الفصل 3 | من 7 فصل

رواية شادي ونورهان الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى ايمن

المشاهدات
16
كلمة
1,652
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

_أنا شادي ابن المدير اللي ضربتيه، وحبيت أعتذر لك على الكلام اللي قلتهولك. بصت باستغراب من الكلام اللي سمعته، وكانت جنبيها مامتها اللي كانت قاعدة مستنية إجابة منها عن المتصل ده، فردت نورهان على التليفون: =أيوه، مين معايا؟ فرد عليها شادي مجاوبًا بسخرية قائلًا: _هو في حاجة في سمعك ولا إيه؟ ما قولت لك شادي ابن المدير. =أم، وعاوز إيه؟ جاي تهيني أكتر في التليفون ولا إيه؟ _والله أنا من رأيي تروحي تكشفي في دماغك مش ودانك بس.

زفرت بضيق وقالت: =اخلص وقول عاوز إيه. قال وهو يحاول أن يهدئ من نفسه وأجاب بهدوء: _بصي يا آنسة نورهان، رغم اللي عملتيه معايا ما يخلينيش أرن عليكي ولا أعبرك أصلًا، بس لولا أبويا بقى اللي خلاني أرن عليكي عشان ما عجبوش الكلام اللي قولتهولك، وكمان عرفت إنو ليكي غلاوة عنده كبيرة، فما رضيتش أزعله وقولت أكلمك. =أم، يعني أنت مكلمني مش عشان عارف نفسك غلطان، لا عشان باباك هو اللي مخليك تكلمني.

_قولي كده، وكمان قالي إني أقولك إنك ترجعي شغلك وإنه ما حصلش حاجة. تنهدت وقالت: =والله بصي بالنسبة للشغل فربنا يسهل، لأن كرامتي أغلى بكتير، بس عشان عم شريف هفكر، لكن إني أسامحك فأنسي تمامًا، لما حضرتك تفكر وتراجع اللي عملته وتعتذر لي من نفسك يبقى وقتها ممكن أسامحك. _وهو إنتي مين يعني عشان يهمني مسامحتك ولا لأ؟ يلا يا ماما شوفي حالك وارجعي شغلك، ولو مش عاوزة براحتك. وقفل التليفون من غير ما يسمع ردها، فسمع صوت والده

شريف وراه وهو يقول بضيق: =هو ده اللي هتعتذر لها وهرجعها شغلها وأنت متصالح معاها، باين أوي. _يا بابا دي بنت دماغها على قدها، بتقولي هفكر أرجع ولا لأ ومش هسامحك غير لما أنت تيجي من نفسك تعتذر لي وأنت حاسس بتأنيب ضمير ومش عارف إيه. ده أنا ما عملتهاش مع أمي. =معلش امسحها فيا، بس اعمل اللي هي عاوزاه واعتذر منها، ما هي مش حاجة صعبة تخليك تكبرها كده. بصله باستغراب وسأله: _أنت مهتم بيها كده ليه؟

دي مجرد عاملة زي أي عاملة سابت شغلها عادي. =والله يا ابني دي بنت صاحبي اللي من عشرة سنين الله يرحمه، وليه فضل كبير عندي من اللي عمله معايا، ومش معاه غير بنت واحدة، فحبيت إني أساعدها وأسندها في الظروف اللي هي فيها هي ومامتها، واعتبرتها زي بنتي مش مجرد صاحب لباباها بس. _أم، وهي إيه الظروف اللي عندها؟ فكر شريف قليلًا وهو يجلس قائلًا:

=مش فاكر، بس قالت لي واحدة من زملائها مرة إنو هي مخطوبة وعليهم أقساط كتيرة أوي في الأجهزة، وأبوها ما سابلهاش فلوس تكفي لكل ده، غير إنها بتواجه مشاكل مع خطيبها ما أعرفش عنها. _ما تعرفش بيتها فين؟ نظر ليه شريف متسائلًا: =عاوز تعرف ليه؟ _أساعدها بأي حاجة، أشوف إن كانت محتاجة خزين للبيت أو أي حاجة أساعدها بيها. =مش من شوية لسه متخانق معاها، لحق قلبك يعطف عليها؟ _مش كده بس، قولت عادي مجرد مساعدة أعمل خير.

