تحميل رواية «سجينتي» PDF
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت قاعدة منكمشة على نفسها تبكي من ألم الحروق اللي على جسدها، متقيدة بسلاسل من حديد. جيدًا، رفعت وجهها بصعوبة من على الحشرات التي تتابعهم برعب، على صوت فتح الباب. دخل شاب بكل شموخ، بصّلها بجبروت. سليم بجمود: بقالك تسعين يوم وأنتي قاعدة قاعدتك دي، تسعين يوم وأنتي لسه مصممة على رأيك. فيروز انكمشت على نفسها أكتر من الخوف. قرب عليها بخطوات جعلت قلبها سيقف عن النبض من الخوف. انحنى لمس وشها بهدوء: فيروستي الحلوة عاملة إيه النهارده؟ فيروز بدموع: بكرهك... وهفضل أكرهك لغاية آخر نفس فيه. مسك وشها بين إيد...
رواية سجينتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حبيبة الشاهد
رجعت فيروز للخلف برعب: سـ.. سليم.
قرب عليها بجمود: أيوه سليم اللي سبتيه علشان واحد تاني.
مع كل صوت كعب جذمته كان بينهش في قلبها الخوف أكتر.
داس على الزجاج المكسور بجذمته: حسابك تقل معايا أوي يا فيروز.. مبقاش عندي شيء أغفرلك علشانه.
هزت رأسها بدموع وهي بتسند على رخامة المطبخ برعب: سليم علشان.. خاطري ابعد عني.
وقف قدامها بثبات: ملكيش خاطر عندي.. يا فيروز أنا قولتلك قبل كده لا تبقي ليا.. لا مش هتبقي لغيري.
فيروز جت تجري من قدامه، سحابه بعنف، داست على زجاجة، رشقته في رجليها، ثبتها في مكانها.
مسكها من فكها بعنف: سبتني واتجوزتيه ليه.. أنتي خائنة يا فيروز.. خونتي حبي وأنا متعودتش أسيب حقي.
فيروز خوفها كان مغطي ألم رجليها.
مسك سليم السكين من على الرخامة، حطها على رقبتها وهو بصلها بألم: هقتلك يا فيروز... هقتلك.
بصلها بقوة في عينيها: اتشهدي على روحك.
بصتله فيروز برعب وصرخت بخوف.
بصت حوليها لما مـلقتش حد حوليها... اكتشفت أنها كانت بتتخيل بوجوده.
مسكت رأسها وهي بتصرخ بصوت عالي... برعب وبتبكي بنهار.
سندت على المطبخ بيدها وقعدت في ركن وهي على حالتها.
اتجمع القصر كله حتى الخدم على صوت صريخها.
جري عليها داوود زي الصاروخ، مسك وشها بين إيديه وهو بيحاول يهديها، أما هي فكانت على حالتها.
فيروز وهي بتتلفت حوليها برعب وصريخ: هيقتلني.... هـ يقتلني كان ماسك السكينة وكان عايز يموتني.
انحنى لمستواها خالد بذعر: اهدي.. يا بنتي مفيش حد موجود، سليم لسه مرجعش من الصبح.
مسكت رأسها وهي بتبكي بصريخ: لا.. لا كان واقف هنا ومعاه السكينة وكان حطتها على رقبتي كان عايز يخلص مني ويموتني.
داوود مسك رأسها دخلها في حضنه وهي منهارة وبيحاول يهديها.
داوود بجدية: اهدي بقى.. محدش هيعملك حاجة.
فيروز مكنتش مركزة مع أي حاجة هو بيقولها... بدأت الرؤية تظهر مشوشة ومحستش بحاجة حوليها.
رجع داوود رأسها للخلف لما استكانت في حضنه.
ضرب على وشها بخوف: فيروز... فيروز فتحي عينك.
خالد بخوف شديد: شالها معايا.
حملها داوود وخرج من المطبخ وهو حاسس لأول مرة بخوف شديد على حد كدا.
حطها على السرير برفق وقعد جنبها.
حاول يفوقها بكل الطرق بس مفقتش.
بصلهم داوود بخوف: حد يطلب الدكتور.
بعد فترة قصيرة... الطبيبة بجدية: أنا قلتلكم تاخدوا بالكم عليها.. وتبعدوا أي توتر أو زعل.
الجرح اللي في رجليها بسيط أما هي عندها انهيار عصبي.. وواضح جداً أنها اتعرضت لصدمة شديدة سابت عامل نفسي.
أنا هكتبلها على مهدئات تاخدها بانتظام... ولازم تتابعها وحد يفضل معاها لأن المرحلة اللي وصلت ليها ممكن تحاول الانتحار في أي وقت.
ياريت تخرجوها من الأوضة القصر تغير جو ده هيبقى كويس ليها.
خرج الطبيب مع خالد.
بصلها داوود بحزن على حالتها وهو بيمشي إيده على شعرها بحنان مفرط.
بعد مرور أيام كان قصر المرشدي عبارة عن ساحة مبهجة.
كانت النجوم تتلألأ في السماء لتعطي مظهر جميل.
كان القصر مليء بالألوان الزاهية.. والمناظر خطفت الأنفاس.
نزلت كل من فيروز وشروف في إيد والدها وخلف كل واحدة فيهم والدتها ماسكة طرف فستان زفافها.
خاطفة الأنظار كان داوود يقف أمام الدرج ينتظر نزولها.. ببذلته الجذابة فكان حقاً جذاب بكل ما تحمله الكلمة.
قرب على خالد، مسك داوود إيديها بـ انبهار بجمالها.
طلع مصطفى درجات... مسك إيد شروق وهو مسحور بجمالها ونزل وهو في قمة وسامته.
على تلك الموسيقى الرومانسية كانت ترقص فيروز مع داوود بخجل شديد.
داوود بص في عينيها وهو يردد كلمات الموسيقى بتوهان فيها: أصابك عشق أم رميت بأسهمِ.. فما هذه إلا سجينة مغرمِ... ألا فاسقني كاساتٍ وغن لي بذكر سليمة والكمان ونغمِ.
مسك خصله من شعرها بـ انبهار: أيا داعياً بذكر العامرية بأنني.. أغار عليها من فم المتكلمِ... أغار عليها من ثيابها.
ابتسم ابتسامة ساحرة: إذا لبستها فوق جسم منعمِ.
حطت شروق رأسها على كتفه بحب وهي في قمة سعادتها.
مصطفى بهمس عاشق: شروق.. أنتِ شكلك تعبانة تعالي نقعد.
: لا مش عايزة عايزة أفضل طول عمري كدا في حضنك.
وقفت فيروز متجمدة في مكانها أول ما شافت سليم قدامها.
مسك إيديها داوود بقلق شديد: فيروز.. أنتِ كويسة.
بصتله بدموع: أنا عايزة أمشي من هنا.
داوود باستغراب: تمشي.. تمشي إزاي ونسيب الفرح.
فيروز دموعها بدأت تنزل غصب عنها: أنا عايزة أمشي وحالاً.
داوود بص في اتجاه سليم ورجع بصّلها وهو بيمسك إيديها بطمئنان: متخافيش... أنا معاكي.
بعد انتهاء حفل الزفاف في السيارة.
داوود مسك إيديها وبصلها بـ انبهار: أنتِ النهارده... أحلى وأجمل واحدة في العالم.
ابتسمت فيروز بخجل قبل إيديها برقة: مال إيدك متلجة... كدا ليه.
فيروز سحبت إيديها من إيده بتوتر: مش عارفة حاسة... إني خايفة ومتوترة.
داوود حوطها بإيده على كتفها: طول ما أنا جنبك... متخافيش من أي حاجة.
قبل رأسها بحب: أنا مش طمعان غير بس في حضنك.
فيروز برقة: أنت فعلاً عوض ربنا ليا يا داوود.
قبل رأسها داوود وبص للطريق بتركيز بإبتسامة ساحرة.
شروق مسكت في إيده وهي بتتنفس بصعوبة وحاسة إنها هيغمى عليها من الفرحة.
مصطفى حس بيها مسك إيديها قبلها برقة: اهدي.. مفيش حاجة أنا حبيت أعملهالك مفاجأة يارب تكون عجبتك.
: عجبتني بس دا أنا حاسة... إن قلبي بيدق بسرعة وهيقف من الفرحة اللي أنا فيها.
مصطفى بقلق: طب اهدي بقى... وخلي فرحتنا تكمل احنا دلوقتي هنطلع على الفيلا.
بصتله شروق بتساؤل: إيه موضوع الفيلا اللي طلعت فجأة بيها.. أنا كنت عايزة أقعد مع ماما وبابا.
مصطفى بص لـ بطنها بحب: الفيلا دي عندي من ساعة ما اتجوزنا... اشتريتها عشان أول ما تجهز آخدك ونقعد فيها وبعدين أنتِ مينفعش تقعدي في القصر... لأن بطنك هتبدأ تظهر وهتكوني ملفتة قدام الكل طول ما إحنا بعيد هيكون كويس.
وصله البيت بعد فترة.
نزلت شروق وهي حاسة بدوخة بسيطة.
مسك إيديها مصطفى بخوف: أنتِ كويسة.
هزت رأسها بهدوء: أه كويسة.
شالها مصطفى بين إيده.
رفعت إيديها لفتها على رقبته: مصطفى نزلني.
مصطفى وهو بيقفل الباب برجله: تؤ من هنا ورايح مش عايز أشوفك بتتحركي من مكانك.
ضحكت شروق بصوت مرتفع: مش لـ الدرجة دي.
مصطفى بغمزة: الله.
سندت رأسها على كتفه بخجل... نزلها في غرفة النوم.
بصتلها شروق بـ انبهار لأنها كانت متزينة بشكل جميل.
: ادخلي غيري هدومك.
دخلت شروق غرفة الملابس... أخذت ملابس ودخلت الحمام.
خرجت بعد دقايق وهي ترتدي كاش مايو قطن.. زيتي ظاهر حجم بطنها الصغيرة.
كان مصطفى قاعد على الأريكة.
قام بـ انبهار من جمالها قرب عليها وقف قدامها بحب.. بيدفن وشه في رقبتها بتوهان في رائحتها الجميلة: أنتِ جميلة.. قوي يا شروق.
شروق حاولت تبعده عنها برقة: مصطفى... أنا حامل.
قبل رقبتها بـ اشتياق: أنا هتصرف مع ابني اخرجي أنتِ منها.
شروق بهمس: مصطفى.
شالها مصطفى بهمس قاتل: وحشتيني.
في منزل عائلة الألفي... كان داوود قاعد على السرير بصص لـ باب الحمام بقلق من تأخرها في الداخل.
خرجت فيروز وهي ترتدي بيجامة بأكمام من الستان.
أول ما عينيها جت في عينيه نزلتها بخجل.
داوود ابتسم غصب عنه من خجلها: ماما طلعتلك الأكل.
هزت رأسها بهدوء وقعدت على الأريكة وبدأت تتناول الطعام.
قام داوود من على السرير بهدوء قعد جنبها.
بصتله فيروز بتوتر وكملت أكل.
حست بإيده بتمشي على ضهرها بحنان: كلي كويس.
ابتسمت فيروز برقة وكملت أكل وداوود بيتابعها.
قامت فيروز بخجل: الحمد لله شبعت.
وقفت قدام المرايا وهي بتبص لـ نفسها.
أتفاجأت بـ داوود بيحضنها من الخلف.
لفت ليه بتوتر بيدفن وشه في رقبتها بتوهان فيها.
غمضت فيروز عينيها.. بابتسامة.
شالها داوود وحطها على السرير برفق.
رواية سجينتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حبيبة الشاهد
داوود بصدمة شديدة من أثر الحروق اللي مالئة جسدها: أنتي مجنونة؟ مين اللي عمل فيكي كده؟ اتكلمي.
فيروز ضمت نفسها بدموع: سليم هو اللي عمل فيا كده.
داوود بغضب جحيمي: قسمًا بالله... لا أخليه يتمنى الموت ومش هيطاله.
فيروز مسكت إيده برعشة: أنت هتستحمل شكلي ولا... "سحبت إيديها بحزن" ولا هتقرف مني.
مسك إيديها قبلها بحب وهو باصص لعيونها: انتي بتقولي إيه بس... انتي بقيتي روحي، امتلكتي كل جزء مني، قلبي... وعقلي، انتي قدري يا فيروز.
بيقبل حرق من ضمن الحروق اللي على جسدها بحب: أنا بحبك يا فيروز... واللي بيحب بجد بيشوف عيوب حبيبه مميزات... وأنا حبيتك بكل شيء فيكي، حتى الحروق.
فيروز بإبتسامة: وأنا بعشقك.
بيدفن وشه في رقبتها بيستنشق رائحتها الجميلة بهيام.
صباحًا... صحي داوود الأول، بصلها بحب وقام فتح الستاير ورجع قعد على السرير جنبها.
ملس على شعرها بعشق: أنا زادي فهواكي الشوق... وزادي وأنا المعشوق، وأنتِ الشمس مهما تغيب... تاني تنوري الدنيا! وهمشيلك بلاد الله... وهحكي لكل خلق الله عن سيرة هوى عاشق... عن تايب إلى مولاه!
فتحت فيروز عينيها بإبتسامة رقيقة: إيه الصباح العسل ده؟
داوود بحب: صباح العسل... صباح الجمال والرقة... صباح الورد، ألف مبروك يا عروسة، صباحية مباركة.
خبت وشها في الحاف بخجل: الله يبارك فيك.
شال داوود الحاف من على وشها بضحك: ها يا ستي... القمر يحب يقضي شهر العسل فين؟
ضحكت فيروز برقة: شهر عسل بحاله؟ ده هما أسبوعين والدراسة تبدأ.
رجع شعرها اللي نازل على عينيها: لأ، خدت إجازة أسبوعين كمان.
***
خرجت شروق من الحمام بخجل شديد وهي منزلة وشها في الأرض.
سحابها مصطفى، التصقت في صدره العريض: بقي فيه قمر كدا حامل؟
شروق وشها بقى أحمر من الخجل: مصطفى بطل بقى.
هرش في دقنه بتفكير: أبطل بقى... طب أنا جعان.
حاولت تبعد عنه بهدوء: ثواني ويكون الأكل جاهز.
شالها من على الأرض، شهقت شروق بخضة ولفّت إيديها حولين رقبته.
شروق بخوف: مصطفى نزلني... أنت كل شوية تشلني، أنت استحلتها ولا إيه؟
مصطفى وهو نازل السلم: أنا شايل مراتي... عندك مانع؟
عبّصت لملامح وشه عن قرب بعشق: أنا معنديش... بس مراتك عندها مانع لأنها دلوقتي... بقى وزنها زيادة عن الأول وكمان في روح جواها.
حطها على رخامة المطبخ وهو قريب منها: لا انتي كدا بطة، وزنك عجبني... وأنا أشيل مراتي وولي العهد طول العمر.
حطت إيديها على كتفه بدلال: يعني أنا لسه حلوة... حتى بعد ما تخنت؟
قبل خدها بحب: حتى بعد ما تخنتِ.
شروق بعدت وشها عنه برقة: ابعد بقى... خليني أعملك الأكل.
رجع خطوة للخلف ورفع إيده باستسلام: أنا بعيد.
بصت شروق الأرض بغيظ: تعالى نزلني زي ما حطتني، أنت عارف مش هينفع أنط.
مسكها من خصرها بخبث، شالها نزلها على الأرض.
فتح مصطفى التلاجة: عايزني أساعدك في إيه؟
: مفيش داعي، أنا هعمل كل حاجة.
وقفت لما حست بيه وراها، غمضت عينيها وهي بتستنشق رائحة عطره التي تعشقها. همست بصوت منخفض: مصطفى أنا كده مش هخلص النهاردة.
بيلف إيده على خصرها وهو بيمسك الطاسة من على النار: أنا معملتش حاجة... بساعِدك بس.
شروق باعتراض: لا مش بتساعدني... انت كده مصمم توترني.
بيرجع شعرها للخلف: وأنتي بتتوتري ليه من وجودي؟
شروق بارتباك: علشان... علشان...
ضحك مصطفى على ارتباكها ومفعوله عليها، بعد بهدوء: مش هعمل حاجة تاني... هفضل قاعد بعيد.
انتهت شروق من تحضير الأكل وحطت الأطباق على السفرة، سحابها من إيدها قبل ما تقعد، قعدت على قدمه.
شروق بخجل: مصطفى لو سمحت ابعد.
استنشق رائحة شعرها الجميلة: مش هبعد... هاكلك بإيدي.
حط الأكل في بؤها بإبتسامة... حطت إيديها على بؤها وقامت بسرعة دخلت الحمام... دخل مصطفى خلفها، كانت بتستفرغ... ومسكة بطنها، حوطها من خصرها بقلق وبالإيد التانية مسك شعرها رفع. حس بضعف جسدها بين إيديه، فتح الماية غسل وشها... وهو باصص لإنعكاس ملامحها المتعبه في المرايا بخوف شديد لأنه... أول مرة يشوفها بالحالة دي: تعالي نروح المستشفى نطمن عليكي.
مسكت إيده جامد وهي حاسة بدوخة شديدة: لا ملوش داعي... ده شيء طبيعي، هاخد الأدوية وهبقى كويسة.
حس بجسدها بيتقل عليه، شالها بخوف.. سندت راسها على كتفه وغمضت عينيها بتعب.. خرج مصطفى من الحمام، طلع غرفتهم، حطها على السرير برفق: هنزل أعملك حاجة دافية... تهدي بطنك وأنتي خدي الأدوية.
هزت رأسها بهدوء، خرج مصطفى. حسّت شروق على بطنها بحنان وهي حاسة بألم. رجع مصطفى ومعاه مج سخن، حطه جنبها على الكومودينة: اشربي النعناع ده... وهتبقي كويسة.
فضل قاعد جنبها بيمشي إيده... على ضهرها بحنان مفرط لغاية أما شربت النعناع ونامت من التعب في حضنه.
***
خرج داوود من غرفة الملابس، كانت فيروز واقفة قدام المرايا بتلف الحجاب. وقف خلفها بهدوء وهو بيقفل الساعة اللي في إيده: خلصتي؟
فيروز مسكت حقيبة اليد: احنا هنروح فين يوم الصباحية؟
داوود مسك إيديها بحب: لما نوصل هتعرفي.
خرجوا من الغرفة، نزل لأسفل... وهو ماسك إيديها، دخل غرفة المعيشة... كان والده ووالدته وشقيقته قاعدين.
فيروز بإبتسامة رقيقة: صباح الخير.
عفاف بإبتسامة: صباح النور يا حبيبتي.
زغردت بسنت وهي بتحضن فيروز: صباحية مباركة يا عروسة.
فيروز بخجل: الله يبارك فيكِ.
جرى طفل في عمر الثلاث أعوام على داوود: خالووو.
شاله داوود بحب: أهلًا بـ أستاذ يوسف.
بيدفن وشه في كتفه بخجل... وهو باصص على فيروز. ضحكت بسنت وهي بتاخده: اعمل نفسك مكسوف "شاور على فيروز" سلم على طنط فيروز مرات خالك.
مد إيده الصغيرة وهو مخبي وشه في حضن والدته بخجل. سلمت عليه فيروز بإبتسامة.
جمال باستغراب: لابس ونازل على الصبح كده، أنت خارج؟
داوود بجدية: هسافر أنا وفيروز شهر عسل.
بعد فترة ميلت فيروز على كتفه وهو سايق السيارة: برضه مش عايز تقولي هنروح فين؟
داوود حوطها بإيده من كتفها: أنتي جالك... الزهايمر؟ ما أنا لسه قايلك من شوية هنروح... نقضي شهر عسل، تحبي نروح فين؟
رفعت وشها بسعادة: الساحل.
بص للطريق بإبتسامة: نروح الساحل.
وصلوا بعد فترة، وطول الطريق مخلّيش من الضحك والهزار وغزل داوود اللي خلى فيروز وشها أحمر من الخجل. نزلت قدام منزل صغير.
مسك إيديها وهو باصص للمنزل: إيه رأيك في البيت؟
فيروز بإنبهار: شكله حلو أوي... بس أنت جبتني هنا ليه؟ مش هنروح فندق؟
لف إيده على خصرها: الجو هنا هيعجبك أكتر من الفندق... ده يا ستي البيت اللي عشت فيه أكتر ما عشت مع أمي وأبويا.
فيروز وقفت: استنى نجيب الشنط.
داوود وهو سحابها للداخل: سبيها دلوقتي.
داخلوا المنزل، فرجها داوود على المنزل ودخل البرندا: وهنا البحر... تبقي واقفة مكانك مع حبيبك والبحر قدامك.
بصت للبحر بإبتسامة ساحرة، حضنها داوود من الخلف وهمس: عجبك؟
فيروز بسعادة لا توصف: عجبني بس ده يهبل يا داوود.
داوود ضمها ليه أكتر بحب: تعالي ننام شوية دلوقتي لأن عندي ليكي مفاجأة.
فتحت عينيها بتعب من لمست إيده عليها: شروق اصحي عمي ومرات عمي مستنينك تحت.
قامت من على السرير بتعب: هاخد شاور وأنزل.
مصطفى وقف قدامها بخوف: شروق أنتي لسه تعبانة؟
بصتله بإبتسامة رقيقة بتحاول تداري تعبها: أنا كويسة يا حبيبي متخافش.
: خدي شاور وأنا هطلب أكل وهنزل أقعد معاهم تحت لحد أما تخلصي وتنزلي.
هزت رأسها بهدوء ودخلت الحمام. خرجت بعد فترة، وقفت قدام المرايا حاسة بالألم بيزيد عليها وبتحس بتقل في بطنها، مسكت بطنها بألم وأتفاجأت بـ...
رواية سجينتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حبيبة الشاهد
كانت واقفة قدام المرايا تضع آخر لمسة من مساحيق التجميل، تحاول إخفاء أثر التعب اللي ظاهر على وشها.
حست بألم شديد في بطنها وتقل، مسكت بطنها بألم.
أتفاجأت بمصطفى بيمسك إيديها بقلق: شروق.. أنتي لازم تروحي عند الدكتور، أنتي مش شايفة نفسك.
شروق رفعت وشها بدموع: مش هينفع أروح دلوقتي عشان ماما متشكش في حاجة.
مصطفى بإصرار: أنا مش هاممني غيرك.. لفي الطرحة وهنروح المستشفى.
شروق بدموع: ولما نروح المستشفى وماما تعرف إني حامل في التاني.. يوم الصبحية هتقول إيه؟ أنت عارف رد فعل بابا هيكون إيه ولا جدي.
مسح دموعها بحنان: أهدي، أنا آسف.. مقصدتش أزعلك بس أنا فعلًا خايف عليكي.
غمضت عينيها بتعب: متخافش أنا كويسة.
بصت للمرايا، عدّلت شعرها ومسكت في إيده ونزلت معاه.
قربت على شفيقة بابتسامة، حضنتها: وحشتيني أوي يا ماما.
شفيقة بدموع بتلمع في عينيها: يا لمضة لحقت أوحشك.. دا أنا لسه سيباكي من كام ساعة بس.
رجعت حضنتها بشوق: وأنتي كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي.
عاصي بابتسامة: مبروك يا عروسة.
شروق بصتله بابتسامة: الله يبارك فيك يا بابا.
قربت على هارون، انحنت لمستواه، مسكت إيده قبلتها باحترام.
هارون بص
لها بابتسامة: ألف مبروك.
بدلته نفس الابتسامة باحترام: الله يبارك فيك يا جدي.
شفيقة: تعالي يا شروق عايزك.
دخلت شروق معاها بتوتر المطبخ.
سندت شفيقة بضهرها على التلاجة: قوليلي يا حبيبتي.. مصطفى عامل معاكي إيه.
شروق بارتباك: كويس يا ماما.
شفيقة: شدي حيلك يا حبيبتي كدا وخلينا نفرح بيكي.
بصت للأرض بخجل: إن شاء الله يا ماما.
شفيقة بشك: متأكدة إن كله تمام.
هزت رأسها بهدوء وهي بتقطع السلطة: آه يا ماما.
شفيقة مسكت منها السكينة: خليكي أنتي مرتاحة.. أنا هجهز السفرة.
حطت شروق آخر طبق على السفرة وقعدت بتعب.
شفيقة برقتلها بعنيها: مش تحطي أكل قدام جوزك يا شروق.
شروق بانتباه مسكت الشوكة وبدأت تحط قدامه الأكل: حاضر.
حكمت بقلق: مالك يابنتي وشك أصفر كدا ليه؟ أنتي تعبانة.
شروق بصت لمصطفى بارتباك.. من نظرات الجميع التي تتابعها ابتسمت بهدوء: لا خالص أنا كويسة.. بس أنتي عارفة يا مرات عمي إني مكنتش بنام قبل الفرح بسبب التوتر اللي كنت فيه.
شفيقة بصتلها بشك: شروق بقالها تلات أيام منمتش خالص مع أنها دلوقتي تلقيها بتقول.. والله أنا هبلة أوي بسبب اللي كنت عاملاه في نفسي.
مصطفى كانت عينه عليها بقلق وهو بيأكل.
قامت شروق بهدوء: الحمد لله شبعت.
حكمت: شبعتي إيه يا حبيبتي.. الطبق لسه زي ما هو، أنتي دلوقتي لازم تأكلي وتتعذي، أنتي بقيتي متجوزة هتشيلي بيت ومسؤولية إزاي ولا هتحملي إزاي.
شروق بلعت ريقها بتوتر: أنا هحضر الحلو.
مشيت من قدامهم بسرعة.
استأذنت شفيقة بابتسامة مزيفة ودخلت وراها المطبخ.
شفيقة بانفعال: مالك حالك مش عاجبني بقالك فترة، طب الأول وكنت بتتحججي بالمذاكرة... ودلوقتي هتتحججي بإيه؟ مصطفى وبتحبيه؟ لا دا أنتي بتعشقيه وهو بيتمنالك الرضا، ترضي مالك.. خاسة ووشك أصفر ومبتأكليش.
شروق وهي بتحط الحلوى في الأطباق: ما أنتي لسه قايلة بلسانك.. وزودي عليهم إني كنت داخلة على جواز، دنيا تانية، وطبيعي هكون كدة.. وأنتي أكيد مرتي باللي أنا بمر بيه دلوقتي.
مسكت إيديها حاولت تطمنها: متقلقيش يا ماما أنا والله كويسة بس.. أنتي اللي أعصابك مشدودة من ساعة ما سليم سافر وبقيتي متغيرة حتى معايا.
حضنتها شفيقة بدموع: أنا مليش غيركوا يا شروق، أخوكي واستعوضت ربنا فيه، خايفة تبعدي عني أنتي كمان.
قبلت رأسها بحب: عمري ما هبعد عنك، أنا أصلًا مش عايزة أقعد هنا، عايزة أكون معاكي على طول.. أما سليم فـ هو بيستحمل نتيجة غلطه، ظلم وأذى فيروز كتير أوي معاه وهي استحملت اللي محدش يستحمله، عشان كدا ربنا خدها منه لأنه ميستحقش ضفرها.
بعد فترة كانت نايمة على سرير الكشف وأمامها مصطفى ينظر إلى شاشة السونار بفرحة كبيرة وخوف شديد.
الطبيب: الجنين صحته كويسة ووزنه بقى أحسن من المرة اللي فاتت.. بس هو نزل في بطنك من تحت عشان كدا حسيتي بألم وتقل في بطنك.
شروق كانت سامعة صوت نبض قلبها من كتر الخوف: يعني مفيش ضرر عليه.
الطبيب: ولا أي حاجة دا شيء عادي.. مش مستدعي القلق والخوف اللي أنتي فيه، والترجيع هكتبلك على حاجة بديلة للحبوب اللي أنتي بتاخديها وكمان هكتبلك على حاجة للمغص.
دست على زرار في جهاز السونار ليصدر صوت نبض الجنين.
مصطفى قلبه دق بسرعة.. أول ما سمع صوت نبض الجنين حس بالفرحة والاشتياق والحب.
بصتله شروق بدموع بتلمع في عينيها من الفرحة وهي متابعة تقلب ملامحه بحب.
قامت الطبيبة من على الكرسي، خرجت برا ساعدتها الممرضة تعدل ملابسها وتقوم من على السرير.
الطبيبة: أنا كتبتلك على حقن فيتامينات لازم تاخديها يا مدام شروق.
سحبت منها الورقة وشكرتها وخرجت من العيادة.
ركبت السيارة بتعب.
كان داوود قاعد على الأريكة ماسك التليفون بملل.
رفع عينيه أول ما سمع صوت كعب جزمتها.. ساب التليفون وقام من مكانه وهو مصدوم من جمالها، فكانت ترتدي فستان من الستان متجسّم عليها.. ولبسة حجاب أبيض من نفس لون الفستان.
قرب عليها وهو مركز مع كل حاجة فيها، رسمة عينيها التي زادت سحرًا، عينيها الحمراء النارية التي تضعه على شفايفها.
داوود وهو مركز مع شفايفها: أنتي هتنزلي قدام الناس بالمنظر دا.
بصت في عينيه بذهول: مش أنت اللي جايبه وصممت إني ألبسه.
داوود هرش في دقنه بتفكير وهمس: اممم أنا اللي جبته لنفسي.
فيروز بعد فهم: أنت بتكلم نفسك بتقول إيه.
داوود بضيق: مكنتش أعرف إنه هيبقى عليكي بالجمال دا وأنا واحد دمي حامي وبغير على مراتي.
فيروز بإصرار: الفستان عجبني ومش هغيره.
مسكت إيديها وهي بصه لعينيه برجاء: عشان خاطري مش هغيره ويلا ننزل.
صقفت بحماس: عندي فضول أعرف المفاجأة.
ابتسم داوود بحب وخرج شريط أبيض من جيب بنطاله ووقف خلفها، حط الشريط على عينيها.
فيروز بخوف: أنت بتعمل إيه.
داوود وهو بيربط الشريط: بتثقي فيه.
فيروز حست إن ضربات قلبها بدأت تزيد، ابتسمت بهدوء: أنت أماني وسندي... أنا محسيتش بالأمان غير وأنا معاك، أنا فعلًا مش عارفة إيه اللي بيحصلي، طول ما أنا معاك بتبقى مشاعري متلخبطة، بحس إن قلبي هيقف من الفرحة واني متوترة من قربك وخايفة من إنه يجي علينا وقت ونبعد.
وقف قدامها ومسك إيديها قبلها بحب: أنا وأنتي بقينا روح واحدة، سمعتي قبل كدا إن فيه روح بتفترق عن جسمها؟ فيروز أنتي بقيتي روحي.
ابتسمت فيروز برقة.
أتفاجأت إنها مرفوعة في الهوا بين إيديه، مسكت فيه بخوف: داوود أنت بتعمل إيه نزلني.
داوود بص
لها بطرف عينيه: شيلتك.
فيروز بتذمر: وأنا صغيرة عشان تشلني، نزلني لو سمحت.
تجاهل كلامها ونزل، حطها في السيارة وركب وانطلق بيها.
بعد فترة حست إن السيارة وقفت.
نزل داوود لف ليها، شالها وقفل باب السيارة برجله واتحرك.
حاولت فيروز إنها تعرف هي فين من الأصوات اللي حواليها بس كان المكان هادي جدًا، مفيش غير صوت الرياح.
نزلها على الأرض.
فيروز بفضول: وصلنا.
داوود ضحك من فضولها: قربنا نوصل.
مسك إيديها وسحبها وهي مبتسمة، وقفها وشال الشريط من على عينيها بهدوء.
فيروز بابتسامة: افتح.
داوود بتركيز: فتحي.
فتحت عينيها براحة، أتفاجأت إنها على يخت وكان فيه ترابيزة عليها ورد وطعام وفيه بنت واقفة وفي إيديها جيتار وواحدة تانية قاعدة قدام آلة البيانو.
