها كل ثروته. غامت عينا سيف بسحابة سوداء، فمِما مصنوع ذلك الأكرم؟ هل صنع من جحيم الشياطين أم أتى من قاع جهنم؟ استمر يقص عليهم وضعه لحبوب الإجهاض بعصيرها، وأخذه لها لأحد الأطباء بعد الاتفاق معه على إكمال عملية إجهاض الجنين، وعاد يكمل:

# بس لما دارين أجهضت الجنين، رجعت لچيهان أقولها، بس طلعت أخْبَث مني، ولغت العرض بتاعها، وقالت لي إنها مش هينفع تديني الأمان إلا لو أكدت لها إني مش هتجوز عليها ولا هخلف من أي واحدة، حطت شرط عشان تكتب لي نص ثروتها إن ميكونش ليا ورثة حتى أهلي. صمت قليلاً يستجمع شجاعة زائفة، عندما وجد أوجه الجميع مسلطة عليه، بل وتنظره بدهشة مقرونة بحنق دفين، فأكمل بتلعثم:

# اتفاجئت بيها طالبة مني أسيب دارين وأخرج أهلي من حياتي نهائي، وأنا هودتها إني هعمل كل حاجة، بس هي بعتت لدارين، وفعلاً مكنتش أعرف هي ناوية على إيه، واتفاجئت بيها بتكلمني وإن دارين عندها. أنا طبعاً زعقت وجريت بسرعة، لأن مكنتش عايز أخسر دارين بسرعة كده. ابتلع لعابه بغصة مرتعبة، وعاد تمثيل مشهد صراعه مع القتيلة. ***

هرع بلهفة، دلف من بوابة فيلته، فوجدها تجلس مكانها تدخن بامتعاض. وجهه فانقض على ذراعها يسحبها منه بعنف هادراً: # إيه اللي بتعمليه ده؟ انتي إزاي تتصرفي من دماغك؟ أجابته ببرود وتبلد: # قلت أعفيك من الحرج وأقولها على كل حاجة، بس طلعت خفيفة ومستحملتش تسمع ولا صدقت عنك حاجة. أمسك ذراعها بقسوة وردد: # كفاية بقى…… انتي عمالة تبيعي وتشتري فيا ليه؟ أجابته بعصبية:

# أنت هنا رهن إشارتي…… بكلمة مني أرجعك حافي تمسح السلالم مع أبوك، ومتنساش انت متجوز مين يا أكرم. نظر لها بتقزز وهتف: # متجوز إنسانة حقودة وغلاوية، انتي خليتيني قتلت ابني بإيدي، وفي الآخر طلعتي بتضحكي عليا، ليه كده؟ أجابته بلامبالاة: # عادي…… هو ده اللي مؤثر فيك؟ اسمع يا أكرم. اقتربت منه بوجه جامد وملامح حادة وهتفت بتوعد: # حكايتك مع البت دي تنتهي النهارده مش بكرة، فاهمة؟ هتف بمحايلة:

# اديني كام يوم بس أعرف هعمل إيه في ورطة العقد المزور؟ ابتسمت بخفة وهتفت: # ميخصنيش. ضغط على أسنانه بغل وهتف: # بس أنا ممكن أتسجن، اصبري أعرف أخرج نفسي من غير شوشرة، هتكون ليكي قبل ما تكون ليا. أجابته بإهمال: # ولا يهمني ولا يفرق معايا، إنها رده الموضوع ده يخلص، يا إما ترجع للحارة اللي انت جاي منها والشغل اللي بتعمله من تحت الطاولة ده هبلغ عنه البوليس، فاهم! توعدها له بهذا الشكل أخرجه من طور هدوئه الزائف، فاختلجت

ملامح وجهه وصرخ بها: # وبعد ما أعمل كده…… هتنفعلي وعدك ليا؟ أمالت رأسها للجانب باستهزاء وطريقة مسرحية وهتفت مؤكدة: # في مثل بلدي كده بيقول ابني على كتفي وأروح أدور عليها. جابها: # مش فاهم. هتفت تشرح له: # يعني فلوسي ومالي في جيبي، أكتبهولك وبعدها تبيع وتشتري فيا، لأ يا حبيبي I’m sorry. ابتلع لعابه وهتف بحنق: # قصدك إيه يا جيهان؟ أجابته ببرود:

# يعني هتفضل كده طول عمرك دماغك تحت جزمتي، عشان تبقى تعرف تبص بره تاني كويس يا أكرم. ثم التفتت وهي تلوح بيدها بطريقة مبتذلة: # تشاو يا بيبي. التفتت تتحرك ناحية الأريكة لتجلس، فلم يشعر بنفسه إلا عندما سحبها من الخلف وقام بكسر عنقها بحركة سريعة منه أودت في الحال بحياتها.

