الفصل 20 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
1,230
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

تأكد لي ما كنت أسعى إليه. قابلت أسماء بعد انتهاء عملها في أحد المقاهي الشبابية. لقد كانت هذه الفتاة عند حسن ظني دائمًا. ورغم أنها قدمت متأخرة في حياتي بصورة تصادفية، إلا أنها ربما نجحت بعض الشيء في تحسين صورة الفتيات في نظري. نادرًا ما تجد فتاة يمكنك الاعتماد عليها.

وكان يمكن للقاء أن يمضي بصورة جيدة بعدما وصلني من أخبار، لكن أروى هبطت علينا كعاصفة من السماء بكامل أناقتها، بهائها، وتصرفاتها المجنونة. لاحظت أن أسماء انكمشت على نفسها. لقد كان لأروى طلة تجعل أي فتاة تشعر بالتقزم في حضرتها. قلت لأسماء: "أروى سيدة عملي، أسماء صديقة قديمة."

تجاهلت أروى أسماء. سألتني عن سبب اختفائي. قالت إنها متأكدة أن هناك ورطة كبيرة وأن عليّ أن أخبرها بكل التفاصيل. لم تعاملني أروى أبدًا كخادم لها، وكان ذلك سبب احترامي الكبير لها. وأنا من جهتي لم أرفع سقف تطلعاتي ولم أفكر أبدًا فيها بصورة غير لائقة، رغم إمكانية ذلك. على مدى نصف ساعة، شرحت لأروى تطورات الأحداث منذ آخر لقاء لنا. بدت مزعورة. قالت: "أنت لا تعرف خطورة الموقف."

قلت: "أعلم، ولن أتراجع حتى أنقذ الفتاة التي ساعدتني على الهرب." "يدك ملطخة بالدماء يا ناصر. في أي وقت قد تقبض عليك الشرطة." "لا تشغلي بالك بالشرطة يا أروى. لن تتحرك من مكانها." رتبت بعض الخطوات، وكان لأروى دور كبير فيها. كانت تحتاج لتجربة تخرجها من الملل. واظبت أروى على الذهاب لصالة الرقص. كما توقعت، ظهر الرجل مرة أخرى. كان يعرف أروى من بعيد، وكان يعرف أنني حارسها الشخصي.

لأكثر من أسبوع لم يحاول التواصل معها. أروى الأخرى بدت لا تعرف أي شيء. وهكذا راحت الأيام تمضي واللعبة تتحرك. كنت أراقب الرجل مثل ظله من مكان لمكان. كنت حريصًا ألا أنكشف تلك المرة. عرفت كل الأماكن التي يذهب إليها. بعد شهر من الانتظار، تمت أول صفقة بيع أعضاء. ورأيت بعيني أطفالًا مترنحين مقتادين نحو القبو الذي أعرفه. لم تظهر تلك الفتاة بعد، وشعرت أن هناك مصيبة حلت بها.

قبل أن يتم أي شيء، اقتحمت المكان. عاقبت كل من اعترض طريقي. حررت الأطفال واحتفظت بأحد الحراس، والذي كنت رأيته المرة السابقة. أجبرته أن يهاتف ذلك الرجل، أن يطلب منه مقابلته. كنت أعرف ما سأقوم به. كان اللقاء في مصنع مهجور. هناك تتم الصفقات المشبوهة. توقفت سيارة الرجل أمام المصنع، وظهر الحارس من طرف الباب، وكنت أصوّب المسدس نحوه.

عندما دلف داخل الباب، أفقدته وعيه فورًا. ثم قمت بحقنه بأحد الأدوية التي يستعملها الأطباء النفسيون. قيدته في قائم من الحديد وجلست أمامه. "ستخبرني بكل شيء قبل أن أقوم بقتلك. تعرف أنني قتلت مرة، ولن أتراجع عن تمزيق أشلائك." ضحك الرجل: "أنت لن تفعل أي شيء. لا يمكنك ذلك. كنت أعرف أنك ستصل إليّ." "شخص مثلك يعرف أنني لن أترك ظهري مكشوفًا. أنا أحتفظ بشخص يهمك." "الحقيقة؟ شخصين."

