وقفت في مكانها وهي تشعر بعجز كبير، عجز عن النطق، وهي تتمنى لو أنها في حلم وتستيقظ منه الآن. سليم سحبها من يديها بعنف: "اركبي." فيروز هزت رأسها بصدمة: "لا.. لا مستحيل." سليم بصوت مخيف: "أنا قلت لك كلمة، اركبي." فيروز بدموع ميلت على يده: "أبوس إيدك متعملش فيا كده، دا أنا بنت عمك، بتعمل فيا كده ليه؟ روحني وديني عند بابا ومش هقوله إنك خطفتني." أدخلها السيارة تحت تذمرها وصرخها: "أنتي مش هتمشي من هنا غير بموتك، فاهمة؟
فيروز بتفقد الوعي من الرعب. سليم زاح شعرها من على وجهها بخوف شديد وانطلق بسرعة البرق. بعد فترة، فتحت عينيها بتشويش وهي تحاول ترى ما أمامها بوضوح. كانت في غرفة كبيرة لا يوجد بها سوى لمبة صغيرة تضيء المكان، وهي مربوطة على كرسي. فيروز بصت حولها برعب: "سليم، أرجوك سبني أمشي." سليم فتح النور وقرب عليها بصرامة: "قلت لك مش هتمشي. فكرة سهلة اللعب معايا...
أنتي فتحتي على نفسك باب من أبواب جهنم، مش من دلوقتي، من ساعة ما فكرتي بس إنك تسيبيني وتبعدي عني. صرخ في وجهها بغضب: "عايزة تهربي مني؟ مش عايزة تتجوزيني؟ فيروز من بين بكائها: "بكرهك." قطعهم صوت رنين التليفون. سليم قرب على الترابيزة بهدوء، مسك تليفونها وقرب عليها. سليم بهدوء: "أمك بترن. أنتي طبعًا عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه لو قولتي أي كلمة معجبتنيش." هزت رأسها بمعنى نعم.
فتح سليم التليفون ببرود: "فيروز يا حبيبتي، عاملة إيه؟ فيروز حاولت تتحكم في صوتها: "أنا الحمد لله يا ماما، أنتي عاملة إيه؟ : "مال صوتك يا حبيبتي، أنتي بتعيطي؟ فيروز بصتله برعب حقيقي وهي مش عارفة ترد تقول إيه. : "الو فيروز، رحتي فين يابنتي؟ أنتي معايا؟ سليم شاور على التليفون أنها ترد بتحذير. فيروز بصوت مرتعش: "لا، أنا كويسة بس أنتي وحشتيني علشان كده بعيط."
: "وأنتي كمان يا حبيبتي، خلاص كلها شهر وهتبدأي امتحانات نص السنة وتيجي تقضي الإجازة معانا. أوعي يا فيروز تكوني مقصرة في المذاكرة." فيروز بدموع: "لا مش مقصرة، أنا هقفل عشان عندي مذاكرة." : "ماشي يا حبيبتي، في رعاية الله." سليم قفل التليفون: "تؤ تؤ، قلبي كان بيتقطع عليكي." : "أنت ليه بتعمل معايا كده؟ سليم بحد: "مش عارفة ليه، أنتي أكتر واحدة عارفة أنا بعمل معاكي كده ليه."