فيروز بصت لداوود بدهشة: داوود أنا مش بحلم صح؟ أنت عملت دا كله عشان أنا.
حاصر خصرها بابتسامة عاشقة: عجبك.
لفت حولين نفسها وهي بصه لكل حاجة بانبهار: جميل جدًا، لا لا دا يجنن.
سحبها من أيديها وقف عند حرف اليخت وحضنها من الخلف بيدفن وشه في رقبتها بحب.
كان فيه تلات غواصين في الماية، كل واحد رفع يافطة مكتوب فيها كلمة.
حركة شفايفها بابتسامة ساحرة وهي بتقرا التلات كلمات: أنا بحب فيروز.
لفت ليه بدموع بتلمع في عينيها من الفرحة: أنا بحبك أوي يا داوود.
بص
لها داوود بتفاجؤ: أنتي قولتي إيه.
فيروز برقة: بحبك يا داوود، أنا عارفة إن أول مرة أقولهالك بس أنا قولتها عشان حسيته.
مسك إيديها بحب وبالإيد التانية لفها على خصرها: وأنا بموت فيكي يا قلب داوود.
بيدفن وشه في رقبتها وبيرقص معاها على عزف البيانو برومانسية.
رواية سجينتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حبيبة الشاهد
بعد مرور شهرين صحي داوود وقرب من فيروز اللي كانت نايمه بعمق.
داعب خدودها بلطف وهمس برقة: فيروز.
رمشت كذا مره وبعدين ثبتت عيونها عليه.
داوود تابعها بلطف: صباح الخير.
مردتش عليه ولفت الناحية التانيه بزعل: فيروز.
علشان خاطري اسمعيني، أنا عارف إنك زعلانه ومضايقه من الطريقة اللي كلمتك بيها امبارح، لكن أنتي عصبتيني بكلامك.
ابتسمت غصب عنها من الطريقة اللي ببصالحها بيها.
داوود قرب من ضهرها وحضنها: متبقيش قفوشه أوي كده. أنا آسف يا ستي، حقك عليا.
قبل رأسها.
وادي راسك ابوسها.
لفت وشها ليه واتكلمت بنبرة تحذير: مش هتقف مع أي واحدة في الجامعة غير.
حيطها من خصرها بخبث: بتغيري عليا؟ محدش بيملى عيني غيرك. تعرفي إن عمري ما اتعلقت بحاجة في حياتي غيرك انتي يا فيروز.
فيروز بصتله بهيام: هااا.
كمل بإبتسامة عريضه: كل حاجة فيكي بتجنن.
فيروز كانت في عالم تاني بسبب تأثير عيونه ونفسه الدافي اللي بيخبط في وشها.
داوود بهمس قاتل: فيروز.
فيروز بتوهان: إيه.
قرب من شفايفها وهمس: بحبك.
بعد فترة كان واقف قدام المراية بغرور بينصر عطره.
دخلت فيروز الغرفة قربت عليه بستغرب: أنت خارج.
داوود وهو بيظبط الجرافته: عندي محاضرات النهارده.
شبت على طراطيف اصابعها مسكت الجرافته تعدلها بتحذير: أنت عارف لو عرفت إنك وقفت مع أي واحدة في الجامعة تاني ساعتها بجد هتتصدم من رد فعلي.
داوود ضيق عينيه بضيق: بطلي شغل العيال بتاعك ده، لآني مبحبهوش. طبيعة شغلي إن أشرح وأفهم اللي قدامي ولو محدش فهم بيجي يسأل وأنا أفهمه.
فيروز بتذمر: بس أنت كنت بتكتبلها رقمك.
شد شعره بعصبيه: مكنتش بكتب رقمي، أنا كنت بشرحلها حاجة في الدفتر. أنا مش هبرر موقفي تاني.
فيروز بصتله وبدأت في البكاء.
مسك ايديها بحنان مفرط: أنتي بتعيطي ليه دلوقتي.
فيروز بدموع: أنت مبقتش تحبني علشان كده بتخوني.
داوود بإبتسامة ساحرة: بخونك إزاي؟ إحنا بقالنا شهرين بس متجوزين.
ضرب بصباعه رأسها.
أنا عايز ده يكبر شوية. أنا بحبك انتي ومفيش حد يملى عيني غيرك.
زمّت شفايفها بخجل ورفعت نفسها قبلت خده برقة: أنت كده مش عايزني أنزل شغل خالص. مش كفاية إنك أخرتني عن أول محاضرة.
ضربته في كتفه بخجل وهي بتضحك برقة.
حضنها داوود وقبل رأسها بلطف.
مساءً.. كانت واقفه في المطبخ بتحضر الأكل.
اترسمت على شفايفها ابتسامة رقيقة أول ما استنشقت رائحة عطره.
حست بيده بتجيب شعرها على كتفها وبيدفن وشه في رقبتها بتوهان فيها: وحشتيني.
شروق بخجل: وأنت كمان.
فكت ايديها من على خصرها: مصطفى أنا عايزة أخلص.
قبل رقبتها: هساعدك.
أنت كده مش بتساعدني وأنت عارف كده كويس. وبعدين أنت اتأخرت ليه كل ده.
كان عندي شغل كتير. بتعملي إيه.
شروق سابت اللي في ايديها: مش أنت قولتلي أعملك صنية بطاطس باللحمة.
لف ليه برقة حاوط خصرها: خمس دقايق وتكون السفرة جاهزة.
سحبها للخارج قعدها على الأريكة: أنا لسه مخلصتش.
شكلك تعبانه. أنا هكمل الأكل.
مسكت ايده برقة: مفيش غير السلطة اللي هتتعمل. خليك.
قعد جنبها رجع رأسه للخلف سند على الأريكة بأرهاق.
سندت رأسها على صدره: مالك.
مصطفى وهو على وضعه: كان في مشكلة في الشغل بس اتحلت.
تمسكت ايده حطتها على بطنها المنتفخه برفق.
اتعدل بفزع لما حس بحركة تحت ايده.
شروق بإبتسامة: شوفت عماله تضربني إزاي.
هيا..
شروق رجعت سندت رأسها على صدره: حاسة إنها بنت.
ضمها ليه بحنان: أنا بحبك أوي يا شروق.
مسحت وشها في صدره برقة: وأنا بموت فيك.
بعد عنها بهدوء قام جهز السفرة وقعده ينوله الطعام في جو مليئ بالحب.
كانت قاعده على الأريكة بتتفرج على فيلم بملل.
رن تليفونها ابتسمت برقة أول ما شافت اسم داوود.
فتحت واتصدمت أول ما سمعت صوت واحد بيتكلم بالعربي مكسر: صاحب التليفون ده عمل حادث وأنا بحاول أتواصل بحد يكون يعرفه.
الدموع اتجمعت في عينيها ولسانها اتشل عن الكلام: مدام أنتي معايا.
أخيرًا نطقت بتقل: هو فين.
هبعتلك اللوكيشن.
قامت من على الأريكة بصعوبه بسبب أعصابها اللي بتترعش.
لبست مسرعًا وخرجت وهي في خوف تام.
برا العماره أتفاجأت بسيارة وقفت قدامها ونزلوا منها اتنين خطفوه.
داوود وصل العماره دخل الشقه وهو ماسك حقيبة في ايده فيها هدية لـ فيروز.
استغرب إنها مش قدام الشاشة لأنها على طول بتابع الشاشة.
دخل غرفة النوم متلقهاش.
رمى الحقيبة اللي معاه على الأرض بقلق وخرج وهو بيدور عليها في الشقه كلها بس ملهاش أي أثر.
طلع تليفونه يرن عليها استغرب إن فيه مكالمة ما بينهم.
فتح سجل المكالمات يسمع التسجيل.
وقف متسمر في مكانه كان جردل ميه ساقعة نزلت عليه.
في مصر كان عاصي قاعد مع هارون في المكتب: المناقصة دي لازم ترسي علينا.
عاصي: أحنا مقدمين المشروع بأرخص سعر يعني المشروع هيتقبل. كفاية اسم الشركة في السوق.
قطع كلامهم رنين تليفون عاصي.
عقد حاجبه وهمس: داوود.
سليم عندك في مصر.
عاصي بص لـ والده بقلق: لا مختفي بقاله فترة.
تعاليلي ألمانيا حالاً فيروز اتخطفت.
نزلت التلفون من على ودانه بصدمة حقيقية وبص لـ والده: فيروز اتخطفت.
بصوا هما الاتنين على صوت شئ اتكسر.
شاف شفيقة وهي واقفه عند باب المكتب والصنية القهوة على الأرض.
صرخت شفيقة: بنتي لااااا.
رواية سجينتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حبيبة الشاهد
فتحت عينيها بثقل من أثر المخدر القوي.
مسكت رأسها بألم: "أنا فين؟"
سليم بابتسامة: "معايا."
فيروز بخوف شديد: "سليم!"
سليم قرب عليها بهدوء: "آه سليم، إيه مفاجأة مش كده؟"
فيروز بدموع: "أنت خطفتني، عايز مني إيه تاني؟"
ميل لمستواها ومسح دموعها: "عايزك أنتي."
فيروز برعب: "ماينفعش اللي أنت بتقوله ده، سبني أمشي حرام عليك."
سليم بغضب مسك شعرها: "عايزني أسيبك عشان تروحي للي حبيته أوي كده؟"
فيروز بدموع: "أنت عايز مني إيه تاني؟ أنا معملتش فيك حاجة وحشة عشان تدمرني بالشكل ده."
فك قبضته من على شعرها ومسح دموعها بهدوء: "مش قولتلك ميت مرة مش عايز أشوف دموعك."
فيروز برعشة من لمسته: "ابعد يا سليم، مينفعش اللي بتعمله ده، أنا بقيت متجوزة وبحـ..."
قلم نزل على وشها من إيده الصلبة.
حست إن عضم وشها كله اتكسر.
سليم بغضب جحيمي: "حسبي عينك تنطقيها تاني على لسانك، من هنا ورايح مش عايز أسمع غير اسمي سليم وبس، أنتي فاهمة؟"
هزت رأسها بمعنى لا بدموع: "فين داوود؟ أنت عملت فيه إيه؟"
مسح الدم اللي على شفايفها ببرود: "مش عايز أستغبي عليكي، عايز نبقى لطفاء مع بعض، وجوزك ده تنسيه خالص."
رجعت وشها للخلف باشمئزاز من لمسته: "أنت عملت فيه إيه؟"
"أنا لسه معملتش حاجة، بس أوعدك إني مش هعمل حاجة."
فيروز بنهيار: "أنت لا يمكن تكون بني آدم طبيعي، أنت مريض نفسي، عملت إيه في جوزي؟"
سليم ببرود: "أنا فعلاً لسه معملتش، أنا بس خليت حد ياخد التليفون من مكتبه يعمل مكالمة تليفون صغيرة ويرجعه تاني."
فيروز برجاء: "عشان خاطري سبني أمشي من هنا."
"مش هتمشي من هنا غير لما تنفذي اللي هقولك عليه."
فيروز بخوف: "أنت عايز مني إيه؟"
"تطلبي الطلاق من جوزك."
جرى عليها عاصي أول ما شافها وقعت على الأرض فاقدة الوعي.
قعد على ركبته قدامها وهو مش عارف يعملها إيه.
في دخول خالد القصر وقف في مكانه بصدمة.
فاق من صدمته على صوت عاصي.
قرب عليها بخوف شديد وشالها وطلع بيها على السلم: "اطلب الدكتور بسرعة."
دخل غرفتهم حطها على السرير برفق.
خالد بخوف شديد: "إيه اللي حصلها؟"
بصله عاصي بتوتر شديد: "سمعتني وأنا بكلم بابا."
بصله خالد بنفاد صبر.
كمل عاصي بحذر: "داوود كلمني من ألمانيا وقالي لازم نسافر له حالاً لأن فيروز اتخطفت."
خالد بندفاع: "أنت بتقول إيه؟"
عاصي: "مفيش وقت، أنت لازم تقعد هنا مع مراتك لحد ما يكون فيه راجل موجود في البيت، وأنا هكلم مصطفى وهسافر أنا وهو وبابا."
الطبيب دخل.
رجع عاصي خطوة للخلف وهو مش عارف يقول إيه لأخوه.
وخرج من الغرفة.
أخذ هارون ومشيه من القصر.
": ضغطها واطي، أنا اديتها مهدئ ومش هتفوق غير بكرة الصبح."
بصلها خالد وهو حاسس بالذنب بسبب ابنته وزوجته.
مع طلوع النهار كان عاصي وهارون ومصطفى في ألمانيا.
داوود جمع كل تسجيلات الكاميرات اللي قدام العمارة وحواليها، وبيّنت فعلاً إن فيروز اتخطفت من قدام العمارة.
كان داوود حاسس بالذنب في دماغه ومش قادر يفكر ولا يقل عنه شيء.
مصطفى اللي مش عارف سليم وداها فين.
هارون بتركيز: "إيه اللي خلاها تخرج تجري بالشكل ده؟"
داوود بص للتليفون بشرود: "حد كلمها من على تليفوني وقالها إني عملت حادثة."
عاصي: "واللي كلمها خد تليفونك إزاي؟"
رجع شعره للخلف بعنف: "ما هو دا اللي هيجنني، التليفون كان معايا."
مصطفى: "حاول تهدى وتفتكر عشان نقدر نوصل لأي حاجة."
فضل رايح جاي بتوتر وفي الآخر ضرب إيده بقوة على الترابيزة اللي زجاجها اتكسر فورًا.
عاصي: "العصبية اللي أنت فيها دي مش هتفيدنا بحاجة، حاول تهدى."
بص على إيده: "إيدك بتنزف."
بص على إيده اللي بتنزف بغزارة ولكن مش حاسس بألمها قد ما حاسس بنار بتغلي جواه وهو واقف عاجز مش عارف يوصل لمكانها.
تليفون داوود رن.
جرى عليه بسرعة: "عرفنا نوصل لواحد من اللي الكاميرات جابته."
داوود: "خليك وراه لحد ما تعرف منه مكانها وأنا مسافة السكة وهكون عندك."
قفل معاه وخد مفاتيح العربية: "يلا بينا بسرعة."
خرجوا كلهم، ركبوا مع داوود.
كانت قاعدة بتعيط بشهقة.
دخل عليها سليم باستغراب: "بتعيطي ليه؟"
فيروز بانفعال: "أنت خطفتني وحبستني وعايزني أطلق من جوزي ومش عايزني أعيط؟"
سليم حط صينية الأكل على الأرض جنبها وقعد على ركبته: "أنا هأكلك دلوقتي عشان تاكلي."
بصتله بكره: "مش عايزة أكل، أنا عايزة أمشي من هنا."
سليم فك إيديها ومسك الأكل حطه قدام بؤها: "هفضل مادد إيدي كده كتير، يلا كلي."
هزت رأسها بمعنى لا بدموع.
مسك فكها بعنف خلاها تفتح بؤها غصب عنها وحط فيه الأكل بشهيق: "ابلعي، مش عايزة تاكلي، عايزة تموتي يعني؟ بس لا مش هسيبك تموتي."
بلعت الأكل ببكاء شديد.
سليم بشهيق: "مش عايز صداع ده كله عشان مين؟ علشانه؟ مش هتبقي لسي داوود، أنتي بتعتي أنا وبس، ولو مبقتيش ليا مش هتبقي لغيري، مش هسيب حد ياخدك مني، هقتلك، هقتلك يا فيروز."
فيروز كانت حاطة إيديها على ودنها وبتصرخ بخوف.
خرج سليم من الغرفة زي المجنون.
دخل المطبخ جاب جركَن بنزين ورش على أثاث البيت كله ودخل أوضتها رما على الستارة والعفش وعلى الأرض حوالين السرير.
طلع ولّعها من جيب بنطاله: "موافقة تيجي معايا ونعيش حياتنا مع بعض؟"
بصتله برعب: "لـ.. لا."
فتح الولاعة في لحظة غضب ورماها على الأرض.
النار مسكت في الغرفة بسرعة.
سليم رجع خطوة للخلف وبصلها بخوف: "لآخر مرة موافقة تبقي معايا؟"
فيروز بصتله بصدمة وصرخت وهي بتحاول تفك رجليها من الجنزير اللي مربوط بيه في رجليها.
فيروز برعب وهي بتشد الجنزير اللي في الحيطة بكل قوتها: "لا يا سليم متعملش فيه كده عشان خاطري خرجني من هنا."
سليم قلبه دق بسرعة أول ما سمع اسمه وقرب عليها بخوف.
دور على المفتاح اتفاجئ إنه مش معاه.
فيروز بدأت تتخنق ووقعت على الأرض.
شالها بين إيده بسرعة وجه يقوم شد الجنزير.
رجليها قعدت على الأرض وشد الجنزير من الحائط بكل قوته لحد ما السلسلة اتكسرت.
شالها وقام بص للنار اللي زادت في الغرفة.
ضمها ليه أكتر وخرج من الغرفة.
لوح خشب وقع قدامه من على الحائط.
عدى من عليه بسرعة وهو كل خوفه على فيروز.
خرج من المنزل حطها على الأرض وهي بتحاول تاخد نفسها بالعافية.
سليم بخوف شديد: "حاولي تاخدي نفسك، أنا.. أنا آسف."
غمضت عينيها وهي حاطة إيديها مكان قلبها بهمس بصوت متقطع: "الحقني."
فكلها الطرحة: "متخافيش، مش هيحصلك حاجة."
داوود ركن السيارة قدامهم بالظبط ونزل بلهفة هو وكل اللي معاه.
سليم بصله وبعد عنه.
داوود جري عليها بلهفة خدها في حضنه: "فيروز أنتي كويسة؟ ردي عليا."
مسكت فيه وهي مخبية وشها بخوف شديد وهي سامعة أنين ألم سليم من ضرب مصطفى فيه.
الشرطة وصلت وخدت سليم.
وداود شال فيروز حطها في السيارة وهي ماسكة في حضنه بخوف.
بعد مرور سنة في المنوفية...
صرخت بكل صوتها وهي نايمة على السرير ببطنها المنتفخة: "داوود الحقني."
دخل عندها بسرعة البرق بقلق شديد: "بتصوتي ليه؟"
حاولت تتنفس بهدوء: "حاسة إني هولد يا داوود."
وقف قدامها وهو في أول مراحل الشلل: "أنتي هتستعبطي عليا؟ أنتي لسه في السابع."
رش في شعرها بتفكير: "دا بجد."
ظفر بضيق: "آيوة."
اتكلمت بعصبية: "ومالك زعلان كده ليه وجاي تخرج خلقك عليا؟ أنت مبقتش تحبني؟"
ضحك داوود غصب عنه وقعد جنبها: "أنا محبتش غيرك ولا عرفت طعم الحب غير منك أنتي يا فيروز."
ابتسمت فيروز برقة حضنها داوود بحب: "يلا قومي البسي العائلة على وصول."
نزلت فيروز مع داوود اللي ساندها في الدخول.
بسنت: "أنتي لسه مولدتيش؟"
فيروز وهي بتلتقط نفسها بالعافية: "لسه بقاوح، حاسة إني حامل في ستة مش اتنين بس."
يوسف قرب وشه على فيروز وبسنت شايلة قبل خدها بخجل.
ضحكت فيروز.
دخلت شروق مع مصطفى.
فيروز بصت للطفلة بحب: "يا كوكي أخبار الصغنن اللي في إيدك إيه؟"
": مش بتنيميني الليل كله ولا عارفة أعمل أي حاجة منها."
ملست على بطنها بتعب: "ربنا يطمنك."
مصطفى برفع حاجب: "بتسألي على تالين وسايبة أبوها واقف؟"
ضحكت فيروز وقربت حضنته: "عاش من شافك، محدش بيشوفك خالص ولا بتسأل."
": أنتي عارفة الشغل واخد وقتي."
وصلت حكمت مع خالد وشفيقة مع عاصي وهارون.
دخلوا كلهم وسلموا على جمال وعفاف.
عفاف بابتسامة: "السفرة جاهزة."
الجميع اتجمع على السفرة.
قاعدة فيروز جنب داوود حطلها الأكل قدامها وهمس: "أنا عايزك تخلصي الأكل ده كله."
مسكت بطنها بألم: "آه."
كمل بتحذير: "دوقي القشطة هتعجبك، أنا قولت قدام أهلك جايين المنوفية يبقى أمي تعملهم فطير بالسمن البلدي من إيديها."
هزت رأسها بتعب: "آه."
قطع قطعة من الفطير وحطها قدام بؤها: "خدي دي مني."
ألمها زاد: "آه، عمالة أقولك آه آه يا غبي مش قادرة."
داوود بقلق شديد: "أنتي بتولدي."
صرخت بصوت عالي: "آه الحقيني يا ماما بولد."
بعد فترة خرجت عفاف وحكمت وكل واحدة فيهم شايلة طفل على إيديها بإبتسامة.
حملهم منهم بإبتسامة وسعة وهو شايف قطعتين من فيروز.
حس شعور غريب بس حلو.
دخل الغرفة كانت نايمة على السرير ومعاها بسنت وشروق.
قعد جنبها بحب قبل كل واحد منهم وهمس جنب ودانهم بحب: "هنا وإيلين نورتوا الدنيا يا قلب وعقل بابا."
فيروز بابتسامة رقيقة: "ورأيتُ باب الدارِ يحضنُ زهرةً، فعرفتُ إنّك من سَكنت الدارَ."
النهاية.
رواية سجينتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة الشاهد
قراءة ممتعة للجميع ツ
وصلنا في البارت اللي فات لما جوليا طلبت الطلاق من كنان ....
☆فنزعت يدها من قبضته وقالت : طلقني...
فالتفت كنان اليها وتنهد بقوة ثم قال : بطلي عبط بقى... قلتلك قبل كدا مفيش طلاق خالص.
جوليا : مش هبطل وهطلقني يا كنان ودلوقتي.
كنان : انتي شكلك اتجننتي على الاخر ...يلا امش قدامي وخلينا نرجع الفيلا.
جوليا : ايوا اتجننت ومش هرجع معاك الفيلا وهطلقني يعني هطلقني.
فانزعج كنان وقال : اركبي العربية يا جوليا لحسن والله العظيم هتجنن عليكي لو مسمعتيش الكلام.
فدفعته جوليا وصرخت به قائله : قلتلك مش هخاف منك تاني ومش هسمع كلامك.
فأستفزته بكلامها مما جعله يقترب منها ثم حملها على كتفه رغماً عنها وقال : هترجعي الفيلا ومش بمزاجك يا بنت السباعي.
اما هي فاخذت تضربه على ظهره وتصرخ قائله : نزلني... بقولك نزلني حالاً !
ولكنه تجاهل ضرباتها الخفيفة وصراخها واتجه نحو باب السيارة ففتحه والقاها على الكرسي الخلفي وبعدها اغلق الباب ثم صعد هو ايضاً والتفت اليها قائلاً : ورحمة سمر يا جوليا لو فضلتي تعاندي فانا هرميكي من فوق الكوبري { الجسر } ومش هسأل على حدا في البلد دي ابداً .
جوليا : انت ايه ؟؟ مبتفهمش ؟ قولتلك عايزه اطلق منك ليه مش عايز تطلقني ؟
كنان : وانا قولتلك مفيش طلاق خالص ولو رجعتي قولتي الكلمة دي تاني فانا هرجع احبسك في الاوضة والمره دي مش هتخرجي منها ابداً .
فابتلعت جوليا ريقها ونظرت اليه لتجد تعابير وجهه جادة فأدركت انه مستعد لسجنها في الغرفة مجدداً فعادت بجسدها للخلف وقالت بصوت حاد : رجعني الفيلا.
اما هو فأبتسم ابتسامة النصر وقال : شاطره... اديكي رجعتي بتسمعي الكلام.
فتجاهلته جوليا وكتفت يديها الى صدرها وادارت وجهها نحو النافذة... فشغل كنان محرك السيارة وقادها حتى وصلا الى الفيلا.
ففتح حسين البوابة ليدخل كنان بسيارته الى موقف السيارات ثم اطفئ المحرك ونزل من السيارة وفتح الباب الخلفي لتنزل جوليا فقال : انزلي.
فنظرت اليه بنظرة اشمئزاز ثم امسكت اطراف فستانها وارادت ان تنزل ولكنها تعثرت وكادت ان تقع فأمسك كنان بخصرها بسرعة واسندها قائلاً : انتبهي !
فنظرت اليه حيث كان وجهه قريباً من وجهها وتمعنت بـِ للون عيناه الازرق لأول مرة منذ ان تعرفت عليه مما جعلها تسرح في خيالها قليلا ًولكنها استيقظت من سرحانها على صوته عندما سألها : انتي كويسه ؟
فابتلعت جوليا ريقها ثم اعتدلت بوقفتها وابعدت يديه عن خصرها وقالت بصوت مرتبك : ملكش دعوة.
فرفع كنان حاجبه وقال : ازاي مليش دعوة ؟؟ انتي نسيتي اننا متجوزين وان ليا حق عليكي ؟
جوليا : انا عمري مش هعترف بالجواز دا ابداً ومعتبركش جوزي حتى لو لمستني ، وهتفضل في نظري السافل اللي اغتصبني وبس.
قالت ذلك ثم انحنت وخلعت حذائها وبقيت حافية القدمين كما ان طولها اصبح اقصر عن ذي قبل... فامسكت بالحذاء واطراف الفستان ثم همت بالمغادرة تاركة خلفها كنان الذي كان يحدق بها بدهشة فهي اصبحت قوية جداً بعد ان اعتاد على ان تكون ضحيته دائماً فقال : البنت دي اتجننت على الاخر.
قال ذلك ثم اغلق باب السيارة وركض حتى ادركها فأمسك بذراعها وقال : مينفعش تمشي كدا.. رجليكي هيتعوروا.
فالتفتت اليه وقالت : سيب ايدي يا كنان لاني مش طيقاك خالص ومابطيقش نفسي لما بتلمسني .
فانزعج كنان من كلامها وضغط على ذراعها بقوة ثم قربها منه وهمس قائلاً : اوعي تفتكري علشان خذتك في حضني لما كنا على الكوبري انك بقيتي مهمة بالنسبة لي او انك تقدري تتكلمي معايا بالشكل دا...لا يا حلوه انا لو عايز فهمرمطك دلوقتي ومفيش حد هيقدر يخلصك من بين ايديا .
فادمعت عينا جوليا وقالت : انا بكرهك.
فابتسم كنان بسخرية وقال : على اساس انا بموت فيكي يعني ؟
ثم تحولت عيناه لتصبح جادة وقال بنبرة حقد : وانا كمان بكرهك ...حتى اني بكرهك لدرجة تخليني افرح لما اشوفك متعذبه .
فنزلت دموع جوليا وقالت : مدام بتكرهني بالشكل دا ليه مش عايز تطلقني ؟؟
فضغط على ذراعها بقوة اكبر وقال : علشان اشوف الخوف دا في عيونك كل يوم.. عايزك تبقي خايفه بالشكل دا لاني بحب نظرة الخوف اللي في عيونك دي.
جوليا : ليه يا كنان ؟؟ هو عمي عملك ايه علشان تعذبني انا بالشكل دا ؟
في تلك اللحظة ازداد غضب كنان وقال : لو سألتي السؤال دا تاني فانا هقتلك ولو عايزه تعرفي بجد يبقى لازم تسأليه بنفسك دا لو سمحتلك انك تخرجي من الفيلا تاني .
قال ذلك ثم دفعها بقوة وغادر...اما هي فوقعت على الارض في موقف السيارات وألتوى كاحلها مما جعلها تتآلم كثيراً ولم تستطيع النهوض فجلست تبكي ليس بسبب الآلم فحسب بل بسبب كنان الذي تعتبره مصدر تعاستها .
اما هو فسار حتى وصل الحديقة وكان غاضباً جداً ولكنه توقف عن السير وتنهد بقوة ثم استدار وركض الى موقف السيارات حيث كانت جوليا جالسه وتبكي..
فوقف يحدق بها وهي جالسة على الارض وتمسك بكاحلها مما جعله يغضب من نفسه لانه أذاها مجدداً ، فغرس اصابعه بين خصلات شعره واعاده الى الخلف ثم تنهد وانحنى على مستواها فنظرت اليه بعيونها الغارقة بالدموع وقالت بصوت مبحوح ومخنوق : رجعت ليه ؟؟ خايف اهرب منك ؟
فتجاهل كلامها ثم ابعد يدها عن كاحلها ورفع فستانها قليلاً لتظهر قدمها المصابة فاغمض عيناه بآلم... اما هي فابعدت يده عنها بقوة وقالت وهي تبكي : متلمسنيش...مش كفايه اللي عملتو ؟ ليه رجعت ؟
فنظر اليها وقال بصوت هادئ : قومي.. هاخدك المستشفى.
جوليا : مش عايزه منك حاجة وكفايه انك تفضل بعيد عني وانا هبقى كويسه .
قالت ذلك ثم ارادت ان تنهض عن الارض ولكنها لم تستطيع فعل ذلك وعوضاً عن النهوض تآلمت بشدة...فقام كنان بحملها بين ذراعيه فجأه مما جعلها تحيط يديها حول عنقه كردة فعل تلقائية وقالت : قلتلك متلمسنيش..نزلني انا مش عايزة اروح.
فنظر إليها بينما كان يحملها وقال : اسكتي...رجلك متعوره ومحتاجة دكتور يكشف عليها علشان كدا هاخدك المستشفى.
جوليا : كل دا بسببك انت...انت اللي عملت فيا كدا .
فشعر بكلماتها وكانها سهام غُرست في قلبه فقال : خلاص... اسكتي.
جوليا : لا مش هسكت... وهفضحك قدام الناس كلها.
فصرخ كنان في وجهها قائلاً : اسكتي بقى !!
فخافت جوليا عندما صرخ عليها وصمتت فوراً ثم احنت رأسها الى الاسفل واخذت دموعها تتساقط ، اما هو فتنفس بعمق وحملها جيداً ثم فتح باب السيارة واجلسها في المقعد الأمامي ثم وضع لها حزام الامان وبعدها صعد هو ايضاً وشغل محرك السيارة وخرج بها من الفيلا.
في مكان اخر..........
كان ادهم جالساً في منزله لان الطبيب طلب منه ان يستريح لكي تتحسن صحته... وبينما كان يتناول فنجان من الشاي ويشاهد نشرة اخبار المساء سمع جرس الباب يرن... فنهض بتكاسل ثم توجه نحو الباب وعندما فتحه وجد يوسف ومنال امامه .
وما ان رأه يوسف حتى سأله بلهفة : ازيك يا ادهم ؟؟ انت كويس ؟
فسعل ادهم وقال : ايوا... اتفضلو.
فدخلوا وقالت منال : كنان اتصل وقال انك كنت عيّان النهاردة.. قولي بقيت كويس دلوقتي ؟
ادهم : الحمد لله بقيت احسن...متقلقوش.
يوسف : خلي بالك من نفسك يا ادهم... احنا مش ناقصين يجرالك حاجة.
فضحك ادهم بصعوبة وقال : يعم متقلقش هما شوية برد متزودهاش اوي كدا .
يوسف : برد ولا سخونه مليش دعوة..انت لازم تخلي بالك من نفسك ودا اللي بيهمني.
منال : يوسف عندو حق يا ادهم...لازم تخلي بالك من صحتك اكتر من كدا.
ادهم : ماشي... يلا اتفضلوا استريحوا.
فجلس كل من منال ويوسف على المقاعد في غرفة المعيشة اما ادهم فقال : تشربوا ايه ؟
فنهضت منال وقالت : خليك مكانك... انا هروح اعمل الشاي وهرجع على طول .
يوسف : متحطيش سكر في الفنجان بتاعي يا منال .
منال : عايز تشربو من غير سكر !