ظل واقفاً ينظر لجسدها المسجى أمامه، فابتلع لعابه بخوف وذعر، فأمسك هاتفه الاحتياطي الذي يستخدمه لأعماله غير الشرعية واتصل بناصر يخبره ما حدث من مشادة بينهما انتهت بقتلها. استمع له ناصر وهتف يوبخه: # أنت حمار يا ابني؟ …… من امتى وانت مش بتعرف تتحكم في تصرفاتك وانفعالاتك كده؟ أكد عليه حنقه وامتعاضه: # ما استحملتش يا أخي…… دي بني آدمة تستاهل الحرق. زفر باستسلام من أفعاله وردد:

# طيب امسح بصماتك من على رقبتها واتصل بالبوليس بلغ وأنا هتصرف. قص عليه التفاصيل المحكمة للقضية بابعادها وتلفيقها لدارين، فردد أكرم برفض: # مفيش حل تاني غير إنها تلبسها؟ أجابه بتأكيد: # يا هي يا أنت…… اختار. بالطبع سيختار نفسه، فنفسه أولى وأهم. ليكمل ناصر تعليماته بحذف تسجيلات كاميرات المراقبة، فهتف أكرم مؤكداً: # أصلاً الكاميرات بايظة من قبل وفاة أبو جيهان، فمتقلقش من النقطة دي.

وتم الأمر على ذلك بتوجيه أصابع الاتهام من قبله هو لها، ومن ثم إرساله لمحاميه حتى يوهمها أنه سيدافع عنها ويتولى زمام القضية، لتجد نفسها قد تورطت بجريمة قتل لا تعلم عنها شيئاً. *** لم تجد صعوبة مطلقا في تخطي تلك البوابات الحديدية العالية، ولا الحرس المرابطين عليها، فمركزها كمستشارة جعل الأمر سهلاً عليها.

تقصت عن مكانها من المأمور الذي يعمل وليدها تحت إمرته، وقررت أن تزورها زيارة غير سارة، وإما أن تضع قدمها بموقف حاسم لذلك الأمر، وإما أن تخسر وليدها البكر لصالح ما أطلقت عليها (أرباب السجون) وقفت أمام باب غرفتها وأمرت الحارس المرابط عليه أن يسمح لها بالدخول، ففعل دون اعتراض بعد أن علم بشخصيتها.

وجدت الممرضة تقف بجوار فراشها تعطيها الأدوية بنفس الطريقة المؤلمة نفسياً وليس جسدياً، ووالدتها تصلي بجوارها ومنخرطة تماماً في الصلاة. رفعت دارين رأسها، فلمعت عيناها فور أن رأتها وعرفتها على الفور. فبللت شفتيها بطرف لسانها بعد أن تحسنت قليلاً وأصبحت تستطيع إزدراء لعابها وربما إخراج صوت ضعيف من فمها. اقتربت منار من فراشها وانحنت تبتسم لها بوجه ممتعض وهتفت: # سلامتك. رفعت دارين يدها تخبرها بالترحيب دون التحدث،

فهتفت منار متسائلة: # إيه مش عايزة تردي عليا؟ أجابتها الممرضة بالنيابة عنها: # هي مش عارفة تتكلم، بس الحمد لله الدكتور قال إن فيه تحسن جامد وإن شاء الله صوتها يرجع أحسن من الأول. أنهت فدوى صلاتها واقتربت ترحب بالضيفة المجهولة بالنسبة لها، فمدت ذراعها تسلم: # أهلاً وسهلاً، اتفضلي. جلست على مقعد مجاور لفراشها، فهتفت فدوى بحرج: # معلش، بس مين حضرتك؟ أجابتها بشموخ:

# أنا أبقى حرم اللواء طلعت المهدي وأم سيادة المعاون سيف المهدي. ابتسمت فدوى على الفور واقتربت لتحتضنها بترحيب حار وهي تهمهم بصدق: # يا أهلاً يا أهلاً…… كله ذوق والله، ده سيف ربنا يكرمه والله مسبناش لحظة. ظلت دارين تحاول أن تنبه والدتها لملامح وجه منار الرافضة لذلك الترحيب وتلك الأحضان، وربما للأمر برمته، فأخرجت صوتاً خافتاً لم تسمعه والدتها بسبب ضوضاء صوتها المرحب بضيفتها. هتفت فدوى بمودة:

# استنى بقى أما أفتحلك عصير. رفعت يدها بعزة وهتفت رافضة: # لا متشكره، أنا جايه أزور دارين لأن زيارة المريض واجبة، وإيه؟ ابتسمت لها فدوى وابتعدت قليلاً عندما التفت وجه منار تصب كامل تركيزها على وجه دارين الذابل، فهتفت بحزن مصطنع: # ياااه…… ده انت شكلك تعبان خالص، كان وشك أحسن من كده لما شفتك في شقة ابني. تزامن حديثها دخول كل من هشام وجمال وزوجته معاً، فاستمعوا جميعاً لحديثها غير اللائق. اقترب جمال بوجه غاضب وهتف بحدة:

# مين الاستاذه؟ حاولت فدوى تدارك الأمر وربما طمس الحقيقة، ولكن منار كانت الأسبق بالرد: # أنا والدة سيف. أومأ إيماءة بسيطة ممتعضة وهتف بفضول: # حضرتك بتقولي إيه عن أختي؟ أنا مش فاهم؟ رددت بكل وقاحة: # بقول إن شكلها اتغير عن لما شفتها في شقة سيف، إيه الغريب في اللي بقوله؟ تدخل هشام يحاول الدفاع عن ابنته وصرخ بها: # مين دي اللي كانت في شقة مين يا ست انتي؟ إيه الكلام الفارغ ده؟

إذا ما كان بنتي محبوسة على ذمة قضية وأديها اهي في المستشفى. استغلت فرصة عدم استطاعة دارين الرد عليها، فالتفتت تتصنع الدهشة وهي تردد: # هم أهلك ميعرفوش إنك كنتي في شقة ابني عريانة وبالبرنص بتاعه؟ حاول هشام التهجم عليها، فوقف جمال بينه وبينها كحائط سد يمنعه، ولكنها لم تكف عن حديثها، فأكملت: # أكيد سيف استغل وظيفته عشان يعرف ياخدها شقته، زي ما هو بيستغلها دلوقتي ومخلي مستشفى السجن كأنها مستشفى خمس نجوم.

عبراتها المنساقة على وجهها نزولاً على وجنتيها ورقبتها لم تشفع لها أمامها، وظلت تتحدث بحدة وتخبرهم ما رأته وما فهمته: # دخلت شقة ابني العازب لقيتها خارجة من الحمام وعريانة والبيه بيشتري طلبات باقي السهرة. ظل جمال ممسكاً بأبيه ورمق منار بنظرات نارية محذرة وهتف بصوت خشن: # كفاية يا أستاذة. قاطعته رافعة يدها: # أنا المستشارة منار الرفاعي. أومأ موافقاً وأردف: # كفاية يا سيادة المستشارة…… حلو كده؟

بس كفاية رمي الناس بالباطل. نفضت عنها تهمة رمي المحصنات، ونظرت لدارين وهتفت تسألها ببراءة منافية تماماً للموقف: # أنا قلت حاجة محصلتش؟ لم تجب أو حتى تحرك طرف عينها، فأقترب هشام منها يسألها باهتمام: # دارين…… إيه الكلام ده؟ الست دي بتقول إيه يا بنتي؟ ظلت عبراتها تنهمر على وجنتيها، فأضافت منار بقسوة:

# بصو كلكم…… أنا جايه النهارده عشان أقول لكم كلمتين وبس، ابني يعمل اللي هو عايزه، هو حر في النهاية هو راجل ومافيش حاجة تعيبه، إنما توصل إنه يفكر يتجوزها؟ فهو ده اللي مستحيل أوافق عليه أبداً. فطن ذهن جمال لحديثها، فهتف متسائلاً: # وهو ابنك متعود يطلب الجواز من البنات اللي حضرتك بتحاولي توصلي إن دارين منهم؟ هتفت بحدة: # أنا ميهمنيش أتناقش معاكم في حاجة…… كل اللي عايزة أقوله قلته. التفتت تنظر لدارين

