الفصل 9 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
32
كلمة
608
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

مرحباً يا سيدي، وانتظر. الأمر متعلق بمزاجه المتعكر، لكنه سيرضيك عندما يرضي نفسه. شعرت أنني غريب داخل تلك الملابس، ولا أعرفني. كان عمري حينها اثنتي عشرة عاماً وحفنة أشهر، لا أذكرها. لكن بعض المواقف، الذكريات، تحفر في الذهن ولا يمكنك تجاوزها ولا حتى نسيانها. لقد طلبت مني تلك المرأة أن أنزع ملابسي كلها. عندما استنجدت بذلك الرجل، أشاح بوجهه للناحية الأخرى، مثل الحياة تصفعك عندما تطمئن لها. قلت: "أنا أشعر بالخجل!

قالت: "الأمر لك، يعني اختيارك! بكل خزى العالم نزعت ملابسي. لم تنظر نحوي، ظلت دقيقة تحدق بهاتفها، كانت ترد على رسالة. بعدها، دون أن تنظر إلي، أمرتني أن أرتدي ملابسي مرة أخرى. وبلا أدنى مبالاة، نظرت نحو الرجل وقالت: "أحسنت، يمكنه البقاء هنا." ودلفت لغرفتها كعروسة بحر ابتلعها المحيط. اقترب مني الرجل، احتضنني بلطف. أمسك بكلا خدي، قال: "ألم أخبرك؟ زوجتي طيبة، لكن مزاجها سيء جداً."

الحقيقة أنني لا أتذكر أنه أخبرني أنها زوجته، لكن سعادتي كانت بالغة بانتهاء تلك العملية الإذلالية المتعفنة. ذهب للمطبخ، دفعني الرجل من ظهري ككلب. تناول طعامك، كل حتى تشبع. كان المطبخ يعج بأصناف عديدة، أكلت منها ما أعرفه حتى امتلأت معدتي. "ستقيم هنا معنا"، أخبرني الرجل بسعادة. شعرت بصخرة تحطمت فوق رأسي. قلت: "لدي أخت لا يمكنني تركها. إنها مريضة و... " أردت أن أقول فقدت عينها، لكنني صمت.

"هذه مشكلة كبيرة يا فتى. زوجتي عندما ترغب بشيء تفعله. والآن لدينا هذه الأخت، ما اسمها؟ قلت: "تقى." قال: "هذه التقى، ماذا سنفعل بشأنها؟ "انتظر هنا." توجه ناحية غرفة زوجته، توقف لحظة أمام الباب وهو يضع إصبعه فوق ذقنه قبل أن يطرق الباب. دقيقة واحدة وخرج من الغرفة، وطلب مني أن أدخل أنا. قلت: "ماذا حدث؟ قال بارتباك: "ترغب في رؤيتك." كأن الأمر لا يعنيه. طرقت باب الغرفة المفتوح من قبل. قالت: "ادخل، ناصر."

كانت أول مرة تنطق اسمي، ولم أعرف أنه بمثل تلك الحلاوة. كانت غرفة شاسعة مبهرة بها كل أنواع الأثاث المنتقاة بعناية. مزهريات ملونة، أباريق، مكتبة رصت داخلها الكتب، لوحات جدارية، بيانو، جهاز موسيقى، سرير بعرض أربعة أمتار. أمرتني أن أجلس. لاحظت توتري، فابتسمت. جلست على طرف السرير الذي استلقت فوقه نصف عارية، كبعوضة استوائية. "أختك ما اسمها؟ قلت: "تقى سيدتي." "تقول مريضة؟ قلت: "تعرضت لإصابة وفقدت عينها." تصعّبت

في أسى: "يا إلهي الرحيم، كيف حدث ذلك؟ قلت: "والدي كان يضربنا، كان في نوبة سكر وفقد رشده." "الآباء؟ "والأمهات أيضاً، هم سبب تعاستنا." "كم عمرها؟ قلت: "14 عاماً." برقت عينيها بلون لامع. كتبت ملاحظة في ورقة بجوارها. قالت: "عليّ أن أعاينها أولاً، هل يناسبك ذلك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...