فأبتسم يوسف بخبث وقال : كفايه انك تذوقيه علشان يبقى طعو حلو اوي.
فضحك ادهم اما منال فاحمرت وجنتيها وقالت بخجل : متبطل شقاوه يا يوسف بقى.
قالت ذلك ثم ذهبت الى المطبخ اما يوسف فضحك وقال : الحلو مكسف يا ناس !
فضحك ادهم وقال : يا ابن الذينه...خليت البنت تتكسف قدامي .
فابتسم يوسف وقال : بحبها يا ادهم ...بحبها اوي .
فوضع ادهم قدم فوق الاخرى وقال : يا بختها.
يوسف : قولي هي لمى مكلمتكش لغاية دلوقتي ؟
فتنهد ادهم وقال : لا لسا مسمعتش منها حاجة .
يوسف : انا كلمتها النهاردة علشانك .
فنظر ادهم اليه وقال بلهفة : بجد ؟؟ طيب انت قولتلها ايه ؟
يوسف : وهكون قولت ايه يعني ؟؟ خليتك تبقى ملاك بنظرها وقلتلها لو وافقت تتجوزك فهي هتعيش فرحانه طول عمرها.. ودا علشان تعرف اني بحبك.
فأبتسم ادهم وقال : يا حبيبي يا يوسف... طيب هي قالت ايه ؟
يوسف : انا حاسس انها اقتنعت بكلامي لاني شفت البسمة في عينيها ووشها نور لما كلمتها عنك
.
ادهم : عارف يا يوسف لو لمى وافقت تجوزني فانا .....
* لم يكمل جملته لانه سمع هاتفه يرن فأمسكه واتسعت عيناه قائلاً : الحق يا يوسف... دي لمى !
فاعتدل يوسف بجلوسه وقال : طب رد عليها بسرعة..
فأومى ادهم رأسه بالموافقة ثم اجاب قائلاً : ايوا يا لمى.
فأجابته لمى بصوتها العذب : مساء الخير.
فأبتسم ادهم وقال : مساء الورد والياسمين.
فضحك يوسف بصمت فنظر ادهم اليه محذراً بأن لا يصدر اي صوت 😠
اما لمى فقالت : اسفه لو ازعجتك...
فقاطعها ادهم بقوله : متقوليش كدا... ولا ازعاج ولا حاجة وبعدين حتى لو ازعجتيني فدا هيكون على قلبي احلى من العسل والله 😍
فأبتسمت لمى وقالت : متشكرة..
اما يوسف فانغجر ضاحكاً مما جعل ادهم ينظر اليه بغضب فقال له يوسف بهمس وهو يضحك : مش قادر ...شكلك بيضحك اوي 😂
فنهض ادهم ثم ركل قدم يوسف ونظر اليه بنضرة جانبية 😬 ثم قال للمى : قوليلي يا لمى انتي فكرتي بالعرض بتاعي كويس ؟
قال ذلك ثم ابتعد عن يوسف لكي يتحدث براحة اكبر فأجابته لمى : ايوا وبصراحة هو دا السبب اللي خلاني اتصل بيك دلوقتي.
ادهم : طيب ايه رأيك ؟
لمى : مش هينفع نتكلم كدا...احنا لازم نتقابل.
ادهم : اوي اوي...بس هنتقابل فين ؟
لمى : هقابلك في مطعم *** بعد نص ساعة.
ادهم : ماشي... هتلاقيني هناك على طول.
لمى : اتفقنا... سلام يا ادهم
فقال ادهم بنبرة عشق : سلام يا روح ادهم 😻
– ثم اغلق الهاتف وقبله وما هي الا ثانيه حتى سمع صوت ضحك فالتفت واذ بيوسف ومنال واقفان خلفه ويضحكان فنظر اليهما وقال : ايه الرزالة دي يا يوسف ؟ مش شايفني بتكلم ؟ ليه ضحكت زي المجنون ؟
فضحك يوسف وقال : يابني اثقل... مش لازم تبان قدام البنت سهل بالشكل دا.
اما منال فقالت : عارف يا ادهم... انا عمري مشفتكش حنين كدا !
ادهم : بقولكوا ايه ...انا عندي معاد ومش ناقص تريقة .
قال ذلك ثم نظر إلى ساعة يده وقال : يا نهر ازرق ! انا هتأخر...سلام يا عيال.
ثم اخذ مفتاح سيارته وسترته وخرج من الفيلا بسرعة تاركاً منال ويوسف خلفه...فضحكت منال وقالت : ادهم لطيف اوي يا يوسف مش كدا.
يوسف : ايه لطيف دي... قولي عنو مجنون احسن ، دا حتى مغيرش هدومو وخرج على طول !
منال : ومش بس كدا ...دا ساب لنا البيت ومشي 😅
فأبتسم يوسف بخبث وقال : بقولك ايه... ادهم مشي ومفيش حد هنا اديني حتة بوسه بقى 😼
فضربته منال على كتفه وقالت : بطل شقاوة بقى ، وبعدين تعال...هنا انت ازاي بتتكلم بالحاجات دي قدام ادهم ؟ خليت شكلي يبقى وحش اوي.
فضحك يوسف وقال : وفيها ايه يعني... هو عارف اننا بنحب بعض ومخطوبين وقريب جداً هنتجوز.
منال : برضو مكنش لازم تقول الكلام دا قدامو..
يوسف : هو انتي تكسفتي ؟
منال : ايوا اتكسفت يا يوسف ...واتكسفت اوي.
قالت ذلك ثم كتفت يديها واشاحت بنظرها عنه تمثل الانزعاج .
فاقترب يوسف منها ثم ابتسم وقال : معقول تتكسفي واحنا معملناش حاجة لغاية دلوقتي ؟
قال ذلك واراد ان يقبلها ولكنها نظرت اليه ثم ركلته على قدمه وقالت : هستناك في العربيه.
اما هو فوضع يده على قدمه وقال بألم : جرى ايه يا منال ؟؟ انتي بتاكلي ايه علشان تبقي قويه بالشكل دا ؟
منال : تستاهل ...علشان انت بقيت شقي اوي .
قالت ذلك ثم غادرت قبله وهي تبتسم...
عند كنان وجوليا...........
كانا في المشفى وكان الطبيب يفحص قدم جوليا التي كانت جالسة على السرير بينما كان كنان واقفاً بالقرب منها فقال للطبيب : قولي يا دكتور هي متعوره اوي ؟
فنظر الطبيب اليه وقال : الحمد لله مفيش كسر بس هي مش لازم تمشي عليها لمدة اسبوع علشان تخف بسرعة .
فنظر كنان الى جوليا التي كانت هادئة وكأنها في عالم اخر ثم تنهد وقال : ماشي.. بس هنعمل ايه لو وجعتها فجأه ؟
فنهض الطبيب وقال : انا هوصفلها دوا حالاً .
كنان : متشكر.
– وبالفعل قام الطبيب بوصف الدواء واعطى الورقة لكنان قائلاً : وصفتلها دوا علشان يخفف الوجع ولازم تاخدو بعد الاكل .
كنان : بعد الاكل .... ماشي يا دكتور.
الطبيب : الف سلامة عليها يا كنان بيه.
فصافحه كنان وقال : متشكر.
ثم غادر الطبيب والتفت كنان الى جوليا وقال : احم.. يلا قومي خلينا نروح.
ولكن لا حياة لمن تنادي... فكانت جوليا شاردة الذهن وكأنها تمثال ، فقط كانت تحدق بالفراغ.
فتنهد كنان وقال : الصبر يا رب... بقولك قومي علشان نروح !
فنظرت جوليا اليه بنظرات غريبه جداً لم يفهم معناها ...فهي لم تكن نظرات كره او حقد او حتى حب... بل كانت نظرات تساؤلات وعدم فهم.
فقال : يلا علشان نروح.
فرمشت جوليا بدون ان تقول اي شيء ثم حاولت النهوض ولكنها تألمت عندما وضعت قدمها على الارض فأقترب كنان منها ثم انحنى وحملها مجدداً ولكنها لم تعترض هذه المرة... بل وضعت يديها حول عنقه بصمت واحنت رأسها مما جعل تصرفها يثير الشك في نفس كنان .
فخرج بها من قسم الطوارئ ثم اتجه نحو سيارته ففتح الباب وانزل جوليا لكي تجلس في المقعد الامامي ولكنها لم تفعل ذلك بل فتحت باب المقعد الخلفي وصعدت في السيارة ثم استلقت على المقعد وانكمشت على نفسها حيث انها احتضنت قدميها بصمت ..
فوقف كنان يحدق بها قليلاً ثم تنهد واغلق الباب وبعدها صعد امام المقود ونظر اليها في المرآة ليجدها شاردة من جديد... فشغل المحرك وهم بالمغادرة.
اما عند ادهم........
فذهب الى المطعم الذي كانت لمى تنتظره به ونزل من سيارته ودخل الى المطعم ...وفور دخوله اخذ يبحث عن لمى بنظره فوجدها جالسة بالقرب من النافذة وكانت شاردة الذهن... فاخذ نفساً عميقاً ثم توجه نحوها وقال : مساء الخير.
فاخرجها صوته من شرودها ونظرت إليه ثم نهضت وقالت : مساء النور.
فمد ادهم يده لكي يصافحها وابتسم ابتسامة جميلة وقال : ازيك ؟
فصافحته بتوتر وهي تبتسم بخجل وقالت : الحمد لله... اتفضل.
فجلسا وقالت لمى : تشرب ايه ؟
ادهم : متشكر... مش عايز حاجة.
فازدردت لمى ريقها وقالت : يبقى هخش في الموضوع على طول.
ادهم : يا ريت يا لمى.
فتنفست لمى بعمق ثم قالت : انا فكرت بالعرض بتاعك كويس يا ادهم وطلبت اقابلك النهاردة علشان اديك جوابي بس لازم تسمعني الاول.
ادهم : طبعاً... اتفضلي.
فأمسكت لمى كأس الماء الذي كان امامها ثم شربته دفعة واحدة وبعدها نظرت إلى ادهم وقالت : انا زي منت عارف بنت عادية ومليش حد في الدنيا دي كلها غير امي يعني انا اللي بهتم بيها ومستحيل اسيبها لوحدها ودا كان السبب الرئيسي اللي خلاني ارفض عروض زواج كتيرة ...لان الرجالة اللي اتقدموا علشان يخطبوني قبلك كانوا عايزين ابعد عن امي وانا مقدرش اعمل كدا فمحصلش نصيب .
ادهم : وانا مقدر ظروفك ولو وافقتي على العرض بتاعي وقبلتي تتجوزيني فهجيبك انتي والحجة علشان نعيش مع بعض وزي منتي عارفه انا بعيش لوحدي في بيت كبير اوي ولو عشنا فيه سوى فدا هيكون اجمل شيء حصلي.
فلمعت عينا لمى عندما سمعت ما قاله وقالت : يعني لو وافقت اتجوزك انت هتخلي ماما تعيش معانا ؟
ادهم : اساساً انا كنت هقولك الكلام دا من الاول.
فأبتسمت لمى وقالت : يوسف بيه كان عندو حق لما قال عنك انسان عظيم.
فضحك ادهم وقال : هو قلك كدا ؟
لمى : ايوا... وبصراحة انا اتخذت قراري بعد ما اتكلمت معاه النهاردة.
ادهم : وايه هو القرار اللي اتخذتيه يا لمى ؟
فتنفست لمى بعمق ثم نظرت إلى عيناه مباشرةً وقالت : موافقة ...انا موافقة اتجوزك يا ادهم.
فابتسم ادهم ابتسامة عريضة وقال : قولي والله العظيم !
فضحكت لمى وقالت : والله العظيم.
فنهض ادهم ولم يدرك ما الذي يجب ان يفعله من شدة السعادة ... فهو اراد ان يعانقها بشدة ولكنه تراجع عن هذه الفكرة بسبب ان المطعم كان يعج بالناس اما هي فأبتسمت وقالت : ايه...مالك ؟؟
فعاد وجلس مجدداً وقال بسعادة : انا فرحان اوي يا لمى.... متتخيليش انتي فرحتيني قد ايه .
لمى : وانا فرحانه كمان بس عايزاك توعدني بحاجة وحده الاول .
فأمسك بيدها وقال : بوعدك..
فضحكت لمى وقالت : انا لسا متكلمتش !
ادهم : ملوش لازمة الكلام... انا بوعدك اني هفضل احبك طول عمري ومش هزعلك ابداً .
لمى : انا عارفة كل دا بس لازم اقولك على حاجة وحده انا عيزاها منك.
ادهم : ايه هي ؟
لمى : وعدني يا ادهم... وعدني انك مش هتخوني مع وحدة تانيه وانا بوعدك اني هبقى مُخلصة ليك لغاية ما موت.
فاصبحت تعابير وجه ادهم جدية فنظر اليها ليجد الدمعة بعيونها وقال : ليه بتقولي كدا يا لمى ؟؟ هو انتي عندك شك في حبي ليكي ولا ايه ؟
فهزت رأسها بالنفي وقالت : انا عارفه انك بتحبني بس انا جربت شعور الخيانة قبل كدا ومش عايزة اللي حصلي لما كنت بدرس في الجامعة من انه يتكرر تاني.
ادهم : مع اني مش عارف ايه هي الحكاية بس بوعدك... انا مستحيل اخونك ابداً اساساً مقدرش اعمل كدا لاني بحبك بجد .
فابتسمت لمى وقالت : متشكره.
فاقترب ادهم منها ثم مسح لها دمعتها وقال : بلاش تعيطي... علشان خاطري.
فوضعت لمى يدها على يد ادهم التي كانت على خدها وقالت : انت انسان طيب اوي.
اما هو فأبتسم وامسك بيدها قائلاً : وبيحبك اوي.
عودة إلى كنان وجوليا.........
وصلا إلى الفيلا فنزل كنان من السيارة بعد ان فتح زياد له الباب ثم توجه نحو الباب الخلفي وفتحه لتخرج جوليا ...فنظر اليها وكانت ما تزال مستلقية على المقعد الخلفي فتنهد وانحنى ثم قال : احنا وصلنا.
فجلست جوليا ثم ارادت ان تخرج من السيارة ولكن كنان امسك بذراعها وقال : انا هساعدك.
قال ذلك ثم وضع يديها حول عنقه وحملها لأن قدمها كانت مصابة... اما هي لم تبدي اي ردة فعل بل اسندت رأسها على صدره بصمت مما جعله يزداد قلقاً عليها فهي لم تقول اي شيء اثناء الطريق ايضاً وليس من عادتها ان تلجأ للصمت.
فسار وهو يحملها وكأنه يحمل طفلة صغيرة حتى مر بالحديقة ووصل إلى باب الفيلا فقرع على الجرس لتأتي الخادمة سوسن وتفتح لهما الباب وعندما رأت جوليا على تلك الحال شهقت قائله : يا ساتر استر يا رب !! ايه اللي حصل للهانم يا كنان بيه ؟
فدخل كنان وهو يحمل جوليا وقال : مش وقتو يا سوسن.
قال ذلك ثم تركها وصعد بجوليا الى الأعلى... اما سوسن فاغلقت الباب وقالت : ايه اللي حصل... هما مش راحوا حفلة الخطوبة ؟؟ ف ليه رجعت الست جوليا ورجلها متعوره بالشكل دا ؟
في الطابق الثاني......
دخل كنان الى غرفته ثم اغلق الباب بقدمه واتجه نحو السرير فوضع جوليا عليه برفق ...اما هي فأنكمشت على نفسها وعانقت الوسادة بصمت.. فنظر كنان اليها وقال : ايه اللي حصلك ؟ ليه مش عايزة تتكلمي ؟
ولكنها لم تجيبه فتنهد بقوة وقال : طيب مينفعش تفضلي لابسه الفستان دا ..يلا قومي علشان تغيريه.
فلم تستمع لكلامه ايضاً بل اغمضت عيناها ليتابع هو بعصبية : مش قولتلك تقومي ؟
ففتحت جوليا عيناها ثم جلست على السرير ونظرت اليه بنظرات جعلته يرتبك... ولأول مرة استطاعت ان تجعله يشيح بنظره عنها ولكن سرعان ما عاد ونظر اليها بتحدي وقال : انتي عايزه تتحديني يعني ؟؟ طيييب يا جوليا... اعملي اللي انتي عيزاه بس اتأكدي ان مش كنان الحريري اللي بيتلعب معاه.
قال ذلك ثم خرج من الغرفة واغلق الباب خلفة بقوة... اما هي فقالت : وانا هعرفك مين هي جوليا بنت منصور السباعي يا كنان .
قالت ذلك ثم نهضت عن السرير بصعوبة وعرجت حتى وصلت الى حجرة الملابس فدخلت وخلعت الفستان ثم ارتدت شورت قصير لونه زهري وتيشرت بأكمام قصيرة لونها ابيض وبعدها مسحت الميك آب عن وجها ورفعت شعرها بشكلاً فوضوي ثم خرجت من الحجرة وتوجهت نحو السرير وهي تعرج وبعدها استلقت لكي تنام بعد ان قررت عدم تناول طعام العشاء.
اما كنان فذهب الى غرفة المكتب واخذ يدور فيها كالمجنون وهو يحدث نفسه بأنزعاج : هي شايفه نفسها على ايه ؟؟ وازاي بتتجرأ انها تفضل ساكته ومبتتكلمش معايا خالص ؟؟ هي فاكره لو انها فضلت ساكته بالشكل دا هتذلني يعني ؟ بس انا هوريكي يا جوليا... مكنش كنان لو مخلتكيش تنطقي تاني.
قال ذلك ثم خرج ونادى على سوسن بصوت مرتفع فاتت بسرعة وقالت بتوتر : امرك يا بيه.
كنان : العشا جاهز ؟
سوسن : ا... ايوا يا كنان بيه.
كنان : يبقى تطلعيه الاوضه علشان جوليا مش هتقدر تنزل.
سوسن : تحت امرك يا بيه.
قالت ذلك ثم ذهبت الى المطبخ لتفعل ما طلبه كنان منها....اما هو فصعد الى الغرفة وقال : هوريكي دلوقتي ازاي هخليكي تنطقي.
قال ذلك ثم فتح باب الغرفة ونظر الى السرير فور دخوله فوجدها نائمة بعد ان بدلت ملابسها باخرى مريحة فاغلق الباب ثم خلع سترته ورماها على الأريكة وبعدها رفع اكمام قميصة واتجه نحوها ووقف بجانب السرير وهو يضع يديه على خصره واخذ ينظر اليها فقال : انا عارف انك صاحية... قومي لاني عايز اكلمك.
جوليا : ........... لا رد.
فاتزعج كنان واراد ان يمسك ذراعها ولكنه توقف عندما سمع طرق الباب... فتنهد وذهب لكي يفتحه فوجد سوسن واقفة امامة وهي تحمل صينية العشاء فقالت : العشا يا بيه.
فاخذ منها الصينية ثم قال : متشكر يا سوسن... تقدري تروحي تاكلي.
قال ذلك ثم اغلق الباب وتوجه نحو جوليا فوضع الصينية على الكوميدينو بجانبها ثم جلس على حافة السرير مما جعلها تستدير الى الجهة الأخرى وتعطيه ظهرها ..فازعجه تصرفها لذا خلع حذائه وصعد الى السرير ثم امسك بذراعها وجعلها تنهض قائلاً : بطلي لعب العيال دا وقومي علشان تاكلي.
فنظرت اليه ببرود ثم ادارت وجهها الى الجهة الأخرى فأمسك بوجهها واداره اليه وصاح بها قائلاً : متخلينيش اتجنن يا جوليا والاحسن انك تسمعي الكلام وتقومي تاكلي والا انتي عارفه انا ممكن اعمل ايه .
فرسمت جوليا ابتسامة سخرية واستهزاء على شفتيها وقالت : هتبوسني لو مسمعتش كلامك مش كدا ؟
اما هو فابتسم ابتسامة النصر لانه جعلها تتكلم فترك وجهها وابتعد للوراء قليلاً وقال : اديكي بقيتي تعرفي مزاجي كويس ولو مش عايزه دا يحصل يبقى تقومي علشان تاكلي وبعدها تشربي الدوا بتاعك.
جوليا : عارف يا كنان... انا قابلت ناس كتير أوي في حياتي بس عمري ماقابلتش واحد ضعيف زيك.
فشعر كنان بالأهانة بعد ان سمع ذلك منها فنهض عن السرير وقال بغضب : قولتي ايه ؟؟
جوليا : قولت انك ضعيف والدليل على كدا انك خدعتني علشان اتجوزك وبعدها اغتصبتني وموفيتش بوعدك ليا.
فأخذ الدم يغلي في عروق كنان وقال واصر على اسنانة قائلاً : اسحبي كلامك يا جوليا فوراً والا قسماً بالله العظيم هتشوفي مني حاجة عمرك مشفتيهاش .
فضحكت جوليا وقالت : وهتعمل ايه يعني ؟؟ منت عملت كل حاجة وزيادة حبيتين ، دا الا لو كنت ناوي تقتلني فانا مش همنعك ابداً .
قالت ذلك ثم كتفت يديها واسندت ظهرها الى السرير اما هو فوصل الغضب به الى ذروته وادرك انه لو بقي في الغرفة ربما يفقد السيطرة على نفسه ويقوم بأذيتها بشدة وهو لا يريد فعل ذلك.. لذا رمقها بنظرة مخيفة جعلتها تبتلع ريقها ثم استدار وخرج من الغرفة بعد ان اغلق الباب خلفه بقوة كادت ان تكسره.
اما هي فارتجفت عندما سمعت صوت اغلاق الباب ووضعت يدها على قلبها واخدت تتنفس بصعوبة...
– فنزل كنان الى الاسفل وكان الغضب قد اعمى بصيرته تماماً مما جعله يبدأ في تحطيم الأشياء من حوله ويصرخ قائلاً : الله يحرقك يا جوليا.. معقول انا يتقلي الكلام دا !! ومن مين... من حتت عيله زيك !
فهرعت الخادمات سوسن وندى وزينات عندما سمعن صوت صراخه ولصوت طحطيم الزجاج وارتعبن من منظر كنان الذي كان كالأسد الهائج المدمّر فوقفن يحدقن به وهو يحطم الأواني الفخارية ويصرخ ولم يتجرأن على الاقتراب منه ابداً .
– وبعد نوبة الغضب تلك او لنقول نوبة الجنون ذهب الى غرفة المكتب ثم اغلق الباب وجلس على كرسيه و هو يتنفس بسرعة جراء تدفق الادرينالين فقال : فاكره نفسها مين ؟؟ ازي بتتجرأ وتقول عني ضعيف ؟ بس انا هويها دلوقتي.
قال ذلك ثم نهض وخرج من المكتب فوجد سوسن وزينات وندى ينظفن الفوضى التي احدثها ، فسيطر عليهن التوتر عندما مر من جانبهن وصعد الى الاعلى فقالت ندى : يا لهوي... البيه اتجنن على الاخر.
زينات : بس ايه اللي حصل يا سوسن ؟ هو اتخانق مع جوليا هانم ولا ايه ؟
سوسن : معرفش ياختي انا شفتهم راجعين وكانت رجل الهانم متعوره وكان باين عليهم انهم متعصبين.
ندى : ربنا يستر بقى.
اما كنان فصعد الى الدور الثاني ثم ذهب الى غرفته ففتح الباب ودخل والشرار يتطاير من عيناه وكاد ان يصرخ ولكنه توقف عندما رأى جوليا تمسك بقدمها المصابة وتبكي على السرير بينما كانت اطباق الطعام محطمة على الارض بجانب السرير.
وعندما رأى ذلك هرع نحوها وكأنه نسي كل ما حدث قبل عشرين دقيقة وانه كاد ان يدمر المنزل بسببها ، فاقترب منها وقال بلهفة : ايه اللي حصل ؟
فنظرت اليه وهي تبكي ثم قالت : كنت... كنت عايزه ارجع الاكل على المطبخ بس رجلي وجعتني وتكعبلت.
فانحنى كنان ثم امسك بقدمها برفق وقال : لسا بتوجعك ؟
فأومت له برأسها وقالت وهي تبكي : ايوا.
فنهض مجدداً وخرج من الغرفة ووقف على حافة الدرج ونظر الى الاسفل ثم صاح : سوسن.. سوسن !!
فركضت سوسن عندما سمعت صوته ووقفت في الاسفل تحدق اليه وقالت : امرك يا كنان بيه ؟
كنان : سيبي كل حاجة وتعالي هنا بسرعة.
فقالت سوسن بأرتباك : ح.. حاضر يا بيه.
ثم صعدت الى الاعلى ودخلت الى غرفة كنان الذي اتجه نحو سترته التي خلعها ووضعها على الاريكة ثم اخرج منها علبة دواء ونظر الى سوسن قائلاً : انتي كنتي فين لما جوليا وقعت ؟؟
فأجابته بتوتر : ا.. انا... كنت بنضف يا بيه.
فصرخ كنان بها قائلاً : انا مش قولتلك انها مسؤليتك انتي ؟؟؟ ليه مخليتيش بالك منها ؟؟
فأحنت سوسن رأسها وقالت : اسفه يا كنان بيه... بس والله العظيم مكنتش اعرف ان الهانم وقعت .
في تلك اللحظة تدخلت جوليا وقالت : انت بتزعق عليها كدا ليه ؟؟؟ مش هي السبب في اللي حصلي يا استاذ كنان.
فنظر كنان اليها وقال : انتي تسكتي خالص ومسمعش صوتك ابداً .
قال ذلك ثم نظر الى سوسن وقال : لو اللي حصل دلوقتي اتكرر تاني فاعتبري نفسك مرفودة انتي سامعه ؟
فاجابته سوسن بصوت مخنوق بالدموع : امرك يا كنان بيه.
كنان : كويس... ودلوقتي لمي الفوضى دي .
قال ذلك ثم اتجه نحو جوليا ولكنه ذهب من الجهة الأخرى لكي يفسح مجالاً لسوسن من اجل ان تنظف الفوضى التي كانت بجانب السرير.
– فجلس كنان بجانب جوليا ثم اخرج حبة دواء من العلبة وامسك بكأس الماء الذي كان بجانب السرير ونظر اليها قائلاً : اشربي الدوا.
فابعدت يده واشاحت بنظرها قائله : مش عايزه منك حاجة.
فنظر هو الى سوسن ثم قال : سوسن... سيبي اطلعي برا.
فنهضت سوسن عن الارض وهي تحمل الصينية وبعض قطع الزجاج المكسورة وقالت : حاضر يا بيه.
– وعندما تأكد كنان ان سوسن قد خرجت من الغرفة ...التفت إلى جوليا مجدداً ثم امسك بذقنها وقال : افتحي بؤك وبلاش عبط .
قال ذلك ثم وضع حبة الدواء في فمهة رغماً عنها وجعلها تشرب الماء ايضاً حتى كادت ان تختنق فدفعته عنها واخذت تسعل بشدة .
فأقترب منها واخذ يطبطب على ظهرها قائلاً بقلق : انتي كويسه ؟
فنظرت اليه وقالت : ابعد عني.. انا بكرهك.
اما هو فتنهد وقال : مدام بتقولي كدا يبقى بقيتي كويسه.
قال ذلك ثم نهض عن السرير واراد ان يدخل إلى حجرة الملابس لكي يبدل ملابسه ولكن جوليا اوقفته بقولها : مش انت بتكرهني ؟؟ ليه بتخاف عليا ومش عايز يجرالي حاجة ؟
فوضع يده على عتبة باب الحجرة ثم قال : علشان انتي شبها.
قال ذلك ثم دخل ، اما هي فلم تفهم ما قاله وبقيت تحدق بالباب بغرابة وعدم فهم فقالت : شبها ؟؟ هي مين ؟
اما هو فنظر إلى نفسه بالمرآة وقال : ايوا يا كنان... هو دا السبب الوحيد اللي خلاك تحب البنت دي... علشان هي شبه سمر.. ولو مكنش دا السبب فانت هتبقى خاين خنت ثقة سمر فيك.
{ واخيراً اعترف انو بيحبها 😍 }
– قال ذلك ثم بدل ثيابه بأخرى مريحة وبعدها خرج من الحجرة وتوجه نحو الحمام وكانت جوليا تحدق به بصمت... فدخل ونظف اسنانه ثم خرج واتجه نحو السرير ورمى نفسه بجانبها قائلاً : عايز انام...يعني مش عايز اسمعلك نفس.
قال ذلك ثم استدار الى الجهة الأخرى اما هي فأنزعجت منه وامسكت بالوسادة وضربته بها على كتفه وقالت : اتخمد ...اساساً انا مش عايزه اتكلم معاك خالص.
ولكنه تجاهلها وسحب الغطاء ثم ليغطي نفسه جيداً واطفئ المصباح الذي كان على الكوميدينو التي بجانبه...ففهمت جوليا انه هذا اليوم الطويل قد انتهى لذا وضعت رأسها على الوسادة ثم أطفأت المصباح الذي بجانبها ايضاً وما هي الا للحظات حتى غرقت بالنوم.
في صباح اليوم التالي........
استيقظ ادهم وكان يشعر بنشاط مفاجئ فنهض عن سريره ثم فعل روتينه اليومي وبعدها وقف في شرفة غرفته وابتسم قائلاً : باين النهار حلو من اوله.
قال ذلك ثم امسك هاتفه واتصل على كنان الذي كان مايزال نائماً بجانب جوليا التي كانت تحتضنه ونائمة بعمق...
فاستمر هاتفه بالأهتزاز على الكوميدينو التي بجانبه مما جعله ينزعج فأمسك به ثم اجاب بدون ان ينظر الى الشاشة ويعرف من هو المتصل .
فأجاب بصوت يغلبه النعاس : آلو ...
فقال ادهم : انت لسا نايم !!
ففتح كنان عين واحدة ثم ابعد الهاتف عن اذنه ونظر الى الاسم ثم تنهد واعاده على اذنه قائلاً : حرام عليك يا ادهم... دي الساعة لسا مشورتش على السته الصبح...عايز ايه ؟
فضحك ادهم وقال : انا اسف يا صاحبي مخذتش بالي من الوقت... بس اتصلت علشان اقولك ان لمى وافقت تتجوزني وهروح اطلبها النهاردة من امها.
فقال كنان بغير اكتراث وهو يحكم عناقه لجوليا : كويس .
ولكن سرعان ما استوعب الامر وفتح عيناه ثم جلس بسرعة وقال : ايه ؟؟؟
فتحركت جوليا قليلاً ولكنها لم تستيقظ لشدة تعبها ، اما ادهم فضحك وقال : انت اتخضيت كدا ليه ؟
فنظر كنان الى جوليا ثم نهض لكي لا يزعجها بحديثه وقال لادهم : انت بتتكلم جد يا ادهم ؟
ادهم : ايوا... احنا اتقابلنا امبارح وهي قالت انها موافقه واتفقنا اني اروح اطلبها النهاردة علشان كدا جهز نفسك تروح معايا انت والمجنون التاني { يوسف} .
فابتسم كنان وقال : يا ابن اللعيبة.. والله وجيه اليوم اللي هتتجوز فيه.
ادهم : لسا بدري على الكلام دا.
كنان : والله فرحتلك من كل قلبي.
ادهم : متشكر يا كنان... سيبك من الكلام دا دلوقتي وقولي هنعمل ايه مع فتحي الواطي ؟؟ يعني احنا لسا معملناش حاجة ولا حتى نفذنا الخطة بتاعتنا.
فتغيرت تعابير وجه كنان واصبحت جادة فقال بحدة : متقلقش... انا هخلي رشا تحدد لنا معاد تاني مع الشركة الاجنبية النهاردة وهنروح علشان نشتري الاسهم بتاعتو.
ادهم : تمام... يبقى هنتقابل في الشركة.
