الفصل 19 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
904
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

الأحداث السعيدة في حياتنا تتأخر، تتأخر لدرجة عند وصولها لا نشعر بحلاوتها. كم مرة قلت أنك مخطئ، لمت نفسك وكنت مقتنع لدرجة لا تحتمل الشك أنك تستحق العقاب. لماذا عدت إذاً لنفس النقطة؟ كان المقهى الذي يعمل أربعة وعشرين ساعة إلى جوار مسجد الفتح يستقبل رواد محطة مصر صاخباً حتى الصبح. واستطعت أن ألمح الرجل الأنيق يدلف داخل الصالة الضيقة. بعد خمسة دقائق لمحت خلالها إشارات الامتعاض، التلويح باليد، هز الكتف، نظرات التنمر.

خرج مرة أخرى. وعندما استقللت سيارة أجرة لاتبعه، لمحت في المرآة سيارة مسرعة تصدم صاحب المقهى الذي خرج خلفنا للتو. حاول السائق العجوز أن لا يفقد السيارة التي أمامنا كما طلبت منه. عندما تعد أي شخص بمبلغ مالي محترم لا يخذلك في العادة مهما كانت الصعوبات والعقبات. انمحت الزحمة والصخب. وصلنا شارع راقٍ يظهر ذلك من مبانيه ونظافة شوارعها. أخيراً توقفت السيارة أمام بناية من طابقين. نزل منها ذلك الرجل ودلف داخل البناية.

منحت السائق أجرته، والذي أبدى استعداده لانتظاري، لكنني كنت أشك أنني سوف أحتاجه مرة أخرى. ظللت واقف بعيد عن البناية أراقبها بعدما تأكدت أن لا مخرج ثاني لها. أكثر من ساعتين، كان هذا منزله بلا أدنى شك. منزل فخم فاخر. وعندما هبط من السيارة كان يعامل الحارس برقي. حتى أعتى المجرمين والأشرار لديهم انفصام في الشخصية.

في عام ٢٠٢١ أكدت الإحصائيات الرسمية اختفاء ثلاثة آلاف وخمسمائة طفل في جمهورية مصر العربية لم يتم العثور عليهم أحياء. هذه الإحصائيات الرسمية لا تشمل أطفال الشوارع، المشردين وفاقدي الهوية. كانت الساعة تشير للحادية عشر صباحاً عندما ترك الحارس مكانه. فرصة لن تتكرر مرة أخرى. تأكدت أن مسدسي محشو بالرصاص. وضعته في جيب بنطالي وتسلقت السلم. أكثر من فكرة وردتني، آثار ارتيابي عدم وجود حراسة.

وكنت أعتقد أن ذلك الشخص من الدهاء بحيث يتوقع مراقبتي وحضوري. طرقت باب أول شقة، فتحت لي الباب فتاة غانية متبرجة. دفعتها لبعيد وأغلقت الباب. "إذا فتحتي فمك أعدك أنك لن تمتلكي الوقت لأخذ غسل قبل دفنك، ستموتين بنجاستك، هل تفهمين؟ وحشرت المسدس تحت ذقنها. اقتربت من غرفة مفتوحة كان بها رجل نصف عارٍ مستلقٍ على السرير يدندن بأغنية. "مين يا دلال؟ ظهرت أمامه. شد الغطاء فوق جسده عندما لمح المسدس في يدي.

"خذ كل النقود ولا تقتلني." كانت لهجته خليجية. وكدت أضحك. فتشت باقي الغرف وأنا أجره خلفي مثل حشرة. "خذ أول تذكرة وعلى بلدك." دحرجته على السلم وعدت لتلك الفتاة. "صاحب العمل؟ " سألتها. "قلت لقد صعد أمامي منذ دقيقة؟ "هناك شقة أخرى." "أقسم لك سأمنحك فرصة أخرى لتتطهري من عهرك. القتل في المرة الثانية." الشقة المقابلة سحقت الباب وأنا أشهر مسدسي. كانت صاخبة بأكثر من فتاة وامرأة في حالة سكر.

حالة من الذعر مرت قبل أن آمرهم بالصمت. من إحدى الغرف خرجت امرأة تركض مترنحة شبه عارية. وكنت أعرفها. تسمرت في مكاني أكاد أصرخ من الصدمة. "لما تذكرت معالم وجهي انصدمت، صرخت، أقسم لك أن الأمر ليس كما تفهمه." كادت الدموع أن تفر من عيني. قبضت على شعرها جررتها خلفي وأنا أفتح بقية الغرف، غرفة غرفة. لم أجد الرجل الذي كنت أراقبه. ألقيت بها على الأرض، صوبت طلقة على جسدها وضغطت الزناد. كان هناك صخب في الشقة المجاورة وعلى السلم.

كنت أعلم أن الرجل الذي تركته برحل والفتاة سيحدثون ضجة. كنت أنتظر تلك اللحظة. صرخت في الفتيات أن يهرب. امتلأ السلم بأجساد نصف عارية تهرول نحو الشارع. من بينهم استطعت التسلل وسط الصخب. كنت أركض وعيوني تقطر دمع. لطالما استبعدت تلك اللحظة. وسألت نفسي ماذا سأفعل حينها. ابتعدت عن البناية وأنا لا أستطيع تمالك نفسي وسط شرودي. وصلتني رسالة من رقم غريب. "فعلت ما رغبت به بالضبط."

"كانت تلك خطته من البداية، كان يعرف أنني أراقبه، أن أصل البناية، أن أرى والدتي في أحضان شخص آخر. أنا أقتلها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...