رافعة سبابتها وصرخت بحدة: # ابعدي عن ابني بدل ما هتلاقي أبواب جهنم كلها اتفتحت في وشك، انتي متعرفيش لا عيلة المهدي ولا عيلة الرفاعي يقدروا يعملوا فيكي إيه؟ أنهت حديثها واتجهت للخارج تصفع خلفها الباب، فشهقت فدوى بخصة وهتفت بحنق: # وليه سماوية وحرباية…… يا ساتر بقى دي أم سيف الذوق المحترم ده؟ لم يكن يصغي لأي من هراء زوجته، فقط ركز أنظاره على ابنته المسجاة على فراشها، وأمسك الورقة والقلم ووضعهما براحتها بحدة وهتف بغضب:

# اللي قالته الست دي مظبوط؟ رحتي معاه شقته؟ ظلت صامتة، فصرخ بحدة أرجاتها: # انطقي ولا حركي وشك ولا اكتبي، المهم جاوبي عليا…… بنتي كانت في شقة البني آدم ده بتعمل إيه؟ أمسكت الورقة والقلم وكتبت فيها كل ما حدث ذلك اليوم، بدءاً من رغبته الزواج بها، وبعدها عرضه عليها بأن تتمنى أي شيء ليفعله، فردت على سبيل المزاح أمر المراحيض السيئة للسجن وعرضه عليها بالصعود لشقيقته، وأكدت على عدم صعوده معها، تكتب

(والله يا بابا اداني المفتاح ومطلعش معايا، ومامته لما جت هي اتصلت بيه وخلته يطلع، فكرتني واحدة من اياهم) قرأ هشام ما كتبته ونظر له بوجه حانق وردد بضيق وحزن: # يا خسارة تربيتي…… كل الحرية والمسايسة اللي عاملتك بيهم استغليتيهم أسوأ استغلال. زفر بحدة يصرخ بها: # مش كفايكي المصايب اللي أحنا فيها بسبب تصرفاتك الغلط واللي لسه مش عارفين هنخرج منها إمتى وإزاي؟ …… لسه ليكي عين تغلطي تاني؟ حاولت فدوى إثناءه عن حديثه:

# حرام عليك يا هشام البنت تعبانة ومش ناقصة. صاح وصرخ وهو ينفض ملابسه بشراسة: # وأنا يعني اللي ناقص؟ ده أنا عمال أمشي مطاطي راسي هنا وهنا من عملتها السودا وجوازتها الشؤم…… مش قادر أبص في وشوش الناس، وهي بكل بجاحة رايحة شقة عازب تقلع وتستحمى ولا كأنها طالعة مصيف ولا رحلة.

أصبح بكاؤها وشهقاتها عالياً، ليتحول لنحيب وعويل، وهي تحاول الضغط على أحبالها الصوتية حتى يخرج صوتها، فأمسكت ذلك الأنبوب المغذي والموصول من أنفها لداخل قصبتها وسحبته بعنف حتى خرج، وخرجت معه الدماء من فتحتي أنفها وفمها أيضاً، وصاحت بحدة: # كفااااايه…… أنا مظلومة. ***

خرج سيف من مكتب رئيس المباحث بعد أن انتهى التحقيق، وخمن من كم المعلومات الهامة والاعترافات القيمة أنه ربما يقومون بإسدال الستار عن جريمته في مقابل الشهادة ضد هؤلاء، وربما أيضاً وضع حراسة مكثفة عليه لحمايته من غدرهم. انتفض يمسك سعد الدين من تلابيبه وصرخ غاضباً: # هو كده ممكن يطلع منها؟ تتظبط على قتل خطأ وياخدله خمس سنين وتخلص على كده؟

بسمته الخبيثة جعلت سيف ينظر له بفضول، فذلك المحامي الذي لم يتم عقده الثالث والداهية بالقانون لا بد و معه ما يفشل محاولات أكرم الخبيثة. هتف سعد الدين بعد أن هدأ سيف: # اهدى يا باشا…… أنا شايلا التقيل للأخر. بنظرات متفحصة وفضولية ظل يرمقه بها حتى عاد يتحدث: # الصبر جميل يا سيف باشا. أجابه سيف بضيق: # مش هقبل بأقل من إعدام، يا إما اللي هنفذ الحكم بنفسي. أومأ له سعد الدين يؤكد: # إعدااااام يا باشا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...