كنان : استنى... انت كويس الاول ؟ صحتك اتحسنت ؟
فابتسم ادهم وقال : متقلقش.. بقيت زي الحصان بعد ما حبيبة قلبي وافقت انها تتجوزني.
فضحك كنان وقال : ماشي....يبقى هشوفك في الشركة.
قال ذلك ثم اغلق هاتفه والتفت إلى جوليا التي كانت نائمة بعمق على السرير ثم دخل إلى الحمام وفعل روتيته اليومي ثم خرج مجدداً ، فاقترب منها وجلس بجانبها يتأملها وهي نائمة فنظر إلى شعرها وانزعج لانها كان مرفوعاً فنزع دبوس الشعر التي كانت تضعه وبعدها استلقى بجانبها مجدداً واخذ يرتب خصلات شعرها وينظر الى وجهها بتمعن.
– وبقي يتأملها بتمعن لمدة نصف ساعة حتى اصبحت السادسة والنصف صباحاً ، فابتسم عندما عقدت حاجبيها كتعبيراً عن انزعاجها من يده التي كانت تداعب شفتيها بلطف وسرعان ما اقترب منها وخطف قبله صغيرة من تلك الشفاه الكرزية ثم ابتعد عنها ونهض لكي يستحم.
اما هي فشعرت به عندما فعل ذلك وما ان دخل إلى الحمام حتى فتحت عيناها واعتدلت بجلستها ثم وضعت يدها على شفتيها بتعجب وقالت : هو ليه عمل كدا ؟ دا اتغير اوي !
في تلك اللحظة بدأ قلبها ينبض وشعرت بذات الاحساس الذي شعرت به في اليوم السابق عندما كادت ان تقع في حجرة الملابس وقام كنان بأمساكها فوضعت يدها على صدرها ثم قالت : ايه اللي بيحصلي ؟؟ ليه قلبي بيدق بالسرعة دي ؟؟
وبقيت على تلك الحال حتى خرج كنان من الحمام وهو يرتدي بنطال اسود وينشف شعره الحريري كالعادة فنظر اليها ووجدها تحدق به فرفع حاجبه وقال : مالك ؟؟ بتبصي على ايه ؟
اما هي فابتلعت ريقها عندما رأته عاري الصدر وينشف شعره بتلك الطريقة فاشاحت بنظرها عنه وقالت : مفيش.
فوضع كنان المنشفة من يده ثم توجه نحوها وجلس بجانبها قائلاً : حاسه بوجع في رجلك ؟
فوضعت الوسادة في حضنها لكي تخفي ساقيها العاريتين وقالت : شوية.
فامسك كنان بقدمها المصابة واخذ يتفحصها قائلاً : هتفضلي في الغرفة ومفيش نزول على الدرج ابداً لغاية ما تخفي ولو مسمعتيش الكلام....
فقاطعته بقولها : مش هيحصلي طيب... عارفه.
فابتسم كنان لا إرادياً عندما قالت ذلك وما هي الا ثواني حتى انفجر ضاحكاً... وكانت هذه المرة الأولى التي يضحك بها من كل قلبه بعد موت سمر فنظرت جوليا اليه بدهشة كبيرة وابتسمت تلقائياً عندما رأته يضحك فهو اصبح بنظرها امير وسيم بعد ان كان دائماً الغول الشرس الذي يعذبها فبدأ قلبها ينبض بشدة مجدداً .
اما هو فتوقف عن الضحك ونظر اليها وقال : كويس انك بقيتي بتعرفي اللي بفكر فيه.
فاجابته : مهو الواحد هيتوقع منك ايه يعني غير التهديد ؟
فابتسم كنان ثم وضع يده على خدها بلطف وقال : ارجعي نامي... لسا بدري علشان تصحي.
قال ذلك ثم نهض وذهب الى حجرة الملابس لكي يرتدي ملابسه اما هي فوضعت يدها على خدها بغير تصديق لان هذا الرجل الذي رأته منذ قليل شخصاً مختلفاً تماماً عن كنان الذي تكرهه والذي اغتصبها وضربها.
اما هو فارتدى ثياب عادية واقصد بالثياب العادية بنطال جينز وتيشرت بأكمام قصيرة لونها اخضر غامق وتبرز عضلات صدرة وفوقها سترة سوداء ثم انتعل حذء لونه اسود وتعطر وبعدها سرح شعره للأعلى كما يفعل دائماً ثم نظر إلى نفسه بالمرآة وقال : جيه الوقت علشان تغير معاملتك مع البنت دي يا كنان... هي ملهاش ذنب في اللي عملو عمها والسافل عزيز وكمان مش ذنبها انها شبه سمر ولو فضلت تعذبها هتبقى مجرم زيهم ومش هتفرق عنهم في اي حاجه.
{ ملاحظة هامة : عندما خلدت جوليا الى النوم في الليلة السابقة كان كنان مايزال مستيقظاً فالتفت بجسده حتى اصبح وجهه مقابلاً لوجهها فوضع يده على خدها بلطف واخذ يفكر بكل ما فعله بها وكيف اصبح قلبه قاسياً فأدرك انه ظلمها كثيراً وان كل ما فعله معها خطأ كبير لذا قرر ان يتغير ويعاملها بطريقة مختلفة وكونها شبيهة سمر فهذا ليس ذنبها ولا يحق لاي شخص ان يحاسبها على هذا الامر لأنها مشيئة الله عز وجل ولا اعتراض على حكمه ، كما انه ادرك ان السيد فتحي ظلمها كثيراً عندما سرق ورثتها وجعلها خادمة عنده لذا قرر ان ينتقم منه ومن عزيز لها ايضاً كما سينتقم منهما لما فعلوه بسمر التي كانت ضحية الشبه الكبير }
– وبعد ان قال ذلك خرج من حجرة الملابس ثم توجه نحو الطاولة في منتصف الغرفة فامسك بمفتاح سيارته المفضلة والتي كان نوعها " Hummer " وكان لونها اسود... فوضعه بجيبه ثم اخذ هاتفه ونظر الى جوليا قائلاً : انا هروح دلوقتي عايزه حاجة قبل مامشي ؟
اما هي فكانت تحدق به بغير تصديق فهزت رأسها بالنفي فأضاف هو قائلاً : متنسيش كلامي... ممنوع تمشي على رجلك لغاية ما تخف ولو عايزه حاجة تطلبيها من سوسن انتي فاهمة ؟
فأومت له رأسها بالموافقة مما جعله يبتسم ويقول : كويس... يلا سلام دلوقتي.
فأراد ان يخرج من الغرفة ولكن جوليا اوقفته بقولها : استنى..
فالتفت اليها وقال : عايزه حاجة ؟
فارتبكت جوليا ولم تعرف ما الذي تقوله.... هل تسأله عن سبب تغيره المفاجئ ومعاملته اللطيفة معها ؟؟ ام عن السبب الذي جعله يقبلها بلطف عندما كانت نائمة ؟
فنظر اليها وقال : ها... عايزه تقولي حاجة ؟
جوليا : م... مش عايز تفطر ؟
فابتسم كنان وقال : منا فطرت خلاص.
قال ذلك ثم خرج من الغرفة اما هي فقالت بتساؤل : بيقصد ايه ؟؟ انا مشفتهوش خرج من الأوضة ابداً ازاي لحق يفطر ؟
وبعد تفكير ادركت انه كان يقصد القبله التي خطفها من شفتيها عندما كانت نائمة فشهقت وقالت : معقول كان يقصد دا ؟
-اما هو فنزل الى الاسفل واوصى سوسن بجوليا قبل ان يخرج من المنزل وبعدها خرج الى موقف السيارات ثم صعد في سيارته الـ Hummer وغادر.
تسارع في الاحداث..............
الساعة العاشرة في منزل السيد فتحي.......
كانت فرح ماتزال نائمة حيث انها كانت متعبة بسبب حفلة الخطوبة... اما عزيز فذهب إلى الشركة برفقة السيد فتحي وبالنسبة للسيدة هناء فكانت جالسة تتصفح موقع تسوق على الانترنيت كالعادة وان وجدت شيئاً جميلاً اشترته.
اما بالنسبة ليوسف فكان في الفندق كالعادة وأسعده سماع خبر موافقة لمى على عرض الزواج من ادهم فاتصل بمنال لينقل لها الخبر ففرحت كثيراً لانها تعتبر كل من ادهم وكنان اخوتها الكبار وتفرح لفرحهما وتحزن لحزنهما.
في شركة كنان.......
كان جالساً مع ادهم يراجعا خطة تدمير السيد فتحي والتي تُعتبر في الوقت ذاته صفقة مهمة للشركة.
فقال ادهم : انا اتكلمت مع الراجل اللي اسمو " رفعت عبد الغني " وقال انه مش هيرجع دلوقتي من اميركا لان عندو شغل اوي هناك بس أطمن هو قال انه هيدعمنا يعني متقلقش.
كنان : كويس... اساساً انا غيرت الخطة يا ادهم وعايز اسجل كل الاسهم اللي هنشتريها من الواطي فتحي بأسم جوليا لان الشركة دي اتسرقت منها بالعافية ودا حقها الشرعي ولازم ترجعو .
فصدم ادهم عندما سمع ذلك من كنان ونظر اليه بغير تصديق وقال : انت كويس يا كنان ؟؟ قولي حاسس بحاجة ياخويا ؟ دماغك كويسه ؟
فرمقه كنان بنظرة جانبيه وقال : انا مش مجنون يا ادهم بس اخيراً اقتنعت ان اللي كنت بعملو في البنت غلط وندمت عليه بعد اللي حصل امبارح.
ادهم بقلق : وايه اللي حصل امبارح يا كنان ؟ اوعى تكون عملتها تاني ( يقصد انه اغتصب جوليا مجدداً )
كنان : مقربتش منها خالص.
ادهم : امال ايه اللي حصل وخلى ضميرك يصحى كدا فجأه ؟
فتنهد كنان وقال : ضربتها آلم ووقعت على الارض ورجلها اتعورت.
ادهم : ايه ؟
كنان : هحكيلك على كل حاجة.
ثم اخبر ادهم بالاحداث التي حدثت بينه وبين جوليا في اليوم السابق فتنهد ادهم وقال : الحمد لله انك عرفت غلطك وتراجعت عن فكرة الانتقام منها لانها ملهاش ذنب ابداً ، بلعكس دي هي اكتر وحد اتظلمت في المعمعة دي سواء منك او من عمها الحقير اللي سرق حقها وفلوس ابوها.
كنان : وعلشان كدا انا عايز ادفعو التمن غالي وهردلو الصاع صاعين لانو خلاني اظلم بنت ملهاش ذنب ابداً.
ادهم : وجوليا يا كنان... هتعمل معاها ايه بعد ما ترجع لها حقها ؟ هتطلقها وتسيبها تروح في حال سبيلها ولا هتفضل متجوزها وسايبها كدا لا معلقة ولا متطلقه ؟
فنظر كنان اليه وقال بجدية : مش هطلقها يا ادهم.
ادهم : ليه ؟؟ منت عرفت انها ملهاش ذنب في الحكاية دي خالص لسا عايز تعذبها ؟
كنان : لا يا ادهم... مش هعذبها بعد كدا خالص.
ادهم : علشان هي شبه سمر الله يرحمها مش كدا ؟
فهز كنان رأسه بالنفي وقال : لا علشان بحبها.....
يتبع...........
رواية سجينتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم حبيبة الشاهد
قراءة ممتعة للجميع ツ
وصلنا في البارت اللي فات لما كنان قال لادهم انه بيحب جوليا...
فصدم ادهم وقال : انت بتتكلم جد يا كنان !
فتنهد كنان وقال : ايوا يا ادهم ... معرفش ازي حصل كدا بس فجأه لاقيت نفسي بحبها وبخاف عليها من كل حاجة.
ادهم : مش جايز لانها شبه سمر انت لسا بتتوهم ؟
كنان : لا يا ادهم...ايوا انا كنت فاكرها سمر في الاول حتى اني اتمنيت من كل قلبي لو تحصل معجزة وتطلع جوليا هي نفسها سمر بس اكتشفت انها وحدة تانيه خالص ومبتشبهش سمر غير في الشكل وبس .
ادهم : ازاي يعني ؟
فابتسم كنان وقال : حبيبتي سمر كانت بنت هادية اوي وحنينه بس جوليا شقيه اوي يا ادهم تقول شبه القطط كدا ، حتى انها اتجرأت وضربتني آلمين في وشي.
فصعق ادهم بعد ما سمع ذلك وقال : قولت... ضربتك آلمين !!
كنان : ايوا.. ضربتني الآلم الاول لما قابلتها اول مرة بعد ما انقذتها من رجالة السافل عزيز اللي كانوا عايزين يقتلوها اما الآلم التاني فكان في اليوم اللي اتجوزتها فيه.
فرسم ادهم ابتسامة عريضة على وجهه وقال : والله منا مصدق اللي بسمعو دا.. معقول حد قدر يضربك انت ؟ ومين...جوليا !
كنان : ومش بس كدا... هي دايماً بتعاند ومابتسمعش كلامي من اول مرة بس صاحبك عرف يتعامل معها كويس .
ادهم : يعني انت متأكد انك بتحبها على انها جوليا ولا لانها شبه سمر ؟
كنان : لو قلتلك ان الشبه بينها وبين سمر مش واحد من اهم الاسباب اللي خلتني احبها فهكون بضحك عليك...ايوا دا اهم سبب ، بس السبب الاساسي اللي خلاني احبها على انها جوليا مش سمر هو تضحيتها علشان تحمي الست اللي ساعدتها بعد ما عمها الحقير سرق ورثتها وفي سبب تاني خلاني احبها لشخصها وهو انها بالرغم من كل العذاب والقهر اللي شافتو مني ومن عمها الواطي فضلت مستحمله ودا دليل على انها بنت قوية ومخلصه .
فأبتسم ادهم وقال : الحمد لله انك رجعت لعقلك يا كنان وبقيت تعرف الصح من الغلط واكتشفت ان جوليا مظلومه ، بس ازاي هتخليها تسامحك ؟
فاسند كنان ظهوه على الكرسي وزفر تنهيدة طويلة ثم قال : معرفش يا ادهم... انا مش عارف ايه اللي لازم اعملو علشان اخليها تسامحني ، وبيني وبينك انا مش هلومها لو ماسمحتنيش لاني عذبتها وجايز قهرتها اكتر من عمها الواطي اللي سرق حقها .
ادهم : طب ايه رأيك تقولها الحقيقة ؟ دي اكيد هتقدر وضعك لو عرفت ان سمر ماتت بسبب الشبه الكبير اللي بينهم.
كنان : لا يا ادهم.... مش هقولها ان عزيز السافل قتل سمر بدالها لأني لو قلتلها هتحس ان دا ذنبها وكل اللي حصل بسببها وبكدا هكون انتقمت منها شر انتقام ولو عرفت الحقيقة اكيد هتكره نفسها.
ادهم : بس هي ملهاش ذنب يعني دا امر ربنا ولا اعتراض على حكمو .
كنان : ونعم بالله بس لو قلتلها فانا متأكد من انها هتحمل نفسها الذنب في موت سمر زي ما عملت انا معاها .
ادهم : بس برضو ماينفعش يا كنان هي لازم تعرف انت ليه كنت قاسي معاها وليه عايز تنتقم من عمها.. وغير كدا انت مش عايزها تسامحك ؟ يبقى لازم تقولها الحقيقة .
كنان : لا انا هفكر بطريقة تانيه علشان اخليها تسامحني.
فتنهد ادهم وقال : على خير ان شاء الله.
في مكان اخر......
كانت لمى في منزلها حيث ان يوسف اعطاها اجازة لكي تجهز نفسها لأن ادهم سيذهب الى منزلها ويتقدم لخطبتها... وبينما كانت تنظف المنزل احترات كيف ستخبر امها السيدة سماح عن موضوع ادهم... واخيراً استجمعت قوتها واتجهت نحو غرفة المعيشة حيث كانت امها جالسة تُحيك كنزة من الصوف وتشاهد التلفاز فوقفت امامها وقالت : ماما انا عايزه اكلمك في موضوع مهم.
فنظرت السيدة سماح اليها وقالت : خير يا بنتي ؟؟
فجلست لمى بجانبها ثم قالت : بصراحة انا جالي عريس يا امي وهيجي يطلبني الليلة دي علشان كدا انا خذت اجازة من الشغل النهاردة .
في تلك اللحظة لمعت عينا السيدة سماح ببريق جميل ورسمت على وجهها ابتسامة جميلة ثم امسكت بيد لمى وقالت : بجد يا لمى ؟
فأبتسمت لمى وأومت رأسها دليلاً على نعم ثم قالت : ايوا يا ماما.
فعانقتها السيدة سماح وقالت : الحمد لله ... اخيراً يا لمى اقتنعتي انك تتجوزي وتفرحيني ؟
فابتعدت لمى عنها وقالت : بصراحة العريس دا مختلف يا ماما وهو شخص محترم اوي وانا... وانا بحبو .
قالت ذلك ثم احنت رأسها بخجل ، فابتسمت السيدة سماح ثم امسكت بذقن ابنتها ورفعت رأسها وقالت : متتكسفيش يا حبيبتي وقوليلي يطلع مين الجدع دا اللي بتحبيه وعايز يتجوزك.
لمى : المحامي ادهم سليمان يا ماما.. صاحب يوسف بيه ، انتي تعرفيه .
فأندهشت السيدة سماح وقالت : هو اللي عايز يتجوزك !!
لمى : ايوا... هو اعترفلي انه بيحبني من زمان وهيجيب صحابو علشان يطلبوني منك.
فرفعت السيدة سماح رأسها الى الاعلى وقالت : الحمد لله ربنا استجاب لدعوتي.
ثم نظرت إلى ابنتها وقالت : انا كنت بدعي ربنا كل يوم علشان يبعتلك عريس زي المحامي ادهم ..اخلاق وتربيه وحلاوة.. بس مكنتش متوقعه ان ربنا يبعتهولك ادهم بحالو !
فابتسمت لمى وقالت : اهوا النصيب بقى..وعارفه يا ماما هو قال ايه ؟
السيدة سماح : وقال ايه يا بنتي ؟
لمى : قال انني لو وافقت اتجوزو هياخدك علشان تعيشي معانا انتي كمان ومش هيبعدنا عن بعض ابداً .
السيدة سماح : هو قال كدا ؟؟
لمى : ايوا يا ماما.. هو اللي قال كدا ودا خلاني احبو اكتر.
السيدة سماح : والله الراجل دا جدع يا لمى بس انا مينفعش اعيش معاكوا يا بنتي.
لمى : ليه بتقولي كدا ؟؟ هو اللي طلب نعيش سوى وانا مجبتش سيرة الموضوع دا ابداً .
السيدة سماح : انا متأكده ان هو اللي قال دا في الاول بس انا مقدرش اسيب البيت دا يا لمى..مقدرش اسيبو لان فيه ريحة المرحوم ابوكي الله يرحمو.
قالت ذلك ثم بكت مما جعل لمى تعانقها قائله : والنبي بلاش تعيطي يا ماما.. ولو مش عايزة تسيبي البيت فانا مش هتجوز ادهم وهفضل اخدمك طول عمري.
فمسحت السيدة سماح دموعها بسرعة إلى لمى وقالت : برضايّا عليكي يا بنتي متعمليش كدا...انا مش هفضل معاكي كل طول العمر وانتي لازم تتجوزي ادهم لان الراجل عايزك في الحلال وانتي كمان بتحبيه .
لمى : ايوا بحبو يا امي بس انتي بالنسبة لي اهم شخص في الدنيا ومقدرش اسيبك عايشه لوحدك ، علشان كدا انا هتصل بأدهم وقولو مفيش داعي انهم يجو النهاردة.
السيدة سماح : لا متعمليش كدا ولو كان دا هيريحك فانا هسيب البيت واعيش معاكوا.
فأبتسمت لمى وقالت : بجد يا ماما؟؟ عايزه تسيبي البيت اللي عشتي فيه انتي وبابا الله يرحمو !
السيدة سماح : صحيح انا كنت بحب مدحت { والد لمى} اوي وهيبقى الموضوع صعب بالنسبة لي جداً اني اسيب البيت اللي عشت فيه 30 سنه بس لو كان الموضوع دا هيخليكي ترفضي تتجوزي شب محترم زي ادهم علشاني فانا هبقى ام انانية لو خليتك تعملي في نفسك كدا.
لمى : يعني انتي موافقه تعيشي معانا بعد الجواز ؟
السيدة سماح : هنتلكم في الموضوع دا بعد ما كل حاجة تتم على خير ان شاء الله... اما دلوقتي فانا هقوم اتصل على خالك سمير علشان يجي عندنا النهاردة لان الاصول بتقول ان لازم يكون في البيت راجل يطلبوكي منو.
لمى : هو خالو سمير رجع من شرم الشيخ ؟
السيدة سماح : ايوا رجع... انا كلمت نجلاء { زوجة خال لمى } وقالت انهم رجو امبارح.
لمى : كويس... اسيبك تكلمي وانا هروح اكمل تنظيف.
تسارع في الأحداث ..............
الساعة الرابعة عصرًا....
- ذهب كنان وادهم ومعهم محاسب الشركة الى اجتماع في شركة اجنبية لكي يشترو اسهم شركة السيد فتحي معلنين الحرب عليه.. وكانت نسبة الاسهم التي يمتلكها رئيس الشركة الاجنبية هو 9% وتعتبر هذه النسبة كبيرة بالنسبة لحاملي الأسهم في شركة السيد فتحي.
{ ملاحظة هامة : كنان هو اكبر مستثمر في شركة السيد فتحي ويحمل اسهم بنسبة 20% بينما باقي المستثمرين لا تتجاوز اسهمهم الـ 10% بأستثناء السيد فتحي الذي يحمل نسبة 55% وهذا ما جعل مجلس الإدارة يضعونه الرئيس التنفيذي للشركة لانه يمتلك اكبر نسبة من الأسهم }
فدخل كنان وادهم الى قاعة الاجتماعات ومعهما محاسب شركتهم السيد محمود عبدالله ، فبدأ اجتماعهم مع " السيد روبين " رئيس الشركة الاجنبية واحد حاملين الاسهم في شركة السيد فتحي حيث ان كنان عرض عليه مبلغ قيمته 200،000 $ مقابل شراء هذه الاسهم فرفض السيد روبين في البداية ظناً منه ان المبلغ قليل ويحتاج كنان ان يزوده قليلاً فتدخل ادهم وقال : مستر روبين ...لن تجد احداً في مصر كلها قاد على ان يدفع لك هذا المبلغ مقابل الأسهم التي تمتلكها.. كما ان النسبة التي ستبيعها لنا لا تتجاوز الـ 15% اي ان هذا المبلغ مناسب جداً .
فقال السيد روبين : اعلم ان النسبة لا تتجاوز الـ 15% ولكنني اعتبر امتلك نسبة اسهم اكبر من المستثمرين الاخرين بأستثناء السيد كنان وايضاً لا تنسى بأنني لن اكشف هوية الشخص الذي اشترى اسهمي امام السيد فتحي ولهذا السبب يجب ان تزيدوا المبلغ قليلاً .
فنظر ادهم الى كنان ثم قال : الراجل دا شكلو طمعان فينا يا كنان... هنعمل ايه ؟
{ ملاحظة : السيد روبين هو رجل اجنبي لهذا جعلت الحوار بالفصحى اي انهم يتحدثون الأنجليزية ولكنني ترجمت الكلام الى العربية لكي يفهم الجميع ^^}
فقال كنان لأدهم : اللي قالو صحيح يا ادهم لازم ندفعلو المبلغ اللي هو عايزو علشان يفضل ساكت وميقولش لحد اننا احنا اللي اشترينا الاسهم بتاعتو .
فتنهد ادهم وقال : ماشي.
اما السيد روبين فنظر اليهما وقال : ارجو المعذرة ولكن ما الذي تقولانه ؟
فابتسم كنان وقال : لقد اقترحت على صديقي ان نزيد لك المبلغ قليلاً ولكنني لا استطيع ان ادفع لك اكثر من 50،000$ اخرى وان لم توافق فسوف اعتبر ان هذه الصفقة قد فشلت .
فقال ادهم : وكما ترى ان مبلغ بقيمة 250،000$ ليس بالمبلغ الهين وان رفضت هذا العرض فتخسر ولن تجد شخصاً اخر عثمستعداًبأن يدفع لك هذا المبلغ مقابل شراء هذه النسبة المئوية القليله من الاسهم .
فتنهد السيد روبين وقال : حسناً.. انا موافق.
فنظر ادهم الى كنان ثم ابتسم ونظر الى السيد روبين مجدداً وقال : اذن دعونا نوقع على العقد.
☆ وبالفعل وقع كل من كنان والسيد روبين على عقد البيع والشراء والتفت كنان الى محاسب شركته السيد محمود عبدالله وقال : اكتب شيك بقيمة 250،000$ علشان نمشي من هنى بقى.
السيد محمود : حاضر يا كنان بيه.
ثم كتب الشيك واعطاه لأدهم الذي التفت إلى السيد روبين وقال : هذا شيك بالمبلغ الذي اتفقنا عليه...ارجو منك ان تحافظ على هوية المشتري كسر لاننا لا نريد لاحد ان يعلم عن هذا الأمر.
فاخذ السيد روبين الشيك وابتسم قائلاً : لا تقلقوا بهذا الشأن... سوف استمر بالادعاء انني بعت اسهمي لشركة اجنبية اخرى.
فصافحه كنان وقال : شكراً جزيلاً لك...لقد سرني التعامل معك.
السيد روبين : تشرفت بالتعامل معك سيد كنان وارجو لك التوفيق.
ثم صافحه ادهم ايضاً وبعدها خرج هو وكنان والسيد محمود من الشركة ...واثناء الطريق قال ادهم : ودلوقتي يا كنان بقيت بتمتلك اسهم بنسبة 29% من شركة الحقير فتحي هتعمل فيهم ايه .
كنان : ادهم ا...نا عايزك تعمل نقل ملكيه وتسجل الاسهم دي بأسم جوليا.
ادهم : عايز تديها النسبة كلها ؟
كنان : ايوا... وكمان هشتري الاسهم التانيه من المستثمرين واسجلها بأسمها لان دا حقها وغير كدا انا مش محتاج لشركة تانيه لان عندي شركة بابا الله يرحمو ودي بتكسبني فلوس كتيره يعني مش هخسر غير مبلغ صغير وهقدر اعوضو بعد ما نبيع كام عربيه .
فأبتسم ادهم ثم عانق كنان قائلاً : انا فخور بيك جداً يا صاحبي.
فابتسم كنان وبادله العناق قائلاً : متشكر يا ادهم... انا عمري مهنسى وقفتك جنبي انت ويوسف ومنال وانكوا فضلتوا بتنصحوني علشان اعرف غلطي ، بجد انتوا اصحاب حقيقيين.
فابتعد ادهم عنه ثم قال : احنا خوات يلاه مش بس اصحاب واللي بيهمك يهمنا انا ويوسف ومنال.
كنان : ربنا يخليكوا ليا.
عند جوليا ................
كانت جالسه على شرفة غرفتها هي وكنان لانها لم تستطيع النزول عن الدَرج بسبب اصابة قدمها كما ان كنان اوصى سوسن بأن لا تسمح لها بالنزول حتى تتعافى قدمها تماماً.
فكانت تشعر بالملل يأكلها كما انها كانت في حيرة من امرها فهي لم تستطيع ان تفهم لما تغير كنان فجأة فقالت : معقول يكون حدا سحرو ؟
ولكن سرعان ما هزت رأسها نافيه الامر وقالت : سحر ايه ؟؟ ايه الهبل اللي بقولو دا ؟ بس هو ليه اتغير في يوم ولليله !
وبينما كانت تفكر اتت زينات وهي تحمل الهاتف بيدها فطرقت على باب الغرفة ثم دخلت واخذت تبحث عن جوليا بنظرها فقالت : جوليا هانم انتي فين ؟
فسمعتها جوليا وقالت : انا على البلكونة .
فالتفتت زينات ثم خرجت مع الشرفة وقالت : ليه قومتي من السرير يا هانم ؟؟ كدا رجلك هتوجعك اكتر.
فتنهدت جوليا وقالت : اتخنقت يا زينات وعايزة اشم شوية هوى..خير في حاجة ؟
فنظرت زينات الى هاتف المنزل بيدها ثم قالت : اه صحيح... كنان بيه على الخط وعايز يكلمك.
فأزدات حيرة جوليا واخذت الهاتف من زينات ثم انتظرتها حتى تغادر وبعدها اخذت نفساً عميقاً واجابت : عايز ايه ؟
فقال بأنزعاج : هو انتي قمتي عن السرير ؟؟ من شوية سمعت زينات تقولك كدا.
جوليا : انا اتخنقت في الاوضة وطلعت علشان اقعد في البلكونه ...ليه عندك اعترض على دا كمان ؟
فتنهد كنان وقال : متنسيش يا ست هانم ان رجلك متعوره ومينفعش تمشي لوحدك لغاية ما تخف.
جوليا : مش ناسية وانت برضو مش لازم تنسى ان رجلي اتعورت بسببك .
فشعر كنان بالضيق بعد سماع ذلك ثم قال : مفيش داعي انك تفكريني كل شويه لاني عارف دا كويس.
فقلبت جوليا عيناها وقالت : خلصني.. انت عايز ايه .
كنان : بت انتي !! اتكلمي معايا عدل.
فشعرت جوليا بالخوف من نبرة صوته مما جعلها تصمت... اما هو فأدرك انه صرخ عليها وجعلها تخاف مما جعله يضرب رأسه بيده ويتنهد قائلاً : انتي رحتي فين ؟
جوليا : عايز ايه ؟
فقال لها بنبرة هادئة : ازيك ؟
في تلك اللحظة بدأ قلبها ينبض بسرعة وقالت بتلعثم : انا... انا كويسه.
كنان : خذتي الدوا بتاعك ؟
جوليا : ايوا خذتو.
كنان : شاطرة..
جوليا بأنزعاج : هوا انت بتتكلم مع عيله ؟؟ ايه شاطرة دي ؟
فأبتسم كنان وقال : علشان دماغك دماغ بنت صغيره ويمكن البنت الصغيرة بتفهم اكتر منك.
فتنهدت جوليا وقالت : عايز ايه يا كنان اخلص لاني مش نقصاك خالص.
كنان : اي لون بتحبي اكتر الاحمر ولا الازرق ؟؟
فاستغربت جوليا وقالت : ايه ؟
كنان : هوا انا اتكلمت يباني ؟ بسألك اي لون بتحبي اكتر... احمر ولا ازرق ؟
جوليا : وبتسأل ليه ؟
كنان : ملكيش دعوة.. يلا خلصيني اي لون بتحبي اكتر.
جوليا : لا دا ولا دا... بحب اللون الأسود استريحت ؟
كنان : تمام..
قال ذلك ثم اغلق الهاتف في وجهها اما هي فاحتارت اكثر وقالت : هو ليه سألني عن اللون اللي بحبو ؟ والله معدتش عارفه ايه اللي بيفكر فيه المجنون دا.
اما كنان فكان في محل لبيع الهواتف المحمولة وذهب الى هناك لكي يشتري لجوليا هاتف جديد بعدما رمى هاتفها القديم مع حقيبة ملابسها في اليوم الذي تزوجا به وقد سألها عن لونها المفضل لكي يشتري لها هاتفاً باللون الذي تحبه.
فاختار لها هتفاً لونه اسود وكان احدث نوع قد نزل إلى السوق ، وبعدما دفع ثمنه كاملاً خرج من المحل وصعد في سيارته لكي يعود الى المنزل من اجل ان يستعد للذهاب مع ادهم ويوسف لخطبة لمى.
اما في منزل السيد فتحي......