أخرج هاتفه. كان هناك مقطع فيديو مصور لأروى وتلك الفتاة التي أبحث عنها، مقيدين بملابس ملطخة بالدماء وآثار تعذيب. "إذا حدث لي أي شيء، ستحضر دفنتهم." كان واثقًا جدًا. أعدت الفيديو أكثر من مرة. كنت أبحث عن شيء ما، ولم يحالفني الحظ. "ستتركنني أرحل بالمقابل. سأفرج عن الفتاتين." "ستفعل ذلك الآن، وإلا سأنحر عنقك."

ضحك الرجل مرة أخرى: "أنت لا تعرف أساليبنا. لقد أوضحت لهم مهما قمت بالاتصال بكم وطلبت الإفراج عن الفتاتين أن لا يفعلوا، لأنني بصورة ما سأكون تحت تهديد سلاح." لم أصدقه. أجبرته أن يهاتفهم ويطالبهم بترك الفتاتين، وسمعت بأذني: "لا، لا. ليس قبل أن تحضر بشخصك، هذا هو الاتفاق." لم أضيع الوقت. كبلته ووضعته في حقيبة السيارة، وقُدت نحو الطريق الصحراوي حيث توجد البناية التي يحتجزون أروى داخلها. عندما أخرجته من السيارة،

قال: "صدقني، أنا غير مهم. فكرت التخلي عني مطروحة بشكل كبير منذ تورطت معك في المشكلة. هؤلاء أشخاص لا يعرفون الرحمة، سترى بعينك." كانت منطقة معزولة. وكان عليّ أن أحدد بضع نقاط للهرب إذا تأزم الموقف، خاصة أنني قررت التخلص من ذلك الشخص في أول فرصة. يستحق عقابًا مناسبًا لما قام به من أعمال خسيسة ولا إنسانية. كانت صور الأطفال قبل موتهم تطوف في ذاكرتي. أرواحهم ترفرف حولي منادية بالانتقام.

كان هناك اثنان من الحراس على المدخل. أشهروا أسلحتهم فور رؤيتنا. وكنت حشرت مسدسي في ظهر الرجل. "أمرهم أن يلقوا أسلحتهم." "لا تفعل، صدقني ستخسر الكثير. أنا لم أكشف كل أسراري." كنت أعرف أنه يناور، لكن شعورًا داخليًا كان يصدقه. "أفرج عن الفتاتين وتنتهي القصة. سأرحل من هنا ولن تراني مرة أخرى؟ "أنت مجبر على العودة مهما كانت النتائج. صدقني يا ناصر." كان يتحدث بثقة، وشعرت بذرة شك داخلي. "القوا أسلحتكم! " صرخت، "وإلا سأقتله!

استجاب الحارسان عندما لمحوا مسدسي في رأس الرجل. عندما وصلت، أمرته بتقييدهم. لم أتحرك إلا عندما تأكدت من عدم قدرتهم على الفرار أو الحركة. داخل المخزن كان هناك باب داخلي، وكانوا يحتجزون الفتاتين خلفه. وضعته على خشب الباب وطرقت الباب. أخبرهم أن يفتحوا الباب. "افتحوا الباب! بلحظة، سمعت صرير الباب يفتح. كانت أروى مقيدة هي وتلك الفتاة في حالة مزرية، وثلاثة أشخاص يحملون بنادق آلية يصوبون نحوي.

"فكوا قيودهم،" أمرتهم. توقفوا لحظة للتفكير، لكني أطلقت رصاصة على ساق الرجل ليتأكدوا من جديتي. صرخ الرجل وهو يزعق حلو قيوده. اقترب أحد الرجال من أروى ليحل قيوده. من ركن مظلم سمعت: "توقف عندك." وظهر رجل خمسيني غزير الملامح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...