الفصل 10 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
1,466
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

لقد عصفت بي العديد من الأزمات التي ظننت أنها ستعصف بي ولن أستطيع النهوض بعدها أبداً. لكني شخص لا أحب البقاء في القاع لفترة طويلة. أحياناً أحتاج لبعض الوقت للتكيف مع آلامي في صمت ومحاولة الهرب منها. فكلما استمعت للناس أكثر غرزوا مخالبهم في حياتك أكثر. الانتظار صعب، لكن هناك أشخاص يستحقون أن ننتظرهم، صدقني.

فالحياة نادراً ما تجود بشخص يتوافق معنا كلياً، يفهمنا ولا يسألنا عن أسباب وينبش في ذكرياتنا التي نحاول نسيانها تحديداً. كونك جميل، رائع، لا يتعلق بك. ومن يؤمن بك لا يستحق نظرة اللوم والعتاب وعدم التصديق التي تطل من وجهك. نحي تلك النظرة الاتهامية جانباً، جرب... كان الأمر مبهم بالنسبة لي. في طريقي فكرت ألف مرة أن تقى لا تستحق أن تقف مثل وقفتي ولا أن يتأملها شخص آخر عارية غير محتشمة.

ما أقبله على نفسي ليس بالضرورة أن أقبله على أشخاص آخرين. كان ذلك يعني أنني سأفقد وظيفتي الجديدة، اليد التي تمنحني النقود. لا يزال ذلك الشعور يرافقني دوماً منذ أيام صغري. أن اليد التي تمنح تكون ملوثة، فلا أحد يمنح الهدايا بالمجان حتى الأهل والعائلة. هناك مطالب مستترة خلف كل هبة. كانت تقى مستلقية على سريرها تبكي حينما عدت. ولأن نفس تقى عزيزة احتجت أكثر من ساعة من الاستجداء حتى قررت فتح فمها.

لقد ابتلعت حزنها، هزيمتها، انكسارها كأنها تخصني شخصياً. قلت لها: "حسناً، علينا زيارة الطبيب مرة أخرى." "الطبيب؟ " قالت تقى، "ذلك الذي قال لقد فقدتي عينك ولا يمكنني إرجاعها؟ قلت: "لدي خطة أخرى، بدلي ملابسك ربما تنجحين." ولأن تقى تعلم أنني كاذب كبير كانت متشككة من كلامي، لكني نجحت في إقناعها هذه المرة أيضاً. "بغض النظر عن أي شيء، الفتيات طيبات وليس مثلنا." قطعنا كشف وانتظرنا في الرواق حتى حان دورنا.

نعاين المرضى الآخرين، ذلك العالم المليء بالقرح والآثام. فأنت لا تشعر أنك أفضل من غيرك إلا في باحات المستشفيات والعيادات. "تفضلوا،" خاطبنا قاطع التذاكر النحيل. كان الطبيب جالساً فوق مقعده عندما دخلنا، ولابد أنه ابتسم. "تمددي على الطاولة،" خاطب تقى. قلت: "لقد حضرنا من أجل شيء آخر، كما تعلم، لقد فقدت أختي عينها ولن تعود مرة أخرى؟ بدا الفضول يجوب ملامح الطبيب الشاحبة.

قلت: "تعلم، أنت تدرك، تدرى تلك التي يضعها الذين فقدوا عيونهم على وجوههم وتخفي العين؟ رفع الطبيب حاجبيه. قلت: "يا دكتور، تلك القماشة السوداء التي تغطي العين." "مثل جاك سبارو؟ "أجل، أو أي شخص لا أعرف، المهم أن نخفي ذلك التجويف في وجه أختي." فكر الطبيب دقيقة، "لكننا سنحتاج للمال، اسمع لدي فكرة أفضل! "هناك تقنية العين البديلة." "عين بديلة؟

"أجل، عين قريبة من العين الطبيعية توضع مكان المفقودة ولا يعرفها أي شخص إلا بصعوبة." أخرج مجموعة من الصور كانت متقنة ولم نعرف الفرق. "هكذا ستبدو أختك بعد اقتنائها تلك العين." قلت: "موافق." كانت تكلفة العين كبيرة وكنت أحتاج لسلفة. قلت: "سأحضر لك المال قبل أن توفر العين." كنت سعيداً أنني سأستطيع أن أمنح تقى بعض السعادة، لو كنت رجلاً حقيقياً لأوسعت كل من سخر منها ضرباً. لكنني لا أستطيع فعل ذلك وأبي غير مهتم.