فكانت فرح جالسه في غرفتها تراجع بعض الدروس.
وفجأه رن هاتفها وكان المتصل عزيز..وما ان رأت اسمه على الشاشة حتى انتفضت من مكانها بسرعة واجابت بلهفة : ايوا يا عزيز.
عزيز : ازيك يا روحي ؟
فابتسمت فرح وقالت : كويسه... انت ازيك ؟
عزيز : مبسوط اوي لاني سمعت صوتك الجميل دا.
فقالت بخجل : متشكرة.
عزيز : عالمه ايه ؟
فرح : كنت بذاكر لغاية ما اتصلت بيا.
عزيز : اه يبقى عطلتك عن المذاكرة.
فرح : لا ابداً ..اساساً انا خلصت مذاكرة وكنت هخرج مع صحابي علشان نروح تتفسح.
فعقد عزيز حاجبيه وقال : وصحابك دول يطلعوا مين ان شاء الله ؟
فرح : نسرين وعماد وشادي ومصطفى وياسمين.. انت قابلتهم امبارح في حفلة الخطوبة.
عزيز : ما شاء الله الشباب اكتر من البنات...لا مفيش خروج وهتفضلي في البيت.
فرح : جرى ايه يا عزيز؟ منا قاعدة في البيت من الصبح ومخرجتش خالص وبصراحة اتخنقت وعايزه اشم شوية هوا.
عزيز : انا قولت مفيش خروج من البيت يعني مفيش خروج ولو كان على الفسحة فانا هفسحك لما ارجع من الشغل.
فرح : بس اقول ايه لأصحابي؟؟ احنا اتفقنا نسهر سوى.
عزيز : مفيش داعي انك تقولي حاجة وخروج من الفيلا مع عيال هايصه مفيش.
فرح : منا طول عمري كنت بخرج وبابا كان بيسمحلي ليه انت مش عايز تخليني اروح اسهر معاهم ؟
عزيز : علشان انتي خطيبتي يا فرح وهتبقي مراتي وانا مبحبش حد يبص على البنت اللي هتجوزها واكيد المكان اللي هيروحوله صحابك في كتير عيال عينهم زايغة.
فرح : لا والمصحف احنا هنروح نسهر في مكان محترم ونرجع على طول.
عزيز : فرح ...مش عليا انا الكلام دا ، انتي نسيتي قد ايه انا كنت اروحك من سهراتك دي قبل ما نتخطب ؟؟ وعمري مقولتش لفتحي بيه عن سهراتك مع العيال الهايصه لاني كنت بعتبرك بنت عاقله بس دلوقتي الوضع اتغير وبقيتي خطيبتي ومن حقي اني امنعك تخرجي لوحدك.
فأنزعجت فرح وقالت : خلاص يا عزيز...انا مش هخرج وهفضل متنيله في الاوضة زي منت عايز.. سلام.
قالت ذلك ثم اغلقت الهاتف في وجهه ورمته على السرير ثم تنهدت واستلقت على ظهرها قائله : هعمل ايه دلوقتي ؟؟ وبعدين مع الملل دا ؟
اما عزيز فنظر الى هاتفه وقال : يا حلاوه...مكنش ناقص غير كدا ! بس ازاي هصالحها دلوقتي ؟؟ دي باين عليها زعلت جامد أوي.
عند يوسف.............
عاد الى منزله مبكراً لكي يستعد من اجل الذهاب مع ادهم وكنان لخطبة لمى فدخل الى غرفة المعيشة حيث كانت امه جالسه تشاهد التلفاز وتشرب القهوة فأقترب منها ثم ابتسم قائلاً : مساء الخير يا ارق انسانه.
فأبتسمت السيدة مديحة { والدة يوسف } وقالت : مساء النور يا روح قلبي.
فاقترب يوسف منها ثم قبل جبينها وقال : عامله ايه يا ست الكل؟
السيدة مديحة : انا كويسه يابني والحمد لله.
فجلس يوسف وقال : خذتي دوا السكري بتاعك؟
السيدة مديحة : ايوا يا حبيبي.. قولي انت راجعت بدري كدا ليه؟؟ هو انت تعبان؟
يوسف : لا مش تعبان ولا حاجة بس هنروح نخطب لادهم الليلة دي علشان كدا رجعت اجهز نفسي.
السيدة مديحة : هو ادهم عايز يتجوز؟؟؟ وتطلع مين سعيدة الحظ اللي هيخطبها؟
فابتسم يوسف وقال : لمى السكرتيرة بتاعتي.
فابتسمت السيدة مديحة وقالت : ونعم ما ختار... ربنا يتمم على خير.
فنهض يوسف ثم قال : هروح انا بقى علشان استحمى عن اذنك.
قال ذلك ثم قبل يد امه وصعد إلى غرفته.
{ ملاحظة : يوسف هو الابن الوحيد للسيدة مديحة البالغة من العمر 56 عاماً ، فهما يعيشان في فيلا كبيرة مع بعض الخدم الذين يخدمون السيدة مديحة لانها مريضة بالسكري }
فصعد يوسف الى غرفته ثم خلع سترته ودخل الى الحمام.... اما كنان فعاد الى الفيلا ايضاً في تمام الساعة الخامسة مساءً.
فأركن سيارته في موقف السيارات الخاص به ونزل منها وهو سعيد ويحل بيده هدية صغيرة ... فَ مر بالحديقة ...
ثم وصل الى باب الفيلا حيث فتحت له ندى الباب وقالت : نورت يا كنان بيه.
كنان : متشكر يا ندى.
قال ذلك ودخل الى الفيلا ...
ثم صعد إلى الطابق العلوي ، اما ندى فنظرت اليه وقالت : باين عليه مبسوط اوي النهاردة ... يا رب يفضل كدا على طول لأننا مش ناقصين نعيش تاني في حالة الرعب اللي عشناها امبارح.
- وعندما صعد كنان الى الطابق الثاني حيث كانت غرفته سار حتى وصل الى باب الغرفة فوقف يحدق بالهدية التي احضرها لجوليا ثم ابتسم واخذ نفساً عميقاً وبعدها فتح باب الغرفة..
وعندما دخل نظر بأتجاه السرير مباشرةً ولكنه لم يجد جوليا فبحث عنها في الحمام
ولم يجدها ثم بحث في حجرة الملابس ايضاً...
وكانت النتيجة نفسها ، فخرج الى الشرفة ووجدها جالسة على احد المقاعد وتمسك دفتر الرسم الخاص بها ومنهمكة بالرسم....ولكنها شعرت به عندما اتى فرفعت رأسها ثم نظرت اليه بنظرة باردة وبدون ان تقول اي شيء عادت ونظرت الى دفترها وتابعت رسمها.
فخلع سترته ووضعها على المقعد ثم تنحنح قائلاً : احم...
ولكنها لم تنظر اليه مما جعله يكرر الامر ولم تنظر اليه ايضاً فتوجه نحوها ووقف بجانبها قائلاً : مساء الخير.
فلم تجبه ايضاً بل قالت في نفسها : ولا هعبرك.
فغرس كنان اصابعه في شعره واعاده الى الخلف ثم سحب الدفتر من يدها وقال بإنزعاج : انا مش كنت قولتلك قبل كدا انك لازم تبصيلي لما بكلمك ؟
فانزعجت جوليا منه ولكنها قررت ان تتجاهله لانه يكره ذلك فرمقته بنظرة تحدي ثم نهضت وعرجت حتى دخلت إلى الغرفة فلحق بها ثم امسك بذراعها قائلاً : ليه مش عايزه تسمعي كلام الدكتور ؟؟ هو قال مش لازم تمشي على رجلك لمدة اسبوع .
فابعدت جوليا يده عن ذراعها ثم ارادت متابعة سيرها نحو السرير ولكن سرعان ما انزعج من تصرفها فحملها بين ذراعيه فجأة مما جعلها ترتبك ولكنها لم تقول اي شيء... فوضعها على السرير قائلاً : لو عايزه تخفي بسرعة يبقى لازم تفضلي قاعده هنا.
اما هي فتجاهلته تماماً وعدلت الوسادة ثم استلقت وادارت ظهرها له بدون ان تتفوه بحرف واحد.
فاثار تصرفها جنون كنان مما جعله يمسك بذراعها فسحبها لتنهض مجدداً وصرخ قائلاً : بت انتي !! انا مش بكلمك ؟ يبقى لازم تبصيلي.
فنزعت يده عنها وقالت بصراخ : انت مش شايفني مش عايزه اتكلم معاك ؟ عايز ايه ؟
فنظر كنان اليها وقال : وليه مش عايزه تكلميني بقى ؟ محنا كنا كويسين الصبح.
جوليا : اهو كيفي كدا... مش عايزه اكلمك ولا عايزه تكلمني.
كنان : كيفك كدا ليه ؟؟ هو انا رجل كنبه هنا ولا ايه ؟
جوليا : رجل كنبه ولا رجل بوتاجاز دا مليش دعوة.
فنظر كنان الى الهدية التي كانت بيده ثم رماها على السرير بجانب جوليا وقال بأنزعاج : الحق عليا انا اللي عايز افرحك بحاجة بس من هنا ورايح مش هعبرك وان شاء الله عنك مفرحتيش.
قال ذلك ثم دخل الى الحمام لكي يستحم فاغلق الباب بقوة حتى كاد ان يكسرة ونظر الى نفسه في المرآة فقال : ايه البنت دي ؟؟ الضرب ميجبش نتيجة معاها والحنية متجبش نتيجة امال ايه اللي يجب نتيجه !!
وفي نفس الوقت كانت جوليا تلعنه قائله : الله ياخذك يا كنان زي ما وجعتلي ايدي !
ثم وقع نظرها على الهدية التي رماها على السرير بجانبها وانتابها الفضول لمعرفة ما هذه العلبة المغلفة ولكن كبريائها لم يسمح لها بأن تلمسها لذا اسندت ظهرها على ظهر السرير وكتفت يديها تنتظر خروج كنان من الحمام عله يفتح هذه العلبة امامها.
وما هي الا عشر دقائق قد مرت حتى خرج كنان وهو ينشف شعره كالعادة ويلف المنشفة حول خاصرته فنظر اليها وهي جالسة تنظر إليه وبقي يراقبها بعيونه المنزعجة حتى دخل إلى حجرة الملابس فتنهد وقال : ايه البنت اللي مبتخفش دي ؟؟ كانت بتبصلي وكأنها عايزه تخنقني ! بس هي مشفتش الهديه اللي جبتهالها ؟ ولا شافتها وقررت تتجاهلها ؟
وبينما كان يتحدث مع نفسه ويرتدي بنطاله سمع صوت صراخ جوليا فسيطر عليه الخوف وخرج من حجرة الملابس بسرعة فسمعها تصرخ في الحمام مما جعله يفتح الباب بدون استئذان فوجدها قد وقعت في حوض الاستحمام وهي ماتزال ترتدي ثيابها وقد تبللت كُلياً .
فهرع نحوها بسرعة ووجدها تبكي فامسك بكتفيها وقال بلهفة : ايه اللي حصل ؟
فأشارت جوليا الى بقعة ماء كانت على الأرض وكانت السبب في تزحلقها حتى سقطت في حوض الاستحمام وتآلمت بسبب اصابة قدمها مما جعلها تصرخ ، فنظر كنان الى البقعة التي خلفها بعد ما استحم وتنهد ثم التفت اليها قائلاً : وانتي ايه اللي جابك هنا اساساً ؟
فاجابته وهي تبكي وما تزال في حوض الاستحمام : جيت..جيت علشان استحمى بس بسببك وبسبب الفوضى بتاعتك وقعت من تاني !
{ ملاحظة : كنان لم يكمل ارتداء ملابسه وكان يرتدي فقط بنطال البدلة السوداء التي اختارها من اجل الذهاب مع ادهم.. اي انه بقي عاري الصدر وشعره كان منسدلاً على وجه }
فامسك بذراعيها وقال : تقدوي توقفي ؟
فهزت له رأسها وهي تبكي قائله : رجلي وجعاني اوي.
كنان : طيب انا هساعدك.
قال ذلك ثم ساعدها على النهوض من حوض الاستحمام ثم انحنى وحملها وكانت ثيابها تقطر ماء وبعدها نظر الى وجهها وقال : خلاص... متعيطيش زي العيال الصغيرين .
جوليا : طبعاً ...مهي مش رجلك اللي متعوره علشان كدا مش حاسس بالوجع.
كنان : لو فضلتي تعيطي فانا هرميكي على الارض.
فضربته جوليا على صدرق قائله : اساساً انا مطلبتش منك تحملني.. يلا نزلني فوراً .
كنان : بطلي عبط بقى ...ازاي هتقدري تمشي وانتي مش قادره توقفي ؟
جوليا : مش محتاجة مساعدة منك حتى لو فضلت متبهدله بالشكل دا.
فتنهد كنان قائلاً : الصبر يا رب.
ثم خرج من الحمام ووضعها على الأريكة وبعدها ابتعد وقال : هروح اجيبلك منشفى... اوعي تتحركي من مكانك.
قال ذلك ثم عاد الى الحمام وفاخذ المنشفة التي كانت معلقة ثم خرج مجدداً ، فتوجه نحو جوليا وبعدها فتح المنشفة ثم وضعها على كتفيها وقال : انتي لازم تغيري هدومك... مينفعش تفضلي مبلوله كدا والا هيلحقك برد.
جوليا : ملكش دعوة... انا عايزه يلحقني برد .
فنظر اليها بنظرة شرسة ولم يقول اي شيء بل امسك المنشفة ثم جلس بجانبها واخذ ينشف شعرها وبينما كان يفعل ذلك كانت تحدق به بغرابة شديدة فقالت : ايه اللي حصلك ؟
فأجابها بدون ان ينظر الى عيناها : بتقصدي ايه ؟
جوليا : انت عارف انا بقصد ايه كويس .
فنظر كنان اليها ثم قال : الوقت... مع الوقت هتعرفي كل حاجة لوحدك.
قال ذلك ثم تابع تنشيف شعرها ولكنها امسكت بيده وقالت : طلقني يا كنان.. دا احسن ليا وليك صدقني .
فنظر اليها ولكنه تجاهل ما قالته وتابع تنشيف شعرها فأظافت قائله : انا عارفه ان في جواك شخص طيب اوي والدليل على كدا انك اهتميت بيا كويس بالرغم من كرهك ليا....فانا عايزه اطلب من الشخص الحنين اللي جواك انو يسيبني امشي.
في تلك اللحظة توقف كنان عن تجفيف شعرها واقترب منها ثم الصق جبينها بجبينه واغمض عيناه قائلاً بنبرة آلم : هطلقك يا جوليا.. هطلقك واسيبك تعيشي حياتك بس مش دلوقتي.
فشعرت جوليا انه صادق بعد ما لمست الاحساس الذي خرج من صدره مع التنهيدة التي اطلقها وبدون ادراك وضعت يدها على خده مما جعله يندهش ففتح عيونه ونظر إليها فقالت : مالك يا كنان ؟؟ ايه اللي واجعك بالشكل دا ومش مخليك تفتح قلبك لاي شخص ؟
فلم يستطع كنان ان يمنع دمعته عن النزول مما جعل جوليا تندهش عندما لامست دموعه اصابع يدها فقالت بعدم تصديق : انت.... بتعيط ؟
فنهض كنان ثم مسح دمعته ونظر اليها قائلاً : هروح انادي وحده من البنات علشان تساعدك تغيري هدومك.
قال ذلك ثم خرج من الغرفة ونزل الى الاسفل وهو عاري الصدر فصادف زينات في طريقة فأوقفها بقوله : زينات...سيبي كل حاجه من ايدك واطلعي ساعدي جوليا علشان تغير هدومها... اصلها وقعت في البانيو واتبللت .
زينات : حاضر يا كنان بيه.
قالت ذلك ثم وضعت سلة الغسيل من يدها وبعدها صعدت الى الأعلى.... اما كنان فذهب الى غرفة المكتب واغلق الباب على نفسه وبعدها جلس على الكرسي وغطى وجهه بكلتا يديه يفكر بالسبب الذي جعله يبكي امام جوليا..
هل لأنها اصابت بكلامها وحركت ذلك الطفل في داخله ؟؟ ام لانها وبالرغم من كرهها له اشعرته بالحنان الذي افتقده بعد ما امه تركته عندما كان مراهقاً ثم لحقت بها سمر التي لم يحب فتاة كما احبها ؟
وفي الوقت ذاته....
كانت جوليا تنظر الى اصابع يدها اليمنى التي لمست دموع كنان الدافئة فشعرت بشيء في قلبها وقالت : هو عيط بجد ! عيط علشان طلبت الطلاق تاني !!
وبينما كانت تفكر بأمر كنان سمعت طرق خفيف على الباب فقالت : اتفضل.
فدخلت زينات وقالت : كنان بيه بعتني علشان اساعدك يا ست هانم.
جوليا : هو راح فين يا زينات ؟؟
زينات : انا شفتو دخل غرفة المكتب اللي تحت يا هانم.
جوليا : طيب يا زينات.. يلا تعالي علشان تساعديني اغير هدومي اصلي وقعت من تاني ومش قادره اساعد نفسي.
زينات : من عينيا يا ست هانم.
وبالفعل ساعدتها زينات على تبديل ملابسها فارتدت ملابس منزليه مريحه.
ثم خرجت زينات من الغرفة بعد ان ساعدتها لتجلس على السرير ووضعت لها وسادة تحت قدمها المصابة.
اما كنان فقد هدأ لذا قرر العودة الى الغرفة مجدداً ، فخرج من غرفة المكتب ثم صعد إلى الاعلى وقبل ان يدخل الغرفة اخذ نفساً عميقاً ثم فتح الباب ودخل.
وعندما دخل تجاهل نظرات جوليا اليه وذهب الى حجرة الملابس لكي يرتدي ملابسه من اجل الذهاب مع ادهم... اما هي فإزدادت حيرتها وقالت في نفسها : يا ترى هو بيفكر في ايه ؟
وبعد مرور 10 دقائق.....
خرج كنان من حجرة الملابس و هو يرتدي ملابس اخرى غير البدلة التي اختارها لإن بنطالها قد تبلل عندما اخرج جوليا من حوض الاستحمام فقرر ان يرتدي شيئاً مختلفاً .
وعندما خرج نظر إلى جوليا فوجدها منهمكة في الرسم مما جعله يخرج من الغرفة بدون ان يقول اي شيء فأخرج هاتفه من جيبه ثم اتصل على على ادهم وعندما اجابه قال : انت جهزت ولا لسا ؟
ادهم : ايوا ومستنيك.
كنان : اوك.. هخرج من الفيلا على طول.
ادهم : تمام... بس متتأخرش.
كنان : يا عم هو الطريق بتاعي يعني ؟؟ جايز اتأخر بسبب الزحمة.
ادهم : طيب خلاص خلاص... يلا تعالى وانا مستنيك.
كنان : ماشي.. هروح اجيب يوسف الاول وبعدين يجي دورك.
ادهم : اوك.
- ثم اغلق كنان الهاتف وخرج من الفيلا خاصته وبعدها صعد في سيارته الـ Jeep grand cherokee.
ثم انطلق بها الى فيلا يوسف....
فاركن السيارة وامسك هاتفه وبعدها اتصل على يوسف وعندما اجابه قال : انت فين يابني ؟؟ مش قولتلي انك هتستناني برا الفيلا ؟؟
يوسف : اديني جاي.
كنان : بسرعة .
يوسف : ماشي.
ثم اغلق كنان الهاتف وما هي للحظات حتى خرج يوسف وهو في غاية الاناقة.
فصعد في السيارة إلى جانب كنان وقال : يعني ليه لازم نروح في عربيه وحدة ؟
كنان : مش حلوه نروح كل واحد في عربيتو والا اهل البنت هيفتكرونا جاين نعرض نفسنا قدامهم.
يوسف : تصدق اقنعتني...يلا خلينا نمشي.
- ثم شغل كنان السيارة مجدداً وقادها حتى وصل الى فيلا ادهم..
فكان ادهم ينتظرهما في الحديقة وكان رائعاً ايضاً ووسيماً للغاية.
وحين راهما امسك بعلبة الشوكولا وباقة الورد ثم خرج من الحديقة وصعد في المقعد الخلفي قائلاً : اتأخرتوا كدا ليه ؟؟
كنان : كان في زحمة يا ادهم.
ادهم : طب يلا خلونا نروح...انا لسا مكلم لمى وقالت ان خالها جيه من بدري علشان نطلبها منو .
يوسف : ربنا يتمم على خير... يلا اطلع يا كنان.
كنان : تحت امرك يا يوسف بيه.
قال ذلك ثم شغل محرك السيارة مجدداً واتجه الى العنوان الذي اعطاه اياه يوسف ، بيت لمى....
وعندما وصلوا...
نزل ادهم وهو يحمل الورد والشوكولا ونظر الى يوسف فسأله : شكلي حلو ؟
فأبتسم يوسف بخبث وقال : شكل يجنن ياختي.... طالعه قمر 14 .
فضحك هو وكنان اما ادهم فقال : يا شيخ بطل تريقة بقى.
كنان : متقلقش يا ادهم .. شكلك زي الفل ومش ناقص غير تلبس طرحة وهتبقى تحفه .
فضحك هو ويوسف مجدداً اما ادهم فقال : انا هعرف شغلي معاكوا كويس بعد ما اطلب ايد البنت... ودلوقتي تعالى يلاه انت وهو ورايا وبطلوا تريقة .
ثم صعدوا على الدرج ووقفوا امام باب منزل السيدة سماح فاخذ ادهم نفساً طويلاً وبعدها قرع الجرس وسرعان ما فتحت له لمى الباب وكانت في غاية الجمال بذلك الفستان البسيط.
فابتسم عندما رأها وقال : بسم الله ما شاء الله... القمر طلع قدامي يا جدعان !
فابتسمت لمى بخجل ثم قالت : متشكره.
اما يوسف فابعد ادهم عن طريقه وصافح لمى قائلاً : ازيك يا لمى ؟؟
لمى : متشكره يا يوسف بيه.
اما كنان فصافحها قائلاً : مساء الخير يا عروسه.
قال ذلك وابتسم اما هي فقالت : الحمد لله يا كنان بيه... اتفضلوا.
فاعطاها ادهم باقة الورود وعلبة الشوكولا ثم ابتسم وقال : هنتفضل.. ومالو.
وعندما دخلوا الى غرفة المعيشة... نهض كل من السيد سمير خال لمى والسيدة سماح والدتها ونجلاء زوجة سمير فقال ادهم : مساء الخير يا جماعة.
فاجابه السيد سمير : مساء النور.. اتفضلوا يا حضرات.
يوسف : متشكرين.
قال ذلك ثم جلس هو وكنان وادهم بعد ما القوا التحية على الجميع... اما نجلاء فنظرت الى كنان وهمست في اذن لمى التي كانت جالسة الى جانبها : يا بنت المحظوظة .. هو دا العريس ! دا قمر منور بسم الله ما شاء الله 😻
لمى : لا يا نجلاء مش دا العريس الله يفضحك.. اللي قاعد جنبو ولابس قميص ابيض وكرفته باللون الاحمر هو دا العريس .
فنظرت نجلاء الى ادهم الذي كان يتحدث مع السيد سمير ويبتسم ثم قالت : هما يكلوا ايه علشان يبقوا في الحلاوة دي ؟
فهمست لها لمى : اسكتي هتفضحينا ولو خالو سمع فانتي هتكون لليلتك سودا.
اما السيدة سماح فقالت والله ونورتونا يا ادهم بيه.
فابتسم ادهم وقال : النور نورك يا امي وبلاش ادهم بيه دي تقدري تقوليلي بس يا ادهم .
السيد سمير : ما شاء الله على الاخلاق العاليه.
فضحك يوسف وقال : مع ان ادهم اكبر مني انا وكنان في سنتين بس احنا بنعتبرو الرابط القوي اللي بيربطنا مع بعض ويعني منقدرش نعمل حاجة من غير نصيحتو.
ادهم : ربنا يخليك يا يوسف......
★ واستمرت الاحداث حتى قرأوا الفاتحة على نية التوفيق في زوج ادهم ولمى وقرروا ان يُقيموا حفلة الخطوبة بعد اسبوع في فيلا ادهم لانها واسعة اكثر من منزل السيدة سماح .
تسارع في الأحداث.........
- عاد كنان الى المنزل في تمام الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل بعد ما ذهب ليحتفل مع ادهم ويوسف بمناسبة خطوبة ادهم... فدخل الى الفيلا وكان الصمت سيد المكان حيث ان الجميع ذهبوا الى النوم.
فصعد الى غرفته لكي ينام وعندما فتح الباب وجد الضوء مطفئ وكانت جوليا تغط في نوماً عميق.. فاشعل النور ثم خلع سترته ورماها على الإريكة وبعدها اقترب من السرير وامسك الغطاء ووضعه على كتفي جوليا ثم دخل إلى حجرة الملابس ليبدل ملابسه باخرى مريحة.
وبالفعل ارتدى بنطال مريح وتيشرت بأكمام قصيره .
وبعد ان بدل ملابسه ذهب ونضف اسنانه ثم خرج من الحمام واستلقى على السرير بجانب جوليا ، فاخذ يتأمل وجهها ويداعب شفتيها بابهامه ولكن حدث شيء لم يكن في الحسبان..
- بينما كان كنان يتأمل جوليا بدأت تأن وتتفوه بكلام لم يكن مفهوماً ولم يفهم منه سوى " لا... ارجوكي متروحيش... جينات ارجعي "
فأستغرب كنان عندما سمع اسم " جينات " وقال : بتطلع مين جينات دي ؟
وبقيت جوليا تتحرك وتنادي بأسم جينات وتعقد حاجبيها بشزة مما جعل كنان حيتضنها ويربت على رأسها قائلاً : ششش اهدي.. اهدي .
وفجأه صرخت جوليا قائلاه : جيناااااااات !
ثم نهضت بفزع وهي تبكي اما كنان فعانقها قائلاً : شششش اهدي ...اهدي ومتخفيش... دا كان كبوس.
فأمسكت بالتيشرت التي كان يرتديها واخذت ترتجف وتبكي قائله : ارجوك... متسيبنيش لوحدي .
فابعدها عن صدرة ثم امسك وجهها بكلتا يديه وجعلها تنظر اليه ومسح دموعها وقال : متخفيش..انا مش هسيبك بس اهدي الاول.
قال ذلك ثم امسك بكأس الماء التي كانت على الكوميدينو بجانب السرير ثم التفت اليها وقال : اشربي شوية وهتبقي كويسه.
فأمسكت جوليا بيده وهي ترتجف ثم شربت كأس الماء كله وبعدها نظرت الى كنان الذي اراد ان ينهض ولكنها امسكت بيده وهزت رأسها بالنفي دليلاً على انها لا تريده ان يتركها .
فتنهد كنان ثم وضع رأسها على صدرة واخذ يربت على كتفها كما لو كانت طفلة صغيرة بينما كانت هي تمسك التيشرت خاصته بقوة.. وبقيت على تلك الحال لمدة خمس دقائق حتى هدأت.
فابعدها كنان عنه قليلاً ونظر اليها قائلاً : احسن ؟؟
فأومت له برأسها دليلاً على نعم فقال : قوليلي بقى... مين جينات دي اللي كنتي بتصرخي في اسمها وانتي نايمه ؟
فنزلت دمعة من عيون جوليا وقالت : جينات...تبقى اختي التوأم .
في تلك اللحظة اتسعت عينا كنان وكأنه تعرض لصاعقة مما جعل يده تسقط عن كتفها وقال بتلعثم : هو.. هوا انتي عندك اخت توأم !
يتبع...........
رواية سجينتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حبيبة الشاهد
قراءة ممتعة للجميع ツ
وصلنا في البارت اللي فات لما كنان اتصدم بعد ما سمع من جوليا ان عندها اخت توأم......
فسقطت يده عن كتفها وقال بتلعثم : انتي... عندك اخت توأم ؟
فهزت جوليا رأسها وهي تمسح دموعها قائله : ايوا.. بقصد كان عندي اخت بس ماتت من زمان اوي ودا حصل بسببي.
- قالت ذلك ثم غطت وجهها بيديها وانفجرت بالبكاء ، اما كنان ف لم يعرف ما الذي يجب فعله.. فهو فكر تلقائياً باحتمال ان تكون سمر هي نفسها جينات اخت جوليا التوأم ، ولكن ان كانت جينات قد ماتت منذ زمن طويل كما قالت جوليا فهذا يعني انها ليست سمر التي ماتت منذ سنتين ولكن فضوله حرضه لمعرفة القصة خلف موت شقيقة جوليا التوأم التي ماتت منذ زمن واراد ان يتأكد ان كانت ان كانت سمر ام لا .
فأقترب من جوليا ثم امسك يديها وابعدها عن وجهها ورفع رأسها لتنظر اليه بعيونها الدامعة وبعدها مسح دموعها وقال : جوليا....قوليلي ازاي ماتت اختك جينات وايه دخلك انتي في الموضوع ؟
فأزدردت جوليا ريقها بصعوبه ثم قالت بتلعثم : هي.. هي غرقت... بسببي انا .
كنان : غرقت !
فأومت جوليا رأسها دليلاً على نعم ثم قالت : ايوا غرقت... انا فاكره الحكاية كويس وكأنها حصلت امبارح.
عودة في الزمن......
قبل 21 سنة في فصل الصيف...
كانت جوليا في سن الخامسة وكان لديها اخت توأم واسمها " جينات " وكانت تشببها كثيراً لدرجة ان امهما الدكتورة حنان كانت تتوه بينهما فهما كانتا نسخة طبق الأصل عن بعضهما مع اختلافات بسيطة جداً .
وذات يوم قرر السيد منصور السباعي والد جوليا وجينات ان يأخذ عائلته الى مدينة الغردقة لقضاء الإجازة هناك والإستمتاع في السباحة في البحر الأحمر تحت اشعة الشمس الحارة .
ففرحت جينات وتوأمها جوليا كثيراً بعد سماع هذا الخبر وخصوصاً لأنهما كانتا تعشن فصل الصيف والخروج مع والديهما الذان يحبانهما كثيراً .
و بالفعل خرجت العائله في هذه الرحلة حيث قام السيد منصور في قيادة السيارة بنفسه فهو قرر ان يتخلى عن منصبه كونه احد رجال الأعمال المشهورين خلال هذه الرحلة وسيعتني بعائلته على انه رجل عادي جداً وجلست زوجته حنان بجانبه بينما جلست جوليا وجينات في الخلف وكانت السعادة تغمرهم جميعاً.
وبعد مدة زمنية وصلوا الى " الغردقة "
فذهبوا الى افخم فندق هناك حيث ان السيد منصور جعل السكرتيرة تحجز لهم جناح فخم جداً وبه غرفتين نوم وغرفة جلوس وحمام .
فدخلوا الى الجناح وقام السيد منصور بأعطاء اكرامية لحامل الحقائب على تعبة .
اما بناته وزوجته فأعجبهن الجناح كثيراً فابتسمت السيدة حنان وقالت : السويت حلو اوي يا منصور.
السيد منصور : عجبك يا روحي ؟
السيدة حنان : ايوا يا حبيبي.
فقالت جينات لأمها : ماما انا وجوليا عيذات نلوح علثان نعوم.
جوليا : ايوا يا ماما انا عايذة اعوم انا وذينات.
فضحكت السيدة حنان على ابنتيها التان يلتغان في الكلام وانحنت على مستواهن قائله : ماشي يا روح قلب الماما... هنروح كلنا علشان نعوم { نسبح } بس الاول لازم نغير هدومنا.
فهتفت كل من جوليا وجينات : هيييييي.