=تمام، صالحها النهاردة الأول وأبقى اسأله إن كانت محتاجة أي مساعدة. _تمام. ***** في ناحية أخرى عند نورهان وهي بتبص في التليفون في صدمة وبصت لمامتها وقالت: =ده قفل التليفون في وشي أنا يا أمي. _هو اللي حصل؟ أنا ما أعرفش حاجة احكيلي.

=الزبالة فضل يبص عليا بصات وحشة هناك هو وصحابه، وفضل يقولي نقيلنا حاجات على ذوقك وكلام قليل الأدب ده، فضربته بالقلم، وقال إيه دلوقتي رايح أعتذر بس مش عشان أنا عاوز كده، لا ده بابا هو اللي عاوزني أعتذر وقالي إني عاوزني أرجع الشغل... نعم... وفي الآخر قفل السكة في وشي. بصت أمها ليها من تحت لفوق وقالت: _مع إن ما فيش حاجة تتعجب فيكي عشان تاخدي كل الكلام ده. =ماما أنتي بتقولي إيه وأنا بقول إيه، أنا على أعصابي أوي بجد.

_كتك وكسة يا بت، روحي ارجعي شغلك واعقلي، إحنا معناش فلوس، مش الراجل اعتذر لك وقالك ارجعي خلاص، عامل الواجب وزيادة كمان. =ماما ده عمو شريف هو اللي قاله يعني لولا عم شريف ولا كان فكر أصلًا. _هو وأبوه واحد، مش كان المهم عندك إنو يتأسف؟

أهو اتأسف لك وقالك ارجعي كمان الشغل، مش لازم تعيشي دور البنت اللي لازم هو اللي يحس بدمه ويعتذر لي ويجيب لي ورد ويعيشني أجواء حلوة عشان ياخد رضايا، بلا عبط يا بت، ارجعي شغلك وكأن ما حصلش حاجة. بصت ليها نورهان وقالت بعند: =ماشي هرجع الشغل بس... والله لأندمه على كده يصبر عليا بس، وكده كده عندي فرص أعمال تانية وأحلى كمان، فمش مهم لو اتطردت. قالت أمها وهي بتقوم من جنبها: _لاااا، إنتي دماغك صعبة وحوارات وأنا مش فاضية...

انزلي كملي يومك في الشغل. ***** قفلت الكتاب بعد ما خلصت مشروبها الكابتشينو الخاص بها وقامت من الجنينة وهي بتنوي إنها تروح، فودعت عم مصطفى وطلعت بره، ولكن قبل ما تطلع سمعت صوت حد بيناديها: _عائشة... استني لحظة. نعم، وكان هو نفسه "يوسف" اللي وقف قدامها في مسافة مناسبة وقالها: _إنتي رايحة فين؟ قالت وهي تتجنب النظر له: =والله حاجة ما تخصكش، وابعد لو سمحت. انتبه للسؤال اللي سأله وقال بإحراج:

_معلش ما كانش قصدي حاجة، أنا قولت يعني أعرض التوصيل ولا حاجة. =تعرض توصيل ليه حضرتك؟ هو أنا أعرفك ولا أنت تعرفني ولا ما يكونش عشان نعرف عم مصطفى يبقى ده ليه الحق إننا خلاص بقينا أصحاب وفي بينا حاجة... كمل طريقك أنت كنت ماشي إزاي وأنا كمان هكمل طريقي، وأرجوك لو شفتني تاني ما تكلمنيش بعد إذنك ومش هقوله تاني. وقبل ما تمشي أوقفها صوته وهو بيقول: _طب ليه يعني؟ وفيها إيه لو بقينا صحاب؟