جزء بسيط من المبلغ، منحت الطبيب كل ما أملك في جيب بنطالي. نهض الطبيب من على مقعده، كان له وجه المليجي في الأفلام القديمة. للحظة ظننت أنه سيلطمني على خدي. "لماذا يتمسك إنسان مثلك بالحياة؟ "لأنك لا تمتلك حل آخر، إنها غريزة البقاء." "لقد رأيتك من قبل؟ قلت: "أنا؟ قال: "أجل!! لم تسرقني ضحكة تقى التي صدحت في غرفة الكشف كنغمة هاربة من لعبة العروش. "بحقك يا دكتور، كنا عندك منذ أسبوعين تقريباً." أطلق الطبيب العنان

لضحكة خبيثة قبل أن يقول: "أن تفهم ما أعني." "أخطر البشر عادة الذين يعيشون في الظلام." وضع الطبيب يده فوق رأسه، "أنت، رأيتك عند البناية التي أقطن فيها أكثر من مرة." "كنت جالساً على الرصيف ترافقك شكارة جلدية." قلت: "أنت أيضاً تقطن تلك البناية؟ "أجل، أنا أقطن هناك، أرأيت الأمر ليس غريب كما يبدو." "إن العمل، أيه الطبيب، تعلم أن شخص مثلي من أجل جمع كلفة كشف يحتاج للنقود."

جلس الطبيب على مقعده مرة أخرى، "انظر أنت يا وجه السلحفاة الخبيث، سأبرم معك اتفاقية." تأففت تقى من الكلمة مع أنها كانت معتادة أن تغمرني بكل الصفات الوسخة، كانت تدافع عن حقها الطبيعي كأخت يحق لها فقط أن تبهدل أخاها. قلت: "حسناً، تفضل." "ستخبرني عن السبب الحقيقي لحراستك للبناية ومراقبتك لها كمخبر سري، بالمقابل سأتحمل نصف تكلفة العين البديلة." قلت: "شكراً لك يا دكتور، سأدفع لك كلفة العين." صمت الطبيب للحظة.

ابتسم، "فعلاً أن تبدو لعين حقيقي." "سأمنحك العين ولن تدفع ولا قرش." "لماذا قد أفعل ذلك يا دكتور؟ "لأنك ليس الشخص الوحيد الذي يرغب في معرفة لماذا تحضر تلك الفتاة الحسناء للبقاء في شقة فارغة مدة ساعة أو ساعتين كل يوم قبل أن ترحل." "للأسف،" قلت، "لا أعرف السبب، أنا غير مهتم بنبش مقابر الآخرين." صافحني الطبيب، "العرض قائم، فكر، ربما يحتاج كل منا الآخر."

صبت تقى فوق رأسي العديد من الأسئلة عن علاقتي بامرأة غامضة ولماذا يحاول الجميع اكتشاف سرها. قلت: "لا أعرف، صدقاً لا أعرف." "ثم تلك المرأة الغامضة ترغب بمقابلتك." "طلبت منى ذلك؟ "جميلة؟ سالتني؟ قلت: "مذهلة، غير عادية، تتساقط النجوم من وجنتيها ولها رائحة الورد." "شعرها يرفرف كشراع قارب ولديها ابتسامة تشبه القمر." "تشبهني يعني؟ لم يكن من بد، ضحكت، "تقى تشبه أخي الذي لم تنجبه أمي."

"ثرثارة، لو توقفت النساء عن الثرثرة سيموت نصفهم كمداً، النصف الآخر سيصاب بالجنون." عدنا للمنزل وقت العصر، أسوأ وقت على الإطلاق موعد استيقاظ والدي. أوقفنا على عتبة الباب وطرح علينا أسئلة لعينة ثم طلب المال. لم يكن بجيبى ولا جنيه. وتعرضت لضرب مذل كان أن يكسر أحد أضلاعي، لم يتوقف والدي عن ضربي إلا عندما وعدته أنني سأحضر المال من أجله. استقبلني ذلك الرجل على باب الشقة، كان سعيداً وهو ينطق اسمي. "ناصر، قال زوجتي تنتظرك."

"تصدق؟ لم تخرج اليوم من المنزل." "كانت مستلقية كما تركتها على السرير تقرأ رواية مكتب البريد لبوكوفيسكي وعلى وجهها نصف ابتسامة، نصف إطلالة لأفروديت." "عليك أن تذهب للحلاق، وجهك سيبدو أكثر لمعاناً مع قصة سايكو بات." "لكن الآن ذكرني، ماذا فعلت بخصوص أمري؟ قلت: "تقصدين أختي؟ صمتت لم ترد. قلت: "سيدتي." نهضت، كانت حافية وسارت ناحية البيانو، أمرتني أن أطوي ستائر الشرفة، أشعلت سيجارة، ووضعت يدها على البيانو.

كل ظفر كان بلون طلاء مختلف عن الآخر. "دوري مي،" أغمضت عينيها، استجمعت تلك العواطف الجامحة. حركت أناملها، صدحت الموسيقى، معزوفة قديمة لموزارت. عشرة دقائق من الغفلة، عندما انتهت كانت عيناها دامعة وأمرتني بالخروج. اعتذر عن التأخير كان لدي ظروف قهرية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...