ثم ركضن لكي يخرجن ملابس السباحة من الحقائب ، اما السيد منصور فضحك وقال : عارفه يا حنون { دلع زوجته } لما بشوف ضحكتك انتي والبنات بنسى كل التعب وببقى مبسوط اوي.
فأبتسمت السيدة حنان ثم عانقت ذراع زوجها واسندت رأسها على صدره قائله : ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
وبعد مدة......
نزلت السيدة حنان وزوجها السيد منصور وابنتيهما جوليا وجينات الى الاسفل حيث برك السباحة.... فركضت جينات وجوليا الى بركة الاطفال الصغار لكي يسبحن اما السيدة حنان فجلست مع زوجها امام البركة ينظران اليهما.
تسارع في الاحداث..................
مر ثلاثة ايام وكانت عائلة السيد منصور سعيدة في قضاء الإجازة الصيفية وخصوصاً الفتاتان جوليا وجينات ولكن الشيء الذي لم يكن في الحسبان هو ان احدهم كان يراقب هذه العائلة السعيدة في الخفاء ويترقبهم من مكان الى اخر...
في اليوم الرابع......
نزلت السيدة حنان مع بناتها الى البحر بعد ان اصرت الفتيات عليها كثيراً لكي تسمح لهما في اللعب على رمال شواطئ البحر الأحمر الجميله اما السيد منصور فقد التقى باحد اصدقائه وجلس يتحدث معاه امام المسبح في الفندق.
فجلست السيدة حنان على احد الكراسي البلاستيكية وهي ترتدي فستان قصير وقبعة وتشرب العصير.
ثم اخذت تنظر الى بناتها بنظرات حب وتبتسم... وبينما كانت جالسه اقتربت منها امرأه اخرى وقالت : حنان !
فالتفتت السيدة حنان لكي ترى من ناداها واذ بها تبتسم قائله : نهى !! دي انتي بجد.
قالت ذلك ثم نهضت وعانقتها.
{ ملاحظة : نهى كانت صديقة السيدة حنان وسافرت مع زوجها الى اميركا بحكم عمله ولكنها عادت مجدداً لقضاء الاجازة في مصر }
فابتسمت نهى وابتعدت عنها قائله : ازيك يا حنون ؟؟ وحشتيني اوي.
حنان : دي انتي اللي وحشتيني يا روحي... امتى رجعتوا مصر ؟
نهى : من اسبوع تقريباً... جينا الغردقة اجازة.
- ثم جلست نهى برفقة السيدة حنان واخذن يتحدثن مع بعضهما مما جعل السيدة حنان تغفل عن بناتها وفي تلك الاثناء قررت جوليا ان تنزل إلى الماء فسحبت يد توأمها جينات مستغلات انشغال امهما مع صديقتها... وبالفعل نزلن الى الماء وبدأن يلعبن مع بعضهما في رش الماء على نفسهما ويضحكن بسعادة.
فأتت موجة كبيرة وجرفت جينات بعيداً عن الشاطىء امام نظر اختها جوليا التي بدأت تبكي وتبحث عنها... ولكنها لم تجدها فخرجت وركضت نحو امها وهي تبكي قائله : ماما... ماما...
فنظرت اليها السيدة حنان وفزعت عندما رأتها تبكي فركضت حتى ادركتها وقالت بقلق : مالك يا روحي وفين اختك ؟
فأجابتها جوليا وهي تبكي : البحر اكل جينات يا ماما.. هو اخدها.
فإتسعت عينا السيدة حنان وصديقتها نهى وصرخت : ايه ؟؟
ثم ركضت نحو البحر حتى بدأت تصرخ وتنادي : جينات !!! جينات انتي فين يا بنتي ؟
وبقيت تسأل الناس عن ابنتها ولكن بدون جدوى مما جعلها تذهب وتسأل جوليا : انتي متأكده ان جينات نزلت البحر يا جوليا ؟
فأومت جوليا رأسها وبكت قائله : ا.. احنا كنا بنلعب وبعدين... البحر اخدها.
فنظرت السيدة حنان الى نهى وبكت قائله : الحقيني يا نهى.. انا خايفة تكون جينات غرقت ومحدش شافها !
نهى : متقلقيش يا حنان... انا هروح وابلغ فريق الانقاذ علشان يجوا يدوروا عليها .
قالت ذلك ثم ركضت اما السيدة هناء فاتصلت على زوجها وعندما اجابها قالت ببكاء : جينات اختفت يا منصور.
فنهض السيد منصور وقال بهلع : ايه !! يعني ايه اختفت يا هناء ؟
فهزت السيدة هناء رأسها وقالت : معرفش...انا خايفة تكون غرقت.
السيد منصور : انا جاي حالاً .
قال ذلك ثم اغلق الهاتف وركض حتى وصل الشاطىء فتوجه نحو زوجته وسألها : ايه اللي حصل ؟
فاجابته وهي تبكي وتعانق جوليا : انا كنت قاعدة اراقبها هي وجوليا وهما بيلعبوا وبعدين جت نهى صاحبتي وقعدنا بنتلكم وفجأة انتبهت على جوليا وهي بتعيط وقالت انهم نزلوا البحر وجينات غرقت بس انا دورت عليها وسألت الناس ومحدش شافها.
فارجع السيد منصور شعره الى الخلف وقال : يا دي المصيبة... انا هتكلم مع خفر السواحل علشان يدوروا عليها .
اما جوليا فسألت والدها وهي تبكي : هي جينات ماتت يا بابا ؟ انا ثفت البحر اخدها.
فانحنى السيد منصور بالقرب منها ثم عانقها بقوة وقال : لا يا روحي... احنا هندور عليها وهنلاقيها ان شاء الله.
اما السيدة هناء فازدادت بالبكاء قائله : انا السبب... كل دا بسببي انا ، لو خليت بالي منها كويس مكنش دا حصل.
فامسك السيد منصور بيدها وقال : متعيطيش يا هناء... ان شاء الله هنلاقيها.
تسارع في الاحداث............
مر النهار وكان فريق الانقاذ يبحث عن جينات في البحر بينما كانت السيدة حنان وزوجها جالسين على الشاطىء مع جوليا الصغيرة برفقة نهى وزوجها عادل وكان القلق والخوف يسيطر عليهم لان الساعة شارفت على الخامسة مساءً ولم يجدو جينات التي اختفت منذ الصباح.
وبعد بحث دام ليوم كامل لم يتمكن فريق الانقاذ من ايجاد جينات وقرروا الأستسلام فذهب الضابط واخبر السيد منصور انهم لم يجدوا جينات ويعتقدون انها غرقت وقام السمك بأكل جثتها كونها صغيرة الحجم لذلك هم لم يعثروا على الجثة.
وبعد سماع ذلك فقدت السيدة حنان وعيها فهرع السيد منصور اليها اما جوليا فبدأت تبكي مما جعل نهى تعانقها وتبكي هي ايضاً.
* مر يومان وكانت السيدة حنان ما تزال فاقدة للوعي اما جوليا فلم تكف عن البكاء ابداً بينما كان السيد منصور حزين جداً على فقدان ابنته الصغيرة من جهة وعلى زوجته التي لم تستفيق من جهة اخرى.
وعندما استيقظت السيدة حنان سألت زوجها عن جينات فوراً فوقف يحدق بالارض وهو يبكي بصمت مما جعلها تصرخ : لاااااااااء !
وبدأت تضرب نفسها وتبكي بشدة فأقترب منها وعانقها وهو يبكي قائلاً : متعمليش في نفسك كدا... دا قضاء الله وقدره ولا اعتراض على حكمة.
فقالت السيدة حنان وهي تضرب صدرها وتبكي : انا السبب... انا اللي قتلتها يا منصور انا... لو خدت بالي منها مكنش حاجة حصلت.
السيد منصور : خلاص يا هناء ، متعمليش كدا وانتي لازم تبقي قوية علشان جوليا ..دي بقالها يومين خايفة ومبطلتش عياط حتى انها بقت خايفة تستحمى لانها بقت تخاف من المّية اوي ونهى حممتها بالعافيه .
وفي مكان ما في القاهرة ......
دخل رجل الى منزله وهو يحمل فتاة صغيرة كانت تشبة جوليا كثيراً ثم اتجه نحو زوجته الضعيفة التي كانت مستلقية على السرير ليخبرها بأنه قد احضر لهما ابنة جديدة.
* نعم كانت تلك الفتاة الصغيرة هي نفسها جينات التي خطفها هذا الرجل بعد ما انقذها من الغرق والسبب في خطفه لها هو ان زوجته اصبحت ضعيفة جداً بعد موت ابنتهما الصغيرة بسبب المرض واراد ان يجعلها تخرج من حالة الكأبة التي وقعت بها منذ ستة أشهر اي بعدما ابنتهما توفيت لذلك خطف جينات بعدما كان يراقب تحركات السيد منصور وعائلته في الغردقة.
{ ملاحظة هامة جداً : كان هذا الرجل اسمه مصطفى وكان يعمل سائقاً عند احد رجال الأعمال وكان متزوجاً واسم زوجته رجاء وكان عندهما ابنة اسمها سمر في السادسة من العمر ولكنها كانت مصابة بالسرطان فتوفيت الفتاة في سن صغيرة جداً ولم تشبع من الدنيا مما جعل الحزن يأكل قلب امها وابيها ، فمرضت رجاء بمرض نفسي واصابتها الكأبة ولازمت الفراش لمدة ستة اشهر مما جعل زوجها مصطفى يحزن على حالها... وذات يوم ذهب الى الغردقة بحكم عمله كسائق عند رجل اعمال اراد ان يخرج مع عائلته في اجازة ، فترك مصطفى زوجته رجاء في المنزل لوحدها واوصى جارتهم عليها لكي تهتم بها...
واثناء تواجد مصطفى في الغردقة... وقع نظره على جينات وجوليا بنات السيد منصور اللواتي كانتا تسبحان في بركة الاطفال بينما كانت السيدة حنان جالسة مع زوجها امام البركة... في تلك اللحظة شعر مصطفى بالحنين لأبنته وتذكر زوجته التي مرضت وتمنى من كل قلبه لو ان ابنته مازالت على قيد الحياة .
فقال في نفسه : لو كانت سمر لسا عايشة كانت هتتبسط اوي لو جت الغردقة زي البنتين دول .
وبعد تفكير وتمعن في جوليا وجينات قال : طيب انا لو خطفت وحدة من البنتين دول وخدتها البيت معايا وخليتها تبقى بنتنا بدال سمر فاكيد رجاء هتتبسط اوي وجايز انها تخف ! بس لو عملت كدا فاكيد هبقى مجرم وجايز اخش السجن وانا مش قد الفوته دي ابداً .
- وبقي يفكر في ذلك الامر حتى اتخذ قرارة بخطف واحدة من بنات السيد منصور ليجعلها ابنته ويُفرح قلب زوجته التي خسرت ابنتها في سن مبكرة وتجاهل امر العقوبات التي ستحدث له لو تم القبض عليه وقال : هما عندهم بنتين ولو اختفت واحده فاكيد هما هيزعلوا اوي بس برضوا البنت التانيه هتعوضهم بينما انا ورجاء بنتنا الوحيدة ماتت ومفيش حد يعوضنا عنها.
وبالفعل اخذ مصطفى يراقب تحركات جوليا وجينات حتى حدث وان استغفلت عنهما السيدة حنان عندما ذهبن الى البحر وانتبه على جينات التي كانت تغرق فذهب وانقذها ثم خطفها وغادر الفندق بسرعة قبل ان يتم القاء القبض عليه بتهمة الخطف}
* فدخل مصطفى الى حجرة النوم الصغيرة في منزله البسيط وهو يحمل جينات النائمة بين يديه مما جعل زوجته تنهض من سريرها بعد ما رأتها فتحدثت لاول مرة منذ ستة أشهر قائله : مين دي يا مصطفى ؟
فابتسم مصطفى كثيراً بعدما سمع صوت زوجته وقال : دي هتبقى بنتنا يا رجاء... وحنسميها سمر.
فابتسمت رجاء وحملت جينات بين يديها وقالت : سمر... وحشتيني اوي يا بنتي.
اما جينات ففقدت ذاكرتها بسبب حادثة الغرق وعندما استيقظت من نومها كانت خائفة جداً وأبت ان تتقرب من مصطفى ورجاء ولكن سرعان ما تقبلت الوضع وخصوصاً لانها وجدت معاملة حسنة من رجاء التي احبتها جداً.
ومرت اربع سنوات على خطف جينات التي اصبح اسمها سمر ابنة مصطفى ورجاء الفقيرين ، فاصبح عمرها عشر سنوات وكانت تذهب الى مدرسة حكومية بينما كانت جوليا اختها التوأم تدرس في ارقى المدارس وكانت مدللة كثيراً لان امها وابيها قرروا ان يحافضا عليها خوفاً من ان يفقدانها كما فقدا اختها في الغردقة ، اما هي فأصبحت تخاف من الماء كثيراً بعد الذي حدث في الغردقة وخصوصاً البحر وبرك السباحة... حتى انها اصبحت تخاف من حوض الاستحمام عندما يكون ممتلئاً لأنها كانت تظن ان شقيقتها غرقت بسببها فلو انها لم تطلب منها النزول الى البحر لما حدث ما حدث.
وبالنسبة لسمر او لنقول جينات فهي كانت تحب والداها الجديدان كثيراً ولم تكن تدرك انها ابنة لعائلة غنية فعاشت معهما اربع سنوات حتى جاء اليوم الذي اشتد فيه المرض على رجاء وتوفيت جراء ذلك... فحزنت سمر كثيراً هي ومصطفى الذي كان يحب زوجته الى حد الجنون مما جعله يضعف ويلزم الفراش.. وما هي الا اشهر قليلة حتى توفي هو ايضاً وترك سمر لوحدها ، فعلمت الحكومة ان هذه الطفلة ذات العشر سنوات يتيمة مما جعلهم يدخلونها الى ميتم وكانت ترفض ان يتبناها اي شخص وبقيت هناك حتى سن الثامنة عشر ثم خرجت من الميتم وبحثت عن عمل وعملت خادمة في منازل كثيرة حتى انتهى بها المطاف للعمل كنادلة في احد المطاعم الراقية وبالفعل استمرت في عملها هناك لعدة سنوات حتى تعرفت على كنان ...
عودة إلى الواقع..........
بعد ما قصت جوليا القصة على كنان تسلل الشك الى قلبه فهو لم يقتنع بان جينات قد غرقت ومن المستحيل ان تختفي جثتها نهائياً لو ان السمك قد اكلها فنظر إلى جوليا التي كانت جالسة بجانبه على السرير وقال : طب ايه اللي خلاكي تفتكري الحادثه دلوقتي ؟ دي حصلت من زمان اوي.
جوليا : بعد ما وقعت في البانيو النهاردة رجعت افتكرت الكابوس اللي حصل لجينات بسببي انا.
قالت ذلك ثم بكت مما جعل كنان يقترب منها وعانقها بدون ان يقول اي شيء لانه يدرك ما معنى الفراق الأبدي اما هي فشعرت بالراحة لانه كان بجانبها بغض النظر عن كرهها له وسرعان ما سقطت نائمة.
فابعدها كنان عن صدرة ثم جعلها تستلقي على الوسادة وقام بتغطيتها ومسح على شعرها براحة يدة قائلاً : انا لازم اتأكد من الحكاية دي... ولو كانت سمر هي جينات اختك التوأم بجد فانا عمري مهسامح نفسي ابداً .
قال ذلك ثم نظر إلى الساعة بجانبه وكانت تشير الى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل... فنهض من مكانه ثم دخل إلى حجرة الملابس وبدل ثيابة بملابس للخروج.
وبعدها خرج من حجرة الملابس ثم اقترب من جوليا التي كانت نائمة ودموعها تسيل على خدها فأنحنى على مستواها ثم مسح دموعها وبعدها قبلها على خدها بلطف ثم خرج من الغرفة ونزل الى الاسفل وكان المنزل موحشاً للغاية بسبب الظلام الدامس والهدوء التام فخرج من الفيلا ثم صعد في احدى سياراته وبعدها خرج من حدود الفيلا متجهاً الى شقة سمر التي لم يذهب اليها منذ سنتين.
وعندما وصل.....
نزل من سيارته ودخل إلى البناية وبعدها صعد الى الطابق الرابع حيث كانت شقة سمر فوقف امام الباب متردداً من ان يدخل ولكنه اخذ نفساً عميقاً ثم اخرج مفتاح الشقة من جيبة وفتح الباب ثم دخل .
وما ان اشعل النور حتى رأى صورته هو وسمر في حفل خطوبتهما تتوسط الحائط في غرفة المعيشة... وعندما رأها سقطت دموعه وكأنها كانت مجهزة للسقوط .
فاقترب من الصورة ثم رفع يده ولمسها باطراف اصابعه وهو يبكي ويبتسم في نفس الوقت فقال بصوت مخنوق : ازيك يا حبيبتي ؟؟ انتي وحشتيني اوي.
ثم اقترب من الصورة المعلقة واسند رأسه عليها واغمض عيناه لتنزل دموعه مثل زخات المطر ، وبقي على تلك الحالة لمدة ثلاث دقائق ومن ثم مسح دموعه وابتعد عن الحائط ثم نظر في ارجاء الشقة حيث كانت على حالها كما تركها منذ سنتين وكان الغبار والأتربة في كل مكان .
فمرر يده على الطاولة ثم مسح عنها الغبار وبعدها نفض يداه واتجه نحو غرفة نوم سمر ففتح بابها ثم اشعل النور ودخل ...وفي تلك اللحظة شعر بالآلم يأكل صدرة عندما وقع نظره على طاولة الزينة الخاصة بسمر فأقترب منها ثم امسك بزجاجة العطر خاصتها ونزع الغطاء وقرب الزجاجة من انفه وما ان استنشق ذلك العطر الذي لم ولن ينسى عبيرة ابداً اغمض عيناه بآلم وعقد حاجباه بشدة وبعدها ارخى تعابير وجهه ثم فتح عيناه واعاد زجاجة العطر الى مكانها على الطاولة وبعدها امسك بفرشاة الشعر التي كانت على الطاولة واخذ يتفحصها حتى امسك بشعرة من شعر سمر كانت عالقه بين اسنان الفرشاة .
فبعد ان اخذ الشعرة اخرج من جيب بنطاله منديل صغير ووضعها فيه ثم لفها ووضع المنديل في جيبة مجدداً فخرج من الغرفة وذهب الى الحمام فاخذ فرشاة الاسنان ثم امسك بكيس بلاستيك صغير ووضعها فيه وبعدها خرج... فالقى نظرة اخيرة على الصورة المعلقة ثم تنهد بقوة وبعدها اطفأ النور ثم خرج من الشقة وذهب الى سيارته.
وعندما عاد الى المنزل كانت الساعة تُشير الى 3:02 صباحاً فدخل الى الفيلا ثم صعد الى غرفته وفتح الباب ليجد جوليا نائمة بعمق كما تركها فأغلق الباب خلفة ثم اخرج المنديل من جيبه ووضعه في الكيس البلاستيكي مع فرشاة الأسنان الخاصة بسمر وبعدها وضعهما على الطاولة بجانب هاتفه ثم توجه الى حجرة الملابس وبدل ملابسه وخرج لكي ينام..
فاستلقى بجانب جوليا واسند رأسه على ظهر السرير واضعاً ذراعة اليمنى تحت عنقه وكأنه كان يفكر في امراً ما.
تسارع قي الأحداث ..........
جاء فجر يوم جديد لا احد يعلم ماذا يحمل في جعبته ، ففتحت جوليا عيناها ببطء بسبب اشعة الشمس التي تسللت من باب الشرفة الى داخل الغرفة وازعجتها وكانت تشعر بشيء كان يقيدها ويمنعها من التحرك فرفعت رأسها لتجد كنان نائماً بجانبها ويعانقها بقوة ، فبدأ قلبها يخفق بشدة وخصوصاً عندما رأت انعكاس أشعة الشمس ظاهراً على وجهه ليزيده اشراقاً ولمعاناً حيث اصبح لون بشرته ذهبياً .
والغريب في الامر انها لم تنهض بسرعة كعادتها عندما تستيقظ كل صباح وتجده يحتضنها بل وضعت يدها على صدره لترفع نفسها قليلاً ثم اعادت شعرها المنسدل وراء اذنها واخذت تحدق بوجهه وهو نائم بعمق.
فتذكرت ما حدث في الليلة السابقة حيث انها اخبرته بقصة شقيقتها التوأم وكيف عانقها حتى نامت فقالت : ليه حسيت بالأمان وانا في حضنك يا كنان ؟ انت اخر واحد انا ممكن احس معاه الاحساس دا فَ ايه اللي حصلي امبارح ؟ دا انا قولتلك على كل حاجة عن طفولتي ومعرفش ليه استريحت بعد ما قولتلك !
ثم صمتت وتمعنت في قسمات وجه كنان ورفعت يدها بتردد شديد ثم غرست اصابعها بين خصلات شعره الناعم لتنزل بها الى وجهه وتمررها على خده وكأنها تتأكد من شيئاً ما وبعدها ابعدت يدها عن وجهه وقربت رأسها الى صدره وعندما سمعت نبضات قلبه المنتظمة وضعت يدها على صدرها لتجد قلبها يخفق بسرعة على عكسه.
فجلست بسرعة وقالت : ايه اللي بيحصلك يا جوليا... معقول انتي تحبي الراجل دا ؟؟ الراجل اللي خدعك علشان تتجوزيه وبعدين اغتصبك وضربك !!
اما هو فتحرك اثناء نومه وما هي الا للحظات حتى فتح عيونه ، وعندما وجدها جالسه تحدق به بغير تصديق جلس بسرعة ثم وضع يده على خدها وقال بلهفة : انتي كويسه ؟ اصلك كنتي تعبانه اوي امبارح.
ولكن سرعان ما عقدت جوليا حاجبيها ثم امسكت بالوسادة التي بجانبها وانهالت على كنان بالضرب مما جعله بندهش من ردة فعلها فقال وهو يحاول ان يحمي وجهه : ايه اللي حصلك ؟ انتي اتجننتي ولا ايه ؟
فقالت وهي تبكي وتضربه : الله ياخدك يا كنان...كل دا حصل بسببك انت... ليه ؟ ليه خليتني اوصل للمرحلة دي ؟
فاستطاع كنان ان يمسك يديها فثبتها على السرير وقال بصوت عالٍ : كفاية !
فصمتت جوليا عندما صرخ عليها ولكن سرعان ما انفجرت بالبكاء كما لو انها طفله.. اما هو فوضع يده على فمها وقال : ششش ..لو سمعت صوتك تعيطي فانا هكتمو خالص انتي فاهمة ؟
فنظرت اليه وهي مستلقية وتبكي ثم اشاحت بنظرها عنه واغمضت عيونها مما جعله يبعد يده عن فمها وينهض قائلاً : طب انا عملتلك ايه النهاردة علشان تعيطي ؟؟ منا لسا صاحي ومعملتش حاجة لغاية دلوقتي وكل اللي عملتو اني سألتك لو كنتي كويسه !
فجلست جوليا مجدداً ثم قالت وهي تبكي كالاطفال : ملكش دعوة بيا انت فاهم ؟
كنان : يوووه احنا مش هنخلص من العبط دا بقى ؟؟ ازاي مليش دعوة وانتي تبقي مراتي ؟
جوليا : انا مش مراتك ومتقولش عني كدا تاني لاني مستحيل ابقى مراتك يا كنان.
فنهض كنان عن السرير وقال بتذمر : والله انتي شكلك عايزه تعملي مشكله من الصبح وانا مش ناقصك خالص.
قال ذلك ثم اراد ان يدخل إلى الحمام فأوقفه صوت جوليا عندما قالت : انا بكرهك يا كنان.. انت سامع ؟ بكرهك !
اما هو فشعر بغصة في قلبه بعد سماع ذلك وقال بصوت هادئ وبدون ان ينظر إليها : عارف.
قال ذلك ثم دخل إلى الحمام اما جوليا فصرخت قائلة : بكرهك ..بكرهك... بكرهك.
ومن ثم احتضنت قدميها وقالت بصوت خافت : بكرهك علشان خليتني احبك بالرغم من كل اللي عملتو.
اما هو فكان يسند ظهره على المغسلة ويغطي وجهه بيديه فقال بصوت حزين : وانا كمان بكره نفسي.
وبعد عشر دقائق....
خرج من الحمام بعدما استحم فنظر إلى السرير كالعادة ليجدها قد عادت للنوم فتنتد ودخل الى حجرة الملابس وبعدما ارتدى ثيابه وسرح شعره وتعطر خرج من الحجرة ووقع نظرة على كيس البلاستيك الذي وضعه على الطاوله في الليلة السابقة ثم التفت إلى جوليا التي كانت تَدّعي النوم وبعدها اقترب منها وقال : عارف انك صاحية علشان كدا قومي ومتعمليش زي العيال.
فأجابته وهي مغمضة العينين : ملكش دعوة.
فتنهد كنان ثم قال : انا جبتلك حاجة امبارح انتي شفتيها ؟ { يقصد الهاتف المحمول}
فجلست جوليا ونظرت اليه ثم قالت بجفاء : لاء مشفتهاش ومش عايزه اعرف ايه هي.
فبحث كنان بنظرة عن الهدية في ارجاء الغرفة حتى وجدها على الكوميدينو بجانب جوليا فامسكها ثم جلس على حافة السرير وبعدها مد يده إلى جوليا وقال : دي علشانك.
فاخذت جوليا الهدية من يده ثم القتها على السرير وقالت : مش عايزه منك حاجة.
فتنهد كنان بقوة ثم قال : افتحيها الاول ..جايز هتعجبك.
جوليا : قولتلك مش عايزه حاجة.
فامسك كنان بالهدية ثم فتحها وقال : انا اشترت الموبايل دا علشانك انتي وباللون الاسود اللي بتحبية.
في تلك اللحظة شعرت جوليا بشيء من السعادة لان كنان فكر بأسعادها واحضر لها شيئاً هي بحاجته كثيراً ..فأرادت ان تشكره ولكنها اكتفت بالسكوت.
اما هو فنهض عن السرير وقال : انا هخليه هنا لو عيزاه يبقى تستعمليه ولو مش عايزاه ارميه في الزبالة.
قال ذلك ثم التفت وسار نحو الطاولة فاخذ الكيس البلاستيكي وهاتفه ثم اراد ان يخرج من الغرفة ولكن جوليا اوقفته بقولها : استنى...
فالتفت اليها وقال : عايزه حاجة ؟
فنهضت عن السرير بصعوبة بسبب اصابة قدمها مما جعله يهرع اليها قائلاً : مينفعش تمشي على رجلك لوحدك... انا هساعدك.
فأمسك بذراعها وجعليها تقف.. اما هي فنظرت اليه وقالت : عايزه اطلب منك حاجة.
كنان : ايه هي ؟
جوليا : عايزه اروح ازور خالتي هاله النهاردة.. اصلي بقالي زمان مشفتهاش.
كنان : مينفعش تخرجي من البيت وانتي في الحالة دي... افرضي ان رجلك اتعورت اكتر.
فأمسكت جوليا بيده بدون ادراك وقالت بتوسل : ارجوك... هي وحشتني اوي.
فتنفس كنان بعمق وقال : ماشي ...هسيبك تروحي بس بشرط .
فإبتسمت جوليا وقالت : عارفة... مش هشتغل ولا هتعب نفسي خالص.
كنان : كويس انك عارفة وانا هبعت معاكي وحدة من البنات علشان تخلي بالها منك وتساعدك.
جوليا : متشكرة.
قالت ذلك ثم عانقت ذراعه بدون وعي وكأنها طفلة صغيرة فرحت لان احدهم قدم لها الحلوى... اما هو فشعر بشيء من السعادة لانها بدأت تعتاد عليه وعلى علاقتهما المعقدة مما جعله يبتسم ابتسامة صغيرة.
ولكن سرعان ما ادركت جوليا انها قد بالغت قليلاً في ردة فعلها لذا تركت ذراعه واحنت رأسها ثم جمعت شعرها ورفعت بطريقة فوضوية وربطته بالربطة المطاطية التي كانت على معصمها فأنزعج كنان من تصرفها وقال : قلتلك مترفعيش شعرك خالص لما تبقى معايا.
قال ذلك ثم امسك بشعرها بلطف ونزع الربطة عنه فسألته جوليا : مش عايزني ارفعو علشان تعرف تشدهولي كويس مش كدا ؟
فنظر كنان الى الربطة المطاطية التي بيدة والتي كان عالقاً بها شعره من شعر جوليا فقال : لا علشان بحبو.
قال ذلك ثم وضع الربطة في جيبة وبعدها رفع رأسه ونظر الى جوليا ليجدها تحدق به فقال : مالك ؟
فاشاحت بنظرها عنه وقالت : مفيش.
كنان : طب قعدي على السرير وانا هروح انادي سوسن علشان تيجي تساعدك.
قال ذلك ثم اجلسها وخرج من الغرفة... اما هي فوضعت يدها على شعرها وقالت : هو.. بيحب شعري !
اما كنان فنزل الى الاسفل حيث كانت سوسن والفتيات يضعن الفطور على طاولة الطعام فقال لهن : صباح الخير يا بنات.
فالتفتن اليه وقلن : صباح النور يا كنان بيه.
كنان : سوسن.. اطلعي علشان تساعدي جوليا.
سوسن : حاضر يا بيه.
قالت ذلك ثم صعدت الى الاعلى فنظر كنان الى زينات وقال : الهانم هتروح تزور خالتها النهاردة علشان كدا جهزي نفسك لانك هتروحي معاها وهتخلي بالك منها.
زينات : تحت امرك يا بيه.
ثم اقترب كنان من المائدة وامسك بكأس العصير وارتشف منه قليلاً ثم اعادة واراد ان يغادر ولكن ندى اوقفته بقولها : الفطار جاهز يا بيه , انت مش عايز تفطر ولا ايه ؟
كنان : معنديش وقت يا ندى... يلا سلام.
قال ذلك ثم خرج من الفيلا وصعد في احدى سياراته ثم اخرج ربطة الشعر المطاطية الخاصة بجوليا من جيبه وانتزع الشعرة العلقة بها ثم امسك بمنديل قماشي ووضع الشعرة فيه وبعدها وضعها في كيس بلاستيك اخر ومن ثم شغل سيارته.
تسارع في الاحداث......
ذهبت جوليا برفقة زينات وزياد الى مطعم السيدة هالة ففرحت السيدة كثيراً عندما رأتها وبعد المعانقة والسلام والتعرف على زينات دخلوا إلى المطعم فجلسوا جميعاً يتبادلون اطراف الحديث...
فجلست زينات تشرب الشاي مع زياد اما جوليا فجلست مع خالتها وقالت : انتي وحشتيني اوي يا خالتي.
فأبتسمت السيدة هاله وقالت : وانتي وحشتيني اكتر يا روحي... قوليلي عاملة ايه ؟
جوليا : الحمد لله.
السيدة هالة : واخبار جوزك ايه ؟ هو ليه مجاش معاكي علشان اتعرف عليه ؟
جوليا : هو عندو شغل وراح الشركة من بدري.
السيدة هالة : ربنا يسهلو.
جوليا : خالتي... انا عايزه اسألك عن حاجة..
السيدة هاله : ايه هي يا روحي ؟
جوليا : تخيلي نفسك انك كنتي بتكرهي شخص جداً ومش بطيقيه خالص وبتضربيه وفجأه اتغيرت معاملتك مع الشخص دا وبقيتي لطيفة اوي وكمان بتهتميه فيه ، ف ايه ممكن يكون السبب في رأيك ؟
السيدة هاله : لو كنت بكرهو جداً زي ما بتقولي وفجأه اتغيرت معاملتي معاه وبقيت بهتم بيه فدا اكيد هيكون الحب.
جوليا : الحب !