أنا واحد محترم ومتربي كويس ودماغي مش بتفكر بالشكل اللي إنتي متخيليه. بصت له لثواني وتنفست وقالت: =وهو الموضوع في احترام ولا تربية؟ أنا بكلم في دين حضرتك... ما هو الموضوع لو ما فيهوش دين يبقى ماشي أوكي يلا، بس ربنا ما بيحرمش حاجة من فراغ، يعني أتخيل كده إنو الكلام مع ولد والبنت مش حرام مثلًا، الدنيا هتبقى إزاي؟

ما هو بقى عادي خلاص فكله يعيش والدنيا هتخرب والزنا هيكتر، لأن العلاقات اللي بتبدأ من غير حدود ممكن توصل لحاجة غلط، علشان كده الشرع بيحط الخط الأحمر في الأول، طريق بيبدأ بالولد والبنت هيتصاحبوا كأسحاب عادي وتقلب المشاعر لإعجاب وده من أعمال الشيطان في تغيير تفكير الإنسان للي قدامه، وبعديها يبدأ الاعتراف وبعديها الارتباط وتخرب بقى. _بس أنا قولت لك إني تفكيري سليم والحمد لله إيماني قوي.

=إيمانك قوي تمام، بس أنت لو مشيت في طريق ده إيمانك هيقل، لأن ده طريق فيه ذنب، في الأول هتكون قده، لكن وسوسة الشيطان هتضعفك وتخليك تحلل حاجات من نفسك...

ما تقوليش إنك أقوى من الشيطان، إحنا فعلًا أقوى من الشيطان بس طول ما إحنا ماشيين في خط مستقيم آه هنقع كتير، لأن الشيطان بيستقصد المؤمن القوي دايمًا، بس ما تطولش وأقف على طول وافتكر إن ربنا شايفك دايمًا، وخاف دايمًا طول ما أنت بتحاول إنك ما توقعش حالك في إثم، ورغم الحاجة اللي نفسك فيها بس مانع حالك منها إن شاء الله ربنا هيجزيك أحسن منها ترضيك وترضي قلبك، بس كل ما عليك هو الصبر. بص ليها لثواني وتنهدت

هي وقبل ما تلف وتمشي تاني: _طب أنا أعجبت بيكي، أظن ما فيش حاجة حرام في إني أعجب ببنت، دي حاجة طبيعية، فعشان أبدأ العلاقة صح زي ما الشرع بيقول لازم أدخل من الباب وكده وأنا موافق. ابتسمت ابتسامة خفيفة في وشها وقالت من غير ما تبص ليه: =طب أنا محتاجة أفكر في الأول، أنا لسه عارفاك النهاردة فاديني مهلة في الوقت وهبقى أقولك عن رأيي وتبقى تاخد رقم أبويا من عم مصطفى وإن شاء الله خير. _تمام مستني موافقتك.

هزت رأسها بابتسامة خفيفة ومشيت وهي تكمل طريقها قدام وحاسة بشعور جميل جواها وابتسامتها زادت أكتر. ***** في الناحية التانية كانت بتمشي بسرعة عشان تلحق تقعد ساعة قبل ما الشفت بتاعها يخلص ويتخصم لها من مرتبها، فسمعت صوت التليفون بتاعها بيرن في الشنطة، ففتحت شنطتها وهي بتطلع التليفون فلقت رقم غريب، وقبل ما ترد على التليفون اتخبطت في حاجة تحتيها خلاها تقع على وشها في الأرض وهي بتتأوه من أثر الخبطة في رأسها،