فيروز بدموع: "أنت مريض. شكك وقلة ثقتك فيا هي اللي خلتني أبعد عنك. ديما أوامر وتحكم، أنت عندك مرض التملك وأنا مش شيء عشان تتملكه. أنت بتصرفاتك قتلت الإنسانة الوحيدة اللي حبتك، موت قلب كان عاشق للحياة، كان عنده طموح، أنت هدمتها. حرمتني من أقل حاجة، حرمتني من الحرية. حكمت عليّ إني أعيش في كهف تلات شهور من غير ما أشوف النور. حرمتني من حاجات كتير." سليم مسك وشها بين إيديه بهدوء: "وليه متقوليش إن ده حب؟
أنا عارف إني بلغت في تعريفي عن الحب، بس أنا فعلاً بحبك يا فيروز." حاولت تبعد
وشها من بين إيديه بخوف: "لا، ده مش حب، ده مرض، مرض اسمه التملك. عايز تتملكني كأني شيء مادي. أنت شوهت لي جسمي عشان محدش يتقبل شكلي غيرك. أنا أكتر حاجة ندمانة عليها فعلاً هو إني حبيتك، سلمتلك قلبي وروحي. أنا استحملت تصرفاتك كتير، بس فعلاً أنا طاقتي كلها خلصت، مش هقدر أكمل معاك. إحنا مش أول اتنين يتخطبوا وميحصلش نصيب. عشان خاطري، سبني أمشي وحياة حبك عندي، رجعني لأهلي."
سليم بابتسامة هادئة: "هرجعك وهطلب إيدك من عمي تاني، وخلي الفرح على طول، مش هستنى." فيروز بصتله بدموع. مسح دموعها بحنان مفرط وهو نازل بيده على رقبتها: "مش عايز أشوف دموعك دي تاني." فيروز غمضت عينيها برعشة من لمسته وهمست بصوت منخفض: "سليم." سليم بيدفن وشه في رقبتها: "قلب وعقل سليم." فيروز برعب شديد: "لو سمحت ابعد." سليم قبل رقبتها برقة: "مش هعرف، أنا مستني اللحظة دي بقالي كتير." فيروز شعرت برعشة، أسر أنفاسه الساخنة
على رقبتها وبدأت تنهار: "لو بتحبني فعلاً ابعد." تمادى سليم فيما يفعله وهو مش مركز، مع أنهيار فيروز. فيروز ببكاء شديد: "عشان خاطري يا سليم ابعد." سليم رفع وشه ليها: "أنتي ليه بتعملي فيا كده يا فيروز؟ فيروز بتعب شديد: "أنا معملتش حاجة." سليم بزعيق مسكها من كتفها بعنف: "لا عملتي، كسرتي قلبي ميت حتة. لما طلبتي تبعدي عني، ليه عملتي كده يا فيروز؟ أنا مكنتش أقدر أجرحك بكلمة. شوفتي أنتي عملتي إيه؟
جرحتيني بكلمك. أنا مش هسيبك تبعدي عني، حتى لو جوازك مني هيبقى غصب عنك. أنا عارف إنك بتحبيني أنتي كمان، ليه رافضة؟ فيروز ببكاء شديد: "أنا غلطانة، غلط لما رفضتك. رجعني لأهلي." : "عايزاني أسيبك تمشي؟ أنتي بتاعتي يا فيروز، بقيتي من ممتلكاتي، أنتي فاهمة؟ بيدفن وشه في رقبتها بتملك وهو بيحاول يثبت لها إنها من ممتلكاته الخاصة.
بيزيد بكائها وهي بتحاول تفك نفسها. صريخ ورعب، بترجع رأسها للخلف. فجأة سليم رفع وشه وجدها فاقدة الوعي. كانت واقفة في المطبخ تحضر مشروب ساخن. أتفاجأت بأحد يحضنها من الخلف. شروق شهقت بخضة ولفت له: "مصطفى، ابعد، أنت بتعمل إيه؟ مصطفى وهو مركز مع حركة شفايفها: "مش هبعد." حطت إيدها على صدره وهي باصة على باب المطبخ بخوف: "ابعد ونبي، ماما لو شافتني هتحصل مشكلة كبيرة." مصطفى بيدفن وشه في رقبتها: "تعالي معايا أوضتي."
شوية بتحاول تتهرب منه: "بلاش." مصطفى بستغراب: "بلاش إيه؟ : "بلاش انهارده، أنا حاسة إني تعبانة وعندي مذاكرة كتير." مصطفى سحبها بصمت للأعلى، دخل غرفته وقفل الباب بالمفتاح وقرب عليها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!