السيدة هاله : ايوا الحب... مفيش حاجة ممكن انها تغير الانسان 180 درجة غير الحب.
فقالت جوليا في نفسها : معقول كنان بقى بيحبني انا !
فقالت السيدة هاله : ليه بتسألي يا روحي ؟
جوليا : ها... اه مفيش.. بس شفت فيلم امبارح كان بيتكلم عن الموضوع دا وشغل بالي.
في مكان آخر.........
ذهب كنان الى مختبر الطب الشرعي فخرج احد الاطباء وصافحه قائلاً : نورت يا كنان بيه.
فأبتسم كنان وقال : دا نورك يا محمد... ازيك ؟
محمد : الحمد لله ...ايه المفاجأة الحلوة دي ؟
كنان : بصراحة انا قاصدك في خدمة.
محمد : رقبتي... ايه هي ؟
فاخرج كنان كيساً من البلاستيك وقال : الكيس دا في عينات شعر لبنتين... عايز اعرف لو كانوا خوات ولا لاء.
فاخذ محمد الكيس وقال : عايز تعمل تحليل دي ان ايه ؟
كنان : ايوا يا محمد وانا لازم اعرف لو كانوا البنتين دول خوات ولا لاء .
محمد : امرك يا بيه.
كنان : وقد ايه هيحتاج الموضوع دا وقت علشان اعرف النتيجة ؟
محمد : على الاغلب اسبوع واحد .
كنان : ماشي ...وانا هستنى منك خبر.
تسارع في الاحداث...............
مر خمسة ايام وكانت جوليا تتفادى التحدث مع كنان بعد ما ادركت انها تحبه لذا قررت عدم الاقتراب منه كثيراً مما جعله يشعر بالغرابة لتصرفاتها فهي باتت قليلة الكلام ولا تتحدث معه الا اذا سألها هو اولاً بينما كان ادهم ولمى يتجهزون لحفل خطوبتهما التي ستقام في نهاية الأسبوع وكانت السعادة تغمرهما اما يوسف ومنال ف كانا على حالهما بينما كانت فرح تعتاد على تصرفات عزيز معها وسيطرته عليها وبالرغم من انها كانت تنزعج منه احياناً الا انها كانت سعيدة لوجوده بقربها.
اما بالنسبة للسيد فتحي فقد لاحظ تغير كبير في ارباح الشركة وكانت النسب المئوية تنخفض بأستمرار وذلك بسبب ان كنان كان يشتري الاسهم من المستثمرين وقد اصبح يمتلك اسهم بقية 32% وقام بتسجيلها بأسم جوليا لانه قرر ان يساعدها في استرجع ورثتها.
في صباح يوم السبت من نهاية الأسبوع....
كان هذا اليوم هو اليوم المخصص لحفلة خطوبة ادهم ولمى وكانوا العمال يجهزون فيلا ادهم للحفلة اما هو فكان متحمساً للغاية...وفي منزل كنان فكان جالساً في الحديقة يشرب القهوة ويقرأ الجريدة بينما كانت جوليا جالسه على الارجوحة وترسم وفجأه شعرت بالغثيان فوضعت يدها على فمها ثم نهضت بسرعة وركضت حتى دخلت إلى الفيلا ، اما كنان فاستغرب من تصرفها لذا نهض خلفها وركض حتى ادركها فدخلت هي الى الحمام بجانب المطبخ واقتربت من المرحاض وبدأت تستفرغ اما كنان فوقف عند الباب يطرقه قائلاً : جوليا... ايه اللي حصلك ؟؟ انتي كويسه ؟
فانزلت جوليا السيفون ثم نهضت وغسلت وجهها وبعدها خرجت وهي تضع يدها على فمها فسألها كنان بلهفة : انتي كويسه ؟
فأومت له برأسها وقالت : ايوا.
كنان : شكلك تعبانه... تحبي اخدك المستشفى ؟
جوليا : ملوش لازمة.. انا كويسه.
قالت ذلك ثم ارادت ان تغادر ولكن سرعان ما فقدت توازنها ثم وقعت على الارض مغماً عليها فهرع كنان نحوها واخذ يهزها قائلاً : جوليا... جوليا ردي عليا !
ثم نادى على سوسن فاتت بسرعة وحين رأت جوليا على تلك الحال قالت بقلق : يا مصيبتي... ايه اللي حصل للهانم ؟
كنان : روحي اتصلي بالدكتور عزمي وخليه يجي هنا بسرعة.
سوسن : ح... حاضر يا كنان بيه.
فقام كنان بحمل جوليا ثم صعد بها إلى الغرفة ووضعها على السرير ومن ثم ركض نحو حجرة الملابس واحضر زجاجة عطره وعاد الى السرير ثم رش منها قليلاً على يده وقربها من انف جوليا فعقدت حاجباها وتأوهت دليلاً على استيقاظها وسرعان ما فتحت عيونها فسألها كنان بالهفة : انتي كويسه ؟
فأومت رأسها وارادت ان تنهض ولكن كنان منعها عندما وضع يديه على كتفيها وقال : متقوميش...شوية والدكتور هيوصل.
جوليا : ملوش لازمة الدكتور... انا كويسه.
كنان : انتي فقدتي وعيك من شوية يعني منتيش كويسه خالص.
جوليا : انا عطشانه.
كنان : استني ..
قال ذلك ثم التفت واخذ ابريق الماء عن الكوميدينو ثم سكب قليلاً منه في الكأس والتفت اليها ثم قال : اشربي .
فشربت بعض الماء ثم اسندت ظهرها الى السرير فنظر كنان اليها ثم وضع يده على جبينها وقال : مفيش سخونيه... امال ايه اللي حصلك ؟
جوليا : جايز كلت حاجة مش كويسه.
فامسك كنان بمعصمها وقاس نبضات قلبها ثم قال : نبضك مش منتظم لازم تستريحي.
وما هي الا 15 دقيقة قد مضت حتى جاء الدكتور عزمي فرافقته سوسن الى غرفة كنان وجوليا ثم طرقت الباب فسمح لها كنان بالدخول ، فدخلت وقالت : الدكتور وصل يا كنان بيه.
فنهض كنان من جانب جوليا ثم قال : دخليه بسرعة.
سوسن : حاضر.
قالت ذلك ثم فتحت الباب وقالت للدكتور : اتفضل يا دكتور.
فدخل الدكتور وصافح كنان قائلاً : ازيك يا كنان بيه.
كنان : الحمد لله يا دكتور.
فنظر الدكتور الى جوليا وقال : هي الهانم اللي تعبانه يا كنان بيه ؟
كنان : ايوا.. هي فقدت وعيها فجأة.
فاخرج الدكتور سماعته من الحقيبة ثم بدأ في فحص جوليا وبعدها امسك معصمها ليقيص ضغطها ونبضات قلبها وبعدها علق لها محلول السيروم وقال : الف سلامه يا هانم.
كنان : هي كويسه يا دكتور ؟
الدكتور عزمي : ايوا يا كنان بيه .
كنان : طيب هي ليه فقدت وعيها ؟
فابتسم الدكتور عزمي وقال : دا شيء طبيعي انها تفقد وعيها وتحس في دوخة خلال الاشهر الاولى من الحمل.
فاتسعت عينا جوليا عندما سمعت ذلك اما كنان فقال : بتقول ايه ؟؟ ح.. حمل !
يتبع...........
رواية سجينتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حبيبة الشاهد
قراءة ممتعة للجميع ♡
وصلنا في البارت اللي فات لما كنان سأل الدكتور عزمي عن حال جوليا...
فقال : طمني يا دكتور هي كويسه ؟
الدكتور عزمي : ايوا يا كنان بيه.
كنان : طيب هي ليه فقدت وعيها ؟
فأبتسم الدكتور عزمي وقال : دا شيء طبيعي انها تفقد وعيها وتحس بدوخه خلال الاشهر الأولى من الحمل.
فاتسعت عينا جوليا بعد ما سمعت ذلك اما كنان فقال : بتقول ايه ؟؟ ح.. حمل !
قال ذلك ثم نظر إلى جوليا التي نظرت إليه بدورها اما الدكتور عزمي فقال : ايوا يا بيه... الهانم حامل في الشهر الاول ، الف مبروك.
في تلك اللحظة تملك كنان شعوراً لم يعرف ما هو... فكان سعيداً من جهة وخائفاً من جهة اخرى اما جوليا فقالت بتلعثم : انت... انت متأكد يا دكتور ؟
الدكتور عزمي : ايوا يا هانم... انا متأكد والدليل على دا ان نبضات قلبك مش منتظمة لان في جنين وقلبو بيدق كمان وعلشان كدا مش لازم تتعبي نفسك خالص ولازم تفضلي في بيئة مريحة خلال الفترة دي ولازم تروحي تعملي فحص علشان تتأكدوا من الحمل ومن صحة الجنين.
فاعاد كنان شعره الى الخلف ثم قال : ماشي يا دكتور.. متشكرين على تعبك.
الدكتور عزمي : لا شكر على واجب... عن اذنكوا دلوقتي.
كنان : هوصلك لحد الباب.
قال ذلك ثم رافق الطبيب الى الخارج... اما جوليا فوضعت يدها على بطنها وقالت بصدمة : انا... حامل ! يعني هبقى ام بعد 9 شهور ؟
فعاد كنان الى الغرفة ثم دخل ونظر إليها ولكنه لم يقول اي شيء بل ذهب وجلس على الاريكة ووضع رأسه بين يديه فنظرت اليه وقالت : هنعمل ايه دلوقتي ؟
فاجابها بدون ان ينظر اليها : معرفش.
جوليا : طب انا هروح المستشفى بكرا علشان انزلو.
فالتفت كنان اليها ثم نهض وقال بحدة : هقتلك لو عملتي كدا.
فاستغربت جوليا من تصرفه وقالت : انت عايز الواد دا !
كنان : طبعاً لان دا ابني وبيحمل دم عيلة الحريري.
ففرحت جوليا لان كنان يريد هذا الطفل ولم يعترض على حملها ولكنها خافت ايضاً من الفكرة فقالت : بس انا مش جاهزه علشان ابقى ام وبعدين انت وعدتني انك هطلقني , يعني لو جبت البيبي فهو هيتظلم بينا احنا الاتنين .
كنان : مفيش طلاق... انا مش هطلقك ابداً .
جوليا : بس انت وعدتني !
كنان : وعدتك ورجعت في كلامي.. وفكرة الطلاق انسيها لانها مش هتحصل ابداً .
جوليا : بس انا عايزه اطلق منك .
فنهض كنان ثم قال بنبرة صوت حادة : وانا قولت مفيش طلاق يعني مفيش طلاق وانتي هتجيبي الواد دا واحنا هنربيه سوى ودا اخر كلام .
جوليا : انا مش فاهمة انت ايه اللي حصلك ؟؟ كنت بتضربني وبتبهدلني كل يوم وفجأه بقيت حنين وبتهتم فيا ! ليه بتعمل كدا يا كنان ؟ هو ضميرك صحي وعرفت ان اللي عملتو فيا غلط ؟
فنظر كنان اليها بتمعن ثم قال : ايوا يا جوليا... انا عارف ان كل اللي عملتو فيكي غلط وظلمتك اوي وانتي ملكيش ذنب بس انا عندي اسبابي اللي خلتني اعمل كدا.
فنزلت دمعة جوليا وقالت : اسباب ايه دي اللي خلتك تغتصبني وبتضربني زي ماكون كلبه عندك ؟
فتنهد كنان قائلاً : متعيطيش.. انتي حامل دلوقتي والزعل ممكن يأثر على صحتك .
جوليا : دلوقتي بس بقيت خايف على صحتي ؟؟ علشان انا حامل بأبنك ولي العهد مش كدا ؟
كنان : طبعاً هخاف على صحتك مش انتي مراتي... وهتبقي ام ابني.
جوليا : متقولش عليا مراتك.. انت اغتصبتني والواد دا جيه نتيجة غلطتك مش بمزاحي.
كنان : اهو دا اللي حصل بقى... وانتي لازم تخلي بالك منو لان لو جرالو حاجة مش هيحصل خير ابداً .
فنظرت جوليا اليه وقالت : طب وانا يا كنان...مليش اهمية في حياتك خالص ؟
فصمت كنان ولم يقول اي شيء ففهمت جوليا انها لا تهمه ابداً لذا قالت انا عايزة انام دلوقتي.
قالت ذلك ثم وضعت رأسها على الوسادة واغمضت عيناها لمنع دموعها من النزول.
اما كنان فقال بنبرة حزينة : جوليا... انا اسف لاني اعتديت عليكي وضربتك بس كنت متعصب والله وبعدين انتي اللي استفزتيني علشان اعمل كدا بعد ما ضربتيني آلم.
وبعد تلك الجملة انفجرت جوليا بالبكاء وتعالى صوت شهقاتها فقالت : اطلع برا يا كنان.
فاقترب كنان من السرير ثم اراد ان يخفف عنها فقال : بلاش تعملي كدا علشان البيبي اللي في بطنك.
فصرخت به قائله : قولتلك اطلع برا.... مش عايزه اشوفك دلوقتي ، ومتخفش على ابنك فانا هعرف اهتم بيه كويس لان دا ابني انا كمان.
فتنهد كنان ثم تراجع بخطواته الى الخلف واراد ان يخرج من الغرفة ولكن هاتفه رن فجأة فاخرجة من جيبه وكان اسم المتصل " الدكتور محمد " فاجابه بسرعة : ايوا يا محمد... طلعت نتيجة التحليل ؟
محمد : ايوا يا كنان بيه... النتيجة متطابقة بنسبة 99.9% ودا معناه ان البنتين اخوات ودمهم واحد .
في تلك اللحظة تعرض كنان لصدمة قوية مما جعله يُسقط الهاتف من يده فالتفتت جوليا اليه بعد ما سمعت صوت وقوع الهاتف وعندما رأته مصدوماً نهضت وقالت : في ايه يا كنان ؟
اما هو فنظر إليها بوجهه الشاحب وبسرعة نزلت دموعه فقال : ليه كدا ؟؟
فقلقت جوليا عليه كثيراً لانه نادراً ما كان يبكي امامها مما جعلها تقترب منه فقالت : ايه اللي حصل ؟؟ هو انت كويس ؟ حد من صحابك جرالو حاجة لا سمح الله ؟
-كانت جوليا تتحدث وتنظر الى كنان بينما كان هو يحدق بها والدموع تنهمر من عيناه مما جعلها تزداد قلقاً فتنهدت ثم اقتربت منه ورفعت جسدها لتعانقه قائله : طب خلاص..لو مش عايز تتكلم يبقى براحتك .
* في الحقيقة لم تحتمل جوليا منظره وهو على تلك الحال وخصوصاً لانها تحبه كما انه والد طفلها الذي في بطنها وزوجها بغض النظر عن الطريقة التي تزوجا بها لذا عانقته ونسبت كل ما فعله بها ، اما هو فعانقها بدوره بل واحكم عناقها حتى كاد يخنقها ثم دفن رأسه بين خصلات شعرها وهو يبكي كما لو كان طفلاً صغيراً.
فاخذت جوليا تمسح على رأسه براحة يدها وتقول بهمس : ششش.. كفاية ، الشغالات هيسمعوك وانت بتعيط !
قالت ذلك ثم ارادت ان تبتعد عنه ولكنه تمسك بها واحكم عناقها فاستسلمت وقالت : خلاص يا كنان... متبطل بقى ؟
فابتعد عنها ثم ادار ظهره لكي يمسح دموعه اما هي فوقفت امامه ونظرت اليه قائله : قولي في ايه ؟
فرفع رأسه ثم نظر اليها وقال : عايزه تعرفي الحقيقة يا جوليا وليه انا اتجوزتك واغتصبتك ؟
فازداد قلق جوليا وابتلعت ريقها قائله : انت.. انت عايز تقولي ؟
فامسك كنان يدها وقال : تعالي ورايا.
ثم اخذها الى حجرة الملابس فاجلسها على مقعد الجلد وبعدها فتح خزنته الخاصة فأخرج منها ألبوم صور ثم التفت اليها قائلاً : هتعرفي الحقيقة بعد ما تفتحي الألبوم دا.
قال ذلك واعطاها الألبوم ، فأخذته جوليا ثم نظرت الى كنان بغرابة وبعدها فتحت الألبوم لتجد صورة
شقيقتها التوأم جينات امامها فنظرت اليه بدهشة وقالت : ايه اللي بتعملو صورتي هنا ؟ والأهم من دا انت صورتها امتى ؟
كنان : دي... دي مش انتي يا جوليا .
جوليا : ازاي مش انا ؟؟ دي صورتي مش شايف !
فنزلت دمعة من عيون كنان وقال : لاء مش انتي لأن البنت دي هي اختك التوأم جينات.
فأتسعت عينا جوليا بعد سماع ذلك ليسقط الألبوم من يدها ونظرت إلى كنان بصدمة فقالت : ا.. ازاي يعني دي اختي ؟؟ جينات ماتت من وحنا صغيرين ازاي حصل كدا ؟
فأنحنى كنان ثم التقت الألبوم عن الارض وبعدها اقترب من جوليا فامسك بيديها قائلاً : بصي على كل الصور وهتعرفي كل حاجة.
فاخذت الألبوم منه بسرعة وبدأت تنظر إلى صور توأمها مع كنان وكل ما كانت تنظر إلى صورة جديدة كانت صدمتها تكبر اكثر واكثر .. ولكنها عحزت عن الكلام عندما وصلت الى صور خطوبة كنان وسمر فرفعت رأسها بسرعة ثم نظرت إلى عيون كنان مباشرةً وقالت : دا مش حقيقي... قولي ان دا كدب.
ثم نزلت دموعها وقالت : ارجوك.. بلاش تقولي ان دي هي سمر اللي انقتلت من سنتين !
فأحنى كنان رأسه ولم يجبها بل اغمض عيناه وعقد حاجباه بشدة مما جعلها تمسك بياقته وتهزه قائله : انت سكت ليه ؟؟ انطق يا كنان وقولي ان البنت دي مش اختي وهي منقتلتش.
فنظر كنان اليها بعيونه الدامعة وقال بصوت مخنوق : مع الاسف هي دي الحقيقة.
فتركت جوليا ياقة قميصه ووضعت يديها على فمها لتنزل دموعها بغزاره اما كنان فقال : جوليا انا عملت تحليل D. N. A والنتيجة طلعت ايجابية يعني سمر... سمر تبقى اختك بجد بس مع الاسف هي انقتلت من سنتين.
فصرخت جوليا قائله : لاء !! انت بتكدب عليا مش كدا ؟؟ الصور دي متركبه ومستحيل تكون اختي لان جينات غرقت في البحر لما كان عمرها خمس سنين.
كنان : وهكون كسبت ايه لو كدبت عليكي ؟؟ اساساً انا مصدوم ومقهور اكتر منك لانها حبيبتي اللي انقتلت وعزيز الواطي هو اللي قتلها بدالك.
في تلك اللحظة توقفت جوليا عن البكاء ونظرت إلى كنان بصدمة اكبر فقالت : ايه ؟؟
فتنهد كنان وقال : مع الاسف يا جوليا... دي الحقيقة المرة اللي كنت بعذبك بسببها.. انتي فاكرة اول مرة تقابلنا فيها لما كانوا رجالة عزيز عايزين يقتلوكي وانا انقذتك منهم ؟ في اليوم دا انا افتكرتك سمر وبعد ما انتي مشيتي وسبتيني واقف في الشارع طلبت من ادهم يدور على اسم ابوكي واكتشفت ان منصور السباعي كان صاحب بابا من زمان اوي ، بس اكتر حاجة كانت هتخليني اتجنن هو سر الشبه اللي بينك وبين حبيبتي سمر علشان كدا اتقربت من عمك فتحي بس علشان اتعرف عليكي ومكنتش متوقع ان... ان عمك الحقير بعت عزيز علشان يقتلك بس هو اغتصب سمر وقتلها بدالك لأنها شبهك .
فعاد شريط الذكريات يتحرك في مخيلة جوليا وتذكرت عندما تقابلت مع عزيز في المول وكيف صدم بعد ما رأها ثم ارسل رجاله لكي يقتلونها وكانت الدهشة تعلو وجوههم وكيف اصطدمت بكنان الذي صدم عندما رأها وبعدها انقذها وعانقها واستمر بمناداتها سمر وكيف انتهى بها المطاف لتصفعه ، فوضعت يدها على فمها ونزلت دموعها.
اما كنان فقال : بعد ما عرفت الحقيقة وان عزيز وفتحي اتلخبطوا وقتلوا سمر بدالك وهي ملهاش ذنب غير انها شبهك اتجننت والغضب سكن قلبي ومعدتش اعرف الصح من الغلط علشان كدا كرهتك يا جوليا... كرهتك انتي وعمك وعزيز الواطي وقررت انتقم منكوا ومنك انتي بالتحديد لانك شبه سمر بس مكنتش متوقع انها تبقى اختك !
في تلك اللحظة ارتخى جسد جوليا ولم تعد قادرة على التحمل اكثر فوضعت يدها على جبينها ثم سقطت مغمى عليها مما جعل كنان يهرع نحوها والقلق واضح على وجهه لان هذه المرة الثانية التي تفقد فيها وعيها خلال يوماً واحد كما انه تذكر انها حامل في شهرها الاول وهو بأخبارها الحقيقة دفعة واحدة سبب لها صدمة كبيرة.
فحملها ثم اعادها الى السرير وجلس بجانبها وبدأ يفرك يديها قائلاً : ارجوكي بلاش تعملي كدا.. اصحي ابوس ايدك يا جوليا اصحي !
وسرعان ما عقدت جوليا حاجباها ثم بدأت تصرخ وتبكي فامسك كنان بيديها محاولاً تهدأتها ولكنها استمرت بالصراخ مما جعله يعانقها بقوة فقال : ششششس خلاص... خلاص اهدي.
فاستمرت جوليا بضربه على كتفه وتصرخ قائلة : انا السبب... هي انقتلت بسببي انا.... انا اللي قتلتها !
فنزلت دموع كنان واحكم عناقها قائلاً : لاء يا جوليا... مش انتي السبب... انتي ملكيش اي ذنب .
جوليا : سيبني.... سيبني يا كنان.
كنان : لا مش هسيبك ابداً .
جوليا : بقولك سيبني ! انا عايزه اروح اقتل الحقير عزيز بايديا.
فأبعدها كنان عنه ثم امسك بكتفيها قائلاً : ورحمة سمر يا جوليا...هدفعوا التمن... وحياة ابننا اللي لسا مخلقش انا هدفعوا التمن غالي اوي بس اصبري .
فنظرت اليه وهي تبكي قائله : اوعدني يا كنان.. اوعدني انك هتاخد بتار اختي من الحقير اللي قتلها.
فمسح كنان دموعها وقال : بوعدك يا جوليا.... مش هرتاح ولا هقدر اكمل حياتي الا بعد ما بشوف الحقير عزيز وعمك الواطي متدمرين.
جوليا : انا عايزه اخليهم يعفنوا في السجن.
كنان : هيتسجنوا متقلقيش لكن الاول عايز اعيشهم في جحيم بس محتاج توثقي فيا علشان ندمرهم سوى.
فنزلت دمعة من جوليا وإومت له برأسها مما جعله يعانقها مجدداً فدفنت رأسها في صدره وامسكت التيشرت الخاص به كما لو انها طفلة في حضن ابيها ، وفي تلك اللحظة رن هاتف كنان فاراد ان ينهض لكي يلتقطه عن الأرض ويجب ولكن جوليا تمسكت به وابت ان يتركها فوضع يده على رأسها ثم مسح على على شعرها قائلاً : متخفيش.. انا مش هسيبك.
وبقي يربت على رأسها بينما كانت تبكي حتى غلبها النعاس فوضع كنان رأسها على الوسادة ثم نهض عن السرير واتجه نحو هاتفه فالتقطه عن الارض ليرا من هو الشخص الذي اتصل به فكان هذا الشخص هو يوسف صديقة لذا عاود الاتصال به مجدداً وعندما اجابه قال : ايوا يا يوسف ؟
يوسف : كنت فين يابني اتصلت بيك ومبتردش.
كنان : في حاجة يا يوسف ؟
فشعر يوسف بالقلق وقال : مالك يا كنان ؟
فتنهد كنان وقال : جوليا يا يوسف... هي طلعت حامل في الشهر الاول .
يوسف : ايه ؟؟ حامل !
كنان : استنى مش دي المصيبة...لان في حاجة اكبر من دي بكتير..
يوسف : في ايه يا كنان ؟
كنان : سمر... سمر طلعت اخت جوليا التوأم واسمها الحقيقي جينات.
فصعق يوسف بعدما سمع ذلك الخبر وقال : الله وأكبر... انت بتتكلم جد يا كنان ؟؟ ازاي طلعت اختها ؟
كنان : معرفش يا يوسف... انا عملت تحليل دي ان ايه وطلعت النتيجة 99.9% على انهم اخوات.
يوسف : استنى انا جاي عندك حالاً .
كنان : ماشي.
ثم اغلق يوسف هاتفه وخرج من غرفته بسرعة... اما كنان فالتفت الى جوليا التي كانت نائمة على السرير واقترب منها فجلس بجانبها واخذ يمسح على شعرها براحة يده فقال : ايه القدر دا يا سمر.. معقول انا احبك انتي واختك سوى ؟
وما هي الا نصف ساعة قد مضت حتى وصل يوسف الى الفيلا الخاصة بكنان فنزل من سيارته ثم فتح حسين له الباب قائلاً : نورت يا يوسف بيه.
فاجابة يوسف وهو على عجلة من امرة : متشكر يا حسين.
قال ذلك ثم ركض قليلاً حتى وصل الى باب الفيلا ففرع الجرس ثم فتحت له زينات وقالت : اهلاً يا يوسف بيه.. اتفضل.
فدخل يوسف وقال : متشكر يا زينات ، فين كنان ؟
زينات : في الاوضة مع جوليا هانم.
يوسف : ماشي... متشكر.
قال ذلك ثم صعد الى الطابق العلوي حيث توجد غرفة نوم كنان وجوليا ثم قرع الباب فنهض كنان من جانب جوليا النائمة وفتح له فقال : اهلاً يا يوسف..
يوسف : فين جوليا ؟
كنان : نايمة جوا.. هي تعبت اوي بعد ما قولتلها الحقيقة.
فصدم يوسف وقال : ايه ؟؟ انت قولتلها ؟
كنان : ششش وطي صوتك يا يوسف مش عايزه تصحى دي نامت بالعافية !
يوسف : طب تعالى خلينا نتكلم في حتة تانية.
فنظر كنان نظرة اخيرة على جوليا ثم تنهد واغلق باب الغرفة وبعدها قال ليوسف : خلينا نتكلم في المكتب.
ثم نزلا الى غرفة المكتب واغلق يوسف الباب قائلاً : ايه اللي حصل ؟ وانت ازاي قولت لجوليا الحقيقة وهي حامل ؟ والاهم من دا كلو ازاي طلعت سمر اختها ؟
كنان : اقعد وانا هحكيلك على كل حاجة.
وبالفعل جلس يوسف يستمع لحديث كنان الذي اخبره عن القصة التي سمعها من جوليا خلف اختفاء جينات / سمر التي اعتقدوا انها ماتت ولم يعرفوا كيف نجت من الغرق اوي اين كانت خلال السنوات الماضية او من اعتنى بها { طبعاً لا جوليا ولا كنان ولا اي شخص يعلم بما حدث مع جينات عندما كانت صغيرة فَ كنان مثلاً يعلم بأنها تُدعى سمر وكانت يتيمة ولكنها كانت تتذكر والداها مصطفى ورجاء وكانت دائمة التحدث عنهما بالخير فهما الوالدين الوحيدين اللذان تعرفهما بعد ما فقدت ذاكرتها في سن الخامسة }
فسيطر الذهول على يوسف بعد سماعه لهذه القصة المعقدة وقال : معقول تكون سمر اختها الحقيقة ؟
كنان : بقولك عملت تحليل D. N. A. والنتيجة طلعت ايجابية ومش بس كدا انت مش شايف ان جوليا نسخة عن اختها سمر بقصد جينات ؟ يبقى الموضوع حقيقي.
يوسف : مهو دا اللي مجنني..يعني انا مكنتش مصدق ان الشبه اللي بينهم مجرد شبه عادي .
كنان : لو شفت جوليا حصل فيها ايه بعد ما حكيتلها عن الحقيقة كلها... دي اتصدمت جامد أوي .
يوسف : ودي عمله بتعملها يا كنان ؟؟ انت مش قولت انها حامل في الشهر الاول ؟؟ ازاي تقولها كل حاجة والاهم من دا ازاي خليتها تعرف ان سمر اختها بس اتقتلت بدالها ؟
كنان : مقدرتش اكدب عليها اكتر من كدا يا يوسف... اساساً انا مش قادر اسامح نفسي على اللي عملتو فيها ودلوقتي بعد ما اكتشفت انها.. انها اخت سمر بقيت بتمنى لو اني مت ولا اغتصبتها بس بعد ايه ؟؟ مش هينفعني الندم .
قال ذلك ثم احنى رأسه ووضعه بين يديه فتنهد يوسف ثم نهض واقترب منه فربت على كتفه قائلاً : متزعلش يا كنان..منت كمان ضحية اللي حصل يعني اكيد جوليا هتقدر موقفك وهتعذرك بعد ما عرفت الحقيقة.
كنان : دي كانت هتموت يا يوسف... قلقت عيلها اوي وخفت انها هضيع مني !
يوسف : قولي يا كنان انت بتحبها مش كدا ؟
فنظر كنان اليه وقال : ايوا يا يوسف.. حبيتها.
يوسف : بس هي مش سم...
فقاطعه كنان : مش سمر.. عارف وانا حبيتها على انها جوليا مش اختها سمر ومعرفش ازاي حصل كدا بس فجأه لاقيت نفسي بحبها.
يوسف : وهي... بتحبك ؟
كنان : معرفش.. بس على الاغلب لاء لانها طلبت الطلاق مني.
يوسف : وانت هتطلقها ؟
كنان : ابداً ..انا مكنتش ناوي اطلقها من الاول حتى اجي واطلقها وهي حامل بأبني.
فتنهد يوسف وقال : عارف يا كنان.. انت لو طلقت جوليا بجد ف دا هيكون اكبر غلط عملتو في حياتك كلها لان البنت دي جوهرة ومش لازم تضيع منك وكفايه انها اخت سمر الله يرحمها يعني دي امانه ولازم تحميها وترجع لها حقها اللي سرقو عمها الواطي.
فأصر كنان على اسنانه قائلاً : وغلاوتك عندي يا يوسف انا هدفعهم تمن اللي عملو في سمر وجوليا غالي ودا وعد مني.
يوسف : وانا هدعمك في كل حاجة.
كنان : ودا عشمي فيك برضو.
يوسف : اوك يا صاحبي.. انا لازم امشي وانت خلي بالك من جوليا كويس لانها محتاجه حد يهتم بيها كويس في الفترة دي.
كنان : والنبي يا يوسف اعتذرلي من ادهم لاني مش هقدر اروح خطبتو هو ولمى النهاردة.
يوسف : متقلقش.. انا هحكيلو على كل حاجة.
كنان : متشكر.
يوسف : يلا سلام دلوقتي.
قال ذلك ثم غادر اما كنان فصعد الى الغرفة مجدداً.
تسارع في الاحداث.........
الساعة الرابعة والنصف عصرًا
كانت فيلا ادهم تعج بالضيوف كما كان هو وسيماً جداً بينما كانت لمى جميله ايضاً كما كانت منال جمبله ايضاً ويوسف كالعادة " وسيم " فانتبه ادهم على غياب كنان لذا سأل يوسف عنه فأخبره عن حمل جوليا وان كنان لم يشأ أن يتركها لوحدها ولكنه لم يخبرة بباقي الاحداث حتى لا ينكد عليه فرحته .