فسمعت صوت واحدة بتقولها: _إنتي كويسة حضرتك؟ معلش بعتذر أوي الفلوس وقعت مني على الأرض فنزلت أجيبها وما ركزتش عليكي وإنتي جاية. قالت نورهان وهي بتحاول تقوم من الأرض: =لا ولا يهمك، أنا اللي غبية اللي كنت عاملة أجري زي الهبلة وعمالة أحاول أطلع التليفون من الشنطة، مش أقف أطلعه وأكمل مشي. _طب اتأذيتي ولا حاجة، أوديكي المستشفى؟

=لا الحمد لله، هي خبطة على الرأس حاساها ظبطت دماغي بس، على العموم ما فيش حاجة حضرتك، أستأذنك دلوقتي لإني متأخرة على الآخر، سلام. ودعتها نورهان وهي بتمشي بسرعة وعدت دقايق قليلة لحد ما وصلت الكافيه وهي بتحاول تهندم من شكلها وفتحت الباب وأول حد تشوفه قدامها كان هو، فبصت له باشمئزاز وقالت في سرها: _من أول ما دخل أشوف وشك كده. شافت شريف بيدخل عليها وهو بيقول: =إيه يا بنتي اللي خلاكي تمشي؟

مش قولت لك أي حد يضايقك هنا قوليلي بس وأنا أخليه يرجع من مطرحه لحد عندك تاني معتذر ليكي حتى لو الشخص ده ابني. بصت له نورهان وهي مبتسمة ابتسامة خفيفة وقالت: _ما فيش حاجة يا أستاذ شريف، هو عصبني بس مش أكتر. =يعصبك تدي فوق دماغه. بص ليه شادي منصدمًا، لتبتسم نورهان وقالت: _ما أنا عملت كده بس اديتهاله فوق خده عشان تسيب علامة تفتكره بيا. تقدم شادي منها وقال بحنق:

=والله أقدر أديكي أسوأ منه، أكسر لك سنانك كلها، بس أنا ماسك حالي لإنك بنت بس مش أكتر. _والله جرب بس وشوف البنت هتعمل إيه. قال متحديًا لها: =وريني هتعمل إيه. قال شريف مقاطعًا الخلاف ما بينهم: _ما خلاص بقى يا شادي، هو ده اللي هراضيها وهعزمها على مشروب على حسابي. بص ليه شادي متعجبًا: =أنا قولت ده إمتى؟ بصله شريف بحدة من طرف عينه وهو بيقول: _إيه يا ابني؟ مش لسه من شوية بتقولي عوضًا عن اللي عملته هقعد معاها وهصلح الوضع.

ضيق شادي حاجبيه وهو بيحاول يفتكر إمتى قال كده، فقالت نورهان: =لا لا يا أستاذ شريف أنا مسامحة خلاص، وكمان ألحق أشتغل ساعتين حتى عشان ما يتخصم ليش يوم. _ولا تشغلي بالك ولا يتخصم ليكي يوم ولا حاجة. وشاور لشادي له: =يلا يا شادي الكراسي فاضية قدامك. ومشي وسابهم هما الاتنين يبصوا لبعض باستغراب، فطال الوقوف ما بينهم فقال شادي بعد ما تنهد وابتسم ابتسامة خفيفة وقال: _اتفضلي اقعدي وهروح أعمل حاجة على طول وجايلك.

هزت رأسها بصمت وقعدت في أقرب كرسي قدامها وحست بتوتر شوية، فطلعت تليفونها وشافت أكتر من خمس اتصالات فايتة من رقم غريب، فتعجبت وقبل ما ترن عليه لقت شادي جاي عليها وهو بيقعد في المقعد اللي قدامها وقال: =معلش لو اتأخرت... أمم تحبي تشربي إيه؟ _أي حاجة عادي. =شاي؟ _بالنعناع. =تمام. ونادى حد من العمال في نفس الوقت اللي دخل فيه خطيبها باندفاع للمكان وبص حواليه لحد ما شافها وشاف اللي جنبها وقال:

_فهمت دلوقتي مش بتردي على تليفونك ليه... يتبع... بقلم سلمى أيمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...