الفصل 4 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
30
كلمة
815
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

كانت تقى تتلوى على الأرض من الوجع، واضعة يدها على عينها المفقؤة، ترفص بقدميها بجسد متشنج. كنت أعلم أن هناك مستشفيات تعالج المرضى. أسندت تقى على كتفي، طرقت باب جارنا سيد محمد طلبًا للمساعدة. "أولاد توحا؟ " قال وهو يفتح الباب، "عايز إيه؟ "أختي، قلت، والدي قام بضربها، انظر عينها…" أبعدني الرجل بيده، "اذهب للمشفى" قال وهو يصك الباب.

هبطنا درجات السلم حتى وصلنا الشارع. في الطريق بملابسنا الممزقة كان الناس ينظرون نحونا كأننا حثالة، ولا واحد اقترب منا. السيارات كانت تهرب منا. "أولاد توحه…" سمعت الكلمة بأذني من نادل المقهى عندما سأله أحد الرواد عنا. مشينا على الرصيف. كان المشفى يبعد عنا عدة كيلومترات، وتقى لم تتوقف عن النحيب. أشفق علينا رجل يقود عربة خشبية يجرها جواد، وقام بنقلنا في طريقه لأقرب نقطة من المشفى.

كنت أسند أختي التي تترنح نحو باب المشفى. "رايح فين؟ " سألني حارس أمني بلهجة غليظة. "أختي تحتاج لعناية طبية؟ حملق بنا الحارس أنا وأختي. كاد أن يضع يده ليربت عليها، لكنه أبعدها فجأة. "فين أهلك؟ "والدتي رحلت." "والدي ترك المنزل." "مشردين يعني؟ " لم أفهم علاقة ذلك بأختي التي تصرخ من الوجع، ولا أعلم ما تعني تلك الكلمة. إذا كان من تركته والدته ووالده مشرد، فنحن مشردون. قلت: "نعم…"

"ارحلي" صرخ الحارس، "ابتعدوا من هنا…" فهمت أن تلك الكلمة معيبة. "زعقت: لسنا مشردين، اسمح لنا بالدخول." انشغل الحارس مع امرأة أنيقة واقفة على باب المشفى، كانت تسأل عن اسم طبيب قريب لها. تسللنا للداخل، لم أعلم ما علينا فعله. رأيت أناسًا يرتدون زيًا أبيض وآخرين يرتدون زيًا موف. كنت أطلب منهم المساعدة، لكنهم كانوا ينظرون إليّ شرزًا، بلا مبالاة. أرقدت تقى على المقاعد وركضت أبحث عن مساعدة. أخيرًا رد عليّ

أحد الموظفين وقال: "انتظر دورك." فهمت أن علينا أن ننتظر، وأن شخصًا سيقوم باستدعائنا حينما تسنح الفرصة، لكن الوقت مضى ولم يستدعنا أحد. إحدى السيدات كانت في رفقة ابنها. اقتربت منا، سألتنا: "ماذا تفعلون هنا؟ قلت: "أختي مصابة، عينها…" أشارت إلى إحدى الغرف، حملت أختي ودلفنا داخل الغرفة. رمقني أحد الأطباء بطرف عينه، تذكره قال: "فين التذكرة؟ "لا أملك تذكرة" قلت. "ادفع تذكرة! "لا أملك نقود" قلت.

أزال الطبيب القماشة التي تغطي بها تقى عينها، تأفف من مظهرها. "تحتاج عملية جراحية" قال. "قم بها من فضلك سيدي." "ليس هكذا، العملية تحتاج إجراءات، أشعة، مصاريف، مسح الدماء بقطنة، نظف الجرح وغطاه بلاصق طبي." كتب بعض الطلبات في ورقة، قال: "خلص دي وتعالى." صرفنا أول موظف، أبعدنا، صرخ فينا، "بره،" عندما عرف أننا لا نمتلك نقودًا. "أنا بخير" نطقت تقى، "لنعد للمنزل."

هكذا قدت تقى نحو المنزل. وصلنا بعد منتصف الليل، نمنا بلا طعام، ولم يظهر والدي. في الصباح كان عليّ أن أبحث عن طعام. البقايا المتعفنة من الخبز لم تشبعنا. طرقت باب معظم شقق العمارة. أخيرًا منحتني سيدة تدعى نوال خبزًا، طبقًا بداخله بقايا فول، وكيس بلاستيك بداخله بقايا فلافل. تناولت الطعام أنا وأختي تقى. كانت عينها هدأت وخف الألم بها. عاد والدي بعد يومين. كان أول شيء سألني عنه: "من أين أحضرتها الطعام؟ قلت: "من جيراننا."

"ووالدتك لم تعد بعد؟ قلت: "لا." صفعني والدي على وجهي وتركني أرحل. بعد أسبوع لم يعد أحد يفتح لنا باب شقته. عندما يسمع صوتي كانوا يعرفون ماذا أريد! عندما طلبت من والدي نقودًا لشراء طعام أوسعني ضربًا. نلت علقة موت كسرت عظامي. تعرضت أنا وتقى على مدى ثلاثة أيام لجوع مبرح. كنا نسمع صوت معدتنا الشاكية. كانت المرة الأولى التي أنزل فيها للشارع وأبحث خلال القمامة عن بقايا طعام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...