ففرح ادهم بعد ما علم بحمل جوليا وخصوصًا لانه يعلم ان كنان يحبها وخمن ان هذا الطفل سيقربهما من بعضهما لذا تغاضى عن غياب كنان وعدم حضورة لحفلة الخطوبة.
اما كنان فكان قلقاً جداً على جوليا التي نامت منذ الساعة 12:06 ظهراً ولم تستيقظ حتى الساعة الخامسة مساءً حتى انها لم تتناول اي شيء سوى الفطور .
فاقترب منها وهي نائمة ثم ربت على كتفها قائلاً : جوليا...اصحي ، مينفعش تفضلي نايمه كدا ومن غير اكل.
ففتحت جوليا عيناها ببطء ثم نظرت إليه وكانت الرؤية البصرية عندها مشوشة ففركت عيناها ثم جلست فقام هو بمساعدتها قائلاً : حاسه بـِ ايه دلوقتي ؟
فاجابته : بطني وجعاني.
فابتسم تلقائياً وقال : اكيد هتوجعك بما ان في جواها بيبي.
فوضعت يدها على بطنها وقالت بصوت هادئ : بيبي...جيه نتيجة الاغتصاب.
فتغيرت تعابير وجه كنان بعد ما سمع ذلك وامسك بذقنها قائلاً : انا اسف يا جوليا... اسف لاني ظلمتك و.. واغتصبتك وضحكت عليكي علشان تتجوزينه بس انتي بقيتي تعرفي دلوقتي ليه انا عملت كل دا.
فنظرت اليه وقالت : حتى لو كنت عايز تنتقم مني وكنت فاكر اني السبب في... في موت خطيبتك اللي هي تبقى اختي مكنش لازم تغتصبني ودي الحاجة اللي مش هقدر اسامحك عليها ابداً .
وبينما كانت تتحدث اقترب كنان منها فجأة ثم قبلها بعمق مما جعلها تتجمد في مكانها ثم ابتعد عنها وقال : انا بحبك.
يتبع............
رواية سجينتي الفصل العشرون 20 - بقلم حبيبة الشاهد
قراءة ممتعة للجميع ♡
وصلنا في البارت اللي فات لما كنان باس جوليا وقالها انو بيحبها......
* فافترب منها فجأه ثم قبلها بعمق مما جعلها تتجمد في مكانها وبعدها ابتعد عنها وقال : انا بحبك.
فنزلت دمعة من عين جوليا ونظرت اليه بحدة ثم قالت : لاء يا كنان... انت مش بتحبني.
فامسك كنان بيدها ثم قال : لاء بحبك.
فسحبت جوليا يدها وقالت : لاء انت مش بتحبني انا وانما بتحب سمر اللي هي تبقى توأمي جينات وانت بتشوفها فيا انا علشان احنا شبه بعض.
قالت ذلك ثم غطت وجهها بيديها وبكت... اما كنان فامسك بذقنها وقال : صدقيني يا جوليا انا بحبك وعايزك تفضلي جنبي ونربي ابننا سوى .
فنظرت إليه وقالت : لا مش هصدقك يا كنان.. واساساً مقدرش اصدقك ابداً بعد كل اللي عملتو فيا وخصوصاً بعدما اكتشفت انك كنت بتنتقم مني علشان...علشان اختي اللي اتقتلت بسببي ومش هقدر اسامحك لانك اغتصبتني مرتين ولا هقدر اسامح نفسي لان جينات اتقتلت بسببي انا...عزيز قتلها بسببي.
كنان : ارجوكي يا جوليا صدقيني... صحيح انا بحب سمر ...قصدي جينات ومش هقدر انساها ابداً لانها كانت اول حب في حياتي وعايز انتقم لموتها وضربتك واهنتك لاني كنت فاكر انك السبب في قتلها بس بالرغم من كل دا انا حبيتك.... حبيتك علشان انتي انسانة مخلصة وضحيتي بسعادتك وفضلتي معايا علشان تحمي الست اللي اهتمت بيكي بعد ما عمك الواطي سرق حقك وطردك ، وانا حبيتك بسبب اخلاصك دا ورقة قلبك اللي خلتني ارجع لعقلي بعد ما الغضب والحقد كانوا هيخلصوا عليا .
جوليا : للأسف يا كنان الكلام دا مش هيقدر يخليني اسامحك...جايز كنت هعمل كدا لو كنت اغتصبتني مرة وحدة بس انت اغتصبتني مرتين ودا اللي مقدرش انساه ابداً .
كنان : جوليا انا اسف ارجوكي سامحيني.
جوليا : من فضلك يا كنان... سيبني لوحد دلوقتي .
كنان : بس...
فقاطعته بقولها : ارجوك... اطلع برا لان انا تعبانه ومش عايز اتكلم في اي حاجة تانية.
فتتهد كنان ثم نهض عن السرير وقال : ماشي.. هسيبك لوحدك وهخلي سوسن تجيبلك الاكل علشان تاكلي.
جوليا : مليش نفس في حاجة.
كنان : لازم تاكلي لو مش علشانك يبقى علشان البيبي اللي في بطنك.
قال ذلك ثم التفت وخرج من الغرفة... اما جوليا فوضعت يدها على بطنها وبدأت تبكي قائله : ارجوك سامحني يابني لأني مقدرش اغفر لأبوك اللي عملو فيا.. ايوا انا بحبو بس مقدرش انسى العذاب اللي شفتو معاه.
- نزل كنان الى الاسفل وقال لسوسن : طلعي الاكل على الاوضة وخليكي مع جوليا علشان هي تعبانه شوية وجايز انها مش هترضا تاكل .
سوسن : حاضر يا كنان بيه بس ممكن اعرف هي مالها علشان اقدر اعملها اكل بيناسب مرضها.
فتنهد كنان وقال : هي حامل يا سوسن.
في تلك اللحظة رسمت سوسن ابتسامة عريضة على وجهها وقالت : بجد يا بيه ؟؟ الف الف مبروك.
فابتسم كنان بالرغم من الضيق الذي يشعر به وقال : متشكر يا سوسن...علشان كدا عايزك تهتمي بيها كويس في الايام الجايه.
سوسن : من عينيا...متقلقش يا بيه انا هعملها اكل صحي وهخلي بالي منها كويس.
كنان : ربنا يخليكي ليا يا سوسن... معرفش كنت هعمل ايه من غيرك.
قال ذلك ثم وضع يده على خدها بلطف اما هي فأبتسمت وقالت : دا شرف كبير ليا اني بشتغل عند حضرتك يا كنان بيه ، عن اذنك دلوقتي.
قالت ذلك ثم ذهبت الى المطبخ ... اما كنان فتنهد وخرج من الفيلا فقرر ان يذهب ويلقي نظرة على خيوله.
فوجد حسين ينظف الاسطبل فاقترب منه وقال : ربنا يديك الصحة يا حسين.. الاسطبل بقى زي الفل.
فالتفت حسين وابتسم قائلاً : ربنا يخليك يا كنان بيه .
فاقترب كنان من احد الخيول وكان لونه ابيض ثم وضع يده على رأسه واخذ يربت عليها محدثاً حسين : قولي يا حسين... هو الواحد ممكن يعمل ايه علشان يخلي شخص تاني يسامحو ؟
فاستغرب حسين لان كنان يريد نصيحته في امراً ما فقال : دا مرتبط على اهمية المشكلة اللي بين الشخصين.
فنظر كنان اليه وقال : ازاي يعني ؟
حسين : في طرق كتيرة أوي علشان نحل المشكلة فيها بس لازم نعرف ايه هي المشكلة الاول .
كنان : طب افرض انك متجوز وعملت حاجة وحشة لمراتك وانت مكنتش ناوي تأذيها وهي زعلت منك جامد اوي ومش عايزه تسامحك فهتعمل ايه وقتها ؟
حسين : لو كنت بحبها فانا جاهز اعملها اي حاجة نفسها فيها ومسيبهاش تزعل مني تاني.
فشرد كنان قليلاً وقال : كل حاجة نفسها فيها !
ثم ابتسم ونظر إلى حسين قائلاً : متشكر يا حسين.
قال ذلك ثم ربت على كتف حسين وخرج من الاسطبل ركضاً ...اما حسين فوقف يحدق به وقال : ايه اللي بيحصل لكنان بيه يا ترى ؟ هو عمرو مخدش نصيحة اي حد من الناس اللي بيشتغلوا عندو !
- فركض كنان حتى وصل الى موقف السيارات حيث كان زياد ينظف زجاج احدى السيارات فقال له : زياد اديني مفتاح العربية دي بسرعة.
فالتفت زياد ثم قال : حاضر يا بيه.
قال ذلك ثم اعطاه مفتاح سيارة Audi بيضاء.
فصعد كنان بها ثم شغل محركها وخرج من الفيلا ، اما في مكان اخر ....
فكان عزيز جالساً مع السيد فتحي في غرفة المكتب التي في منزل السيد فتحي فقال عزيز : مش ملاحظ يا عمي ان الارباح في الشركة قلت خلال الاسبوع اللي فات ؟
السيد فتحي : ايوا ملاحظ وكمان من اسبوع مسمعتش خبر من المستثمرين الأجانب اللي بيحملوا نسبة من اسهم الشركة.
عزيز : ولا حتى الجدع اللي اسمو كنان دا اتصل وقال ان الارباح قلت ، زي ما يكون مش فارقه معاه لو الشركة خسرت.
السيد فتحي : عزيز... عايزك تهتم بالموضوع دا بنفسك ولو في مشكلة يبقى تقولي على طول.
عزيز : حاضر يا عمي.
السيد فتحي : قولي دلوقتي اخبارك ايه انت وفرح ؟
فتنهد عزيز وقال : فرح معذباني يا عمي.. هي مبتسمعش كلامي كويس.
السيد فتحي : ازاي مبتسمعش الكلام ؟
عزيز : هي دايماً بتعاند لما بقولها مينفعش تخرج مع صحابها الشباب لاني بخاف عليها من العيال دول وانت عارف ان الجيل دا مش سهل ابداً.
فابتسم السيد فتحي وقال : معليش يا عزيز.. على مهلك عليها لانها مش متعودة ان حد يمنعها من حاجة وفجأه انت بقيت خطيبها وبتتحكم فيها يعني اكيد هتعاندك.
عزيز : مهو انا عايز احميها وبصراحة بقيت بخاف عليها اوي بعد الحادثة اللي حصلت في الجامعة لما كان الواد الرزل بيتحرش بيها.
السيد فتحي : انا عارف انك بتخاف عليها بس هي مش متعودة على الحاجات دي وهتحتاج شوية وقت لغاية ما تتعود عليك.
فتنهد عزيز وقال : ماشي يا عمي.
تسارع في الاحداث................
حل المساء وكان يوسف يقود سيارته متجهاً الى منزل خطيبته منال لكي يوصلها بعدما انتهت حفلة خطوبة ادهم ولمى ...واثناء قيادتة السيارة قال : واخيراً اتخلصنا من هم ادهم مش كدا ؟
فضحكت منال وقالت : انا اتبسط اوي النهاردة وخصوصاً لان ادهم ولمى كانوا فرحانين اوي بس خسارة ان كنان مجاش الحفلة.
فتنهد يوسف وقال : ربنا يصبروا على بلوتو يا منال.
فنظرت منال الى يوسف وقالت بقلق : ليه ؟ هو في حاجة حصلت يا يوسف ؟
يوسف : جوليا حامل يا منال.
فابتسمت منال وقالت : بجد؟؟ طب دي حاجة اتفرح ليه بتقول عنها بلوة ؟
يوسف : مش دي البلوة يا منال اساساً دي اجمل حاجة حصلت لكنان وجوليا.
منال : امال ايه اللي بتتكلم عنو؟
يوسف : سمر طلعت اخت جوليا التوأم واسمها الحقيقيّ جينات.
فاتسعت عينا منال وقالت : ايه ؟؟؟ هما اخوات بجد؟
يوسف : ايوا... كنان عمل تحليل D. N. A والنتيجة طلعت انهم بيحملوا دم واحد بنسبة 99.9%.
منال : بس ازاي حصل كدا؟
يوسف : جوليا حكت لكنان ان كان عندها اخت توأم بس غرقت لما كان عمرها 5 سنين وجايز تكون مغرقتش وحد لاقاها وتبناها.
منال : الله واكبر... دي حكاية غريبه اوي تقول زي الافلام !
يوسف : وكنان المجنون اعترف بكل حاجة لجوليا وقلها هو اتجوزها علشان ينتقم لموت اختها ولما عرفت ان اختها اتقتلت بدالها انهارت.
منال : يا دي المصيبة... هو عمل كدا ليه؟
يوسف : علشان بيحبها يا منال.
منال : بتقول بيحبها!
يوسف : ايوا... هو قال انو بيحبها ومش لانها بتشبه سمر وانما لشخصها.
منال : والله منا مصدقة حاجة... طب خلينا نروح نزورهم.
يوسف : لاء مش دلوقتي... جوليا تعبانه بسبب اللي حصل ومتنسيش انها كامل دلوقتي ولازم تستريح .
منال : طب خلاص... انا هروح ازورها بكرا.
في مكان آخر............
كان ادهم جالساً مع لمى في الفيلا وكانت السيدة سماح والدتها هناك ايضاً ومعها شقيقها سمير وزوجته نجلاء ، فنظر سمير الى ساعة يدة ثم قال : الوقت اتأخر اوي واحنا لازم نروح دلوقتي.
فقال ادهم : لسا بدري... خليكوا كمان شوية.
السيدة سماح : معليش يابني... انا تعبت اوي النهاردة ولازم اروح وبعدين احنا هنبقى اهل قريب جداً يعني متستعجلش.
فضحك ادهم ثم نظر إلى خطيبته لمى وقال : عندك حق يا امي.. احنا بقينى اهل.
فشعرت لمى بالخجل لذا احنت رأسها... اما نجلاء فقالت : الف مبروك يا سي ادهم ...فرحتلكوا من كل قلبي والله.
ادهم : متشكر يا نجلاء هانم.
سمير : يلا يا جماعة خلونا نمشي.
فقالت لمى : اسبقوني يا خالو وانا هحصلكوا.
السيدة سماح : عن اذنك يا ادهم يابني.
ثم خرج كل من السيدة سماح وشقيها سمير وزوجته نجلاء اما لمى فنظرت إلى ادهم وقالت : فرحان يا ادهم؟
فابتسم ادهم وقال : فرحان دا ايه؟؟ قولي طاير من الفرح.
قال ذلك ثم امسك بيدها اليمنى وطبع عليها قبلة خفيفة وبعدها قال : انا بحبك يا لمى.
فابتسمت لمى بخجل ثم قالت بصوت خافت : وانا كمان.
مما جعله يبتسم فقال : يا روح قلبي مكسوفه؟
فأومت رأسها وبدون ان تقول شيئاً فعانقها وقال : متتكسفيش انا هبقى جوزك يا بت.
فابعدته لمى عنها قليلاً وقالت : انا صار لازم امشي...
ادهم : ماشي يا قلبي.
اما عند جوليا.....
فكانت جالسه في حجرة الملابس وكانت تمسك بألبوم صور شقيقتها جينات وكنان... وبينما كانت تنظر إلى الصور كانت تبكي بحرقة... وخصوصاً عندما وأت البسمة والفرحة في عيون شقيقتها عندما كانت تحتظن كنان في الصور ، فاخرجت باحدى صور سمر وقربتها من صدرها ثم بكت بصوت عالٍ واخذ صوت شهقاتها يتعالى.
في تلك الاثناء عاد كنان الى الفيلا وكانت الساعة تُشير إلى الساعة التاسعة مساءً ، فصعد الى الطابق الثاني وعندما اراد ان يدخل إلى الغرفة وقف ينصت لصوت بكاء جوليا فاغمض عيناه ثم تنهد بقوة وبعدها فتح الباب ودخل..
فسمع صوتها قادم من حجرة الملابس لذا اخذ نفساً عميقاً ثم توجه نحو الحجرة وفتح الباب... وما ان فتحه حتى توقفت جوليا عن البكاء واحنت رأسها لتمسح دموعها اما هو فشعر بآلم في قلبه عندما رأها تمسك بصورة شقيقتها وتحاول ان تبدو قوية ولكنه اخفى حزنه ثم ابتسم واقترب منها قائلاً : انتي قاعدة هنا ليه؟
فاعادت جوليا صورة سمر الى مكانها في الألبوم ولم تقول اي شيء مما جعل كنان يجلس بجانبها ثم امسك الألبوم وقال : لو عايزه تعرفي اي حاجة عن سمر فانا هقولك لأني عارف عنها كل حاجة.
فنظرت اليه وقالت : هي كانت بتحبك اوي مش كدا ؟؟ انا شفت صورها كلها وكانت فرحانه وهي جنبك.
فقال كنان : كلمة حب مش هتقدر توصف العلاقة اللي كانت بيني وبينها... كنا روح وحده وكانت بتفهم انا عايز ايه حتى من غير مابتكلم وكانت دايماً بتضحك حتى لما بتكون زعلانه مكنتش البسمة تفارق وشها ابداً.
جوليا : اكيد انت بتتوجع لما تشوفني علشان انا بفكرك بيها وبتتمنى لو ان انا اللي مت بدالها مش كدا ؟
فامسك كنان بيدها وقال : لاء يا جوليا... انتي ازاي بتفكري فيا بالشكل دا ؟؟ ايوا انا اتجوزتك علشان انتقم لموت سمر وكنت فاكر انها ماتت بسببك انتي بس انا حبيتك ...حبيتك بجد حتى قبل ماكتشف ان سمر تبقى اختك.
فسحبت جوليا يدها من يده وقالت : انت محبتنيش انا وانما بتحب شكلي لاني شبه سمر وعمرك مهتحبني على اني جوليا ابداً .
قالت ذلك ثم نهضت وارادت ان تغادر فعانقها كنان من الخلف وقال : ارجوكي يا جوليا صدقيني... انا بحبك وعايزك تفضلي جنبي وتدعميني علشان اخد بتارك انتي وسمر من عمك اللي سرق حقك ومن القتال عزيز اللي قتل اختك بعد ما اغتصبها.
فابعدت جوليا يديه عن خاصرتها ثم قالت : انا هفضل جنبك يا كنان علشان ابني اللي في بطني بس متتوقعش مني اني اصدقك او اسامحك بعد اللي عملتو.
قالت ذلك ثم خرجت من حجرة الملابس اما كنان فوقف في مكانه وقال : بس انا هخليكي تسامحيني وبكرا هتشوفي.
ثم خرج خلفها فقال : انتي عايزة تنامي ؟
فاستلقت جوليا في السرير ثم قالت : ايوا.
كنان : بس لسا الوقت متأخرش اوي يعني.
فاجابته وهي تغطي نفسها : انا تعبانه وعايزه انام.
كنان : بس انا عايز اكلمك في حاجة مهمة.
جوليا : وانا مش عايزة اسمع حاجة.
كنان : لاء هتسمعي علشان اللي هقولو مهم جداً .
فعدلت جوليا جلستها ثم نظرت اليه وقالت : عايز ايه ؟
فاقترب كنان من السرير ثم قال : بكرا هاخدك المستشفى علشان تعملي فحص زي ما الدكتور عزمي قال.
جوليا : هعرف اروح لوحدي مفيش داعي انك تروح معايا.
كنان : ازاي مفيش داعي ؟؟ انتي نسيتي ان الواد اللي في بطنك يبقى ابني واني انا جوزك ؟
فرمقته بنظرة حادة ثم صمتت قليلاً وبعدها اردفت قائله : ودي حاجة تتنسى يا استاذ كنان ؟
كنان : يبقى تسمعي الكلام... بكرا الصبح هنروح المستشفى علشان نطنن على صخة البيبي.
فتنهدت جوليا وقالت : تؤمرني بحاجة تانيه يا سي كنان ؟
كنان : بطلي تريقة لأني مش بهزر.
فنظرت اليه بغضب ثم قالت : انا هنام دلوقتي... لو مش عايز تنام يبقى اطلع برا.
فأنزعج كنان من كلامها المستفز فقال : ومين اللي قال اني مش عايز انام ؟
قال ذلك ثم خلع سترته ورماها على الاريكة وبعدها استلقى بجانب جوليا.. اما هي فنظرت إليه بأستغراب وقالت : مش عايز تغير هدومك !
فنظر كنان الى نفسه حيث كان يرتدي بنطال جينز وتيشرت بيضاء بأكمام قصيرة ثم عاد ونظر الى جوليا وقال : لا مش عايز... انا مستريح كدا.
جوليا : انت حر.
قالت ذلك ثم سحبت الغطاء والتفتت الى الجهة الأخرى اما كنان فاقترب منها ثم عانقها ودفن رأسه بين خصلات شعرها فشعرت بالتوتر ووضعت يدها على يديه المحيطة بخصرها ثم ارادت ان تبعدها عنها قائله : سيبني يا كنان.
فاحكم كنان عناقها وقال : انا مش بحضنك انتي.. انا عايز احضن ابني علشان كدا متتحركيش اوي.
جوليا : من فضلك سيبني يا كنان لأني مش هسامحك حتى لو عملت كل الحركات دي.
فتعمق كنان في احتضانها وقال : خلاص يا جوليا... مش هطلبك منك تسامحيني بعد كدا لاني متأكد من انك هتسامحيني في الاخر لان قلبك طيب اوي .
فادمعت عينا جوليا لانها ادركت بأن ما قاله حقيقة وانها مهمة عاندت فهي سوف تسامحه في نهاية المطاف لانها تحبه اولاً ومن اجل ابنهما ثانياً فضغطت على ذراعة بقوة وقالت : انا بكرهك يا كنان.
فأبتسم كنان ثم قال بصوت هادئ : وانا بحبك.
ثم اغمضت جوليا عيناها وكانت الدموع فيهما وما هي الا دقائق حتى استسلمت للنوم بينما كان كنان مايزال نائماً بجانبها ويعانقها... وعندما ادرك انها قد نامت نهض ثم اعاد خصلات شعرها خلف اذنها وبعدها قبلها على خدها بلطف ثم ذهب الى حجرة الملابس وبدل ملابسه بأخرى مريحة وبعد ان نظف اسنانه عاد لكي ينام بجانب جوليا ولكن الساعة كانت ما تزال مبكرة للنوم لذا جلس على السرير بجانبها ثم نظر اليها وهي نائمة فأبتسم وامسك بهاتفه المحمول والتقط صورة تجمعهما معاً .
تسارع في الاحداث.........
جاء صباح اليوم التالي فاستيقظ كنان قبل جوليا وفوراً نظر اليها حيث كانت نائمة على صدرة فأبتسم ثم وضع رأسها على الوسادة وبعدها نهض ليستحم.
وبعد عشر دقائق خرج من الحمام وهو ينشف شعره كالعادة ويلف خصرة بالمنشفة ثم دخل الى حجرة الملابس وارتدى ثيابه الانيقة .
وبعد ان سرح شعره وتعطر كالعادة خرج من الحجرة ثم نظر إلى جوليا وهي نائمة وبعدها خرج من الغرفة فنزل الى الاسفل حيث كانت زينات تحمل اطباق الفطور وترتبها على المائدة فقال لها : صباح الخير يا زينات.
فابتسمت زينات وقالت : صباح النور يا بيه.
كنان : متعبيش نفسك لاني هطلع الفطار لجوليا وهفطر معاها في الاوضة.
زينات : تحت امرك يا بيه... هحضرو فوراً .
قالت ذلك ثم وضعت الفطور على الصينية.
وبعدها اعطتها لكنان فاخذها وصعد الى الغرفة مجدداً ، فدخل ثم اغلق الباب خلفه ووضع الصينية بالقرب من السرير ثم خرج إلى الشرفة فقطف زهرة توليب سوداء ثم عاد الى جانب جوليا فجلس بالقرب منها واخذ يمرر الزهرة على وجهها وهو يبتسم اما هي فعقدت حاجباها وهي نائمة تعبيراً عن انزعاجها من هذه الزهرة التي كانت تعكر نومها وسرعان ما فتحت عيونها لتجد كنان جالساً بجانبها ويبتسم فقال : صباحك عسل يا جميل.
فسحبت جوليا الغطاء ثم تحركت وقالت بصوتها النعس : عايز ايه من الصبح يا كنان ؟
كنان : انا جبتلك الفطار يلا قومي علشان تفطري وبعد كدا هنروح المستشفى.
فجلست جوليا ثم فركت عيناها وقالت : قولتلك هروح لوحدي... مفيش داعي انك تروح معايا.
فوضع كنان زهرة التوليب من يده على السرير ثم امسك بقطعة كعك محلى وقربها من فم جوليا قائلاً : وانا قولت اني هاخدك بنفسي.. يلا افتحي بؤك.
في تلك اللحظة شعرت جوليا بالغثيان فوضعت يدها على فمها ثم نهضت عن السرير وركضت الى الحمام بسرعة وبدأت تتقيء ، اما كنان فنهض وقال بتذمر : اهو ابتدينا !
ثم وقف امام باب الحمام وطرق عليه قائلاً : انتي كويسه يا حبيبتي ؟؟ عايزه مساعدة ؟
فخرجت جوليا بعد ان غسلت وجهها وهي تضع يدها على فمها فنظرت إلى كنان ثم مرت من جانبه قائله : متقوليش حبيبتي.. انا مش حبيبتك يا كنان.
قالت ذلك ثم جلست على السرير فجلس كنان بجانبها وقال : لو مش حبيبتي تبقي ايه ؟
فنظرت إليه وقالت : سجينه عندك... انت نسيت انك حبستني هنا ومنعتني اخرج خالص ؟
فتغيرت تعابير وجه كنان لتصبح حزينه فقال : والنبي بلاش تفكريني كل شوية في اللي عملتو لاني بحس انك بتحرقيني بكلامك يا جوليا .
جوليا : كويس ان في عندك احساس اساساً لان اللي عملتو فيا الحيوانات مش بتعملو .
فنهض كنان وقال : هسيبك تفطري وتجهزي نفسك وانا هستناكي على البلكونه.
قال ذلك ثم خرج الى الشرفة وملامح الحزن والقهر واضحة على وجهه ، اما جوليا فنظرت الى الفطور ورأت انه احضر طعاماً يكفي لشخصين فعرفت انه اراد ان يتناول الفطور معها وانها بكلامها جعلته يفقد شهيته فشعرت بالاستياء من نفسها لذا نهضت بدون ان تتناول اي شيء ثم دخلت إلى الحمام... وبعد ان استحمت خرجت وهي ترتدي ثوب الاستحمام فنظرت الى الشرفة لتجدة ما يزال جالساً على الشرفة ويبدو حزيناً ، فتنهدت ثم دخلت وارتدت ملابسها .
وبعدها خرجت ووقفت عند باب الشرفة فقالت : انا جاهزة.. خلينا نمشي.
فنظر كنان اليها ثم نهض ودخل إلى الغرفة فنظر إلى صينية الفطور وكانت على حالها فقال بأنزعاج : ليه مأفطرتيش ؟
جوليا : مليش نفس.
كنان : انتي حامل يا هانم ولو مخليتيش بالك من نفسك فاكيد هيحصلك اجهاض !
فرمقته جوليا بنظرة باردة ثم قالت : متخفش على ابنك... مش هيجرالو حاجة وانا هخلي بالي منو.
كنان : افهمي يا جوليا ...انا مش خايف على صحة البيبي وبس لاني خايف عليكي انتي كمان.
جوليا : مفيش داعي انك تمثل عليا... انا هعرف اهتم بنفسي كويس.
قالت ذلك ثم خرجت من الغرفة فتنهد كنان ولحق بها قائلاً : خلينا نمشي.
ثم خرجا من الفيلا في احدى سيارات كنان وذهبا الى المستشفى والى قسم النساء والتوليد وكان هناك الكثير من النساء الحوامل مما جعل كنان وجوليا يتوترا كثيراً ...فجلسا ينتظرا ان تستدعي الطبيبة جوليا.
وما هي الا دقائق حتى استدعتهما الطبيبة فدخلا الى الغرفة وكان التوتر والخوف يسيطر على جوليا اما كنان فاخفى توتره وصافح الطبيبة فقالت : اهلاً وسهلاً... اتفضلوا.
كنان : متشكرين.
الطبيبة : قوليلي يا هانم انتي حامل في الشهر الكام ؟
جوليا : بصراحة انا اكتشفت اني حامل امبارح بس علشان كدا جيت اعمل فحص النهاردة وعايزه اطمن على صحة الجنين.
الطبيبة : اوك.. انا هفحصك حالاً بس نامي على السرير الاول.
فنظرت جوليا الى كنان بقلق اما هو فقال : متقلقيش.. كلو هيبقى تمام وانا هبقى جنبك.
فشعرت بالراحة بعد ما سمعت كلامه التشجيعي فاستلقت على السرير اما الطبيبة فقامت بوضع جهاز الأيكو { جهاز الاشعة} على بطنها واخذت تحركه ثم ابتسمت وقالت : شايفين الحتة الصغيرة هنا ؟
فقال كنان بلهفة : ايوا..ايه دي ؟
الطبيبة : دا يبقى البيبي.
فأبتسم كنان تلقائياً ونظر الى جوليا التي ابتسمت بدورها وقالت : دا صغنن اوي !
فابتسمت الطبيبة وقالت : دا شيء طبيعي لانك لسا في أوائل الحمل.
في تلك اللحظة سمعوا صوت غريب فقال كنان : ايه الصوت دا ؟
فأجابته الطبيبة : دا صوت دقات قلب الجنين .
فنزلت دمعة من عيون كنان بعدما سمع صوت نبضات قلب ابنه الصغير فامسك بيد جوليا ثم قبلها بعمق وهو مغمض العينين اما هي فبكت من شدة الفرح وقالت : احنا هيبقى عندنا ابن يا كنان !
فمسح كنان دموعها وابتسم قائلاً : ايوا يا روحي... وهيبقي حلو اوي وشبهك في كل حاجة .
اما الطبيبة فأبتسمت قائله : انا هصور لكوا صورة البيبي علشان تحتفظوا في ذكريات اللحظة الجميله دي.
* وبعد تلك اللحظات الجميلة والمؤثرة نزلت جوليا عن السرير ثم جلست بجانب كنان الذي قال للطبيبة : طمنينا يا دكتوره...صحة البيبي كويسه ؟
الطبيبة : الحمد لله صحتو كويسه وعال العال بس بالرغم من دا كلو انتي لازم تخلي بالك من نفسك يا جوليا هانم ولازم تاكلي اكل صحي وماتعبيش نفسك خالص خلال الفترة الجاية وانا هكتبلك على شوية ادوية تاخديهم لما تحسي بدوخة وسخونية.
جوليا : متشكره يا دكتوره.
كنان : طب الفحص التاني هيبقى معادو ايمتى ؟
الطبيبة : هيكون معادو بعد اسبوعين من النهاردة.
كنان : ماشي يا دكتوره... متشكرين اوي.
الطبيبة : لا شكر على واجب.
- ثم خرج كنان وحوليا من عند الطبيبة وما ان خرجا حتى قام كنان بمعانقة جوليا بقوة وقال : انا مبسوط اوي علشان جينا هنا النهاردة.
فابتسمت جوليا وقالت : وانا كمان وخصوصاً بعد ما سمعت دقات قلبو { تقصد الجنين }
فابتعد كنان عنها قليلاً ثم قبل جبينها وابتسم قائلاً : جوليا انا بحبك اوي وعايزك تفضلي جنبي على طول.
فنظرت جوليا في عيناة ثم ارادت ان تتحدث ولكنها شعرت بوخز في بطنها مما جعلها تضع يدها عليه وتتأوه بآلم اما كنان فتملكه القلق وقال : انتي كويسه؟
يتبع............